المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 413069
يتصفح الموقع حاليا : 181

البحث

البحث

عرض المادة

الإنسان على القمر

وجـاءوا أيضا بشـيء قامـت حوله ضجة عظيمـة، حينما وصل الإنسان إلى سطح القمر، فبعضهم أنكر ذلك، وبعضهم أراد أن يدخلها في مدلول القرآن، من قوله تعالى: " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ۚ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ " الرحمن: 33.

هلل كثير من المسـلمين وقالوا: إن القرآن قد تنبأ بوصول الإنسـان إلـى القمر بهذه الآيـة، وهويريد إخلاصـا لدينه أن يبين سـبق القـرآن لقضايا جاءت في القرن العشـرين، لا بد أن يسـنده عقل وفكر حازم، بحيث لا يتورط الإنسان، فيمكن خصمه منه، فيكون الذي خسره من الحقائق الثابتة أكثر من الحقائق التي لم يستطع أن يدلل عليها. 

هل هذه الآية نص في الموضوع إذن؟ 

قلنا: إن مسألة الشمس والقمر لم تأت في الآية، وإنما الذي جاء هو أقطار السـماوات والأرض، أي لا تأخذ أقطار الأرض وحدها، بل لا بد أن تأخذ معها أقطار السماوات.

ونحـن نعلم بالواقـع الفلكي الذي قالـه العلماء أن الأرض سيار من السيارات أو تابع من التوابع هو المجموعة الشمسية التي فيها الأرض. وهم قالوا: إن المجرة التي تعتبر مجموعتنا الشمسية منها، فيها مئة مليون مجموعة شمية أخرى. ونحن بيننا وبين القمر هذه المدة البسـيطة التي لا تتجاوز ثانيتين ضوئيتين. وبيننا وبين الشمس ثمان دقائق ضوئية. ومع ذلك هي دون السماء الدنيا. فما دخل أقطار السماوات في الآية؟ 

إن القمـر يعتبر ضاحية مـن ضواحـي الأرض، فما الذي أدخل السماء والأرض؟ 

وكلمة «سـلطان» في الآية لا يمكن أن تكون سلطان العلم، لأنه لو كان معناها سـلطان العلم لدخل في اسـتطاعتنا، وما دام قد دخل في استطاعتنا فكيف يقول الله تعالى بعد ذلك: " يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ " الرحمن: 35.

إذن هذه الآية لا تنطبق على هذا الواقع. 

فعلـى العلمـاء أن يبحثـوا عن فهم الحقائـق حتى لا يرتد فهمهم ضدهم. 

يقولون: ما معنى الاستثناء في قوله: " إِلَّا بِسُلْطَانٍ " ؟

معنى الاستثناء أنه ليس سلطان الناس، وإلا لم يرسل الله شـواظ النار والنحاس. فرسـول الله صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء السـابعة وما فوقها فلـو لم ترد كلمـة " إِلَّا بِسُلْطَانٍ " لكذبنا رسـول الله صلى الله عليه وسلم في المعراج. فالمعنى على هذا: إلا بسـلطان منا، هو سـبحانه الـذي يلغـي القوانين، ويلغـي النواميس، ويجعل واحدا منكم ينفذ إلى أقطار السموات ويكون صادقا.

فيجـب علـى العلماء ألا يغفلـوا بإخلاصهم عـن كثير من الملامح حتى لا يخسروا أكثر مما يكسبون.

وعلى هذا يجـب أن نفرق بين الحقيقة علـى أنها حقيقة، وبيـن الأمـر. يظن أنـه حقيقـة. إذن فالتصادم بيـن القرآن والكون جاء من شيئين: 

الأول: أن تعتبر حقيقة قرآنية وهي ليسـت حقيقة قرآنية. وهذه فعلتك أنت. 

الثاني: أن تعتبر حقيقة كونية، وهي ليست حقيقة كونية.

فـإذا مـا انتهيـت إلى أن هـذه حقيقـة قرآنيـة بمقاييس الحقيقة، وهـذه حقيقة كونية بمقاييـس الحقيقة، فلا بد أن يلتقيا.

  • الاربعاء PM 10:37
    2022-08-24
  • 828
Powered by: GateGold