المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 325730
يتصفح الموقع حاليا : 213

البحث

البحث

عرض المادة

الفرق بين دين الله وعادات الشعوب

بقلم: فاتن صبري
Www.fatensabri.com 
من كتاب: دين عالمي

سألني يومًا زائر ألماني، وقد كان واحدًا من ضمن مجموعة كبيرة من الألمان الذين يستمعون إلى تعريف بالإسلام كنت أُلقيه بنفسي عليهم باللغة الألمانية،

حيث كنت أقول إن الإسلام هو:

الإيمان بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ولد، وأنه هو الخالق والرازق للكون كله وما يحتويه، لقد خلق الخالق المسيح بلا أب وخلق آدم من غير أب ولا أم، فهو يخلق ولا يلد، وعلينا عبادة الخالق مباشرة بدون قسيس ولا قديس ولا أي وسيط.

حيث قاطعني السائل قائلاً: إذا كان الإسلام بهذه البساطة والمنطقية كما تقولين، فلماذا يتسبب المسلمون بكل هذه المشاكل السياسية؟

وَقد كان هذا السؤال أمام المجموعة، وكان عليّ أن أتدارك الموضوع حتى لا يفسد هجومه هدوء الحوار.

قلت له فورًا:

أنا سوف أموت وحدي، وسوف أُبعث وحدي، وسوف ألقى الله وحدي، بدون أهلي ومالي.

إنني سوف ألقى الله بثلاثة أجوبة لثلاثة أسئلة وهي: من ربك، وما دينك ومن رسولك؟ والله ينتظر مني الإِجابة، وهي: أن الله الخالق ربيّ، وديني هو الإيمان به وعبادته وحده بدون وسيط، ورسولي محمد خاتم الرسل، وباعترافي بمحمد خاتم الرسل، أكون قد آمنت بجميع الرسل الذين سبقوه، وهذا فرض وواجب على كل مسلم.

 آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ  (البقرة: 285).

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ (البقرة:136).

قلت للجميع: وأنتم أيضًا، وكل إنسان على وجه الأرض، سوف يقابل الله وحده، والحياة قصيرة، والموت يداهمنا فجأة، متى سوف نتعلم كيف نُفرّق بين المشاكل السِياسية والدين؟ أما آن الأوان لنتعلم كيف نحدد أولوياتنا؟

فهدأ الرجل وصفقت المجموعة.

قلت لهم جميعا بعد ذلك: أريد أن أسألكم سؤالاً. إِنه لمن المعروف أن كل أُمَّة وشعب من الشعوب لديهم عادات، تقاليد، أهواء وبِدَع.

قلت لهم مسترسلة: شخص بسيط مثلي هنا، أو آخر في الصين، أو لديكم في ألمانيا أو في أمريكا الجنوبية أو أفريقيا مثلاً، كيف يستطيع أن يُفرّق مبدئيًا بين دين الله البسيط، وتقاليد وبِدَع شعب المكان الذي هو فيه، قبل قراءة أي كتاب ديني؟

أخذوا يحاولون التخمين، وبعد أن فشلوا بإعطائي الجواب الصحيح، قلت لهم: كلكم تعرفون شيئًا يُدعى الفطرة السليمة، أو المنطق السليم، فكل ما هو منطقي من الله، وكل ما هو معقد من البشر، وضحكوا جميعًا بشدة، ومنهم من صفَّق ثانيةً.

قلت لهم: على سبيل المثال، إذا أخبركم رجل دين مسلم أو نصراني أو هندوسي أو من أي ديانة أخرى، أن للكون خالق، واحد أحد، ليس له شريك ولا ولد، لا يأتِ إلى الأرض بصورة إنسان أو حيوان، ولا حجر ولا صنم، وأنه علينا أن نعبده وحده ونلجأ إليه وحده في الشدائد، فهذا فعلًا من دين الله، أما إن أخبَركم عالم دين مسلم أو نصراني أو هندوسي الخ، أن الله يتجسد بأي صورة، ويجب أَن نعبده ونلجأ إليه عن طريق أي شخص أو نَبيّ أو قسيس أَو قديس، فهذا من البشر، اتركوه.

قلت لهم أيضًا: إضافةً إلى ذلك، يجب أن تعرفوا أَن دين الله واضح ومنطقي، ولا ألغاز فيه. فأنا هنا إن أردت أن أقنعكم بأَن نبي الله محمد إلهٌ عليكم عبادته، فعليّ أن أبذل مجهودًا كبيرًا لكي أقنعكم بهذا، ولن تقتنعوا أبدًا، لأنكم قد تسألوني: كيف يكون محمدٌ إله، وقد كان يأكل ويشرب مثلنا؟

قد ينتهي بي المطاف لأقول لكم: أنتم لم تقتنعوا، لأنه لغز ومفهوم غامض، سوف تفهموه عند لقاء الله. وهذا المثال يبرهن على  أن دين الله الصحيح لا بد أن يكون خالي من الألغاز، والألغاز لا تأتي إلا من البشر.

قلت لهم مسترسلة: دين الله أيضًا مجاني، فالجميع لديه حرية الصلاة والتعبد في بيوت الله، دون الحاجة لدفع اشتراكات للحصول على عضوية للتعبد فيها، أما إن كان فُرض علي أن أسجل وأدفع النقود في أيٍّ مِن دور العبادة للتعبد فهذا من البشر.

أما إن أخبرني رجل الدين أن عليّ أن أُخرج صدقة لمساعدة الناس مباشرةً فهذا من دين الله.

والناس سواسية كأسنان المشط الواحد في دين الله، فإنه لا فرق بين عربيٍّ ولا أعجميٍّ ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى. فلو أخبروكم أن هذا المسجد أو الكنيسة أو المعبد للأبيض فقط والأسود له مكان منفصل فهذا من البشر.

قلت لهم: تكريم المرأة والرفع من شأنها هو أمرٌ من الله، لكن قمع المرأة من البشر.

فسأل أحدهم: فلماذا المرأة المسلمة مقمعة إذًا في بعض البلدان؟

إذا افترضنا جدلاً أن المرأة المسلمة مقمعة في بعض البلدان، فالهندوسية أيضًا مقمعة والبوذية والنصرانية في نفس البلد. هذه ثقافة شعوب، وليس لها علاقة بدين الله الصحيح في شيء.

قلت لهم معقبة: دين الله الصحيح دائمًا في توافق وتناغم مع الفطرة، فمثلاً، أي مدخن للسجائر أو شارب للخمر، يطلب من أولاده دائمًا الابتعاد عن شرب الخمر والتدخين، لقناعته العميقة بخطرهما على الصحة والمجتمع.

فعندما يُحرِّم الدين الخمر مثلاً، فهذا فعلا أمرٌ من أوامر الله، لكن إذا جاء الدين ليُحرِّم الحليب مثلاً، فهذا ليس فيه منطق، فالجميع يعلم أن الحليب مفيد للصحة. إن من رحمة الله ولطفه في خلقه أن سمح لنا بأكل الطيبات، ونهانا عن أكل الخبائث.

غطاء الرأس للمرأة، والاحتشام للرجال والنساء مثلاً أمرٌ من الله، لكن تفاصيل الألوان والتصاميم من البشر. فالمرأة الصينية الريفية الملحدة و السويسرية الريفية النصرانية تلتزم بغطاء الرأس، على أساس أن الاحتشام شيءٌ فطريٌّ.

فهكذا نستطيع أن نُفرق بين الحق والباطل قبل أن نقرأ أي كتاب ديني.

الإرهاب مثلاً، منتشر بأشكال كثيرة في العالم بين طوائف جميع الديانات، وقد عشت في أفريقيا لفترة طويلة وأعلم أن هناك طوائف نصرانية تقتل وتمارس أبشع أنواع القمع والعنف باسم الدين وباسم الله، وهم يشكِّلون 4% من تعداد نصارى العالم. بينما من يمارس الإرهاب باسم الإسلام، يشكِّلون 01, 0% من تعداد المسلمين. ولا يقتصر الإرهاب على هذا، بل هو منتشر أيضًا بين طوائف البوذية والهندوسية وغيرها من الديانات الأخرى.

لكن تسليط الضوء بوسائِل الإعلام على الأمثلة السيئة من المسلمين، والجيدة من غير المسلمين، وإلقاء لقب إرهابي على المسلم الذي يقتل غيره، ولقب مريضًا نفسيًا على غير المسلم الذي يقتل الغير، هذا ما لا نقبله أبدًا.

وهذا ما قلته لصحفي فرنسي أثناء حواري معه بهذا الخصوص، قلت له: أنتم في الإعلام تلعبون دورًا خطيرًا في تشويه صورة الإسلام من خلال حرصكُم المتواصل على نقل أخبار هذه الأمثلة السيئة من المسلمين.

فقال: عذرًا، نحن لا ننقل إلا الحقيقة ولا ننقل الأخبار الزائفة.

قلت له: أنا لا أدعي أن أخباركم زائفة، أنا أقول: إنكم حين تخصصون زاويةً في مجلاتكم الإخبارية للحديث عن الأمثلة السيئة من المسلمين، عليكم أيضًا أن تخصصوا زاويةً أخرى للحديث عن غيرهم، وعندما تُلقبوا القاتل المسلم بالإرهابي، فعليكم أن تُلقبوا القاتل غير المسلم بالإرهابي أيضًا. قال: كلامك فيه كثير من الصحة.

يعلمنا اﻹسلام

 

لا يوجد في تعاليم الإسلام ما يقود الناس إلى الإلحاد، لا يوجد في الإسلام ألغاز أو غموض تُربك العقل، الإسلام بسيط ومتين، وتتلخص تعاليمه فيما يلي:

  • أن للكون إلهٌ واحدٌ أحد، وهو الله، الخالق للكون وما يحتويه، والذي ليس كمثله شيء، وعلى المسلم عبادة خالقه وحده، وذلك بالتواصل معه مباشرةً عند التوبة من ذنب أو طلب المعونة، وليس من خلال قسيس ولا قديس ولا أي وسيط. وأن رب العالمين رحيم بخلقه أكثر من الأُم بأولادها، فهو يغفر لهم كلما رجعوا وتابوا إليه. وأنه من حق الخالق أن يُعبَد وحده، ومن حق الإنسان أن يكون له صلة مباشرة بربه. فالمغفرة لا تتنافى مع العدالة، كما أن العدالة لا تمنع المغفرة والرحمة.
  • أن الخالق لا يأتِ إلى الأرض في صورة إنسان ولا حيوان ولا حجر أو صنم، وليس له شريكٌ ولا ولد، وأنه تعالى أرسل الأنبياء والرسل كالمسيح وموسى ومحمد لنشر رسالة التوحيد في العالم. خلق المسيح من غير أب وخلق آدم من غير أب ولا أم، فهو يخلق ولا يلد، وأمرنا بعبادته بالتوجه إليه وحده كما فعلوا هم، فالمسلم يعبد الله كما عبد المسيح الله ولا يعبد المسيح نفسه، ويعبد الله كما عبد محمد الله ولا يعبد محمد.
  • أن الإيمان بالخالق يقوم على حقيقة أن الأشياء لا تظهر بدون سبب أو بمحض الصدفة، ناهيك عن هذا الكون المادي المأهول الضخم وما فيه من مخلوقات، تمتلك وعيًا غير ملموس، وتطيع قوانين الرياضيات غير المادية. وإنه لشرح وجود كون مادي محدود، نحتاج إلى مصدر مستغني بذاته، أبدي لا يفنى ولا يزول. (بمعنى ليس كمثله شيء).
  • أن الإله الخالق حي قيوم غني قادر، ليس بحاجة لأن يموت لأجل البشر، فهو الذي يمنح الحياة أو يسلبها، لذلك هو لم يَمُت متجسدًا في المسيح، كما أنه لم يُبعَث، هو الذي حمى وأنقذ رسوله عيسى المسيح من القتل والصلب، كما حمى رسوله إبراهيم من النار، وموسى من فرعون وجنوده، وكما يفعل دومًا مع عباده الصالحين في حمايتهم وحفظهم.
  • أن الدرس الذي علمه الله للبشرية عند قبوله توبة آدم بسبب أكله من الشجرة المحرمة، هو بمثابة أول مغفرة لرب العالمين للبشرية، حيث أنه لا يوجد معنى للخطيئة الموروثة، فلا تزر وازرة وزر أخرى، فكل انسان يتحمل ذنبه وحده؛ وهذا من رحمة رب العالمين بنا. وأن الإنسان يُولد نقيًّا بلا خطيئة، ويكون مسؤولاً عن أعماله ابتداءً من سن البلوغ.
  • أن الإنسان لن يُحاسَب عن ذنب لم يقترفه، كما أنه لن ينال النجاة إلا بإيمانه وعمله الصالح، منح الله الحياة للإنسان وأعطاه الإرادة للامتحان والابتلاء، وهو مسؤول فقط عن تصرفاته. وأن الإنسان يملك حرية الاختيار فقط في حدود معرفته وإمكانياته. الحساب مرهون بوجود المسؤولية، وإمكانية الاختيار.

 فالخالق لن يُحاسِب المَرء على شكله ووضعه الاجتماعي وانتمائه القبلي. والحرية المحفوفة بالصراع والكفاح أعظم درجة وتكريم للمرء من الإنسان السعيد مسلوب الإرادة. الحساب والثواب ليس لهما معنى بدون الإرادة.

  • الإيمان بكافة الرسل الذين بعثهم الله للبشر دون تمييز. وأن إنكار أي رسول أو نبي يتعارض مع أساسيات الدين. وأن جميع أنبياء الله بَشَّروا بقدوم خاتم الرسل محمد عليه الصلاة والسلام. كما أن العديد من الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله للأمم المختلفة ذُكرت أسمائهم في القرآن الكريم (مثل نوح، إبراهيم، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، موسى، داود، سليمان، عيسى إلخ….)، هناك آخرون لم يُذكروا.

فإن احتمالية كون بعض الرموز الدينية في الهندوسية والبوذية (مثل راما، كريشنا، غوتاما بوذا) أن يكونوا أنبياء أرسلهم الله هي فكرة غير مستبعدة. وقد ظهرت الفروقات بين المعتقدات عندما قدَّست الشعوب أنبيائها وعبدتها من دون الله.

  • الإيمان بالكتب والعهود السابقة، التي لم يطرأ عليها أي تحريف أو تغيير، بل ويجعل الإيمان بالرسل والكتب السابقة من أسس الإسلام. ويُكرِّم ويُشرِّف كافة الرسل والأنبياء ويُبرئهم من التهم والنقائص، ويبرهن على إخلاصهم لرب العالمين ووحدانية الرسالة.
  • أن النص الكامل لكتابه المقدس (القرآن الكريم)، نزل على النبي محمد بواسطة الملك جبرائيل، وكما ويؤمن المسلم بغيره من الملائكة.
  • أن نص القرآن لا يزال بلغته الأصلية (العربية)، وبدون أي تغيير أو تحريف أو تبديل، ولا يزال محفوظًا كما هو حتى وقتنا هذا، وسيبقى كذلك، كما وعد رب العالمين بحفظه. وهو متداول بأيدي جميع المسلمين، ومحفوظ في صدور الكثير منهم، وأن الترجمات الحالية للقرآن بلغات متعددة والمتداولة بين أيدي الناس، ما هي إلا ترجمة لمعاني القرآن فقط.
  • أن تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأقواله، تم نقلها وتوثيقها من خلال سلسلة من الرواة الموثوقين.
  • أن الانسجام المَوجود بين أجساد البشر وأرواحهم يُبين أنه من غير الممكن جعل هذه الأرواح تسكن في أجساد الحيوانات ولا يمكن لها التجول بين النباتات والحشرات (تناسخ الأرواح) ولا حتى في أشخاص. ولقد مَيّز الله الإنسان بالعقل والمعرفة وجعله خليفةً في الأرض، وفضَّله وكرَّمه ورفع من شأنه على كثير من الخلائق. ومن حكمة وعدل الخالق وجود يوم القيامة الذي سوف يبعث الله فيه الخلائق ويحاسبهم وحده، ويكون مآلهم إلى الجنة أو النار، وكل الأعمال الصالحة والسيئة سوف تُوزن في هذا اليوم.
  • أن دين الله الصحيح دائمًا في توافق وانسجام مع الطبيعة البشرية، وهو دين واحد، سهل، مفهوم وبسيط، وصالح لكل زمانٍ ومكان، وأن تعدد الديانات ناتج عن اتخاذ الوسطاء بين الخالق والمخلوق في العبادة.

 وعند توجه البشر لعبادة الخالق مباشرة بدون وسيط، والإيمان جميعًا بمحمد خاتم الرسل، واتباع شريعته، تتوحد القلوب على دين واحد، وهذا هو مفتاح البشرية نحو التناغم والتواؤم.

  • فعل الخيرات واجتناب السيئات، مثل حق الوالدين بالإحسان لهما، ومن ثم حق الأولاد في الحصول على حياة كريمة، والمحافظة على مال اليتيم، والقسط في الوزن والمكيال، والعدل في القول والفعل، والوفاء بالعهود. والنهي عن اقتراف الفواحش أو حتى الاقتراب منها، وعدم قتل النفس البشرِية بغير حق، وهي مبادئ فطرية معنوية، وبالتالي فإن الناس مُدركون لهذه القيم بشكل طبيعي وغريزي.
  • أن معاملة الناس بعضهم بعضًا بخُلقٍ حسن بهدف نفع الإنسانية وتعمير الأرض لا يُغني عن الإيمان بالخالق والالتزام بالأخلاق العالمية تحت مظلة الدين، لأن تعمير الأرض والخُلق الحسن ليسا الغاية للدين، لكنهما في الحقيقة وسيلة. غاية الدين أَن يُعرِّف الإنسان بربِّه، ثم بمصدره هو وطريقه ومصيره، ولا يتحقق حُسن النهاية والمصير إلا بالحصول على رضا رب العالمين، والسبيل إلى ذلك يكون بتعمير الأرض والخُلق الحسن.
  • أنه لا يوجد كهنوت في دين الله، والدين للجميع، الناس سواسية كأسنان المشط أمام الله، فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.
  • أن من أحد صفات رب العالمين الحكمة، فهو لا يخلق شيئًا عبثًا بدون غاية أو هدف، فهو خلقنا ليرحمنا ويسعدنا ويعطينا، وكل الصفات البشرية الجميلة مشتقة من صفاته. وأن وجودنا في هذه الدنيا هو لهدف وغاية سامية، وهي معرفة الله عز وجل، والتوجه إليه بالتوبة والاستعانة به مباشرة.
  • أن القاعدة هي الخير والشر هو الاستثناء. فالأشياء المنظمة ستنهار وتتلاشى دائمًا ما لم يجمعها شيء من الخارج أو أن تكون جيدة على نطاق واسع كما هي، دون أن يُنظم الخالق هذه الظواهر العشوائية التي تظهر في الأشياء الرائعة مثل الجمال والحكمة والفرح والحب.
  • أن الخالق وضع قوانين الطبيعة والسنن التي تحكمها، وهي تصون نفسها بنفسها عند ظهور فساد أو خلل بيئي وتحافظ على وجود هذا التوازن بهدف الإصلاح في الأرض واستمرار الحياة على نحو أفضل. وأن ما ينفع الناس والحياة هو الذي يمكث ويبقى في الأرض. وعندما يقع في الأرض من كوارث يتضرر منها البشر كالأمراض، البراكين، الزلازل والفيضانات، تتجلى أسماء الله وصفاته، على سبيل المثال اسم الله القوي، الشافي والحفيظ، في شفائه للمريض وحفظه للناجي، أو تجلي اسمه العدل في عقاب الظالم لغيره والعاصي، ويتجلى اسمه الحكيم في ابتلاء وامتحان غير العاصي، والذي يُجازى عليه بالإحسان إن صبر وبالعذاب إن ضجر، وبذلك يتعرف الإنسان على عظمة ربه من خلال هذه الابتلاءات تمامًا كما يتعرف على جماله من خلال العطايا. فإن لم يعرف الإنسان إلا صفات الجمال الإلهي فكأنه لم يعرف الله عز وجل.
  • أن الذي يقع من ابتلاءات هو إرادة الله، والذي أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، حيث أنه لا يوجد شر مطلق بالوجود، وأن الحياة الدنيا التي يعيشها الإنسان، ليست إلا لحظة مقارنة بالحياة الأخرى الأبدية، إن مات طفلاً أو كهلاً، معذبًا أو منعمًا، ومن ثم يهون كل ما عاناه في الدنيا بغمسة واحدة في نعيم الجنة، وأن الحياة الدنيا بداية لرحلة أبدية يستأنفها الإنسان بعد الموت بالبعث والحساب، ومن ثم الجزاء.
  • أن عظمة الدين، في شموليته وبساطته، فمصطلح الإسلام غير مرتبط بأي شخص أو مكان أو جماعة خاصة، ولكنه يعكس العلاقة مع رب العالمين.
  • ومن تعاليمه:
    • دوام التواصل مع رب العالمين عن طريق الصلاة.
    • تَقوية إرادة الإنسان وتَحكُّمه بنفسه، وتنمية مَشاعر الرحمة والتآلف مع الآخرين عنده، بالصيام.
    • إنفاق نسبة بسيطة من مدخراته للفقراء والمساكين عن طريق الزكاة، وهي عبادة تساعد الإنسان على تغليب صفات البذل والعطاء على نوازع الشُّح والبخل.
    • التجرد والتفرغ للخالق في وقت ومكان مُعين، من خلال أداء مناسك ومشاعر واحدة لكافة المسلمين المقتدرين ماديًا وصحيًا، عن طريق الحج إلى مكة، وهي رمز للوحدة في التوجه للخالق، على اختلاف الانتماءات البشرية وثقافاتهم ولغاتهم ودرجاتهم وألوانهم.
  • أن علاقة الإنسان بخالقه يجب أن تكون أفضل وأقوى من أي علاقة، فلذلك فالمسلم يجب أن يحرص على تطبيق تعاليم الإسلام، وهذه العلاقة هي العلاقة الحقيقية التي ستجلب له الخير كله واحترام الآخرين.
  • أن كثيرًا من الناس يمرون بفترة يعتريها الشك والبحث والضياع، ولا يجدون السلام التام والراحة، إلا بعد أن يجدوا طريقهم لرب العالمين. تماماً كطفل ضائع يبحث عن والدته، وعندما يجدها يشعر بالسكينة ويكتشف أن هذا الأمان الذي كان يبحث عنه.

 

 

معلومات

يستخدم النصارى واليهود والمسلمون في الشرق الأوسط كلمة (الله) إشارة إلى الإله، وهي تعني الإله الواحد الحق، إله موسى والمسيح، وقد عرَّف الخالق عن نفسه في القرآن الكريم باسم "الله" وأسماء وصفات أخرى. لقد ذُكرت كلمة "الله" في النسخة القديمة للعهد القديم 89 مرة (سفر التكوين 2:4) وغيرها الكثير.   وقد تكلم بعض العلماء اليوم عن استخدام كلمة (الله) كإشارة إلى الإله الواحد الأحد في النسخ القديمة لكتب الهندوسية باللغة السنسكريتية ("Allah" in Rigveda Book 2 Hymn I verse II). 

 

القرآن الكريم هو آخر الكتب التي اُرسلت من الخالق، حيث إن المسلمين يؤمنون بالنسخ الأصلية لكافة الكتب التي أُرسلت قبل القرآن (صحف إبراهيم، الزبور، التوراة والإنجيل...وغيرها). يعتقد المسلمون أن الرسالة الحقيقية لجميع الكتب كانت التوحيد الخالص (الإيمان بالله وعبادته وحده مباشرة، وليس من خلال قديس ولا قسيس، وليس له ولد، ولا يتجسد في صورة بشر أو حجر)، غير أن القرآن بخلاف الكتب السماوية السابقة لم يكن محتكرًا على فئة أو طائفة معينة دون أخرى، ولا يوجد منه نسخ مختلفة، ولم يتم أي تغيير عليه بل هو نسخة واحدة لجميع المسلمين، و القرآن يُتلى في الصلوات ويُرجع إليه في جميع الشؤون الحياتية، المسلمون في جميع أنحاء العالم يَتلون القرآن كما كان يُتلى في زمن النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه، دون تغيير. والترجمات المتداولة للقرآن ما هي إلا ترجمة لمعاني القرآن فقط.

 

استخدام الخالق لكلمة "نحن" في التعبير عن ذاته في كثير من آيات القرآن الكريم تُعبر عن القوة والعظمة في اللغة العربية، وكذلك في اللغة الإنجليزية تسمى "نحن الملكية" حيث يستخدم ضمير الجمع للإشارة لشخص في منصب كبير (كالملك، العاهل أو السلطان). غير أن القرآن كان دومًا يُشدّد على وحدانية الله فيما يتعلق بالعبودية.

 

إن الفرصة لا زالت موجودة ما دام الإنسان على قيد الحياة، وهي فرصة الإيمان بالخالق الواحد الأحد وعبادته وحده.

إن اعتناق دين الإسلام سهل وبسيط. كل ما يجب فعله هو: الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد بالرسالة والعمل بمقتضاها، وذلك من خلال قول جملة معروفة بشهادة الإيمان، وهي:

  • السبت PM 03:13
    2022-06-04
  • 539
Powered by: GateGold