المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 418789
يتصفح الموقع حاليا : 313

البحث

البحث

عرض المادة

بيريــــز ونيتنياهــــو ورؤيتهــــما للســــلام

بيريــــز ونيتنياهــــو ورؤيتهــــما للســــلام
Peres and Netenyahu: Their Views of Peace
حدثت تشققات عديدة في الإجماع الصهيوني لأسباب عديدة(عدم تجانس المهاجرين اليهود ـ تزايد الاستهلاكية والعلمنة في المجتمع الإسرائيلي). ولكن أهم الأسباب هو اندلاع الانتفاضة التي فرضت على عدد كبير من المستوطنين أن يكتشفوا أن الحلم الصهيوني القديم بتوسعيته المستمرة أمر مستحيل، وأنه في إطار النظام العالمي الجديد من الصعب التمسك به وأن مشكلة إسرائيل السكانية (تزايد العرب وتناقص اليهود بسبب الإحجام عن الإنجاب وبسبب جفاف المصادر البشرية في الخارج) آخذة في التفاقم. لكل هذا انقسم الصهاينة فيما بينهم من دعاة التمسك بالأرض المحتلة دون التنازل عن شبر واحد من الأراضي (صهيونية الأراضي) مقابل من يطالبون بالتنازل عن بعض الأراضي نظير الاحتفاظ بالصبغة اليهودية الخالصة للدولة الصهيونية. ولذا يمكن القول بأن الفريق الأول الذي يمثله نيتنياهو (لا يملك رؤية للسلام) أما الفريق الثاني (الذي يمثله بيريز) فله رؤية محددة للسلام. وقد فصَّل بيريز رؤيته هذه في كتابه الشرق الأوسط الجديد فهو يذهب إلى أن السلام لابد أن ينطلق من نوايا جماعية لدى أطرافه المعنية تدفع باتجـاه الثقـة وتزيل مشـاعر الشك والقلق، ومن ترتيبات ومؤسسات مشتركة، فتصبح المنظمات الإقليمية مفتاح الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. وبالتالي، فإن القضاء على مشكلات الإقليم لا يتم بالاتفاقات الثنائية، بل عن طريق ثورة عامة في المفاهيم. من هنا، يجب أن تعكس السوق الإقليمية المشتركة توجُّـهات جديدة في المنطقة بحـيث يسـود نمط الحضارة الغربي، الذي أصبحت "السـوق" بمقتضـاه أكثر أهـمية من الـدول المنفردة، وأصبح الجو التنافسي أهم من وضع الحواجز على الطريق. ولهذا، ينبغي ألا تؤجَّل العلاقات الاقتصادية أو ترتبط بعملية السلام؛ إذ في الإمكان الشروع في تعاون اقتصادي لامتصاص المعارضة السياسية، وفي الإمكان بالتالي أن تقوم العلاقات الاقتصادية بتسويق العلاقات الدبلوماسية.


وهذه الرؤية تقتضي توفير مناخات اقتصادية تطبيعية تهمِّش الشأن القومي التاريخي («العقد التاريخية» كما يسمونها، و«الذاكرة التاريخية» كما نسميها نحن) وتلغيه وتُحل محله شأناً جيو اقتصادياً جديداً، وهذا ما دعاه بيريز"الشرق الأوسط الجديد" باعتباره وحدة متكاملة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، بما يحقق الهدف الإسرائيلي المتمثل في "إسرائيل العظمى" عبر السيطرة على المنطقة ويضمن أمنها عبر موافقة معظم الأنظمة العربية المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ على ضمان أمن إسرائيل (انظر: «السوق الشرق أوسطية»). في هذا الإطار يمكن السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين المحتلة على أن تظل هذه الدولة خاضعة للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

أما رؤية نتنياهو فترفض الفكرة السابقة وتعارض أسلوب بيريز، باعتبار أنها أضعفت السياسة الإسرائيلية وشلتها إستراتيجياً، فالمؤسسات والاتفاقات التي ركزت عليها حكومة بيريز فشلت جميعها في توفير الأمن لإسرائيل، ولذلك لابد من إجراءات أكثر حسماً، وإعادة ترتيب سلم الأولويات وفق رؤية أخرى طرحها نتنياهو في كتابه مكان تحت الشمس ليكون:

1 ـ الأمن قبل الاقتصاد، والأرض ملازمة للأمن (وهو ما يعني استمراراً لفكرة العمق الإستراتيجي) فلابد من وضع أسس جديدة للمفاوضات تستند إلى مبدأ "السلام مقابل السلام" بدلاً من مبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي أدَّى إلى تراجُع مكانة إسرائيل الإستراتيجية. وعلى الجيش الإسرائيلي أن يتولَّى مباشرةً حماية الإسرائيليين في أي مكان دون قيود أو حدود. والسلطة الفلسطينية مطالبة بتوفير الأمن لإسرائيل، أما الجولان فهو غير قابلة للتفاوض في هذه المرحلة لأنها تشكل العمق الإستراتيجي لإسرائيل .

2 ـ الاقتصاد قبل السياسة، فإسرائيل القوية هي التي تجذب الاستثمار، وتصبح قوة اقتصادية تقود المنطقة، وتدخل الاقتصاد العالمي دون حاجة إلى جسر شرق أوسطي لأنه جسر الفقراء. ولكن شعار "الأمن قبل الاقتصاد" لا يلغي الاقتصاد أو يغفله، لأن عنصر الأمن الداخلي الإسرائيلي هو الشرط الأساسي لجذب الاستثمار وازدهار الاقتصاد. وترفض هذه الرؤية فكرة أن تراجع عملية التسوية يمكن أن يؤدي إلى تراجُع معدلات النمو الاقتصادي في إسرائيل، لأن الهجرة اليهودية ستواصل تحريك الاقتصاد الإسرائيلي بجانب التطور التكنولوجي والمساعدات الخارجية.

3 ـ السياسة قبل السلام، فالسلام يجب أن يُبنَى على مرتكزات موضوعية راسخة بصرف النظر عن القادة والزعماء، لأن الفرق بين إسرائيل والعرب هو الاختلاف في القيم السياسية المتعلقة بالديموقراطية وحقوق الإنسان. وتنطلق هذه الرؤية مما أشار نتنياهو إليه في كتابه من أن "السلام" الذي يمكن تحقيقه في الشرق الأوسط هو السلام المبني على الأمن، أي الردع، إذ أن إسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة، في حين أن الدول العربية جميعها ذات نظم استبدادية، وبالتالي فإن "سلام الردع" هو البديل الوحيد الممكن، فكلما بدت إسرائيل قوية أبدى العرب موافقتهم على إبرام سلام معها. لذا، فإن الأمن، أي قوة الردع المعتمدة على قوة الحسم، هو العنصر الحيوي للسلام، ولا بديل عنه.

وثمرة هذا الموقف هو غياب أية إستراتيجية للسلام. وكما يقول عزمي بشارة: "إن الليكود يكتفي بطرح الحكم الذاتي الموسع على الفلسطينيين في ظل السيادة الإسرائيلية. ويكتفي في الحالة السورية بمحاولة التوصل إلى اتفاق أمني في لبنان في هذه المرحلة لا يقود بالضرورة إلى اتفاق سلام، بل يضمن الأمن الحدودي كما في الجولان. وفي الحالة الفلسطينية، لا يقبل الليكود الأرض مقابل السلام، ويطرح مقابلها السلام مقابل السلام، أما في الحالة اللبنانية، فإنه مستعد لإعادة الأرض دون السلام: الأرض مقابل الأمن فقط".

  • الثلاثاء PM 12:14
    2021-05-18
  • 1421
Powered by: GateGold