المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412139
يتصفح الموقع حاليا : 320

البحث

البحث

عرض المادة

البيلو - قديـمـــا

البيلو
Bilu
أول حركة استيطانية صهيونية حديثة اتخذت اسمها من الأحرف الأولى للعبارة الدينية «بيت يعقوب لخي فنيلخاه» بمعنى (أيا بيت يعقوب هيا نذهب) (أشعياء 2/5)، وهي صياغة استيطانية فضَّلها أعضاء البيلو على الصيغة التوطينية التي وردت في سفر الخروج 14/15 والتي تحرض أبناء جماعة يسرائيل على الخروج. وقد نشأت الحركة على أيدي بعض الطلبة اليهود من أحباء صهيون في خاركوف الروسية عام 1882 كرد فعل على المذابح الروسية وقتها وعلى قوانين مايو. ولم تقتصر الحركة على الطلبة فقط بل انتشرت في أماكن غير خاركوف حتى بلغ إجمالي أعضائها 525 عضواً.


وقد انطلق أعضاء البيلو من الإيمان بأن حضارة أوربا لا مكان فيها لليهود، وأنه لابد من الإحياء القومي اليهودي عن طريق الهجرة إلى فلسطين والنهوض باليهود وتحويلهم إلى قطاع اقتصادي منتج عن طريق العودة للزراعة، أي أن أعضاء البيلو اكتشفوا الصيغة الصهيونية الأساسية وأضفوا عليها بعض الديباجات الشعبوية (الروسية) واليهودية. وقد قررت الجمعية تجنيد ثلاثة آلاف يهودي وتهجيرهم وجَمْع المال من أثرياء اليهود في روسيا (وفشلت في تحقيق الهدفين)

وقد تحدَّث برنامج البيلو عن تأسيس مركز سياسي للشعب اليهودي ومركز روحي لهم، أي أن الخلافات التي وسمت الحركة الصهيونية ظهرت من البداية. كما حدث خلاف آخر إذ انقسم أعضاء البيلو إلى فريقين: واحد يرى أن الاستيطان المباشر (التسللي) هو الحل الوحيد. أما الفريق الآخر فكان يرى ضرورة الحصول على موافقة الباب العالي (الصهيونية الدبلوماسية)

وقد وصل إلى إستنبول وفد يمثل الحركة وقابلوا الصهيوني غير اليهودي لورانس أوليفانت وطلبوا منه التوسط لدى السلطات العثمانية لتسمح لهم بالاستيطان. وقد بذل أوليفانت جهداً بالنيابة عنهم ولكنه لم يوفَّق في مساعيه. فاتجه 14 عضواً من الوفد إلى فلسطين. ورغم وصولهم ووصول غيرهم ممن هاجروا مباشرةً من روسيا، لم يزد المجموع الكلي عن الخمسين في حين أن عدد أعضاء الجمعية في روسيا كان قد وصل إلى خمسمائة. ويمكن القول بأن عام 1882 يؤرخ لبداية الهجرة الصهيونية الاستيطانية لفلسطين.

وفي فلسطين، عمل أعضاء البيلو بالزراعة وأسسوا بعض المستعمرات الزراعية وتعلموا في مدرسة مكفيه إسرائيل الزراعية وعاشوا عيشة جماعية وواجهوا صعوبات جمة لأنهم لم يعتادوا العمل اليدوي الشاق، ولجهلهم بالزراعة وعدم اعتيادهم الطقس، كما أنهم تلقوا مرتبات صغيرة وعانوا من المعاملة الفظة من قبَل مدير المدرسة. ولكنهم التقوا بتشارلز نتر مؤسس المدرسة الذي شجعهم على الاستمرار، كما التقوا بميخائيل باينس الذي انتخبوه رئيساً للبيلو، فنقل بعضهم إلى القدس ليشتغلوا بالحرف وكوَّنوا جمعية تُسمَّى «شيحو» (الحروف الأولى لعبـارة «شــيفات هي حاريــش بي هامسـجر» (لتعد إلى الحرفي والحداد، ملوك ثاني 24/16). ولكن هذا المشروع فشل أيضاً وتبعثر أعضاء البيلو.

ثم انتقل بعض أعضاء البيلو إلى ريشون لتسيون وعملوا كعمال أجراء عند مجلس المستوطنة. ولكن العلاقات توترت بينهم. فاستمر أعضاء البيلو في الانتقال من ريشون لتسيون ومكفاه إسرائيل. وقد خيبت جماعة أحباء صهيون ظنهم أيضاً فلم تزودهم بأي عون. وقد اشترى أعضاء الجمعية بواسطة باينس أرض قرية عربية، وهكذا أُسِّست مستوطنة جديرا.

وقد قدَّم إليهم روتشيلد العون لبعض الوقت، ولكنهم حينما ضاقوا بهيمنته ومعاملة مدير مستوطنة ريشون لتسيون لهم قاموا بطردهم، كما أنه سحب تمويله لمستوطنة جديرا لأن أكثر سكانها كانوا من جماعة البيلو.

عاد بعض أعضاء البيلو إلى روسيا واتجه البعض الآخر إلى الولايات المتحدة، كما بقي البعض في فلسطين.

والجدير بالذكر أن اليهود الأرثوذكس في القدس لم يتحمسوا لأعضاء البيلو بل رأوا فيهم عامل إقلاق وامتصاص لجزء من أموال الحالوقاه (الصدقة) المُرسَلة من الخارج، ولذلك فقد ناصبوهم العداء. كما وقفت السلطات العثمانية ضد هؤلاء المستوطنين وحرَّمت هجرة اليهود الروس وشراء الأراضي في فلسطين، لكنهم تحايلوا على ذلك برشوة الموظفين الأتراك وتسجيل الأراضي بأسماء يهود من أوربا الشرقية ومن خلال بعض رعايا الدول الأجنبية ممن يتمتعون بالحماية التي تكفلها لهم الامتيازات الأجنبية.

على أن الظاهرة الجديرة بالملاحَظة هي الصراع الذي ما لبث أن نشب بين البيلو وبين عناصر الهجرة اليهودية الثانية الذين سُموا الرواد، وهم الذين اتهموا عناصر الموجة الاستيطانية الأولى بالاندماج مع العرب والإقامة في المدن مع استخدام العامل العربي في الزراعة بل التحدث باللغة العربية وارتداء الأزياء العربية. وقد ترتَّب على هذا الصراع إثارة واحدة من أهم قضايا الحركة الصهيونية في هذه الفترة وهي المعروفة بقضية العمل العبري.

كما أن أعضاء البيلو، برؤيتهم الرومانسية ومعاداتهم للغرب (وهي أفكار كانت منتشرة بين أعضاء الحركة الشعبوية في روسيا)، كانوا يتصورون أنهم سيتبنون الحضارة الشرقية (العربية في هذه الحالة) ويصبحون جزءاً منها، وقد كتب بعضهم أعمالاً أدبية تمجد العربي وتحيطه بهالة رومانسية باعتباره «المتوحش النبيل». ويظهر أعضاء البيلو في صورهم مرتدين اللباس العربي.

والواقع أن جماعة البيلو جماعة صهيونية جنينية اكتشفت معظم مكونات المشروع الصهيوني ومشاكله ولكنها لم تكتشف حتمية الاعتماد على الإمبريالية لوضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ. ومع هذا، يمكن القول بأن أعضاء الجمعية بدأوا يتحسسون طريقهم نحوها في اتجاههم نحو الباب العالي وروتشيلد. وقد جاء هرتزل واكتشف الآلية الكبرى لتنفيذ المشروع الصهيوني (أي الإمبريالية)


قديـمـــا
Kadima
« قديما» كلمة عبرية تعني «إلى الأمام» أو «إلى الشرق». وجمعية قديما تنتمي إلى جمعيات أحباء صهيون، أسسها في فيينا عام 1882 عدد صغير من الطلاب اليهود (فالغالبية لم تكن ذات توجُّه صهيوني) معظمهم من يهود اليديشية من شرق أوربا. وكان من بين المؤسسين ناثان بيرنباوم وبيريتس سمولنسكين الذي اقترح اسم المنظمة والذي كانت تُعَد كتاباته الملهم الأساسي لهم. وأسَّس بيرنباوم مجلة تُسمَّى الانعتاق الذاتي للدفاع عن مصالح العرْق اليهودي، كانت أهم أهدافها المعلنة: محاربة اندماج اليهود وتقوية الروح القومية اليهودية وتدعيم الاستيطان اليهودي في فلسطين (وهناك جمعية أخرى تحمل نفس الاسم أسسها المهاجرون الروس في إنجلترا عام 1887)

وتنتمي جمعية قديما إلى فترة ما قبل هرتزل وبلفور أو إلى فترة التكوين قبل أن تدرك الصهيونية حتمية الاستعانة بالإمبريالية لوضع المشروع الصهيوني موضع التنفيذ. ولذا، فإننا نجد تفكيرها يتسم بالسذاجة الشديدة وعدم إدراك البُعْد السياسي الاستعماري لعملية الاستيطان وعدم فَهْم طبيعة الموازنات الدولية.

وحينما ظهر هرتزل غيَّر كل ذلك، وبيَّن للجميع أن الحل الصهـيوني لابد أن يكـون حــلاًّ اسـتعمارياً تساعده قوة إمبريالية عظمى، وقضى على وهم الجهود الذاتية. ولذا، حين أخبره عضوان من قديما أنهما يفكران في تكوين فرقتين من ألفي متطوع تذهبان إلى يافا لاحتلالها مثلما فعل غاريبالدي (لاجتذاب انتباه أوربا)، نصحهما بالإقلاع عن هذه الحيلة الصبيانية لأن السكان هناك لن يرحبوا بهم وسيُقضَى على العملية كلها في 24 ساعة. ولعل إدراك هرتزل كل أبعاد العملية الاستيطانية وحتمية عداء السكان الأصليين لها هو الذي جعله قادراً على إزاحة بيرنباوم تماماً من الطريق، رغم أن الأخير كان أكثر ثقافةً وعلماً وعمقاً.

  • الاحد AM 01:13
    2021-05-09
  • 1277
Powered by: GateGold