المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412128
يتصفح الموقع حاليا : 349

البحث

البحث

عرض المادة

مؤتمــــر كاتوفيتــــش

مؤتمــــر كاتوفيتــــش
Kattowitz Conference
مؤتمر لجمعيات أحباء صهيون عُقد عام 1884 في روسيا بمدينة كاتوفيتش (الآن في بولندا). وقد طُرح اقتراح بأن يُعقَد الاجتماع في الأستانة حتى يتم إقناع السلطات العثمانية بأن الصهيونية ليست تابعة للقوى الغربية، ولكن الاقتراح هُزم إذ اتضح للجميع أنه ليس من المتوقع أن توافق السلطات العثمانية على الاقتراح. فوقع الاختيار على كاتوفيتش لأنها في الوسط بين الشرق والغرب في جزء من بولندا كانت تحكمه ألمانيا.


وكان الدافع لعقد المؤتمر هو الإحساس بضرورة وجود هيئة مركزية تعمل على تنسيق أنشطة الجمعيات المختلفة لأحباء صهيون. ويُعَدُّ بنسكر صاحب الفضل الأساسي في الدعوة والإعداد لهذا المؤتمر، وكـان قد أشـار في كتـابه الانعـتاق الذاتي إلى ضـرورة عَقْده.

وقد سبقت المؤتمر عدة محاولات لتشكيل هيئة مركزية، فحاول موهيليفر عام 1883 اختيار لجنة مركزية، وعقد مؤتمراً محدوداً لهذا الغرض في بيالستوك، ولكن اللجنة المنتخبة كانت خاملة تماماً وهو ما دفع جمعـية بناي بريت إلى تنظيم مؤتمر آخر في سـبتمبر من العـام نفسه، ولكنه لم يحقق نجاحاً يُذكَر.

وقد تم الإعلان عن المؤتمر باعتباره مؤتمراً تأسيسياً لإنشاء جمعية خيرية، لتشجيع المستوطنات الزراعية اليهودية، تُسمَّى «مزكيرايت موشيه» أي «ذكرى موسى» أو «أحباء موسى» نسبة إلى موسى مونتفيوري (الذي مات بعد عدة أشهر من تاريخ عقد المؤتمر، ولم يترك لهم أي دعم مالي أو معنوي، ومن ثم فقد تخلوا عن الاسم)

وقد عُقد المؤتمر في جو من الإحساس بالضعف والخوف من الفشل أو من عداء أثرياء الغرب، ولذا خفف المؤتمرون تماماً من أية ديباجة قومية وتبنوا صيغة إنقاذية وتحدثوا عن ضرورة عودة اليهود إلى النشاط الزراعي في فلسطين، ولم يذكروا شيئاً عن طموحات الإحياء القومي أو الاستقلال السياسي. ومع هذا، فقد اكتشف المؤرخ جرايتز البُعْد القومي الكامن المستتر، كما اكتشف أن المؤتمر ليس مجرد مؤتمر لحل مشاكل يهود روسيا فانسحب من المؤتمر. وقد تقرَّر أن يكون مركز الجمعية برلين (في الغرب) على أن تكون أوديسا هي المركز مؤقتاً. وتقرَّر تكوين لجنتين، إحداهما لاستقصاء المعلومات عن فلسطين والأخرى للذهاب للباب العالي للتفاوض بشأن فَتْح أبواب فلسطين أمام المستوطنين. وتقرَّر تقديم طلب رسمي للحكومة الروسية لتأسيس جمعية خيرية، وانتخب المؤتمر لجنة مركزية لجمعيات أحباء صهيون من تسعة عشر عضواً تحت رئاسة بنسكر. وتقرَّر عدم إنشاء أية مستوطنات أخرى والاستمرار في دعم المستوطنات الموجودة بالفعل. ولم يناقش المؤتمر المسألة الكبرى، وهي: هل سيحل الاستيطان (على طريقتهم التسللية) المسألة اليهودية أو لا؟ وقد حضر المؤتمر اثنان وثلاثون مندوباً (22 روسياً، 6 ألمان، بريطانيان، ومندوب واحد من كل من فرنسا ورومانيا)، وتم انتخاب موهيليفر رئيساً فخرياً له. وقد أثيرت في المؤتمر عدة قضايا من بينها وضع الدين، وهل سيتوقف العمل في الدولة اليهودية يوم السبت؟ وإذا ما تقرَّر ذلك ـ فماذا سيكون العمل فيما يتصل بالبريد والمواصلات التي لابد أن تعمل 24 ساعة؟

وقد قُدِّم في المؤتمر اقتراح بأن تصدُر القرارات بلغتين: نسخة عبرية إلى جانب النسخة الألمانية وتختلف عنها في اللهجة والتوجه (أي أنه تقرَّر إصدار نسخة عبرية استيطانية وأخرى ألمانية توطينية). ولكن بنسكر عارض الفكرة. وقد سقطت فكرة توجيه الحركة من الغرب لعدم وجود حماس كاف بين أثرياء الغرب. وقد عُقدت مؤتمرات أخرى في دروسكينكي عام 1867 وفي فلنا عام 1889.

ويمكن القول بأن المؤتمر قد يدل على أن صهاينة شرق أوربا كانوا قد اكتشفوا عقم الصيغة التسللية بل عقم الاتصال بأثرياء اليهود المندمجين وبدأوا ينتظرون المخلِّص من الغرب دون أن يعرفوا هويته أو خصائصه. ثم جاء هرتزل ومعه الحل: الاعتماد على قوة إمبريالية تقوم بنقل اليهود إلى فلسطين وتؤسس لهم دولة وظيفية تابعة تقوم على خـدمتها وتضمـن القـوة الإمــبريالية بقاءها واستمرارها.

  • الاحد AM 01:12
    2021-05-09
  • 966
Powered by: GateGold