المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 418789
يتصفح الموقع حاليا : 317

البحث

البحث

عرض المادة

تعداد الجماعـة اليهـودية في الولايــات المتحـدة ومعــالمها الســـكانية الأساسية

تعداد الجماعـة اليهـودية في الولايــات المتحـدة ومعــالمها الســـكانية الأساسية
Number of the Jewish Community in the U.S.A. and Main Demographic Traits
بلغ عدد يهود الولايات المتحدة عام 1992 نحو 5.620.000، ويذهب مصدر إحصائي آخر أن عددهم عام 1995 هو 5.800.000 ، الأمر الذي جعلهم أكبر جماعة يهودية في العالم (حوالي 43.5%). وهم يشكلون 2.4% من الشعب الأمريكي البالغ عدده 257.595.000 نسمة. وقد أصبحت الإحصاءات الخاصّة بأعضاء الجماعة اليهودية مسألة خلافية بشكل حـاد، وخاضـعة للأهواء الأيديولوجية. فحسب إحدى الإحصاءات، بلغ العدد 8.200.000، ولكن الدراسة أضافت أن من بينهم 2.700.000 من « أصول يهودية » ولكنهم لا يعتبرون أنفسهم يهوداً. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إن كان هؤلاء ليسوا يهوداً من منظور الشريعة اليهودية ولا من منظور الإثنية اليهودية ولا من منظور أنفسهم أو جيرانهم، فلم تم ضمهم إلى الإحصاء أساساً؟ ومهما يكن الأمر، يُلاحَظ أن عدد أعضاء الجماعة اليهودية قد تناقص بشكل ملحوظ قياساً إلى عدد سكان الولايات المتحدة. فقد بلغ عدد اليهود عام 1957 نحـو 5.200.000 مليـون، وزاد إلى 5.920.900 عام 1980. ولكن من المعروف أنه حين كانت الزيادة في الشعب الأمريكي 37% كانت الزيادة بين أعضاء الجماعة اليهودية 17% فقط. ويُلاحَظ أنه لم تُسجَّل أية زيادة في عدد اليهود بعد ذلك، بينما زاد السكان في الولايات المتحدة 1.5% سنوياً. ومما يزيد الصورة قتامة أن هذا العدد لا يضم اليهود وحسب وإنما "كل أهل البيت اليهودي"، أي الأعضاء غير اليهود في العائلات اليهودية.


ويُلاحَظ أن نسبة الخصوبة بين أعضاء الجماعة اليهودية منخفضة (يتراوح عدد الأطفال تحت سن الخامسة لكل ألف أنثى بين 20 و 44). وقد جاء في إحدى الإحصاءات (عام 1971 ـ 1972) أنه في إحدى الجماعات الأمريكية، أنجبت ألف أم يهودية (في المرحلة العمرية 20 ـ 44) 450 طفلاً مقابل 635 طفلاً للأمهات غير اليهوديات. وقد انخفضت النسبة بعد ذلك فأصبحت 1.6 لكل أنثى (بل يُقال 1.4) وهي أقل نسبة خصوبة في الولايات المتحدة (النسبة العامة للأنثى الأمريكية 2.5). وبيَّنت إحصاءات عام 1990 أن نسبة خصوبة الأنثى اليهودية للمرحلة العمرية 35 ـ 44 هو 1.57، أما بالنسبة للمرحلة العمرية المهمة 25 ـ 34 فهو نحو 0.87 (وتُعَد من أقل النسب في العالم). وهذا يدل على أن منحنى التناقص لم يصل إلى ذروته بعد. وهذا يعني أن درجة خصوبة الأنثى اليهودية غير كافية لأن تُعيد الجماعة إنتاج نفسها (المطلوب هو 2.1 طفل لكل أنثى).

ولوحظ أن المرحلة العمرية 10 ـ 14 تشكل 10% من مجموع السكان في الولايات، أما بين أعضاء الجماعة اليهودية فهي 9.7%، أي أنها مساوية تقريباً للنسبة القومية، ولكن يُلاحَظ أن الأمر مختلف في المرحلة العمرية 5 ـ 9 إذ أن النسبة المئوية العامة هي 9.7%، وهي بين اليهود 6.8%. ويتجلى التفاوت الحاد في الأطفال دون الرابعة، فالنسبة هي 8.4% لمجموع السكان، أما بالنسبة للجماعة اليهودية فهي أقل من النصف (4%)، وهو ما يعني تزايد عقم المرأة اليهودية وتناقص خصوبتها. فإذا أضفنا إلى ذلك معدلات الاندماج العالية والزواج المُختلَط، فإننا نجد أن الاتجاه السـكاني العـام نحـو التناقص يتزايد مع الأيـام. وفي عام 1977، أوصى المؤتمر المركزي للحاخامات الأمريكيين بتشجيع الأزواج الأمريكيين اليهود على إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال على الأقل.

ويذهب إلياهو برجمان (مركز هارفارد للدراسات السكانية) إلى أنه حينما تحتفل الولايات المتحدة بعيدها المئوي الثالث (6702) لن يتجاوز عدد اليهود 944.000 (أي أقل من مليون). بسبب انحفاض نسبة المواليد وازدياد معدلات الاندماج.

ولكن، لم يتفق معه كل من صموئيل لايبرمان ومورتون واينفيلد، حيث تنبآ بزيادة بطيئة حتى عام 2000 ثم تناقص مستمر ليصل إلى 3.9 مليون عام 2070. وبغض النظر عن هذه الخلافات بين علماء ديموجرافيا الجماعات اليهودية، فإن ثمة تناقصاً ملحوظاً هو تعبير عن الظاهرة العامة الموجودة التي تسم كل أعضاء الجماعات اليهودية في العالم ويطلق عليها ظاهرة «موت الشعب اليهودي».

وشهدت هذه الفترة تَزايُد تَوزُّع أو تشتت الجماعات اليهودية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة معدلات الاندماج، فقد استمر الاتجاه نحو الانتقال من ولايات الشمال الشرقي (نيويورك ونيوجرسي وكونتيكات) والشمالية الوسطى (إلينوي، وغيرها)، وهي المناطق التقليدية لتركز اليهود إلى كاليفورنيا التي يبلغ سكانها اليهود في الوقت الحالي 919 ألفاً، أي نحو 3.5% من سكان الولاية، وإلى فلوريدا التي يبلغ حجم الجماعة اليهودية فيها نحو 622.000، أي 4.6%، وسكان لوس أنجيلوس من اليهود (501.000) ينقص قليلاً عن عدد سكان فيلادلفيا (245.000) وشيكاغو (248.000) مجتمعين (394.000). ومع هذا، لا تزال ولاية نيويورك تضم 1.640.000، أي 9.1% من سكانها وحوالي 20% من مجموع يهود العالم. وتضم ولاية نيوجرسي 430 ألفاً أي 5.6%. أما ولاية ماساشوستس، فتضم 270 ألفاً أي 4.5% من سكانها، وتضم ولاية بنسيلفانيا 330 ألفاً، أي 2.8% من سـكانها، وبلغ أعضـاء الجماعة اليهـودية في ميريلاند نحو 212.000، أي 4.3% من سكانها. كما استمر اليهود في التنقل من وسط المدن الكبرى إلى الضواحي والمدن الصغيرة. وقد هبط عدد اليهود من سكان نيويورك من 2.5 مليون في أوائل السبعينيات إلى 1.450.000 عام 1995. ولذا، فمن المتوقع أن ينكمش الدور الذي يلعبه اليهود في إدارة هذه المدينة. وبالفعل، تم مؤخراً انتخاب عمدة أسود في نيويورك، وكان من قبل إما يهودياً أو من أصل بريطاني. ومع هذا، تظل نيويورك أهم وأكبر مدينة يهودية في العالم (بل أكبر مدينة بولندية وأيرلندية أيضاً). ومن المدن الأخرى التي تضم جماعات يهودية كبيرة ما يلي:

وأعضاء الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة هم أساساً جماعة حضرية، ذلك أن 96% من اليهود يقطنون المدينة مقابل المعدل القومي البالغ 64%، وذلك حسب إحصاءات عام 1971 - 1972. ويعيش 75% من مجموع اليهود في المدن الأساسية وضواحيها (نيويورك ولوس أنجيلوس وفيلادلفيا وشيكاغو وميامي وواشنطن وبوسطن وبلتيمور وديترويت وكليفلاند) والتي يعيش فيها 20% من مجموع المواطنين الأمريكيين.

ومن القضـايا الأساسـية والخطـيرة التي يواجهها الأمريكيون اليهود، والتي تساعد على تناقص عدد اليهود، قضية الزواج المختلط. وقد ورد في إحدى الإحصاءات أن 9.2% من جملة اليهود المتزوجين عام 1950 كانوا مقترنين بطرف غير يهودي. وفي الفترة التي امتدَّت حتى عام 1965، كانت نسبة اليهود المتزوجين من يهود حوالي 95%. ولكن النسبة انخفضت إلى النصف في الفترة 1965ـ 1974 إذ انخفضت إلى 74% ثم انخفضت في الفترة 1974 ـ 1985 إلى 54%، ثم انخفضت بعد عام 1985 إلى 47 ـ 48%. وهذه هي النسبة العامة على المستوى القومي، وهو ما يعني أنها تصل في بعض الأماكن (مثل أيوا، حيث لا توجد جماعة يهودية كبيرة) إلى ما يقرب من 80 ـ 90%. ويدل المنحنى الإحصائي على أنها لم تصل بعد إلى نقطة الذروة.

ويطلق الصهاينة على ذلك «الهولوكوست الصامت» أو «الإبادة الصامتة». وقد أصدرت إحدى الجماعات اليهودية إعلاناً في إحدى الجرائد الأمريكية يقول « أنت يهودي، ولكن هناك احتمالاً كبيراً لأن يكون أولادك غير يهود ». ونسبة الذكور اليهود المتزوجين من إناث غير يهوديات إلى نسـبة الإناث اليهـوديات المتزوجـات من ذكور غير يهود هي 1 ـ 2. ولهذا دلالة من منظور الشريعة اليهودية التي تُعرِّف اليهودي بأنه من وُلد لأم يهـودية. وبالتالي، فإن أبـناء الذكور اليهـود لا يُحسـبون يهوداً. ورغم أن أبناء الإناث المتزوجات من غير يهود يُعَدون رسمياً يهوداً، فإنهم من الناحية الفعلية يعدون غير محددي الهوية. ويبلغ عدد الأطفال اليهود من الزيجات المُختلَطة بين 400 و600 ألف طفل يهودي، وهو ما يعني أن الاتجاه نحو الزواج المُختلَط سيزيد في المستقبل لأن أبناء مثل هذه الزيجات يكون عندهم استعداد أكبر للاندماج والزواج المُختلَط.

وفي محاولة وقف تناقص أعداد أعضاء الجماعة اليهودية، اتخذت اليهودية الإصلاحية سياسة تشجيع التبشير باليهودية كما اعترفت بأبناء الذكور اليهود (المتزوجين من إناث غير يهوديات) يهوداً. ويُلاحَظ أن بعض أبناء الزيجات المختلطة، يعتبرون أنفسهم يهوداً، ولكن أغلبيتهم العظمى لا تعبِّر عن انتمائها الديني بطريقة دينية أو إثنية، أي أن يهوديتهم هي في واقع الأمر اسم بلا مُسمَّى ودالٌّ بلا مدلول. ويسبب أبناء الزيجات المُختلَطة مشكلة ضخمة في إسرائيل، فكثير من الإناث اللائي يتزوجن من يهود إما يتهودن على يد حاخامات إصلاحيين أو محافظين أو يحتفظن بانتمائهن الديني وينشئن أطفالهن يهوداً. وترفض الحاخامية الأرثوذكسية في إسرائيل الاعتراف بيهودية هؤلاء المتهودات أو يهودية أطفالهن. كما تحاول المؤسسة الأرثوذكسية في الدولة الصهيونية أن تعيد تعريف الهوية اليهودية لتصبح: « من وُلد لأم يهودية أو تهود حسب الشريعة »، أي على يد حاخام أرثوذكسي. ولو تم هذا، فإنه سيسبب ما يشبه القطيعة شبه الكاملة بين الدولة الصهيونية وأغلبية يهود الولايات المتحدة المحافظين والإصلاحيين والإثنيين. ويبدو أن تزايد معدل العلمنة يؤدي إلى الإحجام عن الإنجاب بسبب التوجه نحو اللذة وتحقيق الذات.

وقد ظهرت في فترة الستينيات، جماعات سوداء معادية لليهود، والمؤسسة الليبرالية البيضاء. ومع بداية الثمانينيات، كان تحالف الأقليات أو التحالف الليبرالي الذي كان يشكل أعضاء الجماعة اليهودية نواته الأساسية، والذي خاض معركة الحقوق المدنية في أوائل الستينيات، قد تحطَّم تماماً ولم يَعُد لليهود فيه مكان وبدأت القيادات السوداء تتولى قيادة الأقلية السوداء التي تطالب الآن بأن تلعب دوراً يتناسب مع حجمها.وقد ظهرت أقليات أخرى في المجتمع الأمريكي مثل الكاثوليك المنحدرين من أصل إسباني (هسبانيك) والأمريكيين ذوي الأصل العربي. ويبدو أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة قد بدأ يتجاوز عدد اليهود، إن لم يكن قد تجاوزه بالفعل. وكل هذا يعني أن الجماعة اليهودية بدأت تفقد وضعها كأهم أقلية داخل المجتمع الأمريكي.

وقد شهدت هذه المرحلة نوعين من المهاجرين: أولهما وأهمهما المهاجرون من إسرائيل، حيث استوطن الولايات المتحدة نحو 700 ألف إسرائيلي (وإذا ضُم إلى هذا الرقم الأبناء، فإن الرقم يقترب من مليون). وقد أرسلت الوكالة اليهودية مجموعة من المبعوثين الإسرائيليين لإقناع الإسرائيليين بالعودة، ولإقناع بعض يهود أمريكا بالهجرة، فاستقر عدد منهم في الولايات المتحدة. والنوع الثاني هم المهاجرون من روسيا السوفيتية الذين بلغ عددهم 100 ألف من مجموع 265 ألف مهاجر سوفيتي حتى عام 1989، هذا بخلاف من تركوا إسرائيل بعد استقرارهم فيها. وقد تزايد عددهم في الآونة الأخيرة بسبب فتح باب الهجرة من الاتحاد السوفيتي مرة أخرى، واندلاع الانتفاضة في الوقت نفسـه، الأمر الذي جعل الاسـتيطان في فلسـطين المحتلـة أمراً غير جذاب. ويسبب كلا الفريقين حرجاً شديداً ليهود أمريكا. فالنوع الأول مرتد عن إسرائيل (بالعبرية: يورديم)، ويكوِّنون «دياسبورا إسرائيلية»، وهو مصطلح يقوض دعائم الشرعية الصهيونية. أما النوع الثاني، فهم متساقطون ( بالعبرية: نشوريم) آثروا الهجرة إلى الجولدن مدينا (البلد الذهبية) على الهجرة إلى إرتس يسرائيل (أرض إسرائيل). وهنا تطرح القضية نفسها: هل يجب مساعدة المهاجرين الإسرائيليين والروس باعتبارهم يهوداً أم يجب التصدي لهم باعتبارهم مرتدين ومتساقطين؟ ومما تجدر ملاحظته أن المهاجرين الروس يُطلَق عليهم مصطلح «يهود روس» وليس «يهود اليديشية» لأنهم لا يعرفون هذه اللغة. وقد جاء معظمهم من روسيا وأوكرانيا (لأن معظم المهاجرين من جورجيا يذهبون إلى إسرائيل بسبب كفاءتهم المتدنية، فجورجيا جزء من العالم الثالث، كما أن هجرتهم إلى إسرائيل تعني تحقيق الحراك الاجتماعي). وهناك نسبة عالية من المهاجرين السوفييت متزوجون من غير اليهود، و40% منهم لا يذهبون إلى المعابد اليهودية إلا في الأعياد المهمة. ومعظمهم مهنيون يحملون مؤهلات عالية وقد هاجروا أساساً لأسباب اقتصادية وليست أيديولوجية. ولكن متطلبات الحياة في الولايات المتحدة تفرض عليهم أن يتقبلوا وظائف دون مستواهم الفكري ودرجة تعليمهم، الأمر الذي يسبب لكثير منهم الإحباط، كما أن أخلاقيات المجتمع الأمريكي وإيقاعه يصيبهم بالحيرة. وقد كوَّن هؤلاء جماعة منغلقة على نفسها لا تكن كثيراً من الاحترام للحضارة الأمريكية أو ليهود أمريكا. ويبدو أن المهاجرين الروس والإسرائيليين لا يُقبلون على الاندماج في الجماعة اليهودية، ذلك أن الروس يرون أنهم ليسوا يهوداً أساساً. أما الإسرائيليون فيصرون على هويتهم الإسرائيلية. ومن أسباب الحرج الأخرى التي يسببها هؤلاء المهاجرون ليهود أمريكا أن الجريمة المنظمة انتشرت في صفوفهم إذ تخصصوا في تهريب الأموال وتزييفها وفي البغاء وتجارة المخدرات. وقد بدأت المافيا اليهودية الإسرائيلية والسوفيتية في الولايات المتحدة في التنسيق مع المافيا الإسرائيلية والسوفيتية في الدولة الصهيونية. هذا، وقد وضعت الولايات المتحدة قيداً على هجرة اليهود السوفييت بحيث لا يتجاوز عدد المسموح لهم بالهجرة سنوياً حداً معيناً (50 ألف ويصل العدد أحياناً إلى 70 ألفاً) وذلك لتحويل سيل الهجرة إلى إسرائيل.

  • الاربعاء PM 02:48
    2021-04-21
  • 884
Powered by: GateGold