المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 325748
يتصفح الموقع حاليا : 204

البحث

البحث

عرض المادة

الشُّبْهَةُ الثالثَةَ عشْرَةَ: الزّعْمُ أنّ الهدفَ من العذابِ هو شفاءُ غليلِ نفسية المظلوم، وهذا لا يحتاجُ إلى سَرْمَدِيةِ العذابِ.

قال بعضُهم: "مفهوم التعويض للناس عما أصابهم في الحياة الدنيا من المصائب، فالإنسان المظلوم يأخذ حقه كاملاً مضاعفاً حتى يرضى، ويذهب من نفسه الضيق والحزن، ويُعاقب اللهُ الظالمَ بما يستحق، فيتم شفاء غليل نفس المظلوم، وبعد ذلك ينتفي عن المظلوم صفة وقوع الظلم عليه لأخذ حقه مادياً ونفسياً، وفي هذه المرحلة يرجع الأمر إلى مشيئة الله وعلمه وحكمته ورحمته، فيفعل ما يريد، ليس لأحد بعد تحقيق الحق والتعويض عن الضرر وحصول الرضا من قبل المظلوم من حق بالاعتراض أبداً على رحمة الله {إِنّ رَبّكَ فَعّالٌ لّمَا يُرِيدُ} [هود: 107].

                 

ونَرُدُّ عليه بما يأتي: نَعَم، إنّ اللّهَ يُعاقبُ الظالمَ يومَ القيامة على ظلمه للنّاس بأذيتهم في أعراضهم، أو أبدانهم، أو أموالهم؛ وهذا الظلمُ لا يسْتَوْجِبُ الخلودَ في جهنّمَ، إذا كان الظالمُ من المُوحّدين. وهناك ظلمٌ آخَرُ -لم يذكره المُعْتَرِضُ-، وهو ظلمُ العِبَادِ المُوحّدين، لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، ويكون بالتفريط والتقصير في حقوق الله جل جلاله. وهذا الظلمُ لا يسْتَوْجِبُ -أيضاً- الخلود في جهنّمَ. وهناك ظلم آخر -لم يذكره المعترِضُ أيضاً-، وهو الشرك باللّهِ؛ وهذا الظلمُ لا يغفره الله تعالى -بإجماعِ علماءِ الأمّة الإسلامية- وهو الذي يسْتَوْجِبُ الخلودَ الأبديّ في نارِ جهنّمَ. قال النّبِيُّ -صلّى اللّهُ عليه وسلّم-: "الدَّوَاوِينُ ثَلَاثَةٌ: فَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا.

 

فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، فَالْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.

 

وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا قَطُّ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ.

 

وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَيْنَهُمُ، الْقِصَاصُ لَا مَحَالَةَ". [رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (4/ 619)، وحسّنه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» رقم: 1927].

  • الاربعاء PM 05:47
    2020-11-04
  • 770
Powered by: GateGold