المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 325752
يتصفح الموقع حاليا : 187

البحث

البحث

عرض المادة

أصحابُ النّارِ ملْعونون ومطرودون من رحمةِ اللّهِ.

قال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [سورة الأعراف: 44].

 

قال الشيخ أبو زهرة في تفسيره: "{أن لعنة الله على الظالمين} أي: إنّ الحالَ المستقرَّ الثابتَ، لعنةُ اللهِ والطردُ من رحمته ومن نعيم الجنة، للظالمين الذين ظلموا أنفسهم بتضليلها وكفرها، وظلموا الحق بالكفر به، وظلموا الآيات الإلهية بتكذيبها، وظلموا الناس بأفعالهم."

 

إنّ أهل النار أصابتهم اللعنةُ بعد دخولهم جهنّم لا قَبْل ذلك، واللّعنةُ تعني الطّرد من رحمة الله؛ فهم قد طُرِدوا من رحمة الله بعد دخول النار، ومعلوم أنّ القول بفناء النار يقتضي إمّا إِدْخالُ أهلها الجَنَّة قبل فنائها، وإمّا القضاءُ عليهم وموتُهم!

 

أمّا إدخالُهم الجَنَّة فهذا لا يمكن أن يقعَ؛ لأنّ إدخالَهم الجَنَّة رحمةٌ، وهم قدْ لُعِنوا وطُرِدوا من الرّحمة.

 

وأمّا موتُهم فلا يمكن أنْ يقع أيضاً؛ لأنّ الموتَ رحمةٌ، والملعونُ مطرود من الرحمة.

 

ومن الأدِلّةِ على أنّ الموتَ فيه رحمةٌ للكافرين:

 

  • قولُه تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [سورة النبأ، جزء من الآية 40].

 

قال ابن كثير في تفسيره: "{وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} أَيْ: يَوَدُّ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا تُرَابًا، وَلَمْ يَكُنْ خُلِقَ، وَلَا خَرَجَ إِلَى الْوُجُودِ. وَذَلِكَ حِينَ عَايَنَ عَذَابَ اللَّهِ، وَنَظَرَ إِلَى أَعْمَالِهِ الْفَاسِدَةِ قَدْ سُطَّرت عَلَيْهِ بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ السَّفَرة الْكِرَامِ البَرَرة، وَقِيلَ: إِنَّمَا يَوَدُّ ذَلِكَ حِينَ يَحْكُمُ الله بين

الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا، فَيَفْصِلُ بَيْنَهَا بِحُكْمِهِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَجُورُ، حَتَّى إِنَّهُ ليَقْتَصّ لِلشَّاةِ الجمَّاء مِنَ الْقَرْنَاءِ. فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهَا قَالَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فتصير تُرَابًا. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} أَيْ: كُنْتُ حَيَوَانًا فَأَرْجِعُ إِلَى التُّرَابِ."

 

  • وقوله تعالى: {یَـٰلَیۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِیَة} [الحاقة: 27].

 

قال ابن جرير الطبري (310 ھ) في تفسيره «جامع البيان»: "وقوله: {يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} يقول: يا ليْت الموْتةَ التي مُتُّها في الدنيا كانت هي الفراغ من كلّ ما بعدها، ولم يكن بعدها حياةٌ ولا بعثٌ؛ والقضاء: وهو الفراغ.

 

وقيل: إنه تمنَّى الموت الذي يقضي عليه، فتخرج منه نفسه."

 

وقال الشوكاني (1250 ھ) في تفسيره «فتح القدير»: "{يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}أيْ: لَيْتَ المَوْتَةَ الَّتِي مُتُّها كانَتِ القاضِيَةَ ولَمْ أحْيَ بَعْدَها، ومَعْنى: القاضِيَةَ القاطِعَةُ لِلْحَياةِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَمَنّى دَوامَ المَوْتِ وعَدَمَ البَعْثِ لَمّا شاهَدَ مِن سُوءِ عَمَلِهِ وما يَصِيرُ إلَيْهِ مِنَ العَذابِ، فالضَّمِيرُ في لَيْتَها يَعُودُ إلى المَوْتَةِ الَّتِي قَدْ كانَ ماتَها وإنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً، لِأنَّها لِظُهُورِها كانَتْ كالمَذْكُورَةِ.

 

قَالَ قَتادَةُ: تَمَنّى المَوْتَ ولَمْ يَكُنْ في الدُّنْيا شَيْءٌ عِنْدَهُ أكْرَهَ مِنهُ، وشَرٌّ مِنَ المَوْتِ ما يُطْلَبُ مِنهُ المَوْتُ."

 

  • وقوله تعالى: {وَنَادَوۡا۟ یَـٰمَـٰلِكُ لِیَقۡضِ عَلَیۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُون} [الزخرف: 77].

 

قال ابن جُزَيّ (741 ھ) في «التسهيل لعلوم التنزيل»: "{وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} المعنى: أنهم طلبوا الموتَ ليستريحوا من العذاب."

 

* اعتراضٌ ودفعُه: قال بعضُهم: "إن صفة الغضب الإلهي واللعن صفة عارضة غير مستمرة، بخلاف الحكمة والرحمة فهما مستمران، وذلك يقتضي تحديد العقاب، وفناء النار، وخروج أهلها برحمة الله الواسعة إلى الجنة في نهاية المطاف."

 

ويكفي أن نُجيبَه بأنّ الحكمةَ الإلهيةَ -التي يُؤمِن بها- هي وحدَها التي تُقَرِّرُ مُدّةَ العذابِ التي يستحقّها المُعانِدون لِلحَقِّ، الرّافضون لمنهج الله؛ وهذه الحِكمةُ هي التي اِقْتَضَتْ أنْ يُصيبَ الكفارَ اللّعنةُ الأبدِيّةُ، والطّردُ من الرّحمةِ الإلهيّة، والخلودُ السَّرْمَدي في العذابِ الأبديِّ.

 

  • الاربعاء PM 05:09
    2020-11-04
  • 543
Powered by: GateGold