ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
مناسك المشاهد عند الرافضة
مناسك المشاهد عند الرافضة
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فإن شاء الله تعالى هذه الليلة نستكمل ما بدأنا به بالأمس في بيان موقف الرافضة من توحيد الألوهية، وكنا بينا بالأمس في مسجد أبي حنيفة ضلال الرافضة في قضية توحيد الألوهية، وكما ذكرنا أن توحيد الألوهية هو توحيد الله بأفعال العباد، توحيد الله بأفعال العباد، يعني ألا يصرف العباد أي مظهر من مظاهر العبادة إلا إلى الله سبحانه وتعالى وحده، الإله الحق.
وذكرنا ضلال الرافضة في قضية توحيد الألوهية، ومن مظاهر ذلك أن نصوص التوحيد، الآيات التي تأمر وتحث على التوحيد وتحذر من الشرك، جعلوها في حق الأئمة، وذلك عبر التفسير الباطني للقرآن الكريم، هذا التفسير الملتوي المنحرف عن مناهج أهل العلم في تفسير القرآن العظيم وفهمه، حتى طوعت لهم أنفسهم مثلًا أن يفسروا مثل قول الله تبارك وتعالى: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين، سياق واضح تمامًا لا يختلف عليه اثنان من العقلاء، أنه في توحيد الله وفي النهي عن الشرك، أما هؤلاء الضالون فادعوا له تفسيرًا باطنيًا: لئن أشركت في ولاية علي غيره ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.
مثلًا قول الله تعالى: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا، يؤولونه بضلالهم المبين: ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم بولاية علي، وإن يشرك به غيره ممن ليس له حق في الولاية تؤمنوا، إلى آخره.
فذكرنا أمثلة من هذا الضلال المبين، وكيف أنهم تمحوروا حول قضية الإمامة، بل وصل عدوانهم إلى أن النصوص الآمرة بالتوحيد والناهية عن الشرك حولوها إلى الكلام في قضية الإمامة المزعومة.
من ذلك أيضًا أنهم جعلوا ولاية علي والأئمة من بعده هي الأصل في قبول الأعمال، حتى كلمة التوحيد لا تقبل إلا بها، طبعًا بالمعنى الذي يفهمونه هم، فالولاية أصل في قبول الأعمال، فمهما أتيت من أعمال صالحة، الصيام والصلاة والزكاة والحج وكل الأعمال الصالحة، مهما فعلت، ولم تؤمن بالإمامة بالصورة التي يدعونها وبالأئمة الاثني عشر، فلا يقبل منك هذا التوحيد ولا هذه الأعمال الصالحة، فهي شرط في قبول الأعمال الصالحة. أيضًا حتى كلمة التوحيد، لا يقبل العمل إلا بالإمامة، التوحيد نفسه لا ينفعك إلا إذا أقررت بهذه الإمامة.
ومن مظاهر ذلك أيضًا أنهم يؤمنون بأن الأئمة هم الواسطة بين الله وبين الخلق، ليس الواسطة بالمعنى الصحيح؛ لأن حقًا الأنبياء واسطة بين الله وبين الخلق في تبليغ الشرائع، لأن الأنبياء يوحى إليهم، فبالتالي هم النافذة الوحيدة التي نستطيع من خلالها، من خلال الوحي، أن نطلع على الغيبيات، أو على علم الله سبحانه وتعالى، والوحي الذي يوحى إلى البشر، إلى الأنبياء يعني، فهم واسطة، لكن واسطة في تبليغ الرسالة وفي تبليغ الأحكام والدين.
لكن هم يعتبرونهم واسطة بطريقة أخرى أيضًا تقدح في توحيد الألوهية، فعندهم أن الدعاء لا يقبل إلا بأسماء الأئمة، مش تدعو بقى بالأسماء الحسنى، لا، لابد أن تدعو بأسماء الأئمة، وتتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسماء الأئمة.
أيضًا من مظاهر ذلك أنه عندهم أنه لا هداية لأحد إلا بالأئمة، وأيضًا يشيع عندهم الاستغاثة بالأئمة، الاستغاثة حتى فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى. وذكرنا أمثلة كيف أنهم يكتبون الرقاع، يكتبون شكوى للإمام عنده مشكلة معينة، عنده طلب معين، يكتب في الرقعة، ويضعها ضمن مناسك معينة عند قبر الإمام، أو حتى إلى المهدي المنتظر مثلًا.
يقول المجلسي في صورة من صور الاستغاثة: ارجع فيما أنت بسبيله إلى الله تعالى، واستعن بصاحب الزمان عليه السلام، وهو المهدي الخرافي، واتخذه لك مفزعًا؛ فإنه نعم المعين، وهو عصمة أوليائه المؤمنين، وقل: السلام عليك يا إمام المسلمين والمؤمنين، السلام عليك يا وارث علم النبيين، السلام عليك يا عصمة الدين، السلام عليك يا معز المؤمنين المستضعفين، السلام عليك يا مذل الكافرين المتكبرين الظالمين، السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان، يا مولاي حاجتي كذا وكذا، فاشفع لي في نجاحها.
كما ذكرنا بالأمس في ختام الدرس، يعني صاحب الزمان هذا الذي يستغيثون به هو نفسه عجز عن الخروج إلى شيعته خوفًا من القتل كما تقرره نصوصهم المعتبرة، فكيف يوصف بأنه معز المؤمنين المستضعفين، ومذل الكافرين؟ طب ما يخرج ويحل المشكلة إذا كان يقدر على أن يدفع الضر عن غيره، فلماذا لا يخرج من السرداب، ولا يخشى الموت، خاصة أنهم يعتقدون أنه لن يموت إلا بعلمه، هو اللي هيحدد معاد الموت، إلى آخر هذه الخرافات.
فيعني هو عاجز عن حماية نفسه، وقبع في السرداب المزعوم، وتوارى عن الأنظار، كيف يستطيع أن يغيث غيره ويقضي حوائجه؟
من مظاهر الانحراف في قضية توحيد الألوهية أيضًا، وبالذات في قضية اعتبار الأئمة هم الواسطة بين الحق عز وجل وبين الخلق، قولهم إن الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى بيت الله الحرام، وللرافضة ولع جنوني بموضوع الأضرحة والمشاهد والقبور وهذه الأشياء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة: حدثني الثقات أن فيهم، أي في الرافضة، من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق، فيرون الإشراك بالله أعظم من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت.
هذه المسألة التي قال عنها عالم من أكبر علماء أهل السنة المعنيين بتتبع أمر الرافضة والرد عليهم، يقول: إن هذا الخبر وصله عن طريق بعض الثقات، بعض الثقات، وبيقول إيه؟ العبارة بتقول: حدثني الثقات أن فيهم من يرى الحج إلى المشاهد أعظم من الحج إلى البيت العتيق. فيهم يعني كان بعضًا منهم.
أما الآن، وقد دار الزمان، فقد صارت هذه المسألة، التي كانت مجرد خبر غير شائع أو غير معلن بالنسبة إليهم، صارت هذه المسألة مقررة ومعلنة في المعتمد من كتب الاثني عشرية، في عشرات من الروايات تنص على أن زيارة المشهد أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام.
جاء في الكافي وغيره أن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة. أن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة.
وحينما قال أحد الشيعة لإمامه: إني حججت تسع عشرة حجة وتسع عشرة عمرة، أجابه الإمام بأسلوب يشبه السخرية قائلًا: حج حجة أخرى، واعتمر عمرة أخرى، تكتب لك زيارة قبر الحسين عليه السلام.
يعني العدد إيه بالضبط؟ جاي عشان الخرافة تكتمل. إن بيقول: حجيت تسع عشرة حجة، واعتمرت تسع عشرة عمرة، فرد عليه إمامه كما يزعمون: خلاص أنت تعبت نفسك يعني، رحت حجيت العدد ده كله، كملهم بالمرة بقى حجة وعمرة كمان عشان يكمل العدد عشرين، وإذا وصلتهم لعشرين، كان ممكن التعب ده كله توفره بزيارة واحدة لقبر الحسين.
فهو هنا بيبني الجواب على الرواية السابقة في الكافي: أن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين حجة وعمرة، فكان إمامه هذا المزعوم يقول له: علام تبذل كل هذا الجهد؟ وزيارة قبر الحسين أفضل من عملك هذا.
ثم تراه وجهه لإكمال عشرين حجة وعمرة ليتحقق له بذلك فضل زيارة واحدة لقبر الحسين، ولم يوجهه لزيارة الحسين، زيادة في التقريع وإظهار السخرية وإبداء التحسر. ما لو كان بقى الموضوع كده، كان يقول له: إنت تروح تحج بقى للحسين، وكده كانت عشرين أفضل من عشرين حجة وعمرة. لا، هو كنوع من التوبيخ: طب عايز تتعب نفسك؟ اتعب نفسك، وهات كمان حجة وعمرة، وتكمل التسع عشرة عشرين، وكل العشرين دول بما فيهم من نصب وتعب وسفر ونفقة، كل دول كان ممكن يوفره لك إيه؟ حجة واحدة إلى قبر الحسين، ولا إله إلا الله.
نعم، تذهب روايتهم إلى المبالغة بالقول بأفضلية زيارة قبر الحسين وقبور سائر الأئمة على الركن الخامس من أركان الإسلام، حج بيت الله الحرام، وتصل في ذلك إلى درك من العته والجنون، أو الزندقة والإلحاد، لا يكاد يصل إليه أحد في هذا الباب، حتى لا يقول القائل: إن هذا دين المشركين لا دين المسلمين الموحدين، لأن هؤلاء يقدمون لنا دينًا آخر غير ما يعرفه المسلمون، دين شيوخهم وآياتهم، لا دين رب العالمين، وتخرص أوهام رجالهم، لا وحي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فهي أشبه ما تكون بمؤامرة ضد المسلمين وتغيير قبلة المسلمين بيت رب العالمين.
وتقدم لنا روايتهم هذا المعنى بصور مختلفة وأساليب متنوعة لتؤثر في قلوب السذج والجهلة، وتخدع عقول الناشئة والعجم، فما أسرع تأثير البدعة في هؤلاء. يعني كما يقول أيوب السختياني رحمه الله: إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة. إنه أول ما يفتح عينيه، يفتح على السنة، فبالتالي تعطيه مناعة من البدعة، وينجو من البدعة. لكن لما واحد يفتح أن يرى أن الإسلام هو هذا الضلال المبين الذي عند الرافضة، لا شك أنه يعني يخدع بهذا، والبدعة تؤثر فيه.
هذا أحد الأعراب يشد الرحلة من اليمن لزيارة الحسين كما تزعم أساطيرهم، فيلتقي بجعفر الذي يسمونه بالصادق، لأن هذا جعفرهم، أما جعفر أهل السنة فهو إمام من أعاظم أئمة أهل العلم في الإسلام، وللعلماء والأئمة الكبار يعني مدح وثناء عظيم في حقه، كالإمام مالك، والإمام أبي حنيفة وغيرهما، فهو إمام جليل من أعظم أئمة المسلمين، ومن أعظم أئمة أهل السنة.
لكنهم تشبثوا بجعفر آخر صنعوه هم باختلاقهم وكذبهم ودجلهم، واستغلوا سمعة الإمام جعفر الصادق رحمه الله تعالى النقية الطاهرة العالية، استغلوها كوسيلة لترويج الباطل، فنسخوا كل ضلالتهم، أو معظم ضلالتهم، بجعفر الصادق، بل نسبوا إليه، فهم يسمون الشيعة الإمامية الاثني عشرية أو الجعفرية نسبة إلى جعفر الصادق رحمه الله تعالى.
هذا الخبر: رجل من الأعراب سافر من اليمن لزيارة الحسين، فيلتقي بجعفر الذي يسمونه الصادق، فجعفر هذا ليس صادقًا؛ لأنه وهمي، شخص وهمي، لم يخلق، أما جعفر الإمام الجليل، من أعظم أئمة أهل البيت، ومن أعظم أئمة أهل الإسلام، فهو منتمٍ إلينا نحن أهل السنة والجماعة وأهل الحق، وهو بريء من هذه الافتراءات، لا شك في ذلك.
فيسأله جعفر في تلك الأسطورة عن أثر زيارة قبر الحسين، فقال هذا الأعرابي، يعني بيقوله: إنت زرت بقى قبر الحسين، بقى حسيت إيه بالثروة التي جنيتها من هذه الزيارة؟ قال: إنه يرى البركة من ذلك في نفسه وأهله وأولاده وأمواله وقضاء حوائجه، فقال أبو عبد الله: أفلا أزيدك من فضله فضلًا يا أخا اليمن؟ قال: زدني يا ابن رسول الله. قال: إن زيارة أبي عبد الله عليه السلام تعدل حجة مقبولة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
فتعجب من ذلك، فقال: إي والله، وحجتين مبرورتين متقبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وآله. فتَعَجَّب، فلم يزل أبو عبد الله عليه السلام يزيد حتى قال: ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
بهذا الأسلوب الغريب، الذي هو أشبه ما يكون بلعب الأطفال ومحاورتهم، يقرر جعفرهم أن زيارة الضريح أفضل من ثلاثين حجة بصحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تقول روايتهم أيضًا: كان الحسين عليه السلام ذات يوم في حجر النبي صلى الله عليه وآله وهو يداعبه ويضحكه، وأن عائشة قالت: يا رسول الله، ما أشد إعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: وكيف لا أحبه وأعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني، أما إن أمتي ستقتله، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي. قالت: يا رسول الله، حجة من حججك؟ قال: نعم، وحجتين. قالت: حجتين؟ قال: نعم، وأربعًا. فلم تزل تزاد وهو يزيد حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله صلى الله عليه وآله بأعمالها. حج، معاها كمان عمرة، سبعين.
وتذهب رواية أخرى إلى أن من زار قبر أبي عبد الله كتب الله له ثمانين حجة مبرورة.
تزيد روايات أخرى على ذلك، فتقول: من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفًا بحقه كان كمن حج مئة حجة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وتتنافس رواياتهم في المبالغة في الأعداد لتتجاوز المئات إلى مرحلة الألوف، وتتجاوز ذلك إلى ذكر أصناف من الثواب والأجر، وكأن الدين هو مجرد زيارة قبر والوقوف على ضريح.
جاء في وسائل الشيعة وغيره عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من الفضل لماتوا شوقًا، وتقطعت أنفسهم عليه حسرات. قلت: وما فيه؟ قال: من زاره تشوقًا إليه كتب الله له ألف حجة متقبلة، وألف عمرة مبرورة، وأجر ألف شهيد من شهداء بدر، وأجر ألف صائم، وثواب ألف صدقة مقبولة، وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله، ولم يزل محفوظًا سنته من كل آفة، أهونها الشيطان، ووكل به ملك كريم يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ومن فوق رأسه ومن تحت قدمه.
نفس اتقطع، أي نعم. فإن مات سنته، لو مات بقى السنة دي اللي هو حج فيها، ختمها بالخاتمة دي، فإن مات سنته حضرته ملائكة الرحمن، يحضرون غسله وأكفانه والاستغفار له، ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار له، ويفسح له في قبره مد بصره، ويؤمنه الله من ضغطة القبر، ومن منكر ونكير يروِّعانه، ويفتح له باب إلى الجنة، ويعطى كتابه بيمينه، ويعطى له يوم القيامة نور يضيء لنوره ما بين المشرق والمغرب، وينادي مناد: هذا من زار الحسين شوقًا إليه، فلا يبقى أحد يوم القيامة إلا تمنى يومئذ أنه كان من زوار الحسين عليه السلام.
وفي رواية أخرى: أن الرجل منكم ليغتسل في الفرات ثم يأتي قبر الحسين عارفًا بحقه، فيعطيه الله بكل قدم يرفعها أو يضعها مئة حجة مقبولة. كل خطوة بمئة حجة مقبولة، ومئة عمرة مبرورة، ومئة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.
ورواية ثالثة تقول: من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيًا، لقي الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألف ألف حجة، اتنين مليون حجة، بلاش! صحيح، من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيًا هي موضوع البكاء ده عندهم، كان ماكينة بتشتغل يعني، يبقوا قاعدين في مجالس النياحة، ويقعد بقى الواحد يقول لهم الأناشيد والطقوس بتاعتهم، ويبكوا بحرقة شديدة جدًا، تتعجب إن بعد ما بيخلصوا ولا كان في حزن ولا بكاء. يمسحوا عينيهم وخلاص، انتهى الموضوع.
واحد من المصورين التقط لقطة لرجل شيعي قاعد في مجلس من المجالس دي، هو قاعد عادي يلهو، يعني رجل كبير كده قاعد يلهو، فبص كده لقى الكاميرا جاية ناحيته، فطلع المنديل، وقاعد يعمل نفسه بيبكي. فطبعًا كان مكشوفًا جدًا إنه بيمثل؛ لأنه ما كانش شايف إن الكاميرا سجلت الجزء اللي هو أما كان قاعد يلهو يعني، فلما حس إن الكاميرا بتصوره، فقعد طلع المنديل، وقاعد يعني يبكي بحرقة، طبعًا ما فيش دموع، لكن هو ده الدين بتاعهم، ده دين كله بيدور حول عبادة الأئمة، والغلو فيهم، والمقابر والأضرحة.
من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيًا، لقي الله عز وجل يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجة، وألفي ألف عمرة، وألفي ألف غزوة، وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ومع الأئمة الراشدين، صلوات الله عليهم، طبعًا أئمتهم هم.
ثم ذكرت الرواية أن هذا الفضل كله يحصل أيضًا لمن لم يستطع زيارة قبره في هذا اليوم، ولكن بدل بقى اللي ما بيقدرش يزور قبر الحسين ويعمل الكلام ده يوم العاشوراء، يعمل إيه عنده بديل؟ ولكن صعد على سطح دار، يطلع سطح البيت بتاعه، وأومأ إليه بالسلام، يقف يبعت له سلام من بعيد، تقف على سطح المنزل وتقول: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، ثم تدعو على قاتله، يقعد يدعو على قاتل الحسين، وندب الحسين، يلطم بقى ويصرخ ويبكي، وندب الحسين وبكاه، ولم ينتشر في يومه هذا في حاجة، ما عملش أي مصلحة، زي اليهود كده يوم السبت، ما يعملش أي شغل تاني، لكن يطلع... شوف هنا بيقول إيه البديل: حتى يحصل نفس هذا الثواب اللي هم ألفا كذا وكذا وكذا، يعمل إيه؟ يصعد على سطح داره، ويومئ إليه بالسلام، ثم يدعو على قاتله، ويندب الحسين ويبكيه، ولم ينتشر في يومه هذا في حاجة، يتفرغ للموضوع ده، فينال هذا الثواب الخرافي.
وعلى غرار هذا عشرات من الأمثلة، تكل اليد من نقلها، ويتعب الفؤاد من تأملها؛ لأنها روايات الهدف منها صرف الناس عن عبادة الله الواحد القهار إلى عبادة المخلوقات الضعفاء، وغايتها التحلل من تكاليف الإسلام وشرائع الدين إلى مجرد نقل القدم إلى قبر، ليحصل بذلك على كل الأجر، حتى تنتهي بمعتقد إلى ضرب من الإباحية، والإعراض عن أوامر الله وشرائعه، والتعدي على محارمه.
فلو كان شيء من هذا حقًا لذكره القرآن العظيم في آياته. لماذا يذكر الحج في آيات عدة من القرآن، ولا تذكر زيارة قبر الإمام مطلقًا وهي أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام بزعمهم؟
وقد تنبه أحد الشيعة لذلك، وتعجب: لماذا تخص زيارة الحسين بهذا الفضل الذي يربو على فضل الحج مئات المرات وليس لها ذكر في القرآن؟ أليس هذا دليل الوضع والافتراء؟ فقال بعد أن استمع من إمامه لفضائل زيارة قبر الحسين المزعومة، قال كما جاء في بحار الأنوار وكامل الزيارات، فهذا الرجل سأل الشيخ، أو الإمام، قال: قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام. فأجاب إمامهم بجواب يبدو فيه الاضطراب حيث قال: وإن كان كذلك، فإن هذا شيء جعله الله هكذا. حتى ولو لم يذكر في القرآن، فهو شيء ثوابه عظيم جدًا. وهذا اعتراف منهم، وهم أرباب التأويل الباطني، بخلو القرآن من هذه البدعة، والإقرار سيد الأدلة.
فكان الإمام، لما الراجل ده بيقوله الإشكال يعني: الحج ذكر في القرآن وهو واجب، ولم يذكر قبر الحسين زيارة قبره، مع أن ثوابه أعلى بكثير من الحج، فرد قال له: هي كده. دي الإجابة بالضبط. هي كده. يعني يقول: وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا.
ثم بعد ذلك قال: أما سمعت قول أمير المؤمنين إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم، ولكن الله فرض هذا على العباد. طبعًا المفروض باطن الخف، بس هو بيمسح على القدم، مش بيمسح على الخف، الوضوء بتاعه.
ثم قال أيضًا الإمام: أوما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم، ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم، يقصد عرفات يعني، ليست داخل حدود الحرم.
يقول: إنني الآن أمام زخم هائل من الروايات التي لا تخطر ببال من لم يخض غمار هذه الأساطير، روايات كثيرة ما أدري ما آخذ منها وما أدع، فكل منها يثير العجب والاستنكار لكل من كان على صلة بكتاب ربه، أو على أدنى وعي بأمر دينه، ولم يلجم عقله التعصب، ويغلق فكره الهوى، وتأخذه العزة بالإثم تعصبًا لبدعته وطائفته.
ولو حاول الشيعي أن يتخلى عن هذه الأساطير التي تشده إلى الظلام، ولو لحظة، ثم يتفكر في أمر هذا الخطر الأكبر الذي يأخذ به ليلقيه في غياهب الشرك وظلماته، لينسى ربه خالقه، ويتعلق بقبر مخلوق قد أرم، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم.
والعجب أنه ورد عندهم بعض الروايات في تخفيف هذا الغلو الذي يجعل من الشخوص إلى القبر أفضل من حج بيت الله الحرام، ولكن شيخ الشيعة المجلسي رد ذلك بحجة التقية. تقول روايته عن حنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه؟ فإنه بلغنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة. قال فقال: ما أضعف هذا الحديث، ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه، فإنه سيد شباب أهل الجنة.
يعني الرواية فيها بصيص من الاعتدال، قالوا: لا، ما حدش قال كده، زيارته مش تساوي حتى حجة واحدة أو عمرة، لكن ده ما يمنعش إنك تزور الحسين. الكلام ده بيقول له: ما أضعف هذا الحديث، ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه، فإنه سيد شباب أهل الجنة.
جاء المجلسي، طبعًا هذا النص يهدم عشرات الروايات والخرافات التي ذكرها في البحار، بالألوف والملايين، فيرد بقى، يعلق على هذه الرواية، بيقول إيه بقى؟ لعل المراد أنها لا تعدل الواجبين من الحج والعمرة. لا تعدل الواجب من الحج والعمرة، ثم يقول: والأظهر أنه محمول على التقية. أن جعفر الصادق قال الكلام ده تقية، يعني كذبًا ومجاملة لأهل السنة أو خوفًا منهم، وليس من دين الشيعة.
هكذا يفعل شيوخهم بكل رواية عن أهل البيت لا توافق أهواءهم، يبطلون مفعولها بهذه الحجة الجاهزة: التقية. فصار التشيع يكتسب غلوه على مر الأيام بفعل شيوخه، وصار دينهم دين شيوخ الرافضة، لا دين الأئمة.
ننتقل لمظهر آخر من مظاهر هذا الضلال المبين، وهو موقفهم من زيارة كربلاء. فعندهم أن زيارة كربلاء يوم عرفة أفضل من سائر الأيام. زيارة كربلاء... إيش معنى يوم عرفة؟ ما هو كل واحد له روح واحدة، مش سبع أرواح، فاللي هيروح كربلاء يوم عرفة يبقى ما يروحش عرفة على يعني ما يحج يعني.
يقول: مما يكشف أن هذه الروايات هي ثمرة مؤامرة ضد الأمة، لصرفها عن بيت ربها، والعمل على إفساد أمرها، وتفريق اجتماعها، والحيلولة دون تلاقيها في هذا المؤتمر السنوي العام، أن هذه الروايات خصت زيارة الحسين يوم عرفة بفضل خاص.
تقول: من أتى قبر الحسين عارفًا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مئة حجة ومئة عمرة، ومن أتاه يوم عرفة عارفًا بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة مبرورتين متقبلتين، وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل.
وتكاد بعض روايتهم تصرح بالهدف. هذا جعفر الوهمي يقول: لو أني حدثتكم بفضل زيارته، وبفضل قبره، لتركتم الحج رأسًا، وما حج منكم أحد. لو أني حدثتكم بفضل زيارته، الحسين، وبفضل قبره، لتركتم الحج رأسًا، وما حج منكم أحد، ويحك، أما علمت أن الله اتخذ كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يتخذ مكة حرمًا؟ طب والآية اللي بتقول: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا، أول بيت لعبادة الله سبحانه وتعالى. فأنت تلاحظ أنه صرح من طرف خفي أن ترك الحج وزيارة كربلاء أولى.
وقال أيضًا جعفر الوهمي: إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف. قبل ما ينظر الله سبحانه وتعالى، نظر الرحمة والإحسان، لأهل الموقف في عرفات، بينظر لمين؟ للراحوا حجة إلى كربلاء في نفس اليوم، في عرفة. إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف. قال الراوي: وكيف ذلك؟ قال أبو عبد الله: لأن في أولئك أولاد زنا، وليس في هؤلاء أولاد زنا.
وأولاد الزنا عند الشيعة هم غير الشيعة من المسلمين. مفاجأة. دي في كلام أفحش، لكن ما أستطيع أن أقرأه الحقيقة. مثلًا من ضمن هذا الكلام ما جاء في الكافي عن أبي جعفر قال: والله إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. ده في الكليني. في كلام ما يُقرأ الحقيقة، بشع للغاية. ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان، إلى آخر الكلام.
يعني، وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان... يعني أشياء صعبة جدًا تحكى، وشيء يليق بزناهم وأخلاقهم. المجلسي بيقول: باب أنه يدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة.
فبيعلل بقى ليه ربنا بينظر يوم عرفة إلى أهل كربلاء قبل أهل الموقف في عرفة. ليه؟ لأن في أولئك أولاد زنا، وليس في هؤلاء أولاد زنا. وأولاد الزنا عند الشيعة هم غير الشيعة من المسلمين.
ويظهر من روايتهم أن لهذه الأساطير تأثيرها، حتى قال أحد نقلة هذه الأسطورة ورواتها، بعد سماعه دعاء من جعفره لزوار قبر الحسين: قال: والله لقد تمنيت أني زرته ولم أحج. لما سمع الثواب الكبير قوي بتاع يروح يحج لكربلاء ويسيب عرفة وما يحج لبيت الله الحرام، فسمع الثواب بقى كبيرًا جدًا، فبيقول في الآخر إيه؟ واحد من الرواة بيقول: والله لقد تمنيت أني زرته ولم أحج، لأنه كان في هذا اليوم فين؟ في عرفات، فندم إن الثواب ده فاته، إزاي راح عرفة وساب كربلاء؟
وتتحدث رواية أخرى أن من أراد أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه من ذلك شغل دنيا أو عائق، فأتى الحسين بن علي في يوم عرفة، أجزأه ذلك من أداء حجته، وضاعف الله له ذلك أضعافًا مضاعفة. قال الراوي: قلت: كم تعدل الحجة وكم تعدل العمرة؟ قال: لا يحصى ذلك. قلت: مئة؟ قال: ومن يحصي ذلك؟ قلت: ألف؟ قال: وأكثر. ثم قال: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.
وأنت تلاحظ أن صدر النص يشير إلى أن الحج أفضل، وأن زيارة الحسين هي البديل عند حصول عائق، بينما عجز النص يشير إلى خلاف ذلك.
قال شيخهم الفيض الكاشاني في التعليق عما تذكره روايتهم من فضائل زيارة قبر الحسين: إن هذا ليس بكثير. ما تستكثر يا جماعة الثواب الكبير ده في زيارة قبر الحسين وتفضيله على الحج؟ إن هذا ليس بكثير على من جعله الله إمامًا للمؤمنين، وله خلق السماوات والأرضين، وجعله صراطه وسبيله، وعينه ودليله، وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء.
هذا مع أن مقابرهم رضي الله عنهم فيها أيضًا إنفاق أموال، ورجاء آمال، وأشخاص أبدان، وهجران أوطان، وتحمل مشاق، وتجديد ميثاق، وشهود شعائر، وحضور مشاعر.
تأمل هذا الغلو. طبعًا إنت لو ما فوتش في الكلام ده يبقى طول التهمة جاهزة إن أنت إيه بقى؟ ناصبي. يبقى إنت بتعادي أهل البيت، تناصبهم العداء، فالتهمة جاهزة. أي واحد ينكر هذه الأساطير والخرافات إنه ناصبي، والناصب كافر وملعون وشر من اليهود والنصارى ونجس هو نفسه.
يقول: تأمل هذا الغلو، حيث جعل الحسين هو الحبل والواسطة بين الله وعباده، وأنه عين الله وبابه، ولاحظ توجيهه لفضل زيارة قبر الحسين بفعل أسباب الوقوع في الشرك نفسه من شد الرحال إلى القبر، وإنفاق الأموال لها أو عندها طلبًا لشفاعته، وتعليق الآمال عليها، إلى آخر ما ذكره.
ومع ذلك، فهذا عندهم من أفضل الطاعات. طيب لما هو الموضوع كده، طب ليه بيجوا يحجوا؟ بلاش ويريحونا من مشاكلهم. لا، طبعًا، لأن هم عارفين أنهم قلة وذلة. الناس اللي تنفخ في حجم الشيعة ويقولوا عنصر من الأمة، وأمثال هذه التعبيرات الغريبة، جناح الأمة! مش جناح ولا حاجة، دول ريشة في... يعني بالنسبة لتعداد الشيعة أقل كتير جدًا من أهل السنة. ثلاثمئة مليون مثلًا على أقصى تقدير، وإن كانوا بينفخون في الأرقام، لكن السنة مثلًا مليار وأكثر. فيعني مش جناح ولا حاجة، ده ريشتين تلاتة في أحد الجناحين، مش إن هم لهم هذا الثقل.
لكن الفرق إن هم لهم دولة هناك، دولة ترصد ميزانية من أجل نشر هذا الدين، والدفاع عنه، ورفع الصوت العالي للتشنج. فهم دائمًا عندهم إحساس بالوحشة بين المسلمين، فدائمًا تجد أنهم يحرصون على التواجد في أي حادثة تضمهم للشعور الإسلامي، للعواطف الإسلامية، زي موضوع غزة أو فلسطين، ممكن تلاقي تصريحات رنانة، وكلام كبير، ليه؟ عشان عايزين يشعرون الناس إن هم جزء من هذه الأمة، وإنهم متعاطفون معها في قضاياها، يحشرون أنفسهم حشرًا.
فطبعًا إذا حصلت حواجز بينهم وبين بلاد العالم الإسلامي، وما حضروا الحج، هيحصل إيه؟ لن يتمكنوا من نقل الشر والعقائد الباطلة إلى سائر أرجاء العالم الإسلامية. كذلك أيضًا سيحصل تشنيع عليهم: إن أنتم بتحجوا لبيت الله الحرام؟ فبالتالي يفقدون أرضية صالحة لنشر دعوتهم. فهم يعتقدون أن فريضة الحج لابد منها، فريضة الحج لابد منها. هام أن الروايات اللي بيقولوها دي كلها ما تخليش في قلب الذي يؤمن بها... هل تترك في قلبه حنينًا إلى البيت الحرام، ولا الحنين كله يتوجه إلى كربلاء، وإلى قبر الحسين رضي الله تعالى عنه؟
يعني من محض التوحيد هو الذي يعظم الشعائر حق التعظيم، يعني المسلم الذي لا يطوف إلا ببيت الله الحرام، الكعبة المشرفة فقط، هل يستوي التوحيد في قلبه وقد محض الطواف في بيت الله الحرام، مع من يطوف بالقبور والأضرحة والمشاهد وهذه الأشياء؟ وهكذا الذي يحتفل بالأعياد الشركية والأعياد البدعية التي لا حد لها ولا حصر، هل زي الذي يحصر احتفاله بالعيد في الأضحى والفطر، عيدي المسلمين؟ ليس لنا سوى عيد. فالذي يشرك معهما هذه الأعياد، تجد تعظيم الأعياد الإسلامية في قلبه أضعف، لكن الذي يمحض المشروع، فإنه لا يبقى في قلبه مكان لغير المشروع.
ليست زيارة قبر الحسين رضي الله تعالى عنه عند هؤلاء أفضل من الحج فحسب، بل هي أفضل الأعمال. جاء في روايتهم أن زيارة قبر الحسين أفضل ما يكون من الأعمال، وفي رواية أخرى: من أحب الأعمال زيارة قبر الحسين.
أيضًا مما من ضلالهم أنهم يزعمون أن كربلاء أفضل من الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين، وأقدس مقدساتهم، وأفضل البقاع، بيت الله الحرام، مثابة الناس، الذي لا يشرع الطواف إلا به، والذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا، ملتقى المسلمين العام، وقبلتهم التي يتجهون إليها جميعًا.
تقول روايات الاثني عشرية: إن الكعبة المشرفة، أو مكة يعني، ليست إلا ذنبًا، ذيلًا ذليلًا مهينًا لأرض كربلاء. إن وراء الأكمة ما وراءها. لقد أقض مضاجع هؤلاء اجتماع المسلمين في هذا الملتقى الطاهر، وأرق أجفانهم تلاقيهم وتوجيههم لهذا المكان الواحد، فراموا الكيد لذلك بكل وسيلة، وراحوا يبحثون عما يصرفون به قلوب المسلمين. كان المدخل الميسر لهم عن طريق التشيع، فقالوا: إن قبر الحسين أفضل من الكعبة البيت الحرام، ووضعوا من الروايات ما يحتالون به لإثبات هذه المقالة، ونسبوها لبعض أهل البيت زورًا وبهتانًا، علها تجد طريقها لقلوب المغفلين وعقول الجاهلين، ويميل إليها أهل الأهواء والابتداع، وأصحاب الأحقاد المتوارثة والثارات القديمة، ومن يبغي في الأمة الفرقة والشتات.
لقد اعتبر الشيعة كربلاء وغيرها من أماكن قبور أئمتهم المزعومة حرمًا مقدسًا، فالكوفة حرم، وقم حرم، وغيرها.
جاء في روايتهم أن الكوفة حرم الله، وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرم أمير المؤمنين، وأن الصلاة فيها بألف صلاة، والدرهم فيها بألف درهم. حاجة يعني ما حدش سمع عنها.
قم دي، وهي مدينة مقدسة عند الشيعة في إيران، وكل أهلها شيعة إمامية، سبب تقديس الرافضة لمدينة قم ووجود قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر، إمامهم السابع، في هذه المدينة.
يرون عن جعفره أنه قال: إن لله حرمًا، وهو مكة، ولرسوله حرمًا، وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرمًا، وهو الكوفة، ولنا حرمًا، وهو قم. ستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة، من زارها وجبت له الجنة.
وقال علي بن الحسين كما يفترون عليه: اتخذ الله أرض كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرمًا، يعني كربلاء حرم قبل ما ربنا يتخذ الكعبة حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام. اتخذ الله أرض كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزل ومسكن يسكن فيه أولياءه في الجنة. هذا في بحار الأنوار.
لماذا يقدسون أرض كربلاء؟ لأنها ضمت جسد الحسين، فاستمدت قداستها بوجود الحسين فيها. فلْكان الحسين مدفونًا فيها قبل خلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام؟ أو هي معدة لاستقباله منذ غابر الأزمان؟
وإذا كان كل هذا الفضل بوجود جسد الحسين، فلماذا لم تفضل المدينة وفيها جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إن هذا تناقض في بنية المذهب، وهو يكشف أن الهدف ليس تقديس الحسين، ولكن الكيد للأمة ولدينها.
عندهم روايات كثيرة تفضل كربلاء على بيت الله الحرام، فتتحدث بعض هذه الأساطير عن محاورة ومناظرة جرت بين كربلاء والكعبة، الاثنين بيتنافسوا في الحوار، والكعبة يتبين منها أن هؤلاء الوضاعين لا عقل عندهم فضلًا عن دين.
قال جعفر، اسمعوا بقى العجب، طبعًا كل هذا الكلام منقول كما ذكرنا من مصادر الشيعة، لكننا نتجاوزها اختصارًا فقط، لكن مثبت في الكتاب أصول مذهب الشيعة، كل نص من هذه النصوص موثق إلى كتبهم.
اسمعوا: قال جعفر، جعفره الوهمي الذي لم يخلق: إن أرض الكعبة قالت: من مثلي، وقد بني بيت الله على ظهري، يأتيني الناس من كل فج عميق، وجعلت حرم الله وأمنه؟ فأوحى الله إليها، كما يفترون، أوحى الله إليها أن كفي وقري، ما فضل ما فضلتِ به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر.
يعني الفرق بين فضل كربلاء وفضل مكة، ها؟ أن فضل مكة زي لو إبرة غمزها في البحر، ورجعت بقطرة ماء، إيه دي بالنسبة للبحر؟ ففضل كربلاء عظيم جدًا كفضل البحر، وفضل مكة بالنسبة إليها زي الإبرة دخلت وطلعت من البحر.
فأوحى الله إليها أن كفي وقري، ما فضل ما فضلتِ به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك، ولولا من تضمنته أرض كربلاء ما خلقتك، ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري، وكوني ذيلًا، وكوني ذنبًا متواضعًا ذليلًا مهينًا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم.
هذا في بحار الأنوار وكامل الزيارات.
ولكن الكعبة لم تأخذ بالنصيحة كما تقول روايات الشيعة، فلم تتواضع لأرض كربلاء، ولم تصبح كذيلها الذليل المهين لها، فحلت بها العقوبة. بل إن العقوبة كما يقولون وقعت على كل ماء وأرض ما عدا كربلاء. قالوا في روايتهم: فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع. لأن الكعبة لم تمتثل النصيحة، هي تذل وتقر وتكون ذيلًا، إلى آخره، فربنا بقى يعني عاقب الكعبة المشرفة، مش كده وبس، ده العقوبة عمت وشملت كل ماء وأرض ما عدا أرض كربلاء، يقولون في روايتهم: فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماءً ماحًا حتى أفسد طعمه. أما كربلاء فقد نجت من العقوبة، على الرغم أنها افتخرت وقالت: أنا أرض الله المقدسة المباركة، الشفاء في تربتي ومائي، ولا فخر.
هذا جزء مما يدعونه حول كربلاء، وجمعه كله وتحليله يستغرق مؤلفًا خاصًا، وهي كلمات لا يمكن أن تخضع للمناقشة بالعقل والمنطق، فهي من جنس هذيان المحموم وكلمات المجانين، ولو لم أجدها في كتبهم المعتمدة، وفي روايات عديدة، لما أثبتها.
وهذه الدعوى الخرقاء هي إساءة بالغة لأهل البيت الذين يزعمون محبتهم والتشيع لهم، ولكنهم كانوا عليهم أشد من أعدائهم، وهي فضيحة من فضائح دين الشيعة، قد تنتهي بقارئها والمؤمن بها من مثقفي الشيعة وعقلائهم إلى درب الإلحاد والضلال.
ولقد خاب واضع هذه الأساطير وفشل في تحقيق أهدافه، فلم يتجه المسلمون إلى كربلاء، وظلت هذه الروايات لا تؤثر إلا بأولئك الذين أصمهم التعصب عن سماع الحق، وأعمى قلوبهم، فهاموا في أودية من الضلال.
فما دام كتاب الله سبحانه بين المسلمين، فلن يغتر بمثل هذه المؤامرات إلا من اتخذ كتاب الله مهجورًا، ولم ير الحق إلا فيما قاله الحجة السيد والآية، وما سارت عليه طائفته، وإن كان لا شاهد له من كتاب الله سبحانه.
والذي يروي هذه الأسطورة السالفة الذكر عن جعفر الصادق رجل يدعى صفوان الجمال، وهو كما يزعم شيوخ الشيعة من رجال جعفر، وهو ثقة عندهم، فقد يكون هو الذي باء بإثم هذا الإفك إذا لم يكن السند مصنوعًا. ولم أجد لهذا الرجل ذكرًا في الكتب التي رجعت إليها من كتب الرجال عند أهل السنة.
أيضًا من هذه المبالغات: أنهم يزعمون أن زوار الحسين تأتيهم الملائكة ويؤيدهم الله، فوصلت مبالغتهم في الحديث عن فضائل زيارة قبر الحسين والأئمة الآخرين إلى درجة لا تتصور، ولا يقبلها ذو عقل.
قال جعفر: من خرج من منزله يريد زيارة الحسين كتب الله له بكل خطوة حسنة، إلى آخره، إلى أن قال: وإذا قضى مناسكه، مناسك زيارة إيه؟ الحسين، أتاه ملك فقال له: أنا رسول الله، ربك يقرئك السلام، ويقول لك: استأنف فقد غفر لك ما مضى، يعني كل الذنوب السابقة قد محيت عنك.
فالملائكة تنادي زوار الحسين، تقول روايتهم: فإذا أتاه، يعني إذا وصل الزائر إلى قبر الحسين، ناجاه الله، فقال: عبدي، سلني أعطك، ادعني أجبك. هكذا يفترون الكذب على الله، وإنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون. ويزعمون، وهم الذين سلكوا مسلك أهل التعطيل في كلام الله سبحانه، أن الله ينادي ويكلم زوار الحسين، وهذه فرية خطيرة وبهتان عظيم.
بل وصلوا إلى ما هو أسوأ من ذلك، حين ادعوا - تعالى الله عما يقولون - أن الله سبحانه وتعالى يزور قبور الأئمة من الشيعة. ففي البحار للمجلسي: أن قبر أمير المؤمنين يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الأنبياء، ويزوره المؤمنون. كبرت كلمة تخرج من أفواههم وتسطر أقلامهم إن يقولون إلا كذبًا.
موضوع المشاهد بقى، زيارة المشاهد، مش زي أي زيارة مشروعة للمقابر. ما هو لو كانت زيارة عادية للمقابر، ده شيء مستحب، ولها سنن ودعاء وكذا، انتهى الأمر. لا، دي لها مناسك، ولها طقوس، ومال فين؟ كتب كتير جدًا، حوالي ستين كتابًا ألّفوها في مناسك الزيارة، فلها طقوس، ولها مناسك معينة لابد من أدائها.
فزيارة الصوفية هنا في مصر، بالدولة الفاطمية الرافضية العبيدية، لأن بصماتهم ما زالت قائمة، وإن كان ما عندنا من غلو الصوفية هو يعني أحيانًا يصل، هو طيف من أطياف الضلال بتاعهم، مش كل الضلال، ما بيوصلش طبعًا لهذه الدرجة من الغلو الشنيع، ولكن لسه في آثار عند الصوفية بالذات فيما يتعلق بتعظيم القبور بطريقة غير عادية، مش مسألة زيارة قبور وخلاص، لا، ده في مناسك.
يعني حتى في البدوي، في حلق للرأس، وفي طواف، وفي ذبح ونذر، وفي عجل السيد، ما حدش يقدر يقرب له، يعني أشياء كثيرة جدًا. من كل هذا طبعًا نستطيع الآن أن ندرك السبب في تسرب هذا الضلال إلى مسلمي مصر، إنما كان عن طريق عدوى، عدوى انتقلت إليهم من الدولة العبيدية الخبيثة.
أي نعم، الزفت دلوقتي بيطالب إنه يعيد تاني الدولة الفاطمية، بيقول: الحل هو العودة للدولة الفاطمية من جديد ومذهب آل البيت، والسلفيين دول ناس متحجرين، وكذا وكذا، وبيشتم بقى في السلفيين، وبيدعو لنفخ الروح من جديد في الخلافة الفاطمية، وأن هي الفاطمية هي الحل. نعم، والله المستعان.
احنا كمان يعني لو عملها في الغرب تبقى برضه مشكلة كبيرة، مش هيعمل حاجة، هو طول عمره بيعمل مشاريع جميلة كده، يعني التفاؤل المرضي.
يقول: زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم، يكفر تاركها. زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم، يكفر تاركها.
ففي الوسائل عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عمن ترك الزيارة، زيارة قبر الحسين عليه السلام، من غير علة، ما عندوش عذر، فقال: هذا رجل من أهل النار. وإن كان كلمة هذا رجل من أهل النار هي لا تقتضي تكفيرًا.
زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهبهم، يكفر تاركها، وقد عقد لذلك المجلسي بابًا بعنوان: باب أن زيارته، أي الحسين، واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والوعيد على تركها، وذكر فيه أربعة أحاديث من أحاديثهم.
ومن هنا وضعوا لها مناسك، مناسك الحج إلى بيت الله الحرام.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف بالمفيد كتابًا سماه مناسك المشاهد، جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس، وهو أول بيت وضع للناس، فلا يطاف إلا به، ولا يصلى إلا إليه، ولم يأمر إلا بحجه. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
ولكن كشف لنا اليوم شيخهم آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة أن ما صنفه شيوخهم في المزار ومناسكه قد بلغ ستين كتابًا، كلها ألّفت لإرساء قواعد هذا الشرك وتشييد بنائه، وهذا عدا ما اشتملت عليه كتب الأخبار المعتمدة عندهم من أبواب خاصة بالمشاهد.
من هذه المناسك، مناسك زيارة المشاهد، وعشان كده هم دلوقتي عاملين مشاكل في المدينة النبوية المباركة، ويطالبون، عاملين اكتتاب بيجمعوا أموالًا عشان إعادة بناء الأضرحة من جديد على قبور الأئمة في البقيع، أو في المدينة، وينقلون طبعًا على الدعوة الوهابية أنها طهرت المدينة من هذه الأشياء.
فهم حاليًا يعتبرون نفسهم هم طائفة مضطهدة، وأقلية مضطهدة، وبيطالبوا بتدويل مكة والمدينة، والأمم المتحدة، وقوات حفظ السلام الدولية، تجيلنا بقى في مكة والمدينة، عشان ياخدوا راحتهم بقى في الشركيات والضلال ده، فهم الآن يطالبون أن يكون للأمم المتحدة إدارة لمكة والمدينة، تدير مكة والمدينة، مش الوهابيين على ما يقولون.
يعني أول مناسك المشاهد: الطواف بها. أول القصيدة كفر.
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، ولكن شيوخ الشيعة شرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على أهل البيت ما يسندون به هذا الشرك.
قال المجلسي: إنه ورد في بعض زيارات الأئمة إلا أن نطوف حول مشاهدهم، وفي بعض الروايات قبل جوانب القبر، كما قال بأن الرضا كان - على حد زعمه - يطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله. أن الإمام الرضا، من أئمتهم الاثني عشر، كان يطوف حول قبر الرسول عليه الصلاة والسلام.
وأخذ من ذلك شرعية هذا النسك الوثني في مذهبهم، ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك، والوعيد عليه بنار جهنم وبئس المصير.
ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض، كالعادة، مذهبهم في المشاهد، وهي مروية عن أئمتهم، فرام التخلص منها بالتأويل.
جاء في روايتهم ما ينهى عن الطواف بالقبور، بقول إمامهم: لا تشرب وأنت قائم، ولا تطف بقبر، إن من فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ومن فعل شيئًا من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله.
أجهد المجلسي نفسه في تأويل هذه الرواية. يعني هو محتار جدًا، في رواية عن الإمام، أهو إمام من أئمتهم بيقول له: ولا تطف بقبر. طب إزاي لا تطف بقبر، ودينهم كله طواف بالمشاهد وهذه الأشياء؟
فالمجلسي مش مخلصه، إزاي يعني تبقى في رواية تبطل هذا البحر الخضم من روايات الطواف بالمشاهد؟ تعب نفسه جدًا، إزاي يتخلص من التناقض ده، فقال إيه بقى؟ يحتمل أن يكون النهي عن الطواف بالعدد المخصوص الذي يطاف بالبيت، يعني ما تطفش بالقبر سبع مرات. فانظروا إلى الضلال المبين. بيؤول إن الرواية ولا تطف بقبر، يعني مش نهي عن الطواف بالقبور، لا، تطوف براحتك، بس ما تطفش سبع مرات زي الطواف حول بيت الله الحرام.
شوف التأويل العجيب. فأنت ترى أن المجلسي لم يحاول أن يسلك ما يتفق مع كتاب الله عز وجل، وما عليه المسلمون، وما جاء عندهم أيضًا: ولا تطف بقبر، فينصح لنفسه وطائفته بالنهي عن هذه البدعة، فيقر بذلك ويؤول ما يخالفه، فلم يفعل ذلك.
بل تكلف في تأويل نصهم الذي يدل على المعنى الحق، حتى قال: يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنهي هنا التغوط، يعني قضاء الحاجة. لا تطف بقبر يعني لا تقضِ الحاجة على القبر، مش نهي عن الطواف بالقبر.
فدين الشيعة هو دين المجلسي، لا دين الأئمة، وعمل الشيعة بما قاله شيوخهم لا بما قاله إمامهم، فأعرضوا عن قول الإمام ولا تطف بقبر، كما أعرضوا من قبل عن قول الله ورسوله وإجماع المسلمين، فظلوا وأضلوا قومهم سواء السبيل.
من مناسك المشاهد: أول مناسك الطواف في القبور، من مناسكهم أيضًا الصلاة عند الضريح. من مناسك المشاهد والأضرحة أداء ركعتين أو أكثر عند قبور الأئمة، وربما يتخذونها قبلة، وكل ركعة تؤدى عند القبور تفضل على الحج إلى بيت الله الحرام مئات المرات.
جاء في أخبارهم: الصلاة في حرم الحسين لك بكل ركعة تركع عنده كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، واعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبي مرسل، جاهد مليون مرة مع نبي مرسل.
ليس هذا خاصًا بقبر الحسين، بل كل قبور أئمتهم كذلك. ففي البحار: من زار الرضا، ومرقد الرضا يعتبر أهم الأماكن المقدسة في إيران، وهو من أضخم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، وعليه قبة ضخمة مكسوة بالذهب. من زار الرضا أو واحدًا من الأئمة، فصلى عنده، فإنه يكتب له، قال بقى الكلام اللي هو إيه: في كل ركعة تركعها كثواب من حج ألف حجة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وكأنما وقف في سبيل الله ألف ألف مرة مع نبي مرسل. وزود إيه بقى؟ وله بكل خطوة مئة حجة، ومئة عمرة، وعتق مئة رقبة في سبيل الله، وكتب له مئة حسنة، وحط عنه مئة سيئة.
فانظر كيف يفضلون الصلاة عند القبور على الحج إلى بيت الله الحرام، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن من يتخذون القبور مساجد، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
وفي الصحيحين: أنه ذكر له في مرض موته صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة، وذكر له من حسنها وتصويرها، فقال صلى الله عليه وسلم: إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله. وهذا أخرجه الشيخان أيضًا.
هناك نهي عن اتخاذ القبور مساجد في كتب الاثني عشرية، لكنهم أيضًا يؤولونها ليبطلوا مفعولها، ويبقوا على ضلالهم.
من مناسك المشاهد عندهم: الانكباب على القبر، ووضع الخد عليه، وتقبيل الأعتاب، ومناجاة صاحب القبر حتى ينقطع النفس. تقعد تناجيه حتى ينقطع نفسك، يعني تطيل جدًا المناجاة.
قال المجلسي: باب ما يستحب فعله عند قبره عليه السلام، ثم ذكر أن شيخ طائفتهم الطوسي قال في وصفه لأعمال زيارة يوم الجمعة: ثم تنكب على القبر وتقول: مولاي، إمامي، مظلوم، استعدى على ظالمه، النصر النصر، حتى ينقطع النفس. تقعد تكرر بقى الاستغاثة، إنه ينصرك على عدوك أو ظالمك إلى أن ينقطع نفسك.
وفي أكثر زياراتهم يؤكدون في أثنائها وخاتمتها على الانكباب على القبر ودعائه، فهذه زيارة للحسين أوصى بها جعفر الصادق كما يزعمون، أمر قبل بدء هذه الزيارة: تصوم الأول ثلاثة أيام، قبل ما يجي الزيارة تصوم قبلها ثلاثة أيام، ثم تغتسل وتلبس ثوبين طاهرين، ثم تصلي ركعتين، ثم تقول: فإذا أتيت الباب فقف خارج القبة، وأومئ بطرفك نحو القبر وقل: يا مولاي، يا أبا عبد الله، يا ابن رسول الله، عبدك وابن عبدك وابن أمتك الذليل بين يديك، المقصر في علو قدرك، المعترف بحقك، جاء مستجيرًا بذمتك، قاصدًا إلى حرمك، متوجهًا إلى مقامك، إلى أن قال: ثم انكب على القبر وقل: يا مولاي، أتيتك خائفًا فآمني، وأتيتك مستجيرًا فأجرني، ثم انكب على القبر، ثم إلى آخر الزيارة التي يدعو فيها مخلوقًا من دون الله سبحانه، ويتضرع إليه، وكأنه يتضرع أمام الله سبحانه وتعالى.
فماذا يكون الشرك إن لم يكن هذا شركًا؟
ومثل ذلك قال مفيده. مفيد بقى بيقول إيه؟ فإذا أردت الخروج، بعد ما يخلص بقى المناجاة والانكباب، فإذا أردت الخروج فانكب على القبر وقبله، إلى أن قال: ثم ارجع إلى مشهد الحسين وقل: السلام عليك يا أبا عبد الله، أنت لي جنة من العذاب.
هكذا أصبح في دينهم الشرك بالله من المستحبات، فهو سجود على القبر أو لصاحب القبر، يسمونه الانكباب، ودعاء للميت الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وكأنهم يدعون خالق السماوات والأرض، القادر على كل شيء. ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون.
وهم يعدون هذا من أفضل القربات، ويوهمون الأتباع أن هذا الشرك يوجب غفران الذنوب ودخول الجنة، والعتق من النار، وحط السيئات، ورفع الدرجات، وإجابة الدعوات، وأن هذه الزيارة توجب طول العمر، وحفظ النفس والمال، وزيادة الرزق، وتنفيس الكرب، وقضاء الحوائج، وأنها تعدل الحج والعمرة والجهاد والعتق، إلى آخر الفضائل الموهومة، فشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
ولهم تعلق بكل عمل يتصل بالشرك بالله من قريب أو بعيد، حتى وإن لم يوجد نص يعتمدون عليه من كتبهم المليئة بما يغني في باب الشرك وأسبابه.
يقول المجلسي مثلًا: وأما تقبيل الأعتاب، وطبعًا تقبيل الأعتاب ده شيء معروف جدًا، إن أول ما يدخل لازم يقبل الأعتاب. وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف على نص يعتد به، ولكن عليه الإمامية. يعني إيه؟ وجدنا آباءنا على أمة. ما فيش نص! يا سلام على الدقة. ما فيش نص! جت على دي بس؟ وأما، يعني كان الشرك التاني ده كله فيه نص! صدقوا أنفسهم.
يقول المجلسي: وأما تقبيل الأعتاب فلم نقف على نص يعتد به، ولكن عليه الإمامية، أي إنهم يتعبدون بذلك مجاراة للأسف وتقليدًا لهم، كما قال تعالى: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون.
وكل إمام ينسب له من المبادئ الشركية الجديدة، حتى المنتظر الذي لم يولد، له قوانين جديدة في هذا الباب، منها استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة، ومنها وضع الخد على القبر.
فقد خرجت الرواية فيها، اللي هي وضع الخد على القبر، خرجت من الناحية المقدسة، يعني الناحية المقدسة دي رمز لمين؟ للمهدي المنتظر. كتب الحميري، أحد الكذابين الذين كانوا يزعمون أنه يستقي، كان بيجيب البريد من المهدي المنتظر في السرداب، وده عندهم من الثقات، الحميري ده، كتب الحميري إلى الناحية المقدسة، يسأل عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام، هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، أم يقوم عند رأسه أو رجليه؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعل القبر خلفه، أم لا؟ فاجاب المهدي: أما الصلاة فإنها خلفه ويجعل القبر أمامه، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره؛ لأن الإمام صلى الله عليه لا يتقدم عليه ولا يساوى.
فحينما وجد المجلسي هذين النصين رجح لقومه العمل بالنص الثاني، فقال: يمكن حمل الخبر السابق على التقية. الخبر اللي هو بيقول إيه؟ لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدًا، فإن الله عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالوا: لا، دي تحمل على التقية، أو على أنه لا يجوز أن يجعل قبورهم بمنزلة الكعبة، تتوجه إليها من كل جانب. ومن الأصحاب من حمل الخبر الأول على الصلاة جماعة، والخبر الثاني على الصلاة فرادى.
قال المجلسي أيضًا: إنه بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة، وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر.
واضح؟ فيعني اللي هان عليه إنه يقول إن كربلاء أفضل من الكعبة، هيهون عليه إنه يصلي مستقبل القبر، مستدبر الكعبة المشرفة.
فماذا نسمي هذا الدين الذي يأمر أتباعه باستدبار الكعبة، واستقبال قبور الأئمة؟ وماذا نسمي هؤلاء الشيوخ الذين يدعون لهذا الدين؟ فلن يسمى بأي اسم إلا غير الإسلام، دين التوحيد الذي نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المقابر، فكيف باتخاذ القبور قبلة؟
طبعًا أيضًا توجد روايات في النهي عن اتخاذ القبور مسجدًا وقبلة، وفيها نصوص أيضًا تدل على بطلان الصلاة إلى غير القبلة، والتناقض معروف، والجواب أيضًا جاهز، وهو أنها كانت تقية أو غير ذلك.
في بحار الأنوار كتاب مستقل سماه كتاب المزار، يتضمن أبوابًا كثيرة اشتملت على مئات الروايات، استغرق ذلك حوالي ثلاثة مجلدات من طبعة البحار الأخيرة.
في وسائل الشيعة للحر العاملي ذكر مئة وستة أبواب بعنوان: أبواب المزار. في الوافي للكاشاني عقد ثلاثة وثلاثين بابًا بعنوان: أبواب المزارات والمشاهد. في كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه، دي غير الكتب الستين اللي هي محضة للكلام على مناسك زيارة المشاهد، دي داخل كتبهم المشهورة، في كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه أبواب عدة حول المشاهد وتعظيمها، كباب تربة الحسين وحريم قبره، وأبواب زيارة الأئمة وفضلهم. في تهذيب الأحكام للطوسي نفس الشيء، ومناجاة للأئمة. في مستدرك الوسائل ستة وثمانون بابًا احتوت على مئتين وست وثمانين رواية في الزيارات والمشاهد.
هذا عدا ما اشتملت عليه كتبهم الأخرى، كثواب الأعمال وغيرها، وهذا غير ما ألِّف في المزارات من كتب خاصة به، في الماضي والحاضر، مثل كامل الزيارات لابن قولويه، ومفاتيح الجنان لعباس القمي، وعمدة الزائر لحيدر الحسيني، وضياء الصالحين للجوهري، وغيرها، وكلها تتحدث عن الفضائل المزعومة لمن شد الرحل لزيارة أضرحة الأئمة، وطاف بها، ودعا في رحابها، واستغاث بمن فيها، وتذكر مئات الأدعية التي فيها من الغلو في الأئمة ما يصل بهم إلى مقام الخالق جل شأنه، وفيها من الشرك ما الله به عليم.
وكان لاهتمامهم بهذا المعول الهادم لأصل التوحيد أثره في ديار الشيعة، حيث عمرت بيوت الشرك التي يسمونها المشاهد، وعطلت بيوت التوحيد وهي المساجد، وبقي هذا الاهتمام إلى اليوم كما هو مشاهد.
بيقول هنا: إن للمسلمين كعبة واحدة يتجهون إليها في صلاتهم ودعائهم، ويحجون إليها ويطوفون بها، أما الشيعة فلهم مزارات ومشاهد وكعبات عبارة عن أضرحة الموتى من الأئمة وغيرهم، وهي قبور تنافس بيت الله، بل تفضل عليه، ويقام فيها الشرك، ويهدم التوحيد.
هو هنا بيذكر أن كثيرًا من هذه القبور المنسوبة للأئمة لم يدفن فيها من ينسبونها إليهم، فلا مكان قبر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في النجف هو مكان قبره حقيقة، ولا مكان الحسين في كربلاء وغيرها هو مكانه حقيقة، وهذه الحقائق يعرفها التاريخ ويقررها، وإن كابر فيها.
شيخ الإسلام رحمه الله بيقول فائدة مهمة جدًا هنا، بيقول: وأصل ذلك أننا لا نستطيع الجزم في مسألة القبور. ليه؟ لأن السلف ما كان لهم هذا التعظيم الخطير لموضوع القبور، فبالتالي تجد موضوع معرفة قبر فلان، قبر فلان، شيء ما كانش بيشغلهم قوي.
بيقول شيخ الإسلام: وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق، لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد، وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام.
يقول دكتور القفاري: وقد يقال إن الشرك والمشاهد منتشران في كثير من بلاد السنة، وقد أثار شيخ الإسلام ابن تيمية هذا السؤال في أثناء حديثه عن غلو الشيعة في أئمتهم، وما عندها من الشرك والبدعة. قال شيخ الإسلام: فإن قيل: ما وصفت به الرافضة من الغلو والشرك والبدعة موجود كثير منه في كثير من المنتسبين إلى السنة.
انظر إلى جواب شيخ الإسلام عن هذه الشبهة، يعني مش أنتم بس، مش احنا بس، أنتم كمان عندكم السنة نفس الغلو في المقابر إلى آخره.
أجاب شيخ الإسلام فقال: بأن هذا كله مما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكل ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو مذموم منهي عنه، سواء كان فاعله منتسبًا إلى السنة أو التشيع، ولكن ما عند الرافضة من هذه الأمور المخالفة للكتاب والسنة أكثر مما عند أهل السنة. يبقى دي رقم واحد.
وأضيف أيضًا: إن الفرق بين الشيعة وأهل السنة في ذلك أن ما عند أهل السنة هو انحراف في واقعهم تنكره أصولهم. الصوفية بقى والجماعة اللي بيعملوا البدع دي والشركيات، هل هذا مؤصل عندنا في ديننا، أم أنه انحراف عن ديننا؟ فأصول ديننا بريئة من كل هذا الضلال، بل تبطله إبطالًا كليًا كما هو معلوم.
فيقول: الفرق بين الشيعة وأهل السنة في ذلك أن ما عند أهل السنة هو انحراف في واقعهم تنكره أصولهم، وما عند الشيعة هو ما يتفق مع أصولهم، بل هو ما تدعو إليه وتحث عليه أحاديثهم ورواياتهم، فهو معروف في أصول الشيعة، منكر في أصول أهل السنة.
عند التحاكم لأصول الدين والأحاديث والنصوص سنجد أن هذا منكر عند أصولنا، فده انحراف عن حقيقة الدين، أما عندهم فهو موافق لأصول دينهم.
ونتيجة هذا الفرق: أن ما عند أهل السنة قابل للإصلاح، وما عند الشيعة غير قابل حتى تغير أصولهم أولًا. واضح، كلام مهم جدًا. ما عند أهل السنة من الضلال في هذا الباب قابل للإصلاح بأنك بتلزم بالكتاب وبالسنة وأقوال العلماء إلى آخره، أما عند الشيعة فهو غير قابل للإصلاح حتى تغير أصولهم التي يرتكزون عليها.
وهذه النتيجة ليست نظرية أو خيالية، بل ظهرت بشكل واقعي في تأثير حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في العالم الإسلامي في محاربة الشرك، واستعصى الشيعة على هذا الإصلاح. يعني دعوة الشيخ قضت على كثير جدًا من مظاهر الشرك في كثير من بقاع العالم الإسلامي، لماذا؟ لأنه ردهم إلى الأصول. أما الفئة الوحيدة التي استعصت على أن تنتفع بهذه الدعوة هي فئة الشيعة، لأن هذا الضلال مؤصل في أصولهم، وليس انحرافًا طارئًا عليهم.
شهد بهذه الحقيقة شاهد من أهلها، يقول العالم الإيراني الشيعي الأصل أحمد الكسروي رحمه الله - أحمد الكسروي إنه عاد إلى الحق بعد ذلك، يعني تسنن، وانتمى إلى مذهب الحق أهل السنة والجماعة، ورفض دين الشيعة - يقول: ومما يرى من نجاج الشيعة أنه قد انقضى منذ ظهور الوهابيين أكثر من مئة وخمسين عامًا، وجرت في تلك المدة مباحثات ومجادلات كثيرة بينهم وبين الطوائف الأخرى من المسلمين، وانتشرت رسالات، وطبعت كتب، وظهر جليًا أن ليست زيارة القباب، والتوسل بالموتى، ونذر النذور للقبور، وأمثالها، إلا الشرك، ولا فرق بين هذه وبين عبادة الأوثان التي كانت جارية بين المشركين من العرب، فقام الإسلام يجادل ويبغي قلع جذورها، وبين ذلك آيات كثيرة من القرآن، فأثرت الوهابية في سائر طوائف المسلمين غير الروافض أو الشيعة الإمامية، فإن هؤلاء لم يكترثوا بما كان، ولم يعتنوا بالكتب المنتشرة والدلائل المذكورة أدنى اعتناء، ولم يكن نصيب الوهابيين منهم إلا اللعن والسب كالآخرين. انتهى كلام الكسروي.
إن الشرك قد ألبس في مصادر الشيعة المعتمدة ثوب الحق، وأصبح هو الدين، وهذا هو الخطر الأكبر والداء الأعظم.
لقد عقدت أمهات كتبهم أبوابًا كثيرة، ضمنتها مئات من الروايات تجسد الشرك، وترسي قواعده، وألف في هذا كتب مستقلة جمعت من الشر في هذا السبيل، فأوعى الرافضة بالأئمة وقبورهم، وصنعوا صنيع النصارى في غلوهم في المسيح، فترك هؤلاء الرافضة عبادة الله وحده لا شريك له، فتراهم يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ويعظمون المشاهد المبنية على القبور، فيعكفون عليها مشابهة للمشركين، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق.
بل السفر إليها، والطواف بها، والصلاة عندها، وتقديم القرابين في رحابها، والانكباب على الضريح، والاستغاثة به، وطلب الشفاء منه، أو التوسل به، وطلب شفاعته، هي عندهم من أفضل القربات وأعظم الطاعات. ومن أضل ممن يفضل الشرك على التوحيد، يعمر المشاهد ويعطل المساجد، ويعطب عن أرض مكة والحرم وعرفة ومنى بأرض كربلاء، ويستبدل الباطل بالحق، ويرى أنه أهدى من الذين آمنوا سبيلًا؟
وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر بما ذكروه من أمر المشاهد، ولا شرع لأمته مناسك عند قبور الأنبياء والصالحين، بل هذا من دين المشركين الذين قال الله تعالى فيهم: وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا. قال ابن عباس وغيره: هؤلاء أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون، أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت.
وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.
ثم ذكر بعض الأدعية عن أهل البيت فيها التوحيد وإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، ويعني عدم وجود أي صورة من صور هذه الشركيات، إلى أن يقول، كما تنقل كتب الشيعة، إن أمير المؤمنين عليًا صور حالته في القبر في مناجاته لربه فقال: إلهي، كأني بنفسي قد أودعت في حفرتها، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها، ولم يخف على الناظرين ضر فاقتها، قد توسدت الثرى، وعجزت حيلتها.
فده كلام علي بن أبي طالب في حق نفسه، فليس له حيلة في نفسه إلا برحمة من الله وفضله، فكيف يطلب منه في قبره الشفاعة والغفران، وينسى ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم؟
والحسين رضي الله عنه لم يستطع أن يدفع عن نفسه القتل، فكيف يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؟ وقد نقلت كتب الشيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين بهذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم، أعيذ نفسي، وديني، وأهلي، ومالي، وولدي، وخواتيم عملي، وما رزقني ربي، وخولني ربي، وعظمة الله، إلى آخره.
فالحسين أضعف من أن يقي نفسه شر ما يصيبها إلا بحفظ الله إياه، فإذا كان ذلك في حياته، فهو بعد موته أعجز، والله سبحانه وتعالى لم يجعل بينه وبين خلقه واسطة إلا الرسل للإبلاغ والبيان.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
الاحد AM 11:31
2026-04-26 - 113



