ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
كيف يؤمن الشيعة بالرسل ؟
كيف يؤمن الشيعة بالرسل ؟
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، كنا انتهينا إلى الكلام على تفضيلهم، أو حول أصل الإيمان بالرسل، والفرق بين أهل السنة والرافضة في الإيمان بالرسل، وانتهينا إلى الكلام على تفضيلهم الأئمة على الأنبياء والمرسلين.
وانتهينا إلى الكلام على معجزات الأنبياء، والمعجزة ذات الحقيقة، تعبير المعجزات هو تعبير كلامي، وليس تعبيرًا سلفيًا، ولكن عامة العلماء يعني سمحوا فيه بكلمة المعجزات، لكن التعبير القرآني: الآيات، أو أعلام النبوة، كما يعني صنف كثير من العلماء في ذلك، لكن يعني درج الكثيرون على استعمال لفظة المعجزات.
فالمعجزات هي الآيات والبراهين التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى، والتي يجريها الله تعالى على أيدي أنبيائه فتدل على صدقهم.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن لفظ المعجزات لم يكن موجودًا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ الآية، والبينة، والبرهان. ما ظنت، يعني الموضع الذي قال فيه شيخ الإسلام هذا، ممكن يكون الموضوع ده تناوله في كتاب إيه؟ شيخ الإسلام من كتب إيه؟ النبوات؟ ها؟ كتاب النبوات؟ أي نعم.
قال رحمه الله: المعجزة تعم كل خارق للعادة في اللغة، وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره يسمونها الآيات، لكن كثيرًا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما، فيجعل المعجزة للنبي، والكرامة للولي، وأجمعوا أن الأمر الخارق للعادة...
يقول الدكتور القفاري: يرى أهل السنة أن المعجزات لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، خلافًا للروافض الذين جعلوا علامة الإمام عندهم صدور المعجزة منهم، لأنهم يقولون إن الإمامة استمرار للنبوة. هذا من أصول عقائدهم، أن الإمامة، النبوة لا تتوقف، لكن الإمامة بعد النبي عليه الصلاة والسلام مستمرة.
فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة ويؤيده بالمعجزة، فكذلك يختار للإمامة.
وقد امتلأت كتب الحديث عندهم بالحديث عن هذه المعجزات، ورواية قصصها وأحداثها المزعومة.
وقد يقال بأن غاية ما هنالك أنهم سموا الكرامات معجزات، ولا شك أن من أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.
وإذا كان الأمر كذلك، فتسمية الكرامات بمعجزات مجرد اختلاف في الاصطلاح، ولهذا حينما قال ابن المطهر الحلي عن أمير المؤمنين علي، قال في حقه: وظهرت منه معجزات كثيرة، ده ابن المطهر بيدعي أن عليًا ظهرت منه معجزات كثيرة، فعقب على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قائلًا: فكأنه يسمي كرامات الأولياء معجزات، وهذا اصطلاح كثير من الناس، فيقال: علي أفضل من كثير ممن له كرامات، والكرامات متواترة عن كثير من عوام أهل السنة الذين يفضلون أبا بكر وعمر، فكيف لا تكون الكرامات ثابتة لعلي رضي الله تعالى عنه؟ وليس في مجرد الكرامات ما يدل على أنه أفضل من غيره.
وقد رأى شيخ الإسلام أن اهتمام الروافض بأمر ما ينسب للأئمة من كرامات إنما سببه أن الرافضة لجهلهم وظلمهم وبعدهم عن طريق أولياء الله، ليس لهم من كرامات الأولياء المتقين ما يعتد به، فهم لإفلاسهم منها إذا سمعوا شيئًا من خوارق العادات عظموه تعظيم المفلس من النقد، والجائع للكِسرة من الخبز.
لأن طبعًا الكرامة كما ناقشنا ذلك من قبل بالتفصيل في بحث أصول بلا أصول، تكلمنا على خوارق العادات ودلالات خوارق العادات، أن خوارق العادات أحيانًا طبعًا إذا تسامحنا في التعبير، فهي يعبر عنها بمعجزات الأنبياء أو خوارق العادات، كرامات الأولياء. لكن ممكن خرق العادة يكون معونة، مش معناه إنسان وصل لمرتبة الولاية، إنسان في بداية الطريق فيؤيده الله بخرق العادة معونة له على الثبات في أول الطريق. ممكن خرق العادة يكون إهانة، كما حصل أو كما روي أن مسيلمة الكذاب مسح على رأس رجل، يعني زال شعر الرأس، أو بسق في بئر تشبهًا بالنبي عليه الصلاة والسلام حتى يبارك في مائها، فغار البئر. فهذه خارقة، لكنها المقصود بها إهانته لأنه يفترى على الله الكذب.
وسحرة الهند، وكهنة الوثنيين، والنصارى ونحو ذلك أيضًا يحدث لهم خوارق، لكننا نسميها أحوالًا شيطانية، دي أحوال شيطانية. ولو كانت الخوارق في حد ذاتها دلالة دائمًا دائمًا على أن صاحبها من المتقين، لكان المسيح الدجال أولى من يتصف بالولاية، والعياذ بالله، لماذا؟ لأنه يعني الخوارق التي سوف يقدر الله المسيح الدجال عليها شيء يبهر العقول، فتنة لم يسبق مثلها في تاريخ البشرية كلها، أعظم فتنة في التاريخ. فيقدره الله على أشياء فتنة وامتحانًا للناس، لكن هل معنى ذلك أنه على حق؟ فحتى لو طار في الهواء أو مشى على الماء أو عمل ما عمل، وده اللي خلى الفتنة حصلت بالنصارى برهبانهم وقديسيهم المسمين بالقديسين، لأنهم يظنون كل خرق عادة يدل على صلاح وتقوى.
ناقشنا من قبل في دلالات خوارق العادات أن خرق العادة بمجرده ليس دالًا على الصلاح، لكن لا بد حتى نحكم على شيء أنه كرامة، لازم نفس الفعل في حد ذاته لا يخالف الشريعة في شيء، ثانيًا أن يكون من جرى على يديه خرق العادة من أهل السنة والجماعة، من أهل الاتباع، وأن يكون صالحًا مستقيمًا واضحًا، وإلا تكون أحوالًا شيطانية.
فالرافضة يعني هم أبعد الناس عن أن يوصفوا بأنهم هم أولياء الله سبحانه وتعالى الذين آمنوا وكانوا يتقون، لأننا إذا شفنا كلمة الإيمان وعملنا لهم بقى محك، ونشوف إيمانهم بالله شكله إيه، وبالرسل، والملائكة، والكتب، والنبيين، وباليوم الآخر كما سنفسر، وبالقدر، سنجد الضلال المبين.
ثم كيف يكون وليًا لله وهم أشد أعداء أولياء الله، أو بتعبير أدق، هم أشد أعداء خير أولياء على الإطلاق: الصحابة رضي الله عنهم، خاصة أبا بكر وعمر، والعشرة المبشرين بالجنة. فكيف واحد يعادي الصحابة ويستحق أن يوصف بأنه ولي؟ كيف يأتي هذا وهو يعادي أولياء الله سبحانه وتعالى؟ أي نعم، فلا يمكن أبدًا أن يستحق أن يتصف بوصف الولاية إطلاقًا، هذا عدو لله قطعًا، لا يمكن أن يكون وليًا لله، هذه ما فيها نقاش.
نعم، والله سبحانه وتعالى، والحديث حينما وصف الفرقة الناجية قال: هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي. فكان دول بيكفروا أصحابه، يبقى كيف يتبعون هديهم ويكونون مثلهم؟ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا. هؤلاء ضلوا لأنهم لم يؤمنوا بمثل ما آمن به الصحابة، كما ناقشنا ذلك بالتفصيل، يعني مرارًا وتكرارًا.
فحتى لو حصلت الخوارق من الرافضة، هذه لا تدل على صلاح، ولا على تقوى، ولا على ولاية، تمامًا كما يحصل من سحرة الهند والوثنيين ورهبان النصارى وغيرهم، فليكن ما يكون من خوارق، إيه المشكلة؟ دي بتعينه الشياطين على مثل هذه الأشياء ليفتنوا بها الناس. فهم مفلسون، وفرحهم بما يحكى من بعض الخوارق التي قد تكون أحوالًا شيطانية إذا صدقت يعني من حيث السند، فهو عبارة زي المفلس لما يفرح بأقل مبلغ من المال يجده، أو الجائع جوعًا شديدًا حينما يجد كسرة خبز.
فيقول شيخ الإسلام: إن اهتمام الروافض بأمر ما ينسب للأئمة من كرامات إنما سببه أن الرافضة لجهلهم وظلمهم وبعدهم عن طريق أولياء الله ليس لهم من كرامات الأولياء المتقين ما يعتد به، فهم لإفلاسهم منها إذا سمعوا شيئًا من خوارق العادات عظموه تعظيم المفلس من النقد، والجائع للكِسرة من الخبز. انتهى كلام شيخ الإسلام.
ولكن الإمامية ترى هذه الخوارق من كرامات أولياء الله وتسميها معجزات. إن المتأمل للمذهب الإمامي يرى أنهم يذهبون في هذه الكرامات إلى مذهب آخر، فهم يرون أنها معجزة، أو أنها مش كرامة، كات بقى، لأن كرامات دي معناها أنهم أولياء بس، لكن دول أئمة، فهم يرون أنها معجزات لإثبات الإمامة وإقامة الحجة كما يزعمون على الخلق، لأن الأئمة كما تقول روايتهم هم الحجة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض، بل يقول ثقة إسلامهم الكليني: إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام. والله سبحانه وتعالى قال: رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يقل بعد الأئمة، فمعنى ذلك أن الرسل يكفون فيهم الكفاية لإقامة الحجة، أما هؤلاء الضالون فهم يرون أنه لا تقوم الحجة على الخلق إلا بإمامة.
وجاءت روايات كثيرة عندهم بهذا المعنى، ولذلك قالوا: فنحن حجج الله في عباده.
وفي بعض الروايات أيضًا: ولولانا، أي الأئمة، ما عبد الله، لولانا ما عبد الله.
وقالوا أيضًا: الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها، ولولاهم ما عرف الله عز وجل، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه.
ولذلك قال البحراني في كتابه الذي صنفه في معجزات الأئمة: إن الله أظهر على أيديهم المعاجز والدلائل لأنهم حجته على عباده.
إذًا هم يجعلون الأئمة كالأنبياء والرسل الذين يقيم الله بهم الحجة على خلقه، فهم يحتاجون للمعجزات لإثبات رسالتهم كما يحتاج الأنبياء، بل هم في الفضل ووجوب الطاعة وتحقق المعجزات قد يصلون إلى مرتبة أفضل الرسل والأنبياء، أو أعظم مما نسبوه إلى جعفر الصادق، فقالوا: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما جاء به علي رضي الله عنه أخذ به، وما نهى عنه انتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد صلى الله عليه وآله، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدًا بعد واحد.
كان أمير المؤمنين كثيرًا ما يقول: لقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي. أنا ما أعرفش، هم بيعتزوا قوي يعني بكلمة أمير المؤمنين عندهم فقط علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين إذا أطلقت فهو علي بن أبي طالب. طب كان أميرًا على أي مؤمنين إذا كان أنتم بتكفروهم؟ كم كان عدد الرافضة في عهد أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه؟ كم واحد؟ فهيقولوا أمير المؤمنين، أمير الرافضة! أين كان هؤلاء الرافضة؟ ولم لم يكن لهم حس ولا خبر؟ إنما كان أميرًا للمؤمنين الحقيقيين، وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
المهم يعني، يزعمون أن أمير المؤمنين كان كثيرًا ما يقول: لقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والآجال، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، علم ما مضى ما فاتني منه شيء، ولم يعزب عني ما غاب عني، حتى اللي جاي في الغيب أيضًا ما فاتني من علمه شيء، أبشر بإذن الله وأؤدي عنه كل ذلك، مكنني فيه بعلمه. هذا في باب في الكافي، في أصول الكافي، باب أن الأئمة هم أركان الأرض.
إذا هذا النص يؤكد أن من أخذ عن أحد من الأئمة فكأنما أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو أفضل، ولذلك فإن جعفرًا يفضل الأخذ عن علي لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يبرهن على ما تميز به علي من معجزات وصفات ليست لمحمد صلى الله عليه وسلم في قوله: أنا قسيم الله إلى آخره، ويؤكد هذا المعنى في خاتمة النص وهو قوله: لقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد، ثم يضفي على علي صفات الجبار جل علاه حينما يقول: علمت المنايا والبلايا أيضًا، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته شيء هو الرب جل جلاله. فهذه ليست معجزات، هذه افتراءات وتأليه للأئمة.
ولكن الشيعة الإمامية ترى أن هذه معجزات جرت للأئمة لإقامة الحجة على الخلق، وليست أيضًا من قبيل الكرامات، بل هي كمعجزات الأنبياء أو أعظم.
وقد خص صاحب البحار لهذا المعنى بابًا بعنوان: أنهم يقدرون على... ده مين؟ الأئمة. يقدرون على إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وجميع معجزات الأنبياء. وأورد فيه جملة من أحاديثهم.
ولهذا عرف شيخهم القزويني المعجزة التي تحصل للأئمة بأنها ما كانت خارقًا للعادة، أو صارفًا للقدرة عند التحدي، مع عدم المعارضة، والمطابقة للدعوة. فهي معجزة خارقة للعادة، المقصود بها التحدي لإقامة الدعوة.
وقد صنفوا المصنفات في معجزات الأئمة كما يكتب أهل السنة في معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مثل كتاب عيون المعجزات لشيخهم حسين بن عبد الوهاب، وهذا من القرن الخامس، جاء فيه من معجزات الأئمة أنهم يحيون الموتى، ويتحدثون مع الحيوانات، وتشهد لهم بالإمامة، يقابل بقى أسدًا وفيلًا وزرافة ودجاجة وذئبًا، كله يشهد له: أشهد أنك إمام! يعني، ويتحدثون مع الحيوانات وتشهد لهم بالإمامة، ويحدثون بما كان، بما مضى وما يكون في المستقبل، ويرون أعمال العباد بواسطة عمود من نور يكون معهم منذ ولادتهم.
ومثل ذلك كتاب آخر: ينابيع المعاجز وأصول الدلائل لشيخهم هاشم البحراني، ذكر فيه 21 بابًا، ومن عناوين هذه الأبواب:
الباب الخامس: أن عندهم عليهم السلام علم ما في السماء، وعلم ما في الأرض، وعلم ما كان، وعلم ما يكون، وما يحدث بالليل والنهار، وساعة وساعة، وعندهم علم النبيين وزيادة.
الباب السادس: أنهم عليهم السلام إذا شاءوا أن يعلموا علموا، وأن قلوبهم مورد إرادة الله، وإذا شاء شيئًا شاؤوه.
وللبحراني أيضًا كتاب في نفس الموضوع، ولعله أوسع ما كتب عندهم، سماه مدينة المعاجز، يذكر عند كل إمام ما ينسبون إليه من معجزات. مثلًا عقد الباب الأول في معجزات أمير المؤمنين، ذكر فيها 550 معجزة لعلي بن أبي طالب، منها ذكر معجزات ميلاده، المعجزات اللي حصلت وقت ميلاد علي رضي الله عنه، ومناجاة الله له، وعروجه للسماء، وعروج علي إلى السماء، وكلام الأرض معه، وكلام إبليس معه، وذكر له معجزات قبل وجوده، معجزات لعلي حصلت قبل أن يولد! فذكر أنه حضر عند فرعون، وقال في التعقيب على ذلك بأن الرسول قال لعلي: إن الله أيد بك النبيين سرًا وأيدني بك جهرًا. هو كان بيؤيد الأنبياء السابقين، لكن ما حدش كان يشعر بهذا. إن الله أيد بك النبيين سرًا، وأيدني بك جهرًا.
وهكذا يذكر لكل إمام معجزاته، حتى إمامهم المنتظر الذي لا وجود له، قال بأن من معجزاته، معجزات المهدي المنتظر الخرافي الذي لم يولد، قراءته وقت ولادته الكتب المنزلة، أول ما اتولد كان بيقرأ الكتب المنزلة، الإنجيل والتوراة وكلها دي! هو أصلًا ما حدش شافه، يعني المهدي محمد بن حسن العسكري هذا لم يثبت أبدًا أن هناك، أن أباه كان يعني عقيمًا لا يولد له، وطبعًا من أركان دينهم استمرار الإمامة، فلو أراد الله أن يخذلهم فانقطعت الإمامة بالحسن العسكري نفسه، لأنه كان عقيمًا لا يولد له، فالحل كان إيه؟ اخترعوا فكرة ابن محمد هذا الذي ولد، وهو طفل صغير دخل في سرداب واختبأ، خشي أن يختبئ، فطبعًا علشان يستمر بقى إلى اليوم، لأنه لو ما فيش إمام الدين كله ينهار. فبس الإمام فين؟ موجود في السرداب. طب ماذا يصنع الناس من هذا الإمام؟
فمن معجزات المهدي الخرافة أنه وقت ولادته قرأ الكتب المنزلة، والصعود إلى سرادق العرش، ويمضي في ذكر حكايات لا يصدق بها عاقل، تجعلك تعجب غاية العجب من شيوخ استغفلوا أتباعهم إلى هذا الحد، ومن أتباع انقادوا لهذه الترهات.
بل إن أخبارهم في قضية المعجزات تخرج بالأئمة من طور البشر إلى مقام الخالق جل علاه.
وللقوم ولع غريب، وتعلق عجيب بسرد الحكايات وغرائب الأساطير، والتي هي أحيانًا أشبه بعمل السحرة والمشعوذين، وحينًا هي ضروب من ضروب الخيال وغرائب الأحلام، ويزعمون أن هذا من أصول ثبوت إمامتهم.
بل جعلوا لأتباع الأئمة معجزات تضاهي معجزات الأئمة، اللي بيتبعوا الأئمة كمان تحصل لهم معجزات شبيهة بمعجزات الأئمة.
حسين بن عبد الوهاب له كتاب عيون المعجزات، موجود فيه شهادة القادم كما يزعمون بأن رشيدًا الهجري يعلم علم المنايا. وفي رجال الكشي: وكان إذا لقي الرجل قال له: يا فلان، أنت تموت بميتة كذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول. إيه؟ واحد من أتباع الأئمة، مش من الأئمة، دي من كرامة اتباعهم للأئمة كما يزعمون.
وقد يقال: تلك حكاية وأساطير ذهبت مع ذهاب الأئمة، وليس لها وجود واقعي. وأقول: إن هذه المعجزات لا تزال تولد عند الشيعة وتتجدد، لا بقراءة هذه الأساطير في المجالس، وتخدير العقول، وتكبير الأفكار بها فحسب، بل اتخذت صورة واقعية تتمثل في جانبين:
الأول: ما ينسبونه للغائب المنتظر من معجزات وخوارق ينقلها جملة من شيوخهم الذين يزعمون الصلة به، فهذا ابن المطهر الحلي يستعير كتابًا كبيرًا ليرد عليه، كما يقولون، ولا يسمح له صاحب الكتاب باستعارته إلا ليلة واحدة. يعني واحد ألف كتابًا مثلًا يهاجم الرافضة، كتاب كبير قوي، هو عايز ياخد نسخة منه عشان يؤلف ردًا على هذا الكتاب. فشوف المسرحية ماشية إزاي، السيناريو لازم كده يقلبوها يعني، مشكلة مستعصية قوي، والحل يجي فجأة! ها! الراجل اللي أعاره الكتاب لم يسمح له باستعارته إلا ليلة واحدة، ضاقت عليهم يعني، هي ليلة واحدة، فيأتيه المهدي المنتظر فينسخ له الكتاب كله الليلة دي! الكتاب الضخم ده عمل له مخطوطة منه، ونسخة منه! وحكايتهم في هذا الباب كثيرة، سجل جملة منها شيخهم النوري الطبرسي في كتابه جنة المأوى.
فالمعجزات الآن ما زالت تجري على أيدي غائبهم، ويظهرها في أشخاص شيوخهم وآياتهم، فما أسهل أن كل واحد يدعي دعوى: حصل لي كذا وكذا، وجاء لي المهدي المنتظر وأنقذني، حصل كذا وكذا، وظهر فجأة القائم أو المهدي المنتظر، وانفرجت، وهكذا. يعني ده دين الكذب، دينهم. إذا شلنا منه الكذب يضيع نصفه، وإذا شلنا منه الحقد يضيع النصف الثاني، وما يبقاش منه إلا دين الحقد والخرافة.
الأمر الثاني: أن ما يدعونه من حصول الخوارق عند قبور الأئمة، فأضلوا قومهم سواء السبيل، وأغروهم بالشرك وفتحوا لهم أبوابه. وقد عقد المجلسي جملة من أبواب بحاره لهذا الغرض، مثل الباب التاسع والعشرين: ما ظهر عند الضريح المقدس من المعجزات والكرامات، ومثل الباب الخمسين: جور الخلفاء على قبره الشريف، وما ظهر من المعجزات عند ضريحه، ومن تربته وزيارته. وهكذا يذكر عند الحديث عن كل إمام معجزاته المزعومة.
وقد ألفوا في هذه الخرافات مصنفات مثل كتاب المعجزات لشيخهم محمد علي البلداوي، جمع فيه المعجزات التي ظهرت عند المشهدين الكاظمي والعسكري.
تحدثت أساطيرهم عن معجزات جرت من الأضرحة. برضه المشاكل اللي عندنا في مصر في موضوع الأضرحة كلها جاية من بلايا الفاطميين، أو هم ليسوا فاطميين طبعًا، فاطميين دي كذبة، جدهم أصلًا كان يهوديًا، العبيدية، فالنسب الفاطمي هذا كذب حلوة يعني. يعني في مصر بالذات طبعًا هم الذين زرعوا موضوع تقديس الأضرحة، ونفس الخرافات بتاعة الكرامات والحاجات دي.
يقول: وقد تحدثت أساطيرهم عن معجزات جرت من الأضرحة، وساق الكثير منها المجلسي في أبوابه التي عقدها في أخبار كل إمام، وجاء بقصص خيالية تثير العجب من هؤلاء القوم الذين ألفوا الخرافة ووجدت طريقها لقلوبهم بكل يسر، قصص تتحدث عن شفاء الضريح للأمراض المستعصية، وتذكر أن أعمى أبصر بمجرد مجاورته للضريح، وأن الحيوانات تذهب لأضرحة أئمتهم طلبًا للشفاء، يعني مستشفى بيطري بقى، فهذا حيوان يتمرغ على القبر لشفاء جرحه فيشفى.
بل جعلوا أئمتهم، وهم رهائن قبورهم، يتصرفون تصرف الأحياء، فجاؤوا بقصص تتحدث عن أن الضريح يودع الأمانات فيحفظها. عارفين خزائن الأمانات الموجودة في بعض الأماكن مثلًا؟ في خزائن للأمانة؟ لا، ده ممكن يضع شيئًا في الضريح فيرجع إليه زي ما هي بالضبط يعني. ويبدو أن واضع هذا بعض استدراج اللصوص، الذي لم يكفه ما يأخذ من هؤلاء الأغرار من أموال يبذلونها على عتبات الضريح، فحاول أن يأخذ المزيد بالسرقة والخداع.
والضريح يخاطب فيستجيب! فهذا أحد زوار القبر يتمزق رداؤه عند الضريح، أحد زوار القبر يتمزق رداؤه عند الضريح، فيقول: ما أعرف عوض هذا إلا منك، فيتحقق له ما أراد. يعني إيه؟ يعني ما حدش هيعوضني عن الرداء الذي تمزق إلا أنت يا صاحب القبر، فتحصل بقى معجزة أو كرامة، ويجي له يلاقي ثوبًا ثانيًا بدل الذي تمزق. وهكذا كل هذه الأساطير تصاغ في قالب قصصي خيالي للتأثير على السذج من العامة، وهي قصص كثيرة وطويلة تنتهي بمثل هذه الغرائب التي تدعو للشرك بالله سبحانه، وتشل العقل، وتعطل التفكير، وتثبط عن العمل الصالح.
وقد تناهى بعقلائهم إلى الكفر بالدين أصلًا إذا رأى هذه الخرافات الباطلة بضرورة العقل.
أنا الحقيقة شايف أن من كثرة الغرائب اللي بنحكيها في هذه الدراسة أن ممكن ناسًا كثيرة تستغرب، تقول: مش ممكن يكون في حد يعني يقول مثل هذه الأشياء، لكن هم يعني في ثروة الآن موجودة متوفرة من مواقع الرافضة وغيرها، ثروة من المناظرات التي حصلت في بعض الفضائيات ونحو ذلك، يعني ثروة بأصواتهم، أصوات شيوخهم، فيها العجب العجاب، وتسمع بقى القصص دي، فأنا أتمنى بما نحاول ندبر الأمور بصورة أحسن، وتسمعوا برضه من وقت إلى الثاني كده أن نتحفكم بشيء تسمعوه بصوتهم من الخرافات الغريبة جدًا. أنت تتعجب يعني كيف إنسان عاقل يصدق مثل هذا الكلام، ويحكيها بطريقة الممثل اللي بيكلم الإمام بتاعهم أو شيخهم بطريقة يعني...
عمومًا أنا أجتهد إن شاء الله بين وقت والثاني نجيب الحاجات دي ونجعلها أثناء الدرس، تسمعوها بأنفسكم يعني.
نعم، زي مثلًا واحد كذاب من كذابينهم بيحكي أن واحدًا راح أيام الدولة، أيام الحكم الشيوعي في روسيا، وراح في مش عارف مبنى الكرملين، واحد من آياتهم يعني، وأدخلوه من غرفة إلى غرفة، ومن دور إلى دور، ومش عارف إيه، وفي الآخر وصل بقى في أعلى المبنى خالص، غرفة جوه خالص في الآخر، مقفولة كده، وفتحوها، فالراجل بقى اللي عامل نفسه شيوعي، بس هو في الباطن شيعي يعني، فبيقول له: دخل غرفة بقى، وقعد زي قصص ألف ليلة وليلة كده، وعلي بابا والأربعين حرامي ومش عارف إيه، فدخل بتاع في الآخر الغرفة، ففوجئ فرأى صورة أمير المؤمنين، ويقولها بطريقة، ويقعدوا يقولوا له كده أدعية معينة، يقولوا بصوت واحد، انبهار بقى، ويقولون: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فرأى صورة كبيرة عظيمة في صدر المجلس لأمير المؤمنين عليه السلام، فقلت له: ما شأنكم أنتم بأمير المؤمنين؟ فرد علي فقال: إن أمير المؤمنين ليس خاصًا بكم وحدكم، لكنه لنا نحن أيضًا. وهكذا أشياء بنفس الطريقة كده يعني أنا يعني، فالنماذج موجودة كثير جدًا.
يعني جايبين مرة تسجيلًا للمدعو الخبيث هذا أحمدي نجاد، بيلطم في الحسينيات، بيلطم في واحد من مجالس النياحة، دي عبادة عندهم يعني، سنن الجاهلية كما قلنا بالأمس: ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية. لا، هم يفتون لأن التطبير وما يحصل من النياحة الجاهلية دي من تعظيم شعائر الله! ويستدل شيخهم بقوله تعالى: ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. صارت شعائر الجاهلية والنياحة من تقوى القلوب، ومن شعائر الله، وعليها ثواب عظيم جدًا! دينان لا يلتقيان.
يقول: وقد استنكر جعفر الصادق ما ينسبه له شيعة الكوفة من تلك المبالغات، فقال كما تروي كتب الشيعة: والله لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الأرض، ولخسفت بي الأرض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء، بضر ولا نفع. هو نفسه بيقول كده أبو عبد الله، اللي كل شوية عايزين يكذبوا كذبًا، يقول لك: قال أبو عبد الله عليه السلام. وجعفر الصادق هو إمام من أئمة أهل السنة، إمام من أئمة المسلمين. فالذي يتكلمون عنه دي شخصية تاريخية لم توجد ولم تخلق، لكن جعفر الصادق إمام عظيم جدًا من أئمتنا نحن أهل السنة.
فيقول كما تروي كتب الشيعة: والله لو أقررت بما يقول في أهل الكوفة لأخذتني الأرض، وما أنا إلا عبد مملوك لا أقدر على شيء بضر ولا نفع.
فلا يستبعد أن تلك الدعاوى الغالية في الأئمة، والتي ترفع الأئمة إلى مقام الألوهية، ويسمونها معجزات، لا يستبعد أن هذه موروثة عن المجوسية الذين دخلوا في سلك التشيع للكيد للإسلام، أو لإظهار عقائدهم باسم الإسلام، ذلك أن المجوس تدعي لزرادشت من المعجزات والآيات أكثر مما يدعيه النصارى.
أما قولهم بأن الأئمة هم الحجة على الناس، ولا تقوم الحجة على خلقه إلا بهم، ولهذا جرت المعجزات على أيديهم لإثبات الإمامة، فهذا إذا بحثت عنه في كتاب الله سبحانه لم تجد ما يدل عليه البتة، بل تجد ما يخالفه، وهو أن حجة الله على عباده قامت بالرسل، قال تعالى: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يذكر الأئمة، فعلم أن هذه الدعوى هي محض اختلاق.
وأما تلك المعجزات التي ينسبونها للأضرحة أو الغائب المنتظر، فهي كذب وبهتان، أو من وحي الشيطان، فالغائب لا وجود له إلا في خيالات طائفة الاثني عشرية، كما يقرره طوائف من الشيعة، وكما يذكر ذلك أهل العلم بالأنساب والتواريخ. أما معجزات الأضرحة فإنها دعوة شيطانية للشرك، وهؤلاء أموات قد أفضوا إلى ما قدموا، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، وهم في حياتهم يلجؤون إلى الله سبحانه، ينفون عن أنفسهم الحول والقوة.
وقد نقلت كتب الشيعة نفسها أحاديث كثيرة في هذا المعنى، والله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، قل لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا إلا ما شاء الله، قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب، قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا، قل إنما أنا بشر مثلكم. فهذا هو رسول الهدى، وخاتم الأنبياء، وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف بمن دونه؟
ننتقل بعد ذلك إلى إيمانهم باليوم الآخر. كيف يؤمنون بالله؟ كيف يؤمنون باليوم الآخر؟ كما تلاحظون هو هنا يتتبع أصول الإيمان: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. فالآن يتكلم عن... في كل الأصول السابقة رأينا شدة انحرافهم في قضايا الإيمان.
يقول: لهم في هذا الركن العظيم، الإيمان باليوم الآخر، أقوال منكرة وبدع كثيرة. فآيات القرآن في اليوم الآخر أولوا معناها بالرجعة.
عندهم عقيدة أن لما المهدي يخرج من السرداب، ويعمل المجازر، لأن المهدي ده بتاعهم وهمي، اللي هو ما تخلقش أساسًا، في تصور المهدي ده يعني، كلمة مجرم حرب شويّة عليه، لأنه طبعًا والنزعة المجوسية واضحة، الفارسية واضحة جدًا في خرافاتهم حول المهدي، أنه أكثر من يقتله من العرب، يعني كأنه سيكاد يستأصل العرب، جنس العرب كلهم، حقد مجوسي وفارسي يعني. وده ملمح في النشاط الرافضي، ملمح خطير جدًا، ومش كل الناس تستطيع أن تدركه، وهي أن هذه دعوة فعلًا عنصرية.
ولما حصل في المؤتمر الأسبوع الماضي بتاع العنصرية ده، أحمدي نجاد بيلعب بالورقة الرابحة عشان يكسب عواطف المسلمين أهل السنة ويخدعهم، بيبين نفسه أنه بطل، يعني بيقول إن إسرائيل عنصرية، قامت كل دول أوروبا وأمريكا انسحبت، ورد عليه أظن المندوب اليهودي نفسه، وقال إيه؟ قال: أنتم كمان العنصريون. لأن دي حقيقة، أن الدعوة الفارسية في إيران، الدعوة الشيعية دعوة عنصرية بكل معنى الكلمة، عنصرية الفرس يعني. هم يصرون ويرفضون تمامًا أن يسمى الخليج بالخليج العربي، هم يصرون على تسميته بالخليج الفارسي. الخميني قاتله الله نفسه، رغم أنه كان يدرك اللغة العربية جيدًا، كان يرفض أن يتحدث باللغة العربية، بالفارسية.
واضح؟ فموضوع العنصرية الفارسية... واحتفالهم احتفالًا عظيمًا جدًا بعيد النيروز والمهرجان وهذه الأشياء المعروفة من أيام الفرس، فهي دعوة فارسية. العالم نفسه فيه رموز لهذه الأشياء يعني.
فهم عندهم في موضوع الرجعة بقى، أن هيحصل أن المهدي سيبعث له من القبور كل الحكام الظلمة، أولهم بقى مين؟ أبو بكر وعمر وعثمان، ها، وجميع من حكم العالم الإسلامي إلى اليوم، جميع بلا استثناء، في الدولة الأموية والعباسية والعثمانية، وكل من حكم، لأن دول كلهم ظالمون، مغتصبون حقوق آل البيت، وتبعث عائشة رضي الله تعالى عنها أولًا، ويحكوا خرافات عجيبة جدًا، طبعًا إن شاء الله بعدين بالتفصيل، التعذيب الوحشي بقى اللي هيعمله، لدرجة أن من كثرة المجازر اللي هيعملها للعرب، وبالذات قريش، يقول في بعض رواياتهم: من كثرة القتل الذي سيقتله، سيقولون: ما هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم، كان قلبه هيبقى فيه رحمة، لأن المجازر اللي هيعملها حقد مجوسي، ليس أكثر، حقد فارسي على المسلمين.
فده بالنسبة للرجعة. الرجعة كان في يوم قيامة قبل يوم القيامة، زي ما تكلمنا في تفسير سورة ياسين، تكلمنا بالتفصيل في موضوع الرجعة. فالآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن اليوم الآخر يؤولونها بأن المقصود بها الرجعة، إحياء الموتى دول قبل يوم القيامة، وبعدين يتعذبوا عذابًا عجيبًا جدًا في روايات خرافية وأساطير كالعادة، ومبالغات شديدة جدًا في كيفية التعذيب بقى، والإحراق، ويعمل إيه في أبي بكر وعمر وعثمان إلى آخره، فيقولون إن دي مقصود بها عقيدة الرجعة.
وهذه حيلة ماكرة من واضع هذه النصوص لإنكار أمر اليوم الآخر بالكلية، وأقل ما فيها أنها تصرف قلوب الشيعة عن ذلك اليوم، أو تمحو معاني اليوم الآخر من نفوسهم، لأنهم لا يقرؤون في آيات اليوم الآخر إلا تأويلات شيوخهم له بالرجعة.
ومن بدعهم قولهم بأن أمر الآخرة للإمام، اللي هيتصرف في يوم القيامة ده الإمام. يقول صاحب الكافي في أخبارهم: الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله.
أما لماذا أمر الآخرة للإمام؟ فإن هذا فرع عن تصورهم لأمر الجنة والنار، إذ يقولون: لولا الأئمة ما خلقت الجنة والنار، ويقولون إن الله خلق الجنة من نور الحسين.
وعقد شيخهم البحراني بابًا في ذلك بهذا العنوان المذكور.
ومرة يقولون بأن الجنة جزء من المهر، يعني من مهر فاطمة في زواجها على علي رضي الله تعالى عنه. الجنة دي جزء من المهر! ورد يا أبا أن الجنة هي من مهر فاطمة في زواجها على... أدري كيف تكون مهرها وهي مخلوقة من نور ابنها؟! والأصل في المهر أن يدفع من قبل الزوج.
فقد روى الشيخ الطوسي في مجالسه عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: إن الله تعالى أمهر فاطمة رضي الله عنها ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة.
وعقد لذلك صاحب المعالم الزلفى بابًا بعنوان: الباب الرابع: إن الجنة في مهر فاطمة، أي أن الجنة جزء من مهر فاطمة.
ثم إن المهر الأصل أن يصل إلى صاحبه في الدنيا، ولذلك قالوا إن الأئمة يأكلون في الدنيا من نعيم الجنة، وخصص لهذه المسألة شيخهم البحراني بابًا بعنوان: باب أن طعام الجنة في الدنيا لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي، أورد فيه روايات كثيرة من كتبهم المعتمدة عندهم، تتضمن أن الفواكه والرمان والأطباق المليئة بأنواع الطعام تأتيهم من الجنة، يأكلون منها، وصارت هذه المزاعم في قصص طويلة.
وفات عليهم أن يزيدوا في قولهم: لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي، نسوا أن يزيدوا: أو بنت نبي، لأنهم بهذا قد حرموا فاطمة من مهرها! يعني هم لما قالوا إن هذا الطعام لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي، طيب وصاحبة الحق ده، مهرها ده، المفروض قبل ما يأكلوا منه يستأذنوها! مش هو ده مهر فاطمة؟ فبيقول لك: فهم نسوا بقى يزودوا أو بنت نبي، عشان تبقى فاطمة، اللي هي الجنة أصلًا مهرها أو جزء من مهرها، فالمفروض كانوا يزودوا كمان أو بنت نبي.
يقول: وفات عليهم أن يزيدوا في قولهم: لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي، أن يزيدوا: أو بنت نبي، لأنهم بهذا قد حرموا فاطمة من مهرها، وحرموها مما خلق من نور ولدها، لأنها ليست من الأوصياء باتفاقهم، فلا تأكل من طعام الجنة. ويبدو أنهم لم يزيدوا ذلك خشية أن تدخل فيه بنات النبي الأخريات، وليس لهن نصيب من الود في دين الشيعة، لأن باقي بنات الرسول عليه الصلاة والسلام مش بيعتبروهم من أهل البيت.
وما دام أمر الآخرة في نظر هذه الزمرة للإمام بهذه الوجوه المذكورة، فإن كل مراحل الحياة الأخروية صبغتها الشيعة بآثار غلوهم في الإمام والأئمة.
يعني فعلًا السؤال بيلحّ كل مرة: عايز أسأله، يعني أين لا إله إلا الله في دين الشيعة؟ أين توحيد الله الذي يدور عليه الوجود كله، والخلق كله، وتدور حوله بعثة جميع الأنبياء والمرسلين؟ وبـ لا إله إلا الله انقسم الناس إلى سعداء وأشقياء، ومؤمنين وكفار، وأهل جنة وأهل نار. أين لا إله إلا الله في دينهم؟ يعني ديدنهم، الموضوع كله بيتمحور حول الغلو في الأئمة بهذه الصورة الممقوتة، وعلى أنها هي ركن الدين الأعظم.
ولذلك هم فعلًا مارسوا هذا الغلو حينما يقولون في الأذان: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن عليًا ولي الله، ويزودوا برضه المهدي والأئمة، بيقولوها في الأذان برضه، أنا سمعت أذانًا مسجلًا فيه كمان عبارة، كلام طويل قوي، الشهادة للأئمة، يعني أصبحت زي أركان الإسلام بقى، زي التوحيد، وهي الحقيقة عندهم أن دي هي الركن الأعظم للدين. فأين لا إله إلا الله في هذا الدين؟ ده الموضوع كله بيدور حول هؤلاء الأئمة، وناسيين النبوة، تحس النبوة مش معظمة، ولا لها أي قدر عندهم، حتى السنة شفنا قبل كده تعريف السنة عندهم، ما لها علاقة أصلًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فكل مراحل الحياة الأخروية صبغتها الشيعة بآثار غلوهم في الإمام والأئمة. فالأئمة يحضرون عند الموت. قال المجلسي في بيان اعتقادات طائفته: يجب الإقرار بحضور النبي والأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم عند موت الأبرار والفجار، والمؤمنين والكفار، فينفعون المؤمنين بشفاعتهم في تسهيل غمرات الموت وسكراته عليهم، ويشددون على المنافقين ومبغضي أهل البيت صلوات الله عليهم. ولا يجوز التفكر في كيفية ذلك، إذ إنهم يحضرون، كذا، في الأجساد الأصلية أو المثالية أو بغير ذلك، يعني ليس لك أن تفكر كيف يحضرون: هل بأجسامهم الأصلية ولا المثالية أو يكون على شكلهم ولا بغير ذلك؟ لا، ده غيب، ما حدش يفكر فيه. بيحضروا إزاي؟ ما نعرفش.
وحينما يوضع الميت في قبره يجعل معه تربة من تراب الحسين، لأنها بزعمهم أمان له، وعقد لهذا الحر العاملي بابًا بعنوان: باب استحباب وضع التربة الحسينية مع الميت في الحنوط والكفن وفي القبر، وكذلك خصص لها صاحب مستدرك الوسائل بابًا بنفس العنوان المذكور. ومن وصاياهم في ذلك قولهم: ويجعل معه، أي مع الميت، شيء من تربة الحسين، فقد روي أنها أمان. ولهم في هذه المسألة أحاديث كثيرة.
والتكليف بزعمهم، ورفع الدرجات، وعمل الحسنات، يحصل من الميت الشيعي وهو في قبره! يعني مش بينقطع عمله أو يتوقف. روى الكليني في الكافي عن حفص، قال: سمعت موسى بن جعفر يقول: الرجل يحب البقاء في الدنيا؟ قال: نعم. فقال: ولِمَ؟ قال: لقراءتي قل هو الله أحد. فسكت عنه. فقال له بعد ساعة: يا حفص، من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره، ليرفع الله به من درجته، فإن درجات الجنة على قدر آيات القرآن. فالشيعي في قبره يعلم القرآن ويشتغل بقراءته، فيستمر عمل الحسنات منه حتى بعد موته. وهذه فريدة من فرائدهم. فهل هذه دعوة مبطنة، وحيلة أخرى لهجر القرآن، وهجر تعلم القرآن وقراءته انتظار حصول ذلك في القبر؟ هذه مكيدة أخرى لتشجيع شيعتهم على البعد عن القرآن الكريم.
وأول ما يسأل عنه في القبر هو... أول سؤال في القبر مش: من ربك؟ وما دينك؟ وما تقول في رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ لا، ده أول ما يسأل عنه في القبر هو حب الاثني عشر.
قالوا: أول ما يسأل عنه العبد حبنا أهل البيت، فيسأله ملكان عمن يعتقده من الأئمة، واحدًا بعد واحد، لازم يرُصّ الـ12 اسم كده بالضبط، وبالترتيب، واحد بعد واحد، فإن لم يجب عن واحد منهم، غلط في واحد، أو ما جابش اسم واحد من 12، يقول له: مين الإمام الأول، الثاني، الثالث، الرابع؟ لو جه في واحد ما قالش اسمه، يضربانه بعمود من نار يمتلئ قبره نارًا إلى يوم القيامة. وأما إذا كان في حياته معتقدًا بهم، في الاثني عشر، فإنه يستطيع الرد على أسئلتهم، أسئلة الملائكة، ويكون في رغد إلى يوم الحشر.
ويعتقد الشيعة بحشر بعد الموت لا يشاركهم في القول به أحد. يقول المجلسي في الاعتقادات: يحشر الله تعالى في زمن القائم، القائم دي أحد ألقاب المهدي، يحشر الله تعالى في زمن القائم أو قبيله جماعة من المؤمنين لتقر أعينهم برؤية أئمتهم ودولتهم. فمجموعة من المؤمنين ربنا هيبعثهم، دي بقى غير الرجعة، دي ممكن عصر المهدي أو قبله بقليل، يحشروا عشان تقر أعينهم حينما يرون دولة الشيعة قد قامت، وإمامهم المهدي قد خرج من السرداب الخرافي، وجماعة من الكافرين والمخالفين للانتقام عاجلًا في الدنيا.
أما اعتقادهم في الحشر يوم القيامة، فإن لهم فيه أقوالًا منكرة، ففي أخبارهم أن حشر الناس يوم القيامة لا يشمل الجميع كما هو اعتقاد المسلمين، بل هناك فئة لا يشملها الحشر، ولا تتعرض لهول ذلك اليوم، ولا تقف ذلك الموقف العظيم، ولا تمر على الصراط، بل ينتقلون من قبورهم إلى الجنة بلا وسائط.
أولئك هم أهل مدينة قم. أولئك هم أهل مدينة قم! تقول أخبارهم: إن أهل مدينة قم يحاسبون في حفرهم، ويحشرون من حفرهم إلى الجنة. ليس ذلك فحسب، بل إن أحد أبواب الجنة قد خصص بزعمهم لأهل قم.
عن أبي الحسن الرضا قال: إن للجنة ثمانية أبواب، ولأهلكم واحد منها، فطوبى لهم، ثم طوبى، هم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد، خمر ولايتنا في طينهم.
وقال شيخهم عباس القمي، وهو من المعاصرين، هو طبعًا قمي: وقد وردت روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت في مدح قم وأهلها، وأنه فتح إليها بابًا من أبواب الجنة. وخصوا قم بفضائل أخرى حتى أغروا شيعتهم بشراء أرضها، وخدعوهم بقولهم: إن قم يبلغ من العمارة إلى أن يشترى موضع فرس بألف درهم. فحاولوا التأثير عليهم من الجانب المادي والجانب الروحي. وقد يكون في الموضوع جانب سياسي، حيث إن قم في إيران، وهي مركز الدولة الصفوية. فبالإضافة إلى الهدف المقيت الذي تسعى إليه هذه الزمرة التي وضعت هذه الروايات بإشاعة الكفر والزندقة، وإبعاد الشيعة عن الإسلام، وقد تجد من يساندها من شياطين الجن أيضًا، وما أسهل ذلك، لأنهم سيأتون إليهم بثوب المهدي المنتظر المزعوم، ويضعون في دينهم ما يشاؤون.
وقد زاد أحد شيوخهم المعاصرين في عدد أبواب الجنة المفتوحة على قم كما يفترون، فذكر بأن في أخبارهم أن الرضا قال: للجنة ثمانية أبواب، فثلاثة منها لأهلكم. الرواية الثانية، واحد ده واحد، جاب لهم ده ثلاث أبواب من الثمانية مخصوصة لأهل قم!
وجعلوا أمور الحساب، والصراط، والميزان، والجنة، والنار بيد الأئمة. قال أبو عبد الله: إلينا الصراط، وإلينا الميزان، وإلينا حساب شيعتنا. وعد الحر العاملي من أصول الإمامية الإيمان بأن حساب جميع الخلق يوم القيامة إلى الأئمة.
وجاءت عندهم روايات كثيرة تقول: لا يجوز الصراط أحد إلا ومعه ولاية من علي، أو جواز فيه ولاية علي، مش هيسمح لحد يخرج يعني يمر على الصراط إلا ويكون معاه ولاية من علي، أو جواز، جواز سفر بقى فيه إيه؟ أو إثباته، لأن هذا من أولياء علي، أو كتاب فيه براءة بولاية علي.
وفي كتاب الاعتقادات لابن بابويه في باب الاعتقاد في الصراط، أنتم عارفين إن يعني لا بد أن تستحضروا نعمة الله عليكم أنكم نشأتم على دين الإسلام كما أنزله الله: قرآن وسنة، وعلم، ونقاء، وصفاء، وتوحيد، واتباع، وتزكية. فيتخيلوا الناس من كثرة الكذب يعني... إيه؟ بيقول لك: اكذب، اكذب، اكذب، حتى يصدقك الناس. فتخيلوا هذه الأمم الهائلة من الأعداد الشيعية، ينشأ عليها ويتعصب لها، خلاص، هو تبرمج عقله، بُرمج أنه بيقبل.
يعني يقول: جزاه الله خيرًا الدكتور القفاري، إنه قدر يصبر إزاي؟ ما هو البلاوي اللي يطلعها دي! ده أكيد قرأ أضعافها عشان ينتقي منها، فكيف قلبه تحمل أنه يعيش مع هذا الكفر، والشرك، والضلال المبين؟ يعني مدة طويلة يتعامل مع هذه المراجع! أنا ساعات بتعب من كتر ما بنقرا الكلام معاكم، لكن إحنا لما نستحضر نعمة ربنا، إحنا ليه بنستنكره؟ لأن عندنا الميزان، اللي هو ميزان أهل السنة والجماعة، ميزان الكتاب والسنة، فهم السلف الصالح، فمن ثم ننكر هذا الكلام. أما هم فهم يقدسون هذا الكلام ويصدقونه، فهي من نعم الله علينا أن عافانا من هذا الشر الوبيل.
في كتاب الاعتقادات لابن بابويه في باب الاعتقاد في الصراط، قال: والصراط في وجه آخر اسم حجج الله، فمن عرفهم في الدنيا وأطاهم طاعتهم، أعطاه الله جوازًا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: يا علي، إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبريل على الصراط، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك. طب خليها براءة بالإيمان برسالته، والإيمان بولايتك، يعني حط حتى الرسول جنبه! يعني لا، ده مش دي مش شاغلهم خالص، موضوع الرسالة والتوحيد والدين والشريعة، لا، هي موضوع ولاية علي.
وقال بأن على الصراط عقبة اسمها الولاية، الصراط ده فيه جزء معين، عقبة اسمها الولاية، يوقف جميع الخلائق عندها، فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده، فمن أتى بها نجا وجاوز، ومن لم يأت بها بقي.
وعقد المجلسي بابًا بعنوان: باب أنه عليه السلام قسيم الجنة والنار وجواز الصراط، وعقد البحراني بابًا بنحو ذلك، وساق فيهما روايات عدة عن أساطين المذهب وكتبهم المعتمدة عندهم.
طيب، إيه معنى أن عليًا هو قسيم الجنة والنار؟ يقول: والمعلومات التي تقدمها الاثنا عشرية في معنى أنه قسيم الجنة والنار لا تعطى إلا للخواص. ذلك أن المأمون، كما تقول أخبارهم، سأل عن معنى أن عليًا قسيم الجنة والنار، فأجابه الرضا: لأن حب علي إيمان، وبغضه كفر، فصار حينئذ قسيم الجنة والنار. ولكن إنه حينما لحق به أبو الصلت الهروي، قال له الرضا: إنما كلمته من حيثه، ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي رضي الله عنه أنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك.
فهو، الإجابة اختلفت. هو بعدما أجاب الأولاني وقال له: إيه معنى قسيم الجنة والنار؟ معناها أن حب علي إيمان وبغضه كفر، فاللي يحب عليًا يدخل الجنة، والذي يبغض عليًا يدخل النار، فبعد ما مشى يقول له: إنما كلمته من حيثه، أعطيته الكلام على قده، لكن الحقيقة إيه بقى؟ حقيقة أنه علي قسيم الجنة والنار، أن يدعي أن الرسول عليه السلام قال لعلي: يا علي، أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي وهذا لك. هذا لي يعني: ده أنا هاخده معايا في الجنة، وده ليكي أنتِ، اللي هي النار يعني.
ويقولون بأنه صاحب الجنة والنار. قالت أخبارهم: إذا كان يوم القيامة وضع منبر يراه الخلائق، يصعده رجل، ويقوم ملك عن يمينه وملك عن شماله، ينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب صاحب الجنة يدخلها من يشاء. وينادي الذي على يساره: يا معشر الخلائق، هذا علي بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من يشاء.
بل وصلوا إلى القول بأنه ديان الناس يوم القيامة، يعني ملك يوم الدين، أو مالك يوم الدين! ها؟ عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله، قال: سمعته يقول: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لديان الناس يوم القيامة، اللي هيحاسب الناس!
وهذه الجنة التي يتحدثون عنها هي قصر على الروافض، لا يشاركهم فيها أحد، لأنها لأئمتهم، كما أن النار التي مفاتيحها بيد الأئمة هي لأعدائهم. قالوا: إنما خلقت الجنة لأهل البيت، والنار لمن عاداهم.
ولكنهم ينسون هذا، ويقولون بأن الشيعة يدخلون الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثلاثمائة عام! معناه إن في ناس هيشاركوهم في الجنة، مش هيبقوا لوحدهم! الروايات متوضية.
ومن أصولهم أن الناس يدعون بأسماء أمهاتهم يوم القيامة إلا الشيعة، فيدعون بأسماء آبائهم. ليه بقى؟ قد يكون السر وراء هذا عقيدة معروفة، معروفه تمامًا. وفي واحد، مش فاكر اسمه بالضبط، موجود عندي، ممكن نجيبه، بس هو لأنه نطق بألفاظ بذيئة جدًا، يعني يصعب عليّ أن أجيبها في المسجد وتتذاع يعني، لكن هم عندهم عقيدة أن أهل السنة كلهم أولاد زنا. واضح؟ أهل السنة كلهم أولاد زنا. فمن ثم يدعون يوم القيامة بأمهاتهم: فلان ابن فلانة، لكن الشيعة يدعون لأنهم فعلًا من أصلاب آبائهم. دي عقيدة معروفة يعني، ومثبتة في كتبهم. وهو كان بيتكلم، هذا الخبيث، قريب بعد أحداث المدينة، بيتكلم بيطالب بتدويل مكة والمدينة، يعني الأمم المتحدة هي اللي تمسك إدارة مكة والمدينة. هو الشيرازي، محمد الشيرازي تقريبًا، نعم، فبيطالب بتدويل مكة والمدينة، وبيطالب بإقامة دولة شيعية مستقلة في المنطقة الشرقية في الجزيرة العربية، السعودية، تنفصل. طبعًا، لأن معظم البترول موجود فيها، فهم يريدون أن ينفصلوا بها عن باقي السعودية يعني، وتدويل مكة والمدينة.
فتخيلوا بقى واحدًا يعني يهون عليه أن يجي بقى الأمم المتحدة، تخيلوا في مكة والمدينة تبقى الأمم المتحدة هي اللي ماسكة الحج والعمرة! لا، مش الحج والعمرة، هتبقى ضبط يعني! تدويل! إيه ده؟ طب فين قوله تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا؟ نعم.
الله المستعان. يعني ده كلام مثبت، إن هم قالوا إن ملكة بريطانيا من آل البيت، الملكة إليزابيث رضي الله عنها أو عليها السلام من آل البيت! ده موجود، الكلام ده. ما أعرفش جابوها إزاي في النسب بتاعها في الآخر! فبقى اللي يقول بقى إليزابيث رضي الله عنها أو عليها السلام!
هذا، ويعتقدون بجنة غير جنة الخلد يسمونها جنة الدنيا، كذلك بنار يعذب بها الناس غير نار الآخرة. يقول المجلسي: ويجب أن يعتقد أن لله تعالى في الدنيا جنة ونارًا سوى جنة الخلد ونار الخلد، وأهل القبور قد ينتقلون إليهما، وذلك أنهم بعد السؤال وضغطة القبر ينتقلون إلى أجسادهم المثالية، فقد يكونون على قبورهم ويطلعون على زوارهم، وقد ينتقلون إلى النجف.
ومزاعمهم في هذا الباب يصعب حصرها، بدع كثيرة منكرة، وما ذكرته مجرد إشارات، لو قمنا باستعراض نصوصها وتحليلها لاستغرق ذلك صفحات كثيرة، وكلها بدع ليس عليها من كتاب الله برهان، وليس لها في كتب الأمة شاهد ولا خبر، ويكفي في بيان وضعها ومعرفة كذبها مجرد عرضها.
فهم جعلوا الآخرة للأئمة، والله سبحانه وتعالى يقول: فلله الآخرة والأولى. وما أشبه قولهم هذا بمزاعم اليهود في قولهم إن الآخرة لهم، قال تعالى: قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولن يتمنوه أبدًا بما قدمت أيديهم، والله عليم بالظالمين. كما جعلوا الأئمة الحكم والأمر في يوم القيامة، والله جل شأنه يقول: له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه ترجعون.
وقالوا بأن الجنة لهم، كما قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، تلك أمانيهم. طبعًا معنى الآية إيه؟ وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا، وقالت النصارى أيضًا: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًا. تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ونقول لهم في كل مزاعمهم التي مرت: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، بل أنتم بشر كسائر البشر، وما تدعونه إنما هو كيد عاجز، وصنعة حاقد، وتدبير زنديق. وبين أيدينا كتاب الله سبحانه، لم يدع لهذه التخرصات والأوهام سبيلًا إلى قلب من احتكم إليه وجعله إمامه وقائده.
وأما من أغلق عقله، وأخذته العزة بالإثم، وأعمى تفكيره التعصب، فسيجد مغبة ذلك في يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئًا، ولا يقبل منها عدل، ولا تنفعها شفاعة، ولا هم ينصرون.
يختم الكلام في موقف الرافضة من الإيمان بالقدر. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: بأن قدماء الشيعة كانوا متفقين على إثبات القدر، وإنما شاع فيهم نفي القدر من حين اتصلوا بالمعتزلة، فنفوا القدر بعد تأثرهم بالمعتزلة، وهذا كان في أواخر المئة الثالثة، وكثر بينهم في المئة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه، كما أن سائر علماء أهل البيت متفقون على إثبات القدر.
الحقيقة الكلام في القدر هنا بالذات يحتاج أن نحن نكون على إلمام تفصيلي بعقيدة السلف في القضاء والقدر، فربما بعد العهد بدراسة القضاء والقدر بالتفصيل كما حصل من قبل، لكن أنا باختصار نقول: إن اعتقاد الرافضة في القضاء والقدر فيه اضطراب شديد، النصوص نفسها مضطربة، لكنهم متأخرين أقرب إلى أهل الاعتزال في نفي القدر.
فمثلًا ينقل عن بعض علماء الرافضة قوله في القدر، ثم يقول الدكتور القفاري: وهذه الكلمات لا تخالف ما قاله أهل السنة في أسباب أفعال العباد، وهي تفيد أن من شيوخ الشيعة المتأخرين من يذهب إلى ما ذهب إليه أوائلهم، وما قررته معظم روايتهم، إذا لم يكن قد جعل لكلمته ضربًا من التأويل أو لونًا من الاتقاء، فذاك علمه عند الله. وهذا لا ينفي أن شيوخ المذهب، وأساطين الطائفة، قد ذهبوا في الغالب إلى ما ذهب إليه أهل الاعتزال.
ويمكن أن يقال: قد كان في القديم الإثبات هو الأصل، والنفي طارئ نتيجة التأثر بالاتجاه الاعتزالي، وعند المتأخرين نفي القدر هو الكثير الغالب، والإثبات موجود عند البعض.
ولا شك بأن من قال بالنفي فقد قال بجزء من الأدلة وعطل الباقي، ومن قال بالجبر فقد عمل بالجزء الآخر وعطل ما سواه، ومن أخذ بالقول الوسط فقد أعْمَل الأدلة كلها.
وآيات القرآن أثبتت للعبد فعلًا وقدرة ومشيئة، ولكنها تابعة لقدرة الله ومشيئته، قال تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فجمهور أهل السنة من السلف والخلف يقولون إن العبد له قدرة وإرادة وفعل، والله خالق ذلك كله، كما هو خالق كل شيء، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، ثم ساق الأدلة في ذلك.
والروايات الكثيرة عند الرافضة، والتي مضى بعضها، هي أكبر شاهد من مذهبهم نفسه على بطلان ما ذهب إليه شيوخهم من الأخذ بمذهب أهل الاعتزال.
وبهذا نكون قد انتهينا من ذكر أصول الرافضة ومعتقداتهم في قضايا، أو في أركان الإيمان الستة. بعد ذلك يناقش أصولهم ومعتقداتهم الأخرى التي تفردوا بها، فقال: لهم، اجتمعوا معنا فعلًا في الإيمان بأركان الإيمان الستة كما أنزلها الله؟ الجواب واضح مما ذكرناه من قبل في هذه الدراسة.
أما لهم بقى اعتقادات أخرى، غير العناوين التي اتفقوا معنا فيها، مجرد عناوين، مع الاختلاف في الفحوى والمضمون، لكن لهم عقائد انفردوا بها عن أهل الإسلام، وهي: الإمامة، وعصمة الإمام، والتقية، والمهدية، والغيبة، والرجعة، والظهور، والبداء، والطينة. الطينة دي عقيدة الطينة معروفة عندهم، أن السني خلق من طينة، والشيعي خلق من طينة أخرى. يعني خلاصة: أن الشيعي خلق من طينة خاصة، والسني خلق من طينة أخرى، وجرى المزج بين الطينتين بوجه معين، فما في الشيعي من معاصٍ وجرائم هو من تأثره بطينة السني، وما في السني من صلاح وأمانة هو بسبب تأثره بطينة الشيعي. فإذا كان يوم القيامة، فإن سيئات وموبقات الشيعة توضع على أهل السنة، وحسنات أهل السنة تعطى للشيعة. وعلى هذا المعنى تدور أكثر من 60 رواية من روايتهم. فدي من العقائد الغريبة جدًا، العنصرية، عنصرية غريبة جدًا موجودة في هذا الدين.
نكتفي بهذا القدر. أقول قولي هذا، أستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
الاحد AM 11:26
2026-04-26 - 110



