ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
دولة الايات و عقيدة الخوميني
دولة الايات و عقيدة الخوميني
الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد، انتهينا إلى الكلام حول قضية دولة الآيات، دولة الآيات وعقيدة مؤسس هذه الدولة، وهو الخميني.
وقد تناول المصنف -حفظه الله تعالى- فيما مضى صلة الشيعة المعاصرين بقدمائهم، وأن هناك ارتباطًا قائمًا وارتباطًا وثيقًا بين المعاصرين وبين القدماء، بل إن ما كان يعد غلوًا عند الماضين أصبح ضروريًا من ضروريات دينهم عند المعاصرين.
فهل بعد هذا نحتاج إلى الوقوف عند دولة الآيات التي أقيمت في إيران على يد الخميني؟ أليس الأمر قد اتضح لكل ذي عينين؟
إذًا يجيب المصنف -حفظه الله تعالى- عن سبب تخصيص دولة أو جمهورية إيران غير الإسلامية بالدراسة والتقويم. هذا الاهتمام يعود إلى أمرين أساسيين:
الأول: أنها طرحت، دولة الآيات، طرحت بلسان زعيمها ونص دستورها فكرة جديدة في محيط التشيع الاثني عشري أثارت جدلًا بين شيوخ الشيعة، بين مؤيد ومعارض. تلك هي فكرة نقل وظائف المهدي.
كما قلنا من قبل، الدين الشيعي دين ديناميكي، يعني مش استاتيكي، مش ثابت، لكن بيحصل فيه تطور باستمرار، وفي كل مرحلة يحتاجون إلى الابتداع والاختراع لإنقاذ وجود هذا الدين، فإنهم يعني يصنفون أو يفصلون على مقاس هذه الظروف شيئًا جديدًا.
كما حصل عندما مات إمامهم الحادي عشر دون أن يعقب ذرية، مات عقيمًا، لم يكن له ذرية، في هذه الحالة وجدوا أن الدين سوف ينهار، لأن لا بد -كما هو معروف- من الإمامة، وأنها ركن من أركان الدين، وأن بدون إمامة ما يبقى دينهم.
فمن ثم اضطروا إلى اختراع فكرة المهدي الذي ولد واختفى في سرداب في سامراء، في بيت أبيه، وأنه هو الإمام الشرعي لجميع الناس منذ أكثر من ألف عام الآن، يحكم العالم من خلال هذا السرداب، أو هو صاحب السلطة الشرعية الوحيدة، إلى آخر هذه الخرافات.
فالشيعة يضطرون عند طول الواقع وبعد ذلك حصلت إيه؟ ادعوا أن في اتصالات بين أشخاص معينين وبين المهدي الخرافة في السرداب، بتيجي منه توقيعات وفتاوى وكذا، على أمل أن يخرج بعد فترة. طبعًا مرت أوقات طويلة جدًا ولم يخرج، فالموضوع سيفتضح.
فقالوا: لا، ده هو في غيبة صغرى، ثم اخترعوا فكرة الغيبة الكبرى، حيث ينعدم الاتصال بالمهدي في السرداب، وإن كان بعضهم أيضًا يدعي -كما أذعنا قريبًا بصوت أحد علمائهم- أن واحدًا قابل المهدي على الكورنيش في الكويت، أعتقد سمعتم هذا الكلام.
تحت ضغط الواقع، والوعود الكاذبة، والغيبة الأبدية، غيبة المهدي، غيبة أبدية إلى قيام الساعة، لماذا؟ لأنه لم يولد أصلًا. في ضوء هذا الاعتقاد، الواقع يضغط عليهم ضغطًا شديدًا اضطر إلى إحداث التحوير في مذهبهم وفي دينهم بحيث يقيمون لهم الدولة، وبرزت فكرة ولاية الفقيه من أحد علمائهم المتأخرين، ثم نفذها بعد ذلك وتبناها الخميني.
ومقتضى هذه الفكرة أن تحويل الانتظار السلبي التقليدي -أن كل شيء، الجهاد يعطل، والأمر معروف أنه يعطل، وصلاة الجمعة تعطل، وحاجات كثيرة تعطل إلى أن يخرج المهدي- ففي الواقع إن هذا الدين لا يتواءم مع الواقع، ويصطدم به جدًا، ودين منفر.
فاخترعوا فكرة أن في حالة الغيبة، غيبة الإمام المهدي، فتنتقل وظائفه إلى الفقيه المستجمع لشروط معينة، فهو يقوم بجميع وظائف المهدية، وبكده يكونوا اقتربوا شوية، يعني سدوا الفجوة بين الخرافة وبين الواقع، وقامت لهم دولة سرطانية كما نعرف في إيران.
هذه الفكرة هي فكرة نقل جميع وظائف المهدي الخرافة أو الإمام الثاني عشر إلى الفقيه، اللي هو الآن يسمى مرشد الثورة.
السبب الثاني: أنه قيل إن هذه الدولة هي التي تمثل الإسلام في هذا العصر. وإذا أردت أن تعرف أو تقيس مدى جهل المسلمين المطبق بأصول دينهم، هؤلاء أقول فروعهم، فراجع في تلك الفترة، فترة أواخر السبعينيات لما قامت ثورة الخميني، وردود أفعال المسلمين. للأسف الشديد، هذا عار وشنار لكل من أعلن عن جهله بأصول دينه، بأساسيات الإسلام، وجهله بدين هؤلاء الرافضة.
وكيف حصل استبشار كالعاده؟ الحاج محمد هتلر. نظرية أو مفهوم الحاج محمد هتلر: أي واحد يلوح لنا كده بلافته، يعني نندفع حوله ونهتف: بالروح والدم نفديك يا فلان، ونسلم نفسنا بمنتهى السهولة.
في وقت من الأوقات بعض الناس لما كان في فترة طغيان صدام حسين الشديدة، قالوا إن صدام حسين ده المهدي المنتظر، وآخرون قالوا: لا، ده السفياني اللي هيكون مساعد أو سكرتير المهدي حسب روايات ضعيفة.
طلع الخميني، الخميني يعني زعيم الأمة والإمام، وناس تبايعه من على المنابر هنا في الإسكندرية بالذات، بعض الشيوخ الكبار الأفاضل من على المنبر يبايع الخميني على السمع والطاعة، إلى آخره، على أنه إمام المسلمين وخليفة المسلمين.
وحسن نصر... خميني العرب لما خرج بفتنته منذ سنوات قليلة، وحصل هذا الانبهار الشديد بهذا الرجل الذي هو على ملة غير ملتنا. دين الشيعة ليس هو الدين الذي نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليس هو هذا الدين.
وما أعتقد بعد هذه الدراسة المستفيضة ندرك أن هذا الكلام لا يلقى على عواهنه، وإنما هو نتيجة دراسة واقعية لعقائد هؤلاء القوم.
لا شك، حتى لو قلنا بكفرهم، لكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رجل كل العصور رحمه الله تعالى: لكن كفر من يؤمن بأن الرسول صادق لا يكون ككفر من يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهو إذا قلنا بكفرهم، لكن ليس ككفر من كذب الرسول، لكن يعتقدون أن الرسول صادق، وأن القرآن أصلًا أنزل من عند الله، فأيضًا هناك تحفظ من إطلاق الكفر بصفة عامة إلا من أتى بمكفرات صارخة، كما سنرى إن شاء الله تعالى فيما بعد.
مش قضيتنا قضية التكفير، يعني لا شك الإنسان يتهيَّب بالكلام في قضية التكفير، لكن كما قلنا، هو دين لا خير فيه، وفيش ملة على وجه الأرض ليس فيها تكفير. لماذا؟ لأن التكفير حكم شرعي، يعني زي أي حكم قضائي يطبق بشروطه على شخص معين، كذلك موضوع التكفير مش قضية تشهي، ولا أن واحدًا عايز ينتقم من واحد، طيب هو بيكفرني، أنا كمان سارد له الأذى بأن أكفره. التكفير لا يتم بالتشهي، لكن حسب قواعد وأصول سبق أن بيناها بالتفصيل.
لكن في الحقيقة كان وضع رد فعل المسلمين الجهلة، والجهلة دي تشمل للأسف قيادات في العمل الإسلامي، منهم من أفاق بعد حين وبعد ما أضلوا كثيرًا جدًا من الشباب، وروجوا بضاعة الشيعة وعقائدهم في شباب المسلمين، ومنهم من ما زال يرفع شعار عنزة ولو طارت.
عناد، عناد وتحدٍ للحق. عنزة ولو طارت. تعرفون هذا المثل: اثنان كانوا في الصحراء، شافوا شيئًا يتحرك في الأفق، فواحد قال: دي عنزة، فالآخر قال: لا، ده طائر. فبعد قليل طارت في الهواء، فقال: ألم أقل لك إنها طائر؟ قال له: عنزة ولو طارت.
فمع وضوح الحق، ومع جليَّته، نجد هناك من لا يزال يصدح بالدفاع عن هؤلاء القوم، وعن ملتهم، وعن ضلالهم المبين. للأسف الشديد، إلى اليوم يوجد أناس نصبوا أنفسهم محامين منهم. طبعًا منهم متهمون تمامًا كحسن شحاتة وأمثالهم، ومنهم ناس يعني مثقفون وأفاضل ومفكرون، ولا نشك في نواياهم، لكن يبدو أنهم يخدعون بمبدأ التقية، الشيعة يمارسون معهم نوعًا من التقية فيضلونهم.
ليست قضيتي أن أنا أطرح أسماء، لكن السبب الثاني في تناول هذه القضية هو أنه قيل إن هذه الدولة هي التي تمثل الإسلام في هذا العصر، وشيوخها هم المراجع للمسلمين، ومؤسسها مجدد من المجددين، هو مجدد شباب الدين.
راج هذا على بعض المسلمين، وقيل بعد قيام دولتهم بأن المذهب الشيعي قد عاد إلى نقائه الأصيل. عشم إبليس. ها، قاعد بقى يمني نفسه، أهل السنة اللي حاسين بالضعف والهزال والاستخذاء بيعيشوا في أحلام وأوهام، ويعلقوا آمالهم حتى بأوباما يعني. أوباما لما جه، الناس علقت آمالها به كأنه المهدي المنتظر، سوف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
حتى أوباما لما يقول آية من القرآن الكريم، صرخوا من الهستيريا، يعني تصفيق وهتاف هستيري وصفير. ياه، ده أوباما بيقول آية من القرآن الكريم. ثم فكان ماذا؟ يعني إيه المشكلة لما يقول آية من القرآن الكريم؟
ثم هو الفرق -زي ما قلنا قبل كده- بين أوباما وبين سيء الذكر بوش الصغير، أن ده عدو أحمق، لكن أوباما عدو عاقل، لكنه ما زال عدوًا، لكن عدو عاقل. وطبعًا يعني بيقولوا دائمًا: عدو عاقل خير من صديق جاهل، فما بالك بعدو عاقل؟ نرجو أن يكون خيرًا، لكن ما نعلقش الآمال على مثل هذا الشخص. معناها برضه خلل في نظرية الحاج محمد هتلر.
لما في الحرب العالمية الألمان أرادوا أن يغازلوا مشاعر المصريين، طائرات كانت تقذف هنا منشورات، بتمني المصريين: ساعدونا في محاربة ودخول مصر والقضاء على الإنجليز، وإحنا سوف نحرركم من الإنجليز الأشرار الذين يريدون بكم كذا وكذا. المصريون من شدة الابتهاج بهذا غلوا غلوًا شديدًا في هتلر، وأطلقوا عليه اسم الحاج محمد هتلر تعبيرًا عن هذه العاطفة الهوجاء. إن هتلر بعت لنا جوابًا، وبات، وبيقول لنا بقى إن أنا هحرركم، واعملوا كذا في الإنجليز، إلى آخره. فمكافأة له أطلقوا عليه الحاج محمد. وبعضهم قال: ده مسلم، بس مخفي إسلامه، اسمه الحقيقي محمد. أطلقوا زي ما بالضبط بيقولوا على أوباما إنه مسلم وأخفى إسلامه، وهو بمنتهى الصراحة بيقول: أنا نصراني.
لكن إحنا دائمًا نعيش في الأوهام، ونخدع بأي سراب، كله سراب، سراب نراه في الأفق، فنلهث وراءه عسى أن يروي ظمأنا. فطول ما إحنا بنفكر بنظرية الحاج محمد هتلر دي، مش هنتعامل مع الواقع بطريقة جادة تحدث تغييرًا. ليه؟ لأننا دائمًا عايزين غيرنا هو اللي يتحمل لنا المسؤوليات، بطريقة كده، يا إما يخرج المهدي المنتظر وهو يخلص الموضوع كله من أوله لآخره، وإحنا ما نكون يعني سلبيين على الأحوال.
معانا زي برضه... هي نفس المفهوم يظهر، إحنا بالذات المصريين يظهر أنه قديم عندنا الموضوع ده، العاطفة الهوجاء. نفس الأسلوب الذي سلكه نابليون يعني، نابليون لما جه هنا في الإسكندرية وبعت منشورات أيضًا يخاطب الأشراف والقواد والشعب المصري هنا. فطبعًا رسالة مضحكة يعني، أنا ما فيش وقت كنت أجيبها لكم، هي موجودة في كتاب ودخلت الخيل الأزهر، نص الرسالة، لمحمد جلال كشك رحمه الله.
فبيتكلم باللغة في غاية الركاكة، في غاية المضحكة الحقيقة. فبيقول لهم بقى: أنا عبد الله نابليون، وجاي مسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنا جاي أحرركم من المماليك، إلى آخر هذا الكلام.
كفاية بقى، يعني كفاية قوي كده. طبعًا ولله الحمد يعني إحنا لما نشوف الواقع الآن ونقارنه بأواخر السبعينيات، مدى نضج القاعدة الإسلامية والشباب للصحوة، بإدراك خطر الشيعة، ومغايرة دين الرافضة للدين الذي جاء به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذا دين الآيات ودين الشيوخ، وليس دين الأئمة، ليس دين أئمة أهل البيت عليهم السلام، وإنما هو دين صنع هؤلاء الشياطين، كما شرحنا ذلك بالتفصيل من قبل.
فمجلة البلاغ في ذلك الوقت قالت بقى: المذهب الشيعي كده يعني إيه؟ تاب وأناب. اللي بالخميني جوا، وأقام الدولة، كده بيمنوا نفسهم بقى بأنه عاد المذهب الشيعي إلى نقائه الأصيل، وولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحبًا لآل بيته حبًا صادقًا لوجه الله، لا يفقد صاحبه احترام غيرهم من المسلمين، وخصوصًا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هو بيمني نفسه أن دول ناس، لأن طبعًا قيادات الرافضة في ذلك الوقت مارسوا نوعًا من التقية، كان يجي في الجرائد والأحاديث ويتبرؤوا من سب الصحابة، ويبرؤوا نفسهم، يقولوا: إزاي؟ ما عندناش حاجة، موضوع سب الصحابة ده أبدًا.
وزعمت بعض الصحف -وهي مجلة الاعتصام، كان لها دور سيئ أيضًا، مجلة الدعوة الإخوانية كان لها دور أسوأ وأسوأ وأسوأ، الأسوأ على الإطلاق بتلميع صورة هؤلاء الضالين. وللأسف الشديد، للأسف الشديد جدًا، مصرين على هذا الجفاء للعلم ولدعوة التوحيد والسنة. للأسف الشديد.
لدرجة وصل الأمر أن فرع الإخوان المسلمين داخل إيران، من أهل السنة في داخل إيران، أعلنوا منذ عدة شهور خروجهم عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. الناس خلاص فاض بهم الكيل. ليه؟ قالوا إن احنا ما فيش مشكلة بينا وبين الحكومة الشيعية في طهران، إلا وينضم الإخوان إلى هذه الحكومة ضدنا، ففي الآخر أعلنوا خروجهم وانفصالهم عن جماعة الإخوان عقابًا لها على هذا الموقف ضد أهل السنة في إيران.
جاء في بيان التنظيم الدولي للإخوان المسلمين -ومن أسوأ الناس الذين لمعوا صورة الخميني، طبعًا الإخوان المسلمين للأسف الشديد- وصف حكم الخميني بأنه الحكم الإسلامي الوحيد في العالم. الحكم الإسلامي الوحيد في العالم. وهذا في كتاب الشيعة والسنة ضجة مفتعلة، وده إصدار دار المختار الإسلامي.
للأسف دار المختار الإسلامي من الدور التي ما زالت تمشي على نفس هذا المنوال من تمجيد هؤلاء الروافض. فتنة مدلهمة لا تزال بعض آثارها باقية، وإن أفاق البعض وتبينت له الحقيقة، إلا أن منهم من لا يزال يعد ما يثار عن شيعة الخميني إنما هي ضجة مفتعلة.
استغل الشيعة هذا الجو بادعاء حق لمذهبهم ونشرهم، وساهمت هذه الحملة الإعلامية الدعائية في الصحف الإسلامية على إخفاء الحقيقة أمام شباب المسلمين. يعني هذه الجماعات، وبالذات الإخوان المسلمين، كانت القنطرة التي عبر عليها التشيع إلى شباب الصحوة الإسلامية.
والآن التصوف هو القنطرة الذي يهدد شباب المسلمين في داخل بلاد المسلمين، وبالذات في مصر، أن التصوف هو الدابة التي سيركبها التشيع لينفذ إلى داخل بلادنا.
يقول: وساهمت هذه الحملة الإعلامية الدعائية في الصحف الإسلامية في إخفاء الحقيقة أمام شباب المسلمين، لأنها هي لا تعرف شيئًا عن الخلاف بين الشيعة والسنة إلا أنه خلاف حول من يستحق الولاية: علي أم أبو بكر، ودي قضية وقتية، وتلك أمة قد خلت، وليس هذا الخلاف بأمر ذي بال اليوم. فكان هذا الوضع مجالًا خصبًا لنشر الفتنة والرفض.
ومن هنا فإنه لا بد من بيان الحقيقة ونشرها بين الناس، ولا بد من نقد دعوى الجِدة والتجديد وحكاية التغيير وتقويمها. ولعل دراسة فكر مؤسسها ومواد دستورها هي التي يمكن على ضوئها إصدار حكم موضوعي محايد في أمرها.
الدكتور القفاري له رسالة الماجستير اللي هي في قضية التقريب، مسألة التقريب بين السنة والشيعة، رسالة في غاية الروعة، من أفضل، أو هي أفضل ما كتب في قضية التقريب، وفصل فيها، وإحنا يمكن درسناها قبل كده تحت عنوان دين الحقد والخرافة.
يبدأ ببيان فكر مؤسس دولة الآيات، يقول: من خلال الرجوع إلى ما كتبه الخميني في كشف الأسرار، وهذا كتاب أصلًا هو باللغة الفارسية، ومن ذكاء صدام حسين أنه شجع ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية بنصه، بنصه، ما حدش يعني يلطِّف أشياء لدى كتاب، بنصه موجود. وهذا أسلوب كان فيه قدر كبير من الذكاء. ليه؟ لأنه كتاب الخميني هو بالفارسية، مترجم بالحرف إلى اللغة العربية، وانظروا ماذا يقول الخميني. فهي كانت أسوأ دعاية ضد المذهب الشيعي أن تترجم كتب الخميني، ويصل تراث الخميني إلى المسلمين العرب الناطقين بالعربية مباشرة، حتى يكون أعلى سند إلى هذا الرجل.
فكتبه: كشف الأسرار، وتحرير الوسيلة، والحكومة الإسلامية. الحكومة الإسلامية ده في يوم من الأيام كنت أنقل لبعض الإخوة، لأن أنا أوذيت كثيرًا جدًا بسبب موقفي من أيام ثورة الخميني 1979، وبعض إخواني خصموني، يعني قاطعوني، أن أنا يعني بنتقد الإمام الخميني، إمام المسلمين. وأتيت لأحد الإخوة، يعني وصل الأمر إلى أن أجيب لهم الكتاب بتاع الخميني، مطبوع في الخارج، وعليه صورة الخميني، كتاب الحكومة الإسلامية، فيقول: لا، ده منحول، ده كتاب مفترى على الإمام الخميني. إلى هذا الحد يعيشون في الوهم.
المهم: الحكومة الإسلامية، مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية، رسائل التعادل والترجيح والتقية، دروس في الجهاد والرفض، سر الصلاة، وغيرها.
المؤلف هنا يرصد أربعة اتجاهات لفكر الخميني:
أول اتجاه: اتجاه وثني.
ثاني اتجاه: صوفي غالٍ.
الثالث: دعوى النبوة.
الرابع: الغلو في الرفض.
يبدأ أولًا بالاتجاه الوثني، وهنا يذكر أن لم يشِر أحد بهذا الاتجاه رغم خطورته الكبرى حينما يتكلم عن الخميني، يمكن عشان المصادر غير متوفرة فيما يتعلق بالاتجاه الوثني في كتابات الخميني.
يقول في كتابه كشف الأسرار: ظهر الخميني داعيًا للشرك ومدافعًا عن ملة المشركين، حيث يقول تحت عنوان: ليس من الشرك طلب الحاجة من الموتى.
يقول: يمكن أن يقال إن التوسل إلى الموتى وطلب الحاجة منهم شرك، لأن النبي والإمام ليسا إلا جمادين، فلا يتوقع منهما النفع والضر. والجواب -جواب الخميني على هذه الشبهة بقى-: أن الشرك هو طلب الحاجة من غير الله مع الاعتقاد بأن هذا الغير هو إله ورب.
تعريف عجيب للشرك! ها؟ يبقى الشرك مش طلب الحاجة من غير... يعني: يا بدوي، أو يا إمام، أو يا مهدي، ارزقني ولدًا، اشفني، انصرني على عدوي، وهكذا، طلب الحاجة من غير الله، ما دمت مش معتقد أنه إله، ده لا يعتبر إيه؟ شركًا.
مين يرد على الشبهة دي؟ طيب؟ نعم، أحسنت. هو ده الجواب. مشركو قريش كانوا يعتقدون الأصنام آلهة؟ كانوا يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. واضح؟ دي أنفسهم طاهرة بس؟ فنفصل.
يقول بعدما ذكر هذه الشبهة: الجواب أن الشرك هو طلب الحاجة من غير الله مع الاعتقاد بأن هذا الغير هو إله ورب، وأما إذا طلب الحاجة من الغير من غير هذا الاعتقاد فذلك ليس بشرك، ولا فرق في هذا المعنى بين الحي والميت، اطلب من الحي، من الميت، ما فيش مشكلة، إذا ما بتقولش إن هو إله.
يقول: ولهذا لو طلب أحد حاجته من الحجر والمدر لا يكون شركًا، حتى لو سألت الحجر أو الشجر. طبعًا هذه الجملة أنا قرأتها بعيني في كتاب عندي، كتاب كشف الأسرار.
فيقول إن طلب الحاجة من الشجر، من الحجر والمدر والطين، لو وقفت للطينة كده أو للعمود ده، وسألته أن يشفي ولدك، وأن ينصرك على عدوك، وأن يعطيك كذا وكذا، حتى ولو كان مما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا ليس شركًا، مع أنه قد فعل فعلًا باطلًا، الفعل باطل، لكن ليس شركًا.
ومن ناحية أخرى، الخميني بيقول: نحن نستمد من أرواح الأنبياء المقدسة والأئمة الذين أعطاهم الله قدرة، لقد ثبت بالبراهين القطعية والأدلة العقلية المحكمة حياة الروح بعد الموت، والإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم. انتهى من كشف الأسرار صفحة 30، ثم ذكر أقوالًا للفلاسفة في إثبات ادعائه.
اشتمل هذا النص من كلام الخميني على:
أولًا: اعتقاده أن دعاء الأحجار والأصنام والأضرحة من دون الله لا يكون شركًا إلا إذا اعتقد الداعي أنها هي الإله والرب. وهذا باطل من القول وزور، لأن هذا هو الشرك الأكبر بعينه، والذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لإبطاله، وهو شرك المشركين الذين جاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم. ذلك أنه غير خاف أن المشركين ما كانوا يعتقدون في أصنامهم أنها الرب، بل كانوا يقولون كما قص الله تعالى عنهم: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. وقال سبحانه: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. ما قالوش هم الله، لكن قالوا: هؤلاء شفعاؤنا، وسائط. قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض، سبحانه وتعالى عما يشركون.
إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين، إلى آخر الآيات. وقال سبحانه: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون، قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله، قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل فأنى تسحرون.
فثبت بهذا أن مشركي العرب كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء، وكانوا مع هذا مشركين، وكان شركهم من هذا الشرك الذي يدعو إليه الخميني.
أيضًا مما يؤخذ من هذا النص اعتقاد الخميني أن الأئمة الأموات لهم قدرة على النفع والضر، ويقول بأنهم يستمدون منهم ذلك، أن احنا بنستمد من الأئمة النفع والضر. وهذا من الشرك الأكبر بلا ريب، فالأموات لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، وهل يوجد فرق بين هذا وشرك مشركي قريش وغيرهم من مشركي الأمم الذين كان غالب شركهم من هذا الباب؟ الفرق أن هؤلاء يسمون شركهم إسلامًا، ويرون أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم، كما ترى في دفاع هذا الرجل وغيره.
ثالثًا: مما يؤخذ من هذا النص للخميني دعواه الإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم، ثم خاض في ركام الفلسفة لإثبات مدعاه. والإحاطة بهذا العالم هي لله وحده: وكان الله بكل شيء محيطًا. والروح مخلوقة مدبرة، وهي بعد مفارقتها للجسد في نعيم أو عذاب، وليس لها من أمر الإحاطة بالعالم نصيب. ولكن الشيء من معدنه لا يستغرب، فمن يجمع بين إلحاد الفلاسفة وغلو الرافضة لا يخرج منه إلا هذا وأشنعه.
أيضًا الخميني يعتقد بأن الكواكب والأفلاك والأيام لها تأثير على حركة الإنسان، فلا يزال فكر الخميني أسير أوهام الشرك والمشركين. فهو يزعم أن هناك أيامًا منحوثة من كل شهر يجب أن يتوقف الشيعي فيها عن كل عمل، وأن لانتقال القمر إلى بعض الأبراج تأثيرًا سلبيًا على عمل الإنسان، فليتوقف الشيعي عن القيام بمشروع معين حتى يتجاوز القمر ذلك البرج المعين. تنجيم، اللي هو ربط حركة الأفلاك بأحداث الأرض.
ولا شك بأن من يعتقد في الأيام والكواكب تأثيرًا في جلب سعادة أو إحداث ضرر أو منعه فهو مشرك كافر، وهو اعتقاد الصابئة في الكواكب.
ومما يشهد لهذا ما جاء في تحرير الوسيلة، كتاب الخميني تحرير الوسيلة، حيث يقول: يكره إيقاعه، يعني يكره إيقاع الزواج. هذا إن واحد يتجوز فين بقى؟ والقمر في برج العقرب. يكره إيقاعه، والقمر في برج العقرب، وفي محاق الشهر، وفي أحد الأيام المنحوثة في كل شهر، وهي: يوم 3، ويوم 5، ويوم 13، ويوم 16، ويوم 21، ويوم 24، ويوم 25، وذلك من كل شهر. في كتاب تحرير الوسيلة الجزء الثاني صفحة 238.
هذا معتقد الخميني، فيصدق فيه ومن تبعه قول صاحب التحفة الاثني عشرية: إن الصابئين كانوا يحترزون عن أيام يكون القمر بها في العقرب أو الطرف أو المحاق، وكذلك الرافضة. وكانت الصابئة يعتقدون أن جميع الكواكب فاعلة مختارة، وأنها هي الكواكب المدبرة للعالم السفلي، وكذلك الرافضة.
طبعًا إحنا بنختصر في الجواب، لأن دي أساسيات التوحيد، ألف باء التوحيد، أن تكونوا فاهمين الشرك والتوحيد والتنجيم وحكم هذه الأشياء كلها.
ثم ينتقل إلى بيان حقيقة الشرك عند الخميني، يقول: إذا كانت وثنية المشركين عنده ليست بشرك، فما هو الأمر الذي يكون شركًا في نظره؟ يقول: توجد نصوص كثيرة تصف كل نظام غير إسلامي بأنه شرك، والحاكم أو السلطة فيه طاغوت، ونحن مسؤولون عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم ونبعدها تمامًا من حياتنا.
طبعًا بعض الناس ممكن تُغتر بهذا الكلام. طبعًا لما الشيعة والرافضة يشنعون على الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، ويتطاولون مثلًا على عثمان بن عفان رضي الله عنه أو عمر بن الخطاب، يحاولوا ينتقوا أي مآخذ، حتى الروايات المكذوبة أو روايات صحيحة لكن يفسدون معانيها بصورة أو بأخرى، ويفترون الأكاذيب، فيقولون: عثمان بن عفان كان يولي أقاربه، وعثمان بن عفان رضي الله عنه فعل كذا وكذا، وهكذا.
وده من التلبيس الشيعي، من الحيل الشيعية. هل لو كان عثمان -طبعًا عثمان بن عفان قطعًا من الخلفاء الراشدين، هو ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنه، وهو ذو النورين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ائتمنه على اثنتين من بناته، زوجه إياهما الواحدة تلو الأخرى، وعثمان مناقبه وفضائله كثيرة ومعروفة ومشهورة، وما أخذوا على عثمان شيئًا إلا خرج منها ولله الحمد بريئًا، منزهًا عما افتروه عليه رضي الله تعالى عنه.
لكن لو افترضنا -هي جريمة عثمان إيه؟- هنفترض أنه كان حاكمًا والعياذ بالله ظالمًا، وبيولي أقاربه، وكذا وكذا. ماشي. يعني لو ما كانش عمل الأشياء دي، وحكم بالعدل، كان سيرضى عنه الشيعة؟ ما هي الجريمة الكبرى لعثمان: أنه نال أمر المؤمنين. دي الجريمة. حتى لو حكم ليل نهار بشرع الله، وأقام الشريعة، وجاهد، وفعل وفعل، هذا لا يشفع له عند الرافضة.
لكن دي بتستعمل حتى يبغضوا الصحابة إلى قلوب أهل السنة. لكن الجريمة العظمى لأبي بكر وعمر وعثمان، وكل حاكم في التاريخ الإسلامي كله إلى اليوم، إيه الجريمة الكبرى؟ هي موضوع الخلافة، وأنهم يزعمون أن هؤلاء غصبوا من أمير المؤمنين الخلافة.
فانتبهوا لمثل هذا. هو هنا بيقول كلامًا أن في نصوصًا تصف كل نظام غير إسلامي بأنه شرك، والحاكم أو السلطة فيه طاغوت، ونحن مسؤولون عن إزالة هذا الشرك من مجتمعنا المسلم ونبعدها تمامًا من حياتنا. يقصد إيه بإزالة الشرك؟ بمعنى القضاء على أي حاكم يتولى الحكم لأنه مشرك. فمفهوم الشرك عنده هو أن يتولى على بلاد المسلمين أحد من أهل السنة، فحاكمها حينئذ مشرك، وأهلها مشركون. لماذا؟ لأن الرافضة دينهم الولاية وليس التوحيد. دينهم الإمامة والولاية، وليس التوحيد. ولذلك فإن الشرك قد ضرب بجرانه في أقطارهم.
إذًا هذا هو الملمح الأول أو الاتجاه الواضح من كتابات الخميني، اللي هو اتجاه الوثني.
الاتجاه الثاني: اتجاه الصوفي الغالي. والخميني صوفيته صوفية الفلاسفة، صوفية الاتحاد ووحدة الوجود والحلول، وهذه الضلال المبين. وذلك أن الخميني يعظم جدًا أبا بكر ابن عربي الصوفي المعروف، يعظمه جدًا ويسميه الشيخ الأكبر. فهي حتى مش صوفية بدعة عادية، بل صوفية فلسفية غارقة في الإلحاد.
تتمثل صورة التصوف عند الخميني في أوضح مظاهرها في كتابه مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية، ثم كتابه الآخر سر الصلاة.
أولًا يوضح بقى ملامح اتجاهات الخميني الصوفية الغالية. أولًا: قوله بالحلول الخاص. يقول عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: خليفته، أي خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم، القائم مقامه في الملك والملكوت، المتحد بحقيقته في حضرة الجبروت واللاهوت، أصل شجرة طوبى، وحقيقة سدرة المنتهى، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى، معلم الروحانيين، ومؤيد الأنبياء والمرسلين، علي أمير المؤمنين.
ويمكن قلنا لكم الشاعر قبل كده العراقي اللي كان بيقول إن علي ده هو اللي نجى يونس من بطن الحوت، ونجى نوحًا في الطوفان، ونجى إبراهيم من النار، كل الكلام اللي إحنا شفناه ده. هو نفس الشيء، بيقول لك: ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين.
فانظر إلى قوله: المتحد باللاهوت، نجده كقول النصارى باتحاد اللاهوت بالناسوت. ومن قبل زعمت غلاة الشيعة أن الله حل في علي، ولا تزال مثل هذه الأفكار الغالية والإلحادية تعشعش في أذهان هؤلاء الشيوخ كما ترى.
ومن منطلق دعوى حلول الرب بعلي -كما يفتري- ينسب الخميني لأمير المؤمنين علي أنه يقول: كنت مع الأنبياء باطنًا ومع رسول الله ظاهرًا. ويعلق عليه فيقول: فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية، والولاية باطن الخلافة، فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت. الصفة التي وردت في القرآن في حق الله فقط. أما أنه قائم على كل نفس بما كسب، لا، اللي قائم على كل نفس بما كسب هو مين؟ علي رضي الله عنه؟!
فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية، وهو في نص آخر يثبت أن الأئمة الاثني عشر لهم ولاية تكوينية تخضع لها جميع ذرات هذا الكون. يقول: فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت، ومع كل الأشياء معية قيومية ظلية إلهية، ظل المعيّة القيومية الحقة الإلهية. إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر.
فأنت ترى أن الخميني يعلق على تلك الكلمة الموغلة في الغلو والمنسوبة زورًا لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه بما هو أشد منها غلوًا وتطرفًا. فهو عنده ليس قائمًا على الأنبياء فحسب، بل على كل نفس، ويختار الآية المختصة بالله سبحانه وتعالى ليصف بها المخلوق. قال تعالى: أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت؟ أي إنه سبحانه حفيظ عليم، رقيب على كل نفس منفوسة. قال تعالى: وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه.
وقد تبينت الحقيقة لكل ذي عينين، فماذا بعد القول بأن عليًا هو القائم على كل نفس؟ غلوًا، إذ هذا تأليه صريح.
وقال في قول الله عز وجل: يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون، يقول الخميني: قال: أي ربكم الذي هو الإمام. لعلكم بلقاء ربكم توقنون، ربكم الذي هو الإمام.
هذا فيما يتعلق بأول ملمح من ملامح تصوفه الغالي، القول بالحلول الخاص.
هناك أيضًا قول بالحلول والاتحاد الكلي. تجاوز الخميني مرحلة القول بالحلول الجزئي أو الحلول الخاص بعلي إلى القول بالحلول العامة، فهو يقول بعد أن تحدث عن التوحيد ومقاماته حسب تصوره: النتيجة لكل المقامات والتوحيدات عدم رؤية فعل وصفة حتى من الله تعالى، ونفي الكثرة بالكلية، وشهود الوحدة الصرفة. وحدة الوجود، إن ربنا هو كل حاجة، كل شيء، كما قال قائلون بوحدة الوجود:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا
وما الله إلا راهب في كنيسته
الرب عبد والعبد رب
ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب
أو قلت رب فأنى يكلف
كلام وحدة الوجود، فإن ربنا هو عبارة عن كل اللي أنت بتشوفه ده، الوجود ده هو ده ربنا.
يقول: فقوله عدم رؤية فعل وصفة حتى من الله تعالى للتأكيد على مذهب الاتحادية، لأن رؤية فعل متميز وإثبات صفة معينة لله يعني إثبات الغيرية والتثنية، وهذا شرك عندهم. يعني هم يعتقدون أنه ما في الوجود إلا الله.
ثم ينقل عن أحد أئمته أنه قال: لنا مع الله حالات. الأئمة بقى الاثنا عشر: لنا مع الله حالات، هو نحن، ونحن هو. حلول واتحاد. كما في كتاب مصباح الهداية صفحة 114.
كل الخميني ناقلًا عن أحد أئمته: لنا مع الله حالات، هو ونحن، ونحن هو. ثم يعلق على ذلك بقوله: وكلمات أهل المعرفة، خصوصًا الشيخ الكبير محيي الدين، مشحونة بأمثال ذلك. مثل قوله: الحق خلق والخلق حق، والحق حق والخلق خلق. وقال في نصوصه: إن الحق المنزه هو الحق المشبه. ثم نقل جملة من كلمات ابن عربي وقال: لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى، والعالم خيال في خيال عند الأحرار.
وقال: وإذا نظف دار التحقق من غبار الكثرة، وطوى الحجب النورانية والظلمانية، ونال مقام التوحيد الذاتي والفناء الكلي، تحصل له الاستعادة الحقيقية. ثم قال: وقوله إياك نعبد رجوع العبد إلى الحق، حق بالفناء الكلي المطلق.
ثم تراه كثيرًا ما يستدل على مذهبه في وحدة الوجود بقول ابن عربي، والذي يصفه بالشيخ الكبير، والقونوي، ويصفه بخليفة الشيخ الكبير محيي الدين. يعني هو ما نقاش من كل العالم الإسلامي أو السني إلا محيي الدين بن عربي. فيعني اتلم ده على ده يعني.
هكذا تبين أن الخميني قد أخذ منهج أهل الحلول والاتحاد.
ثالثًا: دعوى النبوة. ده الملمح الثالث. أفرزت لوثات التصوف وخيالات الفلسفة عنده دعوى غريبة وكفرًا صريحًا، حيث رسم الخميني للسالك أسفارًا أربعة، وهذا في كتابه مصباح الهداية. ينتهي السفر الأول إلى مقام الفناء، يقول: بمقام الفناء، وفيه السر الخفي والأخفى، ويصدر عنه الشطح، فيحكم بكفره، فإن تداركته العناية الإلهية فيقر بالعبودية بعد الظهور للربوبية.
ينتهي السفر الثاني عنده إلى أن تصير ولايته تامة، وتفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحق وصفاته وأفعاله، وفيه يحصل الفناء عن الفنائية أيضًا، الذي هو مقام الأخفى، وتتم دائرة الولاية.
أما في السفر الثالث، فإنه يحصل له الصحو التام، ويبقى بإبقاء الله، ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت، ويحصل له حظ من النبوة، وليست له نبوة التشريع. وحينئذ ينتهي السفر الثالث، ويأخذ في السفر الرابع. وبالسفر الرابع يكون نبيًا بنبوة التشريع.
فمراحل السفر عنده: الفناء، والولاية، وفيها الفناء عن الفناء، والنبوة بلا تشريع، ثم النبوة الكاملة. وهي تتضمن أن النبوة مكتسبة عن طريق رياضات ومجاهدات أهل التصوف، وهي دعوى ترتد إلى أصول فلسفية صوفية قديمة.
ولذلك قال القاضي عياض: ونكفر من ادعى النبوة لنفسه أو جوز اكتسابها والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها، كالفلاسفة وغلاة الصوفية. إذًا مقالة أن النبوة ممكن أن تكتسب عن طريق المجاهدات كفر صريح وإلحاد مكشوف، كفر بالنبوة والأنبياء وخروج عن دين الإسلام.
ويبدو أنه يدعي لنفسه سلوك هذه المقامات. وقد ذكر في كتابه الحكومة الإسلامية أن الفقيه الرافضي بمنزلة موسى وعيسى. هو في تحفظ طبعًا، عبارة يبدو، أن هو يدعي لنفسه سلوك هذه المقامات. ففي مثل البحث العلمي ما ينفعش تقول يبدو. هات نص موثق وانسب إليه كلامًا صريحًا، لكن في مثل هذا ما يصلح أن نسيب ثغرة للطعن. إنه يقول كلمة يبدو، ما ينفعش يبدو هنا.
فهنا وهو يعني يذكر اتجاهات الخميني الفكرية، ذكر الجهتين السابقتين، ثم الآن يذكر قضية دعوى النبوة. وبرضه العنوان مش منسجم مع الكلام، لأن دعوى النبوة يفهم منها كأن الخميني ادعى أنه نبي، لكن هو يقول: دعوى اكتساب النبوة، يعني دعوى أن النبوة يمكن أن تكتسب بالرياضات والمجاهدات. فكنت أوده فيه دقة أكثر في التعبير، خاصة في هذا الكلام الخطير. إحنا مطالبين بالاحتياط والعدل حتى مع الخصوم.
يقول: ويبدو أنه يدعي لنفسه سلوك هذه المقامات. ما ينفعش في بحث علمي يبدو، يبدو ما ينفعش هنا.
وقد ذكر في كتاب الحكومة الإسلامية أن الفقيه الرافضي بمنزلة موسى وعيسى. برضه دي ما تدلش على أنه بيقول إن هو نبي. لكن هنا إيه؟ الفقيه الرافضي بمنزلة موسى وعيسى، صورة من صور الغلو طبعًا، لكن ما تكفيش في دعوى النبوة.
وينبغي ألا يغيب عن البال أن مقام الإمامة عندهم أعلى من مقام النبوة، ومع ذلك فإن الخميني لا يدعى في إيران إلا بالإمام، أي بالوصف الذي هو وصف فوق وصف النبوة عندهم. نفس الشيء، مثل هذا لا يصلح، لأن كلمة الإمام يمكن أن تستعمل أكثر من استعمال، ولها معنى اصطلاحي خاص عند الرافضة، لكن دي لا تكفي أننا نأخذه باللوازم الكلامية، بما أنهم يعتقدون أن الإمام فوق النبوة، بما أنهم يسمون الخميني إمامًا، إذًا الخميني يدعي النبوة؟ لا، ما تكفي، لأن إمام في إمام الصلاة، وفي إمام تستعمل عدة استعمالات.
ولهذا قال مرتضى كتبي وجان ليون... صحافي فرنسي: بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب الإيراني لم يعد روح الله الخميني إنما الإمام، وهو لقب نادرًا ما أعطي في تاريخ الشيعة. فكان ماذا؟ جاي تستدل بمين؟ ما ينفعش تقول لي مرتضى الكتبي ده أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة طهران، وجان ليون صحفي فرنسي، ما ينفعش تستدل بكلام دول.
وقد أكد هذا المعنى أحد المسؤولين الإيرانيين، ويدعى فخر الحجازي، حين قال: إن الخميني أعظم من النبي موسى وهارون. بهذا القول رضي الخميني، فعينه نائبًا عن طهران، ورئيسًا لمؤسسة المستضعفين، أعظم مؤسسة مالية في البلاد.
وطبعًا الشيعة ما يحترمون مقام النبوة، يعني مقام النبوة المعظم عند المسلمين. لا، هو في مظاهر كثيرة جدًا للعدوان على مقام النبوة، وبالذات عند المقارنة بمقام الأئمة.
نجد محمد جواد مغنية يلمح إلى شيء من تفضيل الخميني على نبي الله موسى عليه السلام، حيث قال: وقال السيد المعلم -يقصد بالخميني- من الحكومة الإسلامية: لماذا الخوف؟ فليكن حبسًا أو نفيًا أو قتلًا، فإن أولياء الله يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله. ثم علق مغنية على هذا الكلام للخميني بقوله: وليست هذه الكلمات مجرد ثورة من ثورات الغضب كما فعل موسى عليه السلام حين ألقى ألواح التوراة، وأخذ برأس أخيه يجره، بل تنبني أيضًا على العلم والمنطق الصارم دون أن تلفحه نار العاطفة. هذا نص مغنية بحروفه، وهو يفيد كما يظهر أن الخميني أكمل من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، وأن فعل الخميني مبني على العلم والمنطق، وموسى على الغضب والعاطفة.
وموسى عليه السلام أكرم وأعظم من أن يقارن بصفوة الصالحين، فكيف يفضل عليه الخميني أو يذكر معه في مقارنة؟ ولكنه منطق الغلاة الذين فرغت قلوبهم من توقير أنبياء الله ورسله، لأن غلوهم في أئمتهم ونواب الأئمة قد استفرغ من نفوسهم عظمة الرسالة والرسل.
ويقال إن الخميني أدخل اسمه في أذان الصلاة وقدمَه على الشهادتين. برضه يقال ما تنفعش هنا، لازم تستوثق. وإن كان هو نقل عن الدكتور موسى الموسوي، وموسى الموسوي حفيد شيخهم أبي الحسن الموسوي الأصفهاني، أستاذ يحمل الدكتوراه من جامعة طهران وجامعة باريس، وعمل في عدة جامعات كأستاذ في الاقتصاد والفلسفة.
يقول الدكتور موسى الموسوي -ده بقى له كتاب اسمه الثورة البائسة، بينتقد جدًا الثورة الخمينية، هو شيعي زيهم، لكن بينتقد الثورة- يقول موسى الموسوي: أدخل الخميني اسمه في أذان الصلوات، وقدم اسمه على اسم النبي الكريم. فأذان الصلوات في إيران بعد استلام الخميني للحكم، وفي كل جوامعها كما يلي: الله أكبر الله أكبر، خميني رهبر. وكان الشيعة في الحج بعد الثورة دائمًا يقيمون مظاهرات حاشدة ويقولون: الله أكبر، خميني رهبر. طبعًا لما تكون الجماهير محتشدة وبصوت عالٍ، الكلام يختلط، لكن رهبر يظهر بالفارسية معناها: الخميني زعيم أو قائد.
يقول: فالأذان في جوامع إيران: الله أكبر الله أكبر، خميني رهبر، أي إن الخميني هو القائد. ثم بعد ذلك يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله.
وإذا كان شيخهم ابن بابويه في القرن الرابع يرى أن قول الشيعة في الأذان: أشهد أن عليًا ولي الله -ده ابن بابويه في القرن الرابع بيرد على الشيعة اللي بيزيدوا في الأذان- يقول: هو من وضع المفوضة، لعنهم الله تعالى. هذا في كتاب من لا يحضره الفقيه.
والمفوضة فرقة من غلاة الشيعة زعموا أن الله خلق محمدًا صلى الله عليه وسلم، ثم فوض له خلق العالم وتدبيره، ثم فوض محمد تدبير العالم إلى علي، فعلي هو المدبر الثاني للعالم.
فابن بابويه، وهو في القرن الرابع، ينكر هذا، يقول: أشهد أن عليًا ولي الله من وضع المفوضة، لعنهم الله تعالى. فطبعًا بهذا نعرف انفصال المعاصرين عن الغابرين، وأن المعاصرين قد امحت الفوارق بينهم وبين الغلاة، ولم يعد لديهم حدود يتوقفون عندها في السير بمذهبهم قدمًا نحو الغلو.
الملمح الرابع من ملامح فكر الخميني: الغلو في الرفض. بالنسبة لاتجاه الخميني في التشيع، فإنه يأخذ بالمذهب الغالي والمتطرف، فمذهب الخميني هو مذهب غلاة الروافض.
يعني حتى كلمة الرافضة عندهم، هم قبل كده فاكرين لما راحوا اشتكوا لأحد الأئمة بيقولوا له: اسم يعني شهرنا به، الناس يعيروننا به، يقولون: أنتم الرافضة. فرد عليهم قال لهم: اسم سماكم الله به أو حاجة زي كده. يعني يقبلوه، يعني. فهو نفس الخميني بيستعمل اسم الرفض بنوع من المدح والافتخار، حتى إنه يسمي أحد كتبه دروس في الجهاد والرفض.
مما يدل على انتماء الخميني إلى الغلاة من الرافضة أنه يعتمد مقالة غلاتهم في تفضيل الأئمة على أنبياء الله ورسله. فيقول الخميني، يقول في الحكومة الإسلامية: إن من ضرورات مذهبنا، يعني مما يعلم من دين الشيعة بالضرورة، أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. إن الأئمة فوق الأنبياء عليهم السلام، فوق الملائكة. إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. وقد ورد عنهم عين، عين، يعني عليهم السلام، أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل.
هذا هو مذهب غلاة الرافضة، كما يقرر ذلك عبد القاهر البغدادي، والقاضي عياض، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله أجمعين. وترى الخميني ينسب هذا المذهب لكل المعاصرين، وأن هذا من الضرورات عندهم. فالمعاصرون هم بناء على ذلك من غلاة الروافض في حكم أئمة الإسلام.
ليس ذلك فحسب، بل عقيدة الخميني في أئمته هي عقيدة الغلاة في حكم كبار شيوخ الشيعة في القرن الرابع. يدل على ذلك أنه يذهب إلى القول بأن أئمته لا يتصور فيهم السهو والغفلة. وناقشنا الموضوع ده بالأمس، أن الخميني يقول بالحرف إن الأئمة لا يتصور فيهم السهو والغفلة.
وهذا في نظر شيخهم ابن بابويه، الملقب برئيس المحدثين، هو مذهب الغلاة والمفوضة في الأئمة، والذين هم في نظر ابن بابويه وغيره يستحقون اللعن. حيث قال: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنه كان يعد نفي السهو عن النبي والإمام من الغلو.
وفي كتابه الاعتقادات حكم ابن بابويه على هؤلاء الغلاة والمفوضة بقوله: اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنهم كفار بالله جل اسمه، وأنهم شر من اليهود والنصارى والمجوس.
هذا، والخميني في بقية عقائده لا يختلف عن عقائد الاثني عشرية. فمثلًا في تكفيره لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن في كتابه تحرير الوسيلة يقرر مشروعية التبري من أعداء الأئمة في الصلاة. يجوز أن واحدًا داخل الصلاة يتبرأ من أعداء الأئمة، اللي هم الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم بزعمهم طبعًا. فأعداء الأئمة في قاموس الشيعة هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة أو سبعة.
وفي كتابه كشف الأسرار يصرح بتكفير الشيخين، ويصف عمر بالزندقة، والعياذ بالله.
أيضًا تكفيره لأهل السنة عمومًا، حتى ينعتهم بالنواصب، ما عدا من يسمونهم بالمستضعفين. بل هو يأخذ بالرأي المتطرف من آراء قومه في ذلك، وهو معاملتهم كالحربي. يقول الخميني في تحرير الوسيلة: والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب. الناصب اللي هو إحنا، بيسمونا إحنا النواصب، إحنا في زعمهم نناصب أهل البيت العداء لأننا لا نوافقهم على ضلالهم. فيقول: الأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب بإباحة ما اغتنم منهم، وتعلق الخمس به. أن مالهم غنيمة، اللي اتاخذ منهم يبقى غنيمة، ويبقى فيه الخمس يعني. بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه. هذا كلام الخميني.
فهو يريد بالناصب أهل السنة، وما يلحق بهم في نظرهم من الشيعة الزيدية، ما عدا الجارودية. لا، الخوارج فقط، والذين هم يسمون بالنواصب عند أهل السنة لإجماعهم على تكفير أمير المؤمنين علي، ولذلك يذكر الخوارج كقسم آخر مع النواصب، فيقول مثلًا: وأما النواصب والخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان.
طبعًا أهل الإسلام وأهل السنة عند الرافضة نجاستهم نجاسة حسية، حسية، أنجس من اليهود والنصارى. فالجماعة اللي بيتغزلوا في الرافضة، يعني كما قلنا مرارًا: هذا حب من طرف واحد. ها؟ لأن الشيعة بيكفرونا، ده شيء مش سر.
وفي عقيدتهم في القرآن الكريم يلمح الخميني إلى تصديقه بخرافة وجود قرآن لعلي عرضه على الصحابة فرفضوه، وأن هذا القرآن المزعوم يتضمن زيادات ليست في القرآن. يقول الخميني في رسالة في التعادل والترجيح: ولعل القرآن الذي جمعه علي وأراد تبليغه على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القرآن الكريم مع جميع الخصوصيات الدخيلة في فهمه، المضبوطة عنده بتعليم رسول الله.
طبعًا القصة دي حكيناها قبل كده بالتفصيل. والخميني -قاتله الله- يترحم على المجوسي الملحد صاحب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب. تكلمنا عنه أيضًا بالتفصيل من قبل. يترحم على المجلسي الملحد صاحب فصل الخطاب، ويتلقى عن كتابه مستدرك الوسائل ويحتج به، كما يتلقى من أصولهم التي حوت هذا الكفر، كالكافي للكليني، والاحتجاج للطبرسي، وغيرهما.
هذا وقد ذكر الندوي في ترجمته لبعض نصوص كشف الأسرار ما يتضمن مجاهرة الخميني بهذا الكفر. وفي النص المترجم الذي بين يدي من كشف الأسرار يجيب الخميني على من يقول: لماذا لم يذكر الأئمة في القرآن؟
طبعًا السؤال المحير اللي بيدوخ الشيعة، أنهم بيضخموا قضية الإمامة حتى يعدوها ركنًا من أركان الدين، بل من أهم أركان الدين على الإطلاق، الاعتقاد في الإمامة بالتفاصيل التي يزعمونها. فالسؤال الطبيعي الذي يوجه لهم: طيب لما موضوع الإمامة بهذه الخطورة، كيف تنزل أطول آية في القرآن في الدين بعشرة جنيهات ولا عشرين جنيهًا، ثم قضية الإمامة التي هي كفر وإيمان لا يوجد لفظ واحد في القرآن الكريم يدل على الاعتقاد في الإمامة، ولا ذكر فيه الأئمة؟
فالخميني ورد عليه نفس السؤال، فانظروا كيف يجيب عن هذا السؤال. يقول الخميني: إن الذين لم يكن ارتباطهم بالإسلام والقرآن إلا لأجل الرئاسة والدنيا... الصحابة بقى، أبو بكر وعمر والصحابة دول كانوا مش قصدهم يدخلوا في الإسلام بصدق، دول كانوا عايزين إيه؟ الرئاسة والدنيا، والعياذ بالله، قاتله الله. إن الذين لم يكن ارتباطهم بالإسلام والقرآن إلا لأجل الرئاسة والدنيا، وكانوا يجعلون القرآن وسيلة لمقاصدهم الفاسدة، كان من الممكن أن يحرفوا هذا الكتاب السماوي في حالة ذكر اسم الإمام في القرآن، وأن يمسحوا هذه الآيات منه، وأن يلصقوا وسم العار هذا على حياة المسلمين.
هو هنا كلامه في التحريف مش قوي، مش صريح، لكن نفهم إيه من الكلام؟ نفهم أنه بيقول إن ربنا سبحانه وتعالى -والعياذ بالله، الحكاية الكفرية- عشان هو عارف إن الصحابة ناس -والعياذ بالله- دخلوا في الإسلام نفاقًا ولأجل الدنيا والرئاسة والمال، وما فيش صدق في قلوبهم، والعياذ بالله، فعارف أنه لو نص على أسماء الأئمة في داخل القرآن الكريم، حتمًا كانوا سيحرفون القرآن ويمحون هذه الأسماء. وبالتالي إذا حصل هذا التحريف للقرآن، يبقى ده عدوان شديد على القرآن الكريم. فربنا ما ذكرش أسماء الأئمة، لأنه عارف أن لو ذكرها الصحابة هيحرفوا القرآن الكريم. فهذا منطق الخميني.
هو فاشل في إجابة السؤال، لأن السؤال محير. طب فين: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون؟ نعم. فهو هنا لم يصرح بوقوع التحريف إلا بالتلميح، ولكنه يزعم صراحة أنه بإمكان أحد من الناس تحريف كتاب الله، وهذا تكذيب لقول الله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
وانظر إلى هذه العقلية المتعصبة والمغلقة، والتي تزعم أن الله سبحانه لم يذكر في كتابه ما هو -حسب اعتقادهم- أصل الدين وأساسه المتين، خشية تحريف الصحابة له.
كذلك يقول الخميني بخرافة الغيبة، ويزعم رجعة المهدي. يقول الخميني: لقد جاء الأنبياء جميعًا... شوف سوء الأدب وقلة الأدب مع الأنبياء، ومع خاتمهم وسيدهم صلى الله عليه وآله وسلم. هذا كلام الإمام الخميني! اللي أول مرة كان ينكشف الخميني بضلاله المبين وتطاوله على مقام سيد المرسلين، وأيامها طبعًا الدنيا هاجت وماجت، وبدأ المسلمون يفيقون أن ده دين آخر، مش دين الإسلام. دي كانت من ضمن الأشياء التي أفاقت بعض الناس.
يقول الخميني -في خطبة ألقاها بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي، مولد إيه؟ هو اتولد؟ ما فيش مهدي، فعاملين ذكرى المولد، مولد سيدي المهدي، في الخامس عشر من شهر شعبان سنة 1400 هجرية، وأذيع هذا الخطاب من راديو طهران- يقول: لقد جاء الأنبياء جميعًا من أجل إرساء قواعد العدالة في العالم، لكنهم لم ينجحوا، حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية لم ينجح في ذلك، وأن الشخص الذي سينجح في ذلك هو المهدي المنتظر.
انتهى كلام الخميني النحس.
يقول: وقد استنكر المسلمون ذلك، وأصدرت رابطة العالم الإسلامي بيانًا تنكر هذه المقالة، وتوضح أنها تحوي مناقضة صريحة للإسلام، وما جاء به القرآن والسنة النبوية المطهرة، وما أجمعت عليه الأمة. كما جرى الإنكار من جهات عديدة، والعلماء في كل مكان ردوا على هذا الضلال.
ونشرت مجلة الجماعة الإسلامية بباكستان خطاب الخميني وعلقت عليه بقولها: هذا نفي للإسلام وتاريخ الإسلام، وأمر لا يحتمله حتى الأصدقاء. ما أدري عايزين يقولوا إيه بالأصدقاء يعني.
وهو في تصريحه هذا لم يخرج عن طبيعة مذهبه المفرطة في الغلو، فهو يرى أن الأئمة والمهدية منهم أفضل من الأنبياء، ويرى أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب بيعة أبي بكر دون علي، وجوهر الرسالة عندهم هو إمامة علي. ولهذا قال: يعتبر الرسول، لولا تعيينه الخليفة من بعده، غير مبلغ للرسالة. لو قلنا إن الرسول عليه السلام لم ينص على إمامة علي، وأنه الخليفة من بعده، يعتبر لم يبلغ ما أنزل إليه من ربه. يعتبر الرسول، لولا تعيينه الخليفة من بعده، غير مبلغ للرسالة.
فمن قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينجح لأنه لم يتولَّ علي الخلافة بعده مباشرة؟ أصدر الخميني بيانًا يجيب فيه على المنكرين، وليس في جوابه إلا التأكيد على هذا المنكر، حيث قال الخميني: ونقول بأن الأنبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم، وأن الله سيبعث في آخر الزمان شخصًا يقوم بتنفيذ مسائل الأنبياء.
ثم ينكر على المنكرين بأنهم يسعون لتفريق المسلمين. الناس اللي مش عاجبهم الكلام اللي بيقول فيه إن الأنبياء فشلوا، وحتى الرسول عليه السلام -والعياذ بالله-، يقول: دول بتفرقوا المسلمين.
ويقول الخميني: إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن. بنص الكلام. بل هو يعمل حتى بحكايات الرقاع، ويعطيها نفس القدسية التي توليها الأمة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى هو استدل على مذهبه في عموم ولاية الفقيه بحكايات الرقاع، اللي هي المراسلات التي كانت بتيجي عن طريق مين؟ المهدي من السرداب.
إلى آخر قائمة العقائد التي تقول بها الاثنا عشرية ويتابعهم فيها الخميني، وقد يأخذ بأشد تطرفًا، مما لا حاجة إلى تفصيله واستقصائه، إذ الغرض بيان أنه لم يكن كما يتوهم أصحاب تلك النظرة السطحية الساذجة.
لكن رأيت بعضهم يقول بأن الخميني قد تخلى عن بعض عقيدته في التقية، وأنه قد أمر أتباعه بالصلاة مع أهل السنة، مما يعد اعتدالًا في صورته الظاهرة. بيتعلقوا بأي إيه، الجماعة اللي هم عايشين في الوهم دول، في الحلم بتاع محمد هتلر.
الجواب عن ذلك يوجد في رسالته في التعادل والترجيح، وفي رسالته في التقية، وحسبك أن تعلم من هذا إيمانه بأن أصل دينهم يقوم على مخالفة أهل السنة، وأن هذا الأصل هو من المرجحات عندهم في حالة اختلاف الروايات.
أيام الثورة، الخميني قالوا إنه أعطى أوامر: صلوا مع المسلمين في المساجد. وكان الشيعة حتى عهد قريب معروفًا، اللي بيلاحظ، لو تلاحظ في الحرم الشريف، يبقى المسلمون راكعين، وهو لازم يتخالف، لازم يخالف، وتلاقيه واقف، المسلمون يسجدون، هو رافع. ليه؟ لأن الهدى والرشاد في مخالفة العامة. أي حاجة التبست عليك، شوف العامة -اللي هم أهل السنة- بيقولوا إيه، يبقى الهدى في عكسها، كما بينا ذلك من قبل بالتفصيل.
يقول الخميني في رسالة التعادل والترجيح: إن أخبارهم الآمرة بالأخذ بخلاف العامة، كقوله -قول أحد الأئمة-: ما خالف العامة ففيه الرشاد، وقوله: دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم، هي من أصول الترجيح. يعني أصول الترجيح بين الاختلاف في المسائل. شوف إيه هو أهل السنة، علماء السنة، بيقولوا إيه في المسألة دي، وخذ عكسه، لأن الهداية والرشاد في مخالفة أهل السنة.
يقول: هذه من أصول الترجيح، وليس الترجيح بها بمحض التعبد، بل لكون المخالفة لهم طريقًا إلى الواقع، والرشد في مخالفتهم.
ثم عقد مبحثًا بعنوان: في الأخبار الواردة بمخالفة العامة، وذكر أن أخبارهم في هذا الباب نوعان:
الأول: يأمر بالأخذ بما خالف العامة في حالة تعارض الروايات عن الأئمة.
والنوع الثاني: يأمر بالمخالفة مطلقًا.
فذكر من النوع الأول خمس روايات، قال: عن الحسن بن الجهم قال: قلت للعبد الصالح، أي الإمام، يروى عن أبي عبد الله عليه السلام شيء، ويروى عنه خلافه، فبأيهما نأخذ؟ أبو عبد الله المظلوم جعفر الصادق، كل الافتراء، روايات ينسبون إلى جعفر كذبًا وزورًا. فبيقولوا إن الإمام جعفر الصادق يروى عنه أحيانًا شيء، وتيجي رواية ثانية تناقض هذه الرواية. نأخذ مين في الاثنين؟ فقال: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه.
دي طريقة من طرق الترجيح عند الاختلاف: شوف إيه اللي يوافق أهل السنة، يبقى الهداية في عكسه. والروايات الباقية لا تخرج عن هذا المعنى. وفي بعضها الأمر بالعرض على كتب الحديث عند أهل السنة، يقول: فاعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه.
وعقب الخميني على هذا النوع من الأخبار بقوله: ولا يخفى وضوح دلالة هذه الأخبار على أن مخالفة العامة مرجحة في الخبرين المتعارضين، مع اعتبار سند بعضها، بل صحة بعضها على الظاهر، واشتهار مضمونها بين الأصحاب، بل هذا المرجح هو المتداول العام الشائع في جميع أبواب الفقه بين الفقهاء.
فأنت ترى الخميني يؤكد على رفض أي خبر عندهم يوافق أهل السنة، وكأنهم من اليهود والنصارى المنهي عن التشبه بهم. ولكن في كتبهم ما يصرح أنهم أكثر من اليهود والنصارى.
أما النوع الثاني، وهو أخبارهم التي تأمرهم بمخالفة أهل السنة مطلقًا، وذلك بالبحث عن أعمال أهل السنة وأقوالهم وعقائدهم لمخالفتها. وذكر من هذا النوع خمس روايات.
الرواية الأولى وهي التي تأمر الشيعي بسؤال مفتي البلد، يعني الراجل بيقول له: أكون في بلد، وطرأت لي مسألة فقهية. طبعًا طبيعي أن يروح يسأل للفقيه الشيعي. فقال له: طب لو ما فيش فقيه شيعي؟ قال له: روح للمفتي السني في هذه البلد واسأله.
يقول: ائتِ فقيه البلد فاستفته من أمرك، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإن الحق فيه. هذا في كتاب الخميني رسالة التعادل والترجيح.
هذه الرواية وما أشبهها من هذا النوع أثارت إشكالًا عند الشيعة، وهو أن في أخبار أهل السنة، ولا سيما في الفقه، ما هو موافق لأخبار الشيعة، فإذا عمل بهذه الروايات بإطلاق فقد يترتب على ذلك الخروج من المذهبين رأسًا.
ولذلك عقب الخميني على الرواية السابقة بقوله: موردها صورة الاضطرار وعدم طريق إلى الواقع، فأرشده إلى طريق يرجع إليه لدى سد الطرق، ولا يستفاد منها جواز رد الخبر من طريقنا إذا كان موافقًا لهم.
ثم قال: وقوله: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم، فما هم من الحنيفية على شيء. إحنا اللي مش على الحنيفية؟ أهل السنة اللي هم بعيدون عن الملة الحنيفية، ملة إبراهيم حنيفًا؟ هم اللي على التوحيد بعبادة الأحجار والأشجار والقبور والأضرحة والأئمة؟
لما واحد شيعي دعا رجلًا أمريكيًا إلى الإسلام، فبيشرح له العقيدة، صفات الأئمة والأئمة الاثني عشر وكذا وكذا، فالراجل رفض الدخول في الإسلام وقال له: أنا بعبد ثلاثة آلهة، الثالوث ده، أنا رافض الدين ده عشان بيقول لي اعبد ثلاثة آلهة، جاي أنت تقول لي اعبد اثني عشر إلهًا مع الله؟
يقول: وقوله: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم، فما هم من الحنيفية على شيء، فالظاهر منها المخالفة في عقائدهم، وفي أمر الإمامة وما يرتبط بها، ولا تدلان على رد الخبر الموافق لهم. انتهى كلام الخميني.
فترى الخميني يعد مخالفة أهل السنة من أصول الترجيح عندهم، فأين الذين يمدون أيديهم للتقارب معه؟ تقارب إيه بقى؟ تقارب إيه وهو يتعبد بأن يخالفنا كالمشركين؟ وأين الذين يزعمون أنه تخلى عن تقيته مع أهل السنة؟
أما أمره لطائفته بالصلاة مع أهل السنة فهو جزء من عمله بالتقية، وهو ما فصل القول فيه في رسالته في التقية. ولكن جملة من أهل السنة الذين يأخذون الأمور بظواهرها، ولا معرفة لهم بخفايا المذهب الشيعي، يشيدون بهذه الخطوة ويعدونها من مناقب الخميني، وما ساعيه في جمع كلمة المسلمين.
مع أنه عقد في رسالته في التقية مبحثًا خاصًا في ذلك بعنوان: في الروايات الدالة على صحة الصلاة مع العامة. قال فيه: إنه قد ورد روايات خاصة تدل على صحة الصلاة مع الناس، والترغيب في حضور مساجدهم، والاقتداء بهم، والاعتداد بها، كصحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله أنه قال: من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول.
طبعًا غريبة قوي عندهم، نص أن من صلى مع العامة، أهل السنة، في الصف الأول، كأنه صلى خلف الرسول عليه الصلاة والسلام في الصف الأول. الخميني بيعلق بقى على الرواية، بيقول إيه؟ ولا ريب أن الصلاة معه، يعني مع الرسول عليه الصلاة والسلام، صحيحة ذات فضيلة جمَّة، فكذلك الصلاة معهم حال تقية. لأن التقية دي عزيزة قوي على قلوب الشيعة، عزيزة جدًا عليهم.
وقلنا قبل كده إن معنى قول بعضهم في تفسير قوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، يعني إيه؟ أعملكم بالتقية. تقي الدين، يعني المحترف في ممارسة التقية، الكذب والخداع مع أهل السنة. هنا بيقول إن الصلاة مع أهل السنة حالة تقية، تسبب هذا الثواب، لأن الصلاة هنا مش لأنهم يعتدون بالصلاة، لكن من أجل إيه؟ التقية.
ثم قال: وموثقة سماعة قال: سألته عن مناكحتهم والصلاة خلفهم، فقال: هذا أمر شديد لن تستطيعوا ذلك، قد أنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى علي وراءهم. يبقى ده نفسه برضه إيه؟ تقية.
ثم أشار إلى أن هذا النوع من التقية ليس مرتبطًا بالضرورة، وهو خاص بمعاملة أهل السنة، لأنه يرى أن التقية تكون اضطرارية في حال الخوف، وتكون أيضًا للمدارة، وهي حينئذ من أفضل الأعمال عندهم.
والحالة الأولى الأمر فيها واضح، لكن الحالة الثانية يبينها بقوله: وأما التقية المداراتية المرغوب فيها، مما تكون العبادة معها أحب العبادات وأفضلها، والظاهر اختصاصها بالتقية عن العامة، كما هو مصب الروايات على كثرتها.
فالتقية مع أهل السنة من أفضل الأعمال، وهي مشروعة بإطلاق عندهم. ثم يشير بعد ذلك إلى نوع ثالث من التقية، وهو الكتمان المقابل للإذاعة، كما يقول، فتكون على حد تعبيره بمعنى التحفظ عن إفشاء المذهب، وعن إفشاء سر أهل البيت.
هل بعد هذا يقال إن الخميني تخلى عن التقية والمخادعة؟ لكن من قال ذلك خفي عليه أن التقية عندهم أنواع، وأن التقية مع أهل السنة من أفضل الأعمال عندهم، وليست مشروطة بالضرورة.
وأخيرًا حسبك أن تعرف أنه يعد عصر الخلفاء الراشدين عصر تقية. يقول الخميني: إن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن خلافة أمير المؤمنين، ومن بعده إلى زمن الغيبة، كان الأئمة وشيعتهم مبتلين بالتقية أكثر من مئتي سنة. فيعتبر عصر الخلفاء الراشدين الثلاثة، ثم العصر بعد علي رضي الله عنه إلى زمن الغيبة، كل ده عصر إيه؟ تقية.
فتبين أن الخميني من غلاة الروافض، بل هو يأخذ من آرائهم ما هو أكثر شذوذًا، ويتعمد مخالفة أهل السنة، وإن خرج عن ذلك فهو تقية.
ينتهي بعد ذلك إلى مناقشة قوله بقضية ولاية الفقيه، ثم النظر في الدستور العنصري. دولة إيران دولة عنصرية، يعني، وهذا بصفة رسمية كما في دستورها. وإن شاء الله تعالى نكمل ذلك يوم السبت القادم في مسجد أبي حنيفة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.
-
الاحد AM 10:42
2026-04-26 - 122



