المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1901694
يتصفح الموقع حاليا : 443

البحث

البحث

عرض المادة

مضامين روايات التحريف

مضامين روايات التحريف

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

... إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صلِّ على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثم أما بعد:

الحوار هذه الليلة عن مضامين روايات التحريف في كتب الشيعة. نريد أن نتحرى موضوع: ما قصة التحريف؟ وهل الشيعة يعتقدون فعلاً أن القرآن العظيم مُحرَّف؟ وكيف، وكثير من علمائهم يقولون إن هذه فرية وكذب، وأنه ليس لها أصل في دينهم؟

فبعدما يقول المؤلف حفظه الله تعالى، بعدما عرضنا للكتب التي نقلت هذه الأسطورة، نبدأ الآن في بيان بعض مضامينها وصورها، بداية هذه الفِرية، بذرة التحريف، جذورها كيف تطورت، وإلى ما انتهت.

نبدأ فيما تضمنه أول كتاب للشيعة، وأول كتاب تعرض لهذه الفرية، وهو كتاب سليم بن قيس، حيث نجد البذرة لهذه الفرية في بدايتها.

فترد هذه المسألة في أثناء روايتين طويلتين تتعلقان بموضوع إمامة أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه.

أما الرواية الأولى فتُذكر، وهي رواية يرويها أبان بن عياش، وأبان بن عياش متفق على ضعفه، أول القصيدة كفر، وأبان بن عياش هذا الشخص متفق على ضعفه واطِّراح روايته.

يرويها أبان بن عياش عن سليم في هذه الرواية أن عليًا لزم بيته حتى جمعه، وكان في الصحف والرقاع.

يبقى هذه أول رواية، البذور الأولية لفِرية التحريف فيها أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لزم بيته حتى جمع المصحف، وكان في الصحف والرقاع، واعتذر عن المسارعة إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه بانشغاله بجمع القرآن.

فقال لما بعث إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه لطلب البيعة:
"
إني آليت على نفسي يمينًا ألا أرتدي رداءً إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه".

طبعًا هنا يشاء الله سبحانه وتعالى أن يفتضح كذب الرافضة في أثناء بعض الروايات المعتمدة عندهم.

طبعًا الرواية كما قلنا راويها متفق على ضعفه، لكن مع ذلك حتى تتأمل هذه الرواية، هو في هذه الرواية المفترى أن أبا بكر أرسل يطلب من علي أن يأتي ليبايعه، فاعتذر.

فنلاحظ في هذا النص المنقول أن عليًا لم يعتذر عن المبادرة لبيعة أبي بكر إلا بانشغاله بجمع القرآن، ولم يعتذر بشيء آخر.

فيعني الواضع لهذه الحكاية نسي القضية الأساسية عندهم، وهي قضية الإمامة، وأن عليًا لم يبايع في نظرهم بسبب أنه يرى أنه هو الوصي المنصوص عليه، واضح؟ فهو اعتذر لأنه كان منشغلًا بجمع القرآن.

ففي فحوى هذا نفهم ماذا؟ أن مبدأ الاعتراف بإمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه لم يكن علي ينكره، لأنه لو كان الأمر الآخر لقال: إنني أنا الوصي الشرعي، وأبو بكر هو الذي يأتي ليبايعني، وسائر الصحابة.

وهذه سمة مضطردة في كثير من المسائل التي يريدون إثباتها، حيث يثبتها من وجه تنتفي معه العقيدة الأخرى، وهذه سمة الوضع والكذب على الدوام: الاختلاف والتناقض، كما قال سبحانه وتعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.

فهذه الآية تدل على أن كل من يزعم أنه من عند الله وليس من عند الله، فلا محيص من وقوعه في فخ الاختلاف والتناقض.

مثل هذه الدعوى وردت في بعض كتب أهل السنة، ولكنها لم تثبت بسند صحيح، ولهذا قال الحافظ ابن حجر:
"
وما يروى عن علي أنه قال: آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، فجمعه، فإسناده ضعيف لانقطاعه".

وعلى تقدير أن يكون محفوظًا، نفرض أن الرواية ثابتة، ما الإشكال الذي فيها؟ يبقى جمع المصحف الشريف كما جمعه غيره من الصحابة، بس. لكن ليس فيها أنه جمع مصحفًا يخالف ما عند الصحابة، هو تفرغ لجمع القرآن، هذا إذا صحت الرواية.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
"
وعلى تقدير أن يكون محفوظًا، فمرادهم حفظه في صدره".

أما تفرغه لتثبيته في صدره، حفظه، وما وقع في بعض طرقه: "حتى جمعته بين اللوحين" فوهم من راويه، ما كان المقصود جمعه بمعنى تدوينه، لكن جمعه أي حفظه في صدره.

وحتى لو قلنا كذلك بتدوينه، يبقى ما الإشكال؟ تدوينه كما فعل سائر الصحابة.

قال الحافظ ابن حجر:
"
وأصح منه، وهو المعتمد، ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، رحمه الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله".

وهذه الرواية صحيحة، وهذا يدل على أن أول من جمع كتاب الله هو أبو بكر، وليس عليًا رضي الله تعالى عنه.

رواية سليم بن قيس تصف جمع علي للقرآن بأنه لم يكن كله قرآنًا، بل جمع تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ منه، وهذا رغم أنه لم يصح من أصله، إلا أنه يدل على أنه ليس وفق الأصول التي أمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجمع القرآن، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن.

فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن ونهى أن يكتب معه غيره خشية أن يختلط بشيء آخر.

وعلى أي الأحوال فإن قصارى ما في هذه الدعوى أن يكون لعلي مصحف مثل بعض الصحابة كابن مسعود وغيره، وهذا لا يتضمن الطعن في كتاب الله عز وجل.

ولكن الرواية لم تكتف بهذه الدعوى، بل قالت بأنه جاء به إلى الصحابة. لازم الشيعة يعملوها دراما كده، مأساة، فقالوا إن هو بعد ما جمع المصحف راح عرضه على الصحابة رضي الله تعالى عنهم ودعاهم إليه.

دائمًا الكلام عن الصحابة كأنهم عصابة قطاع طرق، عصابة ناس لا يعرفون الخير والعياذ بالله، ولا في قلوبهم ذرة من الإيمان، كأنهم ناس محترفو سياسة وحيل ومكائد سياسية، كأن الناس يتسابقون ويتقاتلون على الدنيا والمناصب وكذا وكذا. هذا هو ما يملأ قلوبهم في حق خير وأطهر وأشرف أمة أخرجت للناس رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

فلا يمكن أن يجتمع حب من قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وفي بعض الروايات: هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي.

إذا كان مقياس النجاة أن تكون موافقًا لما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فكيف تكون النجاة في موالاة قوم يكفرون أصحابه ويتطاولون عليهم هذا التطاول؟

حتى يدعوا مثلًا أن أبا بكر وعمر تواطآ على قتل الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن حفصة هي التي وضعت له السم، وشوية كلام وخرافات كله إجرام في إجرام.

ونفس الشيء كما سنرى هنا في قضية الطعن في القرآن الكريم. يعني دين لو إنسان عنده فطرة سوية، حتى لو لم يكن عنده علم، ما يقبل. كل الدين شتائم، كل الدين لعن وسب وأساطير وخرافات، من أي قلب يطيق مثل هذا الدين؟

فلم تكتف الرواية بهذه الدعوى، بل قالت بأنه جاء به إلى الصحابة ودعاهم إليه، فقال عمر كما يزعمون:
"
ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه".

ليه بقى؟ بيدعوا أن المصحف الحقيقي اللي كان عند علي كان فيه أسماء الصحابة صريحة، اللي هم والعياذ بالله بيقولوا عليهم المنافقين والزنادقة، أبو بكر وعمر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار، كل دول هم بأسمائهم موجودون في المصحف الذي كان عند علي.

فعمر أول ما شاف الكتاب قالوا: رأى ما فيه من فضائح المنافقين والعياذ بالله، اللي هم الصحابة والعياذ بالله. فعمر رد على علي قال له:
"
ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه".

يعني: إحنا مش محتاجين المصحف اللي أنت جايبنه، إحنا اللي معانا مكفينا. كان عصابة قطاع طرق، هو ده وقع الصحابة في قلوبهم!

فهل أي قلب يقبل أن يجتمع حب الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع حب هؤلاء الأنجاس الضالين أشباه اليهود؟ لا يمكن.

يعني حسن نصر... تتخيل أنت ده في قلبه ماذا؟ في قلبه عداء للصحابة، تكفير أبي بكر وعمر.

أنا فاكر بيت شعر كان قاله أحد العلماء هنا في مصر... لا، مش مصر، هو دخل على الخليفة فوجد أحد النصارى معظَّمًا في مجلسه في مقام عظيم وشريف، فغضب: كيف يُقرَّب هذا النصراني بهذه الصورة؟

فقال له الخليفة العباسي، أحد الخلفاء العباسيين:
يا ابن الذي حبه في الورى
وطاعته فرض واجب
إن الذي شُرِّفت لأجله
يزعم هذا أنه كاذب

يعني أنت شرفك كله ووزنك كله إنما هو لأنك من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يعتقد في الرسول أنه كاذب.

فحتى تستخرج من قلبك البراءة من أعداء الله، استحضر دائمًا أن هذا يسب رسول الله، هذا يكذب الرسول، هذا يقول إنه افترى القرآن على الله سبحانه وتعالى، هذا يكفر بالتوحيد وبلا إله إلا الله.

فنفس الشيء، تخيل حسن نصر... في قلبه عداء للصحابة. اختَر الحزب، وأنت ستحشر مع من تحب. اختَر: أنت حر، عايز تتحشر مع أعداء الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين يكفرون الصحابة ويصفونهم بأقبح الأوصاف، أم تُحشر في صف الصحابة؟

أو قبل ذلك في صف نبيك صلى الله عليه وآله وسلم. فما نقدرش نفصل، ما فيش حاجة اسمها أن إحنا نتغاضى ونخدع نفسنا بالكذب والدجل، ولسه ناس تقعد تقول ما فيش خلاف، مش عارف إحنا زي الحنفي والمالكي والكلام الفارغ ده، اللي المفروض خلاص انتهى أوانه، انتهى خلاص.

وكما قلت لكم، في مقطع أنا بس هنحاول ننقله إن شاء الله مرة نسمعكم الصوت، يعني واحد من الرافضة محمد الكناني من علمائهم بيتكلم بمنتهى الصراحة، بيقول:
"
نحن أمة طموحاتها عظيمة، ونحن أصحاب عقيدة، ونحن نبحث عن رئاسة العالم الإسلامي كله، وقد بدأنا ببغداد، ثم يليها الخليج، البحرين، وفي اليمن إخواننا الحوثيون".

الحوثيون اللي عاملين دوشة في اليمن دول، والزيدية في اليمن سيكونون الطوق الذي يحاصر نجد، السعودية.

يقول إن الرسول قال عليه الصلاة والسلام، وحاشاه أن يقول كذا، بيقول: "رأس الإسلام في الشام وإيران والعراق والجزيرة العربية"، فقال: احنا هو ده اللي إحنا مركزين عليه اليوم، بغداد، وغدًا نجد، وغدًا نجد، واضح؟

قال: نحن طموحاتنا أن نتمدد في كل العالم الإسلامي، أو بتعبير أدق في هذه البلاد، لأن هذه البلاد هي الأساس، والباقي في أفريقيا وشرق آسيا هذه كلها تابعة للرأس، فطموحاتنا أن نحتل أو نسيطر على كل هذه البلاد، وقد بدأنا بالعراق والباقي سيأتي.

فالكلام في منتهى الصراحة. يعني عايزين إيه أكثر من كده؟ الناس اللي بتقول إننا لا نرى مانعًا من التمدد الشيعي في مصر... يعني إيه لا ترى مانعًا من التمدد؟ من أنت بالنسبة لأهل العلم في القديم وفي الحديث؟ من أنت؟

ابن القرضاوي الذي ينتمي لجماعتك في علمه، والذي اعترف أخيرًا بالحق وانتبه بعد وقت طويل لخطورة هذا الغزو الرافضي لبلاد الإسلام؟

بل حتى في الأوضاع الحالية، كل واحد بيحاول يسخر الأوضاع لمصلحته، فالرافضة يركزون على استثمار الوضع الحالي، أو استثمار الأخطاء المصرية التي حصلت في إدارة هذه المحنة، لأجل إضعاف مصر. فإضعاف مصر هذا استراتيجي جدًا بالنسبة لإيران، لا بد أن تضعف مصر، لماذا؟ لأنها حجر العثرة، والعقبة الكؤود في طريقها.

يقول: لكن الرواية لم تكتف بهذه الدعوى، بل قالت بأنه جاء به إلى الصحابة ودعاهم إليه، فقال عمر كما يزعمون:
"
ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه".

وما دام قرآن علي المزعوم لم يكن كله قرآنًا، بل اشتمل على التفسير والآيات المنسوخة، فإن الأصل الرجوع إلى المصحف الإمام، فهو يغني عن غيره.

لذا عادت هذه الزمرة التي وضعت هذه الأسطورة لتتوسع في سبكها وعرضها، ولعب فيها الخيال الحاقد دوره أكثر فأكثر، فتحولت هذه الزيادة الأخيرة عند الطبرسي، وهو من القرن السادس، في الاحتجاج، إلى صورة أخرى كطبيعة وينقص.

تحولت إلى صراع بين علي وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرأهم الله مما يفتري المفترون.

فإذا كانت رواية سليم تقول بأنهم ردوا مصحف علي حينما جاء به لأول وهلة، رواية تانية بقى تناقض. رواية الطبرسي تشير إلى أن الصحابة أخذوا مصحف علي، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فضائح القوم.

بص، لقى في أول صفحة في المصحف إيه؟ فضائح القوم، فضائح الصحابة اللي هم بيسموهم المنافقين بأسمائهم، قائمة بأسماء المنافقين.

فيقول: فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فضائح القوم. فهذه الرواية تقدم لنا موضوعًا من موضوعات مصحف علي، وهو فضائح القوم، يعني الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين أن رواية سليم لا تتعرض لكتاب الله بطعن صريح.

وهذا لا يطفئ الحقد الذي أكل قلوب هذه الزمرة الحاقدة تجاه الرعيل الأول الذين فتحوا ديارهم ونشروا الإسلام بينهم، بل لا تتغذى قلوبهم الحاقدة إلا على موائد سب الصحابة رضي الله عنهم، ولا ترتوي نفوسهم السوداء إلا بالطعن فيهم.

وآيات القرآن التي تثني عليهم وتعلي من شأنهم هي قوارع من حديد على رؤوسهم، وشهب من نار تهوي على أفئدتهم، فكان من الطبيعي أن يدعوا مثل هذه الدعوى.

وإذا كانت رواية سليم تكتفي بما أسلفنا، فإن رواية الاحتجاج، التي هي بتاعة الطبرسي، تضيف إليها فصلًا جديدًا، يقول:
"
ثم أحضروا زيد بن ثابت".

هذه العصابة بقى، والعياذ بالله، يمثِّر بقى، وعلي جاب لهم المصحف الحقيقي، فعملوا إيه؟ أحضروا زيد بن ثابت، وكان قارئًا للقرآن، فقال له عمر:
"
إن عليًا جاء بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن".

مع أن رواية سليم تشير إلى أن القرآن كان مجموعًا عند أبي بكر وعمر. دي رواية تانية بتقول إيه؟ إن عليًا... إن عمر قال لزيد:
"
إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكًا للمهاجرين والأنصار".

فأجابه زيد إلى ذلك. قال له: خلاص، سيب المهمة دي عليَّ أنا.

ثم قال:
"
فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتَه، طيب لو أنا بقى عملت لكم في القرآن الموضوع ده كله، وأظهر علي القرآن الذي ألفه، أليس قد بطل كل ما عملتم؟"

فقال عمر:
"
فما الحيلة؟"

كان عصابة إجرام. "فما الحيلة؟ طيب نعمل إيه؟"

قال زيد:
"
أنتم أعلم بالحيلة".

فقال عمر:
"
ما حيلته؟ ما فيش حيلة بقى مع علي ده، دون أن نقتله ونستريح منه".

فبدأوا يخططون لقتل أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه. ناس مجرمين لا يقلون عن اليهود في إجرامهم.

ثم يشرح في موضع آخر محاولة القتل المزعومة وتكليف خالد بذلك، أنه مكلف خالد ينفذ مؤامرة قتله، وأن أبا بكر تأسف وتراجع عن هذه المؤامرة خشية عواقبها، فقال وهو في الصلاة: "لا تقتله يا خالد"، إلى آخر هذه المسرحية المصنوعة.

ثم تواصل هذه الأسطورة فصولها، فتذكر محاولة عمر لاستدراج علي وخداعه بدعوته لإحضار القرآن حتى يعملوا به، وذلك محاولة من عمر لتحريف مصحف علي.

"طيب هات لي بقى المصحف اللي أنت عامله ده عشان نطبقه بقى ونستفيد منه"، وكان يضمر عمر أنه يجيب المصحف عشان يعرف يحرفه، وأن عليًا رفض ذلك، وأن عمر سأله: متى إظهاره؟

طيب إمتى هيظهر المصحف ده يعني؟ فقال إنه سيظهر مع القائم من ولدي، يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة به صلوات الله عليه.

والسؤال الذي لا تجيب عنه رواية الطبرسي ولا كتب الشيعة الأخرى هو:
ما دامت محاولتهم لقتل علي أخفقت، وتدبيرهم لتحريف مصحفه قد فشل، يعني القرآن اللي مع علي نجا من التحريف وقتل علي فشلوا فيه، فلماذا لم يُخرج علي القرآن الذي معه؟

طيب، علي في عهد الخلفاء الثلاثة الراشدين رضي الله عنهم هنقول كان تقيّة، مع أن التقيّة لا يمكن تصلح في كتمان كتاب الله، لكن ماشي، نقول دي تقيّة.

ولما هو بقى أمير المؤمنين، يعني هو حاكم، يحتاج لتقيّة؟ لما بقى هو الخليفة، ليه ما أظهرش كتاب الهداية للبشرية، وكتم وحي الله سبحانه وتعالى؟

هل هذا يتصور في واحد من سفلة الناس أصلًا يفعل مثل هذا؟ فما بالك بأمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه؟

فلماذا لم يخرج علي القرآن الذي معه؟ وإذا كان يخشى منهم لأن السلطة بأيديهم، فلماذا لم يخرجه أثناء خلافته؟

لماذا يتسبب علي في بقاء الأمة تائهة حائرة؟ ولماذا يتستر على خيانة الخائن وتحريف المحرِّف؟ ومن أقر خائنًا على خيانته كان كفاعلها.

لم تجد هذه الزمرة ما تجيب به إلا ما قالته على لسان عالمها نعمة الله الجزائري:
إنه فضل مجاملة من سبقه على هداية الأمة.

يعني إيه؟ ما رضيش يحرج الصحابة، لأنه لو طلع المصحف الحقيقي هكذا يكون يطعن في الخلفاء السابقين.

فيعني يفضل أنه يجاملهم عن أن يخرج المصحف لهداية الأمة! ما أدري أي عقل يقبل مثل هذا الهراء!

وهذا فوق أنه طعن في كتاب الله تبارك وتعالى، هو من أبلغ القدح في أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه.

وإذا كانت مجاملة علي تبلغ هذا المبلغ، فلماذا لم يقتد الشيعة بإمامهم ويدعوا السب والطعن الذي سود صفحات المجلدات من كتبهم؟

ائتموا به بقى، يعني علي جامل الخلفاء السابقين، وجامل المهاجرين والأنصار، وما رضيش يحرجهم ويطلع المصحف الحقيقي. طيب اقتدوا به بقى. ليه تشتموهم؟ طيب كتبكم لماذا تلعنونهم وتكفرونهم؟ اقتدوا بعلي وجاملوهم.

فإما أن يكونوا كاذبين في اعتذارهم، أو مجانبِين لخطى إمامهم، وما ندري أي الأمرين يطوح بهم أكثر من الآخر.

وأعود لذكر الرواية الأخرى في كتاب سليم بن قيس، وهي تشبه الرواية الأولى وتزيد عليها بسؤال وجهه طلحة رضي الله عنه لعلي: لماذا لم يخرج القرآن الذي معه؟

وسكوت علي عن الإجابة ومضيه في حديث عن أحقيته بالإمامة، ولكن طلحة يسأله مرة أخرى عن هذا، فيقول:
"
ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه، عن القرآن، ألا تظهره للناس؟"

شوف بقى التناقض. يعني دي رواية تانية مناقضة للروايات الأولى. قال:
"
يا طلحة، عمدًا كففت عن جوابك".

قال:
"
فأخبرني عما في كتب عمر وعثمان، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟"

قال طلحة:
"
بل قرآن كله".

قال يعني علي:
"
إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا".

فقال طلحة:
"
حسبي، أما إذ هو قرآن فحسبي".

فهذه الرواية عند سليم تعرض عن الطعن في كتاب الله بطريقة صريحة، بل تؤكد بأن كل ما فيه قرآن، وأن فيه بيان حق أهل البيت وفرض طاعتهم.

على حين أننا نجد روايات عندهم تناقض هذا، وتقول بعض الروايات عندهم:
"
لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه لما خفي حقنا على ذي حجى".

كانت الناس كلها تعرف الأئمة، تعرف قدرنا.

وتقول أيضًا بعض الروايات:
"
لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمَّين".

يعني لو قرئ القرآن كما أنزل، يعني بدون تحريف والعياذ بالله كما يزعمون أن الصحابة حرفوه، لألفيت أسماءنا مكتوبة.

سيب الأئمة الاثني عشر مكتوبين في المصحف الشريف! يعني الصحابة شالوا أسماء الأئمة اللي كان منصوصًا عليهم في القرآن.

واضح؟ فهذا تطور آخر في هذه الأسطورة، ينكشف من خلاله بعض الدوافع لوضعها، وهي أن الأئمة الاثني عشر الذين جعلوا الإيمان بهم هو الإسلام، وإنكار واحد منهم هو الكفر، لا ذكر لهم في كتاب الله، وهذا يهدد جمعهم بالفشل وبنيانه بالانهيار.

ففزعوا يبحثون عن حيلة لمواجهة هذه المعضلة عندهم، فلجؤوا إلى وسائل شتى، أخطر وسيلة هي دعوى أن القرآن حُرِّف أو نقص منه آيات تنص على أسماء الأئمة ووجوب الإيمان بهم إلى آخره.

هذا، وفي تطور آخر، بدأت هذه الأسطورة تتخذ شكلًا عمليًا، ويزاد في أخبارها ورواياتها على يد علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير، وتلميذه الكليني صاحب الكافي، وهذان الرجلان هما ممن أرسى دعائم هذه العقيدة الباطلة، وعمل على ترويجها ونشرها والإكثار من الحديث عنها.

وقد اكتملت صورة هذه الأسطورة على أيديهما، فبدأت الروايات عند القمي والكليني تأخذ بهذه الأسطورة إلى مرحلة عملية.

يعني الأسطورة دي بس جت مرحلة تانية بقى بطريقة عملية، فبدأوا: أي آية فيها كلمة أنزل الله إليك أو أنزلنا إليك يزودوا بعدها كلمة في علي.

أي آية فيها أنزلنا أو أنزل الله إليك، يحطوا بعدها كلمة: في علي. يعني: أنزل الله إليك في علي، وأنزلنا إليك في علي.

يبقى أنزلنا أو أنزل الله إليك، لازم تحط بعدها في علي.

بدأ بقى الجرأة، مرحلة جديدة، تطور، فبدأوا يزودوا كلمة "في علي" صراحة، دي مما حُذف من القرآن الكريم.

ثم حيث ما وقع في القرآن عبارة ظلموا أو الذين ظلموا يزودوا بعدها: آل محمد حقهم.

يبقى:
"
وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون".

وزيادة لفظ آل محمد حقهم بعد لفظ "ظلموا" حيث ما وقع في القرآن.

وزيادة لفظ... أي مكان في القرآن فيه كلمة أشركوا يبقى: أشركوا في ولاية علي.

حيث ما جاءت كلمة "أشرك" في القرآن.

أي موضع في القرآن جاءت فيه كلمة أمة تُغيَّر بكلمة أئمة، كما سنبين بالتفصيل.

"كنتم خير أمة أخرجت للناس" يبقى هي أصلًا، الصحابة حرفوها، قالوا: هي أصلها كانت:
"
كنتم خير أئمة أخرجت للناس".

واضح؟ وعلى هذا المنوال نسج القوم في القرآن كله.

ومن شواهد هذا ما يرويه الكليني عن القمي بسنده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر قال:
"
نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وسلم: بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيًا".

كذلك يقولون: نزل جبرائيل بهذه الآية على محمد هكذا:
"
وإن كنتم في ريب مما نزلنا في علي فأتوا بسورة من مثله".

ويروون عن أبي عبد الله أنه قال:
"
نزل جبرائيل عليه السلام على محمد بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورًا مبينًا".

طبعًا من الجهل بتاعهم أنهم خلطوا آيتين مع بعضهما البعض، لأن أول آية، اللي هي في سورة النساء:
"
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم"،
فقام مع هذه الآية قوله: "نورًا مبينًا"، وهي جزء من آية أخرى في نفس السورة:
"
يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا".

فهم خلطوا بين الاثنين:
"
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نورًا مبينًا".

وقال القمي:
"
وأما ما هو محرف فمنه قوله: لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، وقوله: إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم، وقوله: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم وهم في غمرات الموت".

هي جت كده: "في غمرات الموت"، يعني... طبعًا لأن الشيعة معروفون جدًا بالإهمال الذريع للقرآن الكريم. إهمال القرآن عندهم شيء، لأن كتاب محرف، فكيف يقدسونه وكيف يحترمونه؟

فعندهم إهمال حفظ القرآن ده في العوام والخواص، يعني موضوع إهمال القرآن وهجرته هذا شيء ملاحظ جدًا في مجتمعات الرافضة.

فحتى في نقل الآيات القرآنية يخطئون فيها، أو ربما يتعمدون ذلك، وينسبون لأهل البيت زورًا وبهتانًا.

فهنا أيضًا خلط بطريقة غبية جاهلة بين قوله سبحانه:
"
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"،
بقوله:
"
ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت"،
فجعلها: "وسيعلم الذين ظلموا في غمرات الموت".

قال هذا القمي، ومثله كثير نذكره في مواضعه. يعني وهو يفسر القرآن هيجيب بقى الأمثلة الثانية.

ومثله كثير نذكره في مواضعه، وقد حشا كتابه بهذا الكفر، على نفس النسق الذي أشرنا إليه.

كما تزيد رواية أخرى له على قوله سبحانه وتعالى:
"
فأنزلنا على الذين ظلموا"
تزيد كالعادة عبارة:
"
فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد".

ويروي هذا القمي أيضًا عن أبي عبد الله أنه قرأ عنده قوله سبحانه:
"
كنتم خير أمة أخرجت للناس"،
قال أبو عبد الله:
"
خير أمة؟ يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام؟"

فقال القارئ:
"
جعلت فداك، كيف نزلت؟"

قال:
"
نزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس".

ألا ترى مدح الله لهم: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.

وهذا يعني أن الأمة بما فيها الشيعة لا خير فيها ما عدا الأئمة الاثني عشر.

كما يلاحظ أن رواياتهم في تأويل القرآن أثبتت الأمة، وأوّلتها بالأئمة، يعني حتى اللي ساب كلمة "الأمة" زي ما هي، كنت خير أمة، بيجي لما فسرها وشرحها يقول: المقصود بها الأئمة.

وروايات التحريف زعمت أن الأصل الأئمة لا الأمة. أليس هذا تناقضًا؟ بلى.

ويروي الكليني عن الرضا في قول الله عز وجل:
"
كبر على المشركين ما تدعوهم إليه"،
شوف بقى: يروي عن الرضا أحد أئمتهم الاثني عشر أنه قال:
"
كبر على المشركين" هم يزودوا هنا: بولاية علي، "ما تدعوهم إليه" يزيدون: يا محمد من ولاية علي، هكذا في الكتاب مخطوطة.

وفي قول الله عز وجل:
"
فستعلمون من هو في ضلال مبين"،
يزيدون:
"
فستعلمون يا معشر المكذبين حيث انبثت رسالة ربي في ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده من هو في ضلال مبين".

يا سلام على الفصاحة دي! يعني لو واحد حتى ما عنده أي علم يسمع هذا، أهذا قرآن؟ ده عامل زي قرآن مسيلمة الكذاب.

"فستعلمون" شوف بيزودوا مش كلمة ولا اثنين، دي جملة طويلة وركيكة جدًا:
"
فستعلمون يا معشر المكذبين حيث انبثت رسالة ربي في ولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده من هو في ضلال مبين".

ثم يؤكدون هذا التحريف والكفر بقولهم: هكذا أُنزلت.

وفي قوله سبحانه:
"
فلنذيقن الذين كفروا"،
يزيدون:
"
فلنذيقن الذين كفروا بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام عذابًا شديدًا في الدنيا، ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون".

والأمثلة في هذا كثيرة.

وإذا قارنت بين ما جاء في تفسير القمي والكافي من هذه الروايات، وبين ما ذكره شيوخهم المتأخرون كالمجلسي والجزائري والنوري الطبرسي منها، لاحظت أن روايات التحريف زادت عند المتأخرين بشكل ملحوظ، مما يدل على أن الذي يجري في كل فترة هو الزيادة في هذه المفتريات.

ولا شك أن هذا أحد أوجه الشبه بينهم وبين اليهود: يحرفون الكلم عن مواضعه.

وهذه الإضافات التي تزعم الشيعة نقصها من كتاب الله، ألا يلاحظ القارئ العربي أن السياق لا يتقبلها، وأنها مقحمة إقحامًا بلا أدنى مناسبة؟ ولذلك يكاد النص يلفظها، زي الجسم الأجنبي، جسم غريب بيدخل، بيرفض ويلفظ.

وأنها من وضع أعجمي لا صلة له بلغة العرب، ولا معرفة له بأساليب العربية، ولا ذوق له في اختيار الألفاظ وإدراك المعاني.

إن الكلمات المفترات التي يقدمها أولئك المفترون أمثلة للآيات الساقطة بزعمهم قد كشفت القناع عن كفرهم، كما أنها فضحت كذبهم وكشفت افتراءهم، فهي محاولات أشبه بمحاولات مسيلمة الكذاب في تقليد القرآن العظيم.

كما ترى ذلك في الأمثلة التي قدمناها، وكما تراه في ألف مثال أو أكثر التي قدمها صاحب فصل الخطاب.

وتكفي فصاحة القرآن وإعجازه البلاغي الذي سحر أساتذة البيان وفرسان العربية وأعجزهم أن يأتوا بسورة من مثله أو آية من مثله، يكفي في كشف هذه المفتريات والأكاذيب.

بل إن أغلب هذه المفتريات تنزل عن مستوى أداء الإنسان العادي، وبها يتبين عظمة القرآن، فلولا المر ما عرف طعم الحلو، ولولا الملوحة ما تبينت العذوبة، وبضدها تتميز الأشياء.

ولذلك فهي ناطقة بذاتها على كذب واضعها، بغض النظر عن البراهين والأدلة الأخرى على حفظ القرآن وسلامته.

إن هذه المحاولات الغبية لإقحام كلام البشر في كلام الله سبحانه وتعالى، عملت شرذمة من هذه الطائفة قرونًا متواصلة، عملت جاهدة لإيجاد أكبر قدر ممكن منها.

وهناك أمثلة عديدة لهذه المحاولات بالإضافة لما مضى، ذكر المجلسي جزءًا منها في باب عقده بعنوان:
"
باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشايخنا".

كما أن كتب التفسير عندهم حوت من هذا الغثاء الشيء الكثير، كما أشرنا من قبل، وجمعها كلها صاحب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب.

وعد الرافضة هذه المفتريات جزءًا مما سقط من كتاب الله، فقد روى الكليني في الكافي أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية.

وآيات القرآن كما هو معروف لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلًا، فهذا يقتضي... لما يكون القرآن كما يزعم الكليني في الكافي أن القرآن الذي جاء به جبريل كان سبعة عشر ألف آية، في حين أن القرآن أقل من ستة آلاف آية، يبقى كده معناها أن قد ضاع ثلثا القرآن الكريم.

فهذا يقتضي سقوط ما يقارب ثلثي القرآن، فما أعظم هذا الافتراء! وهذه الرواية وردت في الكافي، أصح كتاب عندهم.

ولكن من الشيعة من يقول: ليس كل ما في الكافي صحيحًا. وإذا حملنا مثل هذا القول على الحقيقة لا على التقيّة، وإذا تجاوزنا ما يلاحظ على الإسناد عندهم، وما يلاحظ على ضوابط أصول التصحيح والتضعيف لديهم، وما يُرى من اختلافهم في هذا الشأن واضطرابهم فيه، وأن الحكم بالضعف قد يكون على الإسناد فقط، حيث قالوا إن أكثر أحاديث الأصول في الكافي غير صحيحة الإسناد، ولكنها معتمدة لاعتبار متونها وموافقتها للعقائد الحقة، ولا ينظر في مثلها إلى الإسناد.

شوف يعني عكس الموضوع إزاي! يعني معناها أن متن الحديث لو يتوافق مع عقائدهم، فيقبل حتى لو كان الإسناد ضعيفًا أو موضوعًا، حتى مش مهم بقى في الحالة دي النظر في الإسناد، ما دام المتن يوافق أصول العقائد عندهم.

يقول: إن أكثر أحاديث الأصول في الكافي غير صحيحة الإسناد، ولكنها معتمدة لاعتبار متونها وموافقتها للعقائد الحقة، ولا ينظر في مثلها إلى الإسناد.

طيب، ما العقائد تثبت بماذا؟ بالإسناد! واضح؟

وإذا تجاوزنا ذلك كله وذهبنا نبتغي الإجابة من شيوخهم عن صحة إسناد هذه الرواية، وذلك لنكون أكثر حيادًا من قيامنا بمثل هذا عن طريق النظر في الإسناد على ضوء كتب الرجال عندهم، يعني مش هنقول لهم: احكموا على أسانيد الرواية دي، اللي هي السبعة عشر ألف آية، بمقتضى علم الرجال عندكم، لا، هنغض الطرف عن مثل هذا، ونسأل شيخهم المجلسي عن هذه الرواية، رواية السبعة عشر ألف آية، يرد يقول إيه؟ فالخبر صحيح.

هي كده: فالخبر صحيح. وشهادة المجلسي هذه في غاية الاعتبار عندهم، لأنه الشارح المتتبع للكافي الذي بين صحيحه من ضعيفه.

وإذا أردنا شهادة من شيوخهم المعاصرين على صحة هذه الرواية عندهم، فإننا نجد شيخهم عبد الحسين المظفر يقول إنه موثق كالصحيح.

ومن الإنصاف أن نذكر بأن صاحب صحيح الكافي، وهو من شيوخهم المعاصرين أيضًا، قد أغفل ذكر هذه الرواية. فهل يعني إغفاله لها أنها ليست بصحيح في نظره؟ هذا ما يظهر من صنيعه حسب منهجه الذي ألمح إليه في مقدمة كتابه.

وقد يسلك مثل هذا العمل وأكثر، وهو غير صادق، بحكم عقيدة التقيّة عندهم. حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين:
"
لكل مجتهد إمامي أن يرفض أي حديث لا يرتضيه في الكافي وغيره، ويأخذ بحديث موجود في البخاري ومسلم، ولا يحق لأحد أن يحتج عليه من وجهة دينية أو مذهبية".

يعني ممكن يرفض الروايات اللي في الكافي، الكتب المقدسة عندهم، ويقبل رواية البخاري ومسلم، وليس من حق أحد أن يسأل هذا المجتهد ويحتج عليه من وجهة دينية أو مذهبية. لماذا؟ لأن التقيّة تجيز له مثل هذا.

وإلا فالحقيقة غير ذلك، ولهذا فإن شيخهم المجلسي يعقد بابًا بعنوان:
"
الباب الثامن والعشرون: ما ترويه العامة من أخبار الرسول صلى الله عليه وآله، وأن الصحيح من ذلك عند الشيعة، والنهي عن الرجوع إلى أخبار المخالفين إلا في حالة الاحتجاج عليهم من كتبهم على طريق الإلزام".

فعندهم أهو نص: ما ينفعش الاحتجاج بكتب العامة ورواتهم، اللي هم أهل السنة، إلا في سياق إلزامهم والاحتجاج بما عندهم على عقائدنا.

هذا عن صحة الرواية عندهم، أما عن معنى الرواية المذكورة عندهم، فقد قال المازندراني، شارح الكافي:
"
إن آي القرآن ستة آلاف وخمسمائة، والزائد على ذلك مما سقط بالتحريف".

وقال المجلسي:
"
إن هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره".

هذا قول شيوخ الدولة الصفوية في تفسير هذه الرواية، والذين ساروا في التشيع أشواطًا حثيثة في الغلو وبلغوا بها الأوج في ذلك.

ولعلك تعجب إذا قارنت هذه التفسيرات لهذه الأسطورة، والتي تجسم هذا الكفر وتنشر هذا الغلو عن شيوخ وجدوا في القرن الثاني عشر إبان الحكم الصفوي، إذا قارنت هذه التفسيرات بما قاله ابن بابويه القمي من القرن الرابع الهجري عن هذه الرواية في كتابه الاعتقادات، وهو بشهادة شيوخهم المعاصرين من الكتب المعتبرة الموثقة عندهم، حيث قال:
"
إنه قد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مبلغه مقدار سبعة عشر ألف آية".

وذلك مثل قول جبرائيل: "عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه".

ثم ذكر طائفة من أمثال هذه الأقوال.

فانظر إلى هذا الاختلاف والتباين بين نص الكليني ونص ابن بابويه: هذا يقول نزل من الوحي الذي ليس بقرآن، وذلك يقول إن القرآن الذي جاء به جبرائيل سبعة عشر ألف آية.

أي إن ابن بابويه يقول إن النقص في غير القرآن، والكليني يصرح بأن النقص، والعياذ بالله، في القرآن نفسه.

ولذلك جاء تفسير المجلسي والمازندراني للرواية بما تمشى مع ظاهر النص الإلحادي، بينما نلاحظ أن ابن بابويه حمل زيادة العدد المذكور في الرواية عن عدد آيات القرآن على الأحاديث القدسية، لأن ذلك يمكن أن يتمشى مع ظاهر القول الذي ذكره.

ولكن الجميع جبن عن رد الرواية وتكذيبها.

وأقول: هل لرواية الكليني وجه يمكن قبوله، خلافًا لما يراه ويفتريه المجلسي والمازندراني وأضرابهما؟

ما لعله من الممكن، لو كان لهؤلاء إرادة خير لمذهبهم وأتباعهم، أن يحملوا ما زاد على عدد آيات القرآن مما ذكرته الرواية على منسوخ التلاوة، إذا لم يكن لديهم الشجاعة على رد هذه الرواية وأمثالها، إذا لابد من تأويلها وأمثالها بنحو من الاعتبار، وإلا فليضرب بها الجدار.

يبقى كان لا بد من تأويلها، نقول: إن هذا مما نُسخت تلاوته.

ثم إني رأيت صاحب الوافي ذكر مثل هذا التأويل للرواية، حيث قال بعد ذكره لبعض الاحتمالات التي تؤيد ذلك الكفر، قال بعد ذلك:
"
أو يكون العدد الزائد عما في القرآن مما نسخت تلاوته".

ولكن شيخ الشيعة اليوم، الخوئي، أبو القاسم الموسوي، الموصوف بأنه الإمام الأكبر والآية العظمى، زعيم الحوزة العلمية، كان يعيش في العراق، ومن تأليفه معجم رجال الحديث والبيان في تفسير القرآن، يقول شيخهم الخوئي ومرجعهم الأكبر، وهو يتظاهر بالدفاع عن القرآن، يرى أن القول بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف.

الخوئي، أنا آسف، الخوئي، فيقول إن القول بنسخ التلاوة هو قول بالتحريف، وكأنه أراد أن يوصد هذا الباب ويرد هذه القاعدة الثابتة، ليثبت بطريق ملتَوٍ عقيدة في نفسه يكاد يخفيها.

يعني إيه؟ زي ما أنتم بتقولوا يا أهل السنة إن في نسخ تلاوة، احنا بنقول بالتحريف، فنسخ التلاوة هو التحريف.

طيب ما الرد على هذا؟ كيف تفرق بين التحريف وبين نسخ التلاوة؟ من الذي ينسخ؟ في نسخ التلاوة الله سبحانه وتعالى. ومن الذي يحرف؟ أشباه اليهود. واضح؟

يقول: وكأنه أراد أن يوصد هذا الباب ويرد هذه القاعدة الثابتة، ليثبت بطريق ملتَوٍ عقيدة في نفسه يكاد يخفيها. والفرق واضح بين النسخ والتحريف، فالتحريف من صنع البشر وقد ذم الله فاعله، والنسخ من الله، قال تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها.

وهو لا يستلزم مسَّ كتاب الله سبحانه وتعالى بأي حال.

وإذا كانت رواية الكليني تذهب إلى سقوط قرابة الثلثين، فيعني هذا أنه لم يبق لدينا من كتاب الله إلا ما يتجاوز الثلث بقليل.

وإذا عرضنا روايته الأخرى التي تقول:
"
نزل القرآن أثلاثًا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام"،
فأي الأثلاث الذي بقي لنا في نظرهم؟ أثلث السنن والأمثال، أم ثلث الفرائض والأحكام؟

إذ لا ريب عند هذه الزمرة الملحدة أن ثلث الأولياء والأعداء قد أُسقط، لأنهم قالوا: لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين.

وهو بيت القصيد والهدف الظاهر من كل هذه المحاولات.

القرآن أثلاث، يبقى أكيد في زعمهم هيبقى في هنا، إحنا معانا ثلث، وفاضل ثلثين. أكيد أحد الثلثين اللي هما حذفوا دول هو الثلث اللي يتناول أئمتهم. لأنهم طبعًا قالوا: لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا مسمين، يبقى ده أكيد محذوف.

طيب إيه بقى الثلث اللي فاضل لنا من الثلثين الباقيين؟ واحد. ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب هتدخلوا الناس في الإسلام ليه بقى؟ ده وسيلة نجاة؟ نجاة إزاي؟ وكيف يكون الآن كتاب هداية إذا كان ثلثاه قد أزيل أو مستخبَيان مع المهدي الخرافة في السرداب، ومش هيطلعوا غير لما يطلع هو إن شاء الله في آخر الزمان؟

يعني بهذا الوهم... كلام إيه! هل هذا يبشر الناس ويحرِّضهم على الدخول في دين الإسلام؟ دين مشكوك فيه؟ دين ضاع من كتابه ثلثاه؟ فهذا طعن في قلب الإسلام.

ولذلك اتهام رافضة إيران بأنها دعوة مجوسية عنصرية ليس اتهامًا على طريقة المساجلات التي تكون فيها شتم وتطاول وافتراء وكذا، لا، ده كلام علمي. كلام علمي.

فهي دعوة فارسية عنصرية، أنا يعني كما ذكر أحد الإخوة الأفاضل، دلل على هذا بشاهد من أهلها، شاهد علي شريعتي. علي شريعتي ده هو أساسًا منظر الثورة الإيرانية، ده المنظر الحقيقي، الخميني سرق منه الثورة.

فعلي شريعتي هم يعظمونه جدًا، منظر الثورة، ثم بعد ذلك انقلب عليهم وألف كتبًا في ذم ثورة إيران وتوجهها على أساس أنها دعوة حصرية ودولة عنصرية ترمي إلى إعادة النزعة الفارسية من جديد، نزعة فارسية قومية عرقية، مش قضية إسلام بس، الإسلام ده غطاء.

اغتيل علي شريعتي، اغتيل، والله أعلم هل هم الذين قتلوه، لكن الراجح هم خبراء في الحاجات دي، فاغتيل، مع أن هو منظر الثورة، وهو الذي كان صاحب الثورة في الأصل، ثم سرق منه الخميني، ثم انقلب عليهم بعد ذلك وذمهم بهذا الاتهام.

يعني الموضوع، الاتهام بأنهم شبه اليهود، مش كلام زي ما بيتقال كده في الخطب، يعني الإعلام المضاد اللي هو دايمًا يبقى حماسي وقد يتهور قائله في بعض الشتائم: يا أخي سيبه، ده زي اليهود. لا، ده كلام علمي.

يعني لما نقول إنهم مثل اليهود، أو أوجه الشبه، ده كلام علمي دقيق وبحث مستقل. وفي كتاب جميل أخ مؤلفه في مجلدين اسمه: بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود.

كذلك موضوع النزعة الفارسية، هذا فيه مؤلفات مستقلة في إثبات النزعة الفارسية في هذه الدعوة الإيرانية، نزعة الاستعلاء الفارسي العنصرية. واضح؟

يقول: ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أمة تائهة ضائعة، ضاع منها ثلثا كتابها، ليس معها سوى ثلث الكتاب فقط، والأئمة اللي هم المفروض بقى ركن من أركان الدين أن إحنا نؤمن بهم، وأن من مات وليس في عنقه إمام الزمان فقد مات ميتة جاهلية، واللي هم القرآن الكريم بيحوم حولهم وتعظيمهم والإيمان بهم إلى آخره.

طيب، لما بيعملوا إيه بقى؟ بيتفرجوا؟ أحد عشر اللي وجدوا، والاثنا عشر دخل السرداب في زعمهم ومستخبي لحد دلوقتي. طبعًا إن الدين ينقرض، هم لما لقوا الحسن العسكري كان عقيمًا ولم يولد له ولد، الدين هينهار، فالحل إيه؟ لا، ده هو جاب ولدًا وما حدش شافه خالص، وهو طفل صغير دخل في سرداب في بيت في سامراء، ودخل وما خرجش منه من ساعتها، عشان ينقذ الدين من الانهيار. فاخترعوا فرية المهدي بتاع السرداب ده.

ومع ذلك ماذا يفعل الأئمة؟ بيتفرجون على الأمة التائهة الحائرة التي ضاع ثلثا كتابها. هل يوثق بالقرآن أنه كتاب هداية ونور وكل هذه الأوصاف الجليلة لكتاب الله؟

فيعني هذا هو الهدم الحقيقي للإسلام، فالأئمة تقف موقف المتفرج، لديها القرآن الكامل كما يزعمون ولا تبلغه للأمة.

فالكتاب ده فضل من أمير المؤمنين علي لحد الحسن العسكري، وبعدين أخذوه كمان... يا ريت حتى في الآخر الإمام الثاني عشر طلع أنقذ الأجيال دي، لا، ده هو دخل به في السرداب مستني لما يطلع.

طب ما أنتم بتقولوا لما يطلع هيحكم بحكم داود. ده نصوص في كتبهم أن المهدي لما يخرج سيحكم بشريعة داود. يبقى أولاد عمه بقى ولا مش أولاد عمه؟ هيحكم بشريعة داود. أنا مش بقول كلام، ده كلام مثبت في كتبهم: سيحكم بشريعة داود عليه السلام.

نعم.

ومعنى هذا أن الأمة ضائعة كل هذه القرون الطويلة منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ليس معها سوى ثلث كتابها، والأئمة تقف موقف المتفرج، لديها القرآن الكامل كما يزعمون ولا تبلغه للأمة، لتتركها أسيرة ضلالها، لا تعرف وليها من عدوها، وتعدهم بظهوره مع منتظرهم، وتمر آلاف السنين، ولا غائب يعود، ولا مصحف يظهر.

فإن كانت الأمة تهتدي بدونه، فما فائدة ظهوره مع المنتظر؟ لو الأمة بالثلث اللي فضل ده بتهتدي، يبقى ده مالوش قيمة، وإلا فهي أمة ضالة وليست على هداية كاملة.

يقول: فإن كانت الأمة تهتدي بدونه، فما فائدة ظهوره على المنتظر؟ وإن كان أساسًا فيه هدايتها، فلماذا يحول الأئمة بينه وبين الأمة لتبقى الأمة في نظر هؤلاء حائرة ضالة تائهة؟

وهل أنزل الله سبحانه كتابه ليبقى أسيرًا مع المنتظر لا سبيل للأمة للوصول إليه، مع أن الله سبحانه وتعالى لم يترك حفظ كتابه لا لنبي معصوم ولا لمنتظر موهوم، بل تكفل بحفظه سبحانه وتعالى؟

دي الميزة العظمى للقرآن الكريم، المعجزة الخالدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بحفظه. الكتب السابقة كان حفظها يتم بطريقة إرادية شرعية طلبية: بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء.

فلما وُكِل حفظ هذه الكتب إلى البشر غلبت الأهواء، وحصل التحريف. الكتب السابقة... السبب. القرآن الكريم لأنه سيبقى حجة باقية على البشر إلى نهاية العالم، فلذلك قال تبارك وتعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.

تقول روايتهم كما يتقدم بأن عليًا لم يستطع إخراجه خشية تحريفه، بيدوروا على أي مبررات، فيقول لك إن عليًا لو كان طلعه كانوا هيحرفوه، فهو خبأه عشان كده.

وهذا يعني أن الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس كتب عليها الشقاء والضلال، لا يستثنى من ذلك إلا أصحاب المنتظر اللي هيقابلوا المهدي المنتظر لما يخرج من السرداب الموهوم، لأنها ستبقى في معزل عن مصدر هدايتها وأصل سعادتها وخيرها.

مع أن الأئمة يملكون من وسائل التبليغ ما لا يملكه حتى الأنبياء، فعلي بزعمهم يملك قدرات خارقة، وكان بإمكانه بهذه القدرات نشر القرآن الكامل.

فقد قال المجلسي في الباب الذي عقده بعنوان باب جوامع معجزاته رضي الله عنه:
"
إن عليًا مر برجل يخبط الهَوْن، فقال: يا شاب، لو قرأت القرآن لكان خيرًا لك. فقال: إني لا أحسنه، ولا وددت أن أحسن منه شيئًا. فقال: ادنُ مني. فدنا منه، فتكلم بشيء خفي، فصور الله القرآن كله في قلبه، فحفظه كله".

فإذا كان علي يستطيع إبلاغ القرآن الكريم كله بهذه الطريقة السحرية إلى كل من يريد، ويستطيع أن يتخذ كل التدابير الكفيلة بمنع أي محاولة ضده، لأنه كما تقول أبواب الكافي: علي أو الإمام يعلم ما كان وما يكون، ولا يخفى عليه الشيء، كما أن الوصول إلى قتله بغير رضاه واختياره أمر ممتنع.

طيب، أنتم عندكم اعتقاد أن الأئمة كما في الكافي يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيارهم. طيب، خايفين من إيه بقى؟ يعمل تقيّة ليه، ما دام ما يموتش إلا باختياره؟ ما يموتش غصبًا عنه، لازم باختياره، ويعلم متى يموت، واضح؟

فإذا ما الذي يمنعه من إظهار الحق، وإظهار كتاب الله؟ فلماذا لم يفعل؟

جاء في بعض رواياتهم أن أمير المؤمنين قال:
"
لو ثنيت لي الوسادة"
وثنيت لي الوسادة دي كناية عن توليه الإمامة، لو ثنيت لي الوسادة وعُرف لي حقي، لأخرجت لهم مصحفًا كتبته وأملاه علي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونقف أولًا عند قوله: لو ثنيت لي الوسادة، وهذا كناية عن توليه الحكم، كما قرره المجلسي، فكيف لم يخرج ما عنده بعد توليه الخلافة؟

نقول: قد ثنيت له الوسادة، فلماذا لم يخرجه وهو يعد بهذا، وهو واعد أنه لو تولى الحكم هيظهر القرآن؟ طيب ما هو تولى، ليه ما أظهرش؟

فكيف لم يخرج ما عنده بعد توليه الخلافة وهو يعد بهذا؟ أم قد أخلف وعده كما يفترى واضع هذه الأساطير؟

ثم قوله: وعرف لي حقي، كيف يعرف الناس حقه، ومصدر هذه المعرفة لم يظهر للناس؟ كيف الناس تعرف حقه، وأصلًا المصدر الذي سيعرفون منه حق علي مخفي عن الناس؟ واضح.

أما قوله: أملاه علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يناقض أساطيرهم الأخرى التي تقول إن الجمع تم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحقيقة أن كل هذه النصوص حول هذه الفرية هي من أبلغ الطعون في أهل البيت، ولا يبلغ مفترٍ ضد أهل البيت مبلغ هذه المفتريات، حتى لقد صدق فيهم قول إمامهم كما تعترف بذلك كتبهم:
"
لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا".

يعني أحد أئمتهم يقول: لقد أمسينا، أهل البيت يعني، وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا.

وهذا هو الحقيقة. يعني من الذي قتل الحسين؟ ما هي خيانتهم. من الذي خذل الحسين حتى قتل شهيدًا رضي الله عنه؟ خيانة الرافضة.

نكتفي بهذا القدر. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حريٌّ بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

 

 

  • الثلاثاء PM 03:02
    2026-04-21
  • 17
Powered by: GateGold