ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
تجسيم الشيعة للذات الإليهة
تجسيم الشيعة للذات الإليهة
الشيخ عاطف السيد
جاء في أصول الكافي للكليني، وفي التوحيد لابن بابويه القمي، بأن الشيعة في سنة 255 تاهوا في بيداء مظلمة، وعظم الخلاف بينهم، فمن قائل يقول بأن الله جسم، وآخر يقول بأن الله صورة، فاحتكموا إلى الإمام، فحكم أنهم بمعزل عن التوحيد.
هذا الكلام جاء في كتاب بحار الأنوار في المجلد الثالث، في الصفحة 261، ما يرويه المجلسي عن سهل، أنه قال: كتبت إلى أبي محمد سنة خمس وخمسين ومئتين: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، ومنهم من يقول: هو صورة. فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أتجاوزه. فوقع بخطه: سألت عن التوحيد، وهذا عنكم معزول، الله تعالى واحد أحد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، خالق وليس بمخلوق، جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، إلى آخر ما قال.
طبعًا نحن سنقف بعد ذلك مع لفظ الجسم، ونبين أن أهل السنة يتوقفون تمامًا في هذه الألفاظ، ولا يصفون الله عز وجل بها أبدًا، ولكن بعد أن نبين كيف أن الشيعة غارقون في التشبيه والتجسيم، ثم في النفي والتعطيل بعد ذلك.
أيضًا في نفس الكتاب، في المجلد الثالث، في الصفحة 288، ما يبين أن هشام بن الحكم، وهشام بن سالم الجواليقي بالذات، كان لهم دور بارز في اتجاه التجسيم عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية.
عن محمد بن الفرج قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم في الصورة، فكتب عليه السلام: دع عنك حيرة الحيران، واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قاله الهشامان.
ماذا قال الهشامان؟ في الصفحة المقابلة قال: هشام بن سالم إنه تعالى على صورة إنسان، أعلاه مجوف وأسفله مصمت، وهو نور ساطع يتلألأ، وله حواس خمس. هذا كلام هشام بن سالم، وله حواس خمس، ويد ورجل وأنف وأذن وعين وفم، وله وفرة سوداء، وهو نور أسود، لكنه ليس بلحم ولا دم.
ثم قال: وغلا هشام بن الحكم أيضًا في حقه حتى قال: إنه إله واجب الطاعة. تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
ولذلك كان الأئمة في هذه الكتب يتبرؤون من هشام بن الحكم، وهشام بن سالم، ويونس بن عبد الرحمن القمي، وأمثال هؤلاء. لماذا؟ لما وصفوا الله سبحانه وتعالى به.
جاء مثلًا عن الحسن علي بن محمد، سأله رجل عن التوحيد، فقال له: إني أقول بقول هشام بن الحكم. فغضب الحسن، ثم قال: ما لكم ولقول هشام؟ إنه ليس منا من زعم أن الله تعالى جسم، نحن منه براء في الدنيا والآخرة.
وتفصح كذلك بعض رواياتهم عما قالوه في الرب جل شأنه وتقدست أسماؤه. هذا رجل سمته الرواية يعقوب السراج، كما جاء عند المجلسي في هذا المجلد الثالث، في الصفحة تحديدًا 3404 في المجلد الثالث، قال: قلت لأبي عبد الله، هذا الرجل يعقوب السراج يسأل أبا عبد الله عليه السلام، فقال: قلت له: إن بعض أصحابنا يزعم أن الله صورة مثل الإنسان، وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط.
فخرج أبو عبد الله ساجدًا. انتبه، يعني كثيرًا ما يقولون ويتهمون أهل السنة بأن أمرد، بأن رواية الشاب الأمرد كذا كذا، ويرويها شيخ الإسلام ابن تيمية، ويقولون بأن ربكم على صورة شاب أمرد. هكذا موجودة، موجودة هنا في كتاب بحار الأنوار للمجلسي، موجودة هنا، يعني حتى لا تتكلم وتكثر في مثل هذا، موجودة في كتبك، وفي كثير من المصادر موجودة رواية الشاب الأمرد هنا، وسنبين ونحن نرد عليها في حينها مقصد شيخ الإسلام من هذا الكلام، ونحن نرد على هذا الشبه في وقتها إن شاء الله.
إذًا يقول: قلت لأبي عبد الله: إن بعض أصحابنا يزعم أن الله صورة مثل الإنسان. قال: وقال آخر: إنه في صورة أمرد جعد قطط. فخر أبو عبد الله ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: سبحان الله الذي ليس كمثله شيء، ولا تدركه الأبصار، ولا يحيط به علم.
وجاء كذلك في المجلد الرابع، في الصفحة أربعين، قال: دخلنا على أبي الحسن. هذا الكلام عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن إبراهيم بن محمد القزاز، ومحمد بن الحسين، قال: دخلنا على أبي الحسن الرضا، فحكينا له ما روي أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه في هيئة الشاب الموفق، في سن أبناء الثلاثين سنة، رجلاه في خضرة، وقلنا: إن هشام بن سالم، وصاحب الطاق، والميسمي، يقولون: إنه أجوف إلى الصدر، والباقي صمد.
فخر ساجدًا، ثم قال: سبحانك ما عرفوك، ولو وحدوك، فمن أجل ذلك وصفوك. سبحانك، لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك.
-
الاثنين PM 12:34
2026-03-30 - 157



