ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الرد على الاستدلال بحديث الدار على إمامة علي رضي الله عنه
الرد على الاستدلال بحديث الدار على إمامة علي رضي الله عنه
الشيخ عثمان الخميس
ومن الأدلة التي تدلون بها كذلك على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه حديث يقال له حديث الدار، أو حديث الإنذار يوم الدار، وهو مرتبط ارتباطًا قويًا بقول الله تبارك وتعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين.
يرون أنه لما نزل قول الله جل وعلا: وأنذر عشيرتك الأقربين جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه على النحو الآتي:
عن علي قال: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب، وهم إذ ذاك أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا، فقال: أيكم يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلًا رجلًا، قال: كلهم يأبى ذلك حتى أتى علي. هذا علي يقول ذلك رضي الله عنه، يقول: حتى أتى علي، فقلت: أنا يا رسول الله. فقال: يا بني عبد المطلب، هذا أخي ووارثي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي. قال: فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام.
وهناك روايات أخرى لهذا الحديث أو لهذه القصة، مرجعها بحار الأنوار الجزء الثامن عشر صفحة 78، والبرهان في الجزء الثالث صفحة 90، والميزان الجزء الخامس عشر صفحة 363. وأما كتب أهل السنة فجعل في مسند أحمد في الجزء الأول صفحة 111 وصفحة 159.
يستدلون بهذا الدليل على أن عليًا هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
نقول أولًا: هذا الحديث ذكره الموسوي في كتاب المراجعات، وذكره كذلك الأنطاكي في كتابه لماذا اخترت مذهب الشيعة، وذكر تقريبًا كل علماء الشيعة الذين ألّفوا كتبًا يستدلون بها على أهل السنة في إثبات خلافة علي رضي الله عنه بعد رسول الله مباشرة.
وقد بالغ الحسين شرف الدين في كتابه المراجعات حيث قال: ودونك ما أخرجه أحمد في مسنده في الجزء الأول صفحة 111، تجده يخرج الحديث عن أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي مرفوعًا. ثم قال: وكل واحد من سلسلة هذا السند حجة عند الخصم، وكلهم من رجال الصحاح بلا كلام.
ثم صار بعد ذلك يترجم لكل رجل من رجال هذا السند، فقال: أسود بن عامر احتج به البخاري ومسلم، شريك احتج به مسلم، الأعمش احتج به البخاري ومسلم، المنهال احتج به البخاري، عباد بن عبد الله الأسدي قال: هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، احتج به البخاري ومسلم.
وللأسف، لا أقول لقلة، بل لعدم وجود الأمانة العلمية، حاول هنا أن يدلس ويلبس بهذا الحديث، فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تمامًا عن عباد بن عبد الله بن الزبير. هذا شخص آخر. عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال، وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه، بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام هذا لا يروي عنه المنهال، ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه، ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك، وهذا من التلبيس والكذب.
ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي ترجم له صاحب التهذيب، وهو الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، يترجم له في الصفحة ذاتها التي ترجم فيها لعباد بن عبد الله بن الزبير، فقال: عباد بن عبد الله الأسدي، روى عنه المنهال، وروى عن علي، ضعيف. بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يعرف بالأسدي، وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير، لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس، وليس هو راوي هذا الحديث، بل الذي يرويه الضعيف عباد بن عبد الله الأسدي، وهذا من كذبهم، الله المستعان.
على كل حال، عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري: فيه نظر، وكلمة فيه نظر عند البخاري، كما قال الحافظ ابن كثير، هي من أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري، كما قاله الحافظ ابن كثير في الباعث الحثيث، وأحمد ضرب على حديثه، وقال ابن حزم: مجهول. فهذا هو عباد بن عبد الله الأسدي. فالحديث إذًا لا يصح من طرق أهل السنة.
أما بطرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة عند الشيعة، ولكن بعد تتبع هذه الطرق كذلك عندهم، لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضًا، فلا يصح عند أهل السنة، ولا يصح كذلك عند الشيعة.
وجاء عند السنة من طريق آخر عند الطبراني والطبري، من طريق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، وعبد الغفار هذا أبو مريم الأنصاري، قال ابن المديني: كان يضع الحديث، وقال أبو داود: وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك، وقال الذهبي: ليس بثقة.
إذًا هذا الحديث من حيث المتن لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالقصة هذه مكذوبة من أصلها، ثم هي أصلًا باطلة من حيث المتن، متنها باطل لا يصح كذلك. لماذا؟
أولًا: لو نظرنا إلى قول علي عفوًا رضي الله عنه عندما يقول: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب أربعين رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا، هل بنو عبد المطلب يصلون إلى أربعين؟ لا يصلون إلى أربعين. فهل أخطأ علي في الحسبة أو كذبوا عليه؟ الأقرب أنهم كذبوا عليه.
تعالوا معنا نحسب ونعد، نحسب ونعد أبناء عبد المطلب. من هم أبناء عبد المطلب؟ أبناء عبد المطلب كما ذكر أهل الأنساب عشرة، والمشهور منهم اثنان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم، واثنان لم يسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وسلم، وستة لم يعاصروه النبي صلوات الله وسلامه عليه.
اللذان أسلما وعاصرا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هما حمزة والعباس، واثنان عاصرا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما، وهما أبو طالب وأبو لهب، وستة من بني عبد المطلب لم يدركوا البعثة أصلًا، فلم يحضروا هذه القصة، ولم يكونوا في ذلك اليوم من أهل الأرض، بل كانوا من أهل بطن الأرض، وهم: عبد الله والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والزبير بن عبد المطلب كذلك عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمقوم، والغيداق، والسادس من هؤلاء قيل صفار وقيل ضرار.
على كل حال، هؤلاء الستة لم يدركوا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، إذًا لم يكونوا موجودين. إذًا من كان يمكن أن يكون موجودًا من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة؟ هم الأربعة: حمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب. إذًا عدوا معنا أربعة حضروا.
من أولاد هؤلاء، أما حمزة والزبير وضرار والمقوم والغيداق فلا يعرف لهم ذرية، لا يعرف لهم ذرية من الذكور. قد تكون ذريتهم إناثًا، كما هو الحال بالنسبة لحمزة، كما هو الحال بنت الزبير، قصة الضباعة بنت الزبير التي سألت النبي صلى الله عليه وسلم، بنت عمه، هؤلاء إناث، ولكن من الذكور لا يعرف لهم.
إذًا هؤلاء بنو عبد المطلب، فضرار، أو ضرار عفوًا، والثاني قلنا الحارث، ضرار، والمقوم، والغيداق، والزبير، وحمزة، هؤلاء لا يعرف لهم ذرية، وعبد الله ليس له ذرية إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم. بقي أربعة: العباس له ذرية، أبو طالب له ذرية، الحارث له ذرية، وأبو لهب له ذرية. إذًا عندنا أربعة من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وأربعة آخرون لهم ذرية.
العباس من ذريته كثر، تسعة. ذرية العباس، ولا واحد منهم أدرك هذه الحادثة، ما أدركها إلا واحد، وهو الفضل بن العباس، أكبر أولاده فقط، لأن بعد الفضل يأتي عبد الله بن عباس ثم عبيد الله، وهذان أدركا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن متى؟ عبد الله بن العباس ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، وهذا في أول البعثة، إذًا لم يحضر، ومن باب أولى عبيد الله لم يحضر، ومن باب أولى الستة الآخرون من أبناء العباس، وهم معبد، وكثير، وتمام، وقثم، وعبد الرحمن، والحارث، هؤلاء لم يحضروا، هؤلاء من التابعين أصلًا، لم يدركوا النبي صلى الله عليه وسلم.
إذًا من الذي سيحضر من ولد العباس؟ واحد، وهو الفضل. إذا ضفنا على الأعمام الأربعة واحدًا من أبناء العم، وهو الفضل بن العباس، صاروا خمسة.
أبناء أبي لهب: عتبة وعتيبة ومعتب، لنفرض كلهم حضروا، الخمسة ثلاثة، ثمانية. بقي عندنا أولاد أبي طالب وأولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط. عندنا أولاد أبي طالب: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي رضي الله عنه أصغرهم. طالب، المشهور أنه لم يدرك البعثة أصلًا، مات قبل البعثة، ولنفرض أن طالبًا كان موجودًا، إذًا هؤلاء أربعة: طالب، وعقيل، وجعفر، وعلي، أربعة مع ثمانية، هؤلاء صاروا اثني عشر رجلًا فقط.
لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم. أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم: عبيدة بن الحارث، وأبو سفيان بن الحارث، وأمية بن الحارث، وعبد الله بن الحارث، ونوفل بن الحارث، خمسة. خمسة أضفهم إلى اثني عشر رجلًا: سبعة عشر رجلًا. وإذا تركنا طالبًا وقلنا إنه مات، ستة عشر رجلًا، ولكن نضيفه وليكن سبعة عشر رجلًا.
أين الأربعون؟ ويقول: أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا. يقول هؤلاء كلهم أولاد عبد المطلب. أين الأربعون؟ كلام لا مصداقية له.
ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيرًا دقيقًا في قضية أولاد عبد المطلب، وإنما أرسلها هكذا دون أن يمعن النظر فيها، ثم فوجئ؛ لأنه بالغ كثيرًا، العدد تعدى أكثر من الضعف. إذًا هذا أول مطعن في هذا الحديث من حسن دول أن أولاد عبد المطلب أصلًا لم يبلغوا هذا العدد الذي زعمه في الرواية: أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا. ولعل هذه يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا من باب الدقة، يعني محسوبة تمامًا، وهذا كله كلام باطل.
ثم كذلك أن يقال: علي هو الذي قام وقال: أنا أتابعك، عجيب. علي أصغرهم، بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي ثمان سنوات، فكيف علي هو الذي يقول: أنا أتابعك؟ ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب؟ ألم يؤمن قبل علي جعفر، الذي هو أكبر من علي بعشر سنوات؟ أليس هو أمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة، جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخو علي، الكبير، أكبر من علي بعشر سنوات؟ تابع النبي، لماذا لا يكون جعفر هو الخليفة؟ بالعكس، أثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه، علي كان صغيرًا.
فكيف يقوم علي؟ أليس في ذلك الوقت قام جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم؟ عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب من الأوائل الذين تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم، هو الذي خرج مع حمزة وعلي في بدر بلقاء عتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وشيبة بن ربيعة. هذا عبيدة بن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، أين هو؟ لماذا لم يقم ويقول: أنا؟ أين حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم؟ أليس أسلم وتابع النبي صلى الله عليه وسلم؟ أسد الله وأسد رسوله، أين هو؟
يعني إذا أردنا أن نمدح رضي الله عنه فلا مانع من هذا، ومدائحه كثيرة جدًا، لكن لا يكون هذا على حساب الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أقارب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تابعوه وأسلموا فاتبعوا ما جاء به صلوات الله وسلامه عليه.
ثم هل يكفي أنه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: أنا أتابعك، أن يكون وزيره ويكون خليفته ويكون كذا؟ ما يصلح هذا. هل النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبني عبد المطلب؟ الأنبياء السابقون كانوا يبعثون إلى أقوامهم، والذي بعث إلى الإنس والجن بعث للثقلين، بعث للأسود والأحمر. كان الأنبياء يبعثون إلى الأقوام الخاصة، وبعثت إلى الناس كافة، يقول صلى الله عليه وسلم. ثم يحصرها هكذا؟ يقول: أيكم يتابعني يكون خليفتي من بعدي؟ كيف يعقل هذا أن يخرج من النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل يكفي مجرد المتابعة أن يكون خليفته من بعده؟ لا يلزم هذا.
ثم كذلك لنا أن نسأل: النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءه عامر بن الطفيل، وجاءه بنو كلاب، وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لهم الأمر من بعده ويتابعونه على الإسلام، فقال: الأمر لله يضعه حيث شاء، ولم يقل لهم: الأمر لعلي بعدي، إنما قال: الأمر لله يضعه حيث شاء سبحانه وتعالى.
وآخرها: أليس الشيعة الاثنا عشرية يزعمون أن عليًا كان خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم وكان وصيًا له قبل خلق الخلق؟ فكيف يعرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا مفروغًا منه؟ الأمر عندهم مفروغ منه، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل خليفته عليًا رضي الله عنه قبل مبعثه، قبل خلق السماوات والأرض، كانوا أشباحًا كما يقولون في كتبهم تحت العرش. إذًا قضية أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرض شيئًا عليهم، طيب افرض حمزة قال: أنا، افرض العباس قال: أنا، افرض أبو طالب قال: أنا، طيب حق علي يضيع؟ هل المفروض يقول لهم: ترى علي انتهى الأمر، علي هو الخليفة، لا أحد يفكر، لا أحد يناقش؟ أما يأتي يعرض عليهم شيئًا هو أصلًا مفروغ منه عند الله سبحانه وتعالى، هذا لا يمكن أبدًا أن يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها لعلي، وهو قد حصل في الحديث أنه قال: أنت خليفتي ووصيي، هل صار خليفته؟ هل صار وصيه؟ إذًا الوعد لم ينجز، لأن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صار أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، إذًا لم ينجز وعده. أترضون هذا لنبي الله صلى الله عليه وسلم، أنه لم ينجز وعده؟ وعده شيئًا ثم لم ينجزه له؟ هذه مشكلة. هذه قال: هو يكون خليفتي، يكون وصيي، يكن وزيري، ما صار شيء من هذا أبدًا. إذًا النبي لم ينجز وعده، أو نقول: مكذوب على النبي. نقول: مكذوب على النبي أهون جدًا من أن نتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم ينجز وعده صلوات الله وسلامه عليه.
ثم انظروا إلى خاتمة الحديث، لا يمكن أن تعقل ولا يمكن أن تقبل. الآن هم لم يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقول لهم: أنا رسول الله، يقولون: كذاب، ساحر، شاعر، كاهن، مجنون، ما قبلوا أن يكون هو رسولًا عند الله صلوات الله وسلامه عليه، ثم بعد ذلك تريد لهم أن يقبلوا أن يكون علي وصيًا من بعده؟ طيب هم خل يقبلوا بالأصل حتى يقبلوا الفرع. هم الأصل ما قبلوا به، هم رفضوا الأصل، فكيف يطالبون بالفرع وأن يؤمنوا بأن عليًا رضي الله عنه هو الخليفة بعده صلوات الله وسلامه عليه؟
إذًا إذا كان الأمر كذلك ننتهي إلى نهاية مهمة جدًا: مع ضعف أسانيد هذه القصة عند السنة وعند الشيعة، لا تصح أسانيد هذه القصة حسب بحثي، بعد ذلك نستطيع أن نقول: إذًا هذه قصة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.
تصوروا أنتم لما يسمع العرب، ويسمع الناس الذين يريدون أن يتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الآن يسمعون هذه القصة، يقولون: الرسول هذا ما هذا الرسول؟ من بدايتها جعلها في أولاده، علي خليفتي، بني عبد المطلب، الذي يسمع كلامي هو يصير خليفة من بعدي. طيب باقي الناس ما لهم حق؟ كلهم؟ كل أهل بني عبد المطلب يشكون في دعوته، إذا كأنه يريد ملكًا، كما قال هرقل لأبي سفيان: هل كان من آبائه من ملك؟ قال أبو سفيان: لا. قال هرقل: قلت لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك آبائه.
إذا كانت القضية كذلك، إذا علي رضي الله عنه يكون خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ابن عمه فقط، ونحن لا نقول بذلك، نحن نقول: بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأفضل من أصحابه هو الخليفة، ليست القضية قضية أنه لأنه قريبي أعطيه الملك بعدي. هذه إذًا قضية هذا الحديث.
-
الثلاثاء PM 12:35
2026-03-24 - 317



