المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1897091
يتصفح الموقع حاليا : 315

البحث

البحث

عرض المادة

الرد على شبهات الشيعة حول جعفر الصادق وآل البيت ورواة الحديث

الشيخ عثمان الخميس

الرد على شبهات الشيعة حول جعفر الصادق وآل البيت ورواة الحديث

كذلك مما ذُكر هو لعن زرارة. لعن زرارة. لما قلنا إنه لعنه جعفر الصادق، فوجئنا بالكوراني يقول: إنه لعنه حفاظًا عليه، يعني تقية. عندنا زرارة، زرارة، لازم تعرفوا الأئمة كلهم كانوا مضطهدين مشرَّدين، وكان عليهم خطر، وأصحابهم كذلك. زرارة بن أعين وجماعة آل أعين من العباقرة، أصلهم رومي وأسلموا، وبزمن الآخرة زرارة كان له موقع مهم وكان عليه خطر. الإمام لما يتكلم على زرارة يتكلم عليه: لعن الله زرارة، حتى يخلِّصه من القتل.

ما لي علاقة فيه. بعدين هذا الكلام: ضرط في لحيته، واللي تظلكم تخلوها، وهنا بتجيبوها، وبتجيبوها بالبالتوك وغيره. لو أن واحدًا قال لك: ابن قيمية كان عند ابن تيمية وخرج من عنده وضرط في لحيته وقال ما أقبل منه، تقبلها؟ كل ما معقول! هذه أيضًا لازم تعرف مجموع ما روي عن زرارة وتاريخ زرارة.

وهذا لا شك أنه باطل، بل زرارة عندنا معاشر أهل السنة والجماعة من الرواة المتهمين بالكذب على جعفر رحمه الله تبارك وتعالى. ثم كيف يستقيم أن يلعن زرارة حفاظًا عليه، ويلعن معه أبا حنيفة؟ فهذه الرواية تقول: هارون بن خارجة يقول: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، قال: هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة، ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة، وهذا في اختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي، الجزء الأول، صفحة 364.

هنا إذًا، وهي الرواية هذه، رواتها ثقات إلا جبريل بن أحمد، في الرواية أنه لم يوثق، لكن اعتمد عليه الكشي كثيرًا في كتابه الرجال. طيب، إذًا الحفاظ على زرارة لا يكون بالطعن على أبي حنيفة معه، فلو كان قال هذا على سبيل التقية فإنه يمدح أبا حنيفة لا أن يلعنه.

كذلك مما ذُكر أنه لماذا لا نروي عن جعفر الصادق في الجامعة والثانوية؟ كم حديث في كتب التعليم، في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية أو الجامعة، أو مؤلفات من يسمون نفسهم اليوم بالمؤلفين الإسلاميين؟ لماذا غيبتم الإمام الصادق عن ثقافة الإسلام؟

لا بد أن نعلم أولًا أن رواية أهل السنة في كتبهم إنما هي عن محمد صلوات الله وسلامه عليه، عن النبي، فنحن اعتمادنا على الكتاب والسنة. فإذا ذكروا، ذكروا الصحابي الذي روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. أما ذكر جعفر، فليس من رواة الحديث عن النبي مباشرة. جعفر رحمه الله تعالى من الطبقة الرابعة، لا يروي عن النبي مباشرة، وإنما يروي عن آبائه أو عن غيرهم من علماء زمانه، عن أجداده أو عن غيرهم من علماء زمانهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهو إذا روى، يروي عن طبقة أبيه محمد الباقر، وأبوه يروي عن طبقة أبيه علي بن الحسين، من صغار الصحابة كجابر وأبي سعيد أو غيرهم، من كبار التابعين، ثم يروي علي بن الحسين عن الصحابة، لأنه أدرك جملة كبيرة من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليهم.

فالقصد إذًا أن الصادق رحمه الله تعالى لا يذكر لأنه لا يروى عنه مباشرة أصلًا، وذلك لا يذكر، كما أنه لا يذكر مثلًا الزهري، لا يذكر مالك، لا يذكر الشافعي، لا يذكر أحمد، لا يذكر أبو ثور، لا يذكر سفيان الثوري، لا يذكر سفيان بن عيينة، لا يذكر الأوزاعي. لماذا لا يذكرون هؤلاء في الروايات ولا نروي عنهم؟ هم يذكرون في سند الحديث، لكن لا يذكرون في رأس الحديث. رأس الحديث محمد صلوات الله وسلامه عليه، وإذا ذكروا ذكروا الصحابي راوي هذا الحديث فقط.

ادعى كذلك أن عمر أمر بقتل أهل الشورى إن لم يتفقوا. منهجكم من أصله غلط، واعترض على عمر لأنه أمر بقتل من يخالف من الشورى، ولأنه جعل حق النقض والفيتو لعبد الرحمن بن عوف. ولا أدري ما شأن هذا بموضوع جعفر الصادق؟ ما شأن هذا الموضوع بموضوع جعفر الصادق إلا الشتات؟ ولذلك قلنا في بداية الأمر إنهم كانوا يحاولون يشتتوا الموضوع حتى لا ندخل بعمق في موضوع جعفر الصادق رحمه الله تعالى، ولذلك أهملنا الحديث عن ذلك، والآن أذكره.

ادعى الكوراني أن عمر بن الخطاب، لما جعل ستة في الشورى، لما طعنه أبو لؤلؤ المجوسي الكافر، لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جعل عمر الأمر في ستة، فذلك قبل أن يموت، لأنه استمر حيًّا لمدة ثلاث أيام، وجعل الأمر في ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ويختاروا أحدهم. يدعي الكوراني كذبًا وزورًا أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الستة إن لم يتفقوا، وهذا كذب وزور. كيف عمر يقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فكيف يرضى عنهم رسول الله بشهادة عمر، ثم يأتي عمر ويقول: اقتلوهم إن لم يتفقوا؟ هذا كذب وزور، ولذلك هذه رواية أبي مخنف لوط بن يحيى، وهو كذاب مشهور.

شبهات
شبهاتها وردود وردود وردود

ومن الأمور التي طُرحت ولم يرد عليها ردًّا وافيًا، ونرد عليها الآن، ما ذكر عن ابن خلدون أنه طعن في أئمة أهل البيت عندنا، غير جعفر الذي عنده. فجعفر الذي عنده، كما نص كثير من علماء أهل السنة، إنه عالم كبير جليل. لكن من الذي عنده؟ الذي عند الخميس وأمثال الخميس؟ أقول: الذي عنده ما قاله ابن خلدون في مقدمته، يقول: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها. هذا ابن خلدون، لكن لم يتجرأ أحد أن يرد على ابن خلدون، بل يوصف بأنه العالم العبقري. وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، وفقه انفردوا به، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، وهي كلها أصول واهية، وشذ بمثل ذلك الخوارج.

فنقول: إن الأصل في أي شيء أن يذكر الكلام كاملًا، ولا يجوز أن يقتطع منه جزء دون جزء، فلو قرأنا كلام ابن خلدون ورأينا سياقه لعلمنا الأمر الذي طعن فيه رحمه الله تعالى. قال ابن خلدون رحمه الله: ثم عظمت أمصار الإسلام، وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتب، وتمكن الاستنباط، وكمل الفقه، وأصبح صناعة وعلمًا، فبدلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء، وانقسم الفقه فيهم إلى طريقتين: طريقة أهل الرأي والقياس، وهم أهل العراق، وطريقة أهل الحديث، وهم أهل الحجاز.

ثم قال: وأكثر أهل العراق من القياس ومهروا فيه، ولذلك قيل لهم أهل الرأي. ثم أنكر القياس طائفة من العلماء وأبطلوا العمل به، وهم الظاهرية. ثم قال: وكانت هذه المذاهب الثلاثة هي مذاهب الجمهور المشهورة بين الأمة: مذهب أهل الحديث، مذهب أهل الرأي، مذهب الظاهرية. ثم قال: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، وفقه انفردوا به، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، وهي كلها أصول واهية. ثم قال: وشذ بمثل ذلك الخوارج، حتى قال: ولا أثر لشيء منها في مواطنهم، فكتب الشيعة في بلادهم، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن، ولكل منهم كتب وتأليف وآراء في الفقه غريبة.

ثم تكلم عن مراحل تطور المذاهب السنية، إلى أن قال: ثم انقرض فقه أهل السنة والجماعة من مصر بظهور دولة رافضة، وتداول فقه أهل البيت فيها. فالقصد إذًا أن كلام ابن خلدون رحمه الله تعالى هو عن فقه مبتدع، وهذا الفقه ذكر أنه قائم على الطعن في الصحابة بالقدح، وعلى القول بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، قال: وهي كلها أصول واهية. هذا لا يقول به أهل البيت، هذا يقول به علماء الاثني عشرية الذين يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذين يقولون بعصمة الأئمة، وهذه ليست عقيدة أهل البيت.

فهو لا يطعن في أهل البيت كأفراد، وإنما يطعن في العلماء الذين تسموا هذا المذهب، أو إلى أناس من أهل البيت نسبًا، ليسوا جعفر والباقر والكاظم والرضا، وإنما من جاء بعدهم ممن ينتسب نسبًا حقيقيًّا إلى أهل البيت والتزم هذه الأفكار الغريبة، ومنها القدح في أصحاب النبي، ومنها القول بعصمة الأئمة. ثم كذلك يحمل قوله هذا على ما نقل عنهم، إذ إن المذهب الاثني عشري كما نعلم ينسب إلى جعفر، ينسب إلى جعفر رضي الله عنه الكفر، وينسب إليه القول بالعصمة، وينسب إليه القول بالتحريف، وينسب إليه سب الصحابة، وينسب إليه القول بأنهم يحيون ويميتون، وغير ذلك كثير جدًا في أمهات كتب القوم.

فعلى كل حال، هذا الذي يظهر لنا من قول ابن خلدون رحمه الله تعالى، ولا شك أنه يثني كثيرًا على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه، فإن كان قصدهم، فنقول: فقوله هذا مردود، مرذول، مرفوض، ولا يقبل مثله من مثله في مثلهم. رحم الله الجميع.

شبهاتها وردود وردود وردود

ذكر الكوراني جابرًا الجعفي، وقال إنه موثق عند أهل السنة. غير ثقة؟ لا، مثلًا جابر بن يزيد الجعفي، جابر بن يزيد الجعفي، وثقه نحو عشرة من كبار أئمة الجرح والتعديل عند السنة. طيب، ليش ما تقبل توثيقه؟ وقال إنه موثق عند أهل السنة.

أنا أذكر كلام أهل سنتي في جابر الجعفي. نعم، هناك من علماء أهل السنة كالسفيانين الثوري وابن عيينة ووكيع كانوا قد أثنوا على جابر الجعفي. فهذا سفيان الثوري يقول: ما رأيت أورع في الحديث منه. وهذا وكيع يقول: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرًا ثقة. وهذا زهير بن معاوية يقول: إذا قال سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس.

هؤلاء الذين أثنوا على جابر الجعفي، بينما الطاعنون فيه هم الأصل، هم الأكثر. قال ابن معين: كان كذابًا ولا يكتب حديثه ولا كرامة. وقال إسماعيل بن أبي خالد: اتهم بالكذب. وقال زائدة بن قدامة: كان كذابًا. وقال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب من جابر الجعفي. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن سعد: كان يدلس وكان ضعيفًا جدًا في رأيه وروايته. هذا هو حال جابر الجعفي.

طيب، كيف إذًا وثق؟ الذين وثقوه لم يعلموا عن حاله، والذين جرحوه معهم علم زائد، ولذلك من علم مقدم على من لم يعلم. فهو كان يظهر لهم الدين والتقوى والورع، كما هي حال التقية عند القوم، وظهر حاله وفساد حاله عند الآخرين من العلماء، ولذلك اتهموه وأبطلوا الرواية عنه.

شبهات بهات وردود وردود
وردود

دعواه أن البخاري لم يرو عن جعفر. قالوا: إن الإمام البخاري لم يرو عن جعفر، جعفر، وهذا طعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقط أقول له: يا أستاذ عائض، ارجع إلى كتاب الكافي، ارجع إلى كتاب البخاري وكتاب مسلم، لم يرويا عن فاطمة ولا رواية واحدة، والأكثر من هذا أنهما لم يرويا عن الحسن عليه السلام، والبخاري لم يرو عن الصادق عليه السلام، بينما عن من يروون؟ يروون عن الكذابين.

نقول أولًا: البخاري لم يرو عن الشافعي رحمه الله تعالى، ولم يقل أحد من أهل السنة إن هذا الأمر لأجل معيبة أو نقص في الإمام الشافعي. بينما البخاري كذلك لم يرو عن عمر بن عبد العزيز، الذي يسميه كثير من أهل السنة بخامس الخلفاء، لم يرو عنه البخاري إلا حديثًا واحدًا. بل لم يرو عن شيخه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، لم يرو عنه إلا حديثين فقط. وذلك أن الإمام البخاري وغيره من العلماء، ومسلم، ما قصدوا جمع كل حديث، وإنما قصدوا جمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم المختصرة في أبواب متفاوتة في الفقه والعقيدة والتفسير وما شابه ذلك. ولذلك إن كان لم يرو عن جعفر، فهو لم يرو عن غيره كثير، وليس طعنًا في جعفر رحمه الله تعالى.

ولذلك روى مسلم عن جعفر تسعة أحاديث في تسعة عشر موضعًا. روى مسلم عن جعفر. والرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يرو عنه صاحب الكافي، الكليني، الذي جمع في طيات كتابه ستة عشر ألف حديث، لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثًا وسبعين وثمانمائة فقط، وعن علي ثمانمائة وستًّا وثمانين، بينما الحسن ليس له في الكافي إلا عشرون حديثًا، والحسين ستة عشر حديثًا فقط، أما فاطمة فلا حديث لها في الكافي أبدًا.

وما زعم الأسدي، كأنه إن كنت أذكر، ذكر حديثًا عن فاطمة رضي الله عنها، فهو ذكر أثرًا موقوفًا عن فاطمة، وإحنا طالبناه بحديث، وما زلنا نطالبه، وهذا بحسب الإحصائية التي قمنا بها، جردنا أحاديث العلماء أو الأئمة من كتاب الكافي جزءًا جزءًا وبابًا بابًا، فلم نجد حديثًا مرفوعًا لفاطمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا واحدًا، ولا حديثًا عن الهادي، وعن الجواد حديث واحد، وعن العسكري سبعة أحاديث، وعن الحسن عشرون، وعن الحسين ستة عشر حديثًا فقط. أما أن يأتي بآثار موقوفات عليهم فهذا غير مقبول، مطلوب الحديث.

ونزعنا من كل أمة شهيدًا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون

 

  • الاربعاء PM 04:56
    2026-03-18
  • 150
Powered by: GateGold