المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1889886
يتصفح الموقع حاليا : 421

البحث

البحث

عرض المادة

آراء علماء الزهر في نشأة التشيع

يستخلص من آرائهم :أن الشيعة كفكر وعقيدة لم تولد فجأة، بل أنها أخذت أطواراً زمنية، ومرّت بمراحل ودول متعددة وبخاصة الدولة الصفوية حتى تبلورت عقيدتها على ماهي عليه اليوم، ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يدالسبئية باعتراف كتب الشيعة أنفسهم بوجود شخصية ابن سبأ. فعن الكشّي بسنده : عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو محمد عليه السلام : «إنا أهل صدّيقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله ﷺ أصدق الناس وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين أصدق من برأ الله بعد رسول الله، وكان يكذب عليه، ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري عليه الكذب عبد الله بن سبأ »[1].

ويروي الكشي بسنده إلى أبي جعفر :« أن عبدالله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين هو الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيرًا فبلغ ذلك أمير المؤمنين فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال : نعم أنت هو وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي فقال له أمير المؤمنين : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار والصواب أنه نفاه بالمدائن … »[2].

فبذلك كان أول من أظهر القول بفرض إمامةعلي، وأن عليًّا وصي محمد - كما مر - وعقيدة النص على عليّ بالإمامة، وهي أساس التشيع، كما شهدت كتب الشيعة بأن ابن سبأ وجماعته هم أول من أظهرالطعن في أبي بكر وعمر وعثمان؛أصهار رسول الله ﷺ، وأرحامه، وخلفائه، وأقرب الناس إليهy، والطعن في الصحابة الآخرين، وهذه عقيدة الشيعة في الصحابة كما هي مسجلة في كتبهم المعتمدة.

كما أن ابن سبأ قال برجعة علي، والرجعة من أصول الشيعة كما سيأتي.

مع ملاحظة :أن ربط نشأة التشيّع بابن سبأ هو في (التشيّع المتضمّن لهذه الأصول الغالية)، أما (التشيع الأول)؛ والذي مضمونه : تفضيل عليّ وتقديمه على عثمان- فقط - رضي الله تعالى عنهما، ونحوذلك؛ فلم يكن هذا من إحداث الزنادقة، بخلاف دعوى النص والعصمة والرجعة و... وقد وُجدت إثر مقتل عثمانt؛ في عهد علي t، ولم تأخذ مكانها في نفوس فرقة معيّنة معروفة، بل إن السبئية ما كادت تطل برأسها؛ حتى حاربها عليt، ولكن ماتلا ذلك من أحداث هيأ جوًّا صالحًا لظهور هذه العقائد، وتمثّلها في جماعة، وذلك كمعركة صفين، وحادثة التحكيم التي أعقبتها، ومقتل عليt، ومقتل الحسينt.

كل هذه الأحداث ؛ دفعت القلوب والعواطف إلى التشيّع لآل البيت، فتسلل الفكر الوافد من نافذة التشيّع لعليّ وآل بيته، وصار التشيّع وسيلة لكل من أراد هدم الإسلام ؛ من ملحد، ومنافق، وطاغوت، ودخلت إلى المسلمين أفكار ومعتقدات أجنبية؛ اكتست بثوب التشيّع وتيّسر دخولها تحت غطائه، وبمرور الأيام كانت تتسع البدعة ويتعاظم خطرها، حيث قد وجد لابن سبأ خلفاء كثيرون، ولم يكن استعمال لقب ( الشيعة ) في عهد عليt إلا بمعنى : الموالاة والنصرة، ولايعني بحال : الإيمان بعقيدة من عقائد الشيعة اليوم.

إذن : كانت الأحداث التي جرت علـى آل البيـت مقتل علي، مقـتل الحسين، إلخ هي من العوامل المؤثرة للاندفاع إلى التشيع لآل البيت، وكان التعاطف والتأثر لما حلّ بالآل هو شعور كل مسلم، ولكن قد استُغل هذا الأمر من قبل الأعداء الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، فدخلوا من هذا المنفذ، وأشاعوا الفرقة في صفوف الأمة، وحققوا بالكيد والحيلة ماعجزوا عنه بالسلاح والسنان، ودخل أتباع الديانات الأخرى، والمتآمرون، والمتربصون في التشيع، وبدأوا يضعون أصولاً مستوحاة من أديانهم، ألبسوها ثوب الإسلام.

 

[1] أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي.رجال الكشّي ص 107، مؤسسة الأعلمي، كربلاء، العراق.

[2] المصدر السابق، ص89.

  • الاثنين AM 10:08
    2025-04-07
  • 505
Powered by: GateGold