المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 425677
يتصفح الموقع حاليا : 209

البحث

البحث

عرض المادة

جذور منكري السنة (في تاريخ المسلمين الحديث) - أهل القرآن في شبه القارة الهندية

[المبحث الأول: أهل القرآن في شبه القارة الهندية]

إن الدعوة إلى الاعتماد على القرآن دون السنة في التشريع الإسلامي بدأت تغزو الهند منذ نهاية القرن التاسع عشر، على إثر انتشار الأفكار التي بثّها بدايةً المدعوّ السيد أحمد خان (1) الذي «نجح بالتعاون مع آغاخان الثالث (2) إمام [الطائفة] الإسماعيلية الآغاخانية (3) وتمويله السخيّ بافتتاح أول جامعة إسلامية عصرية في


(1) ولد أحمد خان في دهلي سنة 1242 هـ/ 1817 م لأسرة نبيلةٍ فارسية الأصل.
عمل لدى البريطانيين موظّفاً في شركة الهند الشرقية، ثم في أكثر من وظيفةٍ حتى شرَعَ في محاولة إنهاء ثورة الهنود على البريطانيين عام 1857 م، فكوفئ بلقب «صاحب نجمة الهند» وعضوية شرفية في الجمعية الملكية الآسيوية في لندن. عمل في أثناء ذلك على التلاعب بالقرآن الكريم عبر تفسيره تفسيراتٍ مبتدَعةٍ تنفي كثيراً من حقائقه معتمداً على ما يظنه العقل فحسب، ثم أخذ يدعو إلى تأويل الأحاديث النبوية، ثم نادى بالتشكيك فيها، واستمرّ في دعوته حتى وفاته سنة 1898 م.
ترجم أحمد أمين في كتابه «زعماء الإصلاح» للسيد أحمد خان ترجمة مطولة شغلت الصفحات 121 - 138 منه، إلا أنّ أحمد أمين قدّمَ صورةً لأحمد خان حرصَ فيها على تلميعه بحيث يبدو عبقريّاً مُصلِحاً أتى بما لم تستطعه الأوائل. إضافةً إلى أنّه لم يتطرّقْ إلى قضية إنكار السنة في فكر أحمد خان، مع أنه ذكرَ جرأته في آرائه التي كُفِّرَ وحُورِبَ من أجلها، ومنها ادعاؤه أنّ لفظ القرآن الكريم من عند النبي صلى اله عليه وسلم، وأنّ الوحيَ كان بمعناه فحسب. ولكن الطريفَ في ما ترجم أحمد أمين به لأحمد خان أنّ هذا الأخير انتمى إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأنّى للنقيضين أن يجتمعا؟ اللهم إلا إن كانت مرحلةً مؤقتةً في حياته.
يُنظَر لأجل ترجمته أيضاً: «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص 375 - 377.111
(2) إمام الطائفة الإسماعيلية الأغاخانية الثالث والأربعون، ولد في كراتشي سنة 1877 م لسلالة الآغاخان الأرستقراطية، استلمَ زعامة الطائفة وهو في الثامنة من عمره، تبوّأَ مكانة اجتماعيةً وسياسيةً مرموقةً في المجتمع الهندي؛ بسبب نفوذ أسرته الكبير، وثرائها الفاحش، ثم امتدّ نفوذُهُ إلى التدخّل في العديد من قضايا العالم الإسلامي، وتوسّع دولياً حتى ترأس عصبة الأمم سنة 1937، وقام بمهامَّ دوليةٍ عديدة منها التوسط بين ألمانية النازية والحلفاء.
كان يجيد لغاتٍ عديدة، مطّلعاً على الفلسفة واللاهوتيات، مهتماً بنشر التعليم في بلاد الهند والعالم الإسلامي، أمر أتباعه بأن تخلع نساؤهم الحجاب؛ بدعوى أنه يتعارض والعقائد الإسماعيلية، ووجههم إلى لزوم تعليم المرأة ونزولها جنباً إلى جنب الرجل في ميادين الحياة. تزوج أربع مراتٍ، وتوفي في سويسرا سنة 1957 ونُقل رفاته إلى حيث دُفن في أسوان في مصر بعد عامين.
ترجم له د. مصطفى غالب ترجمةً مطولة في كتابه «تاريخ الدعوة الإسماعيلية» ص 321 - 378.
(3) الآغاخانية فرقةٌ تتبعُ الآنَ إمامَها كريم آغاخان الرابع، وهو ينتسب بسلسلة ـ لا يعترفُ بها إلا طائفتُهُ ـ إلى سيدنا الحسين بن عليٍّ رضي الله عنهما، ولأجل ذلك يقولون عنه: «كريم شاه الحسيني».
ترى هذه الطائفةُ أنّ إمامَها هو الإمامُ التاسع والأربعون لسلالة الأئمة التي تبدأ بعليٍّ رضي الله عنه، وتتفرّع إلى الفرع الإسماعيلي؛ تميُّزاً عن متابعة إمامة موسى الكاظم ابن جعفر الصادق رحمهما الله؛ كما عند الشيعة الإمامية.
ثم تتلاقى الإمامة الإسماعيلية والخلافة الفاطمية بدءاً من عبيد الله بن ميمون القداح ـ الملقب بالمهدي ـ الذي يُشكّكُ أكثر المؤرخين بانتسابه إلى الإسلام فضلاً عن أن يكون ابنَ السلالة المشرّفة.
وتنشقُّ الإسماعيلية فرقتين: نزارية ومستعلية، وتستمر أولاهما في بلاد فارس بجهود شيخ ما سمي بجماعة الحشاشين الحسن بن الصبّاح، ثم تتفرقُ الطائفةُ إلى ثلاث فرقٍ: الآغاخانية في بلاد الشام وأواسط آسيا.
واثنتان تنكران إمامة الأسرة الآغاخانية، وهما: المؤمنية في بلاد فارس، والسويدانية في بلاد الشام.
يُنظر: «تاريخ الدعوة الإسماعيلية» للدكتور مصطفى غالب، و «المذهب الإسماعيلي الشيعي المعاصر» لحسام خضور.

عليكرة (1) تجمع علومَ التراث مع العلوم العصرية، وقد تسلم العُلماء البريطانيون إدارتها لمدة سنتين، وما لبث أحمد خان أن تولى إدارتها بنفسه منذ عام 1880 بعد أن استقال من منصبه في القضاء، وبقي يُديرها حتى وفاته» (2).


(1) مدينة في إقليم أوتاربراديش الهندي، تقع جنوبَ شرقي دلهي على نهر الغانح.
يُنظَر: د. شوقي أبو خليل «أطلس دول العالم الإسلامي»: ص 158 المصور (25) الهند.
(2) «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص 376 لسعد رستم نقلاً عن «الموسوعة العربية» الصادرة عن هيئة الموسوعة العربية التابعة لرئاسة الجمهورية العربية السورية، المجلد الأول: ص 493 باختصار وإضافات.
كذا! وهذا يُفيد أن أحمد خان أنشأ الجامعة سنة 1878 م.
وفي هذه المعلومات أكثرُ من إشكال:
الأول: أنّ آغاخان الثالث وُلِد سنة 1877 م كما سلف في ترجمته في الحاشية قبل السابقة.
الثاني: أنّ آغاخان الثالث أنشأ جامعة عليكرة سنة 1910 م كما ذكر د. مصطفى غالب في كتابه «تاريخ الدعوة الإسماعيلية» ص 333، ولم يذكُر تعاوناً مع السيد أحمد خان.
الثالث: أن الأستاذ أحمد أمين ذكر في كتابه «زعماء الإصلاح» في ترجمة السيد أحمد خان أنّ هذا الأخير أنشأ كلية عليكرة المشهورة، ولكنه لم يذكر سنةَ إنشائِها، ولا إدارة أحمد خان لها، بل لم يذكر تعاونَهُ مع الآغاخان لإشادتها!
وقد وجدتُ نسبةَ تأسيس الجامعة إلى أحمد خان، ولكن في سنة 1877 م!
ففي «موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا):
قام السير سيد أحمد خان عام 1877 م بإنشاء جامعة عليكرة (Aligrah) لتكون مركزاً للدراسات الإسلامية في مدينة عليكرة بولاية أوتار برادش، كان يطلق على مكتبة الجامعة اسم مكتبة ليتون (Lytton)، .
«موقع الموسوعة الحرة» (ويكيبيديا): (المخطوطات_العربية_في_الهند/ ar.wikipedia.org/wik).

وقد وجدتُ معلومةً أعتقدُ أنها يُمكن أن تحلّ كثيراً من هذه الإشكالات ـ مع أنني لم أتمكن من التوثُّق منها في هذه العجالة ـ تذكر أنّ أحمد خان «في عام 1877 م أنشأ كلية إسلامية في [علي جره] تدرس العلوم الإسلامية بالإضافة إلى العلوم الحديثة. وتوفي السيد أحمد خان عام 1899 م، ولكنه خلف رجالاً مثل هالي وغفر الملك وشبلي، ومحسن الملك حملوا رسالته بعض هؤلاء الرجال مع آخرين أسسوا «المؤتمر الإسلامي» في مطلع القرن 20 م. وفي عام 1913 م أصبح القائد الأعظم محمد علي جناح عضواً في المؤتمر الإسلامي، وفي عام 1930 م عقد المؤتمر الإسلامي في مدينة الله آباد برئاسة الشاعر محمد إقبال، وفي هذا المؤتمر نادى إقبال بدولة للمسلمين، وقام القائد الأعظم محمد علي جناح بالجهاد في سبيل الفكرة حتى ولدت جمهورية باكستان الإسلامية
غير أن جامعة [علي جرة] الإسلامية بقيت في مقاطعة أوتار براديش بالهند، ومضت تنتعش حتى ذاع صيتها في جميع أنحاء العالم، بفضل اثنين من أبرز أساتذتها، هما الأستاذ البريطاني سير والتر رايلي، والعلامة شبلي النعماني المؤرخ الهندي ومؤسس ندوة العلماء بمدينة لكناءو، والذي كان له الفضل في رفعها إلى درجة جامعة بعد نداء للاكتتاب تبناه زعيم طائفة الإسماعيلية الراحل أغا خان، وتم جمع أكثر من 30 مليون روبية.
وفي سنة 1920 م تحولت الكلية الصغيرة إلى ما هو معروف الآن باسم «الجامعة الإسلامية بـ علي جره» أقدم الجامعات التي أسستها الأمة الإسلامية في الهند، وأكثرها صيتا وشهرة».
«منتديات قمر جدة»: ملتقيات الترفيهية: قسم السياحة والسفر: جامعة عليكرة.
(jeddah-moon.net/vb/showthread.php)

وجاء بعدَ أحمد خان الشيخ تشراغ علي الذي صرّح بأنّ «الحديث في حد ذاته لا يُمكن الاعتماد عليه» (1).

وفي عام 1902 م بدأ أحدُ الذين تأثروا بأحمد خان، وهو «عبد الله جكرالوي» مؤسس الحركة القرآنية نشاطه الهدَّام، بإنكار السنّة كلِّها، مُتّخذاً مسجداً في «لاهور» (2) مقرّاً لحركته تلك، وقد «دعا إلى إنكار الأحاديث والاكتفاء بالقرآن، وصنّف الرسائل في ذلك، وقال: إن الناس افترَوْا على النبيِّ وروَوْا عنه الأحاديث، وشرع لجماعته الذين سماهم أهل الذكر (الذكر هنا بمعنى القرآن، وليس بالمعنى المعروف عند الصوفية) طريقةً جديدة للصلاة، وقال: إن الأذان والإقامة بالشكل الذي يفعله المسلمون بدعة ... إلى غير ذلك من الأقوال (3).


(1) «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص 377 لسعد رستم نقلاً عن «زوابع في وجه السنة» نقلاً عن أعظم الكلام 1/ 20.
(2) لاهور هي مدينة باكستانية، كانت عاصمة الغزنويين وملوك المغول، وفيها العديد من المساجد والحدائق. وتقليدياً: فإنهم يقولون في باكستان: إن «إسلام آباد» هي العاصمة السياسية، و «كراتشي» العاصمة الاقتصادية.
أما لاهور بتاريخها العميق فهي العاصمة الثقافية. وهي المنبر الذي أعلن من فوقه قرار إنشاء دولة باكستان فيما عرف بقرار لاهور الشهير الذي اتخذ عام 1940 م.
«موقع الموسوعة الحرة» (ويكبيديا): (لاهور ar.wikipedia.org/wiki).
(3) يُنظَر: سعد رستم «الفرق الإسلامية منذ البدايات» ص 377.

ثم جاء في هذه السلسلة العليلة عددٌ ممن حملوا لواءَ هذه الأفكار الضّالّة كان أبرزهم ومرسخ فكرهم ومنظِّرُهُ ومؤسس فرقته بشكلٍ رسمي، المدعوّ غلام أحمد برويز (1).


(1) ولد غلام أحمد برويز في إقليم البنجاب شمال غربي الهند عام (1903 م) لأسرة سنية حنفية صوفية، تخرج في جامعة البنجاب سنة 1934، عمل في مدينة لاهور الباكستانية، فتأثر بالشيخ حافظ الجيراجبوري أحد الدعاة ضدّ السنة في باكستان ولازمه طويلاً، أصدر منذ عام 1938 مجلة «طلوع إسلام» التي لعبت دوراً كبيراً عبر مقالاتها بمناهضة السنة، والدعوة إلى تفسير عصراني للقرآن، وقد أصدر برويز تفسيراً على هذه الشاكلة من ثماني مجلدات.
وقد بقيَ على هذا المنهج المحارب للسنة حتى وفاته سنة (1985 م).
يُنظَر: «الفرق الإسلامية منذ البدايات» لسعد رستم ص 378 - 382.

  • الخميس AM 06:52
    2022-05-26
  • 1306
Powered by: GateGold