المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 422409
يتصفح الموقع حاليا : 157

البحث

البحث

عرض المادة

الزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتقد خلوده الأبدي

                   الزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتقد خلوده الأبدي (*)

مضمون الشبهة:

يطعن بعض المشككين في عقيدته صلى الله عليه وسلم، زاعمين أنه لم يكن يعتقد أنه سيموت، ويستدلون على هذا بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعين خليفة من بعده اعتقادا منه في الخلود والبقاء الأبدي في هذه الحياة. ويبغون من وراء ذلك الطعن في عقيدته صلى الله عليه وسلم.

وجها إبطال الشبهة:

1) الموت حقيقة كونية، ولا خلاف بين البشر في الإيمان بها، وإنكارها ضرب من الجنون، ولا يمكن بحال من الأحوال الذهاب إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينكرها ويظن نفسه خالدا؛ فقد شهدت كثير من أحواله وأقواله على شدة إيمانه به وترقبه له، كما نقل - صلى الله عليه وسلم - عن ربه قوله صراحة في القرآن: )إنك ميت وإنهم ميتون (30)( (الزمر)، فكيف يعتقد بعد ذلك خلوده في الدنيا؟

2) ما استدل به الطاعنون من عدم اختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - خليفة بعده لايقف دليلا على صحة زعمهم، وهو تدبير حكيم، مرده إلى رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأمة على روح الشورى والحرية، وإتاحة الفرصة لها لاختيار ولي الأمر الشرعي الجديد، واكتساب خبرة تداول وجهات النظر... إلى غير ذلك من الحكم والمقاصد، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار مرارا إلى رضاه بأبي بكر خليفة له وإن لم يصرح بذلك.

التفصيل:

أولا. الموت حقيقة كبرى يعتقدها جميع البشر:

يعلم الناس كلهم أن الموت حقيقة مشاهدة محسوسة، وأنه الحقيقة الكبرى في هذا الوجود، الحقيقة التي يسقط عندها جبروت المتجبرين وعناد الملحدين وطغيان البغاة والمتألهين، إنها الحقيقة التي تغطي صفحة هذا الوجود المائج كله بغاشية الانتهاء والفناء، وتصبغ الحياة البشرية بصبغة العبودية والذل لقهار السموات والأرض، حقيقة يتسربل بها - طوعا أو كرها - العصاة والطائعون، والرؤساء والمتألهون، والرسل والأنبياء، والمقربون والأصفياء، والفقراء والأغنياء، والأغبياء ودعاة العلم والاختراع.

إنها الحقيقة التي تعلن على مدى الزمان والمكان، وفي أذن كل سامع، وعقل كل مفكر، أن لا ألوهية إلا لله وحده، وأن لا حاكمية إلا لذاك الذي تفرد بالبقاء، فهو الذي لا مرد لقضائه، ولا حدود لسلطانه، ولا مخرج عن حكمه، ولا غالب على أمره. أي حقيقة تنطق بهذه الدلالة نطقا لا لبس فيه ولاغموض أعظم من حقيقة الموت وسكرة الموت؛ إذ قهر الله بهما سكان الدنيا كلهم منذ فجر الوجود إلى أن تغيب شمسه؟

لقد مر في معبر هذه الدنيا كثير وكثير، ولكن هذه الحقيقة الكبرى سرعان ما انتشلتهم ولا زالت: )كل نفس ذائقة الموت( (آل عمران: 185).

إطلاق لا قيد فيه، وعموم لا مخصص له، وشمول ليس للدنيا كلها أن تجعل له حدا، فليأت من شاء بما شاء، وليستعن بما يشاء ليدفع عن نفسه هذه الحقيقة، أو يبطل ولو جزءا من هذا التحدي الإلهي: )كل نفس ذائقة الموت( [1] ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نفس، فهي ذائقة الموت، وكان يعتقد ويتيقن ذلك حق اليقين، فلماذا يتهم بأنه ما كان يعتقد ذلك؟!

وإذا كان الموت حتما لازما لا مناص منه لكل حي من المخلوقات: )كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88)( (القصص)، فإنه ما من بشر إلا وهو يعتقد أنه مهما طالت حياته، فإن مصيره إلى الموت والفناء، بعيدا عن منهج كل بشر في حياته، وكيف يسير، وإذا كان ذلك كذلك، أفيكون محمد - صلى الله عليه وسلم - غير معتقد هذا؟ هذه دعوى باطلة ولا تستند إلى دليل من منطق أو عقل، وإذا جاز لنا أن نحتكم إلى أبسط قواعد المنطق لقلنا:

إذا كان اعتقاد الفناء والموت عاما في حق جميع البشر، فكيف بمن هو في شأنه ما ليس في شأن جميع البشر، من اصطفائه بدستور قد حكم على جميع من في الأرض بالفناء: )كل من عليها فان (26)( (الرحمن)، وخصه هو فقال: )إنك ميت وإنهم ميتون (30)( (الزمر: ٣٠)، وقال سبحانه وتعالى: )وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34)( (الأنبياء: ٣٤).

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنه بشر وأنه سيموت؛ والأدلة على ذلك من القرآن الكريم كثيرة واضحة، منها:

يقول الله - سبحانه وتعالى - مخاطبا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم: )إنك ميت وإنهم ميتون (30) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31)( (الزمر).

فالآيات تذكر الناس كلهم بأنهم صائرون إلى الموت، فإن الموت آخر ما يذكر به السادر في غلوائه إذا كان قد اغتر بعظمة الحياة، ولم يتفكر في اختيار طريق السلامة والنجاة، وهذا من اغتنام القرآن فرص الإرشاد والموعظة.

فالمقصود هو قوله: "إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون" فاغتنم هذا الغرض؛ ليجتلب معه موعظة بما يتقدمه من الحوادث عسى أن يكون لهم بها معتبر، فحصلت بهذه فوائد منها: تمهيد ذكر يوم القيامة، ومنها التذكير بزوال هذه الحياة، فهذان عامان للمشركين والمؤمنين، ومنها حث المؤمنين على المبادرة للعمل الصالح، ومنها إشعارهم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يموت كما مات النبيون من قبله ليغتنموا الانتفاع به في حياته، ويحرصوا على ملازمة مجلسه، ومنها أن لا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره، ومنها تعليم المسلمين أن الله سوى في الموت بين الخلق دون مراعاة لتفاضلهم في الحياة، لتكثر السلوة وتقل الحسرة.

فجملتا: )إنك ميت وإنهم ميتون (30)( (الزمر) استئناف، وعطف عليهما: )ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31)( (الزمر) بحرف "ثم" الدال على الترتيب؛ لأن الإنباء بالفصل بينهم يوم القيامة أهم في هذا المقام من الإنباء بأنهم صائرون إلى الموت.

والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو خبر مستعمل في التعريض بالمشركين؛ إذ كانوا يقولون كما أخبر القرآن: )نتربص به ريب المنون(، والمعنى: أن الموت يأتيك ويأتيهم فما يدري هؤلاء أن يكونوا يموتون قبلك، وكذلك كان، فقد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصارع أشد أعدائه في قليب[2]بدر بعد ما دعا عليهم، قال عبد الله بن مسعود: «فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرعى في القليب - قليب بدر» [3] [4].

فالموت نهاية كل حي، ولا يتفرد بالبقاء إلا الله، وفي الموت يستوي كل البشر بما فيهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر هذه الحقيقة هنا حلقة من حلقات التوحيد، فالموت ليس نهاية المطاف؛ إنما هو حلقة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبرة، التي ليس شيء منها عبثا ولا سدى، فيوم القيامة يختصم العباد فيما كان بينهم من خلاف، ويجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام ربه ويوقف القوم للخصومة فيما كانوا يقولونه ويأتونه، ويواجهون به ما أنزل الله إليهم من الهدى[5].

قوله سبحانه وتعالى: )وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34)( (الأنبياء).

وذلك لأن الكفار حاولوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - بإلقاء حجر عليه من مكان عال، وهكذا يتخلصون منه صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتمنون ذلك، فيخاطبه ربه: يا محمد لست بدعا من الرسل: )إنك ميت وإنهم ميتون (30)(وهذه سنة الله في خلقه، بل إنما موتك يا محمد لنسرع لك بالجزاء على ما تحملته من مشاق الدعوة وعناء الحياة الدنيا.

وقال له: )وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34)(، فأنت كغيرك من البشر قبلك، أما من بعدك فلن يخلدوا بعد موتك )أفإن مت فهم الخالدون (34)(، فلا يفرحوا بموتك؛ لأنهم ليسوا خالدين من بعدك[6].

قوله سبحانه وتعالى: )وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144)( (آل عمران: ١٤٤), فقوله سبحانه وتعالى: )وما محمد إلا رسول( أسلوب قصر، إنه - سبحانه وتعالى - يقصر محمدا على الرسالة، فإذا قصر محمد - صلى الله عليه وسلم - على الرسالة، فهذا يعني أن بعض المعاصرين له كانوا يعتقدون أن محمدا أكبر من رسول، وأنه لا يموت، فأوضح الله - سبحانه وتعالى - أن محمدا رسول، وقد خلت من قبله الرسل، ولن يخلد الله أحدا.

فقوله سبحانه وتعالى: )وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل( يعني لا ترفعوا به أنتم أيها المؤمنون برسالته فوق ما رفعته أنا[7].

وقوله سبحانه وتعالى: )وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل( تقرير لحقيقة ثابتة، ولأمر مؤكد، وهو أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - واحد من البشر، وأنه سيموت كما يموت جميع البشر، وأنه ليس له صفة تميزه عن سائر البشر سوى الرسالة التي وهبها الله - عز وجل - له ومنحه إياها، وأن هذه الرسالة لا تقتضي بقاءه أو خلوده؛ إذ الرسل الذين سبقوه قد أدوا رسالتهم في الحياة كما أمرهم خالقهم، ثم ماتوا أو قتلوا، وما دام الأمر كذلك فمحمد سيموت وينتقل إلى الرفيق الأعلى كما مات الذين سبقوه من الأنبياء، وكما سيموت جميع البشر... فكأنه - عز وجل - يقول لهم: إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول من الرسل الذين أرسلهم الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وسيكون مصيره إلى الموت إن عاجلا أو آجلا، كما هو شأن سائر البشر الذين اصطفى الله - عز وجل - منهم رسله، إلا أن رسالته لن تموت من بعده، بل ستستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يصح أن يضعف أتباعه في عقيدته أو في تبليغ رسالته من بعده[8].

هل يجوز بعد كل هذا أن يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتقد أنه لن يموت، منكرا لهذا الوحي الذي يأتيه، والذي أخبر به عن ربه؟ فإذا كان لا يعتقد أنه سيموت، فلماذا يبلغ مثل هذا الوحي الذي يخالف اعتقاده؟!

 ثم كيف يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يعتقد أنه سيموت مع أن أحاديثه وأحواله تؤكد يقينا عكس هذا، فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما أسمعه يقول: "إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره"، قالت: فلما حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموت كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة»[9].

بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع يقرر هذه الحقيقة؛ إذ قال في أولها «أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا»[10].

وكأنه - صلى الله عليه وسلم - ينعي نفسه إلى أمته ويخبرها أنه على وشك الرحيل، وكانت هذه الخطبة عبارة عن وصايا أخيرة للأمة ليسيروا عليها، ولينتهجوها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، أبعد كل هذا نقول: إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يعتقد أنه سيموت؟!

وفي حجة الوداع ينزل الوحي بآية كمال الدين وإتمام النعمة، قال - عز وجل سبحانه وتعالى: )اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا( (المائدة: ٣).

قال الرواة في الصحاح: إن نزولها كان والمسلمون واقفون بعرفة يوم الجمعة، فلما سمعها عمر بكى، فقيل له ما يبكيك؟ قال: ما بعد الكمال إلا النقصان، والنقصان هو وداع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا، وكأنه فهم - رضي الله عنه - بعقله المدرك وبصيرته النافذة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغ رسالة ربه، وأنه إذ بلغها لم يبق إلا أن يذهب إلى ربه، وقد أدى واجبه، وبلغ وأنذر وبشر، وعلم الناس علم الشريعة وعلم القرآن الكريم, وأنه - صلى الله عليه وسلم - علم بعلم ربه أنه قد آن الوداع فقال في خطبته في الحج "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا".

ولقد أنزل الله وسط أيام التشريق سورة النصر: )إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3)( (النصر). وقالوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عرف أنه الوداع، وقد فسر ابن عباس ذلك في حضور جمع من الصحابة بأن السورة تدل على أجل النبي صلى الله عليه وسلم، ووافق عليه عمر - رضي الله عنه - ولم يعترض عليه أحد، وذلك بطريق الإشارة أو التظنن؛ لأنه إذا تم النصر وعم الإسلام؛ فقد آن أوان المفارقة.

ومن الأحاديث التي تنبأ فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقرب أجله ولقاء ربه قوله لابنته فاطمة: «إن جبريل كان يعارضني القرآن الكريم كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي» [11]. أيضا «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي توفي فيه اعتكف عشرين يوما»[12].

وقد روي عن أبي سعيد الخدري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في جمع من أصحابه: عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر وبكى، فقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا»[13] [14].

وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وهو في قبة أدم[15]، فقال: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي...» [16].

وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديثه عن الدجال: «إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه...» [17].

لا شك - إذا - أن زعمهم ما هو إلا قياس معكوس، وحجة منقوضة عليهم بالضد، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس ذكرا للموت، وكثيرا ما نبه الصحابة وذكرهم بهادم اللذات.

ثانيا. حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من عدم اختياره خليفة من بعده:

إن السبب في عدم تعيين النبي - صلى الله عليه وسلم - خليفة له - وإن كانت بعض النصوص والتصرفات النبوية ترشح أبا بكر، لكن تلميحا لا تصريحا، وهو ما سنذكره بعد قليل - هو إتاحة الفرصة للأمة في أن تختار من يتولى أمرها بنفسها؛ لأن مسألة الخلافة أو الإمامة العظمى أمر سوف يتجدد طيلة الحياة، وليس معقولا ولا واقعيا أن يعين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولاة الأمر إلى قيام الساعة.

وقد اكتسبت الأمة خبرات في نظام الحكم والممارسة المباشرة لشئون الإدارة العليا، نجم عنها نظام فريد في العالم، وهو أن الأمة مصدر السلطات في التولية والمراقبة لولاتها وعزلهم إذا اقتضى الأمر، بينما كان يشيع في العالم إذ ذاك نظم غاشمة, منها وراثة الحكم وتقديس الحكام وعائلاتهم.. أضف إلى هذا أن مهمة الرسالة والرسول كانت في إرساء قواعد المنهج وأصوله المتمثلة في كتاب الله وسنة رسوله، أما اختيار القادة والولاة فهو من شأن الأمة[18].

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينص بالخلافة لأحد من بعده، وإنما ترك الأمر شورى بين المسلمين. ويصور لنا د. حلمي صابر ما تم في السقيفة بقوله: ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قبض ولم يثبت عنه أنه أوصى لأحد من بعده بالخلافة، لا لأبي بكر، ولا لعلي، ولا لأحد آخر، وإنما ترك المسلمين لإيمانهم، ولما رباهم عليه من الوحدة والأخوة وعدم الاختلاف.

ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك نصا بالخلافة لأحد، لسارع جميع الصحابة إلى بيعته، ولما كان ما حدث من أمر السقيفة وتطلع الأنصار إليها، ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوحى بها لعلي لكان أبو بكر أسرع الناس إلى بيعته.

ونحن نعرف المبادئ القرآنية التي ربي عليها هذا الجيل من الصحابة، ومنها قوله تعالى: )وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36)( (الأحزاب).

ولا يوجد في السنة نص صحيح صريح بأنه - صلى الله عليه وسلم - أوصى بالخلافة من بعده لأحد، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رشح أبا بكر تلميحا لا تصريحا، وقد تمت البيعة لأبي بكر بإجماع، وكانت عن رضا واختيار، ولم يختلف عليه المهاجرون ولا الأنصار.

ويصف د. حمدي شاهين ما تم في السقيفة بقوله: كان مؤتمر السقيفة مؤتمرا شوريا رائعا أعلن فيه كلا الفريقين وجهة نظره، مقدما الحجج والبراهين المؤيدة لها، فذكر الأنصار سابقتهم وفضلهم فقالوا: نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، ثم أعلنوا تصورهم عن الخلافة، فقالوا للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير، ورد المهاجرون على بطلان هذا التصور، فقال عمر بن الخطاب: "هيهات، لا يجتمع اثنان في قرن" [19]، أو في بعض الروايات الأخرى: "سيفان في غمد"، إذ لا يصلحان, وكيف ولا يجتمع أميران في الحكم إلا ومعهما احتمالات التنازع والشقاق؟! وبعد أن يتحدث عن احتجاج المهاجرين بمنزلة قريش في نفوس العرب، واحتمال رضاها بقرشي أكثر من غيره، يقول: لقد كان من الضروري استصحاب الواقع العملي والإلف القبلي والسبق الإيماني جنبا إلى جنب.

فهذا الذي تم في اختيار الأمة خليفة لها من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان اجتماعا شوريا رائعا، أبدى فيه كل من المهاجرين والأنصار وجهة نظره في شأن من يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسفر عن اختيار أبي بكر الصديق خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رضا من المسلمين جميعا, فكان التشاور هو السمة الغالبة على المجتمعين في سقيفة بني ساعدة، ومن هنا أصبح مبدأ الشورى الأساس الأول في اختيار خليفة المسلمين.

ومما يؤكد أيضا بطلان هذه الدعوى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنه لم يختر خليفة من بعده أشار تلميحا إلى خلافة أبي بكررضي الله عنه، فعن جبير بن مطعم قال: «أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - قال صلى الله عليه وسلم: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر» [20].

قال ابن حجر: وفي الحديث أن مواعيد النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها، وفيه رد على الشيعة في زعمهم أنه نص على استخلاف علي والعباس.

وعن حذيفة قال: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جلوسا فقال: إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر وعمر، وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه»[21].

فقوله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي" أي: بالخليفتين اللذين يقومان من بعدي، وهما أبو بكر وعمر، وحث على الاقتداء بهما لحسن سيرتهما وصدق سريرتهما، وفي الحديث إشارة لأمر الخلافة.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «بينا أنا نائم أريت أني أنزع على حوضي أسقي الناس، فجاءني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليروحني[22]، فنزع[23] دلوين، وفي نزعه ضعف والله يغفر له، فجاء ابن الخطاب فأخذ منه فلم أر نزع رجل قط أقوى منه حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجر» [24].

قال الشافعي - رحمه الله -: رؤيا الأنبياء وحي، وقوله: وفي نزعه ضعف - قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: «ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا؛ فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» [25].

فقد دل هذا الحديث دلالة واضحة على فضل الصديق رضي الله عنه؛ حيث أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما سيقع في المستقبل بعد التحاقه بالرفيق الأعلى، وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره رضي الله عنه، وفي الحديث إشارة إلى أنه سيحصل نزاع، وقد وقع كل ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم، ثم اجتمعوا على أبي بكر رضي الله عنه.

«وعن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: بلى، ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أصلى الناس"؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قال: "ضعوا لي ماء في المخضب" [26]. ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء[27]، فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس"؟ قلنا: لا, وهم ينتظرونك يا رسول الله، قال: "ضعوا لي ماء في المخضب"، ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: "أصلى الناس"؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله؟ قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة، قالت: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر، صل بالناس، قال: فقال عمر: أنت أحق بذلك، قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام, ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد في نفسه خفة، فخرج بين رجلين - أحدهما العباس - لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ[28] إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يتأخر وقال لهما: أجلساني إلى جنبه. فأجلساه إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد»[29].

هذا الحديث قد اشتمل على فوائد عظيمة منها: فضيلة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وترجيحه على جميع الصحابة - رضي الله عنهم - وتفضيله، والتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غيره.

وروى ابن سعد بإسناده إلى الحسن قال: قال علي: لما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قدم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا فقدمنا أبابكر.

هذا ولأهل السنة قولان في إمامة أبي بكر - رضي الله عنه - من حيث الإشارة إليها بالنص الخفي أو الجلي، فمنهم من قال: إن إمامة أبي بكر - رضي الله عنه - ثابتة بالنص الخفي والإشارة، وهذا القول ينسب إلى الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، واستدل أصحاب هذا القول بتقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - له في الصلاة، وبأمره - صلى الله عليه وسلم - بسد الأبواب إلا باب أبي بكر. ومنهم من قال: إن خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ثابتة بالنص الجلي، وهذا قول طائفة من أهل الحديث، وبه قال أبو محمد بن حزم الظاهري، واستدل هذا الفريق بحديث المرأة التي قال لها: «إن لم تجديني فأتي أبا بكر» [30]. وبقوله لعائشة - رضي الله عنها -: «ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» [31]. وحديث رؤياه صلى الله عليه وسلم: أنه على حوض يسقي الناس فجاء أبو بكر فنزع الدلو من يده ليروحه.

قال ابن تيمية - رحمه الله -: والتحقيق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله، وأخبر بخلافته إخبار رضي بذلك حامد له، وعزم على أن يكتب بذلك عهدا، ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفاء بذلك... فلو كان التعيين مما يشتبه على الأمة لبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانا قاطعا للعذر، ولكن لما دلهم بدلالات متعددة على أن أبا بكر هو المتعين وفهموا ذلك حصل المقصود، ولهذا قال عمر بن الخطاب في خطبته التي خطبها بمحضر من المهاجرين والأنصار: «وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق[32] مثل أبي بكر...» [33]، إلى أن قال: فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - له بها، وانعقدت بمبايعة المسلمين له واختيارهم إياه اختيارا استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله، فصارت ثابتة بالنص والإجماع جميعا، لكن النص دل على رضا الله ورسوله بها وأنها حق، وأن الله أمر بها وقدرها وأن المؤمنين يختارونها، وكان هذا أبلغ من مجرد العهد بها، وأما إذا كان المسلمون قد اختاروه من غير عهد ودلت النصوص على صوابهم فيما فعلوه ورضا الله ورسوله بذلك؛ فإن ذلك يعد دليلا على أن الصديق كان فيه من الفضائل التي بان بها عن غيره ما علم المسلمون به أنه أحقهم بالخلافة؛ فإن ذلك لا يحتاج فيه إلى عهد خاص.

وقد قام أهل الحل والعقد في سقيفة بني ساعدة ببيعة الصديق بيعة خاصة، ثم رشحوه للناس في اليوم الثاني، وبايعته الأمة في المسجد البيعة العامة.

وقد أفرز ما دار في سقيفة بني ساعدة مجموعة من المبادئ منها: أن قيادة الأمة لا تقام إلا بالاختيار، وأن البيعة هي أصل من أصول الاختيار وشرعية القيادة، وأن الخلافة لا يتولاها إلا الأصلب دينا والأكفأ إدارة، فاختيار الخليفة يكون وفق مقومات إسلامية وشخصية وأخلاقية، وأن الخلافة لا تدخل ضمن مبدأ الوراثة النسبية أو القبلية[34]، ولعل هذا بعض ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة أن تتعلمه من عدم تصريحه بمن يخلفه على قيادة الأمة من بعده، وليس كما يزعم الطاعنون بأنه لم يفعل ذلك لأنه لم يعتقد أنه سوف يموت.

الخلاصة:

  • إذا كان الموت قانونا ثابتا، وحقيقة مشاهدة محسوسة، بل هو الحقيقة الكبرى في هذا الوجود، إذا كان كذلك، فإن جميع البشر يعلمون هذا يقينا، ويعلمون أنهم مهما طالت حياتهم فإن مصيرهم إلى الموت، وإذا كان الأمر كذلك فإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - بشر، فكان يعتقد ذلك حق الاعتقاد، وهذا ما يقتضيه المنطق، ولا يختلف عليه البشر.
  • إن المطالع لحال النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى أن هذا الزعم الذي مفاده أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتقد أنه سيخلد في الحياة خلودا أبديا - قياس معكوس؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتقد حق الاعتقاد أنه سيموت وبذلك أخبره القرآن الكريم، وأنه مثل جميع البشر والرسل، وكما قام الرسل بتبليغ رسالاتهم ثم ماتوا، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيموت، كما أن أحاديثه تنفي هذا الزعم، فهو الذي أخبر أن موته - صلى الله عليه وسلم - من علامات الساعة، ونعى نفسه للأمة في خطبة الوداع بقوله: "لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"، وأخبر أنه حجيج الدجال إن كان موجودا، وإن لم يكن فكل امرئ حجيج نفسه.
  • لم يعين النبي - صلى الله عليه وسلم - خليفة من بعده؛ لتختار الأمة من يقوم بأمرها بنفسها، تحقيقا لمبدأ الشورى، وبذلك اهتدت الأمة لمبدأ الشورى الأصيل الذي لم يهتد إليه قبلها شعب من الشعوب، كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى خلافة أبي بكر، وإن كان ذلك تلميحا لا تصريحا.

 

 

 

(*) الإسلام والغزو الفكري, د. محمد عبد المنعم خفاجي، د. عبد العزيز شرف، دار الجيل، بيروت، ط1، 1411هـ/ 1991م.

[1]. فقه السيرة، د. محمد سعيد رمضان البوطي، مكتبة الدعوة الإسلامية، مصر، ط7، 1398هـ/ 1978م، ص354، 355 بتصرف يسير.

[2]. القليب: البئر التي لم تبن جوانبها بالحجارة.

[3]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب إذا ألقى على ظهر المصلي قدر أو جيفة لم تفسد صلاته (237)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي من أذى المشركين والمنافقين (4750).

[4]. التحرير والتنوير, محمد الطاهر ابن عاشور، دار سحنون، تونس، د. ت، مج 11، ج 23، ص403، 404.

[5]. في ظلال القرآن، سيد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط13، 1407هـ/1987م، ج5، ص3050.

[6]. تفسير الشعراوي,محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم، مصر، ط1، 1991م، ج 15، ص9536.

[7]. تفسير الشعراوي,محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم، مصر، ط1، 1991م، ج3، ص1791، 1792.

[8]. التفسير الوسيط للقرآن الكريم، د. محمد سيد طنطاوي، مطبعة السعادة، القاهرة، د. ت، ج2، ص374، 375 بتصرف.

[9]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (26389)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الوفاة، ذكر قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين شخص بصره بأبي هو وأمي (7102) وصححه الألباني في فقه السيرة (1/ 470).

[10]. صحيح: أخرجه الطبري في تاريخ الرسل والملوك (2/ 93)، وصححه الألباني في فقه السيرة، ص456.

[11]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (2426)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام (6467).

[12]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان (1939).

[13]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب هجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه إلى المدينة (3691)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (6320)، واللفظ له.

[14]. الرحيق المختوم, صفي الرحمن المباركفوري، دار المؤيد، الرياض، 1418هـ/ 1998م، ص466 بتصرف يسير.

[15]. قبة أدم: مصنوعة من الجلد.

[16]. أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب الجزية والموادعة، باب ما يحذر من الغدر (3005).

[17]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (7560).

[18]. افتراءات المستشرقين على الإسلام: عرض ونقد، د. عبد العظيم محمد المطعني، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 1413هـ/ 1992م، ص187 بتصرف.

[19]. القرن: الحبل.

[20]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا" (3459)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (6330).

[21]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم (23324)، والترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه (3799)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1142).

[22]. يروح: يريح.

[23]. نزع: جذب.

[24]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لو كنت متخذا خليلا" (3464)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر (6346)، واللفظ له.

[25]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (6332).

[26]. المخضب: الإناء الذي تغسل فيه الثياب.

[27]. ينوء: يقوم بثقل.

[28]. أومأ: أشار.

[29]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (655)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما (963)، واللفظ له.

[30]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا" (3459)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (6330).

[31]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (6332).

[32]. تقطع إليه الأعناق: لا يستطيع أحد أن يسبقه إلى الفضائل والخيرات.

[33]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت (6442).

[34]. الانشراح ورفع الضيق بسيرة أبي بكر الصديق: شخصيته وعصره, د. علي محمد الصلابي، دار الإيمان، الإسكندرية، 2002م، ص155: 166 بتصرف.

  • الثلاثاء PM 10:22
    2020-09-22
  • 1703
Powered by: GateGold