المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 413063
يتصفح الموقع حاليا : 183

البحث

البحث

عرض المادة

اتهامه - صلى الله عليه وسلم - بأنه حول القبلة تبعا لهواه

                  اتهامه - صلى الله عليه وسلم - بأنه حول القبلة تبعا لهواه (*)

مضمون الشبهة:

يتهم بعض المغالطين النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه كان يغير في الدين تبعا لهواه، مستدلين على ذلك بما كان من تحويله - صلى الله عليه وسلم - القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، زاعمين أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد أن فشل في إرضاء اليهود، أراد أن يستقل بأمته عن موروثاتهم؛ غيظا منهم وحقدا عليهم. ويتساءلون: ألا يعد تحويل القبلة دليلا على حنين محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى وطنه وقومه وأصنامهم التي يعبدون؟ هادفين من وراء ذلك إلى الطعن في ربانية تشريعاته - صلى الله عليه وسلم - والتشكيك في المقاصد العليا من تحويل القبلة إلى البيت الحرام.

وجوه إبطال الشبهة:

1)    ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشرع شيئا من تلقاء نفسه، وإنما يتلقى الشرائع من الله عز وجل.

2)    لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسعى لإرضاء اليهود؛ طمعا في إيمانهم لما كشف عيوبهم فيما بلغه عن ربه من الوحي، ومع أنه - صلى الله عليه وسلم - شنع بهم، وكشف فضائحهم، وعبادتهم المزيفة، فإن عودته إلى الكعبة لم تكن حقدا ولا حنقا عليهم كما يدعون.

3)    لقد شرع الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - تحويل القبلة، وهو يعلم أقوال السفهاء من الناس، وكان ذلك لحكم يعلمها الله - عز وجل - منها: تمحيص المؤمنين قبل أن يدخلوا في الحروب والقتال، وإكرام رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتمنى تحويل القبلة إلى كعبة أبيه إبراهيم عليه السلام.

4)    ليس في التوجه إلى الكعبة واستقبالها ما زعموه من عودة إلى عبادة الأوثان؛ ذاك أنه لا علاقة بين أوثان المشركين المستحدثة وبين الكعبة قبلة إبراهيم - عليه السلام - التي هي أول بيت لله وضع للناس في الأرض.

التفصيل:

أولا. النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلقى الشرائع من الله، ولا يتكلم إلا بوحي منه عز وجل:

لقد كان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، تشريعا من الله - عز وجل - كباقي التشريعات التي شرعها لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وأمته، "ولقد سجلت التوراة والإنجيل نصوصا كثيرة عن صفات الذي يأتي بعد المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - وأن الذي يأتي بعده لا يتكلم إلا بالوحي ويخبر بالحوادث والغيوب... إلخ" [1].

وفي كتاب "السامافيدا" أحد الكتب المقدسة لدى البراهمة: "أحمد تلقى الشريعة من ربه، وهي مملوءة بالحكمة، وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس" [2].

وقد أثبت القرآن هذا؛ حيث قال سبحانه وتعالى:)وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)( (النجم)؛ أي: لا يتكلم - صلى الله عليه وسلم - عن هوى نفسي ورأي شخصي، فما القرآن إلا وحي يوحيه الله إليه.

وما دمنا قد توصلنا إلى أن القرآن وحي من الله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيمكننا أن نقول متيقنين: إنه ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشرع شيئا من تلقاء نفسه، وقد جاء عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله أومن أو آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي»[3] [4].

ثانيا. لقد شنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - باليهود وكشف فضائحهم، ولو كان يسعى لإرضائهم لأخفى عيوبهم طمعا في ذلك:

لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة إلى التقرب إلى اليهود، فما كانوا أصحاب نفوذ، وإنما كانوا ولا يزالون أصحاب دسائس ونفاق، وقد دأبوا على التفاخر بادعاء العلم والمعرفة، حتى كره العرب الأميون اليهود وعلمهم، والمتأمل يجد القرآن الكريم المكي - أحيانا - يكشف المستور من تاريخ اليهود كعبادتهم للعجل، ثم يعود إلى إجمال هذا في المدني مذكرا إياهم بالماضي المشين، ولو حاول النبي - صلى الله عليه وسلم - التقرب إلى اليهود لحذف ما هو غير معلوم من تاريخهم كعبادتهم للعجل، أو لأخفاه فترة طمعا في استجابتهم، ولكن كيف يرغب فيهم وهو يصفهم بالقردة، ويمضي على درب داود وعيسى - عليهما السلام - في لعنهم وكشف حقدهم.

وإذا انتهينا من إثبات ذلك وجدنا من يطالعنا باتهام أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حول القبلة إلى الكعبة غضبا على اليهود، نقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتبع قبلة بيت المقدس إرضاء لليهود، كذلك لم يحوله الله للكعبة إغضابا لهم، ولو كان الأمر كذلك لكره النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون المسجد الأقصى كما كرهوا اليهود، ولكن لا يزال القرآن الكريم يربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى، فسواء تم التحول من هنا إلى هناك، أم من هناك إلى هنا، فالمسجد الأقصى له مكانته الثابتة التي لا تتحول ولا تتغير في قلوب المسلمين[5].

ولا ننسى حديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»[6] ذكر فيها المسجد الأقصى.

إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس إلا ممتثلا لأوامر الله، وإن كان يهفو بقلبه ويتمنى قبلة أبيه إبراهيم، حتى إنه كان يجمع بين القبلتين وهو في مكة؛ حيث "كانت قبلة المسلمين إلى بيت المقدس، ولكن تتوسط الكعبة الشريفة، فيكون الاتجاه إلى الكعبة الشريفة على ناحية بيت المقدس، فكان المصلي يجمع في صلاته بين القبلتين بأمر ربه، ولما هاجر إلى المدينة المنورة لم يكن الجمع ممكنا، بل لا بد من استدبار إحدى القبلتين... وقد أمره الله - سبحانه وتعالى - بأن تكون القبلة إلى بيت المقدس مؤقتا" [7].

وإذا كان الأمر كذلك، فالقول بأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد مخالفة اليهود، وأراد استقلال أمته, قول مردود متهافت، فمتى كان التشريع مرتبطا بموروث اليهود؟ ومتى كان التشريع من أجلهم؟ وإذا كان اليهود قد قالوا بأن شريعة موسى - عليه السلام - ناسخة لما قبلها من الشرائع؛ فإن شريعة الإسلام والتي قال في حقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني»[8]، أولى بالاستقلالية ونسخ ما قبلها؛ لذا كان قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [9].

وكم من موقف خالف فيه الإسلام اليهود والنصارى، كقول اليهود: إن الرجل إذا أتى المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله )فأتوا حرثكم أنى شئتم( (البقرة: ٢٢٣).

وكمخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم حين قال في صيام عاشوراء: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع».[10] وكمعاملة الحائض... وغير ذلك كثير.

والحق أن هذا كان من مقاصد الشريعة، إذ كانت تسعى لمخالفة من حرفوا وبدلوا وغيروا شرائع أنبيائهم، ولم يؤمنوا بمن أرسل للناس كافة - صلى الله عليه وسلم - وليس هذا مستغربا على دين جاء على لسان أحد أتباعه وهو عبد الله بن مسعود قال: «لا يكون أحدكم إمعة، قالوا: وما الإمعة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: يقول: إنما أنا مع الناس؛ إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت، ألا ليوطن أحدكم نفسه على أن كفر الناس أن لا يكفر»,[11] وإذا كان هذا بين المسلمين أنفسهم, فما بالك بمخالفة من ليس على الشريعة الإسلامية؟ بل فما بالك بأصحاب تحريف الكلام وتأليف الأحكام التي لم يأت بها شرع ولا كتاب؟!

ثالثا. كان تحويل القبلة لحكم أرادها الله عز وجل:

 شرع الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - تحويل القبلة، وهو يعلم أقوال السفهاء من الناس، والله لا يشرع شيئا من أجل اليهود، بل كان ذلك لحكم أرادها، وإكراما لرسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتمنى تحويل القبلة إلى كعبة أبيه إبراهيم عليه السلام.

فمن الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشتاق إلى التحول للكعبة بعد الهجرة، وكان يتمنى ذلك، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يوجه نحو الكعبة، فأنزل الله عز وجل: )قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام( (البقرة:١٤٤) [12].

فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرع من تلقاء نفسه لشرع تحويل القبلة إلى الكعبة دون تمن من الله ودون انتظار ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، ودون إكثار لدعاء أو ابتهال أو غيره.

والعجيب أن الله - عز وجل - شرع هذا وهو يعلم ما سيقوله السفهاء من الناس، وقبل أن يأمره بالتحول إلى البيت الحرام، بين له أن السفهاء من الناس، وهم اليهود والمنافقون سيسألونه عن تحوله سؤالا مباشرا قائلين له ولأصحابه: ما ولاكم عن قبلتكم التي كنتم عليها؟ وهي القبلة التي كان عليها جميع الأنبياء والمرسلين، وبين الله لنبيه أنه يجب عليه أن يرد هذا السؤال وينهر أصحابه بردود توضح الحكم التي تقف وراء هذا التشريع الإلهي، منها:

  1. أن لله المشرق والمغرب، لا يحده زمان ولا مكان، ولا يفضل عنده مكان على مكان، لذات المكان، وإنما يفضل مكان على مكان بتفضيل الله له: )قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (142)( (البقرة).
  2. أن الله قد جعل أمة الإسلام أمة وسطا أو عدولا، من أهم وظائفهم أنهم سيشهدون على الأمم قبلهم يوم القيامة، وأن رسلهم بلغوهم رسالات ربهم، والشاهد لا بد أن يجمع ما للمشهود عليه من مميزات، ويعلو عليه، ومما كان للأمم السالفة أنهم اتخذوا المسجد الأقصى قبلة، فمنح الله المسلمين هذه الميزة، ثم زادهم أن وجههم إلى البيت الذي بناه إبراهيم في وسط من الأرض، وجعله رب إبراهيم أول بيت وضع للناس.
  3. أن الله قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للسفهاء حين يعترضون عليه: إن الله قد جعل القبلة غربالا، يهز به المسلمين هزا؛ فيبقي على صحيحهم وسليمهم، وينحي عنهم ضعيف الإيمان، قال تعالى: )وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه( (البقرة: ١٤٣) [13]، وخاصة أن هذا كان قبل مرحلة الجهاد سنة 2هـ قبل غزوة بدر، فكان لا بد من تنقية الصف، وتمحيص قلوب المؤمنين.

فلم يكن هذا التشريع من الله رب العالمين للأمة عبثا، ولم يكن من أجل استمالة اليهود، بل كان لحكم أرادها الله - كما ذكرنا - كما كان إكراما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ "كان - صلى الله عليه وسلم - يضرع إلى الله - عز وجل - أن يقرب الوقت الموعود بالعودة إلى الكعبة الشريفة؛ لأن العودة إلى الكعبة الشريفة عودة إلى كعبة إبراهيم أبي الأنبياء؛ ولأن الاتجاه إليها إيذان بنصر الله - عز وجل - وإيذان بإزالة الأوثان بعد زمن طال أو قصر، وإن كان في عمر السنين والحساب ليس كثيرا" [14].

وثمة دليل قاطع على أن هذا وحي وتشريع من الله - عز وجل - وليس من عند محمد - صلى الله عليه وسلم - ملخصه: أن اليهود ذهبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد تحويل القبلة "إذ رأى كبارهم أنه يجب عليهم الآن وبأسرع وقت ممكن أن يذهبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعرضوا عليه أنهم جاهزون لاتباعه على دينه، لو أنه عاد وولـى وجهه شطر بيت المقدس في صلاته، وأمر أصحابه أن يفعلوا مثل ما يفعل، فإن قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - تأكد أصحابه أن المسألة ليست وحيا، وإن رفض أعلنا أنه خارج عن سمت الأنبياء وقبلتهم، فهو ليس منهم كما يدعي، ورفض النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعا ما عرضوه عليه، وبصره الله بحقيقة أمرهم، قال تعالى: )ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين (145)( (البقرة) [15]، ثم بين له كيف يرد على أنه اتبع غير قبلة الأنبياء بالردود التي قدمناها من قبل.

رابعا. استقبال الكعبة أول بيت وضع للناس ليس فيه ما يدعو إلى عبادة الأوثان:

إن التوجه إلى الكعبة واستقبالها ليس عبادة للأوثان، وإنما هو إيذان بإزالة هذه الأوثان، عما قريب، وتحريك لنفوس الأمة للتعجيل بهذه الإزالة، حيث إنها قبلتهم فلا بد من تطهيرها وهو ما حدث في فتح مكة.

وأما قولهم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عاد بذلك لعبادة الأوثان، وأن الكعبة كانت وثنا فهذا أيضا كلام مردود بالواقع، والشواهد التاريخية، فمتى كان محمد - صلى الله عليه وسلم - عابدا للأوثان حتى يعود إليها؟!

وأما الكعبة فليست وثنا، بل بها الحجر الأسود، وقد أمر الله بتعظيمه مع تيقن المسلمين أنه لا ينفع ولا يضر، وهنا يطالعنا قول عمر - رضي الله عنه - لما قبل الحجر الأسود: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك» [16]، إشارة إلى أن تقبيله أمر تعبدي، وأن الضار والنافع في الحقيقة، إنما هو الله - عز وجل - وحده، وإنما قال عمر ذلك؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي أن يظن الجهال منهم أن استلام الحجر وتقبيله من باب ما تفعله العرب، فنبه على مخالفة هذا الاعتقاد. وقد جاءت بعض الأحاديث الواردة في فضل الحجر الأسود، وأنه من الجنة فهو ليس كباقي الأحجار الأخرى، فقد جاء عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا ما مس الحجر من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره».[17] كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة» [18]، ومن هذين الحديثين وغيرهما نستطيع أن نعرف سبب القدسية والاهتمام الذي يحظى به الحجر الأسود... وشتان بين من يأتي ذلك طاعة لله ورسوله، معتقدا عدم نفع الحجر أو ضره، وبين من يقدس الأوثان التي نهى الله عنها، فطواف المسلم بالكعبة المشرفة، وصلاته إليها، إنما هي عبادة لله لا لها[19].

الخلاصة:

  • ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشرع للأمة من تلقاء نفسه، فما كان يتحدث إلا بوحي من الله - عز وجل - ولو كان يشرع من تلقاء نفسه لشرع تحويل القبلة دون انتظار ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا متوجها لبيت المقدس، وهو يريد تحويلها للكعبة المشرفة.
  • شرع الله تحويل القبلة لحكم أرادها، وليس من أجل اليهود، كما شرع من قبل استقبال بيت المقدس لحكم - أيضا - وقد امتثل النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون لأمر الله - عز وجل - في كلا الأمرين، فتحويل القبلة ما هو إلا تشريع ناسخ لتولية النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لبيت المقدس، والنسخ لدى اليهود والنصارى معروف.
  • لم يكن تحويل القبلة غضبا على اليهود أو كراهية لهم، وإلا لكره المسلمون المسجد الأقصى، وهذا ما ينكره الواقع، كما لم تكن توليتهم لبيت المقدس من أجل إرضائهم، ومتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسعى لإرضائهم، وهو حريص على كشف فضائحهم؟!
  • لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عابدا للأوثان حتى يعود إليها، والواقع والتاريخ يشهدان بذلك، كما أن الكعبة ليست وثنا يعبد من دون الله، ولكن التوجه إليها والطواف حولها عبادة لله وقربة إليه سبحانه وتعالى.
  • كان من مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقف وراء تحويل القبلة السعي لمخالفة اليهود والنصارى؛ لأنهم تركوا الحق واتبعوا الباطل، وكذا إعلام الله - عز وجل - عباده أجمعين أن المشرق والمغرب جميعا له يتصرف فيهما كيف يشاء.

 

 

(*) شغب اليهود على الأنبياء, د. محمد عبد القادر أبو فارس، دار الفرقان، الأردن، 1998م. الإسلام والغرب, روم لاندو, ترجمة: منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، 1962م. بلاد العرب, ديفيد جورج هوجارث، ترجمة: صبري محمد حسن، دار الأهرام, القاهرة، د. . قصة الحضارة, ول ديورانت، ترجمة: محمد بدران، دار الجيل، بيروت، 1408هـ/ 1988م. تاريخ أوربا في العصور الوسطى, فيشر, ترجمة: محمد مصطفى زيادة، السيد الباز العريني، دار المعارف، مصر، 1976م. القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث، كارين أرمسترونج، ترجمة: د. فاطمة نصر، د. محمد عناني، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1998م.

[1]. وإنك لعلى خلق عظيم, صفي الرحمن المباركفوري، شركة كندة، القاهرة، ط1، 1427هـ/ 2006م، ج1، ص334 بتصرف.

[2]. وإنك لعلى خلق عظيم, صفي الرحمن المباركفوري، شركة كندة، القاهرة، ط1، 1427هـ/ 2006م، ج1، ص351.

[3]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت بجوامع الكلم" (6846)، وفي موضع آخر، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى جميع الناس (402)، واللفظ للبخاري.

[4]. شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم, د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص63.

[5]. شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم, د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص256.

[6]. أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1132)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (3450).

[7]. خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم, الإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1425هـ/2004م، ج2، ص538، 539 بتصرف.

[8]. حسن: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحديث بالكراريس، باب من كره النظر في كتب أهل الكتاب (26421)، وأحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه (15195)، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (1589).

[9]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (403).

[10]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء (2723).

[11]. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب العين، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (9/ 152) برقم (8765)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 137).

[12]. دلائل النبوة, البيهقي، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ/ 1985م، ج2، ص571.

[13]. رسالة من النبي إلى الأمة من خلال تعامله مع خيانات اليهود، د. طه حبيشي، مكتبة رشوان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2000م، ص55, 56 بتصرف يسير.

[14]. خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم, الإمام محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1425هـ/2004م، ج2، ص539.

[15]. رسالة من النبي إلى الأمة من خلال تعامله مع خيانات اليهود, طه حبيشي، مكتبة رشوان، القاهرة، ط1، 1421هـ/ 2000م، ص57, 58 بتصرف.

[16]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (1520)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (3126)، واللفظ للبخاري.

[17]. صحيح: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في المناسك، فضيلة الحجر الأسود والمقام (3/ 449) برقم (4033)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5334).

[18]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما (7000)، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام (878)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1633).

[19]. رد افتراءات المنصرين حول الإسلام العظيم، مركز التنوير الإسلامي، القاهرة، 2008م، ص132, 133 بتصرف.

 

  • السبت AM 01:20
    2020-09-19
  • 1332
Powered by: GateGold