المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 401779
يتصفح الموقع حاليا : 309

البحث

البحث

عرض المادة

مجتمع المشاركة في العمل العام

وإذا كانت هذه هي الأطر العامة لموقع النساء والرجال من مبدأ (( المساواة )) .. ومن ميادين المشاركة والاشتراك في العمل العام .. فإن إشارات إلي ((تطبيقات)) السنة النبوية – في المجتمع النبوي – لهذه  ((المبادئ)) ، ضرورية لتبيان أن السنة النبوية قد مثلت – في هذا الميدان .. كما في كل الميادين – البيان النبوي والطريقة النبوية لتجسيد البلاغ الإلهي ، الذي نزل به الروح الأمين علي الصادق الأمين ، عليه الصلاة والسلام ..

  • ·       لقد بدأ الاسلام – في طور شريعته الخاتمة والخالدة – بالوحي في غار حراء .. ومنذ اللحظة الأولي – التي كان فيها هذا الوحي في مرحلة (( الصوت )) .. و((الضوء)) – بدأت مشاركة المرأة في الإيمان بالدين الجديد ، وفي الدعوة إليه، والدفاع عنه ، والتضحية في سبيله .

لقد بدأت الأمة والجماعة المؤمنة بأمرأة .. بخديجة بنت خويلد ( 68-3ق هـ/556-620م ) رضي الله عنها .. وظلت الأمة الإسلامية الجديدة متجسدة في هذه المرأة ، حتي بدأت دائرة الإيمان بالدين الجديد تضم السابقين والسابقات إلي الاسلام ، فآمنت رقية بنت رسول الله صل الله عليه وسلم (2هـ/624) مع أمها خديجة .. وكان أبو بكر الصديق (51ق هـ - 13هـ/573-634م ) أول المؤمنين من الرجال .. وعلي بن أبي طالب (23ق هـ - 40 هـ /600-661م ) أول المؤمنين من الفتيان .

  • ·       ولقد ظلت حياة السيدة خديجة سلسلة من المشاركات الخاصة و العامة فى الدعوة الأسلامية إلى ان جاءها اليقين حتى سمى الرسول e، عام موتها عام الحزن – الحزن العام ، وليس فقط الحزن الخاص – .
  • ·       وإذا كانت منزلة الشهادة و الشهداء فى الإسلام هى التى تعرف ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف الله عليهم و لاهم يحزنون (170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل و ان الله لايضيع أجر المؤمنين ﴾ (أل عمران : 169-171) فلقد كانت المرأة ـ سمية بنت خباط (7ق هـ / 615م ) .. ام عمار بن ياسر (57 ق هـ - 37هـ/ 567-657 م ) – طليعة الشهادة و الشهداء فى الإسلام و امة الإسلام .. بها بدأت المشاركة الدامية بالروح و الحياة فى سبيل نصرة الدين الجديد .. 

وإذا كان الشرك قد فرض الوانا من الحصار و العنت على الجماعة المؤمنة – فى المرحلة الملكية – فإن المراة المؤمنة قد شاركت فى العمل العام ، الذى قاومت به الدعوة الإسلامية هذا الحصار و العنت ، على قدم المساواة مع الرجال .

شاركت فى الهجرة إلى الحبشة سنة 5 ق هـ - وهى هجرتان – كان فيها ثمانى عشرة أمرأة ،

مع ثلاثة و وثمانين رجلا .. وشاركت فى العزل و الحصار الاقتصادى و الاجتماعى الذين فرضهما الشرك على المؤمنين ومن ناصرهم – فى شعب بنى هاشم – ثلاث سنوات – تحملت المرأة فيها ماتحمله الرجال .. بل ربما أكثر ، بحكم مسئوليتها عن المعاش وعن الصغار .

وإذا كان تاسيس الدولة الأسلامية الأولى هو قمة المشاركة فى العمل السياسى و الدستورى العام ، فلقد شاركت المرأة فى بيعة العقبة .. التى كانت بمثابة ((الجمعية العمومية لعقد تأسيس الدولة الإسلامية )) – فمن بين الخمسة و السبعين الذين عقدو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عقد تأسيس هذه الدولة ، كانت هناك امرأتان ،هما. أم عمارة ، نسيبة بنت كعب الانصارية (13هـ - 634 م ) و أم منيع ، أسماء بنت عمرو عدى الأنصارية (2) .

وإذا كان حدث الهجرة النبوية – من مكة إلى المدينة (1هـ - 622م)- قد مثل بداية التحول العظيم للدعوة الإسلامية ، عندما أمتلكت فيه و به ((الدعوة)) ((الدولة)) ، و أصبحت فيه القلة المستضعفة ((أمة)) و ((مجتمعا)) .. فلقد شاركت المرأة فى هذا العمل العام ، عندما أئتمنت أسماء بنت أبى بكر (27 ق هـ -73 هـ / 597-692م) وأختها عائشة (9ق هـ- 58هـ /613 - 678م ) علي هذا السر الذي حفظه علي وصيانته مستقبل الإسلام وأمتة.. وعندما شاركت أسماء في التخطيط والتنفيذ لهذا الحدث المحوري العظيم ..

وإذا كان الله قد أذن للمظلومين الذين يقاتلون ، والذين أخرجوا من ديارهم ، وفتنوا في دينهم ، لأنهم يقولون ربنا الله .. أذن لهم بالقتال .. فلقد كان الإذن بالقتال – ثم كتابته .. وفرضه .. والتحريض عليه – موجها لكل من الرجال والنساء علي السواء .. لقد فتنت المرأة في دينها كما فتن الرجال .. وأخرجت المرأة من دياها كما أخرج الرجال ، ولذلك ، أذن الله للجميع بالقتال ، وكتبه علي الجميع .. مع تميز إسهامات كل من النوعين في هذا الميدان من ميادين العمل العام ..

إن الإسلام هو دين الجماعة .. والحامل لرسالة الإسلام هي الأمة ، وليس الفرد ،أو الطبقة ، أو الذكور دون الإناث .. وإذا كان الإنسان – ذكراً وأنثي – هو مدني واجتماعي بالجبلة والفطرة والضرورة .. فإن المجتمع المشترك ، الذي يتشارك فيه النساء مع الرجال في العمل العام ، هو القاعدة المتبعة والسنة القائمة منذ فجر الإنسانية وحتي مجتمع الرسالة الخاتمة لرسالات السماء ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)                 ابن عبد البر (الدرر فى اختصار المغازى والــســـير) ص 50 ، تحقيق د . شوقى ضيف .. طبعة القاهرة (1386هــ - 1966م ) .

(2)                 ابن حجر العسقلانى (فتح البارى فى شرح صحيح البخارى ) جــ8 ص 220

ففي نبأ موسي ، عليه السلام ، نجد مشاركة إمرأة فرعون لفرعون وملئه وجنوده في الشأن العام : ] وأوحينا إلي أم موسي أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا حاطئين (8) وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسي أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون [ (القصص : 7-9 ) .

ونجد هذه المشاركة كذلك كذلك في مجتمع نبي الله شعيب ، عليه السلام – بمدين- بين الرعاة والراعيات ، بمن فيهم بنات شعيب النبي .. ] ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) فسقي لهما ثم تولي إلي الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24) فجاءته إحداهما تمشي علي استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت  إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين [(القصص : 23-26)

ونجد ملكه سبأ تشارك الملأ من قومها في الشوري ، ويمدحها القرآن- لأنها تحكم بواسطة المشاركة في المؤسسة الشورية – علي

حين يذم فرعون – لاستبداده بالرأي -] قالت يا أيها الملأ إني ألقى إلى كتاب كريم }29 {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } 30{ ألا تعلوا على و أتونى مسلمين } 31{ قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } 32{ قالو نحن أولوا قوة و أولوا بأس شديد و الأمر إليك فأنظرى ماذا تأمرين } 33 { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون }34 { وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون [ (النمل :29-35 ) هكذا كانت مشاركة  المرأة للرجل ، فى العمل العام ، سنة متبعة ، عبر المجتمعات و الرسالات ، كما أشار إلى ذلك القرأن الكريم .

وإذا كان المقام لايسمح بأكثر من إشارات إلى نماذج من هذه المشاركات ، التى تفصح عن أن المجتمع الإسلامى هو مجتمع مختلط ، وفق ضوابط الأداب الإسلامية – يحرم خلوة المرأة بالرجل غير محرم ، خلوة منفردة ، لانها ذريعة إلى الحرام – ويفتح كل ميادين العمل العام للمشاركة بين الرجال و النساء ، مراعيا الحفاظ على فطرة الأنوثة و الذكورة فى درجات الإسهام بالعمل العام .

إذا كان المقام لايسمح بالاستفاضة فى ذكر الوقائع الشاهدة على قيام هذه الحقيقة بالمجتمع النبوى-

 

أما في سنة الرسالة الخاتمة ،ومجتمع النبوة، الذي جسد الموالاة و النصرة بين الرجال و النساء في إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر – وهى جماع المشاركة في العمل العام – فلقد أحصى صاحب كتاب (تحرير المرأة فى عصر الرسالة ) – المرحوم الأستاذ عبد الحليم أبو شقة – يرحمه الله - حوالي ثلاثمائة حديث نبوي صحيح – من البخاري ومسلم وحدهما – فى مشاركة المرأة للرجال فى مختلف ميادين العمل العام – عبادات .. و معاملات .. و احتفالات ... وحتى القتال جهادا في سبيل الله (1)

وهو القدوة و الأسوة للأمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها – فإن إشارات إلى بعض وقائع هذه المشاركات – فى ميادين متنوعة – تكفى فى مثل هذا المقام  ..

  • فأسماء بنت أبى بكر الصديق – ائتمنت على سر حدث الهجرة النبوية .. ونهضت بالمشاركات العملية – ليلاً ونهاراً – فى إنجاح هذا الإنجاز العظيم – هى التى تباشر العمل بمنزل زوجها – الزبير بن العوام (28 ق هـ - 36 هـ /596 – 656 م ) – وترعى فرس جهاده .. وتقوم بزراعة أرضه .. بل وتسهم فى الغزوات و القتال .. ولقد جاء فى الصحيحين – رواية عنها-: (( تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شئ ، غير ناضح – (جمل يسقي عليه الماء ) – وغير فرسه . فكنت أغلف فرسه ، وأسقي الماء ، وأخرز غربه- (دلو الجلد ) - ، وأعجن ، ولم أكن أحسن أخبز ، فكانت تخبز جارات لي من الأنصار ، وكن نسوه صدق . وكنت أنقل النوي من أرض الزبير – التي أقطعة رسول الله e علي رأسي ، وهي مني علي ثلثي فرسخ .. فلقيت رسول الله e - يوما- ومعه نفر من الأنصار ، فدعاني ليحملني خلفه ، فاستحييت أن اسير مع الرجال ، وذكرت الزبير وغيرته ، وكان أغير الناس فعرف رسول الله e ، أني استحييت ، فمضي فجئت الزبير ، فقلت : لقيني رسول الله e ، وعلي رأسي النوي ، ومعه نفر من أصحابه ، فأناخ لأركب ، فاستحييت منه ، وعرفت غيرتك . فقال : والله لحملك النوي كان أشد علي من ركوبك معه))
  • وأم سلمة رضي الله عنها ، تنقذ ، بحكمتها ومشورتها ، الأمة المؤمنة من أزمة سياسة ، يوم الحديبية .. فعن المسور بن مخرمة ومروان – فيما يرويه البخاري - .. قالا رسول الله e لأصحابه- بعد عقده لصلح الحديبيه – (( قوموا فانحروا ثم احلقوا )) قال : فوالله ما قام منهم رجل . حتي قال - الرسول – ذلك ثلاثة مرات ، فلما لم يقم منهم أحد ، دخل علي أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ، أتحبب ذلك ؟ أخرج ، ثم لا تكلم أحداً 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               عبد الحليم أبو شفة (تحرير المرأة فى عصر الرسالة ) جـ2 طبعة دار القلم – الكويت (1410 هـ - 1990م)

منهم حتي تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج صلي الله عليه وسلم ، فلم يكلم أحداً منهم حتي فعل ذلك ، فقاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا))

فشوري المرأة الحكيمة ، في الأزمة السياسية ، أنقذت الجماعة المؤمنة خطيرة ، عندما وهم كثير من قادة هذه الجماعة أن صلح الحديبية مجحف بالأسلام ، وأنهم قد قدموا فيه من التنازلات ما أعطاهم الدنية في دينهم ! ..

ولقد كانت هذه الحكمة من أم سلمة – زوج رسول الله ، صلي الله عليه وسلم – مؤهلا لمشاركتها في الشوري العامة ، وأيضا ثمرة من ثمرات هذه المشاركات .. في الاجتماعات العامة .. ولقد روت فقالت – كما في صحيح مسلم - : كان يوما ، والجارية تمشطني ، فسمعت رسول الله، صلي الله عليه وسلم ، يقول علي المنبر « أيها الناس » فقلت للجارية : استأخري عني . فقالت : إنما دعا الرجال ولم يدع النساء ! فقلت : « إني من الناس » .. فهي عضو فاعل ومتفاعل في الجماعة ، تسرع إلي المشاركة في اجتماعاتها ، حتي لتؤجل استكمال زينتها كي لا يفوتها تلبية النداء ! .

  • ولقد كان ذلك ديدن نساء المسلميين.. فها هي فاطمة بنت قيس تقول – فيما يروية مسلم - :

« نودي في الناس أن الصلاة جامعة ، فانطلقت فيمن انطلق من الناس ، فكنت في الصف المقدم من النساء ، وهو يلي المؤخر من الرجال ».

وإذا كان الله قد سمع قول المرأة التي تجادل رسول الله e في زوجها .. فها هي أسماء بنت عميس – بعد عودتها من هجرتها إلي الحبشة – تجادل عمر بن الخطاب ، وتحتلف معه ، وتذهب إلي رسول الله e لتحتكم في هذا الخلاف .. فعن أبي موسي الأشعري- فيما رواه البخاري ومسلم – قال : « دخل عمر علي حفصة ، وعندها أسماء بنت عميس – بعد قدومها من هجرتها إلي الحبشة ، عام فتح خيبر – فقال عمر لحفصة :

-         من هذه ؟

-         قالت : أسماء بنت عميس

-         قال عمر : الحبشية هذه ؟.. البحرية هذه ؟.. سبقناكم بالهجرة – ( أي إلي المدينة ) – فنحن أحق برسول الله e منكم .

فغضبت أسماء ، وقالت : كلا والله ، كنتم مع رسول الله e ، يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم ، وكنا في أرض البعداء البغضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسول الله e، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شراباً حتي نؤذي ونخاف وسأذكر ذلك للنبي e ، وأسأله ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .

فلما جاء النبي e ، قالت :

-         يا نبي الله ، إن عمر قال كذا وكذا .

-         فقال صلي الله عليه وسلم : فما قلت له ؟

-         قالت : قلت كذا وكذا .

-         قال e : ليس بأحق بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أهل السفينة هجرتان .

-         قالت : فلقد رأيت أصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شئ هم أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي e ».

                   ·            وإذا كان المسلمون يسعي بذمتهم أدناهم ، فإن ذلك ليس وفقا علي الرجال .. فهذه أم هانئ ، بنت أبي طالب تجير وتؤمن رجلاً من بني هبيرة – كان دمه مهدراً جزاء ما اقترف ضد الإسلام ودعوته – وتصدي لأخيها علي بن أبي طالب ، عندما طارده.. وتذهب إلي رسول الله e ، فيحترم إجارتها ويمضي عهدها وذمتها .. وهي تروي فتقول – فيما أخرجه البخاري ومسلم - : ذهبت إلي رسول الله e عام الفتح .. فسلمت عليه .. فقال « مرحبا أم هانئ » فقلت : يا رسول الله ، زعم ابن أمي – ( علي بن أبي طالب ) – أنه قاتل رجلا قد أجرته – فلان بن هبيرة – فقال رسول الله e : « قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ » .

                   ·            وهند بنت عتبة – زوج أبي سفيان بن حرب – تعلن علي الملأ – عقب إسلامها .. عام الفتح – ما كان من عدائها السابق لرسول الله ، صلي الله عليه وسلم ، ومن معه .. وما أصابها – بالأسلام – من تحولات وضعت المحبة مكان البغضاء .. لقد جاءت إلي الرسول e ، فقالت – فيما رواه البخاري ومسلم - : يا رسول الله ، ما كان علي ظهر الأرض من أهل خباء – ( أي خيمه .. وبيت ) – أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ، ثم ما أصبح اليوم علي ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي إن يعزوا من أهل خبائك .

فيقول لها رسول الله e : « وأيضا والذي نفسي بيده ».

                   ·            وزينب بنت المهاجر – وهي امرأة من أحمس – تحمل هموم مستقبل الأمة الأسلامية ، وتريد أن تطمئن علي هذا المستقبل للأمة .. فتسأل أبا بكر الصديق عن شروط بقاء الخير الذي جاء به الإسلام ، فتقول – فيما رواه البخاري - : ما بقاؤنا علي الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟

-         فيقول لها الصديق : « بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم » .

                   ·            وبعد طعن عمر بن الخطاب .. تحمل الجماعة المؤمنة – رجالا ونساء – هموم « انتقال السلطة ».. ويروي عبد الله بن عمر- فيما أخرجه مسلم – فيقول : دخلت علي حفصة فقالت : أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قلت : ما كان ليفعل . قالت : إنه فاعل . قال : فحلفت أني أكلمه في ذلك ، فسكت حتي غدوت ولم أكلمه . قال : فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا ، حتي رجعت فدخلت عليه ، فسألني عن حال الناس ، وأنا أخبره.. ثم قلت له : إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ، ثم جاءك وتركها ، رأيت أن ضيع – ( أي فرط ) – فوضع – (عمر ) – رأسه ساعة ثم رفعه إلي فقال : إن الله ، عز وجل ، يحفظ دينه ، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله e لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف . قال – ( عبد الله ) - : فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله e ، وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله e ، أحدا ،وأنه غير مستخلف ».

ويتكرر الموقف – الذي تحمل فيه المرأة هم الأمة – زمن الفتنة الكبري ، وإبان التحكيم في النزاع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان .. فيشتكو عبد الله بن عمر من عدم إشراكه في التحكيم ، قائلا لأخته حفصة – أم المؤمنين – فيما يرويه البخاري - :

-         كان من أمر الناس ماترين ، فلم يجعل لي من الأمر شئ !

-         فقالت له حفصة : « إلحق ، فإنهم ينتظرونك ، وأخشي أن يكون في احتباسك عنهم فرقة . فلم تدعه حتي ذهب ».

                   ·            ولم تكن هذه المشاركات النسائية في العمل العام ، نهوضا بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واقفة عند الرأي والمشورة والكلمة .. بل لقد مارست القيام بهذه الفريضة ، وتلك المشاركات ، باليد أيضا .. مثلها في ذلك مثل الرجال سواء بسواء .. ففي الطبراني ، عن يحي ابن أبي سليم ، قال : رأيت سمراء بنت نهيك – وكانت قد أدركت النبي ، صلي الله عليه وسلم – عليها دروع غليظة – ( الدرع : قميص المرأة ) – وخمار غليظ –( أي سميك ) - ، بيدها سوط تؤدب الناس ، وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر».

فهذه الصحابية تعيد ( درة ) عمر ، عندما تمارس – باليد – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !

                   ·            تصنع المرأة ذلك ، وتنهض بنصيبها في إقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مشاركة في ذلك الرجال، حتي ولو كان الأمر في مواجهة الخلفاء .

حدث ذلك في مواجهة عمر بن الخطاب ، عندما أراد أن يجتهد فيمنع زيادة الصداق علي أربعمائة درهم .. فعارضته  امرأة – بالمسجد ، وعلي رءوس الأشهاد – قائلة له : أما سمعت الله يقول : ) وآتيهم إحداهن قنطاراً [ ( النساء : 20 ) .. فما كان من عمر إلا أن قال : اللهم عفوا ، كل الناس أفقه من عمر ! .. ثم عاد فصعد المنبر ، وقال للناس : كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن علي أربعمائة درهم،فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب(1)

وحدث مثل ذلك بين أم الدرداء وعبد المالك بن مروان ( 26 – 86 هـ / 646- 705م ) عندما قالت له – فيما رواه مسلم - :

     ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   ( فتاوي وأقضية عمر بن الخطاب ) ص 123 ، جمعها وحققها محمد عبد العزيز الهلاوي . طبعة القاهرة ( 1985م) .

 سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته. لقد سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله e : « لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ».

وحدث أكثر من ذلك في المواجهة بين أسماء بنت أبي بكر وبين الحجاج بن يوسف (40-95هـ/660-714م) – الذي طغي وتجبر - .. فلقد واجهته أسماء ، بعد أن قتل ابنها عبد الله بن الزبير ( 1-73هـ / 622-692 م) .. فلقد أرسل إليها الحجاج لتأتيه ، فأبت أن تذهب إليه .. فأعاد عليها الرسول مهددا .

-         لتأتيني ، أولا بعثن إليك من يسحبك بقرونك – ( ضفائرك ) - ! فأبت ، وقالت :

-         والله لاآتيك حتي تبعث إلي من يسحبني بقروني !

فذهب إليها الحجاج – وهو يتبختر – حتي دخل عليها ، فقال

-         كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟

-         فقالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسدت عليك آخرتك .. أما إن رسول الله e ، حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا – ( مهلك .. كثير القتل ) – فأما الكذاب فرأيناه – ( المختار بن أبي عبيد الثقفي )| - وأما المبير فلا أخالك إلا إياه !

فقام عنها الحجاج ولم يراجعها ! – رواه مسلم .

                   ·            وإذا كانت مشاركات النساء مع الرجال في أداء كل مناسك الحج والعمرة قد ظلت سنة مرعية منذ فجر الإسلام وحتي اليوم .. فإن سنة الإسلام في مشاركات المرأة للرجال بالأنشطة والعبادات التي تؤدي بالمساجد قد كانت مرعية ومتبعه في صدر الأسلام .. كانت سنة عملية، مارستها المرأة ، وطبقت فيها وبها أحاديث رسول الله ، صلي الله عليه وسلم ، في صحيح مسلم : « لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد » ولقد استوت في ذلك الصلوات النهارية وصلوات الليل – العشاء ، في العتمة .. والفجر ، في الغلس – وذلك امتثالا لحديث رسول الله e - الذي رواه البخاري ومسلم : « إذا استاذنكم نسائكم بالليل إلي المسجد فأذنوا لهن ».. وعن عائشة , رضي الله عنها , قالت – كما في الصحيحين -: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله e ، صلاة الفجر متلفعات بمروطهن –( أي بالثياب غير المخيطة )- ثم ينقلبن إلي بيتوهن حين يقضين الصلاة لا يعرفون أحد من الغلس – ( ظلمة الليل ) » .

ولم يكن المسجد ، في ذلك التاريخ ، مجرد مكان لأداء الصلوات .. وإنما كان ديوانا لكثير من الأنشطة التي تشارك فيها النساء والرجال .. ولقد مارست النساء في مسجد النبوة – غير الصلاة - : الاعتكاف .. وروت عائشة ، رضي الله عنها – فيما رواة البخاري ومسلم -: «أن النبي e ، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتي توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده ».

وغير الصلاة .. والاعتكاف .. كانت المرأة تزور المعتكف بالمسجد من أهلها .. وتحضر مجالس العلم .. وتلبي الدعوة للاجتماعات العامة .. وتحضر الاحتفالات التي تقام بالمسجد .. ومجالس القضاء .. وتمريض المرضي والجرحي .. وتخدم المسجد .. بل وكان المسجد « ناديا » يري فيه راغب الزواج من يخطبها ! .. الخ .. الخ .. (1)  

  •    وفي الاحتفالات بالأعياد ، كانت النساء – حتي الصبايا اللائي بلغن الحلم – يشاركن         

   الرجال في هذه الاحتفالات .. بل وحتي الحيض ، كن يشاركن في الاحتفال ، دون أن    

   يشاركن في صلاة العيد.. وكذلك ربات الخدور .. وفي هذه المشاركات التي أمر بيها الرسول ،e ، تروي أم عطية – فيما رواه البخاري – فيقول : أمرنا نبينا e أن نخرج العواتق – ( من بلغت الحلم واستحقت التزويج ) – وذوات الخدور والحيض ، وليشهدن الخير وجماعة المسلمين ودعوة المؤمنين ، ويعتزل الحيض المصلي .. وعنها – كذلك – فيما رواه البخاري - : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد ، حتي نخرج البكر من خدرها .. بل وكان رسول الله e يدعو من لديها فضل ثياب أن تعيره لمن لا ثياب لديها ، كي تشارك في الاحتفال العام بالعيد .. ولقد سألت أم عطية رسول الله e

-         فيما جاء بالصحيحين - :

-         يا رسول الله ، أعلي إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج ؟ فقال :

-         « لتلبسها صاحبتها من جلبابها ».

  • وفي الاحتفالات بالانتصارات والفتوحات ، كانت النساء يخرجن – حتي الصبايا منهن – للمشاركة في الاحتفالات ..

حدث ذلك – كما يروي ابن عباس – في صحيح مسلم – يوم فتح مكة « عندما كثر الناس علي رسول الله e ، وهم يقولون : هذا محمد ، هذا محمد..حتي خرج العواتق من البيوت ».

  • بل وشاهدت المرأة المباريات والألعاب الفنية وإنشاء الأهازيج – وأين؟.. في مسجد النبوة !.. فعن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت – فيما رواه البخاري ومسلم - : « كان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق – ( جمع درقة : الترس المصنوع من الجلد ) .. فإما سألت النبي e ، وإما قال :

-         تشتهين تنظرين؟

-         قلت : نعم فأقامني وراءه ، خدي علي خده ، وهو يقول :

-         دونكم بني أرفدة – ( إغراء وتشجيعا للأحباش اللاعبين ) - .. حتي إذا مللت ، قال : حسبك؟ قلت : نعم .. ».

وفي منازل الصحابة ، كانت نساؤهم يخدمن الرجال في الولائم والأعراس .. وفي البخاري ومسلم : لما عرس أبو أسيد الساعدي ، دعا النبي e ، وأصحابه ، فما صنع لهم طعاما ولا قرب إليهم إلا امرأته أم أسيد . فكانت خادمتهم يومئذ، وهي العروس . بلت تمرات في تور – ( إناء ) – من حجارة ، من الليل ، فلما فرغ النبي e ، من الطعام أماثته – ( أذابته ) له فسقته ، تتحفه – ( تخصه ) – بذلك ».. فالعرس تولم للمدعوين إلي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               ( تحرير المرأة في عصر الرسالة ) جـ2 ص181 – 194 .

 

عرسها.. وتقوم علي خدمتهم ، وفيهم رسول الله e .هكذا كانت مشاركات النساء للرجال في مختلف ميادين العمل العام .

لقد فتح الأسلام أبواب الحرية والتحرير أمام المرأة .. وضبط هذه الحرية بضوابط الفطرة وقيم الإسلام .. ودخلت المرأة المسلمة من أبواب الحرية والتحرير الإسلامي ، فأحيت ملكاتها وطاقاتها ، التي كانت قد ذبلت في ظل الجاهلية الوثنية .. ومن ثم رأيناها تشارك  الرجال في مختلف ميادين العمل العام .. من العبادات .. إلي المعاملات .. وفي ميادين الشوري والسياسة والاجتماع .. فضلا عن الأسرة .. وكذلك في الترفيه الحلال .. بل وأكثر من ذلك ، ومعه ، رأينا المرأة المسلمة ، التي تربت في مدرسة النبوة ، تشارك الرجال في القتال! ..

لقد بايعت المرأة علي الدخول في الإسلام ، كما بايع الرجال .. ثم اشتركت مع الرجال – يوم الحديبية – في البيعة تحت الشجرة علي « الحرب والقتال ».. وأنزل الله ، سبحانه وتعالي في تلك البيعة – التي كانت لله ولرسوله e ، قرآنا يقول فيه : ] لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث علي نفسه ومن أوفي بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماَ [ ( الفتح : 10 )

                   ·            وفي صحيح البخاري ، عن الربيع بنت معوذ ، قالت : « كنا نغزو مع النبي e ، فنسقي القوم ، ونخدمهم ، ونداوي الجرحي ، ونرد القتلي والجرحي إلي المدينة ».

                   ·            وفي صحيح مسلم ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : « كان رسول الله e ، يغزو بهن ، ويحذين – ( أي يعطين الحذية ، أي العطية ) – من الغنيمة »..

 

وهذه أم عمارة ، نسبية بنت كعب الأنصارية ، التي بايعت علي الدخول في الإسلام ، قبل الهجرة .. وبايعت علي تأسيس الدولة الإسلامية – مع الرجال – في « العقبة ».. وبايعت – مع الرجال – بيعه الرضوان تحت الشجرة – عام الحديبية سنة 6 هـ - تقاتل الأبطال ، في غزوة أحد ، عندما انهزم المسلمون ، ولم يبق مع رسول الله ، صلي الله عليه وسلم ، إلا العدد القليل الذي يعد علي الأصابع .. لقد صمدت أم عمارة ، وشمرت – ومعها ضمن من صمد – زوجها وولداها .. وكانت رسالتها القتالية يومئذ حماية رسول الله e .. ولقد افتدته عندما هجم ابن قميئة يريد طعنه ، فتلقت الطعنة في كتفها فداءً للرسول e ، .. ولقد كان الرسول ، من فرط شجاعتها وصمودها ، يطلب من الفارين أن يتركوا لها دروعهم وأسلحتهم ، ويطلب من ابنها أن يربط جراحها ، كي لا تنزف دماؤها ! .. ويقول – إعجابا وتعجبا من شجاعتها - « من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة .. ما التفت يمينا ولا شمالا، يوم أحد ، إلا وأنا أراها تقاتل دوني .. لمقام نسيبه بنت كعب ، يوم أحد ، خير من مقام فلان وفلان » - من الرجال - ! (1)

 

ولم تكن أم عمارة ، نسيبة بنت كعب الأنصارية ، بالحالة الاستثنائية ، أو النادرة .. ففي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               ابن سعد ( الطبقات الكبري ) جـ8 ص 301-302 . طبعة القاهرة – دار التحرير.

الصحيحين ، عن أنس بن مالك قال :« لما كان يوم أحد ، انهزم الناس عن النبي ، صلي الله عليه وسلم ، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر ، وأم سليم ( الغميصاء بنت ملحان ) – وإنهما لمشمرتان ، أري خدم سوقهما – (أي الخلاخيل) – تنقزان القرب ( تنقلان القرب في السرعة ووثب) – علي متونهما- (ظهورهما) – تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم .. ».

 

وأم سليم هذه – وهي زوج أبي طالحة الأنصاري – هي التي كانت توالي – مع طائفة من النساء المسلمين – الغزو مع رسول الله e ، ففي صحيح مسلم ، عن أنس بن مالك ، قال : « كان رسول الله e ، يغزو بأم سليم ونسوه من الأنصار معه إذا غزا ، فيسقين الماء ، ويداوينا لجرحي ».

ويوم حنين ، رآها زوجها أبو طالحة متسلحة بخنجر ، فقال – فيما رواه مسلم - : يا رسول الله ، هذه أم سليم معها خنجر ، فقال لها رسول الله e :

-         ما هذا الخنجر ؟

-         قالت : اتخذته ، إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه !

فجعل رسول الله e ، يضحك .. مسرورا .

ولقد كان خروج النساء المسلمات للغزو بمبادرات منهن ، وتوالت وتكررت هذه المبادرات ، حتي غدت سنة متبعة في جميع الغزوات .. ولقد روت أم سنان الأسلمية فقالت : لما أراد رسول الله e ، الخروج إلي خيبر ، جئته فقلت :

-         يا رسول الله ، أخرج معك في وجهك هذا – ( أي الوجهة التي أنت متوجه إليها ) – أخرز السقاء ، وأداوي المريض والجريح – إن كان جرح .. ولا تكون – وأبصر الرحل – ( أحرس الخيام والأمتعة ) - : فقال صلي الله عليه وسلم :

-         اخرجي علي بركة الله ، فإن لك صواحب كلمنني وأذنت لهن ، من قومك ومن غيرهم ، فإن شئت فمع قومك ، وإن شئت فمعنا .. فقلت : فكوني مع أم سلمة زوجتي . قالت : فكنت معها»(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)               المصدر السابق . جـ8 ص292.

 

 

 

 

 

 

  • ولقد بلغت مبادرات النساء المسلمات في الخروج للغزو الحد الذي كان يفاجأء الرسول القائد ، صلي الله عليه وسلم بالجماعات منهن في أرض المعركة ، قد خرجن دون استئذان .. يروي ذلك أبو داود ، عن حشرج بن زياد ، عن جدته أم أبيه ، أنها خرجت مع رسول الله e ، في غزوة خيبر ، سادسة ست نسوة ، فبلغ رسول الله ، فبعث إلينا ، فجئنا ، فرأينا فيه الغضب ، فقال :

-         « مع من خرجتن؟ ..وبإذن من خرجتن»؟

-         فقلنا : يا رسول الله ، خرجنا نغزل الشعر ، ونعين به في سبيل الله ، ومعنا دواء للجرحي، ونناول السهام ، ونسقي السويق – ( شراب الحنطة والشعير ) - .. فقال صلي الله عليه وسلم : «قمن» . حتي إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال »

فهذه الجماعة من نساء المؤمنين ، كن يعاون في القتال - « وتناول السهام » . ولذلك أسهم لهن رسول الله e كما أسهم للرجال

-         من الغنائم بعد الأنتصار - ..

وهذه أم عطية الأنصارية ، يشهد زوجها اثنتي عشرة غزوة.. وتشاركه هي في ست غزوات منها ، ثم تغزو وحدها – دون زوجها – غزوة .. وتروي ذلك – في الصحيحين – فتقول : « غزوت مع رسول الله e ، سبع غزوات ، أخلفهم في رحالهم ، فأصنع لهم الطعام ، وأداوي الجرحي ، وأقوم علي المرضي».

ولقد كانت رفيدة الإسلامية أول من أقامت مكانا عاما و ثابتا للتطبيب فى دولة الإسلام . وأقامت لذلك خيمة فى مسجد رسول الله e - يوم الخندق – أن يطيب فيها سعد بن معاذ وقال – كما فى صحيح البخارى – (( اجعلوه فى خيمتها لأعوده من قريب)) .            تلك إشارات – مجرد إشارات – إلى نماذج – مجرد نماذج – من مشاركات النساء للرجال فى مختلف ميادين العمل العام .. ويكفى ان يتصفح المتصفح بعد العناوين لأبواب من كتب صحيح البخارى ، ليرى حقائق هذه المشاركات تشهد عليها عناوين من مثل :         -  باب الدعاء بالجهاد و الشهادة للرجال و النساء .                   

- باب جهاد النساء .                                

- باب غزو المرأة فى البحر .

- باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال .

- باب حمل النساء القرب إلى الناس فى الغزو .

- باب مداواة النساء الجرحى و القتلى .

- باب رد النساء الجرحى و القتلى .

- باب أمان النساء و جوارهن .

- باب ذهاب النساء و الصبيان إلى العرس .

- باب قيام المرأة على الرجال فى العرس وخدمتهم بالنفس .

- باب عيادة النساء الرجال .

- باب المرأة ترقى الرجل .

- باب هل يداوى الرجل المرأة و المرأة الرجل ؟

- باب تسليم الرجال على النساء و النساء على الرجال ..

- باب بيعة النساء ...إلخ ...إلخ ....إلخ ...إلخ .

إنها بعض من أبواب بعض من كتب صحيح البخارى .. تمثل فى الحقيقة – أبواب كتاب التحرير الإسلامى للمرأة ، قبل أربعة عشر قرنا من الزمان .

 

 

  • الجمعة AM 12:18
    2015-12-18
  • 2978
Powered by: GateGold