المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1916742
يتصفح الموقع حاليا : 847

البحث

البحث

عرض المادة

عصمة الائمة

عصمة الائمة

 

الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فموضوعنا هذا المساء حول عصمة الإمام، ومسألة عصمة الإمام لها أهمية كبرى عند الشيعة، وهي من المبادئ الأولية في كيانهم العقدي.

والعصمة في كلام العرب تعني المنع، ها، عصم الله عبده يعني أن يعصمه مما يوبقه، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به. أما معنى العصمة عند الشيعة فيختلف بحسب أطوار التشيع وتطوره.

لكن يظهر أن مذهب الشيعة في عصمة الأئمة قد استقر على ما قرره شيخ الشيعة في زمنه المجلسي صاحب بحار الأنوار، المتوفى سنة 1111، في قوله: اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا سهوًا ولا خطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه.

فالمجلسي يصبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة: العصمة من المعصية كلها صغيرة أو كبيرة، العصمة من الخطأ، والعصمة من السهو والنسيان.

وهذه الصورة للعصمة التي يرسمها المجلسي ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقق لأنبياء الله ورسله، كما يدل على ذلك صريح القرآن والسنة وإجماع الأمة، فهي غريبة على الأصول الإسلامية. بل إن النفي المطلق للسهو والنسيان عن الأئمة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم.

ولهذا قيل للرضا، والرضا هو الإمام الثامن الذي تدعي الشيعة عصمته، قيل للرضا: إن في الكوفة قومًا يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في الصلاة، فقال: كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو.

هذا النص إن صح، فمن الممكن أن نستقرأ منه بأن نفي السهو، والذي أصبح من أسس مفهوم العصمة عند الاثني عشرية المتأخرين، كان في عصر الرضا عقيدة لقوم ينتسبون للتشيع، لم يذكر لهم اسم لقلتهم أو حقارتهم أو شناعة قولهم، وكانوا يخصون بهذه العقيدة أفضل الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. هذا الاتجاه الغالي قوبل باللعن والتكذيب والتفكير من إمام الشيعة نفسه، لأن في هذا تشبيهًا للرسول صلى الله عليه وسلم بالله تبارك وتعالى الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، فماذا يقول الرضا إذًا فيمن يطلق هذا الوصف عليه وعلى آخرين معه من أجداده وأبنائه؟ لا شك أن إنكاره عليهم أشد وأعظم.

كما يمكن أن يؤخذ من هذا النص تأخر شيوع هذا الاتجاه عن عصر الرضا. فطبعًا كما نعلم عقائد الشيعة ليست واحدة في كل العصور، يطرأ عليها نوع من التطور، دينهم قابل للتغير باستمرار والتطور، فما كان في المراحل الأولى للتشيع من الأمور الشاذة والغريبة والمستنكرة يمر به الزمن حتى يصبح نفس الشيء من ضرورات المذهب التي لا يتصور خلوه عنها.

ثم يشرع في الكلام على التطور التاريخي أو نشأة هذه العقيدة في عصمة الأئمة، وكيف تطورت. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقرر أن معتقد العصمة كان من آراء ابن سبأ، ولا شك أن ابن سبأ قد نقل عنه ما يؤدي إلى القول بالعصمة وأعظم، فقد نقل عن ابن سبأ القول بألوهية أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، لكنه لم يقل بالعصمة حسب النظرية الإمامية. يعني إذا كان وصل أنه يقول في أمير المؤمنين علي إنه إله، مش هنحتاج نتكلم بقى في العصمة، خلاه إلهًا.

لكن العصمة عند ابن سبأ لم تكن بالمعنى الموجود الآن، والتي تتبلور في التصور الأخير للعصمة، فابن سبأ كانت أغلب آرائه تدور حول علي بن أبي طالب نفسه رضي الله عنه، حتى إنه كان أول من قال بالتوقف من الشيعة، يعني التوقف انتظار ظهور علي ورجعته، وأن عليًا سوف يرجع.

ويرى القاضي عبد الجبار أن القول بعصمة الإمام، وأنه لا يجوز عليه الخطأ والزلل في حال من الأحوال، ولا يلحقه سهو ولا غفلة، لم يعرف في عصر الصحابة والتابعين لهم إلى زمن هشام بن الحكم، حيث ابتدع هذا القول.

العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى يتفق معه في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة، لكنه يعزوها إلى شخص آخر معاصر لهشام بن الحكم، فيقول: وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضلة خبيث يسميه المسلمون شيطان الطاق، وتسميه الشيعة مؤمن آل محمد، واسمه محمد بن علي الأحول.

أشار دونالدسون إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ويُلحظ أن هشام بن الحكم وشيطان الطاق من المعاصرين لجعفر، فلعل هذه العقيدة عرفت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ولكنها تطورت ومرت بمراحل حتى استقرت على تلك الصورة التي يعرضها المجلسي.

وإذا حاولنا أن نرجع إلى النصوص الشيعية التي ورد فيها النص على العصمة لنستقرئ منها أطوار هذه العقيدة، نجد أن كتب الشيعة تنسب إلى زين العابدين علي بن الحسين أنه قال: المعصوم هو من اعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن.

سواء صحت نسبة هذا النص إلى علي بن الحسين أم لم تصح، فإنه يطلعنا على تلك النظرة السليمة للعصمة وربطها بهذا المعنى الإسلامي الجميل في تلك الفترة المبكرة من تاريخ التشيع، فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة، فالعصمة بهذا المعنى لا تقتصر على أناس معينين، وإنما هو ما أمر الله به في قوله: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وقال تعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

نجد بعد ذلك هشام بن الحكم الذي ينسب له القاضي عبد الجبار أنه هو الذي اخترع عقيدة العصمة، يسأله أحد رجال الشيعة ويدعى حسين الأشقر، فيقول: ما معنى قولكم إن الإمام لا يكون إلا معصومًا؟ فقال هشام: سألت أبا عبد الله، أي جعفر الصادق، عن ذلك، فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال تبارك وتعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

ويقول شيعي آخر يدعى ابن أبي عمير: واستفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئًا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام، وهو أن الإمام لا يذنب، لأن منافذ الذنوب: الحرص، والحسد، والغضب، والشهوة، وهذه الأوجه منتفية عن الإمام.

هذا المفهوم، حتى هذا المفهوم الأخير، ليس من غلو المجلسي في العصمة، ولا يترتب عليه من الآثار ما يترتب على عصمة الشيعة في صياغتها الأخيرة، والتي تزيد على ذلك بجعل كلام الإمام وحيًا يوحى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتنفي عنه العوارض البشرية من السهو والغفلة والنسيان، لتخرج به من طور المخلوقين إلى صفات خالق البشر.

وبعد تأثر الشيعة بالفكر الاعتزالي اصطبغ مفهوم العصمة عندهم ببعض الأفكار الاعتزالية، كفكرة اللطف الإلهي وفكرة الاختيار الإنساني. فالمفيد يعرف العصمة، يقول: هي لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها.

لم تقف مسألة العصمة عند حد نفي المعصية، بل تجاوزت ذلك. في القرن الرابع يقرر ابن بابويه عقيدة الشيعة في العصمة، فيقول: اعتقادنا في الأئمة أنهم معصومون، مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر.

فالكلام خطير، يعني موضوع العصمة قضية من قضايا الأصول عندهم، ليس من قضايا الفروع، ومن لا يعتقد بعصمة الأئمة الاثني عشر فهو كافر.

يقول: ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم أنهم معصومون، موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل. فهو هنا ينفي النقص وينفي الجهل ويثبت الكمال الذي يلازمهم من أول حياتهم إلى آخرها، يعني حتى وهم أطفال، ويكفر من خالف ذلك.

هذا طور آخر انتقلت إليه مسألة العصمة، لكنه لم يكن يصرح بنفي السهو عن الأئمة كما فعل المجلسي وشيوخ الشيعة المتأخرون، بل إنه نص في كتابه من لا يحضره الفقيه على أن نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم هو مذهب الغلاة والمفوضة.

يقول: إن الغلاة والمفوضة، لعنهم الله، ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله إلى آخره، يقول: وليس سهو النبي كسهوِنا، لأن سهوه من الله عز وجل، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربًا معبودًا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النبي والرد على منكريه.

إذا هذا هو ابن بابويه، وهو رئيس الشيعة كما يسمونه، ينكر على من نفى السهو عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن هو أقل منه كالأئمة؟ ويعد نفي السهو علامة للغلو. هذا مذهب الغلاة، ويلمح ما ينطوي عليه نفي السهو من تشبيه الخالق بالمخلوق أو المخلوق بالخالق جل شأنه.

ومع ذلك فإن نفي السهو عن الأئمة مما أضافه الشيعة المتأخرون إلى مسألة العصمة في مرحلة أخرى تطورت فيها عقيدة العصمة، لذلك نصوصهم الموضوعة سلفًا عن الأئمة تخالف ذلك.

فأبو عبد الله كان يقول لما ذكر له السهو: أوينفلت من ذلك أحد؟ هل هناك أحد يسلم من السهو؟ وأبو عبد الله طبعًا ده جعفر الصادق، طبعًا هو الذي ينسبون إليه الجعفرية، هو نفسه في كتاب بحار الأنوار ينقل عنه لما ذكر له السهو قال: أوينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي، عشان ينبهني لو سهوت في الصلاة. وده جعفر الصادق. والرضا يلعن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: إن الذي لا يسهو هو الله سبحانه. وكتب الشيعة روت أخبارًا في سهوه صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته.

ومن الغريب أنهم يحتجون بإجماعهم رغم أنه منقوض بمخالفة شيعة القرن الرابع من قبلهم، وبنصوصهم، يعني شيوخ الغلو عند الرافضة تقول: أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة، عمدًا وخطأ ونسيانًا، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل.

إجماع أصحابنا الإمامية! يبقى إزاي إجماع، وأئمتكم من القرن الرابع يلعنون وينكرون على من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا هذا الكلام؟ طيب يحتجون بالإجماع، مع أن من علمائهم في القرن الرابع كما ذكرنا خالفوهم في هذا الإجماع المزعوم، فما معنى قولهم إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة؟ معناه أنهم أجمعوا على ضلالة.

وبما أنهم أجمعوا على ضلالة فهم ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة. فهم مجتمع، وهم فئة تنتسب إلى الإسلام، ليسوا هم المسلمين الذين يعتد بإجماعهم، لكنهم فئة تدعي الإسلام، فإذا أجمعت فهذا كلام كالريح، ما له أي وزن، هواء يعني، فراغ، ما له أي قيمة. لماذا؟ لأنكم أجمعتم على ضلالة، وأمة محمد لا تجتمع على ضلالة، ولا قيمة لهذا الإجماع، مع أنه لا يثبت هذا الإجماع حتى من كتبهم وتراثهم، لأن أئمتهم في الماضي كانوا ينكرون هذا الغلو، وإنما هذا من الإضافات والاختراعات التي مر بها هذا المذهب في مراحله كما هو معلوم.

وإذا قيل لهم: كيف ينعقد إجماعكم وشيخكم الصدوق ابن بابويه، وشيخه ابن الوليد، قد خالفا هذا المذهب؟ قالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع، لكونهما معروفي النسب. وناقشنا هذا بالتفصيل في اعتقادهم في الإجماع. أما القسم الآخر، الذين قالوا بالعصمة المطلقة، ففيهم من لا تعرف هويته ونسبه. كلهم كذلك. فيحتمل، يحتمل أن يكون الإمام الغائب خرج من مخبئه وأدلى بصوته معهم، وقوله هو العمدة في الإجماع، أي أنه يكفي في إثبات حجية الإجماع في هذه المسألة وجود الظن بأن الغائب المعصوم يوجد مع الفئة التي قررت نفي السهو.

ولك أن تعجب كيف يردون النصوص الصريحة في إثبات السهو، والواردة في كتبهم عن الأئمة، ويتعلقون بإجماع يكشف عن قول المعصوم الغائب على سبيل الظن والاحتمال.

ولكن مذهب الشيعة، كما قلنا مرارًا، هو مذهب شيوخهم، وليس مذهب الأئمة. لقد احتار المجلسي وهو يرى النصوص التي تخالف إجماع الصحابة، فقال: المسألة في غاية الإشكال. مسألة عصمة الأئمة من السهو، المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم، عن الأئمة، وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز. فهو متحير، وهذا اعتراف من المجلسي بأن إجماع الشيعة المتأخرين على عصمة الأئمة بإطلاق يخالف رواياتهم، وهذا دليل واقعي واعتراف صريح في أنهم يجمعون على ضلالة، وعلى غير دليل حتى من كتبهم.

أقصى دليل بيقولوه حينما نقول لهم: طيب هؤلاء السابقون الذين خالفوا الإجماع؟ أنه ممكن الفريق الذين قالوا بالعصمة المطلقة، يحتمل أن الإمام خرج من المخبأ، من السرداب، وأدلى بصوته معهم، فيكون إجماعهم كاشفًا عن قول الإمام الغائب! يحتمل! خرافات وظنون وكلام لا يمت إلى العلم والحجة بصلة.

الأعجب من ذلك كيف استدلوا على عصمة الأئمة؟ يعني هذه عقيدة مهمة، واللي بيخالفها يبقى كافر، طيب إيه الأدلة على أن في حاجة اسمها عصمة الأئمة؟

أول شيء طبعًا سوف يحاولون الاستدلال بالقرآن الكريم. وطبعا قبل ما نشرع في الموضوع، واضح أنه هيكون أيضًا مهزلة، محاولة الاستدلال بالقرآن على أن الأئمة معصومون. لماذا؟ لأن القرآن الكريم أصلًا لم يرد في حرف واحد منه ذكر شيء اسمه الإمامة، ولا الاثنا عشر إمامًا بمفهوم الرافضة، ودي المشكلة اللي حيرتهم ودوختهم، وخلتهم إما أن يفسدوا معاني القرآن الكريم بالتأويلات الباطنية عشان يحولوا الآيات لأنها يراد بها الأئمة، أو طوعت لهم قلوبهم الخبيثة ونفوسهم المريضة أن يدعوا تحريف القرآن الكريم، ليجيبوا على هذا السؤال المحرج: لما كانت الإمامة هي ركن الدين الأعظم، كيف يخلو منها القرآن الكريم؟ القرآن الذي نزل فيه أطول آية في الدين، في إثبات حق المسلم في جزئيات قليلة إذا اقترض من اقترض منه مالًا، فيخلو من قضية هي ركن الدين الأعظم، قطب رحى الدين، الإمامة، أهم شيء في الوجود، وليس هناك دليل واحد في القرآن! فطبعًا سؤال في غاية الإحراج لدين الرافضة، فبالتالي ادعوا أنه كان هناك، لا، ده كان في آيات فيها نص على الأئمة، بس الصحابة، والعياذ بالله، حرفوا القرآن وحذفوا هذه الآية. يعني الدين لا يقف على رجل، ولا يقف حتى على عكاز، الدين ما له أي أساس كما ترون.

فالمهم، قبل أن نطلع على كيف يستدلون بالقرآن، نستحضر أن كتاب الله سبحانه وتعالى أصلًا ليس فيه ذكر للاثني عشر، فضلًا عن أن يتكلم عن عصمة هؤلاء الاثني عشر، إلا أن الاثني عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة، ويتفق شيوخهم على الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين.

لما الشيعة بيقعوا في هذه المضايق المحرجة، عندهم منهج أنه لازم يعمل، يبين أنه رد وخلاص، وأي رد بقى يطلع، بس المهم أن الشيعة ردت. بيفكرني ببعض القساوسة حينما يردون على المسلمين أو يهاجمونهم في كتابات أو شيء من هذا، تشعر أن الهدف أنه قدام الشباب وكده بتوعهم يقولوا لهم: إحنا ردينا على الكلام ده، واضح؟ أو في رد أهو موجود، لكن تيجي تطلع كلام تجده كلامًا في غاية السخافة. أن المسلمين عندهم مبدأ التثليث، وأن ربنا ثلاثة! ليه؟ عشان بيقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم. بماذا ترد على هذا الكلام؟ يبقى مش ثلاثة بقى، ده 99 إلهًا، وكمان أكثر، لأن الأسماء الحسنى، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، الأسماء الحسنى أكثر من 99. فتجد أنه تفكير سخيف وأحمق.

فنفس الشيء هم، يعني المهم يبقى عمل رد، والردود، ساعات يقول لك: المجلد رقم 110 صفحة مش عارف 500 وكام. يحبوا جدًا ينفخوا، لأن الكذب لا يكلف.

فهم عندهم محاولات الحرب النفسية، أن يبين لك أن كتاب دينهم له مجلدات وعشرات المجلدات ونحو ذلك. على أي الأحوال، حاولوا أن يتمسحوا في هذه الآية الكريمة، على أن المقصود بها الأئمة: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين.

بهذه الآية صدر المجلسي بابه الذي عقده في بحاره بشأن العصمة بعنوان: باب لزوم عصمة الإمام، والدليل هذه الآية الكريمة في القرآن الكريم. جملة من شيوخ الشيعة المعاصرين يجعلون هذه الآية أصل استدلالهم من القرآن، ولا يستدلون بسواها، مثل محسن الأمين ومحمد حسين آل كاشف الغطاء، والذي يقول بأن هذه الآية صريحة في لزوم العصمة! صريحة! صريحة في لزوم عصمة الأئمة الـ12؟ ها، تخيلوا.

ويتولى صاحب مجمع البيان سياق وجه استدلال أصحابه بهذه الآية على مرادهم، فيقول: استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبائح، لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده، الذي هو الإمام، ظالم.

فبيفسر لا ينال عهدي الظالمين، بيقول إن العهد ده هو الإمامة، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا، إما لنفسه وإما لغيره. فإذا قيل: إنما نفى أن ينال عهده ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا، فيصح أن يناله. لا ينال عهدي الظالمون يعني. فممكن واحد يعترض على التفسير الشيعي ده ويقول لهم: لا، هو ممكن واحد يبقى لا ينال عهد الظالمين في حال استمرارهم على الظلم، أما إذا تاب فيصير أهلًا لأن ينال العهد. والجواب: أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد.

لا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد. يرد رد الدكتور القفاري على هذا الاستدلال فيقول: اختلف السلف في معنى العهد، لا ينال عهدي الظالمين. إيه إعراب عهدي؟ لا ينال عهدي الظالمين؟ فاعل، طبعًا ما حدش يقول مفعول به. مفعول به إزاي؟ لو كانت مفعولًا به تبقى: لا ينال عهدي الظالمون. لا، هنا أن عهدي لا يصل إلى الظالمين، لا ينال عهدي، عهدي فاعل، والظالمين مفعول به.

قال ابن عباس والسدي: لا ينال عهدي، النبوة، أن العهد هنا النبوة. قال: لا ينال عهدي الظالمين، أي نبوتي.

وقال مجاهد: الإمامة، أي لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به.

وقال قتادة وإبراهيم النخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين، أما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش. ده تفسير ثاني. يبقى أول حاجة أن العهد هو النبوة، لأن الأنبياء معصومون. ثاني شيء: أن لا ينال العهد في الآخرة، ها؟ أما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش. كم نرى من الظالمين من يكونون حكامًا ويهنؤون بذلك ويعيشون!

قال الزجاج: وهذا قول حسن، أي لا ينال أمانيَّ الظالمين، أي لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة. والمراد بالظالم المشرك.

وقال الربيع بن أنس والضحاك: عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين. ألا ترى أنه قال: وتركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين؟ يقول: يعني كان الله يرد على إبراهيم عليه السلام لما قال: إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي، فرد قال له: لا، ذريتك فيها محسن وفيها ظالم، فالظالم لا ينال هذا العهد، فكأنه يقول له: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.

وروي عن ابن عباس أيضًا: لا ينال عهدي الظالمين، قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقده.

فالآية كما ترى اختلف السلف في تأويلها، فهي ليست في مسألة الإمامة أصلًا في قول أكثرهم، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا الإمامة بمفهوم الرافضة.

ثانيًا: لو كانت الآية في الإمامة، فهي لا تدل على العصمة بحال، إذ لا يمكن أن يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو إلى آخره، كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة، إذ يكون قياس مذهبهم: من سهى فهو ظالم، ومن أخطأ فهو ظالم. واضح؟ يعني حتى لو هي في الإمامة، هل لا ينال عهدي، أي الإمامة، الظالمين، هل معناها الدلالة على العصمة؟ لأن هل يمكن أن يقال إن غير الظالم معصوم، بمعنى أنه لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو؟ بمعنى أنه لو أخطأ أو نسي أو سهى يبقى ظالم؟ أم أن الله سبحانه وتعالى علمنا أن ندعو: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، وعفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه؟

إذ يكون قياس مذهب الرافضة: من سهى فهو ظالم، ومن أخطأ فهو ظالم، وعلشان كده فسروا لا ينال عهدي، أي الإمامة، اللي هو بالعصمة يعني. وهذا لا يوافقهم عليه أحد، ولا يتفق مع أصول الإسلام، فبين إثبات العصمة ونفي الظلم فرق كبير، لأن نفي الظلم إثبات للعدل، لا للعصمة الشيعية. اشتراط العدالة في الإمام الذي يحكم، العدالة مش معناها اشتراط العصمة على المفهوم الشيعي.

ثالثًا: لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظلم ولازم، ولا تجدي التوبة في رفعه، فإن أعظم الظلم الشرك، قال تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، ثم فسر الظلم فقال: إن الشرك لظلم عظيم، ومع هذا قال جل شأنه في حق الكفار: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. لكن قياس قول هؤلاء أن من أشرك ولو لحظة، أو ارتكب معصية ولو صغيرة، فهو ظالم لا ينفك عنه وصف الظلم، ومؤدى هذا أن المشرك لو أسلم فهو مشرك، لأن الظلم هو الشرك! فصاروا بهذا أشد من الخوارج الوعيدية، لأن الخوارج لا يثبتون الوعيد لصاحب الكبيرة إلا في حالة عدم توبته، أما هذا فهو حتى لو تاب فهو باق عليه وصف الظلم.

ومن المعلوم في بدائه العقول، فضلًا عن الشرع والعرف واللغة، أن من كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح، لا يصح أن يطلق عليه أنه كافر أو ظالم، وإلا جاز أن يقال: صبي لشيخ، واحد شيخ عنده 80 سنة، يجوز أنك تقول له: يا صبي! لماذا؟ باعتبار أنه كان من قبل صبيًا. ونائم لمستيقظ، شخص مستيقظ تقول له: يا نائم، والدليل أنه قبل كده كان نائمًا. وجائع لشبعان، وحي لميت، وبالعكس. وأيضًا لو اطرد ذلك، يلزم من حلف لا يسلم على كافر، فسلم على إنسان مؤمن في الحال، إلا أنه كان كافرًا قبل سنين متطاولة، أن يحنث، ولا قائل به. يبقى لو سلم على واحد من سنين كان كافرًا، وهو الآن مسلم، فلو سلم عليه، لا، ده لسه وصف الكفر السابق موجود؟ يبقى لو حلف لا يسلم على كافر، وسلم على واحد أسلم منذ زمن، يحنث! لماذا؟ لأنه بما أنه كان كافرًا، فالوصف باق معه.

ومن المعروف أنه قد يكون التائب من الظلم أفضل ممن لم يقع فيه، ومن اعتقد أن كل من لم يكفر، ولم يقتل، ولم يذنب، أفضل من كل من آمن بعد كفره، واهتدى بعد ضلاله، وتاب بعد ذنوبه، فهو مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام. يعني ممكن الذي كان ظالمًا ثم تاب يكون أفضل ممن لم يقع أصلًا في شيء. وأن كل من لم يكفر، ولم يقتل، ولم يذنب، أفضل من كل من آمن بعد كفره، واهتدى بعد ضلاله، وتاب بعد ذنوبه، هذا مخالف لما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. لماذا؟ هل الصحابة هم خير أمة أخرجت للناس؟ سبق لكثير منهم الشرك من قبل أم لا؟ ومع ذلك هم أفضل ممن أتى بعدهم، ها، لأن التوبة تمحو ما قبلها، والإسلام يجب ما كان قبله.

يقول: فمن المعلوم أن السابقين أفضل من أولادهم، وهل يشبه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم؟ عقل؟ لأن أولاد المهاجرين والأنصار ولدوا في الإسلام، والصحابة أنفسهم كانوا قبل ذلك على غير الإسلام.

كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين، وكذلك الشيعة، وأهل البيت، إلا من تعتقد الشيعة عصمتهم، جميعهم ظلمة، يبقى كل المسلمين ظلمة، وكذلك الشيعة ظلمة، وأهل البيت كلهم ظلمة. لماذا؟ لأنهم غير معصومين، لأن لا ينال عهدي الظالمين هم قالوا يعني المعصومين، يبقى وصف الظلم ينطبق على كل المسلمين والشيعة وأهل البيت أيضًا.

وقد قال شيخهم الطوسي: إن الظلم اسم ذنب، فلا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين.

قرر أحد علماء الشيعة الزيدية في نقد استدلال الشيعة الاثني عشرية بهذه الآية فقال: احتج الرافضة بالآية على أن الإمامة لا يستحقها من ظلم مرة، ورام الطعن في إمامة أبي بكر وعمر، وهذا لا يصح، لأن العهد إن حمل على النبوة فلا حجة، لأن عهد الظالمين كانت هي النبوة. فخلاص، انتهى، مالهاش علاقة بموضوع الأئمة، دي في الأنبياء فقط. وإن حمل على الإمامة، لا ينال عهدي الظالمين، إن كان العهد هنا مقصودًا بالإمامة على حد زعم الرافضة، فمن تاب من الظلم لا يوصف بأنه ظالم، ولم يمنعه تعالى من نيل العهد إلا حال كونه ظالمًا، لكن إن تاب لا يطلق عليه وصف الظلم.

كما ترون، الاستدلال عجيب جدًا، استدلالهم بالآية الكريمة في سورة البقرة.

أما استدلالهم من السنة، فيتمسكون بروايات من طرق أهل السنة للاحتجاج بها على أهل السنة، وإقناع قومهم بأن ما هم عليه موضع إجماع، وهي ما بين كذب، حديث مكذوب، أو بعيد عن استدلاله، وهذا ناقشناه بالتفصيل في فصل الإمامة. والروايات التي يحتجون بها هي تتعلق بأهل البيت، ولا حجة للاثني عشرية في ذلك أصلًا، لما ثبت أن الاثني عشرية ليس لها علاقة بأهل البيت إلا العلاقة المزعومة بعلي وبعض أولاده، وهما الحسن والحسين وبعض ذرية الحسين، وقد انقطع النسل الذين يقولون بإمامتهم لوفاة الحسن العسكري عقيمًا، فعلاقتهم منذ 260 سنة بشيوخ يزعمون النيابة عن معدوم لا وجود له، وهم الذين انتهوا بالمذهب إلى هذه النهاية المفزعة التي مر علينا جملة من صورها.

وقد سلف ذكر الشواهد في تكفيرهم لأهل البيت، ولذلك فإن تمسكهم بالقول بعصمة أهل البيت هو من خداع العناوين. غير أن الاثني عشرية تقيم معتقدها في العصمة وغيرها بما يرويه صاحب الكافي، وإبراهيم القمي، والمجلسي، وأضرابهم، من روايات منكرة في متنها، فضلًا عن إسنادها، تثبت لهؤلاء الاثني عشر العصمة المزعومة.

وقد ساق المجلسي في بابه الذي عقده في شأن العصمة 23 رواية من روايات شيوخهم كالقمي والعياشي والمفيد وغيرهم، وقد ذكرها بعد استدلاله بآية البقرة التي تبين لنا أن استدلالهم بها باطل.

أما الكليني في الكافي فقد عقد مجموعة من الأبواب في معنى العصمة المزعومة، ساق فيها أخبارًا بسنده عن الاثني عشر، يدعون فيها أنهم معصومون، بل شركاء النبوة، بل يتصفون بصفات الألوهية، وهذا سبق أن بيناه في بيان اعتقادهم في أصول الدين.

في الكافي مثلًا: باب أن الأئمة هم أركان الأرض، وأثبت فيه ثلاث روايات تقول بأن الأئمة كرسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب الطاعة، وفي الفضل، وفي التكليف. يقول في أصول الكافي: فعلي جرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما لرسول الله صلى الله عليه وآله، يعني علي له حق الطاعة تمامًا كحق طاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام، كذا سائر الاثني عشر. ثم ما تلبث أن ترفعهم عن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام رب العالمين، حيث تقول إن عليًا قال: أعطيت خصالًا لم يعطهن أحد قبلي، علمت علم المنايا والبلايا، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني. والذي يعلم المنايا والبلايا هو الله، القائل: وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت. والذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته شيء، هو الخالق جل علاه، يقول تعالى: لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. فالأمر تعدى حدود العصمة إلى دعوى الرسالة والألوهية، وهذا خروج عن الإسلام رأسًا.

أبواب الكافي: باب فرض طاعة الأئمة، 17 رواية، باب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه، باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه، إلى آخر هذا الكذب.

نعم، أما كما ترون، يعني ما ذكره من الأدلة عن العصمة حتى الآن، ما في دليل لا من القرآن ولا من السنة. طيب، ننظر إلى أدلتهم العقلية على مسألة العصمة، كلها ترجع إلى أصل واحد، وهو أن الأمة كلها معرضة للخطأ والضلال، والعاصم لها من الضلال هو الإمام. يعني الأمة في إجماعها ليست معصومة من الضلال، ولو قلنا إنها معصومة فهي معصومة بسبب وجود الإمام، واضح؟ فرتبوا أدلتهم على هذا الأساس، فقالوا: إن الأمة لا بد لها من رئيس معصوم يسدد خطأها. فهم افتروا هذا الافتراء وأوجبوه هم، أوجبوه على الله، والعياذ بالله، هم يوجبون الإمام على الله، وأقل ما في هذا أنه سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى، ما للعباد عليه حق واجب.

فقالوا: إن الأمة لا بد لها من رئيس معصوم يسدد خطأها، فلو جاز الخطأ عليه لزم له آخر يسدده، فلزم التسلسل، فحينئذ يلزم القول بعصمة الإمام، لأن الثقة عندهم بالإمام لا بالأمة. وقالوا: بأنه هو الحافظ للشرع، ولا اعتماد على الكتاب والسنة والإجماع بدونه، إلى آخره.

الحقيقة غير هذا تمامًا. هل الأمة معصومة بالإمام؟ ها؟ هم يقولون: الأمة لا بد لها من رئيس معصوم يسدد خطأها، فلو كان غير معصوم يبقى محتاجًا إلى واحد ثانٍ معصوم يسدد أخطاءه ويصوبه، وإن كان الثاني ده مش معصوم يبقى عايزين، وهكذا، فلازم نقطع التسلسل بأن نقول الإمام نفسه معصوم. ولا نحتاج إلى الكلام ده. من قال إن الأمة معصومة بالإمام؟ الأمة معصومة بالكتاب والسنة. ها؟ فالأمة لا تجمع أبدًا على ضلالة، وعصمة الأمة في إجماعها مغنية عن عصمة الإمام، وهذا مما ذكره العلماء في حكمة عصمة الأمة. قالوا: لأن من كان من الأمم قبلنا كانوا إذا بدلوا دينهم بعث الله نبيًا يبين الحق، وهذه الأمة لا نبي بعد نبيها، فكانت عصمتها في اجتماعها تقوم مقام النبوة، فلا يمكن أحدًا منهم أن يبدل شيئًا من الدين إلا أقام الله من يبين خطأه فيما بدله.

ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قرن سبيل المؤمنين بطاعة رسوله في قوله عز وجل: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا. ولذلك استدل الإمام الشافعي بهذه الآية على حجية الإجماع.

فعصمة الأمة وحفظها من الضلال، كما جاءت بذلك النصوص الشرعية، تخالف تمامًا من يوجب عصمة واحد من المسلمين، ويجوز على مجموع المسلمين إذا لم يكن فيهم معصوم، الخطأ. هي الرافضة، الرافضة يوجبون عصمة شخص واحد فقط وهو الإمام، ثم يأتون إلى مجموع الأمة كلها، مجموع الأمة إذا لم يكن في وسطهم الإمام، غير معصوم من الخطأ، معاندة لقول النبي صلى الله عليه وسلم.

وكل ما سطروه وملؤوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة، ولا ترد إلى الإمام. لذلك الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب إيه؟ كتاب الاعتصام، الاعتصام بالسنة، العصمة والحفظ، حفظ الأمة، إنما يكون باتباع الكتاب والسنة. تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي.

والله سبحانه وتعالى يقول: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، ما قالش الإمام. ها؟ قال العلماء: إلى كتاب الله، وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن قبض فإلى سنته. وهذه الأمة بهدي الكتاب والسنة لا تجمع على ضلالة، لأنها لن تخلو من متمسك بهما إلى أن تقوم الساعة. ولهذا فإن الحجة على الأمة قامت بالرسل، كفاية، يكفي الرسل في إقامة الحجة، كما قال تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، إلى أن قال تعالى: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يقل عز وجل: بعد الرسل والأئمة، وإنما قال: بعد الرسل، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا. تقوم الحجة بالرسل فقط، فهذا يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل كالأئمة.

وأدلتهم العقلية التي تؤكد الحاجة إلى إمام معصوم، وأن الأمة بدونه لا إيمان لها ولا أمان، هذه الحجج هي أيضًا تؤدي في النهاية إلى إبطال عصمة الأئمة عندهم. يعني هو بيقعدوا يدوشون في المناظرات والكتب والكلام ده بإيه؟ بيقولوا: الأمة محتاجة إلى معصوم لكي يدلها ويهديها ويخرجها من الظلمات إلى النور، مش كده؟ مش محتاجة المعصوم اللي هو الإمام؟ فين هو الإمام ده؟ ولا الأئمة الاثنا عشر؟ بماذا انتفعت الأمة به؟ تتخرج يعني باستثناء أمير المؤمنين والحسن ابنه رضي الله عنهما، أين هم الأئمة الاثنا عشر؟ إن كان أنتم تدللون في الأدلة العقلية دائمًا أن الأمة محتاجة إلى واحد معصوم يسدد خطأها، وكذا وكذا، وأن الأمة محفوظة بحفظ الإمام ومعصومة من الضلال بوجود الإمام، فين هو الإمام؟ أين هو؟ شفنا منهم حاجة؟

يقول: وأدلتهم العقلية التي تؤكد الحاجة إلى إمام معصوم، وأن الأمة بدونه لا إيمان لها ولا أمان، هذه الحجج هي أيضًا تؤدي في النهاية إلى إبطال عصمة الأئمة عندهم، لأن أئمتهم لم يتحقق بهم مقاصد الإمامة التي يتحدثون عنها.

والواقع أنه يكفي من ذلك انتهاء ظهور الإمام عندهم منذ سنة 260 هجريًا، سواء كان لم يوجد أصلًا، لأن حتى أكثر فرق الشيعة التي وجدت إثر وفاة الحسن العسكري تنفي وجود شخص اسمه محمد بن الحسن العسكري، اللي هو المهدي المزعوم، لأنه أصلًا الحسن العسكري مات وكان عقيمًا، ووزعت تركته، ولم يثبت إطلاقًا أنه أنجب هذا الولد الوهمي. وده كلام أكثر فرق الشيعة يعني، الشيعة مع بعضهم هم أيضًا، أكثرهم، الفرق دي ينفون وجود ابن للحسن العسكري. وكما تقوله أيضًا أسرة الحسن، وعلى رأسهم أخوه جعفر، وكما يؤكده علماء النسب والتاريخ، أن هذا الولد لم يولد، أو هو مختف. هنفترض أنه ولد، وأنه دخل وهو صبي صغير في السرداب واختفى بقى من ساعتها حتى الآن، عايش جوه السرداب كما تقول الفرقة الاثنا عشرية، طيب، هذا الغائب الموعود أو هذا الغائب المعدوم لم ينتفع به في دين ولا دنيا، يبقى انهارت كل الأدلة العقلية التي يحشدونها ليدللوا بها على وجوب أن يكون الإمام معصومًا، يكون معصومًا عشان يهدينا من الضلال، ويحل لنا الإشكال. طب ما يجي يحل لهم مشكلة الانتخابات اللي عندهم دي، صحيح؟ مش بتكلم يعني؟ ما يخرج من السرداب ويشوف مين الصح في الاتنين؟ لأن طبعًا هو لو خرج الاتنين هينهاروا يعني في عقيدتهم، لأنه طبعًا خرج المهدي والقائم، فهم الآن أحوج ما يكونون إليه، وثورتهم المشؤومة على البشرية كلها يأكل بعضها بعضًا، كما هي عادة الثورات، وإن شاء الله تعالى يعني يكون فيها خراب دولتهم، وانتكاس رايتهم، وراحة البشر كلهم من شرورهم. فأين إمامهم هذا؟ لم ينتفع به لا في دين ولا في دنيا، فالأدلة العقلية التي تذكرونها على العصمة، فين هم الأئمة؟ عملوا إيه للبشرية؟

وهذه ثلمة لا تسد، وفتق لا يرتق في المذهب الاثني عشري، لا يبقي ولا يذر لحججهم وزنًا ولا أثرًا. وكذلك أجداده من قبل، حسن المهدي اللي في السرداب، أجداده أيضًا من قبل لم يتول منهم أحد على الإطلاق الحكم، ما عدا أمير المؤمنين علي والحسن رضي الله عنهما قبل تنازله. ولهذا قال أهل العلم إن دعوى العصمة عندهم ليس عليها دليل إلا زعمهم بأن الله لم يخل العالم من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف، ومن المعلوم المتيقن أن هذا المنتظر الغائب المفقود لم يحصل به شيء من المصلحة واللطف، وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم المصلحة واللطف الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، فإنه كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته ويحصل بذلك سعادتهم.

ولم يحصل بعده أحد له سلطان تدعى له العصمة إلا علي رضي الله عنه، ومن المعلوم أن المصلحة واللطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف الذي كان في خلافة علي زمن القتل والفتنة والافتراق، لأن عليًا ابتلي بحصول الفتنة والافتراق والقتال الذي حصل في عهده، فالمصلحة واللطف في الخلفاء الثلاثة الراشدين كانت أكثر منها في عهد أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه الذي تدعون أنه معصوم.

أما من دون علي، فإنما كان يحصل للناس من علمه ودينه مثل ما يحصل من نظرائه، وكان علي بن الحسين، وابنه أبو جعفر، وابنه جعفر بن محمد، يعلمون الناس ما علمهم الله، كما علمه علماء زمانهم، وكان في زمنهم من هو أعلم منهم وأنفع للأمة، وهذا معروف عند أهل العلم. ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين، فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي الولاية من القوة والسلطان وإلزام الناس بالحق، ومنعهم باليد عن الباطل.

وأما من بعد الثلاثة، كالعسكريين، فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة، ولا كان لهم يد تستعين بهم الأمة، بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين، لهم حرمة ومكانة، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم، وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين، ولذلك لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة.

ثم ينتهي إلى نقد عام لمبدأ عصمة الأئمة، فيقول: دعوى العصمة للأئمة تضاهي المشاركة في النبوة، لأن العصمة تعطيهم معنى النبوة وإن لم تعطهم اسم النبوة.

وأنتم لو تذكرون، لما كنا بنناقش أدلة حجية السنة، كان إيه أحد أدلة حجية السنة المهمة جدًا؟ ده بحث مهم، المفروض ما يتنساش: عصمة الرسول عليه الصلاة والسلام. عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي أحد أدلة حجية السنة، لأنه موضع الاقتداء في أفعاله وأقواله صلى الله عليه وآله وسلم.

فيقول هنا: دعوى العصمة للأئمة تضاهي المشاركة في النبوة، فإن المعصوم يجب اتباعه في كل ما يقول، ولا يجوز أن يخالف في شيء، هذه خاصة الأنبياء. ولهذا أمرنا أن نؤمن بما أنزل إليه، فقال تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، ليه بوصل بقى والأسباط وليه ما بدأتش وما أوتي موسى وعيسى؟ لأن لو بدأت وما أوتي ممكن تحتملها تكون للنفي، لكن لما نقول الأسباط وما يبقى نعرف أنها موصولة، والذي أنزل يعني. وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. فأمرنا أن نقول: آمنا بما أوتي النبيون، فالإيمان بما جاء به النبيون مما أمرنا أن نقوله ونؤمن به، وهذا ما اتفق عليه المسلمون، فمن جعل بعد الرسول صلى الله عليه وسلم معصومًا يجب الإيمان بكل ما يقوله، فقد أعطاه معنى النبوة هو، وإن لم يعطه لفظها، لأنه صار شريكًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مخالف لدين الإسلام، للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها.

أما القرآن فقد قال سبحانه: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، ها؟ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، بس، لم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان للناس معصوم غير الرسول صلى الله عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه، فدل القرآن على ألا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

يبقى الصحيح أن القرآن يدل على نفي العصمة عمن عدا الأنبياء، مش زي ما بدعي الرافضة أن القرآن يدل على العصمة للأئمة الاثني عشر، ويستدلون بآية لا ينال عهدي الظالمين. لا، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ولم يذكر الأئمة.

وقال تعالى: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وقال: ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا. فدل القرآن في غير موضع على أن من أطاع الرسول كان من أهل السعادة، ولم يشترط في ذلك طاعة معصوم آخر، ومن عصى الرسول كان من أهل الوعيد، وإن قدر أنه أطاع من ظن أنه معصوم.

وقد اتفق أهل العلم، أهل الكتاب والسنة، على أن كل شخص سوى الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر، واتباعه فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن يعبد الله إلا بما شرع، فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

والسنة المطهرة دلت على ذلك، ولكنهم كما سلف لا يرجعون إلا إلى أقوال أئمتهم، وإليك ما ينقض مذهبهم من أقوالهم. كالعادة، هذا المنهج متميز هنا في هذا البحث، وهو أنه يقول: نحن لا نؤمن بأدلتهم، ولا هم يؤمنون بأدلتنا، فحتى نحاجهم، نحاججهم ونناظرهم بما عندهم في كتبهم.

جاء في نهج البلاغة، الذي لا تشك الشيعة في كلمة منه، ما يهدم كل ما بنوه من دعاوى في عصمة الأئمة، حيث قال أمير المؤمنين كما يروي صاحب النهج: لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالًا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي.

هذا الكلام يعتقدون أن عليًا فعلًا قاله، هم يعتقدون ذلك، فلزمهم به أن عليًا بيقول: فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، لست معصومًا، ولا آمن ذلك من فعلي، لا أنا معصوم في القول، ولا معصوم في العمل. فأمير المؤمنين يطلب من أصحابه ألا يظنوا به أنه لا يقبل الحق إذا قيل له، فهو هنا لم يدع ما تزعم الشيعة فيه من أنه لا يخطئ، بل أكد أنه لا يأمن على نفسه من الخطأ، إلى آخره. وطبعا أيضًا كما لم يعلن استغناءه عن مشورة الرعية، بل طلب منهم المشورة بالحق والعدل، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة. فعلم أن دعوى العصمة من مخترعات غلاة الشيعة.

وجاء في نهج البلاغة أيضًا: لا بد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي. فلا بد للناس من أمير بر أو فاجر. فلم يشترط العصمة في الأمير، ولم يشر لها من قريب أو بعيد، بل رأى أنه لا بد من نصب أمير تناط به مصالح العباد والبلاد، ولم يقل إنه لا يلي أمر الناس إلا الإمام المعصوم، وكل راية تقوم غير راية المعصوم فهي راية جاهلية حتى لو حكمت بالشريعة كما تقوله الرافضة، ولم يحصر الإمامة في الاثني عشر المعصومين عند الشيعة، ولم يكفر من تولاها من خلفاء المسلمين كما تذهب إليه الشيعة، بل رأى ضرورة قيام الإمام ولو كان فاجرًا، وجعل إمارته شرعية، بدليل أنه أجاز الجهاد في ظل إمارة الفاجر، فأين هذا مما تقرره الشيعة بمنع الجهاد حتى يخرج المنتظر؟ لأن الإمامة الشرعية محصورة عندهم في الاثني عشر.

بل الأئمة كانوا يعترفون بالذنوب ويستغفرون منها، فذكر هنا أيضًا عن نهج البلاغة دعاء لعلي فيه الإقرار بالذنب والعودة إلى الله بعد التوبة والاعتراف بالسقطات والمخالفات، فهذا كله ينفي ما تدعيه الشيعة من العصمة، إذ لو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثًا.

قال أبو عبد الله كما جاء في بحار الأنوار: إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا. هذا جعفر الصادق، وهو في زعمهم معصوم، ومع ذلك هو نفسه يقول: إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا.

كذلك ذكر دعاء عن أبي الحسن موسى الكاظم، أيضًا يعني دعاء طويل، فيه نفس هذا المعنى، وهو الاعتراف بالذنوب، مما ينافي العصمة. فطبعًا الدعاء ده بتاع أبي الحسن بيقول إيه؟ ربي عصيتك بلساني، ولو شئت وعزتك لأخرستني، وعصيتك ببصري، ولو شئت لأكمهتني، وعصيتك بسمعي، ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي، ولو شئت وعزتك لكنعتني، يعني شللتني، وعصيتك بفرجي، ولو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي، ولو شئت وعزتك لأجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي، ولم يكن هذا جزائي منك.

احتار شيوخ الشيعة في توجيه مثل هذه الأدعية التي تتنافى مع ما هو مقرر عندهم من العصمة المزعومة، فيقول أحدهم: كنت أفكر في معناه، وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة؟ وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه. مش قادر يفهم إزاي أبو معصوم، وإزاي بيقول هذه الأدعية؟ ثم ذكر أنه توجه بالسؤال عن هذا إلى شيخهم رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس العلوي الحسني، وذكر له هذا الإشكال، فقال له ابن طاووس: إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه، فقلت: كان يقول هذا ليعلم الناس. لا، ده هو بيقول الدعاء ده عشان الناس تتعلم منه إزاي تستغفر يعني، كان يقول هذا ليعلم الناس.

ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب، ولكن صاحب الإشكال، الراجل نفسه صاحب الإشكال، استدرك على جواب ابن طاووس وقال: إني فكرت بعد ذلك، فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل، وليس عنده من يعلمه. ها، يقول: محتار بقى. ثم خطر ببالي جواب آخر، وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع، ولكن لم يقنعه هذا الجواب. واستقر جواب السائل، انتهى بقى بعد الحيرة دي كلها، استقر الجواب على أن إيه بقى؟ أن اشتغال الأئمة بالمباحات من الأكل والشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنبًا ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه! يعني كان بيستغفر مثلًا لأنه كان بيأكل ويشرب وينام، وأي شيء من الأفعال المباحة دي خطيئة وذنب، فده المقصود بكل هذا الاستغفار.

ويذكر أن هذا هو الجواب الذي لا شيء بعده، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به، إن ابن العلقمي مات وما كانش وصل له هذا الفهم أو التوجيه، هذا الجواب الذي يرى أنه هو الكاشف لهذه المعضلة عندهم.

هذا الجواب الذي يرى أنه يكشف هذه المعضلة بحق لا يتفق وشريعة الإسلام التي تنهى عن تحريم ما أحل الله وترفض الرهبانية: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق. وكيف يعد الأئمة هذه الأمور ذنوبًا؟ كيف يجعلون النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنبًا يستغفرون الله منه، والله عز وجل يقول: فانكحوا ما طاب لكم من النساء، ويعتبرون الأكل والشرب معاصيًا، والله يقول: كلوا من طيبات ما رزقناكم.

ولكن الجواب الذي يكشف هذه المعضلة بحق ويتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة، وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان. وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية، ينسجم مع واقع الأئمة، وبه تتحقق إمكانية القدوة.

ولهذا فإن أنبياء الله عز وجل كانوا كسائر البشر، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ويسعون في نشر الدعوة، ويعانون من أذى قومهم، ومن تكاليف الجهاد، كل ذلك لتتحقق بهم القدوة، وليكونوا لمن بعدهم أسوة.

وأمر آخر يبطل دعوى العصمة، ومن كتب الشيعة نفسها، فذلك هو الاختلاف والتناقض حيال بعض المواقف والمسائل، وأعمال المعصومين لا تتناقض ولا تختلف، بل يصدق بعضها بعضًا، ويشهد بعضها لبعض، والاختلاف ناقض للعصمة التي هي شرط للإمامة عندهم، وهو ناقض بالتالي لأصل الإمامة نفسها. ولذلك فإن ظاهرة الاختلاف في أعمال الأئمة كانت سببًا مباشرًا لخروج بعض الشيعة من نطاق التشيع، حيث رابهم أمر هذا التناقض.

ومن أمثلة ذلك ما يذكره القمي والنوبختي من أنه بعد قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه، وقالت: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين. المفروض أن الحسن والحسين معصومان، فهم في تناقض في ما فعله الحسن وما فعله الحسين، فوقعوا في الحيرة. قالوا: قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقًا واجبًا صوابًا، من موادعته معاوية وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته، مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم، فإن كان ده صوابًا، فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم، وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعًا، باطل غير واجب، لأن الحسين كان أعذر في القعود عن محاربة يزيد، وطلب الصلح والموادعة، من الحسن في القعود عن محاربة معاوية. وإن كان ما فعله الحسين حقًا واجبًا صوابًا، من مجاهدته يزيد حتى قتل وقتل ولده وأصحابه، فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل. فشكوا في إمامتهما ورجعوا فدخلوا في مقالة العوام. ده كلام القمي والنوبختي، بيحكي القصة، بيقول إيه؟ فشكوا في إمامتهما، قالوا: لا ده إمام ولا ذا إمام، ورجعوا فدخلوا في مقالة العوام، يعني صاروا من أهل السنة.

أما الأمثلة على الاختلاف والتناقض في أقوال الأئمة، فهو باب واسع، وكان هو الآخر من أسباب انصراف بعض الشيعة عن التشيع. وقد شهد بذلك شيخ الطائفة الطوسي، وقال: إن أخباره متناقضة، متباينة، مختلفة، حتى لا يوجد خبر إلا بإزائه ما يضاده، أي يوجد ما يخالفه، وعد ذلك من أعظم الطعون على المذهب الشيعي، ومن أسباب مفارقة بعض الشيعة للمذهب.

وكتابا التهذيب والاستبصار، وهما المصدران المعتمدان من المصادر الأربعة عند الشيعة، يشهدان بهذا التناقض والاختلاف عبر رواياته الكثيرة. حاول الطوسي درء هذا الاختلاف ومعالجة هذا التناقض بحمله على التقية، فما أفلح إذ زاد الطين بلة.

وقد أوجد الشيعة عقيدة التقية والبداء لتغطية هذا الاختلاف في أخبار الأئمة وأعمالهم. إن هو الدين مليان تناقض، كل خبر هناك ما يضده ويهدمه، فاخترعوا فكرة التقية والبداء، اخترعوا فكرة التقية والبداء، إن ده بيقولوه تقية عشان يعني يجدوا كلامًا يقولونه للأتباع حينما يواجهونهم بهذا التناقض، فيقول لك: لا، ده قالوه تقية، أو يقولون البداء، إن الله بدا له، والعياذ بالله.

يقول: وقد أوجد الشيعة عقيدة التقية والبداء لتغطية هذا الاختلاف في أخبار الأئمة وأعمالهم، فاكتشف بعض شيعتهم هذه المحاولة، وعرف سبب وضع هاتين العقيدتين، فترك التشيع، وقال: إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذب أبدًا، وهما القول بالبداء وإجازة التقية.

وتنقل كتب الشيعة أن الإمام في مجلس واحد، وفي مسألة واحدة، يجيب بثلاثة أجوبة مختلفة متباينة، ويحيل ذلك على التقية، أو على حرية الإمام في الفتوى، وأن له أن يجيب على الزيادة والنقصان.

ذهب رجل من الشيعة يدعى عمر بن رياح ليسأل إمامه، فلما أفتاه عاد إليه من قابل، فسأله عن نفس المسألة، فأفتاه بخلاف الجواب الأول، فاستنكر ذلك، وقال: هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي. فقال له، أي الإمام: إن جوابنا خرج على التقية. فتشكك في أمره وإمامته، ثم خرج من عنده ولقي أحد الشيعة، ويدعى محمد بن قيس، وقص عليه ما حدث، وقال له: وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به، وقوله في العمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي. يعني ليه يعمل معايا التقية وأنا جاي أستفتيه عشان أعمل باللي هينصحني به مهما كان؟

فمرة يفتيني برأي، والسنة اللي بعدها يفتيني في نفس المسألة برأي مناقض، يقول: تقية! ليه، وأنا كنت... هو وأنا بس مع بعضنا، خايف من مين؟

فقال له محمد بن قيس: فلعله حضرك من اتقاه، يمكن كان في واحد قاعد فاحتاج هو للتقية، فعشان كده تناقض كلامه. قال: ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، ولكن جوابه جوابي جميعًا خرج على وجه التخليط، ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي، فيجيب بمثله. الراجل نفسه قال: لا، ده هو جاوبني جوابًا متناقضًا لأنه ما كانش حافظ الإجابة بتاعته السنة اللي فاتت، فأفتاني بعكسها، فراجع عن إمامته، وقال: لا يكون إمامًا من يفتي بالباطل.

روى الكليني عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر رضي الله عنه، قال زرارة: سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها نفس المسألة، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألاني، فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت صاحبيه! فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.

هيظهر أننا وحدة صف ووحدة رأي، إحنا نظهر التفتت عشان تقية، عشان نحمي وجودنا ووجودكم، كلام ما يدخله عقل.

وأحيانًا يفتي في تفسير آية من كتاب الله بثلاثة أجوبة متباينة، ويزعم أن هذا قد فوض إليهم، يقولون فيه ما يشاؤون. فأنت ترى اختلاف الجواب في مسألة واحدة وفي مجلس واحد، والاختلاف ينفي دعوى العصمة، هذا بحسب المنطق الشيعي، وإلا فإن شيئًا من ذلك لم يحدث من أبي جعفر محمد الباقر. فدينه وعلمه وورعه، ده في الواقع بقى الإمام الكبير محمد الباقر، أبو جعفر، اللي هم بينسبوا إليه هذا التناقض، هو في حد ذاته كما نقول: هذا دين الشيوخ، ليس دين الأئمة، أما الأئمة في الواقع فهم كانوا من أئمة أهل السنة وأئمة الحق.

فأبو جعفر محمد الباقر، دينه وعلمه وورعه، ينفي أن يفتي في دين الله بالكذب خوفًا وتقية، ولكن هذه الرواية وأمثالها هي حيلة ممن اخترع عقيدة العصمة والغلو في الأئمة لستر الخلاف والتناقض الحاصل في روايتهم، والتي هي في الغالب أيضًا من صنع أيديهم، فيحصل فيها من التناقض ما يليق بجهلهم.

ثم إن المعصوم الذي يدعون اتباعه لم يعصمهم من الخلاف في أصل الدين عندهم وأساسه، وهو الإمامة، هو معصوم، ومع ذلك لم يعصمهم من أخطر قضية في الدين عندهم، وهي قضية الإمام. فتجد مختلفين، متنابذين، متلاعنِين، يكفر بعضهم بعضًا لاختلافهم في عدد الأئمة، وفي تحديد أعيانهم، وفي الوقف، وانتظار عودة الإمام، أو المضي إلى إمام آخر. هذا عدا الروايات المختلفة المتناقضة في الكثير من أمور الدين، أصوله وفروعه.

فما منعت العصمة المزعومة أهل الطائفة من الاختلاف. مش ده المقصود من العصمة؟ منع الأمة من الاختلاف؟ مش ده أساس الدليل العقلي اللي أنتوا قلتوه عشان موضوع العصمة؟ طيب، ما أنتم اختلفتم، ولا كان في فائدة خالص لموضوع العصمة! يقول: فما منعت العصمة المزعومة أهل الطائفة من الاختلاف، وعدم وجود أثرها يدل على انعدام أصلها.

هذا، وقد يكون مبدأ العصمة ورثته الشيعة عن المذهب المجوسي، ذلك أن المجوس تدعي في منتظرهم الذي ينتظرون وأصحابه أنهم لا يكذبون، ولا يعصون الله، ولا يقع منهم خطيئة صغيرة ولا كبيرة.

وقد يقال: بأن اعتقادهم في عصمة الأئمة أمر لا يؤثر اليوم، لأن الأئمة قد انتهى وجودهم الفعلي منذ عام 260 من الهجرة، يعني من 1170 سنة، من 1170 سنة الأئمة انتهى موضوع الاتصال بهم، ولم يبق إلا الانتظار للغائب الموعود.

أقول: إن هذه العقيدة لها آثارها اليوم في واقع الشيعة، ويتمثل ذلك في جوانب، منها:

أولًا: عملهم بما يؤثر عن الأئمة، كل الروايات الملفقة الموجودة في كتبهم والمنسوبة إلى الأئمة، هم يقدسونها باعتبار أنها صدرت من أئمة معصومين، فيعملون بها كما يعمل سائر المسلمين بالقرآن والسنة.

ثانيًا: غلوهم في قبورهم وأضرحتهم، ما هو أئمة معصومون، فأدى إلى الغلو في قبورهم وأضرحتهم، فالغلو في عصمتهم إلى حد وصفهم بصفات الألوهية تحول إلى غلو في قبورهم ومشاهدهم، فيطاف بها وتدعى من دون الله سبحانه وتعالى. الحقيقة هذا الباب، بس لو فتحناه، كيف يعبدون أئمتهم من دون الله، والشرك والمدح، ودي قصائد معروفة وأناشيد عندهم. أنا فاكر سمعت واحدة منها زمان، واحد بينشد بيقول: يا علي، يا عالٍ فوق كل عالٍ، يعني أنت العالي فوق كل عالٍ، وكلام أبشع من هذا أنا لا أحفظه الآن، علي وجه رب الكون، وهكذا يعني، نحاول نحصل عليها مكتوبة، ودي من المحاور المهمة فيما بعد، أن الدين الذي هم عليه ده لا يمكن أن يكون دين الإسلام. فالغلو نشأ من إيه؟ نشأ من القول بعصمتهم.

ثالثًا: أن المجتهد الشيعي أصبح له شيء من هذه الصفة، فهم يرون أن الراد عليه كالراد على الله، وهو على حد الشرك بالله. هذا من الخطورة بمكان، لأن آيات الشيعة اليوم هم الذين يقودون الحكم في دولة الشيعة، فينفذ الشعب تعاليمهم على أنها من شرع الله، ولا يعترض عليهم خشية الوقوع في الشرك.

ويمكن... خامنئي، إيه؟ بيحسب أنه هيكون زي الخميني. الخميني كانوا يقدسونه بناء على شيء من هذا الكلام، فبالتالي كان إذا قال قولًا انتهى الكلام، لا يمكن أن ينقد، فذلك كان مستحيلًا يرجع عن أي شيء فعله. وأيام موضوع سلمان رشدي والفتوى بإهدار دمه، إلى غير ذلك، ضغط على إيران ضغط شديد جدًا، لكن ما يستطيع أحد... الخميني قال، ما حدش يقدر أبدًا ينقض فتوى الخميني. فعلي خامنئي المفروض هو بيتصدر نفس المقام، المرشد الروحي للثورة المشؤومة، فالواحد كان مترقبًا يعني، عايز يشوف إيه تأثير العقيدة دي على جماهيرها، لكن واضح أنها راحت عليه، مش بنفس التقديس اللي كان للخميني، بدليل التمرد الموجود الآن أيضًا.

من الآثار، آثار هذه العقيدة، حمل هذا الاعتقاد الفاسد، والذي يلونه به اعتقاد فاسد، المفروض أن يكشف وأن يوضح.

هذا كان فيما يتعلق بعقيدة أخرى من عقائد الرافضة، ومن أصول دينهم، يعني اعتقد أنها صارت واضحة، ونكتفي بهذا القدر.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حري بالمسلم ألا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب، حتى يتيقن أنه من هذه الفرقة الناجية.

  • الاحد AM 11:15
    2026-04-26
  • 112
Powered by: GateGold