المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 402299
يتصفح الموقع حاليا : 181

البحث

البحث

عرض المادة

ماذا عن أحاديث آخر الزمان، وهل لها دلالات معيَّنة؟

قبل أن ينتهي أجل الدنيا، وتتلاشى الحياة فوق هذا الكوكب ستقع أشياء كثيرة مثيرة! .. بعضها يتصل بالأمة الإسلامية التي كلفت بهداية العالمين وفرطت في هذا التكليف! وبعضها يمس الناس كلهم، الذين خلقهم الله لعبادته فأثروا عبادة أنفسهم، وجعلوا إلههم هواهم!..

 

يظهر أن التقدم المادي سيبلغ الذروة، وأن الغني سيملأ كل يد، وأن الأرض – قبل أن تسلم النزع الأخير – ستتخلى عما في بطنها!، ولمن تدخره؟ يوشك أن تصغر جنباتها! فلزم بذهبها وفضتها لمن على ظهرها الآن، ومن هنا سيتطاول الرعاع في البنيان، ويسكنون ناطحات السحاب، وينعم العبيد بمستوى المعيشة التي عرفت للملوك!..

 

ذلك ما نفهمه من قوله تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ}     [يونس: 24].

وقوله {وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 3-5].

 

أي استمعت لأمره، وحق عليها أن تسمع!..

وذلك ما أشار إليه الحديث الشريف في علامات الساعة ".. وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ" وقوله عليه الصلاة السلام في هذه الأمارات: "..أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ" وفي رواية "..وَإِذَا كَانَتْ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ".

 

وقد وهل البعض في فهم هذه الكلمات، وظنوا الإسلام يكره رياسة الفقراء! وهذا خطأ فاحش، وهل كان العرب حملة الحضارة الإسلامية إلا فقراء يرعون الغنم؟..

 

إن المقصود تقدم السفلة بالوسائل الهابطة، ووصول من لا كفاية له إلى مناصب لا يستحقها، وهذا ما نفهمه من الأحاديث الأخرى مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ ابْنُ لُكَعٍ" أي اللئام الأقذار.

وفي رواية: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرث  الدُّنْيَا شراركم" وفي أخرى "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحد يَقُول الله الله".

 

والواقع إن الأمة الإسلامية سيشيع فيها هذا البلاء أكثر من غيرها، فقد صح، عن الرسول الكريم أنه بَيْنَا كان يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ! قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ".!!

 

ومع أن الخيانات الاجتماعية والسياسية ضاربة الجذور في تاريخنا إلا أنها ستزداد فشوا وعتوا في الأعصار الأخيرة.

 

هناك حاكم مات أبوه وهو يشتهي ركوب الحمار! مكن له القدر فأصبح ينتقل بالطائرة، ولم يكشف بذلك حتى جعل الطائرة تنقل الحلوى لأولاده وأحفاده، من مال الشعب! ما أتعس الإسلام بأولئك الحكام!!.

 

وقد وردت أحداث بين يدي الساعة نحب أن نشرح بعضها! من ذلك نزول عيسى ابن مريم وعيسى بشر كريم، ونحن المسلمين نرفض أن يكون إلهاً أو ابن إله، وكتابنا يقول فيه: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَٰهُ مَثَلًا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ} [الزخرف: 59] ثم يقول: {وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [الزخرف: 61].

 

وهذا تلميح إلى نزول عيسى قبيل الساعة، بيد أن السنة جاء بها تصريح واضح قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ".

 

ولماذا ينزل؟ ينزل ليكذب بنفسه من زعموه إلهاً، وهم جماهير غفيرة!.

 

وفي حديث آخر أنه سينزل بين المسلمين – وهم أتباعه الحقيقيون – فيقاتل معهم الصليبيين، حتى يهزمهم، ويسقط دولتهم، عَن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ له أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ".

 

والحديث يشير إلى أن الإسلام خاتم الرسالات، وأن عيسى لن يجيء بجديد!..

 

وظاهر القرآن أن عيسى مات، والقول بأنه حي في مكان ما أو في السماء لا دليل له، ولا يمنع ذلك من أي يحييه الله مرة أخرى كما أحيا عبيداً آخرين،  ليقوموا بعمل له خطره! وهذا رأي أهل الظاهر عندنا، وهو عندي أرجح من القول بأنه حي الآن..

 

ومن الأحداث المروية بين يدي الساعة ظهور الدجال الأكبر الذي يختم طائفة من الدجالين الكذبة أدعياء النبوة والمهدية الذين يزعمون أن لهم بالله علاقة، وأنهم يتحدثون بوحي منه!. وفي الحديث: "وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ".

 

والدجال الأخير رجل من اليهود أوتى علماً وقدرة، وربما ادعى الألوهية، وليس ذلك غريباً فإن المدعو بالبهاء، زعم أن الله حل فيه، وأنه مجلى الألوهية الهادية، وأن إنكار ذلك نوع من الكفر الذي حذر منه القرآن في الآية الكريمة: {... وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ} [النساء: 150] فالتفريق عدم الإيمان بالحلول (!).

 

وفي السنة تحذير من الدجال ومخرقته، وتخويف من أتباعه، ولفت إلى أنه سيكون شخصاً أعور مقبوح الهيئة..

 

وقد وردت أحاديث كثيرة في فتنة هذا الدجال تحتاج إلى بحث خاص، والذي يهمني هنا حديث: "إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ".. وفيه: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".

 

العدد للتكثير، والذين ادعوا أنهم أصحاب وحي كي يقودوا الناس باسم الدين جم غفير وليس بعد خاتم المرسلين وحي!، إن المحتالين باسم الدين أكثر من المحتالين طلباً للدنيا، ويغلب أن يلتف بهم أتباع واهمون مسحورون ينسبون لهم خوارق عادات، ويطلبون لهم طاعة عمياء وديننا قوامه العقل ومعجزته إنسانية خالدة.

 

والأئمة المضلون هم الخلفاء الظلمة والملوك المستبدون، وهؤلاء منذ ظهروا بدأ خط الإنحراف في تاريخنا فانفصل العلم عن الحكم أو انفصلت السياسة عن الثقافة.

 

ثم انشعبت المعرفة الدينية شعبتين بعد ما توحدت زماناً، فإذا متصوفون لا فقه لهم، وفقهاء لا قلب لهم! ثم مضى الإنحراف إلى مداه فإذا المتصوفة يفقدون الإخلاص والتجرد ويمسون أصحاب مراسم وشيوخ طرق، وإذا الفقهاء يخلفون بعدهم مقلدين لا يذوقون حكمة نص، ولا يحسنون الاجتهاد لنازلة!.

 

وصحب هؤلاء وأولئك قصور شائن في علوم الحياة وشئون الدنيا فكان لابد أن تركع الأمة أمام أعدائها بعد ما أنهارت مادياً وأدبياً! وأذكر أن صديقاً قال لي: إن الأوربيين والأمريكيين يكرهون اليهود، ولكنهم يحتقرون العرب!!. وماذا لدينا يستدعي الاحترام..

 

في تلك الحال يذكر حديث عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ".

 

ومن علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا".

 

إن الرتابة التي يتسم بها النظام الكوني خدعت البله فلم يبصروا الرب المدبر، والسيد المشرف، فأخذوا يقولون: هذه طبيعة الأمور! وكان ينبغي أن تكون لهم قلوب يفقهون بها.

 

فلما زالت الرتابة المألوفة صاحوا دهشين: عرفنا صاحب هذا النظام المحكم!!. وهيهات هيهات!. إنه لا قيمة للامتحان بعد ما انكشفت الأسئلة!..

 

بعد هذا الانقلاب الفلكي لا يقبل من كافر إيمان، ولا من فاسد صلاح!..

 

وطلوع الشمس من مغربها أو من مشرقها سواء لدى القدرة العليا، فإن الكواكب المتهادية في قضائها، تتحرك وفق مشيئة خالقها ومسخرها، بإذنه تنطلق، وبمشيئته تنطفيء يوم يسلبها نورها وحرارتها.

 

متى ذلك؟ عند قيام الساعة {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ} [التكوير:1-2]

 

  • الخميس AM 10:23
    2022-03-24
  • 1094
Powered by: GateGold