المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1897088
يتصفح الموقع حاليا : 304

البحث

البحث

عرض المادة

موانع الزواج إعلاء لحق الرحم وحفظ الأبناء

د / احمد نصير

المطلب الثاني

موانع الزواج إعلاء لحق الرحم وحفظ الأبناء

 

قال تعالى (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)

 

استئنافا للحديث عن حقوق المستضعفين والأرحام شرعت الآيات في بيان أحكام المحرمات من النساء لأجل الحفاظ علي صلة الرحم ، بمعنى أن صلة الرحم منعت الزواج منهن لأنها – في الشرع - أولى بالرعاية من المصاهرة ، لقول النبي r (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)[1] ، وعن ابن عباس رضي الله عنه : أن رسول الله r نهى أن تزوج المرأة على العمة وعلى الخالة ، وقال : (إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم)[2]، (فالعلة في هذا النهي ما يقع بسبب المضارة من التباغض والتنافر ، فيقضي ذلك إلى قطيعة الرحم)[3].

 

لما لا وقد جعل العلماء من المحرمات من النساء معيارا يستدل به على مقدار الرحم الواجب صلته ، فقال النووي (واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها ، فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما ، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال) [4].

 

 بذلك سبق الإسلام التشريعات الوضعية في تأسيس قاعدة عدم تضارب المصالح بما يحفظ الأسرة المسلمة من الإنهيار ، وهي ذات القاعدة التي وضعها الغرب لحفظ دولهم الحديثة من الإنهيار ، بما يسمى مبدأ تضارب المصالح ، (Conflict of Interest) ، فالمصلحة الأولى بالرعاية هي ما للأرحام من حقوق ، أي (أن الحكمة من النهي الاحتراز من قطع الأرحام) [5]، (لما في ذلك من توالد الشحناء والبغضاء وقد يؤدي إلى القطيعة والتدابر بين الأقارب ، فمن حكمة الشرع سد أبواب الفساد)[6].

 

ولذلك قال العلماء : (ولو حصل –الزواج بين المحرمات- لوجب التفريق بينهما ، ولو جمع الرجل بين امرأة وعمتها أو خالتها – جهلا أو خطأ - فإنه يجب التفريق بينه وبين الأخيرة ؛ لأن العقد على الأولى صحيح) [7]، وهذا الحكم يطبق على المسلمين وغير المسلمين في دار الإسلام ، فهو يلتزمون بشرعنا فيما يتعلق بالنظام العام ، ولا يجوز لهم الاتفاق على مخالفتها ، وإلا خربت الأنساب ، وتقطعت الأرحام ، فالله حرم على أهل الذمة ما حرمه على المسلمين كما في قوله (وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)(29) ما لم يستتروا في دورهم كشرب الخمر وأكل الخنزير ، وهذا الحكم قد يتعدى إلى المستأمنين كذلك ، لذلك أفتى ابن باز في شان فعل الأجانب المنكرات في دار الإسلام (أنهم يمنعون مما حرم الله، ويقام عليهم في منعهم ما حرم الله، أما إقامة الحدود عليهم ففيها تفصيل، لكن أما منعهم من إظهار المحارم فهذا واجب، يجب أن يمنعوا من إظهار المنكرات)[8]، فلا يحل لمستأمن أن يدخل برفقة زوجته إذا كانت أحد محارمه ، لكن يمكن أن يدخلا منفردين بغير هذه الصفة .

 

قوله (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا)(22) نهى الإسلام الابن أن يطأ زوجة أبيه من بعده ، لأجل أنها تأخذ حكم أمه في الصلة والبر ، وكان للأب حق عظيم على ابنه حتى أن النبي r بينه بقوله (لا يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)، كان من بر الابن لأبيه أن يبر زوجته من بعده ، التي هي في مقام أمه ، فليس له  أن يتزوجها بعد وفاة أبيه .

 

 وفي قوله (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ) استثناء ، المقصود منه إظهار ما سبق من أنكحة كانت في الجاهلية ، (فإن الله قد عفا عنكم بعد فسخه وردَّه)  ، فعن أبي أمامة قال : (لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته من بعده ، فكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله عز وجل (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها)[9] ، فعن ابن عباس (كانت المرأة في الجاهلية إذا تُوفِّي عنها زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوبًا كان أحق بها)[10] ، ولا غرو أن يكون صاحب الحظ في نكاحها هو الابن الأكبر للمتوفي باعتباره أقرب الرجال إليها وأحقهم بها

 

بذلك رفع الإسلام المرأة إلى مكانتها مرة أخرى ليجعل زوجة الأب في مكانة الأم في نظر أبنائه إن لم تكن أمهم ، فإنها لا تقل الحرمة عن سائر المحرمات من النساء ، بعد أن كانت مكانة المرأة في الجاهلية أقل شأنا من ذلك ، زاد السدي (إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها، وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها) [11]، فكانوا في الجاهلية يتسابقون على ذلك ولكن نهاهم الإسلام .

 

وفي قوله (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) قال الإمام الرازي "بين الله تعالى أنه كان فاحشة في الاسلام ومقتا عند الله ، وإنما قال : (كَانَ) لبيان أنه كان في حكم الله وفي علمه موصوفا بهذا الوصف ، والله تعالى وصفه بأمور ثلاثة :-

 أولها : أنه فاحشة ، وإنما وصف هذا النكاح بأنه فاحشة لما بينا أن زوجة الأب تشبه الأم فكانت مباشرتها من أفحش الفواحش ، وفي ذلك إشارة إلى القبح العقلي

وثانيها : المقت : وهو عبارة عن بغض مقرون باستحقار ، حصل ذلك بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه ، وهو من الله في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار ، وفي ذلك إشارة إلى القبح الشرعي.

وثالثها : قوله : (وَسَاء سَبِيلاً) قال الليث : «ساء» فعل لازم وفاعله مضمر و«سبيلا» منصوب تفسيرا لذلك الفاعل ، وفي ذلك إشارة إلى القبح  في العرف والعادة.

وقال : واعلم أن مراتب القبح ثلاثة : القبح في العقول ، وفي الشرائع ، وفي العادات ، ومتى اجتمعت هذه الوجوه في شيء ، فقد بلغ الغاية في القبح"[12].

 

قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ..الآية ) عددت الآيات المحرمات من النساء حصرا ، وفي خارج حدود ذلك سمحت للرجل الحق في أن يتقدم لخطبة أي امرأة تحل له .

والمحرمات من النساء على نوعين :  إما تحريمًا مؤبدًا ، أو تحريمًا مؤقتًا .

 

أولا : المحرمات تحريمًا مؤبدًا : وهنَّ ثلاث عشرة صنفًا من النسوة ، ويقسمهن بحسب سبب الحرمة إلى ثلاثة أقسام (المحرمات بالنسب ، وبالرضاع ، وبالمصاهرة)

  • فمن جهة النسب سبعة (وهن الأمهات ،والبنات ،والأخوات ،والعمات ،والخالات ،وبنات الأخ ،وبنات الأخ)[13] ، ورد ذكرهن في الآية .
  • ومن الرضاع اثنتان (الأمهات من الرضاعة ، والأخوات من الرضاعة) بنص الآية.
  • ومن المصاهرة أربعة ، وهن (أمهات النساء ، وبنات النساء بشرط أن يكن قد دخل بأمهاتهن ، وزوجات الأبناء ، وزوجات الآباء) كما ورد ذكره في الآيتين.

 

 وأما المحرمات تحريما مؤقتا ، فالأمر في ذلك محصور في أربع حالات :-

 الأولى : الجمع بين الاختين بنص الآية ، فإذا ما طلق زوجته يحل له أن يتزوج أختها ، ولا يحل له أن يجمع بينهما معا .

والثانية والثالثة الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها ، بما ورد عن النبي r  .

 والرابعة : المحصنات من النساء أي التي لا تزال في عصمة رجل غيره ، في الآية التي بعدهما.

 

 فإذا ما انتفت العلة من التحريم عاد الأمر لأصله وهو الحل ، ويتحقق ذلك بطلاق الأخت أو العمة أو الخالة أو المحصنة بحسب الأحوال أو وفاة أزواجهن وانقضاء عدتهن ، وتفصيل ذلك على النحو التالي : -

المسألة الأولي  : المحرمات بالدم " النسب "  

وهن سبعة أصناف ( الأمهات – البنات- الأخوات- العمات – الخالات - بنات الاخ - بنات الاخت) .

 

فلا يجوز الزواج من الأقارب من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة ، لما في ذلك من مخالفة للفطرة والشرع ، بل ومخالفة لقوانين الطبيعة التي خلقها الله تعالى ، لأن الدم بين هؤلاء الأقارب أساسه مشترك ،  وهو علة التحريم ، ما يعني أن الجينات الوراثية المحملة في الدم والمنتقلة من الأصول إلى الفروع يوجد بها كثير من التشابه بين الفروع والأصول وبين الفروع وأمثالهم من الفروع ، لاسيما الأجسام المناعية ، ما يعني زيادة نسبة فرص تكون زيجوت به أجسام مناعية متعارضة مما يؤدي إلى العديد من الأمراض [14] ، فتلك عقوبة من الله تعالى لمن يخالف هذه السنة الكونية .

 

والزواج من الأم محرم لما للأم من حقوق على ابنها ، من البر والصلة والطاعة لها عليه ، وهي حقوق يعجز الابن عن الوفاء بها ، فعن أبى بردة قال (شهد بن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره) ، يقول (إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر) ثم قال (يا بن عمر أترانى جزيتها) قال (لا ولا بزفرة واحدة)[15]، فالأم لا تصير حلالا لابنها ، لأجل هذه الحقوق ، فلا ينبغي أن يأمرها فتطيعه أو تعصيه فيؤدبها ، فإن ذلك يقلب الحقوق رأسا على عقب .

 

والابن أو البنت يأخذان 100 % من الصفات الوراثية من كلا الأبوين بنسب متفاوتة بينهما ، والأخت تشترك مع أخيها في 50 % من الموروث الجينومي ، وتقل هذه النسبة في العم والخال إلى الربع ، وتصل هذه النسبة بين أولاد الأعمام والأخوال إلى الثمن ، ولذلك وإن جاز زواج أولاد العم والخال إلا أن ذلك ليس بمستحب بإطلاق ، لأن الأمراض الوراثية التي تنتقل بالزواج لأبنائها بسبب تزداد في تلك الحالة [16] .

 

 ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لآل السائب: (قد أضوَيْتُم[17]، فانكحوا في النوابغ"[18]، ومعناه: (تزوَّجوا الغرائب)[19] ، أي أنه لاحظ في أولادهم ضعف الصفات الوراثية ، بسبب زواج الأقارب ، فأمرهم بأن يتزوجوا الغرائب لتزداد النجابة ، ، أي (في النِّساء الغرائب من عشيرتكم ، يقال للنِّساء التي تزوَجْن في غير عشائرهنّ : نَزائعُ)[20] ، لأنه بالزواج منهن ينتزع صفات وراثية سائدة – غير متنحية – من عشيرة أخرى ليست في عشيرته فتزداد نجابة الولد كالذكاء والقوة والحسن ، قال ابن الملقن أَي : (تزوَّجوا الغرائب ، لَا تزوَّجوا أقرباءكم ؛ فَيَجِيء الْوَلَد ضاويًّا ، أَي : مهزولاً)[21].

 

المسألة الثانية : المحرمات بسبب المصاهرة

وهن أربعة أصناف :-

  • أم الزوجة ، وأم أمها ، وأم أبيها ، وإن علت ، لقول الله تعالى (وأمهات نسائكم) ، ولا يشترط في تحريمها الدخول بها ، بل مجرد العقد عليها يحرمها.

2- زوجة الابن وزوجة ابن ابنه ، وزوجة ابن بنته وإن نزل ، لقول الله تعالى: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) ، والحلائل جمع حليلة، وهي الزوجة، والزوج حليل.

3- زوجة الأب: قال تعالى : " وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً "(النساء/22)، فيحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه، بمجرد عقد الأب عليها ولو لم يدخل بها

4- (ابنة الزوجة المدخول بها) ، ويشمل التحريم بنات بناتها، وبنات أبنائها، وإن نزلن، لأنهن من بناتها لقول الله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) ، والربائب: جمع ربيبة[22]، وربيب الرجل ولد امرأته من غيره ، سمي ربيبًا له، لأنه يربها كما يرب ولده [23]، أي يسوسها - غالبا- حيث لا تنفك عن حضانة النساء ، وقد لا يكون حاضنة أخرى غير الأم في ترتيب الحضانات .

 

وقوله (وَرَبَائِبُكُمُ الاتي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ الاتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) وصف لبيان الشأن الغالب في الربيبة ، وليس قيد أو شرط للحُرْمة ، فـ (العقد على الأمهات يحرم البنات ، والدخول بالبنات يحرم الأمهات) [24]، و(الربيبة) هي البنت تكون في حجر زوج أمها ، بعد الدخول بأمها ، فإن لم يدخل بأمها فإنها تحل له بعد أن يطلق أمها ، قال ابن كثير (فجمهور الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره ، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب)[25] ، وقال ابن قدامة (التربية لا تأثير لها في التحريم كسائر المحرمات ، فأما الآية فلم تخرج مخرج الشرط ، وإنما وصفها بذلك تعريفا لها بغالب حالها وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه)[26]، والقيد الشرعي هو (الدخول بالأمهات) ، وإنما كنى عنه بالربيبة ، وهذا أدب القرآن .

 

والأصل أن تسقط  حضانة الأم علي الولد عند زواجها بغير أبيه ، فلا يلزم أن تكون البنت في حجر زوج أمها – أي في حضانة أمها – فحضانة الأم تسقط بالزواج ، وتنتقل لمن يليها في ترتيب الحاضنات ، ودليل ذلك ما روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ r (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي)[27] ، قال العلماء (الأم أحق بولدها ما لم تتزوج ،  ولأنها إذا تزوجت استحق الزوج الاستمتاع بها إلا في وقت العبادة، فلا تقوم بحضانة الولد)[28] ، ومن جهة أخرى إذا اعتنت بالولد في وقت حاجة زوجها لها قصرت في حقه ، فحصل من هذا الوجه تعارض ما لم يتسامح الزوج ويراعي ظروفها ، لكن هذا الأصل لا يعمل به – أحيانا – لاسيما إذا اشترطت المرأة قبل الزواج أن تحتفظ بحضانة ابنتها عند الزواج ، ولم يوجد من ينازعها في الحضانة ، قال الحسن البصري (لا يسقط حقها – أي في الحضانة- لقوله تعالى (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم) ولأن النبي r تزوج أم سلمة ومعها بنتها زينب فكانت عندها)[29] .

 

 مما تقدم يُعلم فائدة إطلاق وصف "الربيبة" على البنت بالمدخول بأمها ، وإضافة وصف (في حجوركم) وإن كانت في حضانة الجدة أو الخالة ..الخ ، حتى وإن كانت كبيرة بالغة أو صغيرة ، ذلك أن البنت تدخل على أمها وزوج أمها بلا حرج أيا كان الحال ، فلو انقضت حضانتها تظل في حجورهم ، آية ذلك أن بنت أم سلمة كانت في حجر النبي r وقد تزوج النبي r أمها وقد بلغت سن النكاح ، يعني لم تكن صغيرة ، ومن جهة أخرى فإن استمرار حضانة الأم لبنتها بعد الزواج في عدم وجود معارض يشير إلى أن هذه الريبية في -الغالب- يتيمة ، مثل درة بنت أبي سلمة ، فاحتفاظه بها ضرورة لاسيما أنها كانت مهاجرة  . 

 

ففي الحديث عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال كانت عندي امرأة قد ولدت لي ، فتوفيت ، فوجدت عليها – يعني حزنت لموتها - فلقيت علي بن أبي طالب ، فقال مالك فقلت (توفيت المرأة) فقال (ألها ابنة؟)- قال ابن حجر يعني من غيرك[30] - قلت (نعم) قال (كانت في حجرك؟) قلت (لا هي في الطائف) –اسم مكان بعيد عنه -، قال (فانكحها) قال قلت فأين قوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم) قال (إنها لم تكن في حجرك ،وإنما ذلك إذا كانت في حجرك)[31] .

قال الشيخ سيد سابق (رد جمهور العلماء هذا الرأي وقالوا: ان حديث علي هذا لا يثبت، لان رواية ابراهيم بن عبيد، عن مالك بن أوس، عن علي رضي الله عنه ، وابراهيم هذا لايعرف، وأكثر أهل العلم قد تلقوه بالدفع والخلاف) [32].

 قال ابن حجر (وقد دفع بعض المتأخرين هذا الأثر وادعى نفى ثبوته بأن إبراهيم بن عبيد لا يعرف وهو عجيب فإن الأثر المذكور عند بن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة وإبراهيم ثقة تابعي معروف وأبوه وجده صحابيان والأثر صحيح عن علي وكذا صح عن عمر)[33]

ويمكن تأويل قوله "كانت في حجرك" كناية على الدخول بأمها ، أي أنها لا تكون في حجره إلا بعد الدخول بأمها ، والإجابة (لا هي في الطائف) بيان لسبب عدم الدخول بأمها ، وأنهما لا يزالان في الطائف ، ولهذا رد الجمهور رأي الظاهرية في التمسك بهذا الحديث لجعل "الربيبة" قيدًا لتحريم البنات

قال الحافظ بن حجر (ولم يقيد بالحجر وهذا فيه نظر لأن المطلق محمول على المقيد ولولا الإجماع الحادث في المسألة وندرة المخالف لكان الأخذ به أولي لأن التحريم جاء مشروطا بأمرين أن تكون في الحجر وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأم فلا تحرم بوجود أحد الشرطين)[34]

 

وقطعا لهذا الإشكال بوب البخاري بَابا بعنوان (وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) وذكر تحته سؤال : " وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ ؟"  ، وأجاب بالإثبات بذكره لأحاديث الباب ، فعَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ r إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r أَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ (أُمَّ سَلَمَةَ) مَا حَلَّتْ لِي ، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ " ، فقوله (أَعَلَى) الهمزة للاستفهام استنكارًا لطلبها ، ويقصد بذلك أنه لا تحل بنتها لأنه تزوج بأمها (أم سلمة)، ولم يقيده بشرط أن تكون في حجره .

 

وعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ فَأَفْعَلُ مَاذَا قُلْتُ تَنْكِحُ قَالَ أَتُحِبِّينَ قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي قَالَ إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي قُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ قَالَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ - قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ)[35]، قوله : (لا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن) أي : (لا أتزوجهنّ لحرمتهن عليّ لأن بناتهن ربائب وأخواتهن أخوات زوجات)[36] (فأم حبيبة عرضت أختها، وذكرت أنه يريد أن يخطب ربيبته[37]، والمعنى (فلا تعرضي يا أم حبيبة أختكِ عليّ لكون الجمع بين الأختين محرماً، ولا تعرضي يا أم سلمة ابنتك -مع أن أم سلمة لم تعرض ذلك- فإنها لا تحل لي لكونها ربيبتي وبنت أخي -أيضاً- من الرضاعة)[38].

 

المسألة الثالثة : المحرمات بالرضاع

 

 وهن صنفان كما ورد بالآية الأم بالرضاعة والأخت بالرضاعة ، قال تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ) (وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) ، لكن التحريم يشمل أكثر من ذلك لحديث النبي " يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ"  ، فيشمل التحريم بالرضاع سبعة أصناف من النسوة محرمات بالنسب يحرمن بالرضاع كذلك ، وهن : "الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، وبنات الاخ، وبنات الاخت"، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ r (فِي بِنْتِ حَمْزَةَ لَا تَحِلُّ لِي يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ) [39]، إذ لا يخفى أن الأجسام المناعية تنتقل للجنين عن طريق لبن الأم ، ولذلك أخذ الرضاع حكم التحريم بالنسب كذلك [40]، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً وَالْأُخْرَى غُلَامًا أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ فَقَالَ (لَا اللِّقَاحُ وَاحِدٌ)[41]

 

أما ما ليس فيه رضاع مشترك فليس فيه تحريم مثل أخوة الرضيع من النسب يحلون لأخوته من الرضاع لأن المرضع لم ترضع أخوته من النسب فليس ثمة رضاع مشترك مع أبنائها ، قال الشيخ ابن باز (إذا ارتضع إنسان من امرأة رضاعاً شرعياً يحصل به التحريم وهو أن يكون خمس رضعات أو أكثر، حال كون الرضيع في الحولين فإنها تحرم عليه المرضعة وأمهاتها وأخواتها وعماتها وخالتها وبناتها وبنات بنيها وبنات بناتها وإن نزلن سواء كن من زوج أو أزواج ، لكن لا يحرم على إخوته الذين لم يرتضعوا من المرأة التي أرضعته نكاح بناتها؛ لأنها ليست أماً لهم؛ لكونها لم ترضعهم وإنما أرضعت أخاهم، ولا يحرم على أبنائها نكاح أخوات المرتضع منها؛ لأنهن لسن بنات لها ، ولسن أخوات لأبنائها لعدم الرضاعة"[42] .

 

ويترتب على التحريم بالرضاع ذات الأحكام التي تترتب على التحريم بالنسب ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَمُّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ r أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ)[43]

 

ويشترط في الرضاعة التي يثبت بها التحريم لها ثلاثة شروط كما يلي : -

الشرط الأول : أن تكون في الحولين ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ r دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخِي فَقَالَ انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ)[44] ، قال ابن دقيق العيد (نوع من التعريض لخشية أن تكون رضاعة ذلك الشخص وقعت في حال الكبر)[45] ، "والمعنى أن الرضاع إنما يعتبر إذا لم يُشْبع الرضيعَ من جوعه إلا الَّلبُن ، وذلك في الحَوْلين فأما رضاع من يشُبعه الطعام فلا)[46] .

 

والشرط الثاني : أن تكون رضعات متعددات مشبعات ، وقد تجاوز الشرع عن قليل الرضاعة ، فلا يثبت التحريم بذلك لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r (لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوْ الرَّضْعَتَانِ أَوْ الْمَصَّةُ أَوْ الْمَصَّتَانِ)[47]  ، وعَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ r وَهُوَ فِي بَيْتِي فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى فَزَعَمَتْ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتْ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ r (لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ) [48]  ، والقدر المتيقن من الرضعات المشبعات خمس رضعات ثبت بهن الدليل ، فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ r وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ) [49] ، قال العلماء (الرضعة المشبعة هي التي يرضع منها الطفل من ثدي هذه المرأة حتى يبعد فمه عن ثديها من تلقاء ذاته ، خمس رضعات مشبعات في السنتين الأوليتين) ، وهذا هو المفتى به قال ابن باز (إذا كان رضع أقل من خمس أو شك في ذلك ، أو شك في حصول اللبن ووصوله إلى الجوف فلا يعتبر ، فلا بد أن يتيقن أن هناك لبن وصل إلى جوفه ، ولا بد من اليقين خمس رضعات أو أكثر، ولا بد من اليقين أن هذا في الحولين قبل تمام السنتين للطفل) [50] 

 

الشرط الثالث : أن تثبت الرضاعة بالشهادة ، ويعتد في ذلك بشهادة المرضعة إذا كانت أما لأحدهما لأنها تشهد عليهما ، فإما أن يكون الزوج ابنها نسبا أو الزوجة بنتها نسبا ، وهي تعلم أن الشهادة تلحق الضرر ببنتها كما تلحق الضرر بزوجها الذي هو ابنها في الرضاعة ، وكذلك العكس صحيح ، وهذا أمر معقول المعنى حينئذ يعتد بشهادتها .

 

 أما إذا لم تكن أما لأحدهما بالنسب ، كأن تكون أرضعتهما معا ، فهنا يجب التحقق من صدقها وعدالتها ، حتى لا يكون ذلك مدخلا للتفريق بين الزوجين بحجة الرضاعة دون دليل قائم وبمجرد الإدعاءات المرسلة ، لاسيما وأن الرضاع في الحضر ليس كالرضاع في البادية ، فإذا كان في البادية فكثيرًا ما يحدث ذلك ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ) [51] ، وفي رواية "فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ r فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ قُلْتُ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ ، قَالَ كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا دَعْهَا عَنْكَ) [52] ، قال شراح في قَوْله (فَأَعْرَضَ عَنِّي) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيق بِالْعَاقِلِ فِي مِثْل هَذَا إِلَّا تَرْك الزَّوْجَة لَا السُّؤَال لِيَتَوَسَّل بِهِ إِلَى إِبْقَائِهَا عِنْدَهُ ، (وَكَيْف بِهَا) أَيْ كَيْف يَزْعُم الْكَذِب بِهَا أَوْ يَجْزِم بِهِ ، (وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا) هُوَ أَمْرٌ مُمْكِنٌ وَلَا يُعْلَم عَادَة إِلَّا مِنْ قِبَلهَا فَكَيْف تَكْذِب فِيهِ ، (دَعْهَا) أَيْ الْمَرْأَة ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَد وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ أَرْشَدَهُ إِلَى الْأَحْوَط وَالْأَوْلَى)[53]

 

فإذا لم تثبت الرضاعة بشهادة العدل فلا يثبت التحريم ، ولا إثم على أحدهما في ذلك ، لأن أحكام الشرع تعلل بالأوصاف الظاهرة المنضبطة ، لا بالظنون ولو عززتها القرائن ، وهو الذي أفتى به ابن باز رحمه الله قال (أمره النبي r أن يدعها وأن يفارقها، واكتفى بشهادة امرأة واحدة، فهذه أمور تتعلق بالنساء، فإذا شهدت امرأة واحدة عدل، أو رجل عدل، أو أكثر من ذلك بالرضاع خمس مرات أو أكثر في الحولين يعني حال كون الطفل في الحولين ثبت الرضاع في أصح قولي العلماء) [54].

 

المسألة الرابعة : المحرمات من النساء : المحصنات من النساء 

 

قال تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ..) والمقصود بالإحصان هنا المتزوجات ، وليس المتزوجات فحسب ،وإنما المسلمة المتزوجة من مسلم قائم معها في موطن معلوم ، فإذا اختلف دينها عن دينه ، فلا تكون محصنة ، ويفسخ العقد بمجرد إسلامها إن كان كافرا ، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ (كَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ)[55]، يعني هاجر زوجها من دار الكفر لحوقا بدار الإسلام ، فكانت هجرته دليل علي إسلامه فترد إلى زوجته إذا لم تنكح أحد غيره قبل هجرته إليها .

 

وكذا إن غاب عنها زوجها غيبة طويلة ثم طُلِّقت منه -قضاءً- للضرر ، وكذا لو كان محبوسًا أو أسيرًا مدة طويلة ، فلها أن ترفع أمرها للقاضي فيطلقها منه لتعذر تحقيق العصمة بذلك ، فلا ضرر ولا ضرار ، ومن العلماء من قاسوا هذه الحالة على الإيلاء حيث تتربص أربعة أشهر وإلا فإنها تُطلق منه ، ذلك لأن غيبته باختياره ، ولو لم تكن باختياره كالحبس والأسر ، فإنه هو الذي وضع نفسه في هذا العنت باختياره ، كارتكاب الفعل الإجرامي الذي استوجب حبسه ، أو أنه فضل الجهاد في سبيل الله فوقع في الأسر واستطالة مدته دون فداء ، فليس لها أن تُضار بذلك وتقع في العنت ، والأمر في ذلك كله موكول إلى القاضي بحسب كل حالة على حدة .

 

وكذا إذا ما فُقِد في موطن تغلب فيه الهلكة كغرق سفينة أو تحطم طائرة أو حرب ..الخ ، فلا يعلم حياته من موته واستطالت غيبته ، فإنها تتحلل من عصمته ويحق لها الزواج بغيره بعدما يقضي القاضي بفسخ العقد ، ولا يقضي بذلك إلا أن يضرب أجلا معينا لو لم يرجع خلاله قضى بذلك ، ولو رجع بعد القضاء بالفسخ ، فتكون للثاني لا للأول مع تفصيل عند الفقهاء ، وهي مسألة ليس فيها نص ثابت وتخضع لاجتهادات العلماء

 قال ابن تيمية "وَالصَّوَابُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا ثُمَّ إذَا قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ مَهْرِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ)[56]

وقال ابن القيم "ومما ظن أنه على خلاف القياس ما حكم به الخلفاء الراشدون في امرأة المفقود فإنه قد ثبت عن عمر بن الخطاب أن أجل امرأته أربع سنين وأمرها أن تتزوج فقدم المفقود بعد ذلك فخيره عمر بين امرأته وبين مهرها ، فذهب الإمام أحمد إلى ذلك ،وقال ما أدري من ذهب إلى غير ذلك إلى أي شيء يذهب)[57].

 

وقد شدد الشارع في حرمة المرأة ، فبمجرد خطبتها لا يحل لأحد أن يتقدم ليخطبها على خطبتها ، إلا أن يرخص له الخاطب في ذلك ويوسع له بعد أن يتنازل عن خطبتها ، فعن النبي r (لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [58] ، وفي رواية (حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) [59]  ، قال النووي (المراد به النهى وهو أبلغ في النهى لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافة ، والنهى قد تقع مخالفته ، فكان المعنى عاملوا هذا النهى معاملة الخبر المتحتم) [60]، وقال (وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة ولم يأذن ولم يترك فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح النكاح ولم يفسخ)[61] ، وقال الخطابي (هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد)[62] .

 

قوله (..إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ..) استثنى الشرع من المحرمات للإحصان "ملك اليمين" ، فلو كانت ملك اليمين متزوجة يفسخ زواجها بالملك ، لأن الملك يفسخ عقود النكاح السابقة عليه ، نقول ذلك لأنه يقع على زوجها واجب فديتها من المسلمين بعد وقوعها عندهم نتيجة للحرب بينهما ، والإسلام لا يمانع في ذلك بل يجعل القاضي ولي من لا ولي له في حالة ما إذا رفض سيدها أن يقبل فداءها أو بالغ فيه ، فإن أبى قوم الجارية ذلك فإن عقد نكاحها ينفسخ بالسبي ، لكن يجب على سيدها أن يستبرئ رحمها قبل أن يطأها بحيضة واحدة ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً)[63] .

 

 لكن يجوز لسيدها – رفعا لحرج والمشقة - الاستمتاع بها - قبل الاستبراء- فيما دون الوطء ، قال البخاري (وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا)[64] ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (إِذَا وُهِبَتْ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ) [65] وَقَالَ عَطَاءٌ (لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ) ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [66]، فالاستشهاد بالآية في باب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ؟ يفيد أن ذلك جائز لكن يستحب أن يستبرئها ، ويكره عكس ذلك .

 

 

[1] ) رواه البخاري ج16 ص 63 رقم 4718

[2] ) المعجم الكبير ج11 ص 337 رقم 11958

[3] ) ابن دقيق العيد : إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ج1 ص 393

[4] ) شرح النووي على مسلم ج16 ص 113

[5] ) تحفة الأحوذي للمباركفوري ج4 ص 229

[6] ) شرح سنن أبي داود لعبد المحسن العباد ج10 ص 465

[7] ) اختصار : شرح سنن أبي داود لعبد المحسن العباد ج10 ص 466

[8] ) https://binbaz.org.sa/fatwas/1737 /حكم-ممارسة-الكفار-للفواحش-في-بلاد-المسلمين

[9] ) رواه ابن كثير في تفسيره ج2 ص 240 ، الطبري ج8 ص 105 ، النسائي في سننه الكبرى ج6 ص 321 رقم 11094

[10] ) تفسير ابن كثير ج2 ص 239

[11] ) فتح الباري ج8 ص 247 ، (أثر السدي فأخرجه رقم8877 عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن مفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - فذكر نحوه) انظر عبد المجيد الشيخ عبد الباري  : رسالة دكتوراه بعنوان ، الروايات التفسيرية في فتح الباري ج1 ص 344

[12] ) تفسير الفخر الرازي ج1 ص 1403

[13] ) تفسير الرازي ج5 ص 132

[14] ) أمراض ناتجة عن خلل في التركيب الجيني للفرد، وقد يكون خلل في جين واحد أو خلل في كروموسوم كامل، ومن أمثلة هذه الأمراض ما يلي:

اضطراب نقص المناعة ( Immunodeficiency Disorder)، هي حالة من ضعف مناعة الجسم وقدرته على مقاومة الغزو البكتيري أو الفيروسي، مما يسبب كثرة الإصابة بالأمراض، والعدوى الفيروسية أو البكتيرية.

ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال.

متلازمة داون ( Down Syndrome)، هو تأخر في النمو الجسدي والعقلي للشخص، ويكون له صفات شكلية مميزة، ويحدث بسبب وجود نسخة إضافية من الكروموسوم الحادي والعشرين.

نقص البروتين سي و إس (Protein-C and Protein-S Deficiency)، وهي بروتينات سكرية تعتمد على فيتامين ك، وهي موجودة في الدم ومسؤولة عن التجلط.

أنيميا البحر المتوسط أو الثلاسيميا (Beta-Thalassemia)، هو اضطراب في الدم، يسبب انخفاض مستويات الهيموجلوبين، وهو البروتين الناقل للأكسجين إلى جميع خلايا الجسم، ويحمل الحديد في الدم، وبالتالي عند انخفاض الهيموجلوبين ينخفض الأكسجين المنقول إلى أجزاء الجسم المختلفة.

انخفاض وزن المولود.

:اقرا المزيد من خلال موقع الطبيhttps://altibbi.com/

[15] ) رواه البخاري في الأدب المفرد ج1 ص 18 رقم 11 وصححه الألباني : صحيح الأدب المفرد ج 1 ص 6

[16] ) رابطة العالم الإسلامي : د. محمد على الباري ، زواج الأقارب والمحارم عند الأمم

 https://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/81-Number-XXIII/731-Inbreeding-and-incest-at-the-United

[17] ) ( فى المصباح المنير ضوى الولد من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل وأضويته ومنه واغتربوا لا تضووا ألا يتزوج الرجل المرأة الغريبة ولا يتزوج القرابة القريبة لئلا يجىء الولد ضاويا )

[18] ) جامع الأحاديث 26/258 ، كنز العمال 16/605 ، قال الألباني رواه إبراهيم الحربي في غريب ، سلسلة الأحاديث الضعيفة ج11 ص 606 الحديث رقم 5365 (لا تنكحوا القرابة القريبة ؛ فإن الولد يخلق ضاوياً) ، فقال (إنما يعرف من قول عمل أنه قال لآل السائب قد أضويتم فانكحوا في النوابغ

اقرأ في هذا الموضوع زواج الأقارب وتشوه الجنين - أ د علي فؤاد مخيمر – الألوكة

[19] ) قال : إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" ومعناه : تزوجوا الغرائب .

[20] ) النهاية في غريب الأثر ج5 ص 100

[21] ) البدر المنير في الشرح الكبير ج7 ص 500

[22] ) تفسير الألوسي ج4 ص 4 ، الخازن ج2 ص 62 ، تفسير الطبري ج8 ص 147

[23] ) الكشاف ج1 ص 396 ، تفسير أبي السعود ج2 ص 61

[24] ) تفسير آيات الأحكام ج1 ص 207 ـ حاشية الدسوقي ج2 ص 505 -  إسحاق بن منصور المروزي : مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ج4 ص 1720  - عبد الرحمن الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة ج4 ص 100

[25] ) تفسير ابن كثير ج2 ص 251

[26] ) المغني ج15 ص 100

[27] ) رواه أبو داود ج6 ص 198 رقم 1938 وحسنه الألباني للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب ، السلسلة الصحيحة ج1 ص 709 رقم 368

[28] ) النووي : المجموع شرح المهذب ج18 ص 325

[29] ) النووي : المجموع شرح المهذب ج18 ص 325

[30] ) فتح الباري لابن حجر ج9 ص 158

[31] ) مصنف عبد الرزاق ج6ص 278 رقم 10834 ، قال الألباني قال الحافظ ابن كثير وهذا إسنان قوي ثابت إلى علي على شرط مسلم ، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري واختاره ابن حزم ، وعرض الذهبي هذا على ابن تيمية فاستشكله وتوقف في ذلك ، وصحح إسناده السيوطي في الدر ج2 ص 136 (انظر إرواء الغليل ج6 ص 287) .

[32] ) انظر فقه السنة ج2 ص 72

[33] )  فتح الباري ج9 ص 158

[34] ) فتح الباري لابن حجر ج9 ص 158

[35] ) رواه البخاري ج16 ص 58 رقم 5415

[36] ) حاشية السندي على صحيح البخاري ج3 ص 90

[37] ) شرح سنن أبي داود لعبد المحسن العباد ج10 ص 444

[38] ) شرح عمدة الأحكام ج60 ص 10

[39] ) صحيح البخاري ج9 ص 124 رقم 2451

[40] )  وقد أثبتت الأبحاث العلمية التى أجريت حديثاً فى عدة جامعات أمريكية ، ومعامل بحثية فى ألمانيا وبريطانيا عن وجود أجسام فى لبن الأم المرضعة الذى يترتب على تعاطيه تكوين أجسام مناعية فى جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات.. وهذه هى الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية فى جسم الإنسان، حتى فى حيوانات التجارب المولودة حديثاً والتى لم يكتمل نمو الجهاز المناعي عندها ، فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذى ترضعه، وبالتالى تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع فى هذه الصفات الوراثية،ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدى إلى أعراض مرضية عند الإخوة فى حالة الزواج، وذلك إذا ما حدث تلاقى أو تلاقح بين هذه الجسيمات المتشابهة فى حالة زواج إخوة الرضاعة)

أرشيف ملتقى أهل الحديث : ج1 ص 14387

[41] ) رواه الترمذي ج4 ص 367 رقم 1068 قال الألباني صحيح الإسناد : صحيح وضعيف سنن الترمذي ج3 ص 149

[42] ) مجموع فتاوى ابن باز ج22 ص 300

[43] ) رواه البخاري ج16 ص 53 رقم 4713

[44] ) رواه البخاري ج16 ص 51 رقم 4712

[45] ) تقي الدين القشيري ، المعروف بابن الدقيق : إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ج1 ص 423

[46] ) النهاية في غريب الأثر ج1 ص 840 ، الفائق في غريب الحديث والأثر ج1 ص 243

[47] ) رواه مسلم ج7 ص 348 رقم 2631

[48] ) رواه مسلم ج7 ص 346 رقم 2629

[49] ) رواه مسلم ج7 ص 352 رقم 2634

[50] ) فتاوى ابن باز : المرجع السابق

[51] ) رواه البخاري ج1 ص 156 رقم 86

[52] ) رواه البخاري ج16 ص 55 رقم 4714

[53] ) حاشية السندي على النسائي ج6 ص 109

[54] ) فتاوى ابن باز

[55] ) رواه البخاري ج16 ص 337 رقم 4878

[56] ) الفتاوى الكبرى ج5 ص 511

[57] ) إعلام الموقعين ج 2 ص 53

[58] ) رواه أبو داود ج5 ص 473 رقم 1782

[59] ) رواه البخاري ج16 ص 109 رقم 4746

[60] ) شرح النووي على مسلم ج9 ص 192 ، شرح السيوطي لسنن النسائي ج6 ص 72

[61] ) شرح النووي على مسلم ج9 ص 197

[62] ) فتح الباري لابن حجر ج9 ص 199

[63] ) رواه أبو داود ج6 ص 61 رقم 1843 وصححه الألباني : صحيح أبي داود ج6 ص 371

[64] ) رواه البخاري ج7 ص 481

[65] ) رواه البخاري ج7 ص 481

[66] ) رواه البخاري ج7 ص 481

  • السبت PM 04:45
    2025-12-27
  • 290
Powered by: GateGold