ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الرد على شبهات الشيعة حول الشورى وكلام ابن خلدون
الشيخ عثمان الخميس
الرد على شبهات الشيعة حول الشورى وكلام ابن خلدون
ادعى كذلك أن عمر أمر بقتل أهل الشورى إن لم يتفقوا. منهجكم من أصله غلط، واعترض على عمر لأنه أمر بقتل من يخالف من الشورى، ولأنه جعل حق النقض والفيتو لعبد الرحمن بن عوف، ولا أدري ما شأن هذا بموضوع جعفر الصادق، ما شأن هذا الموضوع بموضوع جعفر؟ إلا الشتات. ذاك قلنا في بداية الأمر إنهم كانوا يحاولون يشتتون الموضوع حتى لا ندخل بعمق في موضوع جعفر الصادق رحمه الله تعالى، ولذلك أهملنا الحديث عن ذلك، والآن أذكره.
ادعى الكوراني أن عمر بن الخطاب، لما جعل ستة في الشورى، لما طعنه أبو لؤلؤ المجوسي الكافر، لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جعل عمر الأمر في ستة، وذلك قبل أن يموت، إذ استمر حيًّا لمدة ثلاث أيام، وجعل الأمر في ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، ويختاروا أحدهم.
يدعي الكوراني كذبًا وزورًا أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الستة إن لم يتفقوا، وهذا كذب وزور. كيف عمر يقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فكيف يرضى عنهم رسول الله بشهادة عمر، ثم يأتي عمر ويقول: اقتلوهم إن لم يتفقوا؟ هذا كذب وزور، وهذه رواية أبي مخنف لوط بن يحيى، وهو كذاب مشهور.
شبهات
وردود وردود
وردود
ومن الأمور التي طرحت ولم يرد عليها ردًّا وافيًا، ونرد عليها الآن، ما ذكروا عن ابن خلدون أنه طعن في أئمة أهل البيت عندنا غير جعفر الذي عنده، فجعفر الذي عنده كما نص كثير من علماء أهل السنة أنه عالم كبير جليل. لكن من الذي عنده؟ الذي عند الخميس وأمثال الخميس؟ أقول: الذي عنده ما قاله ابن خلدون في مقدمته، يقول: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، هذا ابن خلدون. لم يتجرأ أحد أن يرد على ابن خلدون، بل يوصف بأنه العالم العبقري. وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، وفقه انفردوا به، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، وهي كلها أصول واهية، وشذ بمثل ذلك الخوارج.
فنقول: إن الأصل في أي شيء أن يذكر الكلام كاملًا، ولا يجوز أن يقتص منه جزء دون جزء، فلو قرأنا كلام ابن خلدون ورأينا سياقه لعلمنا الأمر الذي طعن فيه رحمه الله تعالى.
قال ابن خلدون رحمه الله: ثم عظمت أمصار الإسلام، وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتب، وتمكن الاستنباط، وكمل الفقه، وأصبح صناعة وعلمًا، فبدلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء، وانقسم الفقه فيهم إلى طريقتين: طريقة أهل الرأي والقياس، وهم أهل العراق، وطريقة أهل الحديث، وهم أهل الحجاز.
ثم قال: وأكثر أهل العراق من القياس ومهر فيه، ولذلك قيل لهم أهل الرأي. ثم أنكر القياس طائفة من العلماء، وأبطل العمل به، وهم الظاهرية.
ثم قال: وكانت هذه المذاهب الثلاثة هي مذاهب الجمهور المشهورة بين الأمة: مذهب أهل الحديث، مذهب أهل الرأي، مذهب الظاهرية.
ثم قال: وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها، وفقه انفردوا به، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، وهي كلها أصول واهية.
ثم قال: وشذ بمثل ذلك الخوارج، حتى قال: ولا أثر لشيء منها في مواطنهم، فكتب الشيعة في بلادهم، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن، ولكل منهم كتب وتأليف وآراء في الفقه غريبة.
ثم تكلم عن مراحل تطور المذاهب السنية، إلى أن قال: ثم انقرض فقه أهل السنة والجماعة من مصر بظهور دولة الرافضة، وتداول فقه أهل البيت فيها.
فالقصد إذًا أن كلام ابن خلدون رحمه الله تعالى هو عن فقه مبتدع، وهذا الفقه ذكر أنه قائم على الطعن في الصحابة بالقدح، وعلى القول بعصمة الأئمة، ورفع الخلاف عن أقوالهم، قال: وهي كلها أصول واهية. هذا لا يقول به أهل البيت، هذا يقول به علماء الاثني عشرية الذين يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والذين يقولون بعصمة الأئمة، وهذه ليست عقيدة أهل البيت.
فهو لا يطعن في أهل البيت كأفراد، وإنما يطعن في العلماء الذين ينسبون إلى هذا المذهب، أو إلى أناس من أهل البيت نسبًا، ليسوا جعفر والباقر والكاظم والرضا، وإنما من جاء بعدهم ممن ينتسب نسبًا حقيقيًّا إلى أهل البيت، والتزم هذه الأفكار الغريبة، ومنها القدح في أصحاب النبي، ومنها القول بعصمة الأئمة.
ثم كذلك يحمل قوله هذا على ما نقل عنهم، إذ إن المذهب الاثني عشري كما نعلم ينسب إلى جعفر، ينسب إلى جعفر رضي الله عنه الكفر، وينسب إليه القول بالعصمة، وينسب إليه القول بالتحريف، وينسب إليه سب الصحابة، وينسب إليه القول بأنهم يحيون ويموتون، وغير ذلك كثير جدًّا في أمهات كتب القوم.
فعلى كل حال، هذا الذي يظهر لنا من قول ابن خلدون رحمه الله تعالى، ولا شك أنه يثني كثيرًا على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه، فإن كان قصدهم، فنقول: فقول هذا مردود، مرذول، مرفوض، ولا يقبل مثله من مثله في مثلهم، رحم الله الجميع.
-
الاربعاء PM 04:38
2026-03-18 - 133



