المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1936583
يتصفح الموقع حاليا : 479

البحث

البحث

عرض المادة

الموقف النقدي لعلماء الأزهر على قول الاثني عشرية بوقوع التحريف في القرآن الكريم

علماء الأزهر وحكمهم على الشيعة بقولهم بوقوع التحريف في كتاب الله :

لا شك أن قول الشيعة بالتحريف، فيه اتهام الله عز وجل بإخلاف وعده؛ حيث قال : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ  ﴾ [الحجر : 9] فإن الله عز وجل ما وَكـَل إلى أحد حفظ كتابه، لا نبي معصوم ولا ملك مقرب، ولكن تولي هو الحفظ بنفسه سبحانه وأكد على هذا الوعد بعدة مؤكدات.

والشيعة تقول : إنه بُدِّل وحُرِّف، فيلزم عليه أن الله أخلف وعده، وفيه أيضًا اتهام النبي ﷺ بالتقصير، حيث بلَّغَهُ إلى عليّ فقط، مما ترتب عليه ضياع القرآن الصحيح، وتعبد الناس بهذا القرآن المحرف.

وهذا ما وضحه الشيخ عطية صقر عندما سئل : أن من فرق الشيعة من تدعي أن القرآن الموجود الآن في المصاحف ناقص، حذف منه ما يخص عليًا وذريته، نريد توضيحًا لذلك؟

فأجاب الشيخ عطية صقر قائلاً : نزل القرآن على النبي ﷺ، وكان يأمر كاتبه بتدوين ما ينزل، على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، وحُفظ هذا المكتوب، ونسخت منه عدة نسخ في أيام عثمان بن عفان ، ثم طبعت المصاحف المنتشرة في العالم كله طبق المصحف الإمام الذي كان عند عثمان، والنسخ التي أخذت منه.

والشيعة يزعمون : أن أبا بكر وعمر بالذات حذفا من المصحف آيات كثيرة، منها عدد كبير يتصل بخلافه عليّ ، ويزعمون أن المصحف الكامل كتبه عليّ بعد انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى.

جاء في كتاب الأنوار النعمانية، لمحدثهم وفقيههم الكبير (نعمة الله الموسوي الجزائري) ما نصه : « إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين عليه السلام بوصيته من النبي ﷺ، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ﷺ، فقال : « هذا كتاب الله كما أنزل، فقال له عمر بن الخطاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، فقال لهم علي عليه السلام لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي عليه السلام... « وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف »[1].

ولكثير من علمائهم تآليف تثبت أن القرآن الموجود بيننا ناقص ومحرف، وأن المصحف الصحيح الكامل سيظهر آخر الزمان مع المهدي المنتظر، ولم يُتح لنا الإطلاع على هذا المصحف، وينقلون هم أشياء يدعون أنها فيه، وأكثرها خاص بآل البيت وإمامة عليّ[2].

وهذا الدكتور محمود أحمد خفاجي يكذبهم : لاتهامهم رسول الله ﷺ في أمانته ورسالته « وكذبت الروافض لعمر الله فإنا نشهد أن رسول الله ﷺ قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة، وأن الله أكمل لهذه الأمة دينها، لكن هؤلاء المشوهين وضعوا عقيدة ابن سبأ، فيئست المرضعة ويئست الفاطمة »[3].

وبصراحة واضحة ينقل الأستاذ محمد أبو زهرة، عن الإمام جعفر الصادق حكمه على من يقول بالنقص في كتاب الله عز وجل بعدم الإسلام، ويعلن أبو زهرة موافقته للإمام الصادق على هذا الحكم.

 « واعتبروا القرآن الكريم لم يقره زيادة بإجماع العلماء، ولا نقص، وقد ذكر أن الإمامية على هذا الرأي فادعوا أنه قد اعتراه النقص... فمنهم من ادعاه فقال إن المصحف الذي بأيدينا حذفت منه آيات خاصة بآل البيت، وأنه كان عند عليّ (كرم الله وجهه) مصحف كامل لم يحذف منه شيء، ولكن خالفهم في ذلك الكثيرون من الإمامية، وعلى رأسهم المرتضى والطوسي وغيرهما، واعتبر الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق من يقول هذا ليس مسلمًا، وإنا نوافق أبا عبد الله على قوله »[4].

ويحكم أيضاً الدكتور الخشوعي على كفر من يشكك في سلامة القرآن الكريم :

 « يلزم من التشكيك في سلامة القرآن الكريم من الزيادة والنقصان كفر المتشكك كفرًا عقديًا، لأنه يرد صريح القرآن الكريم أنه مسلم من الزيادة والنقصان، وهذا ما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا فالقرآن الكريم نقل بأعلى أنواع التواتر، فهو متواتر تواتر الجيل عن الجيل، فالصحابة j جميعًا أخذوه من نبينهم ﷺ، وأخذه جيل التابعين عن الصحابة، وهكذا إلى أن وصل إلينا، فلله الحمد والمنة ».

فمن يشكك في سلامة القرآن الكريم عليه أن ينكر كل شيء حتى نسبته إلى أبيه، ولا يُسلـّم بصحة شيء على الإطلاق، وعليه من باب أولى أن يرد التاريخ كله!![5].

قولهم بالتحريف سبب لإهمالهم حفظ القرآن الكريم وغيابه عن الحوزات العلمية :

يقول الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق :

 « من أهم أصولهم، يعني الشيعة الإمامية :... وادعاء أن القرآن الموجود في المصاحف الآن ناقص!! لأن منافقي الصحابة »، هكذا!! حذفوا منه ما يخص عليًّا وذريته، وأن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة آلاف آية [6]، والموجود الآن (6263)، والباقي مخزون عند آل البيت فيما جمعه على، والقائم على أمر آل البيت يخرج المصحف الذي كتبه عليّ، وهو غائب بغيبة الإمام.

... وهناك تفريعات كثيرة على هذه الأصول منها : عدم اهتمامهم بحفظ القرآن انتظارًا لمصحف الإمام[7].

ويقول الدكتور مصطفي مراد :[8] ومما أنكره المصلحون على طلاب العلم الشيعي وغيرهم، غياب القرآن الكريم عن الحوزات العلمية استظهارًا وتجويدًا وتفسيرًا ووجوهًا وروايات وقراءات، فليس في المناهج الدراسية والمواد العلمية مادة عن القرآن الكريم رأسًا.

يشير الشيخ حسين فضل الله[9] إلى هذه المعاني فيقول : « نفاجأ أن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرها لا تمتلك منهجًا دراسيًا للقرآن ».

ويقول آية الله على الخامنئي :

 « إن الانزواء عن القرآن الذي حصل في الحوزات العلمية وعدم استئناسنا به أدى إلى إيجاد مشكلات كثيرة في الحاضر، وسيؤدي إلى مشكلات في المستقبل، وإن هذا البعد عن القرآن يؤدي إلى وقوعنا في قصر النظر ».

ويصرح العلامة الكاظمي :[10]

بأن من الملاحظ أن الاهتمام بالقرآن ضعيف جدًا، ولا يقرأ في الصلاة وحفظه معدوم، إذ لا يعرف أن عالمًا أو فقيهًا فضلاً عن إنسان من عامة الناس يحفظ القرآن، وهذه قضية تستحق النظر!! ولا يدّرس للصغار ولا الكبار لا في الحسينيات ولا في الحوزات، ولا يهتم بمعرفة قواعد تلاوته، ولا تعرف حسينياتنا قط شيئًا اسمه دورة تحفيظ القرآن [11].

هكذا فطن بعض علماء الأزهر لسبب إهمال الشيعة لحفظ القرآن الناشئ عن اعتقادهم أن المصحف الذي بين يدي المسلمين ناقص محرف، وأن المصحف الكامل سيأتي به منتظرهم، المزعوم، وحقًا هذا الاستنتاج، فهناك نصوص عند الشيعة الاثني عشرية تدعو بأسلوب غير صريح إلى إهمال حفظ القرآن لأنه مغيّر، بزعمهم، ومن حفظه على تحريفه يصعب عليه حفظه إذا جاء به منتظرهم.

فقد روي شيخهم المفيد [12] بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي جعفر أنه قال : إذا قام قائم آل محمد ﷺ يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف [13].

وكذلك روى النعماني بإسناده إلى أمير المؤمنين عليّ قال :

كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلـّمون الناس القرآن كما أنزل، قلت : يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال : لا، مُحي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله ﷺ لأنه عمه [14].

 

[1] نعمة الله الجزائري : الأنوار النعمانية (ج2/ ص360 - 362).

[2] الشيخ عطية صقر : أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (ج3/ ص641 - 644)، وانظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص46 - 48)، وانظر : الأزهر والشيعة بقلم لفيف من العلماء (ص29، 30).

[3] محمود أحمد خفاجي : عبد الله بن سبأ وأثره في وضع أصول الرافضة (ص344، حولية كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، العدد الثامن، المجلد الأول، جماد الآخرة 1416هـ = نوفمبر 1995م).

[4] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام زيد (ص350، 351) بتصرف.

[5] الخشوعي الخشوعي محمد الخشوعي : فتاوى كبار علماء الأزهر في الشيعة (ص111).

[6] روى الكليني في الكافي : « أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد ﷺ سبعة عشر ألف آية، انظر : أصول الكافي كتاب فضل القرآن، باب النوادر (ج2/ ص134)، فالرواية ذكرت هنا سبعة عشر ألفًا وليس سبعة آلاف، وبقولهم هذا يقتضي سقوط ثلثي القرآن، فما أعظم هذا الافتراء!!

[7] انظر : بيان للناس من الأزهر الشريف (ج2/ ص12 - 15)، وانظر أيضًا : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص23 - 25).

[8] هو فضيلة الدكتور مصطفي مراد صبحي محمد : الأستاذ المساعد بقسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة جامعة الأزهر.

[9] عالم شيعي معاصر.

[10] عالم شيعي معاصر : انظر كتابه : (سياحة في عالم التشيع، دار الأمل، القاهرة، بدون تاريخ).

[11] مصطفي مراد صبحي محمد : رؤية إصلاحية شيعية لعقائد الشيعة (ص291، 292)، حولية كلية الدعوة الإسلامية، الجزء الأول : الأديان والمذاهب العدد الثالث والعشرون، 1430هـ = 2010م.

[12] هذه الرواية لمفيدهم الذي يقدسونه ويعظمونه حتى زعموا أنه فوق مستوى البشر، لأن إمامهم المنتظر خاطبه بالأخ السديد والمولى الرشيد، انظر : مقدمة الكتاب التي أحالت نصوص المهدي لمفيدهم، لكتاب الاحتجاج، أبو المنصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من علماء القرن السادس (ص277).

[13] المفيد : الإرشاد في معرفة حجج الله تعالى على العباد (ص413).

 

[14] محمد بن إبراهيم النعماني : الغيبة (ص194)، واضع هذه الرواية يجعل الأعاجم يعلمون القرآن للعرب الذين نزل القرآن العظيم - حاملاً حقدًا دفينًا على الصحابة متهمًا إياهم أنهم يعيّرون المنافقين - بزعمهم - سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.

 

  • الاحد PM 01:39
    2025-04-06
  • 740
Powered by: GateGold