المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1904222
يتصفح الموقع حاليا : 244

البحث

البحث

عرض المادة

رأي الشيعة في نشأة التشيع

الرأي الأول الشيعة في صدر الإسلام :

يذهب الشيعة إلى أن البداية الزمنية للتشيع ترجع إلى فترة زمنية مبكرة جداً شديدة التبكير إلى فترة حياة النبي ﷺ، حيث يقولون :

 إن حركة الشيعة تكونت في زمن النبي ﷺ [1]، وكان أول من أشار إلى ذلك كبير مؤرخي الشيعة (النوبختي) [2].

حيث أكد على أن الفكر الشيعي قد وُجِدَ في فجر الإسلام وفي زمان النبي ﷺ [3].

كما أن الكاتب الشيعي المعروف(محمد بن الحسين آل كاشف الغطاء) يقول : «إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أن بذرة التشيع وُضِعَت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب وسواء بسواء ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته، ثم أثمرت بعد وفاته »[4]، واستدل على ذلك بعدة أحاديث وردت في مدح علي تعمد أن يقتبسها من مصادر إسلامية طمعاً في التسليم بها[5].

منها ما ذكره ابن حجر الهيتمي بسنده عن علي بن أبي طالب t، أن النبي ﷺ قال له :«ستقدم على الله أنت وشيعتك راضيين مرضيين ويقدم عليه عدوك عضابًا مقمحين »[6].

وبناءً على اهتمام النبي ﷺ بعليّt؛ فإن عدداً ليس بالقليل اختصوا بعليّ في حياة النبي ولازموه[7].

وعن هذا العدد يفصح صاحب كتاب (الشيعة في التاريخ)، ويبيّن أنه قد اقتصر على أربعة من الصحابة هم (أبو ذر، سلمان، المقداد، عمار)[8].

ويذهب إلى هذا الرأي أيضاً الكثير من معاصري الشيعة، وعلى رأسهم (آية الله الخميني) الذي يرى أن التشيع بدأ من نقطة الصفر، وحين وضع الرسول ﷺ أسس الخلافة قوبل بالاستهزاء والسخرية، وذلك حين جمع قومه وقال لهم فيما قال : «من يكون خليفتي ووصيي ووزيري على هذا الأمر؟» فلم ينهض إلا عليّ، ولم يبلغ الحُلم حينذاك، وعندئذ قال أحدهم لأبي طالب محرضاً : إن ابن أخيك يريد أن تسمع لابنك وتطيع [9].

 

[1] انظر : محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص127، دار نور للطباعة والكمبيوتر، بدون تاريخ).

[2] النوبختي : من علماء القرن الثالث والرابع الهجريين ؛مات سنة (340ه)، واسمه أبو محمد الحسن بن الحسن موسى بن الحسن سهل بن نوبخت، و(نوبخت) كلمة مركبة من (نو) بمعنى الجديد، (بخت) بمعنى الخط الجديد، وهي فارسية أطلقت على رجل فارسي اشتهر بعلم النجوم في أواخر الدولة الأموية؛ راجع : أبو محمد الحسن بن أبي الحسن (النوبختي) : فرقة الشيعة (المطبعة الحيدرية بالنجف، دار الكتب المصرية).

[3]انظر السابق : (ص39).

[4] محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة وأصولها (ص40، مطبعة الفرقان، بيروت، دار الكتب المصرية تحت رقم 4645).

[5] انظر : محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص28).

[6] محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة (ص42)، وانظر : ابن حجر الهيتمي : الصواعق المحرقة (ص92، المطبعة اليمنية، 1324هـ).

[7] أصل الشيعة : (ص43).

[8] محمد حسين الزيني العاملي : الشيعة في التاريخ (ص25، 26، دار الآثار للطباعة والنشر، بيروت، 1979م).

[9] محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص128)..

الرد على الرأي الأول :

بداية نتساءل لماذا يدّعي الشيعة أن الرسول ﷺ هو واضع بذور التشيع بيده الشريفة؟

لا شك أنهم يحاولون إعطاء التشيع صفة الشرعية والرد على دعوة خصومهم برد التشيع إلي أصل أجنبي، وهذا ما يقول به الدكتور محمود أحمد خفاجي[1] : «أن علماء الشيعة حاولوا الرجوع بأصل التشيع إلى عهد النبي ليجعلوا بذرته إسلامية خالصة، ولينفضوا دعوى خصومهم القائمة على رد معتقدات الشيعة إلى أصول أجنبية كاليهودية أو ديانات الفرس »[2].

ولكن هذا يدعو إلى أن النبي ﷺ يفرّق بين أصحابه؟! وهذا ما يقول به فضيلة الشيخ إسماعيل صادق العدوي [3] : «وإننا سوف نقسم الصحابة إلى أحزاب إلى ما يشابههم من الأتباع فهذا حزب أبي بكر أو شيعة أبي بكر وهذا حزب عمر أو شيعة عمر وهذا حزب أبي عبيدة بن الجراح، وهكذا نفضل الصحابة تفضيلاً ونضع موازينهم على حسب الأحاديث الواردة في التشيع، فنطلب من المسلمين أن ينظروا إلى من هو أكثر أحاديث حتى يشايعوه وهذه النظرة الأولى للشيعة هي نظرة خاطئة ونظرة مردودة »[4].

لأجل هذا السبب : نفي فضيلة الدكتور محمد عبد المنعم البري [5]أن يكون التشيع نشأ في زمن النبي ﷺ، حيث لم يعرف في عهده ﷺ شيعة ولا سنّة بمعنى الفرقة والتميز والاختلاف أبدًا، بل كان الجميع مسلمين لله وجوههم وقد أزال الرسول ﷺ أسباب المعصية والفرقةوالاختلاف فلم يكن خلاف حزبي من أي نوع، فليس إلا جماعة المسلمين، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض[6].

أما الحديثان اللذان استند إليهما الشيعة لإثبات دعواهم[7]؛ فقد نقل الدكتور عبدالمنعم فؤاد محمود عثمان[8] غمز العلماء فيهما فقال : « والحق أن الحديثين لا ينهضان من وجهة نظرنا حجة على هذا الزعم لأن الحديث الذي ذكره ابن حجر والذي قيل إن رسول الله ﷺ قال فيه لعلي t :«ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين... الخ» قد أخرجه الطبراني بسند ضعيف وابن حجر الهيتمي نفسه نص على ذلك أثناء سياقه للحديث [9].

والحديث الآخر : والذي جاء فيه : «إن شيعة عليّ يوم القيامة هم الفائزون »،

فقد رواه السيوطي بسنده ومعلوم أن السيوطي ليس من أئمة الحديث المعول عليهم في ضبط الروايات وتوثيقها »[10]

هذا بجوار أن الحديث قد روي من طريق ابن عساكر (وابن عساكر هذا هو مؤرخ لا محدث)، وعلى افتراض صحة هذين الحديثين؛ فإن كلمة شيعة الواردة فيهما لا يصح أن تأخذ التصور المذهبي الراسخ في ذهن الشيعة الآن بل يجب أن تأخذ تصورًا حميدًا متمثلاً في : مجرد المحبة الروحية الخالصة لشخص عليّ ابن أبي طالب الذي كانt ولا يزال أهلاً لكل محبة[11].

 

[1] محمود أحمد خفاجي : رئيس قسم عقيدة والفلسفة السابق بكلية أصول الدين بالزقازيق والأستاذ المتفرغ بها حالياً، له العديد من المؤلفات في علم الكلام والفرق والأديان، وله الكثير من الحوارات الإذاعيه حفظه الله تعالى.

[2] دكتور محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية (ص 129).

[3] الشيخ إسماعيل صادق العدوي : الشيخ إسماعيل صادق حسوب العدوي نسبه إلي بني عدي قريه من قري الصعيد أصلها من قبيلة بني عدي من قريش ينتهي نسبه إلي سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جهة أبيه ومن جهة والدته إلي نسل اﻷمام الحسن بن علي رضي الله عنهما وقد ولد الشيخ في عام 1934 الموافق 25 من ربيع اﻵخر 1353 هجريا.

       التحق بالمدارس اﻷميريه ثم بكلية الشريعه وقد حصل علي اﻹجازه العالميه في علوم أصول الدين والشريعه وظل إماما وخطيبًا لمسجد الدرديري إلى أن انتقل للجامع اﻷزهر الشريف إمامًا وخطيبا حتي سُمِّي في ذلك الوقت أسد اﻷزهر من فرط جرائته في الحق حيث كان لايخشي في الحق لومة لائم.

[4] الشيخ إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكر الشيعة (ص5، 6، مكتبة التراث الاسلامي، ط1، 1427ه=2006م).

[5] الأستاذ محمد عبد المنعم البري : عميد مركز الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، رئيس جبهة علماء الأزهر الشريف سابقاً، حدّثْتُه هاتفيًا وبيّن لي : أن موقفه من الشيعة الإمامية الاثني عشرية تغير بعد أن تبين له حقيقة أغراضهم.

[6] محمد عبد المنعم البري : الشيعة الاثنا عشرية في دائرة الضوء (ص23، دار الحقيقة للإعلام الدولي، ط1، 1410هـ = 1989م).

[7] سيأتي المزيد من الأحاديث التي أوردها الشيعة في الحديث عن الإمامة إن شاء الله تعالى.

[8] الدكتور عبد المنعم فؤاد محمود عثمان : الأستاذ المساعد بكلية أصول الدين والدعوة بأسيوط قسم العقيدة والفلسفة، له رسالة دكتوراه بعنوان (قضية التأويل بين أهل السُّنَّة والشيعة) تحت إشراف الأستاذ جميل محمد أبو العلا نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق.

[9] هو حديث موضوع، فيه جابر الجعفي وهو رافضي ضعيف، وأبو يعفور الجعفي وهو مجهول الحال، وفد خرَّج الشيخ الألباني رحمه الله الحديث وتعقب كلام كاشف الغطاء مبيناً بعض ما فيه من جهل وتدليس في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (ج12/ ص 181 - 185).

[10] عبد المنعم فؤاد محمود عثمان : قضية التأويل بين الشيعة وأهل السُّنَّة (ص 37، دار المنار، ط1، 1424ه = 2003م).

[11] عبد المنعم فؤاد. مرجع سابق، (ص37).

 

  • الاحد PM 12:23
    2025-04-06
  • 547
Powered by: GateGold