ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الطعن في راوية الإسلام ابي هريرة
الطعن في راوية الإسلام ابي هريرة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
نقل الحاكم عن الإمام أبي بكر بن خزيمة رحمه الله أصناف الطاعنين في راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
وإنما يتكلم في أبي هريرة رضي الله عنه لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم فلا يفهمون معاني الأخبار.
أما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم الذي هو كفر، فيشتم أبا هريرة ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويهًا على الرعاع والسفل أن أخباره لا تثبت بها الحجة.
وأما خارجي يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة وبرهان، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة.
أو قدري اعتزل الإسلام وأهله، وكفر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار الماضية التي قدرها الله تعالى وقضاها قبل كسب العباد لها، إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إثبات القدر، لم يجد حجة يريد بها صحة مقالته التي هي كفر وشرك، كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها.
أو جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه وأخباره تقليدًا بلا حجة ولا برهان، تكلم في أبي هريرة ودفع أخباره التي تخالف مذهبه، ويحتج بأخباره على مخالفه إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه.
وقد أنكر بعض هذه الفرق على أبي هريرة أخبارًا لم يفهموا معناها. انتهى من المستدرك للحاكم.
وعن أبي صالح السمان قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكن بأفضل.
وفي هذا رد على من يحاول الربط بين المنزلة في الدين وكثرة الرواية، فالربط بينهما ليس من التحقيق العلمي في شيء.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: أبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم وأدائه بحروفه.
وقال أيضًا: وكان من أوعية العلم، ومن كبار أئمة الفتوى، مع الجلالة والعبادة والتواضع.
وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: إن أبا هريرة ممن لا يشك أحد في عدالته وطول صحبته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إن كل هذه النقول وغيرها كثير تبين لنا مدى افتراء الرافضة والمستشرقين وضعفاء الإيمان الذين اتهموا أبا هريرة بالكذب والخيانة في رواية الحديث بسبب كثرة أحاديثه مع قلة صحبته رضي الله عنه.
يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، رادًا على المستشرق الخبيث جولد تسيهر ومقلده أحمد أمين صاحب فجر الإسلام، الذي حمل حملات منكرة بأسلوب لطيف على هذا الصحابي العظيم من غير تثبت ولا تحقيق، أو متعمدًا لذلك ليحقق فكرة خبيثة في ذهن مستشرق ومغلوب على هواه، ليشوه بها سيرة عظمائنا الذين نقلوا إلينا هذا الشرع وحفظوه، ولكننا نقول للأستاذ أحمد أمين ولمن سبقه من المستشرقين، ولمن يلحق بهم من المعاندين:
إن صحابيًا يظل يحدث الناس 47 سنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على مسمع من كبار الصحابة وأقرب الناس إليه من زوجته وأصحابه، ثم لا يلقى إلا تجلة وإعظامًا، يرجع إليه في معرفة الأحاديث، ويهرع إليه التابعون من كل جانب، ويتزوج منه سيد علماء التابعين الإمام الجريء التقي الورع سعيد بن المسيب ابنته، ويتلقى عنه علمه وحديثه، ويبلغ الآخذون عنه 800 من أهل العلم، لم نسمع أن أحدًا من الصحابة بلغ مبلغه في الآخذين عنه، وكلهم يجمعون على جلالته والثقة به، وينطوي في تاريخ الإسلام 13 قرنًا وهي كلها شهادات صدق في أحاديثه وأخباره، إن صحابيًا بلغ في التاريخ ما بلغه أبو هريرة، يأتي إليه اليوم من يزعم أن المسلمين جميعًا، أئمة وأصحابًا وتابعين ومحدثين، لم يعرفوه على حقيقته، وأنه في واقع الأمر -معاذ الله- كان يكذب ويفتري، إن موقفًا كهذا يقفه بعض الناس من مثل هذا الصحابي العظيم، لجدير بأن يجلب لأهله والقائلين به الاستخفاف والازدراء بعلومهم وعقولهم معًا. انتهى من كتاب السنة ومكانتها في التشريع.
إن حب هذا الصحابي الجليل لعلامة على الإيمان، وبغضه لعلامة على النفاق، وهذا تصديقًا لدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سأله أبو هريرة أن يدعو الله له بأن يحببه هو وأمه إلى عباده المؤمنين ويحببهم إليهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم حبب عبيدك هذا -يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين.
يقول أبو هريرة رضي الله عنه: فما خلق الله مؤمنًا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته من إيراد هذا الخبر عنه على رؤوس الناس في الجوامع المتعددة في سائر الأقاليم، في الإنصات يوم الجمعة بين يدي الخطبة والإمام على المنبر، هذا من تقدير الله العزيز العليم ومحبة الناس له رضي الله تعالى عنه.
ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور علي أحمد الثالوس رحمه الله: هذا أبو هريرة وعاء العلم، فكيف نجد في عصرنا من ينسب نفسه للإسلام ويعرض عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والصحابة والتابعين والأئمة الأعلام الهداة المهديين، ويأخذ بقول الضالين المضلين.
ويقول العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله تعالى: وقد لهج أعداء السنة، أعداء الإسلام في عصرنا، وشغفوا بالطعن في أبي هريرة، وتشكيك الناس في صدقه وفي روايته وما إلى ذلك، وإنما أرادوا أن يصلوا -زعموا- إلى تشكيك الناس في الإسلام تبعًا لسادتهم المبشرين، وإن تظاهروا بالقصد إلى الاقتصار على الأخذ بالقرآن أو الأخذ بما صح من الحديث في رأيهم، وما صح من الحديث في رأيهم إلا ما وافق أهواءهم وما يتبعون من شعائر أوروبا وشرائعها.
ولن يتورع أحدهم عن تأويل القرآن إلى ما يخرج الكلام عن معنى اللفظ في اللغة التي نزل بها القرآن، ليوافق تأويل هواهم وما إليه يقصدون، وما كانوا بأول من حارب الإسلام من هذا الباب، ولهم في ذلك سلف من أهل الأهواء قديمًا، والإسلام يسير في طريقه قدمًا، وهم يصيحون بما لا يكاد الإسلام يسمعهم، بل هو إما يتخطاهم لا يشعر بهم، وإما يدمرهم تدميرًا.
ومن عجب أن تجد ما يقول هؤلاء المعاصرون يكاد يرجع في أصوله ومعناه إلى ما قال أولئك الأقدمون، بفرق واحد فقط: أن أولئك الأقدمين، زائغين كانوا أم ملحدين، كانوا علماء مطلعين، أكثرهم ممن أضله الله على علم، أما هؤلاء المعاصرون فليس إلا الجهل والجراءة، ومضغ ألفاظ لا يحسنونها، يقلدون في الكفر، ثم يتعالون على كل من حاول وضعهم على الطريق القويم. انتهى كلام العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى.
-
الاربعاء PM 03:51
2026-04-29 - 13



