المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1904096
يتصفح الموقع حاليا : 314

البحث

البحث

عرض المادة

دور المستشرقين في الطعن في السنة

دور المستشرقين في الطعن في السنة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم

لا ننكر أن فئة من المستشرقين كان لهم فيما يتعلق بالتراث العربي والإسلامي جهود مشكورة، وأعمال موضوعية منصفة، ومع ذلك وفي كل الأحوال لا تجيز الشريعة للمسلمين أن يتعلموا دينهم وما يتعلق بكتابهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ممن يكفر بالله ورسوله ويكذب بالقرآن الكريم؛ لأن الكافر ساقط العدالة لعدم إسلامه.

قال الله تعالى: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، وقال عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾، فكيف بكافر؟

لقد قامت فكرة الاستشراق في أصلها على أهداف سياسية قصد بها الطعن في الإسلام، وخلع المسلمين من عروته الوثقى، وزعزعة ثقة المسلمين بأصلي الدين: القرآن والسنة، وقام اهتمامهم بالدراسات التراثية والإسلامية على أساس مبدأ: اعرف عدوك، بهدف استكشاف كل الوسائل الممكنة من أجل هدم الإسلام من داخله.

قال الدكتور عبد العظيم الديب رحمه الله تعالى: إن عنايتهم بالتراث كانت وما زالت وستظل من باب اعرف عدوك، فهذه الكتب التراثية هي الخرائط والصور لعقولنا، وعواطفنا، ومشاعرنا، واتجاهاتنا، واهتماماتنا، وحبنا وبغضنا، وغضبنا ورضانا، فهي المفاتيح التي عرفوا بها كيف يخططون لتدميرنا ثقافيًا، واجتماعيًا، وفكريًا، وعلميًا، بعدما حطمونا عسكريًا وسياسيًا.

وأوصى الزعيم الشيوعي الإيطالي توليان قبل موته عام 1963 بأن لا يحارب الإسلام من خارج سلطانه ودائرته؛ لأن ذلك يثير ردود فعل كثيرة عند المسلمين، وإنما النهج الأمثل هو التسرب إلى داخل الإسلام، والقضاء عليه من داخله باسم الاهتمام به وتجديده والغيرة عليه. انتهى.

وقال الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله: إن من المعروف أن الاستشراق في طائفة كبيرة منه إنما هو امتداد للحروب الصليبية.

ثم يقول: المستشرقون لهم صبيان معروفون، إن لهم صبيانًا تابعين مقلدين كثيرين عند المسلمين، وإنما النهج الأمثل هو التسرب إلى داخل الإسلام والقضاء عليه من داخله باسم الاهتمام به وتجديده والغيرة عليه. انتهى.

وقال: إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة لم يبق من الإسلام شيء، وصار شبه صبيرة تمسون وطومسون، هذا رجل أمريكي جاء إلى لبنان فقدمت له صبيرة، فحاول أن ينقيها من البذر، فلما نقى منها كل بذرها لم يبق في يده منها شيء.

إن أول مستشرق قام بمحاولة واسعة شاملة للتشكيك في الحديث النبوي كان المستشرق اليهودي جولد تسيهر، الذي يعده المستشرقون أعمق العارفين بالحديث النبوي، كما وصفه بذلك فان مولر.

وقال: وبالأحرى كان جولد تسيهر يعتبر القسم الأعظم من الحديث بمثابة نتيجة لتطور الإسلام الديني والتاريخي والاجتماعي في القرن الأول والثاني، وهو بذلك يشير في زعمه إلى أن السنة موضوعة، ولم ينطق بها النبي صلى الله عليه وسلم.

فالحديث بالنسبة له لا يعد وثيقة لتاريخ الإسلام في عهده الأول، عهد طفولته، وإنما هو أثر من آثار الجهود التي ظهرت في المجتمع الإسلامي في عصور المراحل الناضجة لتطور الإسلام.

كما بارك جولد تسيهر موقف المعتزلة من السنة النبوية، ورأى أن وجهتهم في رد الأحاديث بالعقل هي الوجهة الصحيحة التي يجب أن تناصر وتؤيد ضد المتشددين الحرفيين الجامدين على النصوص.

وعلى جولد تسيهر في موقفه من السنة سار المستشرقون، ورددوا شبهاته، واعتبروا أنفسهم مدينين له فيما كتبه من شبهات حول السنة.

وفي هذا يقول عنه كاتب مادة الحديث في دائرة المعارف الإسلامية: إن العلم مدين دينًا كبيرًا لما كتبه جولد تسيهر في موضوع الحديث.

وقد كان تأثير جولد تسيهر على مسار الدراسات الإسلامية الاستشراقية أعظم مما كان لأي من معاصريه من المستشرقين، فقد حدد تحديدًا حاسمًا اتجاهًا وتطور البحث في هذه الدراسات.

لقد تتابعت سلسلة الطاعنين في السنة الشريفة من بعد جولد تسيهر وأمثاله، تقتبس أقوالهم، وتقتفي آثارهم، وتردد خلفهم شبهاتهم.

ولعل أشهر من رضي لنفسه أن يكون مجرد بوق ينفخ فيه عدو السنة الصائل عليها جولد تسيهر هو أبو رية، ومن لف لفه وسار على دربه من أبناء جلدتنا، كبهائم عمياء قاد زمامها أعمى على عوج الطريق الجائر.

  • الاربعاء PM 03:41
    2026-04-29
  • 10
Powered by: GateGold