ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
عدالة الصحابة-رضي الله عنهم-
عدالة الصحابة-رضي الله عنهم-
الشيخ محمد إسماعيل المقدم
الطعن في عدالة رواة السنة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين، فمن بعدهم إلى الأئمة أصحاب المصنفات الحديثية، من وسائل أعداء الإسلام من غلاة المبتدعة، الرافضة والخوارج والمعتزلة والزنادقة، في الطعن في السنة المطهرة، وغرضهم من ذلك تحطيم الوسيلة التي وصلت السنة النبوية بها، وإذا تحطمت الوسيلة يصبح الأصل معتمدًا على لا شيء، فيصبح لا شيء.
وقديمًا صرح بذلك أحد الزنادقة فيما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن أبي داود السجستاني، قال: لما جاء الرشيد بشاكر رأس الزنادقة ليضرب عنقه، قال: أخبرني لم تعلمون المتعلم منكم أول ما تعلمونه الرفض، أي الطعن في الصحابة؟ قال: إنا نريد الطعن على الناقلة، فإذا بطلت الناقلة أوشك أن نبطل المنقول.
قال الحافظ أبو زرعة الرازي رحمه الله: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم أجمعين، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة.
وعن عبد الله بن مصعب قال: قال المهدي: ما تقول فيمن ينتقص الصحابة؟ فقلت: لأنهم ما استطاعوا أن يصرحوا بنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنقصوا أصحابه، فكأنهم قالوا: كان يصحب صحابة السوء.
إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم هم حجر الزاوية في بناء الأمة المسلمة، عنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فالغضب والتحقير لهم، بل النظر إليهم بالعين المجردة من الاعتبار، لا يتفق والمركز السامي الذي تبوؤوه، ولا يوائم المهمة الكبرى التي انتدبوا لها ونهضوا بها، كما أن الطعن فيهم والتجريح لهم يزلزل بناء الإسلام، ويقوض دعائم الشريعة، ويشكك في صحة القرآن، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم.
وبعدما نقل الخطيب البغدادي الأدلة النقلية على فضائل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصرين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من يجيء من بعدهم أبد الآبدين، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.
وقال ابن الصلاح رحمه الله: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة.
وقال العراقي رحمه الله: إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وأما من لابس الفتن منهم، وذلك حين مقتل عثمان رضي الله عنه، فأجمع من يعتد به أيضًا في الإجماع على تعديلهم، إحسانًا للظن بهم، وحملًا لهم في ذلك على الاجتهاد.
وقال الشوكاني رحمه الله: وإذا تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة، علمت أنه إذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم يسمه، كان ذلك حجة، ولا تضر الجهالة، لثبوت عدالتهم على العموم.
وقال الإمام الجويني رحمه الله: ولعل السبب في قبولهم من غير بحث عن أحوالهم، والسبب الذي أتاح الله الإجماع لأجله، أن الصحابة هم نقلة الشريعة، ولو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما استرسلت على سائر الأعصار.
-
الاربعاء PM 03:56
2026-04-29 - 7



