ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
جهود_علماء_السلف_في_القرن_الثامن_الهجري_في_الرد_على_الصوفية_الخاتمة
الخاتمة
الحمد لله الذي يسر وأعان ، وهيأ لي السبل بفضله وكرمه وتوفيقه ، حتى أنهيت هذه الرسالة ، فله الشكر والثناء والحمد0
وبعد فهذه أهم النتائج والتوصيات لتي توصلت لها بهذه الرسالة :
التمهيد : عرفت في التمهيد ، السلف في اللغة ، والقرآن الكريم، والسنة النبوية ، وتوصلت من خلال ذلك أن السلف يعني : السبق والتقدم 0
وأما السلف في الاصطلاح فقد تباينت الأقوال فيه إلى عده آراء ، فهناك فمن يرى أن السلف هم : الصحابة رضي الله عنهم فقط ، وهناك من أضاف للصحابة رضي الله عنهم التابعين ، ومنهم من يرى أنهم أصحاب القرون الثلاثة الأولى ، ومنهم من يرى أنهم من كانوا قبل الخمسمائة هجرية 0
واخترت تعريف السلف بأنهم : " الصحابة رضي الله عنهم وتابعوهم ، وأتباعهم من أئمة الإسلام العدول ، ممن اتفقت الأمة على إمامتهم في الدين ، وعظم شأنهم فيه ، وتلقى المسلمون كلامهم بالرضا والقبول ، خلفاً عن سلف ، إلى قيام الساعة "0
وعرفت القرن ، في اللغة ، والقرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وظهر لي أن القرن ، يطلق على المدة الزمنية المحددة بمائة سنة ، وكذا على أهل الزمان الواحد 0
وعرفت التصوف وتبين لي اختلاف أهل العلم في تحديد معنى التصوف ، إلى أقوال عديدة ، اخترت منها أنه منسوب إلى الصوف ، كما لم يرد التصوف ، في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وإنما الوارد فيهما كلمة الصوف المعروف 0
وخلصت إلى أنه لا يمكن ، ترجيح أي من التعاريف الاصطلاحية للتصوف ، لأن تعاريف الصوفية للتصوف يكتنفها الغموض ، وتطغى عليها الإشارات والعبارات العامة 0
ثم بينت حالة الأمة الإسلامية ، في القرن الثامن الهجري ، من الناحية السياسية ، والدينية ، والفكرية ، والاجتماعية ، باختصار ، فكان هذا القرن من الناحية السياسية ، قرن صراعات داخلية وضعف 0
وأما الناحية الدينية والفكرية ، لهذا القرن فكانت أثرى من سواهما، وبرز خلال هذا القرن أعلام وأئمة من العلماء ، لا تزال آثارهم خالدة ، ووقفوا في وجه المبتدعة ، وصنفوا المصنفات العديدة 0
وانتشرت الصوفية في هذا القرن ، بطرقها المختلفة ، وأصبح لها مكانة في المجتمع ، وصارت الخوانق والربط من دور التعليم ، وآذوا أهل السنة والجماعة بمساعدة بعض السلاطين0
وأما الناحية الاجتماعية ، في القرن الثامن الهجري ، فقد تأثر المجتمع ، بما مر به من أحداث عاصفة ، من حروب وهجرات، واختلاط مع الأمم الأخرى ، فدخلته أفكار جديدة ، كما انتشرت في المجتمع بعض المفاسد ، والأمراض الفتاكة 0
ثم تعرضت لنشأة التصوف ، وتبين لي أن أصح الأقوال، إن نشأة التصوف كانت : في القرن الثاني الهجري 0
وأما تطور التصوف ، فقد كان في بداياته سهلاً ، وكان على سمة السلف الصالح، في العقائد والأصول ، وكانت مخالفاته في الغالب ، في السلوك ومظاهر التعبد والمبالغة في الزهد والعبادة والخوف ، حتى وصل في القرون التالية ، إلى انحراف بين وخطير ، في السلوك والاعتقاد ، من القول بالفناء ، والاتحاد والحلول ، ووحدة الوجود ، والقول بسقوط التكاليف الشرعية ، وغيرها من البدع المحدثة 0
الباب الأول : بحث في هذا الباب ، منهج الصوفية في التلقي والاستدلال ، وجهود علماء السلف في الرد عليهم 0
فظهر لي أن منهج - بعض - الصوفية في التلقي والاستدلال ، مخالف لمنهج السلف ، حيث اعتمد الكثير من الصوفية ، على غير المصادر الشرعية ، من كتاب كريم وسنة نبوية شريفة ، في التلقي والاستدلال ، وعندما استدلوا بالقرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، أخطئوا في ذلك ، واعتمدوا في التلقي على الكشف - الذي عولوا عليه كثيراً - وما يصاحبه من خطرات وهواتف ووساوس ، ونتيجة لذلك أهملوا العلم الشرعي0
وقد بين علماء السلف ، ضلال وخطأ الصوفية ، فيما ذهبوا إليه، من الحكم بمقتضى الكشف ، والإلهام ، والخواطر ، والرؤى ، مستدلين على ذلك ، بنصوص الشرع الحنيف ، وكان جهد علماء السلف واضحاً في هذه المسألة 0
ثم بينت الذوق والوجد ومعناهما عند الصوفية ، وظهر لي أن - بعض - الصوفية يقدمون الذوق والوجد على الشرع ، ولذلك حكموا بهما، وقد تصدى لهم علماء السلف ، وبينوا أن هذا المنهج خاطئ ، وبعيد عن مقاصد الشرع الحنيف 0
وفي الفصل الثاني من الباب الأول : عرفت الاستدلال ، ثم بينت منهج الصوفية ، في الاستدلال بالقرآن الكريم ، وكانت حقيقة منهجهم يقوم على التحريف ، والتأويل الفاسد ، للقرآن الكريم ، مما يخرج الآيات الكريمة ، عن مدلولها الذي قصده الشارح ، حتى زعم بعضهم بسقوط التكاليف الشرعية عنه ، مستدلاً على ذلك بتحريف الآيات القرآنية ، وهو زعم بين بطلانه وفساده ، علماء السلف 0
وبحثت منهج الاستدلال ، بالسنة النبوية المطهرة ، وتبين لي أن عمدة منهج الصوفية ، الاستدلال بالأحاديث الضعيفة ، وكذا توجيه الأحاديث الصحيحة ، غير وجهتها الصحيحة ، وفهمها بغير ما يقتضيه نص الحديث 0
ثم شرعت في بيان جهود علماء السلف ، في الرد على الصوفية ، في هذا المجال ، وبينت أراء وأقوال السلف ، التي فندوا من خلالها مزاعم الصوفية ، وانحرافهم في الاستلال بالسنة النبوية الشريفة 0
وذكرت منهج الاستدلال بأفعال وأقوال الشيوخ ، عند الصوفية ، وتبين من خلال هذا المنهج أن الصوفية ، يقدمون أقوال وأفعال الشيوخ ، على نصوص الشرع ، حتى ولو كانت معارضة له ، ويرى بعضهم عدم الخروج عن هذه القاعدة0
وتطرقت لجهود علماء السلف ، في الرد عليهم في هذه المسألة ، إذ بين علماء السلف ، أن هذا المنهج خاطئ ، ولا يمت إلى الشرع بصلة ، لأن الشيخ والعالم - مهما كانت منزلته - بشر غير معصوم ، يصيب ويخطئ ، فلا يجب الإقتداء به - مطلقاً - ، إلا بالمعصوم من البشر ، وهو رسول الله -r- 0
وذكرت في الباب الثاني : الحلول ووحدة الوجود عند الصوفية ، فبينت معنى الحلول ، ووحدة الوجود 0
وفي بحثي للحلول عند الصوفية ، ظهر لي بجلاء ، أن هناك من الصوفية ، من ينتحل هذه العقيدة الفاسدة ، مصرحاً بها حيناً ، وملمحاً بها حيناً آخر 0
وكذلك ظهر لي وجود ، عقيدة وحدة الوجود الفاسدة ، عند بعض الصوفية ، من خلال أشعارهم وأقوالهم 0
وقد بينت رد علماء السلف ، على هاتين العقيدتين الفاسدتين ، المخالفتين للشرع والعقل ، وتشدد علماء السلف النكير على من قال بهذه العقيدة الفاسدة ، ورموهم بالكفر والخروج من الملة 0
وفي الفصل الثاني من هذا الباب ، عرفت الفناء ، وبينت أن هناك فرق بين الفناء الذي يدعية الصوفية ، والفناء الذي ورد في النصوص الشرعية ، وأنه لا صلة بين الفنائين 0
وظهر لي من خلال البحث أن الفناء الذي يدعيه بعض الصوفية ، ما هو إلا مقدمة ، للولوج في مزالق ، الاتحاد ، والحلول، ووحدة الوجود 0
ثم بينت فهم السلف ، للفناء عند الصوفية ، ومعرفتهم ما يترتب عليه ، من المحاذير الشرعية ، ولذلك حذروا منه وتصدوا له بقوة 0
وذكرت في الفصل الثالث ، بدع الصوفية في العبادات ، وأنهم يزعمون بسقوط التكاليف الشرعية ، ومن صلاة ، وصيام، وحج ، وبينت بدعهم في الدعاء 0
ثم ذكرت تصدي علماء السلف لهم ، وبيان فساد عقيدتهم ، وسوء مقالتهم ، مستدلين على ذلك ، بنصوص القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، وأقوال سلف الأمة 0
وفي الفصل الرابع ، ذكرت معنى الولي ، ومعنى الغلو ، وبينت ما يثبت غلو الصوفية بأوليائهم ، وأن منهم من يفضل الولي على النبي ، وأن منهم من يأخذ بكلام الولي مطلقاً ، ويرى عدم الخروج على الولي بأي حال من الأحوال 0
بل أن هناك من الصوفية ، من يصرف بعض العبادات ، إلى الأولياء ، زاعماً أحقيتهم لها ، من دون الله 0
ثم ذكرت رد علماء السف ، على هذه البدع الشنيعة ، وبينت حرمة الغلو في الدين ، من خلال أقوال وجهود علماء السلف ، وأنه لا يجوز صرف شيء من العبادات ، إلا لله جلا شأنه ، وتعالى ذكره 0
وفي الباب الثالث ، ذكرت بدع الصوفية في السلوك والأحوال ، فذكرت في الفصل الأول ، تعريف الحال والمقام ، وبينت اختلاف الصوفية ، في الأحوال والمقامات ، ثم ذكرت المحبة عند الصوفية ، واختلافهم حيالها هل هي حال أم مقام ، وبينت ما وقع فيه بعضهم من محذورات في المحبة ، وكذلك في الخوف والرجاء ، ثم مقام الفقر عند الصوفية ، فظهر أن بعض الصوفية يذهب إلى تفضيل الفقر على الغنى مطلقاً ، وبحثت التوكل عند الصوفية ، وبينت ما وقعوا فيه من خلط بين التوكل والتواكل ، وما وقعوا فيه من نفي الأسباب ، نتيجة لعدم الفهم الصحيح للتوكل المشروع ، وذكرت الزهد عند الصوفية ، وكان مفهومهم للزهد يقتضي ترك الدنيا ، والإعراض عنها بالكلية 0
أما في المبحث الثاني : فذكرت جهود علماء السلف ، في الرد على الصوفية ، في هذه الموضوعات ، وخلصت إلى أن علماء السلف ، يروا أن الواجب أن يكون العبد بين الخوف والرجاء والمحبة ، وأن يعبد الله بهذه الثلاث خصال ، لأن إفرادها يكون به خطر عظيم ، وزلل بين 0
ثم ذكرت ، موقف السلف ، من الفقر والغنى ، وكان موقف السلف، يؤكد على أن الفضيلة ليست متعلقة بالفقر ، أو الغنى ، وإنما تتعلق بمن هما حالة 0
ثم بينت جهود السلف ، في بيان التوكل الحقيقي ، وبيانهم لخطأ الصوفية ، في هذه المسألة ، وقرر السلف ، أن التوكل لا ينافي اتخاذ الأسباب المشروعة ، حسب النصوص الشرعية 0
ثم أوضحت مفهوم الزهد عند السلف ، أن المفهوم الصحيح، مخالف لما هو عند الصوفية ، فالزهد المشروع ، ليس بترك الدنيا بالكلية ، وإنما هو : ترك ما لا ينفع في الدار الآخرة0
وفي الفصل الثاني ، عرفت السماع عند الصوفية ، ثم بينت أقسام السماع عند الصوفية ، وأنهم عندما يطلقون السماع ، يعنون به السماع المقيد بالألحان والنغمات ، وأنهم يذهبون إلى حل هذا السماع ، بل ويتعبدون الله به0
وأعقبت ذلك ببيان جهود السلف ، وردهم على قول الصوفية ، بحل السماع ، فكان موقفهم : أن السماع المصحوب بالأنغام ، محرم بنص الشريعة ، وأقوال الأئمة العدول ، ولا عبرة بما يقوله الصوفية ، ومن ماثلهم 0
وفي الفصل الثالث ، عرفت اللباس والشعار، وبينت أن الصوفية ، اختصوا بلباس خاص ، وهو الصوف والمرقعات ، واتخذوا ذلك شعاراً خاصاً بهم يميزهم عن غيرهم 0
ووجدت من جهود علماء السلف ، في الرد على الصوفية، في اللباس والشعار ، أن علماء السلف ، يؤكدون أن لباس الصوف ليس له أفضلية ، على غيره من الألبسة ، وأن من أصر على لبسة دون غيره دائماً ، دخل في الشهرة المنهي عنها شرعاً ، وأن الاقتصار على لبس الصوف ، ليس من سنة الرسول الكريم -r- ، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم 0
وفي الفصل الرابع ، عرفت الغموض والرموز ، وظهر لي في هذا الفصل ، أن الصوفية يتعمدون الرموز والغموض ، بكلامهم ، وأن ذلك من الأسس المتعارف عليها عندهم ، خوفاً على انكشاف ما يضمرون من عقائد باطلة ومخالفات زائفة 0
ووجدت أن علماء السلف ، قد حذروا من هذا الأسلوب في القول ، وبينوا أن اتباع هذا النهج ، موقع في الزلل ، والضلال ، زبينوا ضلال الصوفية المستخدمين لهذا الأسلوب ، وشددوا على اتباع الكتاب الكريم والسنة والمطهرة ، في الألفاظ والأساليب ، لأن ذلك أسلم وأصوب ، وأبعد عن الزلل والانحراف 0
وفي الباب الرابع ، الفصل الأول ، ترجمت لعلماء السلف في القرن الثامن الهجري ، المكثرين في الرد على الصوفية ، وكان لهم جهد بارز وواضح في الرد على أغلب مسائل البحث ، وبينت مواقفهم في الرد على الصوفية ، مرتبين حسب تاريخ الوفاة ، وهم :
1- الإمام ابن عبد الهادي 0
2- الإمام ابن الإمام 0
3- الإمام الذهبي 0
4- الإمام ابن مفلح 0
5- الإمام ابن قاضي الجبل 0
6- الإمام ابن كثير 0
7-الإمام الشاطبي 0
8- الإمام ابن أبي العز 0
9- الإمام ابن رجب 0
وفي الفصل الثاني ، بينت عموم أساليب ، علماء السلف في القرن الثامن الهجري ، ووسائلهم في الرد على الصوفية ، وظهر لي أن علماء السلف في هذا القرن ، استخدموا كافة الأساليب ، والوسائل الممكنة والمشروعة ، في الرد على الصوفية ، ابتداءً من النصح والإرشاد ، والتعليم ، مروراً بباقي الأساليب والوسائل ، وانتهاءً بالقتل ، لمن لم تندفع بدعته إلا بالقتل 0
المقترحات :
وبعد 000فإني أوصي بمزيد من الاهتمام ،وبذل المزيد من الجهد والعناية ، بتراث السلف ، الفكري والعملي ، من خلال الاعتناء بمؤلفاتهم ، لأنهم أصحاب فكر ومنهج متمسك بالكتاب الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ، وهم أصحاب المنهج القويم ، الذين وقفوا في وجه أصحاب البدع والضلال 0
وكذلك الاهتمام بدراسة التصوف ، وبيان ما فيه من البدع المخالفة لمنهج الدين الحنيف ، والرد على ما به من مخالفات وبدع ، حتى لا تشيع هذه البدع والخرافات ، بين المسلمين ، وحتى لا يتقبلونها ، وهم بها جاهلين ، لأن الصوفية يسلكون طرقاً منحرفة ، وشعارات براقة وخادعة لمن لا يعرفهم 0
وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آلة وصحابته أجمعين ، والحمد لله رب العالمين 0
-
الاربعاء PM 05:41
2026-02-11 - 101



