ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
جهود_علماء_السلف_في_القرن_الثامن_الهجري_في_الرد_على_الصوفية_الباب الرابع
الباب الرابع
ويتكون من تسعة مباحث :
المبحث الأول : مواقف الإمام ابن عبد الهادي ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث الثاني : مواقف الإمام محمد ابن الإمام ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث الثالث : مواقف الإمام الذهبي ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث الرابع : مواقف الإمام ابن مفلح ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث الخامس : مواقف الإمام ابن قاضي الجبل ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث السادس : مواقف الإمام ابن كثير ، العملية والقولية في الرد على الصوفية0
المبحث السابع: مواقف الإمام الشاطبي ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث الثامن: مواقف الإمام ابن أبي العز الحنفي ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المبحث التاسع : مواقف الإمام ابن رجب الحنبلي ، العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
تمهيــد:
لم أترجم في هذا الفصل ، إلا للعلماء المكثرين في الرد على الصوفية ، أما العلماء المقلون في الرد ، فلم أترجم لهم في هذا الموضع ، وإنما ترجمت لهم عند أول ذكر لهم في ثنايا الرسالة ؛ وذلك لأن ردودهم لا يمكن أن تفرد لقلتها 0
أما شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه الإمام ابن القيم ، فلم أترجم لهم في هذا الفصل، ولم استعرض أقوالهما هنا ؛ لأنه سبق بحث جهودهما وردودهما على الصوفية، برسائل علمية مستقلة ، وقد بينت ذلك في مقدمة الرسالة ([1]) 0
المبحث الأول: ترجمة موجزة للإمام ابن عبد الهادي ، ومواقفه العملية([2]) والقولية ، في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام ابن عبد الهادي 0
1- اسمه ونسبه :
محمد بن أحمـد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ، ثم الصالحي ([3])
2- مولــده :
ولد الإمام ابن عبد الهادي ، في رجب سنة 704هـ
وقيل في سنة 705هـ ([4])
3- مؤلفاته: للإمام ابن عبد الهادي عدد من المؤلفات منها : كتاب في الأحكام في ثمان مجلدات ، والصارم المنكي في الرد على السبكي ، والمحرر في الحديث ، واختصر التعليق لابن الجوزي وزاد عليه وحرره ، وشــرح التسهيل في مجلدين ، والعقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيميه([5])
4- عقيدته وثناء العلماء عليه :
الإمام ابن عبد الهادي سلفي العقيدة ، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة0
قال الإمام الذهبي : « 000الإمام الأوحد الحافظ ، ذو الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي 000 اعتنى بالرجال والعلل ، وبرع وجمع ، وتصدى للإفادة والاشتغال ، في القراءات ، والحديث ، والفقه ، والأصول، والنحو ، وله توسع في العلوم ، وذهن سيال »([6])
وقال ابن رجب : « عني - ابن عبد الهادي - بالحديث وفنونه ، ومعرفة الرجال والعلل ، وبرع في ذلك ، وتفقه على المذهب وأفتى 000ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيميه مدة »([7])
وقال ابن ناصر الدين([8]) : « كان إماماً في علوم : كالتفسير ، والقراءات، والحديث ، والأصول ، والفقه ، واللغة العربية »([9])
5- وفــاته :
توفي الإمام ابن عبد الهادي ، في عاشر جمادى الأولى ، سنة 744هـ ([10]) 0
الطلب الثاني : مواقف ابن عبد الهادي العملية والقولية في الرد على الصوفية0
تستند أغلب ردود الإمام ابن عبد الهادي ، العملية والقولية ، على الصوفية ، على مارد به عليهم شيخه ، شيخ الإسلام ابن تيميه ، ومن تلك الردود ما نقله ابن عبد الهادي ، تحت عنوان : " مواقف الشيخ - يعني ابن تيميه - في إبطال حيل أهل الطر الدجالين ، فقال :
« وفي يوم السبت تاسع جمادى الأولى من هذه السنة - سنة خمس وسبعمائة- اجتمع جماعة من الأحمدية الرفاعية ، عند نائب السلطان بالقصر ، وحضر الشيخ تقي الدين ، وطلبوا أن يسلّم إليهم حالهم ، وأن الشيخ تقي الدين لا يعارضهم ، ولا ينكر عليهم ، وأرادوا أن يظهروا شيئاً مما يفعلونه ، فانتدب لهم الشيخ ، وتكلم باتباع الشريعة ، وأنه لا يسع أحداً الخروج عنها بقول ولا فعل ، وذكر لهم حيلاً يتحيلون بها في دخول النار وإخراج الزّبد من الحلوق0
وقال لهم : من أراد دخول النار فليغسل جسده في الحمام ، ثم يدلكه بالخل ، ثم يدخل النار ، ولو دخل لا يلتفت إلى ذلك ، بل هو نوع من فعل الدجال عندنا ، وكانوا جمعاً كثيراً 0
وقال الشيخ صالح ([11]) : نحن أحوالنا تنفق عند التتار ، ما تنفق قدام الشرع 0
وانفصل المجلس على أنهم يخلعون أطواق الحديد ، وعلى أن من خرج عن الكتاب والسنة ضربت رقبته »([12])
هذا موقف من مواقف شيخ الإسلام ابن تيميه ، العملية والقولية ، ذكره الإمام ابن عبد الهادي ، في الرد على الصوفية ، وبيان أباطيلهم - المخالفة لمنهج السلف ، واعتقاد أهل السنة والجماعة - التي لا تنطلي إلا على من ليس له حظ ، من العلم الشرعي0
ثم ذكر موقفاً آخر لشيخه في مواجهة الصوفية ، فنقل القول أنه: «000 أقام بمصر يقرئ العلم ويجتمع عنده خلق ، إلى أن تكلم في الاتحادية ، القائلين بوحـدة الوجود ، وهم : ابن سبعين ، وابن عربي ، والقونوي ، وأشباههم ، فتحزب عليه صوفية الفقراء ، وسعوا فيه ، وأنه تكلم في صفوة الأولياء ، فعمل له محفل ، ثم أخرجوه على البريد»([13])
وقد أشاد الإمام ابن عبد الهادي ، بمن تصدى للصوفية ، وبين ضلالهم ، وانحرافهم عن الصراط المستقيم ، فقال في الشيخ عماد الدين : « منهم - من أصحاب شيخ الإسلام - الإمام القدوة الزاهد العارف عماد الدين أبو العباس أحمد 000 الواسطي المعروف بابن شيخ الحزاميين ، كان رجلاً صالحاً ورعاً ، كبير الشأن 000 كان قد كتب رسالة وبعثها إلى جماعة من أصحاب الشيخ 000»([14])
ذكرها ابن عبد الهادي بتمامها ، ومنها : « 000و أنتم في مقابلة ما أحدثته الزنادقة من الفقراء والصوفية ، من قولهم بالحلول والاتحاد وتأله المخلوقات 000»([15])
فعلق ابن عبد الهادي على نهاية الرسالة بقوله : « فرحم الله من قام بحمل الإصرار ، وتصحيح التوبة النصوح بالاستغفار ، إلى عالم الأسرار ، نفع الله من وقف عليها ، وأصغى إلى ما يفتح منها ولديها ، آمـــين»([16])
وقال ابن عبد الهادي ، في ما يفعله الجهال ، من بدع عند زيارة القبور ، وتعظيم الأموات : « وقد آل الأمر بكثير من الجهال ، إلى النحر عند قبور من يشدون الرحال إلى قبورهم ، وحلق رؤوسهم عند قبورهم »([17])
فوصفهم أنهم : عباد قبور ([18]) 0
هذه ردود العالم السلفي ، الإمام ابن عبد الهادي ، على الصوفية، اتسمت بالالتزام بمنهج الشرع الحنيف ، والنقل عن من يؤمن سلامة اعتقاده ، والله - تعالى أعلم - 0
المبحث الثاني : ترجمة موجزة للإمام محمد ابن الإمام ، ومواقفه العملية والقولية ، في الرد على الصوفية0
المطلب الأول: ترجمة موجزة للإمام محمد ابن الإمام 0
1- اسمه ونسبه :
محمد بن محمد بن علي بن هُمـام - بالضم والتخفيف - بن راجي الله بن سرايا بن ناصر بن داود العسقلاني الأصل ، المصري ، المعروف بابن الإمام الشافعي ، أبو الفتح تقي الدين بن تاج الدين ([19])
2- مولده :
ولد ابن الإمام ، في شعبان سنة 677هـ ([20])
3- مؤلفاته :
سلاح المؤمن في الدعاء والذكر ، وقد اشتهر هذا الكتاب ، حتى أصبح يذكر للتعريف بمؤلفه ، وله كتاب في الاهتداء في الوقف والابتداء ، وكتاب متشابه القرآن ([21])
4- عقيدة وثناء العلماء عليه :
وصفه الإمام الذهبي بالإمام ، فقال عنه : «الإمام البارع»([22])
وقال ابن قاضي شهبه([23]) : « سمع من جماعة ، وكان إماماً بالجامع الصالحي 000 وصنف كتاباً حسناً في الأذكار والأدعية »([24]) 0
ولم أقف على ما يقدح بعقيدته 0
5- وفاتــه :
توفي ابن الإمام في ربيع الأول سنة 745هـ ([25])
المطلب الثاني : مواقف ابن الإمام ، العملية والقولية في الرد على الصوفية :
1- فائدة الدعاء :
أظهر ابن الإمام في رده على الصوفية وغيرهم ، بيان فائدة الدعاء ، فقال : « قال الغزالي - رحمه الله - في كتاب " الإحياء" ([26]) ، فإن قلت : فما فائدة الدعاء ، والقضاء لا مرد له ؟
فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء ، والدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم ، والماء سبب لخروج النبات من الأرض ، وكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان ، فكذلك الدعاء والبـلاء يتعالجان ، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله - عز وجل- أن لا يُحمل السلاح 000وأن لا تسقى الأرض بعد نبت البذور0
فيقال : إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر ، بل ربط الأسباب بالمسببات ، وهو القضاء الأول ، الذي هو كلمح البصر ، أو هو أقرب ، وترتيـب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدرج والتقدير ، وهو القدر ، والذي قدر الخير قدره بسبب ، وكذلك الشر ، قدر لرفعه سبباً ، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته 0
ثم في الـدعاء من الفائدة : أنه يستدعي حضور القلب مع الله - عـز و جـل- وذلك منتهى العبادات ، فالدعاء يرد القلب إلى الله - عز وجل - بالتضرع والاستكانة » ، « ولذلك كان البلاء موكولاً بالأنبياء - عليهم السلام - ثم الأولياء ، لأنه يرد القلب بالافتقار إلى الله - عز وجل - ويمنع نسيانه»([27])
2- اختراع الأدعية :
ورد ابن الإمام على الذين يخترعون الأدعية المبتدعة ، ولا يرجعون فيها إلى ما جاء بالشرع ، بقول القاضي عياض - رحمه الله - : « إن الله أذن في دعائه ، وعلّم الدعاء في كتابه لخليقته ، وعلم النبي - r- الدعاء لأمته ، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد ، والعلم باللغة ، والنصيحة للأمة ، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه -r- ، وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام ، فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي -r- ، وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء - عليهم السلام - والصالحين »([28]) 0
3- الإعراض عن الأدعية السنية :
ورد على من يعرض عن الأدعية السنية الشرعية ، بقوله : « فمن أولى ما انصرفت إلى حفظه عناية ذوي الهمم 000 ما كان بفضل الله تعالى لأبواب الخير مفتاحاً ، وبنص رسول الله -r- ، للمؤمنين سلاحاً ، وذلك التحميد والثناء ، والتمجيد والدعاء ، أمر الله تعالى به في كتابه العظيم، وفيه رغب رسوله الكريم ، وإليه جنح المرسلون والأنبياء ، وعليه عول الصالحون والأولياء ، وإن أحسن ما توخاه المرء لدعائه ، في كل مهم، وتحراه لكل خطب مدلهم ، ما تحصّل به مقصود الدعاء ، مع بركة التأسي والاقتداء ، ويكون لفظه وسيلة لقبوله ، وهو ما جاء في كتاب الله ، أو سنة رسوله -r- ، وقد أنكر الأئمة - y- ، الإعراض عن الأدعية السنية »([29])
تلك هي مواقف الإمام ابن الإمام ، وردوده على الصوفية ، في مسألة الدعاء ، وبيان حدود الدعاء المشروع ، والدعاء الممنوع 0
المبحث الثالث : ترجمة موجزة للإمام الذهبي ، ومواقفه العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول: ترجمة موجزة للإمام الذهبي 0
1- اسمه ونسبه :
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل ، الفارقي ، ثم الدمشقي الذهبي ([30])0
2- مولده: ولد الإمام الذهبي ، بدمشق ، في شهر ربيع الآخر سنة 673هـ([31]) 0
3- مؤلفاته : الإمام الذهبي كان مكثراً من التصنيف ، قال ابن حجر : «كان أكثر أهل عصره تصنيفاً»([32]) ، وأحصى له بعض الباحثين([33]) أكثر من مائتين وخمسين مؤلفاً ، بعضها يتجاوز العشرين جزءاً 0
ويعد كتابه " تاريخ الإسلام " من أشهر كتبه ، واختصر منه مختصرات كثيرة منها : العبر ، وسير أعلام النبلاء ، ملخص التاريخ ([34]) ، وله من المؤلفات أيضاً : ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، وتذكرة الحفاظ ، وتجريد الأصول في أحاديث الرسول ، والمشتبه في أسماء الرجال ، ومعجم الشيوخ، وكتاب الكبائر 0
4- عقيدته ، وثناء العلماء عليه :
الإمام الذهبي سلفي العقيدة ، ومن أهل السنة والجماعة 0
قال ابن ناصر الدين الدمشقي : « كان آية في نقد الرجال ، عمدة في الجرح والتعديل ، عالماً بالتفريع والتأصيل ، إماماً في القراءات ، فقيهاً في النظريات ، له دربة بمذاهب الأئمة وأرباب المقالات ، قائماً بين الخلف، ينشر السنة ، ومذهب السلف»([35]) 0
وقال ابن حجر : « 000رغب الناس في تواليفه ، ورحلوا إليه بسببها، وتداولوها، قراءة ونسخاً وسماعاً »([36])
ووصفه ابن العماد([37]) : بـ «الإمام الحافظ »([38])0
5- وفــاته : توفي الإمام الذهبي - رحمه الله - ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة ، سنة 748 هـ ([39]) 0
المطلب الثاني: مواقف الإمام الذهبي ، العملية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
يعد الإمام الذهبي ، أحد علماء السلف ،المكثرين من الردود على الصوفية، فقد رد عليهم في كثير من مسائل التصوف ، مبرزاً خطأ الصوفية في بعض ما ذهبوا إليه ، ومؤصلاً لمنهج السلف ، واعتقادهم 0
1- مصادر التلقي عند الصوفية :
أنكر الإمام الذهبي ، على الصوفية مصادر تلقيهم ([40]) ، لأنها تخالف مصادر السلف في التلقي ، فقال : « إذا رأيت السالك التوحيدي ، يقول: دعنا من النقل و العقل ، وهات الذوق والوجد ، فأعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر ، أو قد حل فيه ، فإن جبنت منه فاهرب ، وإلا فاصرعه وابرك على صدره ، واقرأ عليه آية الكرسي ، واخنقه »([41])
وقال في الذوق والوجد ، - وهما من مصادر تلقي الصوفي ووسائلهم في الحصول على المعرفة والعلم - : « لاينهض الذوق والوجد ، إلا على تأسيس الكتاب والسنة»([42])
وقال عن الكشف الصوفي : « 000فلا يغتر المسلم بكشف ولا بحال، ولا بإخبار عن مُغيب ، فابن صائد ، وإخوانه الكهنة لهم خوارق ، والرهبان فيهم من قد تمزق جوعاً وخلوة ومراقبة ، على غير أساس ولا توحيد ، فصفت كـدورات أنفسهم ، وكاشفوا وفشروا ، ولا قدوة إلا في أهل الصفوة، وأرباب الولاية ، المنوطة بالعلم والسنن ، فنسأل الله إيمان المتقين ، وتأله المخلصين ، فكثير من المشايخ ، نتوقف في أمرهم ، حتى يتبرهن لنا أمــرهم»([43])
وقال في ترجمة يونس بن يوسف : «كان شيخاً زاهداً ، كبير الشأن له الأحوال والمقامات والكشف ، وفي الجملة لم يكن الشيخ يوسف من أُولي العلم ، بل من أُولي الحال والكشف ، وكان عرياً من الفضيلة 000 وكان شيخنا ابن تيميه يتوقف في أمره أولاً، ثم أطلق لسانه فيه 000 فلا يغتر المسلم بكشف ، ولا بحال ، فقد تواتر الكشف والبرهان ، للكهان وللرهبان ، وذلك من إلهام الشياطين »([44]) 0
وقال في ترجمة الباجريقي : « 000 الشيخ الضال الزنديق : محمد بن المفتي الكبير جمال الدين عبد الرحيم 000 حصل له حال وكشف ما وانقطع، فصحبه جماعة من الرذالة ، وهـون لهم أمر الشرائع ، وأراهم بوارق شيطانية ، وكان له قوة تأثير وتصرف في الجهلة ، فقصده أناس فضلاء للسلوك ، فرأوا من بلايا منافية للشرع ، فشهدوا عليه بما يبيح للدم»([45])
وقال في ترجمة يوسف القُميّني : « الشيخ يوسف القميني 000كان للناس في هذا اعتقاد زائد ، لما يسمعون من مكاشفاته التي تجري على لسانه، كما يتم للكاهن ، سواء في نطقه بالمغيبات 0
وقد رأيت غير واحد من هذا النمط ، الذين زال عقلهم ، أو نقص ، يتقلبون في النجاسات 000 وبالفحش ينطقون ، ولهم كشف كما والله للرهبان كشف ، وكما للساحر كشف ، وكما لمن يصرع كشف ، وكما لمن يأكل الحية ويدخل النار حال ، مع ارتكابه للفواحش ، فوالله ما ارتبطوا على مسيلمة والأسود ، إلا لإتيانهم بالمغيبات »([46])
وقال في ترجمة الحريري : « 000كبير الفقهاء البطلة 000 أكثر الناس يغلطون فيه ، كان مكاشفاً لما في الصدور ، بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه ، قلت - القائل الإمام الذهبي - : ما هذا ؟
اتق الله ، فالكهنة وابن صائد ، مكاشفون لما في الضمائر »([47])
وقال في ترجمة ابن عربي : «000 وهذا الرجل كان قد تصوف، وانعزل وجاع وسهر ، وفُتح عليه بأشياء وامتزجت بعلم الخيال والخطرات والفكرة ، فاستحكم به ذلك ، حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ظنها موجودة في الخارج ، وسمع من طيش دماغه خطاباً ، اعتقده من الله ، ولا وجود لذلك أبداً في الخارج »([48])
وقال عن الخلوات والرؤى وخطرات النفس ، عند الصوفية :
« 000 ثم قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة ، إلا واضطرب وفسد عقله ، وجف دماغه ، ورأى وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج ، 000 وإن كان جاهلاً بالسنن وبقواعد الإيمان ، تزلزل توحيده ، وطمع فيه الشيطان ، وادعى الوصول ، وبقي على مزلة قدم ، وربما تزندق »([49])
وأضاف الإمام الذهبي : « ثم العابد العري من العلم ، متى زهد وتبتل وجاع وخلا بنفسه ، وترك اللحم والثمار ، واقتصر على الدقة والكسرة ، صفت حواسه ولطفت ، ولازمته خطرات النفس ، وسمع خطاباً يتولد ، من الجوع والسهر ، لا وجود لذلك الخطاب ، - والله - في الخارج ، وولج الشيطان في باطنه وخرج ، فيعتقد أنه وصل وخوطب وارتقى ، فيتمكن منه الشيطان ويوسوس له »([50]) 0
وعن منهج الاستدلال عند الصوفية ، نقل الإمام الذهبي قول سهل التستري : « إنما سمي الزنديق زنديقاً ؛ لأنه وزن دق الكلام ، بمخبول عقله، وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر ، والإقتداء بالسنة ، وتأول القرآن بالهوى»([51]) 0
وقال : « 000وفي الجملة ففي تصانيفه - أي السلمي - ، أحاديث وحكايات موضوعة ، وفي : "حقائق تفسيره" أشياء لا يسوغ أصلاً ، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية ، وعدها بعضهم عرفاناً وحقيقة ، نعوذ بالله من الضلال ، ومن الكلام بهوى ، فإن الخير في متابعة السنة ، والتمسك بهدى الصحابة والتابعين -y- »([52]) 0
2- الحلول ووحدة الوجود :
قال في ترجمة الحلاج : « 000تبرأ منه سائر الصوفية([53]) والمشايخ والعلماء ، لما سترى من سوء سيرته ومروقه ، ومنهم من نسبه إلى الزندقة وإلى الشعبذة([54])000، وقد تستر به طائفة من ذوي الضلال والانحلال ، وانتحلوه وروجوا به على الجهال ، نسأل الله العصمة في الدين»([55]) 0
وقال عن الحلاج أيضاً : «000 ولكن مقالته نبرأ إلى الله عنها، فإنها محض الكفر ، نسأل الله العفو والعافية ، فإنه يعتقد حلول الباري - عز وجل- في بعض الأشراف ، تعالى الله عن ذلك »([56]) 0
وقال عن ابن عربي : « 000ثم تزهد ، وتفرد ، وتوحد ، وسافر وتجرد ، وأتهم ، وأنجد ، وعمل الخلوات ، وعلق شيئاً كثيراً في تصوف أهل الوحدة ، ومن أردأ تواليفه كتاب " الفصوص " فإن كان لا كفر فيه ، فما في الدنيا كفر، نسأل الله العفو والنجاة ، فواغوثاه بالله »([57]) 0
ووصف الإمام الذهبي ، ابن عربي ، أنه : « قدوة أهل الوحدة »([58]) ، وذكر له بعض الأشعار، التي تبين فساد عقيدته ([59]) 0
وقال في ترجمة ابن سبعين : « كان من زهاد الفلاسفة ، من القائلين بوحدة الوجود ، له التصانيف ، وأتباع يقدمهم يوم القيامة »([60]) 0
3- الفنــاء :
قال الإمام الذهبي : « 000 يقال إنه - أي أبو سعيد الخراز - أول من تكلم في علم الفناء 000قصد خيراً ، فولد أمراً كبيراً ، تشبث به كل اتحادي ضال به»([61]) 0
وقال في ترجمة الهروي : « 000 وفي " منازلة " إشارات إلى المحو والفناء ، وإنما مراده بذلك الفناء : هو الغيبة عن شهود السوى ، ولم يرد محو السوى في الخارج 000»([62]) 0
وقال الإمام الذهبي ، تعليقاً على قول النوري : « سبيل الفانين الفناء في محبوبهم ، وسبيل الباقين البقاء ببقائه ، ومن ارتفع عن الفناء والبقاء، فحينئذ لا فناء ولا بقاء »
قال : « 000 مرادهم بالفناء ؛ فناء الأوصاف النفسانية ونحوها ، ونسيانها لا شتغالهم بالله -تعالى - وبعبادته ، فإن ذات العارف وجسده لا ينعدم ما عاش ، والكون وما حوى فمخلوق ، والله خالق كل شيء ومبدعه ، أعاذنا الله وإياكم من قول الاتحادية، فإنه زندقة»([63]) 0
وقال : « 000 فإن الفناء والبقاء ، من ترهات الصوفية ، أطلقه بعضهم ، فدخل من بابه كل إلحادي ، وكل زنديق 000 » 0
وقال : « 000إنما أراد قدما الصوفية بالفناء ، نسيان المخلوقات وتركها ، وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله ، ولا يسلم إليهم هذا أيضاً ؛ بل أمرنا الله ورسوله -r- ، بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها ، والإقبال عليها ، وتعظيم خالقها 000» ([64]) 0
4- سقوط التكاليف الشرعية :
نقل الإمام الذهبي : « أن الباجريقي قال : إن الرسل طولت على الأمم الطريق إلى الله - تعالى - وداروا بهم »
فقال الإمام الذهبي تعليقاً على هذا القول : « يشير إلى أن الفرائض والعبادات حجاب عن الله - تعالى - ، قلت : هذه الطائفة الخبيثة مدفونون في الإبخاش ، لو أظهروا زندقتهم لقتلوه([65]) »([66])
وقال : « وعندي مجموع ، من كلام الشيخ الحريري فيه : إذا دخل مريدي بلاد الروم ، وتنصر ، وأكل لحم الخنزير ، وشرب الخمر كان في شغلي ، وسأله رجل : أي الطرق أقرب إلى الله ؟ قال : اترك السير وقد وصلت ! »([67])
وقال الإمام الذهبي ، في ترجمة الباجريقي : « 000فصحبة جماعة من الرذالة ، وهون لهم أمر الشرائع 000وحكي عنه التهاون بالصلوات 000وكان أصحابه ، يقصدون قبره يوم الجمعة ، ويتركون صلاة الجمعة»([68])
وقال عن الحريري : «000 كان مستخفاً بأمر الصلوات »([69])
وقال عن بعض الصوفية : « وقد رأيت غير واحد من هذا النمط ، الذين زال عقلهم أو نقص ، يتقلبون في النجاسات ، ولا يصلون»([70])
وعن صلاة الرغائب ، قال الذهبي : « علي بن عبد الله بن جهضم ، الزاهد أبو الحسن ، شيخ الصوفية بحرم مكة ، 000متهم بوضع الحديث ، 000اتهموه بوضع صلاة الرغائب »([71]) 0
وقال عن حديث صلاة الرغائب : « والحديث موضوع ، ولا يعرف إلا من رواية ابن جهضم ، وقد اتهموه بوضع الحديث »([72])
5 - طاعة الولـــي :
قال الإمام الذهبي : « نقل السلمي حكاية منكرة » أنه « كان بين أبي سليمان الداراني ، وأحمد بن أبي الحواري([73]) ، عقد لا يُخالفه في أمر ، فجاء يوماً وهو يتكلم في مجلسه ، فقال أحمد : إن التنور قد سجر ، فما تأمر؟ فلم يجبه ، فأعاد مرتين أو ثلاثاً ، فقال : اذهب فاقعد فيه - كأنه ضاق به - وتغافل أبو سليمان ساعة ، ثم ذكر ، فقال : اطلبوا أحمد فإنه في التنور ، لأنه على عقد أن لا يخالفني ، فنظروا فإذا هو في التنور ، لم يحترق منه شعرة»([74]) 0
فقال الإمام الذهبي ، تعليقاً على الطاعة المطلقة للشيوخ عند بعض الصوفية : « ينبغي للمريد أن لا يقول لأستاذه : لِــمَ ، إذا علمه معصوماً ، لا يجوز عليه الخطأ ، أما إذا كان الشيخ غير معصوم ، وكره قول : لـم ؟ فإنه لا يُفلح أبداً »([75]) 0
6- الكرامـات :
قال في ترجمة الحلاج : «فانظر إلى ترامي هذا المسكين ، على الكرامات والخوارق ، فنعوذ بالله من الخذلان »([76])
وقال : « ليس في كبار المشايخ ، من له أحوال وكرامات ، أكثر من الشيخ عبد القادر ، ولكن كثيراً منها لا يصح ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة»() 0
7- السـماع :
نقل الإمام الذهبي ، قول الإمام الشافعي ، في السماع : « خلفت ببغداد شيئاً أحدثته الزنادقة ، يسمونه التغبير ، يشغلون به عن القرآن »([77])
وقال : « قيل سئل أبو علي - الروذ باري - عمن يسمع الملاهي ، ويقول : هي حلال لي ، لأني قد وصلت إلى رتبة لا يؤثر فيه اختلاف الأحوال ؟ فقال : نعم قد وصل ، ولكن إلى سقر»([78])
8- الرمــوز والغموض :
قال الإمام الذهبي : « متى رأيت الصوفي ، مكباً على الحديث فثق به ومتى رأيته نائياً عن الحديث ، فلا تفرح به ، لاسيما إذا انضاف إلى جهله
بالحديث ، عكوف على ترهات الصوفية ، ورموز الباطنية »([79]) 0
وقال في ترجمة ابن الأعرابي : « 000كما أن الصوفي إذا عري من علم السنة، زل عن سواء السبيل ، وقد كان ابن الأعرابي من علماء الصوفية ، فتراه لا يقبل شيئاً من اصطلاحات القوم ، إلا بحجة »([80])
وقال في ترجمة الفارسي : « الصوفي 000له تصانيف في إشارات القوم ، فيها انحراف بيّن عن السنة »([81])
وقال : « 000كذا تُكلم في السلمي ، من أجل تأليف كتاب : " حقائق التفسير " فياليته لم يؤلفه ، فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية ، والشطحات البسطامية ، وتصوف الاتحادية ، فواحزناه على غربة الإسلام والسنة »([82])
وقال في ترجمة النوري : « شيخ الطائفة بالعراق ، وأحذقهم بلطائف الحقائق ، وله عبارات دقيقة ، يتعلق بها من انحرف من الصوفية ، نسأل الله العفو»([83])
9- ذم المبتدع من الصوفية :
قال في ترجمة أحمد بن عطاء ([84]): « شيخ الصوفية العابد القانت 000القدري المبتدع ، فما أقبح بالزهاد ركوب البدع ، نعوذ بالله من ترهات الصوفية ، فلا خير إلا في الاتباع ، ولا يمكن الاتباع إلا بمعرفة السنن »([85])
10-الرهبانيـة :
قال في الرهبانية ، التي يبتدعها بعض الصوفية : « العابد العري من العلم ، متى زهد وتبتل وجاع ، وخلا بنفسه ، وترك اللحم والثمار 000لازمته خطرات النفس 000وربما آل به الأمر إلى أن يعتقد أنه ولي ، صاحب كرامات وتمكن ، وربما حصل له شك ، وتزلزل إيمانه ، فالخلوة والجوع أبو جاد([86]) الترهب ، وليس ذلك من شريعتنا في شيء ، بلى السلوك الكامل هو الورع في القوت ، والورع في المنطق ، وحفظ اللسان ، وملازمة الذكر000 وتناول الطيبات »([87])
وعلق الإمام الذهبي على قول الجنيد : « مأخذنا التصوف عن القال والقيل ، بل عن الجوع وترك الدنيا ، وقطع المألوفات »0
قائلاً : « هذا حسن ، ومراده : قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول الدنيا ، وجوع بلا إفراط ، إما من بالغ في الجوع ، كما يفعله الرهبان، ورفض سائر الدنيا ، ومألوفات النفس ، من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة »([88])
وقال في ترجمة الأبهري : « قيل إنه عمل له خلوة ، فبقي خمسين يوماً لا يأكل شيئاً 0
وقد قلنا : إن هذا الجوع المفرط لا يسوغ ، فإذا كان سرد الصيام والوصال قد نُهي عنهما ، فما الظن ؟ 000 ثم قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب ، وفسد عقله ، وجف دماغه ، ورأى مرأىً وسمع خطاباً لا وجود له في الخارج ، فإن كان متمكناً من العلم والإيمان ، فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده ، وإن كان جاهلاً بالسنن وبقواعد الإيمان ، تزلزل توحيده ، وطمع فيه الشيطان ، وادعى الوصول ، وبقي على مزلة قدم ، وربما تزندق ، وقال : أنا هو ، نعوذ بالله من النفس الأمارة ، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا آمين»([89])
11- الشـطح:
قال في ترجمة يونس بن يوسف([90]) : « شيخ الطائفة اليونسية([91]) ، أولي الزعارة والشطارة والشطح ، وقلة العقل ، أبعد الله شرهم 000وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس، من أولي العلم 000 وله أبيات منكرة ، كقوله :
موسى على الطور لما خر لي ناجى واليثربي أنا جبتوه حتى جا
وأما اليونسية : فهم شر الطوائف الفقراء ، ولهم أعمال تدل على الاستهتار والانحلال ، قالاً وفعلاً ، أستحي من الله ، ومن الناس من التفوه بها 000وذلك البيت وأمثاله ، يحتمل أن يكون قد نظمه على لسان الربوبية 000وإن كان عنى نفسه ، فهذه زندقة عظيمة 000»([92]) 0
تلك هي مواقف وردود الإمام الذهبي ، من الصوفية وبدعها ، والتي يظهر من خلالها قوته في الحق ، ومعرفته في الشرع ، ونصرته لمنهج السلف الصالح ، في التأصيل والردود 0
المبحث الرابع : ترجمة موجزة للإمام ابن مفلح ، ومواقفه العملية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام ابن مفلح :
1- اسمه ونسبه :
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ، ثم الصالحي ، الفقية الحنبلي، شمس الدين ، أبو عبد الله ([93])
2- مولــده : ولد في حدود سنة 710 ، وقيل سنة 712هـ ([94])
3- مؤلفاتـه:
جمع الإمام ابن مفلح ، مصنفات عدة ، منها على "المقنع" نحو ثلاثين مجلداً ، وعلى "المنتقى" مجلدين ، وله كتاب "الفروع" ، قد اشتهر في الآفاق ، وهو من أجل الكتب وأنفسها ، وله حاشية على " المقنع " ، وله كتاب في أصول الفقه ، و" الآداب الشرعية"([95])
4- عقيدته ،وثناء العلماء عليه :
الإمام ابن مفلح ، سلفي العقيدة ، من أهل السنة والجماعة ، « وحيد دهره ، وفريد عصره ، شيخ الحنابلة في وقته ، بل شيخ الإسلام ، وأحد الأئمة الأعلام 000 كان غاية في نقل مذهب الإمام أحمد 000وكان ذا حظ من زهد وتعفف وصيانة وورع 000ودين متين »([96]) 0
« وكان بارعاً فاضلاً متقناً ، في علوم كثيرة »([97]) ، قال عنه الإمام ابن القيم : « ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح »([98])
5- وفاتـه:
تـوفي الإمام ابن مفلح - رحمه الله - في رجب سنة 763 هـ([99])
المطلب الثاني: مواقف الإمام ابن مفلح ، العملية والقولية ، في الرد على الصوفية:
1- التلقي والاستدلال :
نقل ابن مفلح ، قول الإمام أحمد بن حنبل ، عندما سئل عمن يتكلم في الوساوس والخطرات ، فنهى عن مجالستهم ، وقال للسائل : « احـــذرهم »([100])
ونقل كذلك تحذير الإمام أحمد من كتب الحارث المحاسبي ، عندما قال للسائل : « إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ، وعليك بالأثر ، فإنك تجد فيه ما يغنيك، قيل له : في هذه الكتب عبرة ، فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة ، فليس له في هذه الكتب عبرة ، بلغكم أن سفيان ومالكاً والأوزاعي ، صنفوا مثل هذه الكتب ، في الخطرات والوساوس ؟ ما أسرع الناس إلى البدع »([101])
وقال في أصل الذوق والوجد : « فإن ما كان من باب الذوق والوجد ، لا يعرفه إلا من كان له ذوق وحس ، ولفظ الذوق وإن كان قد يُظن أنه في الأصل مختص بذوق اللسان ، فاستعماله في الكتاب والسنة ، يدل على أنه أعم من ذلك ، مستعمل في الإحساس بالملائم والمنافي، كما أن لفظ الإحساس عام فيما يحس بالحواس الخمس ، بل وبالباطن ، وأما في اللغة فأصله الرؤية([102])، كما قال تعالى : ] 000هل تحس منهم من أحد000 [[مريم : 98]([103])
2- الوصال ، وصيام الدهر :
قال ابن مفلح : « يكره الوصال ، وهو أن لا يفطر بين يومين ؛ لأن النهي رفق ورحمة 000وقيل يحرم »([104]) 0 وقال : « يكره صوم الدهر»([105])
3- الرهبانية :
استدل الإمام ابن مفلح ، بقول ابن الجوزي([106]) ، على ذم ما يفعله بعض الصوفية من الرهبانية والتقشف ، بقوله : « ولقد تخبط في هذا الأمر خلق كثير من الصالحين ، صحت مقاصدهم وجهلوا الجادة ، فمشوا في غيرها وفـي هؤلاء الذين حملوا على أنفسهم ، من عاجله المرض والموت ، وفيهم من رجع القهقرى ، ومنهم من تخبط فلا من هؤلاء ولا من هؤلاء 0
فأما العلماء الفهماء ، فإنهم على قانون الحكمة وسبيل العلم ؛ فإياك أن تعرض عن الجادة السليمة ، احـذر من الإقتداء بجهال المتصوفة والمتزهدين ، الذين تركوا الدنيا على زعمهم ، فالصادق منهم في تركها عامل بواقعه لا بالعلم ، والمبهرج منهم خسر الدنيا والآخرة »([107])
وأضاف القول : « ومن جهل هؤلاء أنهم لو رأوا عالماً يرفق بنفسه عابوه ، ولو رأوا عليه قميص كتان ، قال زاهدهم : هذا ما يعمل بعلمه ؟»([108])
واستدل ابن مفلح ، بقول الإمام أحمد ، على بطلان ما يفعله الصوفية من السياحة ، فقال - وقد سؤل الإمام أحمد - : « ما تقول في السياحة ؟ 0 قال : لا ، التزوج ولزوم المسجد »([109]) 0
4- الســماع :
أورد ابن مفلح ، قول ابن الجوزي ([110])، في ذم ما يفعله الصوفية ، من السماع المحرم ، فقال : « إني لأعجب من الصوفية ، إذا مات لهم ميت ، كيف يعملون دعوة ويرقصون ، ويقولون : وصل إلى الله - عز وجل - ، أفأمنوا أن يكون وقع في عذاب ، فهؤلاء سدوا باب الخوف ، وعملوا على زعمهم على المحبة والشوق ، وما كان العلماء هكذا »([111])
وذكر أنه يسن صون المسجد : « عن إنشاد شعر قبيح ومحرم ، وغناء ، وعمل سماع »([112])
وقال : « قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله - : وآلات اللهو ، لا يجوز اتخاذها ، ولا الاستئجار عليها ، عند الأئمة الأربعة »([113])
5- الأحوال والمقامات :
قال الإمام ابن مفلح : « قال شيخنا عمل القلب ؛ كالصبر والتوكل والخوف والرجاء ، وما يتبع ذلك ، واجب باتفاق الأئمة الأربعة»([114])
وقال : « قال أحمد بن القاسم([115]) : سمعت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - ورجل يسأله من أهل الشام - رجل غريب - فذكر أن ابن أبي الحواري وقوماً معه ، يتكلمون بكلام قد وضعوه في كتاب ، ويتذاكرونه بينهم ، فقال : ما هو ؟ قال : يقولون : المحبة لله أفضل من الطاعة ، وموضع الحب درجة كذا ، فلم يدعه أبو عبد الله يستتم كلامه ، وقال : هذا ليس من كلام العلماء ، لا يلتفت إلى من قال هذا ، وأنكر ذلك وكرهه »([116])
6- ذم الصـوفية :
قال ابن مفلح : « قال في " الفنون " ([117]) : ما على الشريعة أضر من المتكلمين والمتصوفة ، فهؤلاء يفسدون العقول بتوهمات شبهات العقول ، وهؤلاء يفسدون الأعمال ، ويهدمون قوانين الأديان 0
قال : وقد خبرت طريق الفريقين ، غاية هؤلاء الشك ، وغاية هؤلاء الشطح ، والمتكلمون عندي خير من الصوفية ؛ لأن المتكلمين قد يردون الشك ، والصوفية يوهمون التشبيه والأشكال ، والثقة بالأشخاض ضلال ، مالله طائفة أجـل ، من قوم حدثوا عنه وما أحدثوا ، وعولوا على ما رووا ، لا على ما رأوا »([118]) 0
هكذا وقف الإمام ابن مفلح ، من الصوفية ، مستنداً في مواقفه على كتاب الله ، وسنة رسوله الكريم -r- ، ومستدلاً بأقوال أئمة الإسلام العدول ، على ضلال الصوفية ، في بعض ما ذهبوا إليه 0
المبحث الخامس : ترجمة موجزة للإمام ابن قاضي الجبل ، ومواقفه العملية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول: ترجمة موجزة للإمام ابن قاضي الجبل 0
1- اسمه ونسبه :
أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الحنبلي ، شرف الدين ابن شرف الدين ابن قاضي الجبل ، أبو العباس ([119])
2- مولــده : ولد في شعبان ، سنة 693هـ ([120])
3- مؤلفاتـه:
الفائق في الفقه ، أصول الفقه ، الرد على الهراسي ، شرح المنتقى لابن تيميه ، وسماه : " قطر الغمام في شرح أحاديث الأحكام " ، تنقيح الأبحاث في رفع التيمم للأحداث ، ومسألة المناقلة([121]) 0
4- عقيدته ، وثناء العلماء عليه :
الإمام ابن قاضي الجبل ، سلفي العقيدة ، من أهل السنة والجماعة 0
قال ابن حجر : « اشتغل بالعلم فبرع في الفنون ، وكان بارعاً في العلوم بعيد الصيت ، قديم الذكر ، وله نظم وذهن سيال ، وأفتى في شبيبته ، يقال إن ابن تيميه أجازه بالإفتاء ، وكان يعمل الميعاد ، فيزدحم إليه الفضلاء والعامة »([122])
وقال ابن رجب : « كان له باع طويل في التفسير ، لا يمكن وصفه ، كان له في الأصول والفروع ، القدم العالي ، وفي شرف الدنيا المحل السامي 000كيف لا ؟ وهو تلميذ ابن تيميه ، وقد قرأ عليه ، واشتغل كثيراً ، وقرأ عليه مصنفات في علو شتى»([123])
وقال ابن ناصر الدين : « الشيخ الإمام العلامة ، ذو الفنون ،000 شرف الدين ، مفتي المسلمين ، مفيد الطالبين»([124])
5- وفاته : توفي ابن قاضي الجبل - رحمه الله - في رجب سنة 771هـ([125])
الطلب الثاني : مواقف الإمام ابن قاضي الجبل ، العملية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
ألف الإمام ابن قاضي الجبل، كتاباً كاملاً - فتاوى في الغناء - ، جمع فيه فتاوى وردود العلماء ، على مسألة السماع عند الصوفية ، وما يصحبها من آفات ، وما ينتج عنها من مخالفات 0
فقال : « رب يسر وأعن يا كريم 000صورة استفتاء كُتب في سنة أربعين وسبعمائة - من الهجرة - ، لأمر أوجب ذلك ، وسُئل عنه أئمة أهل العلم والدين ، فأجابوا عنه ، لا أخلى الله الوجود من عدول العلم وحملته ، الذين يبينون للناس ما أُنزل إليهم من ربهم ويعتصمون بطريقة نبيهم»([126])
وأضاف : « فإنما يهلك الناس إذا صاروا نوعاً واحداً ، وصنفاً واحداً، لا يتفاضلون في علم ولا دين000»([127])
ثم أورد صورة الاستفتاء ، فقال : « ما تقول 000 العلماء أحسن الله توفيقهم ، في السماع الذي يشتمل على الدفِّ والشبابة وآلات اللهو والطرب0 أو التصفيق بالكف ونحوه من اللهو ، مثل : التغبير ونحوه ، ويحضر الرجال والنساء ، وربما اختلطوا بعضهم ببعض ، فربما جلس النساء مقابل الرجال ، فينظرون إليهم وهم يرقصون على صوت الشبابات والدفوف والغناء ، ويزعمون أن ذلك قربة يقربهم إلى الله ، ويزيد في أذواقهم ومواجيدهم الإيمانية ، وأن من رقص غُفر له 0
يقول ذلك بعضهم ، وأن من أنكر ذلك عليهم محجوب ، ليس من أهل الحقيقة ، بل هو من أهل القشور ، وهم أهل اللباب ، وربما قالوا : نحن وصلنا إلى ما لم يصل إليه الفقهاء ، وربما ارتفعت بينهم الأصوات والشخير والنخير والزعقات ، وربما أظهروا أشياء يسمونها الإشارات ، كإخراج الآذن والدم وملابسة النار ومسك الحيات ، ويزعمون أن هذه كرامات وأحوال ، وأنهم يدعون بها الناس إلى الله ، ويقولون : لنا الحقيقة ولغيرنا الشريعة 0
فهل هذه أفعال طاعة وقربة ؟ 0 ودين شرعه الله لعباده ؟ 0ورضيه لهم، كما يزعمه هؤلاء القوم أم لا؟ وهل فعل رسول الله -r- شيئاً من ذلك أم لا؟
وما يجب على من نسب ذلك إلى رسول الله -r- وأصحابه ، واتخذه ديناً ؟ وهل هذا من الحق أم من الباطل؟ وهل هذه طريقة أولياء الله وحزبه وأتباع رسوله ؟ أم طريقة أهل اللهو واللعب والباطل ؟ وهل يسوغ الإنكار على هؤلاء ويثاب من ينكر عليهم بيده أو بقلبه أو بلسانه أم لا ؟ وهل ذلك من المنكر الذي قال فيه رسول الله -r- : « من رأى منكم منكراً ، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان »([128])0
ثم إن هؤلاء القوم منهم من يقول : إن هذا السماع قربة يتقرب بها ، ومنهم من يقول: إنه مباح ، وربما قال أصحاب هذا القول : إن الشافعي هو الذي قد قال بإباحة السماع 0
فهل قال الشافعي بإباحة ذلك أم لا ؟ ومنهم من يقول: هو ذنب صغير يمحوه الاستغفار0 يقول ذلك وهو مصر على فعله ، لزعمه أن الاستغفار الذي يمحوه هو : مجرد نطقه بالاستغفار من غير أن يقلع بقلبه عنه 0 فهل هذا الاستغفار يزيل هذا الذنب من غير عزم بقلبه على تركه أم لا ؟ 0
ومنهم من يحتج على ذلك وأنه مباح بحديث الحبشة الذين لعبوا في المسجد بالحراب ، وعائشــة - رضي الله عنها - تنظر إليهم من وراء النبي -r- ([129])0
ومنهم من يحتج بحديث بنات النجار ، وأنهن ضربن بالدف أمام النبيr([130])0
والمسؤل من السادة([131]) العلماء تبيين ذلك كله ، وتعريف الصراط المستقيم ، وفرضنا السؤال ، وفرضكم الجواب 0 قال -تعالى-: ]000فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [[النحل : 43] ، وقال -تعالى- : ] وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه000[ ، [آل عمران : 187] 0
وصلى الله على سيدنا محمد و أله وصحبه وسلم »([132])
هذه صورة الاستفتاء ، الذي أورده الإمام ابن قاضي الجبل كاملاً ، ثم أورد بعده أجوبة العلماء عليه ، فقال : « صفة الجواب الثالث ([133]) ،وهو جواب برهان الدين بن عبد الحق الحنفي([134]): الله الموفق ، هذا الجواب المسؤل عنه بهذه الصفات المذكورة بدعة وحرام ، تسقط به العدالة ، وترد به الشهادة ، وتذهب به المروءة ، و لا يعرف في حله قولاً لأحد ممن يعتد 0
وقد قال تعالى:] وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية 000 [[الأنفال : 35]
فالمكاء التصفيق ، والتصدية الصفير([135]) 0
وقال -تعالى- ] 000واجتنبوا قول الزور [ [الحج : 30 ] ، قال محمد بن الحنيفية([136]): هو الغناء ([137])0
وقال - تعالى - ]أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون [، [ النجم : 59،60،61] 0
قال عبد الله بن عباس : سامدون في لغة أهل اليمن ؛ لغة حمير ، هو: الغناء ، يقال سمد فلان إذا غنى ([138])0
ولو كانت هذه الصفة المذكورة من جملة الدين ، ومما يتقرب به إلى الله - سبحانه- لوجب إظهار شرعها من الشارع ، وبيان حكمها لئلا يكون الدين بدونها ناقصاً ، وقد قال - تعالى -] 000اليوم أكملت لكم دينكم 000[ [المائدة: 3]0
ويقول تعالى : ] والشعراء يتبعهم الغاوون [ [ الشعراء : 224]
وبحديث أبي أمامة أن النبي -r- : « نهى عن شراء المغنيات وبيعهن ، وتجارة بهن وأكل أثمانهن حرام » ([139])000
ويقول - عليه السلام - « لأن يمتلئ بطن أحدكم قيحاً يريه خير له من أن يمتلئ شعراً »([140]) 0
قال أبو عبيدة ([141]): يريه يأكل بطنه ، ويقال وراه يريه([142]) ، قال الشاعر([143]) :
وراهن ربي مثل ما قد ورينني وأحمـى على أكبادهن المكاويا
وبقوله - r- : « كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى »([144])
وبحديث زمارة الراعي، وأنه - r- وضع أصبعيه في أذنيه ، وعدل عن الطريق حتى انقطع صوتها ([145])0
وكذلك ابن عمر فعل 0 فلولا أن ذلك ممنوع من سماعة في شريعته ، لما وضع أصبعيه في أذنيه 0
وقد قال ابن مسعود: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب "([146])0
ونحوه عن عمر بن عبد العزيز ، وقال عثمان : "ما تمنيت ، ولا تغنيت ، ولا مست ذكري بيميني منذ بايعت رسول الله -r- "([147]) فتنزه عن الغناء وتبجح بتركه 0
وقد قال ابن عمر لقوم وفيهم رجل يتغنى : " ألا لا سمع الله لكم ، ألا لا سمع الله لكم"([148]) 0
وقد سئل القاسم بن محمد([149]) عن الغناء : فقال للسائل : " أنهى عنه واكرهه "([150])0
وقال الشعبي([151]) : " لعن المغني والمغنى له "([152])
وقال الضحاك : " الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب " ([153])
أما قول علماء الأمصار ، وأئمة الفتوى في سائر الأقطار ،فقد قال أئمتنا : " لو استأجر للغناء والنوح ، أو قراءة شعر ، لم يجز ، ولا أجر له ، لأنها معصية ، والإجارة على المعصية باطلة " ، ولقد بالغ أئمتنا في هذا حتى منعوا منه أهل الذمة أيضاً :
قال أبو يوسف([154]) في حق أهل الذمة : " إنهم يمنعون من المزامير، وضرب العيدان ، والغنـــاء ، والصنوج ، والطبول ، واللعب بالحمام وطيرانها في الرستاق([155]) ، والسوار في الهدية ، ولا من يغني من الناس ؛ لأنه يجمعهم على كبيرة ، وفي شروط العدالة ، أن لا نلعب بشيء من الملاهي ، وننظر في هذا إن كانت مستشنعة ؛ نحو الحداء وضرب القضيب، جازت شهادتهم ، إلا أن يتفاحش ، بأن يرقصوا به ، فيدخل في حد المعاصي والكبائر ، وحينئذ تسقط العدالة 0
وقد جعل أبو حنيفة الغناء من جملة ما يبتلى به المرء ، وهو مذهب سائر الكوفيين : سفيان الثوري ،وحماد والشعبي ، لا خلاف بينهم في ذلك ، وكذلك أهل البصرة لا يخالفون فيه ويكرهونه ، إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري([156]) أنه كان لا يرى بأساً وكذلك إبراهيم بن سعد([157])([158]) 0
وأما مالك فإنه نهى عن الغناء واستماعه ، وقال: " إذا اشترى جارية
فوجدها مغنية ، كان له ردهـا بالعيب " ، وهو مذهب أهل المدينة ، إلا إبراهيم بن سعد ([159])0
وقد سئل مالك عما يترخص به أهل المدينة من الغناء ، فقال : " إنما يفعله عندنا الفساق "([160])
وأما الشافعي 000 فيقول: " تركت شيئاً بالعراق يقولون له التغبير ، أحدثه الزنادقة ، يصدون به الناس عن القرآن " ([161])0
قال البيهقي : " الرجل يغني يتخذ الغناء صناعة له ، يؤتى عليه ويؤتى له ، ويكون مشهوراً معروفاً ، والمرأة ، قال الشافعي: " لا تجوز شهادة واحد منهما ، لأنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل ، فإن من فعل هذا كان منسوباً إلى السفه ، ومن رضي هذا لنفسه كان مستخفاً ، وإن لم يكن محرماً بيّن التحريم 0
وحكى الطبري ([162])عن الشافعي : " أن الرجل إذا جمع الناس لسماع غناء الجارية فهو سفيه مردود الشهادة ، وغلظ في ذلك حتى قال : هو دياثة ، وحكي كــراهته للتغبير : وهو الطقطقة بالقضيب ، وقال : " وضعته الزنادقة "0
أما الإمام أحمد ، فقال الأثرم([163]) : "سمعت أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - يقول : " التغبير محدث " 0
قال أبو الحارث ([164])سألت أبا عبد الله ، وقلت له : " أنه ترق عليه القلوب" 0
فقال: " هـو بدعة " ، وكرهه ونهى عن استماعه 0
قال عبد الله بن داود([165]) : " أرى أن يضرب صاحب التغبير " ، والتغبير اسم لهذا السماع 0
وروي([166]) عن أحمد أنه قال : " الغناء ينبت النفاق في القلب ، فلا يعجبني" ، وذهب بعض أصحاب الرأي إلى تحريمه 0
قال أحمد : " فمن مات وخلف ولداً يتيماً وجارية مغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها ، تُباع ساذجة 0 قيل له : إنها تساوي مغنية ثلاثين ألف ، وتساوي ساذجة عشرين دينار، قال : " لا تباع إلا على إنها ساذجة " ([167]) 0
فهذا كتاب ربنا - سبحانه - وهذه سنة نبيه نبي الرحمة -r-، وهذه أقوال أئمة الدين ، والأمناء على شريعة سيد العالمين ، الذين استعملهم الله لخدمتها ، وجعل أقوالهم المأخوذ بها ، ينهون عن السماع الموصوف بهذه الصفات من فعله ، ويجعله بعضهم مسقطاً للعدالة ، وبعضهم ذاهباً للمروءة ، وبعضهم من قبيل السفهاء والمجانين ورعونات النفس ، فبأي شيء يعدل عن ذلك 0 أم في أي مسلك يبتغي فيه الهدى من المسالك 0 ثم لم يكتف بإباحة فعله على الوجه المسؤل عنه ، حتى جعلوه قربة وطاعة، ومثار إشراق النفوس بالأنوار الإلهية ، وذلك كذب وافتراء ، وما أشبههم بالدخول تحت مفهــوم قوله - تعالـــى - : ] أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله000 [،[ الشورى : 21 ] 0
وإن ذلك قريب من الكذب على الله وعلى رسوله ، لا سيما إن اجتمعوا فيه على الصـور الحسان ، والملابس الجميلة ، واتخاذ الأرائح من العنبر ونحوه، مما يحرك النفوس الشهوانية إلى إكثار النظر وتكريره ، وربما دعته نفسه إلى ملامسة بدنه ، فإن تمكن الشيطان منه دعاه إلى أفحش من ذلك 0
قال بقية([168]) : اللوطية على ثلاثة أقسام : قسم ينظرون ،وقسم يصافحون ، وقسم يفعلون ذلك الفعل القبيح([169]) ، ودعوى هؤلاء جواز ذلك ، وأنه قول الشافعي ، فالكلام في اجتماع هذه الأمور : من الرقص والغناء واستعمال آلة([170]) الضرب ،وحضور المرد والنساء ، وربما كان ذلك في بيت من بيوت الله - سبحانه - ، فهذا قدر لم يفعله أحد بحله 0
وقد بلغت الوقاحة بقوم من المتصوفة إلى أن ادعوا فيما ذُكِــر في صدر الاستفتاء من حضور السماع والرقص : أنه يثير ساكن المحبة ، ويحرك كامن الوجد 0
ولعمري لو كان السماع خالياً من الصور الحسان ، وحسن صوت المغني ، لا فيه دف ولا مزمار ، لما أشرقت نفسه به ، ولا اتخذه قربة ، فعلم أن الذي حمله على ذلك أنما([171]) هو شهوات نفسانية ، وطلبات دنيوية ، وهذه طرائق أرباب البطالة ، ومن غلبت عليهم محبة ما دعاهم الشيطان إليه، فنعوذ بالله من الخذلان 0
ولو بسط القول ، في تفاصيل أفعالهم وأقوالهم ، وحقيقة أحوالهم ، لرأيت بدائع البدع ومنكرات الشنع ، فالله أسأل العصمة والهداية ، وبلطفه الاستعانة والكفاية ، وهو حسبنا ونعم الوكيل »([172]) 0
ثم أورد ابن قاضي الجبل صفة الجواب السادس([173]) ،وهو جوابه على هذا الاستفتاء ، فقال : « اللهم وفق للصواب ، الهيئة المسؤل عنها من السماع ، بدعة محرمة باتفاق الجمهور من العلماء ، فاعل هذا والحال هذه آثم ساقط المروءة مردود الشهادة 0 وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة ، على ذم ذلك والنهي عنه ، وكشف وجه فساده 0
وكثر ذم السلف والأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء لهذه الأفاعيل ، والنهي عن هذه الأباطيل ، ولو بسط ذلك لاحتمل مجلدات ، وقد تضمنت هذه الحالة المسؤل عنها ، وجوهاً نهي عنها شرعاً ، واجتماع الدف والشبابة والغناء ، منهي عنه باتفاق الجمهور ، وحضور النساء مع الرجال على تلك الحالة غير سائغ أيضاً 0
ومن أعظم البدع والمنكرات : دعواهم كون ذلك قربة يتقرب به إلى الله -سبحانه - ، فإن هذه الدعوى كذب من القول ، وباطل من الكلام ، وافتراء على الشريعة المطهرة ، طهرها الله - تعالى - عن مثل أفعال هؤلاء الجهلة الضلال ، مرتكبي الباطل ، مظهري المحال 0
فقد عملوا الطريقة في الحقائق ، فإنه إنما يتقرب إلى الله - عز وجل- بما شرع، لا يتقرب إليه بالمحرمات ومنكرات البدع 0
وقولهم إن الرقص سبب للمغفرة ، وإن المنِكر عليهم محجوب ، كذب وبهت 0
وإمساكهم النيران وإظهار الآذن ، ونحو ذلك من أفعالهم كدم الآخرين ، الذي يتخيل إلى الرائي كونه دماً حقيقياً ، أمور منكرة ، ليست أحوالاً للصلحاء ، و لا كرامات للأولياء ، ومن اعتقد ذلك كرامة ؛ فهو أضل منهم0
والحقيقة هي التقرب إلى طاعة الله - تعالى - بالإخلاص ، وإصلاح الباطن علماً واعتقاداً وأدباً ، موافقاً للأفعال الظاهرة ، هي من الشريعة المأمور بها 0
ومن فعل الهيئة المسؤل عنها ، من السماع فقد خالف أمر الشريعة في ذلك ، وخالف مدلول الحقيقة ، إذ لم يراع أمر الباطن ، بالكف عن استماع الملاهي المطربات0
وهذه الأفعال لم يفعلها أحد من السلف الماضين ، ولا الأئمة المتَّبعين، بل كثر الذم لها من السلف ، وتبعهم على ذلك الدهماء من الخلف ، ويسوغ الإنكار على هؤلاء، ويثاب المُنْكِرُ عليهم بإنكاره 0
فليس الاستغفار من غير عزم القلب والندم ، توبة معتبرة ، وحديث اللعب بالحراب ، ليس فيه دلالة على هذا السماع ، وحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - في ذكر بنات النجار وهن يضرب بدف ، فيه ذكر الدف غير ذي الجلاجل - وهي الأجراس الصغيرة - بمفرده من غير شبابة ، وليس النزاع فيه 0
فقد جاء في الدف بمفرده غير هذا ، وإذا رفع أمر هؤلاء الفاعلين لهذه الهيئة المنكرة ، والأفعال المبتدعة ، إلى ولي الأمر - أيده الله تعالى - منعهم عن مثل هذه الأفعال ، وزجرهم عن اختلاط النساء بالرجال في هذه الحال ، وعزرهم التعزير الرادع لأمثالهم ، بمثله ليكون ذلك سبباً صاداً لأمثال هؤلاء عن ارتكاب مثل ذلك ، ويجب المبالغة بالتعزير على قولهم أن ما وصلوا إليه هو اللباب دون غيرهم ، إنهم متقربون بأفعالهم المنكرة ، فإن التقرب إلى الله - تعالى - إنما يكون بما أمر به وحض عليه ، ودعى إليه 0
قال الشيخ موفق الدين الحنبلي([174]) : " هذه الأفعال معصية ولعب ، ذمه الله ورسوله ، وكرهه أهل العلم وسموه بدعة ، ونهوا عن فعله ، ولا يتقرب إلى الله - تعالى - بمعاصيه ، ولا يطاع بارتكاب مناهيه ، ومن جعل وسيلته إلى الله معصيته ، كان حظه الطرد والإبعاد ، ومن اتخذ اللهو و اللعب ديناً ، كان كمن سعى في الأرض بالفساد ، ومن طلب الوصول إلى الله - عز وجل- من غير طريق رسول الله -r- وسنته ، فهو آيس من الوصول إلى المراد" 0
وقال الشيخ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح الشافعي :" حق على ولاة الأمر - وفقهم الله وسددهم - قمع هذه الطائفة ، وبذل الوسع في إعدام أفعالهم الخبيثة ، واستتابتهم ، وإن لا يأخذهم في الله لومة لائم " 0
وقال : " وقولهم في السماع إنه من القربات والطاعات ، قول مخالف لإجماع المسلمين ، وإجماعهم على خلاف هذا ، منقول محفوظ معلوم ، ثم قال: ليعلم أن الدف والشبابة والغناء ، إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب ، والله تعالى أعلـم»([175]) 0
هذه مواقف وردود علماء السلف ، أئمة الهدى ، على ما أحدثه الصوفية ، من الغناء والسماع المحرم ، جمعها الإمام ابن قاضي الجبل ، فبين من خلالها حرمة ما يقدم عليه الصوفية ، من غناء وسماع ، وما يصحبهما من محرمات أخرى ، وأن هذه الأفعال مخالفة للدين القويم ، وهدي خير المرسلين -r- 0
المبحث السادس : ترجمة موجزة للإمام ابن كثير ، ومواقفه العملية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول: ترجمة موجزة للإمام ابن كثير 0
1- اسمه ونسبه :
عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القيسي البصروي الدمشقي الشافعي ([176])0
2- مولـده : ولد الإمام ابن كثير ، سنة 700 هـ ، أو بعدها بيسير([177]) ، بقرية من أعمال بصرى([178])0
3- مؤلفاته :
للإمام ابن كثير العديد من المؤلفات منها : تفسير القرآن العظيم ، و فضائل القرآن وتاريخ جمعه وكتابته ولغاته ، جامع المسانيد والسنن والهادي إلى أقوم السنن ، الأحكام الكبرى ، ولم يكمل ، وجمع التاريخ ، الذي سماه : البداية والنهاية ، وعمل طبقات الشافعية ، وجرح أحاديث أدلة التنبيه ، وأحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي، وشرع في شرح البخاري([179])0
4- عقيدته ، وثناء العلماء عليه :
الإمام الحافظ ابن كثير ، سلفي العقيدة ، من أهل السنة والجماعة 0
قال ابن حجر : « كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة ، سارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها الناس بعد وفاته »([180])
« ومن جملة مشايخه شيخ الإسلام تقي الدين بن تيميه ، ولازمه وأحبه حباً عظيماً 000 وأفتى ودرس ، وله تصانيف مفيدة ، منها التفسير المشهور»([181])
قال الحسيني([182]) : « أفتى ودرس وناظر في الفقه والتفسير والنحو ، وأمعن النظر في الرجال ، والعلل 000ذكره الذهبي في مسودة طبقات الحفاظ ، وقال في المعجم المختص هو: فقيه متقن ومحدث محقق ، ومفسر نقاد وله تصانيف مفيدة »([183])
5- وفاته : توفي الإمام ابن كثير - رحمه الله - سنة 774 هـ ([184]) 0
المطلب الثاني : مواقف الإمام ابن كثير العملية والقولية ، في الرد على الصوفية0
1- التلقــي:
قال في ترجمة البعلبكي([185]): «000وقعت له كائنة في أيام ، الظاهر أنه أصيب في عقله ، أو زال فكره ، أو قد عمل على الرياضة ، فاحترق باطنه من الجوع ، فرأى خيالات لا حقيقة لها ، فاعتقد أنها أمر خارجي ، وإنما هي خيال فكري فاسد »([186])
2- الاستدلال :
قال الإمام ابن كثير، مفنداً زعم الصوفية ، واستلالهم بالقرآن الكريم - كذباً وبهتاناً - على إسقاط التكاليف : « ويستدل بهذه الآية الكريمة ، وهي قوله - تعالى - : ] واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [ ،[الحجر : 99] ، على أن العبادة ؛ كالصلاة ونحوها واجبة على الإنسان مادام عقله ثابتاً ، فيصلي بحسب حاله ، كما ثبت في صحيح البخاري عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - أن رسول الله -r- ، قال : " صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب "([187]) 0
ويستدل بها على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين : المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة سقط عنه التكليف عندهم ، وهذا كفر وضلال وجهل 0
فإن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا هم وأصحابهم أعلم الناس بالله ، وأعرفهم بحقوقه ، وصفاته وما يستحق من التعظيم ، وكانوا مع هذا أعبد وأكثر الناس عبادة ومواظبة على فعل الخيرات ، إلى حين الوفاة ، وإنما المراد باليقين ههنا الموت »([188]) 0
3- الكشف :
قال في ترجمة يوسف الأقميني : « ويزعمون - أتباعه من الصوفية- أن له أحوالاً وكشوفاً كثيرة ، وكان كثير من العوام وغيرهم يعتقدون صلاحه وولايته ، وذلك لأنهم لا يعلمون شرائط الولاية ولا الصلاح ، ولا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ؛ كالرهبان وغيرهم ، وكالدجال وابن صياد وغيرهم ، فإن الجن تسترق السمع وتلقيه على أذن الإنسي ، ولا سيما من يكون مجنوناً ، أو غير نقي الثياب من نجاسة 0
فلا بد من اختيار صاحب الحال ، بالكتاب والسنة ، فمن وافق حاله كتاب الله وسنة رسوله -r- ، فهو رجل صالح سواء كاشف أو لم يكاشف ، ومن لم يوافق فليس برجل صالح سواء كاشف أو لا »([189]) 0
فهذا هو الميزان الحق ، وطريق النجاة ، فيعرض كل حادث على منهج الشرع الحنيف ، سواء من هؤلاء الدجالين ، أو من يماثلهم في كل زمان ومكان ، فما وافقه قبلناه ، وما يعارضه ، رفضناه 0
وقال في ترجمة الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغوري : « كان مشهوراً بدمشق ، ويذكرون له أحوال ومكاشفات على ألسنة العوام ، ومن لا يعقل 000وكان العوام يذكرون له مكاشفات وكرامات ، وكل ذلك خرافات من خرافات العوام ، وأهل الهذيان كما يعتقدون ذلك في غيره من المجانين والمولهين »([190])
وقال في ترجمة الرحبي([191]) : « كان يذكر له مكاشفات ، واطلاع على مغيبات ، وغير ذلك من المقامات ، ورأيت ابن الجوزي يتكلم فيه ويقول: " كان عرياً من العلوم الشرعية " »([192]) 0
4- موت الخضر - عليه السلام - :
قال تعالى : ] وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد 000[ ، [الأنبياء : 35] 0
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة :« استدل بهذه الآية الكريمة ، من ذهب من العلماء إلى أن الخضر - عليه السلام - ، مات وليس بحي الآن ؛ لأنه بشر سواء كان ولياً أو نبياً أو رسولاً »([193]) 0
5- الحلول والاتحاد :
قال الإمام ابن كثير : « وقد أخطأ الحلاج في المقامين ، - أي اتباع التنزيل ، وخوف التحويل - ، فلم يتبع التنزيل ، ولم يبق على الاستقامة ، بل
تحول عنها إلى الاعوجاج ، والبدعة والضلالة ، نسأل الله العافية »([194])
وقال : « ومما يدل على أنه - الحلاج - كان ذا حلول في بدء أمره ، أشياء كثيرة ، منها : شعره 000 »([195])
وقال : « ونحن نعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يكن قاله ، أو نتحمل عليه في أقواله وأفعاله »([196])0
وقال في ترجمة العفيف التلمساني : « وقد نُسب هذا الرجل، إلى عظائم في الأقوال والاعتقاد ، في الحلول ، والاتحاد ، والزندقة ، والكفر المحض»([197]) 0
وقال في ترجمة محمد بن سوار الحريري : « وكان أديباً فاضلاً في صناعة الشعر ، بارعاً في النظم ، ولكن في كلامه ونظمه ، ما يشير إلى نوع الحلول والاتحاد، على طريقة ابن عربي ، وابن الفارض، 000والله أعلم بحاله ، وحقيقة أمره »([198])
وقال في ترجمة أبي العباس بن عطاء ، أحد أئمة الصوفية : « كان موافقاً للحلاج ، في بعض اعتقاده على ضلال ، 000وهذا الرجل ممن كان اشتبه عليه أمر الحلاج ، وأظهر موافقته»([199]) 0
6- العبــادات :
وذكر في ترجمة علي الكردي أنه : « 000ما رآه أحد يصلي ، ولا يصوم»([200])
وقال في ترجمة إبراهيم الشاغوري : « ولم يكن ممن يحافظ على الصلوات ،ولا يصوم مع الناس »([201])
وقال في ترجمة سليمان التركماني : « 000 كان لا يتحاشى من النجاسات ولا يتقيها ، ولا يصلي الصلوات ، ولا يأتيها »([202])
وقال في ترجمة القميني : « وربما كاشف بعض العوام ، ومع هذا لم يكن من أهل الصلاة ، وقد استتابه الشيخ تقي الدين بن تيميه ، وضربه على ترك الصلوات ، ومخالطة القاذورات ، وجمع النساء والرجال حوله في الأماكن النجسة »([203]) 0
وقال في ترجمة الشاغوري : « لم يكن ممن يحافظ على الصلوات»([204]) 0
وقال في ترجمة علي الحريري: « كان عند هذا الحريري ، من الاستهزاء بأمور الشريعة ، والتهاون فيها ، من إظهار شعائر أهل الفسوق والعصيان شيء كثير ، وانفسد بسببه جماعة كبيرة من أولاد كبراء دمشق ، وصاروا على زي أصحابه ، وتبعوه بسبب أنه كان خليع العذار 000وترك الإنكار على أحد فيما يفعله ، وترك الصلوات وكثرت النفقات ، فأضل خلقاً كثيراً ، وأفسد جماً غفيراً »([205]) 0
ونقل ابن كثير عن الكردي ، أنه : « مر يوماً على الخطيب جمال الدين الدولعي فقال له : يا شيخ علي أكلت اليوم كسيرات يابسة وشربت عليها الماء فكفتني ، فقال له الشيخ علي الكردي : ما تطلب نفسك شيئاً آخر غير هذا ؟
قال : لا 0 فقال : يا مسلمين من يقنع بكسرة يابسة ، يحبس نفسه في هذه المقصورة ، ولا يقضي ما فرضه الله عليه من الحج »([206])
وقال في ترجمة ابن سبعين : « كان إذا رأى الطائفين حول البيت ، يقول عنهم : كأنهم الحمير حول المدار ، وأنهم لو طافوا به كان أفضل من طوافهم بالبيت ، فالله يحكم فيه وفي أمثاله ، وقد نقلت عنه عظائم من الأقوال والأفعال »([207]) 0
7- الإباحيــة :
نقل الإمام ابن كثير عن غير واحد من العلماء ، في ترجمة محمد بن طاهر([208])، ما نصه : « 000 صنف كتاباً في إباحة السماع ، وفي التصوف 000 لا يحتج به ، صنف في جواز النظر إلى المرد ، وكان يذهب مذهب الإباحية»0
ثم نقل له من شعره قوله في هذه الأبيات :
دع التصوف والزهد الذي اشتغلت به خوارج أقـــوام من الناس
وعج على ديرداريا فإن به الرهـ ــبان مــا بين قسيس وشماس
واشرب معتقة من كف كافــرة تسقيك خمرين من لحظ ومن كاس
ثم استمع رنة الأوتار من رشــإٍ مهفهف طرفه أمضى من المـاس([209])
8- الغلو في الأولياء :
قال الإمام ابن كثير في ترجمة السيدة نفيسة ، تعليقاً على اعتقاد أهل مصر فيها: « وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيراً جداً ، ولا سيما عوام مصر ، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك ، وألفاظاً كثيرة جداً ينبغي أن يعرفوا إنها لاتجوز ، 000والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات ، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها ، وقد أمر النبي -r- ، بتسوية القبور وطمسها ، والمغالاة في البشر حرام ، ومن زعم أنها تفك الخشب ، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك »([210])
وقال : « فكل من كان تقياً كان ولياً» ([211]) ، فليست الولاية مقصورة على أحد ، أو مختص بها أحد من المؤمنين دون غيره 0
وقال في ترجمة الشيخ عبد القادر : « لأتباعه وأصحابه فيه مقالات ، ويذكرون عنه أقوالاً وأفعالاً ومكاشفات ، أكثرها مغالاة »([212]) 0
9- الكــرامات :
قال في ترجمة اليونيني([213]) : « ذكر أنه كان يحج في بعض السنين في الهواء ، وقد وقع هذا لطائفة كبيرة من الزهاد وصالحي العباد ، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء »([214])
وقال في ترجمة الشاغوري : « وكان العوام يذكرون له مكاشفات وكرامات ، وكل ذل خرافات من خرافات العوام ، وأهل الهذيان كما يعتقدون ذلك في غيره من المجانين والمولهين »([215]) 0
ونقل ابن كثير في التفسير عن القرطبي أنه قال : « قال علماؤنا من أظهر الله على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق العادات ، فليس ذلك دالاً على ولايته ، خلافاً لبعض الصوفية والرافضة »0 ثم أضاف : « وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على يد غير الولي ، بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضاً ، بما ثبت عن ابن صياد أنه قال هــو الدخ([216]) حين خبأ له رسول الله -r-: ] فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين [ [الدخان : 10 ] ، وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب ، حتى ضربه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - 0
وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة، من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت ، وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب ، وأن يقتل ذلك الشاب ثم يحييه ، إلى غير ذلك من الأمور المهولة»([217])0
10- السـماع :
أفتى([218]) الإمام ابن كثير ، بحرمة ما يفعله الصوفية ، من السماع المبتدع، وبيّن الأدلة على ذلك ، فقال : « حسبي الله ونعم الوكيل ، استعمال آلات الطرب والاستماع إليها حرام ، كما دلت على ذلك الأحاديث النبوية ،
ومن ذلك حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال : " حدثني أبو عامر ،أو أبو مالك والله ما كذبني ، أنه سمع النبي -r- ، يقول : " ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخمر والحرير والمعازف " ، وذكر الحديث بطوله 0 وقد رواه البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم([219]) ، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده([220])، وأبو داود([221]) وابن ماجة([222]) ، في سننهما بأسانيد صحاح، لا مطعن فيها ، وصححه غير واحد من الأئمـة ، والمعازف هي آلات الطرب قاله الإمام أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري في صحاحه([223]) ، وهو معروف في لغة العرب وعليه شواهد ، ثم نقل غير واحـد من الأئمة إجماع العلماء على تحريم اجتماع الدفوف والشبابات ، ومن الناس من حكى في ذلك خلافاً شاذاً ، وأما انفراد كل واحد من الدف واليراع ([224]) ، ففيه نزاع معروف في مذهب الإمام الشافعي 0
والذي عليه أئمة الطريقة العراقية التحريم ، وهم أقعد بمعرفة المذهب من الخراسانين ، ويتأيد ما قالوه بالحديث المتقدم ، ولا يستثنى من ذلك إلا ضرب الدف للجواري في مثل أيام الأعياد ، وعند قدوم الغائب المعظم ، وفي العـرس كما دلت على ذلك الأحاديث كما هو مقرر في مواضع ، ولا يلزم من إباحة ذلك في بعض الأحوال إباحته في كل حال ، كما أن في لبس الحرير إباحة ذلك للحكة ، وفي السفر وفي الحرب إذا فاجأته ولم يجد غيره ونحو ذلك ، و يقول أحد إن الحرير لبسه مباح في كل حال ، ولذلك نظائر0
وأما الآثار عن السلف فكثيرة جداً ، فمن ذلك قول عبد الله بن مسعود وناهيك به فقهاً وعلماً وعملاً ونصحاً : " الغناء ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الربيع البقل " ، صح عنه ذلك ، ومن الناس من يرفعه إلى النبي -r- ، والصحيح أنه موقـوف ، وقال ابن مسعود في قــوله تعالى : ]ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله[ ،[ لقمان : 6] ، هو : الغناء 0
روى الترمذي([225])وغيره في ذلك حديثاً أنها أنزلت في القينات ، وأن ثمنهن حرام، ولو استقصينا الأحاديث والآثار المروية في هذا المقام لضاق هذا الموضع عنه »([226])
وأضاف القول : « وأما اتخاذ هذا الطرب قربة وطريقة ومسلكاً يتوصل به إلى نيل الثواب ، فهو بدعة شنعاء لم يقله أحد من الأنبياء ، ولا نزل به كتاب من السماء ، وفيه مشابهة بالذين قال الله - تعالـــى - فيهم : ]وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً000 [، [الأنعام : 70] ، وقال -تعالى- : ] وما كان صــــلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية [ ، [الأنفال : 35] 0
يعني التصفيق والصفير اللذين الدف والشبابة أطم وأعظم منهما0
وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله -r- ، قال : " الجرس مزمار الشيطان " ([227]) ، فإذا كان في الجرس ، فما ظنك بالدف المصلصل، بالصنوج ، والشبابات ، المتنوعة ، الأشكال ، والأصوات 0
ولهذا قال الصديق - رضي الله عنه - لتينك الجاريتين اللتين كانتا تضربان بالدف عند ابنته عائشة - رضي الله عنها - يوم العيد ، فانتهرهما وقال : "أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله -r- ، فقال النبي -r- : " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا " ([228]) ، فأقره على قوله : "مزمور الشيطان " ، واستثنى من ذلك يوم العيد لمثل تلك الجواري ، إظهاراً للفرح والسرور 0
كما أُقِـرَّت الحبشة على لعبهم يوم العيد في المسجد بالحراب ، ولا يقول أحد إنهم لو أرادوا ذلك في كل وقت وحين يقرون عليه0
والمقصود أن اتخاذ هذا السماع المحرم قربة من أكبر المنكرات وأعظم المبتدعات ، ولهذا لما اشتبه أمره على بعض المتصوفة بعد القرون الثلاثة ، ورأوا أن لهم فيه وجداً وذوقاً ولم يحيطوا علماً بمفسدته ووخيم عاقبته ، أنكر عليهم الأئمة أشد الإنكار ، حتى قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : " تركت بالعراق شيئاً أحدثته الزنادقة ، يسمونه التغبير، يصدون به عن القرآن " 0
فهذا قوله في التغبير ، وهو عبارة عن التوقيع بقضيب أو نحوه على جلد يابس ، وإنشاد أشعار ربانية مرققة للقلوب ومحركة للسواكن ، ومع هذا وسمهم بالزنادقة 0
فكيف لو رأى ما أحدثه هؤلاء الذين في زماننا من الاستماع والرقص على الدفوف والشبابات من وجوه حسان ؛ إما مرد وإما نسوان ، ويزعمون أنهم في ذلك الحال في الحضرة الربانية والمعارف الروحانية ، ويقول قائلهم : " من رقص غفر له"، أو ما أشبه ذلك ، فإن أضافوا مع ذلك مخالطة النسوان والأحداث مع الشخير والنخير ، وإظهار الأحوال من الأذن والأصباغ ونحو ذلك مما غالبه مصنوع مفتعل ، يجعلونه ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل ، وأنهم من الأولياء الواصلين ،كان ذلك أبعد لهم عن الحق وأضل سبيلاً عن الهدى 0
والعلماء لا ينكرون وقوع الكرامات من الأولياء ، وأن ذلك قد كان ويكون ، مما لا ينحصر ولا يمكن عده كثرة ، ولكن من كان على الطريقة المستقيمة والسنة القويمة كان حاله موافقاً صحيحاً نافعاً ، فإنه إنما يصدر عن الولي العارف ، إما حجة في الدين أو حاجة للمسلمين ، كما كانت الكرامات المروية عن السلف - رضي الله عنهم أجمعين - ، وقد توجد الحال عن غير متبع للكتاب والسنة ، ولكن يكون ذلك وبالاً وحجة عليه ، كالعالم إذا لم ينتفع بعلمه 0
قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي([229]) ، قلت للشافعي : " كان صاحبنا - يعني الليث بن سعد - يقول : إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة" 0
فقال الشافعي : " قصر - رحمه الله - إذا رأيتم الرجل يمشي على النار ويطير في الهواء فلا تغتروا به ، حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة " 0
فهذه نصوص الأئمة - رحمهم الله - في مثل هذا المقام 000والآيات والأحاديث كثيرة جداً ، والمقصود أنه لم يكن -r- لا هو ولا أصحابه - رضي الله عنهم - يستمعون هذا السماع المبتدع ، وإنما كان سماعهم الإصغاء إلى القرآن وتدبر آياته ، واستنباط المعاني العظيمة منه ، كما وصفهم الله - تعالى - بذلك في كتابه ، كما قال الله - تعالى - : ] إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون [ ، [ الأنفال : 2] 0
000وفي هذا إشارة لمنصف من نفسه ، فمن يهيج عند سماع الأبيات ولا يتأثر بسماع الآيات ، ينوح ويبكي عند سماع الصوت الرغيد ، ولا يبالي عند سماع الوعد والوعيد ، فمن كانت هذه صفته فليس هو على الطريقة الصحيحة ، بل هو من الذين إن لم يتوبوا ويقلعوا ، نودي عليهم يوم القيامة بالخزي والفضيحة ، والله سبحانه وتعالى أعلم »([230])
11- اللبــاس:
نقل ابن كثير ، قول أبي سليمان الداراني ، في ذم ما يفعله بعض الصوفية في اللباس ، فقال : « إذا رأيت الصوفي يتنوق في لبس الصوف، فليس بصوفي ، وخيار هذه الأمة ، أصحاب القطن ، أبو بكر الصديق وأصحابه »([231])
وقال : « وفي رجب -سنة أربع وسبعمائة - ، أحضر إلى الشيخ تقي الدين بن تيميه ، شيخ كان يلبس دلقاً كبيراً متسعاً جداً ، يسمى المجاهد إبراهيم القطان ، فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق ، فتناهبه الناس من كل جانب، وقطعوه حتى لم يدعوا فيه شيئــاً»([232]) 0
ما سبق ذكره مواقف وردود ، إمام من أئمة الدين ، وعلم من أعلام المسلمين ، الإمام ابن كثير ، بيّن ما يعتري أفعال الصوفية من البدع ومخالفتها لما شرعة الله ، وسنة خير البرية -r- 0
المبحث السابع : ترجمة موجزة للإمام الشاطبي ، ومواقفه العملية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام الشاطبي 0
1- اسمه ونسبه :
إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي ، أبو إسحاق، الشهير بالشاطبي ، من أئمة المالكية ([233]) 0
2- مولــده :
ولد الإمام الشاطبي نحو سنة 720 ، وقيل سنة 730 هـ ([234])
3- مؤلفاته :
للإمام الشاطبي عدد من المؤلفات منها : عنوان التعريف بأسرار التكليف في الأصول ، والموافقات في أصول الأحكام ، والاعتصام ، والإفادات والإنشادات ، والإتقان في علم الاشتقاق ([235]) 0
4- عقيدته ، وثناء العلماء عليه :
الإمام الشاطبي سلفي العقيـدة ، ومن المتمسكين بمنهج السلف([236]) و«كان ثبتاً ورعاً صالحاً زاهداً سنياً 000»([237])
وهو : « الإمام المجدد العلامة المصلح ، الزاهد الورع المحتسب ، الناصر للسنة ، القامع للبدعة 000اتخذ القرآن والسنة له نبراساً وإماماً »([238])
5- وفاتـه :
توفي الإمام الشاطبي - رحمه الله - سنة 790 هـ ([239]) 0
المطلب الثاني : مواقف الإمام الشاطبي العملية والقولية ، في الرد على الصوفية0
الإمام الشاطبي ، أحد علماء السلف في القرن الثامن ، الذين كان لهم مع الفقراء الصوفية ، مواقف عملية وقولية ، وتعرض لأذاهم نتيجة لمواقفه الرافضة للبدع وأهلها، وبيّن حاله مع هؤلاء ، فقال « وتارة نسبت إلى معاداة أولياء الله ، وسبب ذلك أني عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة ، المنتصبين - بزعمهم - لهداية الخلق ، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء 000»([240]) 0
1- الفقــراء ([241]):
سئل الإمام الشاطبي - رحمه الله - عن طائفة الفقراء في هذا الزمان ، وانتحالهم لأمور ذكرها السائل؟
فقال في ذلك : « سألت وفقني الله وإياك عن قوم يتسمون بالفقراء ، يجتمعون في بعض الليالي ، ويأخذون في الذكر ثم الغناء والضرب بالأكف والشطح ، إلى آخر الليل ، واجتماعهم على إمامين من أئمة ذلك الموضع ، يترسمان برسم الشيوخ في تلك الطريقة، وذكرت أن كل من يزجر ذلك الفعل يحتجون بحضور الفقهاء معهم ، ولو كان حراماً أو مكروهاً لم يحضروا معهم »([242])
ثم قال : « والجواب - والله الموفق للصواب - أن اجتماعهم للذكر على صوت واحد إحدى البدع ، المحدثات التي لم تكن في زمان رسول الله -r- ، ولا زمان الصحابة -y- ، ولا من بعدهم ولا عرف ذلك قط من شريعة محمد - عليه السلام -، بل من البدع التي سماها رسول الله -r-، ضلالة وهي مردودة 0
ففي الصحيح أنه -عليه السلام - قال : " من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد "([243])0
وفـي رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو مردود " ([244])0 وفي الصحيح : أنه -r- كان يقول في خطيته : " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد -r- ، وشر الأمور محدثاتها ،وكل بدعة ضلالة " ([245])0
وفي رواية : " كل محدثة بدعة ، وكل بدعة في النار " ([246]) 0
وهذا الحديث يدل على أن صاحب البدعة في النار، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة 0
وعن الحسن البصري ، أنه سئل فقيل له : " ما ترى في مجلسنا هذا ؟ قوم من أهل السنة والجماعة ، لا يطعنون على أحد ، نجتمع في بيت هذا يوماً وفي بيت هذا يوماً ، فنقرأ كتاب الله ، وندعوا الله ربنا ،ونصلي على النبي -r- ، وندعو لأنفسنا ، ولعامة المسلمين ؟0
قال : " فنهى الحسن عن ذلك أشد النهي ؛ لأنه لم يكن من عمل الصحابة -y- ولا التابعين ، وكل ما لم يمت عليه السلف الصالح فليس من الدين ، فقد كانوا أحرص على الخير من هؤلاء فلو كان فيه خير لفعلوه "
وقد قال - تعالى - : ]000اليوم أكملت لكم دينكم 000[ ، [المائدة : 3] 0
وقال مالك بن أنس : " فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً ، وإنما يعبد الله بما شرع " 0
وهذا الاجتماع لم يكن مشروعاً قط ، فلا يصح أن يعبد الله به0
وأما الغناء والشطح فمذمومان على ألسنة السلف الصالح 0
فعن الضحاك : " الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب " 0
وقال المحاسبي : " الغناء حرام ؛ كالميتة " 0
وسئل مالك بن أنس عن الغناء الذي يفعل بالمدينة ؟ فقال : " إنما يفعله عندنا الفساق " 0
وهذا محمول على غناء النساء ، وأما الرجال فغناؤهم مذموم أيضاً ، بحيث إذا داوم أحد على فعله ، أو سماعه سقطت عدالته ، لما فيه من إسقاط المروءة ، ومخالفة السلف 0
وعن التنيسي([247]) قال : " كنا عند مالك وأصحابه حوله ، فقال له رجل من أهل نصيبين([248]) : " يا أبا عبد الله عندنا قوم يقال لهم الصوفية ، يأكلون كثيراً ، ثم يأخذون في القصائد ، ثم يقومون فيرقصون ؟
فقال مالك : أصبيان هم ؟
قال : لا0
قال : أمجانين هم ؟
قال : لا ، قوم مشائخ وغير ذلك عقلاء 0
فقال مالك : ما سمعت أن أحد من أهل الإسلام يفعل هذا إلا أن يكون مجنوناً أو صبيــاً"0
فهذا بيّن أنه ليس من شأن أهل الإسلام 0
ثم قال : " ولو فعلوه على جهة اللعب كما يفعله الصبي ، لكان أخف عليهم ، مع ما فيه من إسقاط الحشمة وإذهاب المروءة ، وترك هدي الإسلام وأرباب العقول ، ولكنهم يفعلونه على جهة التقرب إلى الله والتعبد به ، وأن فاعله أفضل من تاركه ، وهذا أدهى وأمر ، حيث يعتقدون اللهو واللعب عبادة ، وذلك من أعظم البدع المحرمات الموقعة في الضلالة المؤدية إلى النار ، والعياذ بالله " 0
وأما ما ذكرتم من شأن الفقيهين الإمامين ، فليسا بفقيهين إذا كانا يحضران شيئاً من ذلك ، وحضورهما ذلك على الانتصاب إلى الشيخوخة قادح في عدالتهما ، فلا يصلّى خلف واحد منهم ،حتى يتوب إلى الله من ذلك، ويظهر عليهما أثر التوبة ، فإنه لا تجوز الصلاة خلف أهل البدع 0 نص على ذلك العلماء " 0
وعلى الجملة ، فواجب على كل من كان قادراً ، على تغيير ذلك المنكر الفاحش، القيام بتغييره وإخماد نار الفتنة به ، فإن البدع في الدين هلاك ، وهي في الدين أعظم من السم في الأبدان ،والله الواقي بفضله ، والسلام على مـن يقف على هذا ، من كاتبه الشاطبي ، ورحمة الله وبركاته0 انتهـــى0»([249])
2-التلقــي :
قال الإمام الشاطبي عن الذوق والوجد : « 000 ولم يقم لنا دليل على اتباع أقوال الصوفية وأعمالهم ، إلا بعد عرضها وبذلك وصى شيوخهم ، وإن كان ما جاء به صاحب الوجد والذوق ، 0من الأحوال والعلوم والفهوم ، فليعرض على الكتاب والسنة، فإن قبلاه صح ، وإلا لم يصح »([250])
وقال : « 000 فإذا رأيت أحداً سمع موعظة ؛أي موعظة كانت ، فظهر عليه من الأثر ما ظهر على السلف الصالح ، علمت أنها رقة ، وهي أول الوجد ، وأنها صحيحة، لا اعتراض عليها 0
وإذا رأيت أحد سمع موعظة قرآنية ، أو سنية ، أو حكمة ، ولم يظهر عليه من ذلك الآثار شيء ، حتى يسمع شعراً مرقماً ، أو غناءً مطرباً فتأثر ، فإنه لا يظهر عليه في الغالب من تلك الآثار شيء ، وإنما يظهر عليه انزعاج بقيام أو دوران ، أو شطح أو صياح ، أو ما يناسب ذلك ، وسببه أن الذي حل بباطنه ، ليس بالرقة المذكورة أولاً ، بل هو الطرب الذي يناسب الغناء ، لأن الرقة ضد القسوة ،والطرب ضد الخشوع ،كما يقوله الصوفية ، والطرب مناسب للحركة ، لأنه توازن الطباع ، ولذلك اشترك فيه الإنسان والحيوان»([251]) 0
وقال عن أصحاب الوجد : « فالحاصل من هؤلاء ، أنهم أحسنوا الظن بأنهم فيما هم عليه مصيبون ، وأساؤوا الظن بالسلف الصالح ، أهل العمل الراجح الصريح ، وأهل الدين الصحيح »([252]) 0
وقال أيضاً عن المتواجدين : « بخلاف هؤلاء القوم الذين لم يشموا من أوصاف الفضلاء رائحة ، فأخذوا بالتشبه بهم 000 ولكن زادوا على - التواجد - ذلك الرقص والزمر والدوران والضرب على الصدور ، وبعضهم يضرب رأسه ، وما أشبه ذلك من العمل المضحك للحمقى ، لكونه من أعمال الصبيان والمجانين ، المبكي للعقلاء رحمة لهم ، إذ لم يتخذ مثل هذا طريقاً إلى الله ، وتشبهاً بالصالحين »([253]) 0
ثم بيّن الإمام الشاطبي ، التواجد الذي كان يبدو على جملة من السلف الصالح ، فقال: « والذي يظهر في التواجد ، ما كان يبدوا على جملة من أصحاب رسول الله -r- ، وهو البكاء واقشعرار الجلد ، التابع للخوف الآخذ بجامع القلوب »([254]) 0
وقال عن الكشف الصوفي : «وليس الاطلاع على المغيبات ولا الكشف الصحيح، بالذي يمنع من الجريان على مقتضى الأحكام العادية ، والقدوة في ذلك رسول الله -r- ، ثم ما جرى عليه السلف الصالح ، وكذلك القول في انخراق العادات ، لا ينبغي أن ُيبنى عليها في الأحكام الظاهرة»([255])
وقال عن الكشف الصوفي ، وما في حكمه : « 000 إن هذه الأمور لا يصح أن تراعى وتعتبر ، إلا بشرط : أن لا تخرم حكماً شرعياً ، ولا قاعدة دينية ، فإن ما يخرم قاعدة شرعية ، أو حكماً شرعياً ليس بحق في نفسه ، بل هو : إما خيال ، أو وهم، وإما من إلقاء الشيطان ، وقد يخالطه ما هو حق ، وقد لا يخالطه ، وجميع ذلك لا يصح اعتباره من جهه معارضته لما هو ثابت مشروع »([256])
وقال أيضاً : « إن مخالفة الخوارق للشريعة دليل على بطلانها في نفسها ، وذلك أنها قد تكون في ظواهرها كالكرامات وليست كذلك ، بل من أعمال الشيطان »([257])
ثم بيّن الضوابط التي ينبغي مراعاتها ، عند العمل بالكشف ، إذا كان لايخرق قاعدة شرعية ، فقال : «000 فالقول في ذلك أن الأمور الجائزات ، أو المطلوبات ، التي فيها سعة ، يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدم - أي عدم خرق قادة شرعية - وذلك على أوجه ، أحدهما : أن يكون في أمر مباح 000والثاني : أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها 0 والثالث : أن يكون فيه تحذير أو تبشير ، ليستعد لكل عدته ، فهذا أيضاً جائز ؛ كالإخبار عن أمر ينزل 000»([258]) 0
وقال عن الرؤيا : « العلوم المأخوذة من الرؤيا ، مما لا يرجع إلى بشارة ، ولا نذارة ، فإن كثيراً من الناس يستدلون على المسائل العلمية بالمنامات وما يُتلقى منها تصريحاً ، فإنها وإن كانت صحيحة ، فأصلها الذي هو الرؤيا، غير معتبر في الشريعة في مثلها 000وإنما ذكرت الرؤيا تأنيساً ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء من الاستشهاد بالرؤيا»([259])
وفرق بيّن رؤيا الأنبياء - عليهم السلام - ورؤيا غيرهم ، فقال : « من هنا يعلم أن كل خارقة حدثت ، أو تحدث إلى يوم القيامة ، فلا يصح ردها و لا قبولها ، إلا بعد عرضها على أحكام الشريعة ، فإن ساغت هناك ، فهي صحيحة مقبولة في موضعها ، وإلا لم تقبل ، إلا الخوارق الصادرة على أيدي الأنبياء - عليهم السلام - ، فإنها لا نظر فيها لأحد ، لأنها واقعة على العصمة قطعاً ، فلا يمكن فيها غير ذلك ، ولأجل هذا حكم إبراهيم - عليه السلام - في ذبح ولده بمقتضى رؤياه([260]) ، وقال له ابنه - كما جاء في كتاب الله تعالى ذكره- : ] 000يا أبت أفعل ما تؤمر000[ ، [الصافات : 102] 0
وإنما النظر فيما انخرق من العادات على يد غير المعصوم »([261])
وقال مبيناً حال الصوفية ، وموقفهم من الكشف : « ومما يتعلق به بعض المتكلفين أن الصوفية هم المشهورون باتباع السنة ، المقتدون بأفعال السلف الصالح 000 ولكنهم في كثير من الأمور، يستحسنون أشياء لم تأت في كتاب ولا سنة ، ولا عمل بأمثالها السلف الصالح ، فيعملون بمقتضاها، ويثابرون عليها ، ويحكمونها طريقاً لهم مهيعاً ، وسنة لاتخلف ، بل ربما أوجبوها في بعض الأحوال » إلى أن قال : « فمن ذلك أنهم يعتمدون في كثير من الأحكام على ، الكشف والمعاينة ، وخرق العادة ، فيحكمون بالحل والحرمة ، ويثبتون على ذلك الإقدام والإحجام »([262])
ثم قال : « 000فمثل هذه الأشياء ، إذا عرضت على قواعد الشريعة، ظهر عدم البناء عليها ، إذ المكاشفة أو الهاتف المجهول ، أو تحريك بعض العروق ، لا يدل على التحليل ولا التحريم 000»([263]) 0
4- الاستدلال :
قال الإمام الشاطبي عن استدلال الصوفية بالقرآن الكريم ، والحديث الشريف : « 000وكثير من فرق الاعتقادات ، تعلق بظواهر من الكتاب والسنة في تصحيح ما ذهبوا إليه ، مما لم يجر له ذكر ، ولا وقع ببال أحد من السلف الأولين ، وحاش لله من ذلك »([264])
ومن ذلك استدلال الصوفية ، على الرقص ، بقوله تعالى : ] 000إذ قاموا فقالوا ربنا000[[الكهف : 14] 0
فقال : « أين فيه أنهم قاموا يرقصون ، أو يزفنون ، أو يدورون على أقدامهم؟ ، ونحو ذلك ، فهو من الاستدلال الداخل تحت هذا الجواب([265]) »([266])
ومنه : «000استدلالهم على الرقص في المساجد وغيرها ، بحديث لعب الحبشة في المسجد بالدرق والحراب » ([267])
ومنه : « اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة ، المكذوب فيها على رسول الله -r- والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها000كحديث 000أن النبي -r- تواجد واهتز عند السماع ، حتى سقط الرداء عن منكبيه ، وما أشبه ذلك فإن ناقل أمثال هذه الأحاديث - على ما هو معلوم - جاهل ومخطئ في نقل العلم ، فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن يعتد به ، في طريقة العلم ، ولا طريقة السلوك »([268])
وقال عن الاستدلال بكلام أرباب الأحوال من الصوفية : « كلام أرباب الأحوال من أهل الولاية ، فإن الاستدلال به من قبيل ما نحن فيه ، وذلك أنهم قد أوغلوا في خدمة مولاهم ، حتى أعرضوا عن غيره جملة ، فمال بهم هذا الطريق إلى أن تكلموا بلسان الاطراح لكل ما سوى الله ، وأعربوا عن مقتضاه ، وشأن من هذا شأنه لا يُطيقه الجمهور ، وهم إنما يكلمون به الجمهور ، وهو وإن كان حقاً ففي رتبته لا مطلقاً ؛ لأنه - في حق الأكثر - من الحرج ، أو تكليف ما لا يطاق ، بل ربما ذموا بإطلاق ما ليس بمذموم ، إلا على وجه دون وجه ، وفي حال دون حال ، فصار أخذه بإطلاق موقعاً في مفسدة »([269])
وقال عن الاستدلال بأعمال المشار إليهم بالصلاح : « الاستدلال على تثبيت المعاني ، بأعمال المشار إليهم بالصلاح ، بناء على مجرد تحسين الظن لا زائد عليه ، فإنه ربما تكون أعمالهم حجة ، 000 فإذا أُخذ ذلك بإطلاق فيمن يحسن الظن به ، فهو - عند ما يسلم من القوادح - من هذا القسم([270]) ، لأجل ميل الناس إلى من ظهر منه الصلاح ، وفضل ، لكنه ليس من صلب العلم ، لعدم اطراد الصواب في عمله ، ولجواز تغيره ،فإنما يؤخذ - إن سلـم - هذا المأخذ »([271])
وقال عن استدلال الصوفية بالأشعار : « الاستناد إلى الأشعار في تحقيق المعاني العلمية والعملية ، وكثيراً ما يجري مثل هذا لأهل التصوف في كتبهم وفي بيان مقاماتهم 000 وأما إذا نظرنا إلى الأمر في نفسه ، فالاستشهاد بالمعنى ، فإن كان شرعيّاً فمقبول، وإلا فلا»([272])
وقال عن الاستدلال بأعمال الشيوخ ، أو رؤية النبي -r- : «وأضعف هؤلاء احتجاجاً قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات ، وأقبلوا وأعرضوا بسببها فيقولون: " رأينا فلاناً الرجل الصالح ، فقال لنا : اتركوا كذا ،واعملوا كذا 0
ويتفق مثل هذا كثيراً للمترسمين برسم التصوف ، وربما قال بعضهم : رأيت النبي -r- ، في النوم ، فقال لي : كذا ، وأمرني بكذا 0
فيعمل بها ويترك بها ، معرضاً عن الحدود الموضوعة في الشريعة ، وهو خطأ ، لأن الرؤيا من غير الأنبياء - عليهم السلام - لا يحكم بها شرعاً ، على حال ، إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية ، فإن شرعتها عمل بمقتضاها ، وإلا وجب تركها والإعراض عنها »([273])
5- الحلــول:
قال الإمام الشاطبي في الحلول : « وقد حكم العلماء بكفر جملة منهم : كالباطنية وسواهم ، لأن مذهبهم راجع إلى مذهب الحلولية القائلين بما يشبه قول النصارى ، في اللاهوت والناسوت »([274])
وقد كفر الشاطبي الحلولية فقال : « تكفير مادل الدليل على كفره ، كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر ، كالإباحية ، والقائلين بالحلول »([275])
وقال أيضاً : « وكل من اتبع بيان سمعان في بدعته التي اشتهرت عند العلماء ، مقلداً فيها على حكم الرضاء بها ورد ما سواها ، فهو من الإثم مع من اتبع ، فقد زعم أن معبوده في صورة الإنسان ، وأنه يهلك كله إلا وجهه ، ثم زعم أن روح الإله حل في علي - رضي الله عنه - ، ثم فلان ، ثم في بيان نفسه »([276])
6- إسقاط التكاليف :
قال الإمام الشاطبي ، مبيناً حكم من يزعم سقوط التكاليف الشرعية: «أن يتركها تديناً ، فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تدين بضد ما شرع الله ، ومثاله : أهل الإباحية القائلين بإسقاط التكاليف ، إذا بلغ السالك عندهم المبلغ الذي حدوه »([277])
وأضاف : « أن الشريعة قد ورد طلبها ، على المكلفين على الإطلاق والعموم ، لا يرفعها عذر إلا العذر الرافع للخطاب رأساً ، وهو زوال العقل ، فلو بلغ المكلف في مراتب الفضائل الدينية إلى أي مرتبة بلغ ، بقي التكليف عليه كذلك إلى الموت ، ولا رتبه لأحــد يبلغها في الدين كرتبة رسول الله -r- ، ثم رتبة أصحابه البررة ، ولم يسقط عنهم من التكليف مثقال ذرة 000فمن رأى أن التكليف قد يرفعه البلوغ إلى مرتبة ما من مراتب الدين ، -كما يقوله أهل الإباحية - كان قوله بدعة مخرجة عن الدين »([278])
7- الدعــاء :
قال الإمام الشاطبي : « الدعاء أيضاً عبادة ، لا يزاد فيها ولا ينقص ، أعني الكيفيات المستفعلة ، والهيئات المتكلفة التي لم يعهد مثلها فيما تقدم ، وكذلك الأدعية التي لا تجد مساقها في متقدم الزمان ، ولا متأخرة ، ولا مستعمل النبي -r- ، والسلف الصالح ، والتي روعي فيها طباع الحروف في زعم أهل الفلسفة ، ومن نحا نحوهم 0000 وهذا الموضع مزلة قدم للعوام ولكثير من الخواص »([279])
وعد الإمام الشاطبي الاجتماع للدعاء ، بدعة ، فقال : « وتقرير السؤال أن يقال في البدع مثلاً : " فعل ما سكت الشارع عن فعله ، أو ترك ما أذن في فعله " ، 000فالأول كسجود الشكر عند مالك ، حيث لم يكن ثم دليل على فعله ، والدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات »([280])0
8- من نوادر البدع عند الصوفية :
وقال الإمـام الشاطبي عن نوادر البدع عند الصوفية : « ومن نوادرها - البدع - التي لا ينبغي أن تفعل ، ما جرى به عمل جملة ممن ينتمي إلى طريقة الصوفية ، في تربصهم ببعض العبادات أوقاتاً مخصوصة ، غير ما وقته الشرع فيها ، فيضعون نوعاً من العبادات المشروعة في زمن الربيع ، ونوعاً آخر زمن الصيف ، ونوعاً آخر زمن الخريف ،ونوعاً آخر زمن الشتاء 000 وهذا كله إن فرضنا أصل العبادة مشروعاً ، فإن كان أصلها غير مشروع ، فهي بدعة حقيقية مركبة ، كالأذكار والأدعية بزعم العلماء أنها مبنية على علم الحروف »([281])
9- الأوليــاء :
قال الإمام الشاطبي ، عن تعظيم الصوفية ، لشيوخهم والغلو فيهم : «ومنها - مأخذ أهل البدع في الاستدلال - : رأي قوم التغالي في تعظيم شيوخهم ، حتى ألحقوهم بما لا يستحقونه ، فالمقتصد منهم يزعم أنه لا ولي لله أعظم من فلان ، وربما أغلقوا باب الولاية دون سائر الأمة إلا هذا المذكور،وهو باطل محض ، وبدعة فاحشة ، لأنه لا يمكن أن يبلغ المتأخرون أبداً مبالغ المتقدمين ، فخير القرون الذين رأوا رسول الله -r- وآمنوا به ، ثم الذين يلونهم ، وهذا يكون الأمر أبداً إلى قيام الساعة »([282])
وأضاف : « 000 لا يزال الدين في نقص فهو أصلي لا شك فيه ، وهو عند أهل السنة والجماعة ، فكيف يعتقد بعد ذلك في أنه ولي أهل الأرض ؟ وليس في الأمة ولي غيره ؟ لكن الجهل الغالب والتعظيم ، والتعصب للنحل ، يؤدي إلى مثله أو أعظم منه 0
والمتوسط يزعم أنه مساوٍ للنبي -r- ، إلا أنه لا يأتيه الوحي ، بلغني هذا عن طائفة من الغالين في شيوخهم ، الحاملين لطريقتهم في زعمهم ، نظير ما ادعاه بعض تلامذة الحلاج في شيخهم على الاقتصاد منهم فيه ، والغالي يزعم فيه أشنع من هذا ، كما ادعى أصحاب الحلاج في الحلاج »([283]) 0
ونقل الشاطبي قول من يوثق به فقال : « وقد حدثني بعض الشيوخ أهل العدالة والصدق في النقل أنه قال : " أقمت زماناً في بعض القرى البادية، وفيها من هذه الطائفة المشار إليها - يعني الصوفية - كثير قال: فخرجت يوماً من منزلي لبعض شأني ، فرأيت رجلين منهم قاعدين ، فتوهمت أنهما يتحدثان في بعض فروع طريقتهم ، فقربت منهما على استخفاء لأسمع من كلامهم - إذ من شأنهم الاستخفاء بأسرارهم - فتحدثا في شيخهم وعظم منزلته ، وأنه لا أحد في الدنيا مثله ، وطربا لهذه المقابلة طرباً عظيماً، ثم قال أحدهما للآخر : أتحب الحق ؟ هو النبي ، قال : هذا هو الحق
قال المخبر : فقمت من ذلك المكان فاراً أن يصيبني قارعة »([284])
وقال كذلك : « ما عهد بالتجربة من أن الاعتراض على الكبراء قاض بامتناع الفائدة ، مبعد بين الشيخ والتلميذ ، ولا سيما عند الصوفية ، فإنه عندهم الداء الأكبر ، حتى زعم القشيري([285]) عنهم أن التوبة منه لا تقبل والزلة لا تقال »([286])
وقال : « ولقد زل - بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال - أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين ، واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل »([287]) فمنهم : « 000 نابتة متأخرة الزمان ممن يدعي التخلق بخلق أهل التصوف المتقدمين ، أو يروم الدخول فيهم ، يعمدون إلى ما نقل عنهم في الكتب من الأحوال الجارية عليهم أو الأقوال الصادرة عنهم ، فيتخذونها ديناً وشريعة لأهل الطريقة ، وإن كانت مخالفة للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، أو مخالفة لما جاء عن السلف الصالح ، لا يلتفتون معها إلى فتيا مفتٍ ولا نظر عالم ، بل يقولون : إن صاحب هذا الكلام ثبتت ولايته ، فكل ما يفعله أو يقوله حق ، وإن كان مخالفاً فهو أيضاً ممن يقتدى به ؛ والفقه للعموم ؛ وهذه طريقة الخصوص »([288])
وأضاف : « فتراهم يحسنون الظن بتلك الأقوال والأفعال ولا يحسنون الظن بشريعة محمد -r- ، وهو عين أتباع الرجال وترك الحق ، مع أن أولئك المتصوفة الذين ينقل عنهم لم يثبت أن ما نقل عنهم كان في النهاية دون البداية ، ولا علم أنهم كانوا مقرين بصحة ما صدر عنهم أم لا ، وأيضاً فقد يكون من أئمة التصوف وغيرهم من زل زلة يجب سترها عليه ، فينقلها عنه من لا يعلم حاله 000 فكذلك أهل التصوف لا بد في الاقتداء بالصوفي من عرض أقواله وأفعاله على حاكم يحكم عليها 000والحاكم هو الشرع وأقوال العالم تعرض على الشرع أيضاً 000ولكن هؤلاء الرجال النابتة لا يفعلون ذلك ، فصاروا متبعين الرجال من حيث هم رجال ، لا من حيث هم راجحون بالحكم والحق ، وهو خلاف ما عليه السلف الصالح »([289]) 0
10- الكــرامات :
قال الإمام الشاطبي : « إن جميع ما أعطيته هذه الأمة من المزايا والكرامات والمكاشفات والتأييدات ، وغيرها من الفضائل ؛ إنما هي مقتبسة من مشكاة نبينا -r-، لكن على مقدار الاتباع ، فلا يظن ظان أنه حصل على خير بدون وساطة نبوته ، 000فكل مانقل عن الأولياء ، أو العلماء أو ينقل إلى يوم القيامة ؛ من الأحوال ، والخوارق ، والعلوم ، والفهوم وغيرها فهي أفراد وجزئيات داخلة تحت كليات ما نقل عن النبي -r- »([290])0
وقال : « خوارق العادات معجزات وكرامات للنبي -r-، وفي حق الأمة كرامات »([291])
وبيّن كيفية الحكم على الكرامات بقوله : « 000 ينظر إلى كل خارقة صدرت على يدي أحد ؛ فإن كان لها أصل في كرامات الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، ومعجزاته ، فهي صحيحة ، وإن لم يكن لها أصل ؛ فغير صحيحة ، وإن ظن ببادئ الرأي إنها كرامة ، إذ ليس كل ماظهر على يدي الإنسان من الخوارق بكرامة ، بل منها ما يكون كذلك ، ومنها ما لا يكون كذلك »([292])
11- الأحوال والمقامات :
قال الإمام الشاطبي عن المقامات ، التي يستدل بها الصوفية : «وأضعف هؤلاء - أهل البدع في الاستدلال - احتجاجاً قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات ، وأقبلوا وأعرضوا بسببها »([293]) 0
وقال عن تعاطي الأسباب : « الذي للمكلف تعاطي الأسباب ، وإنما المسببات من فعل الله وحكمه »([294]) 0
وقال: « وقد كان - عليه الصلاة والسلام - يستعد الأسباب لمعاشه وسائر أعماله من جهاد وغيره ، ويعمل بمثل ذلك أصحابه ، والسنة الجارية
في الخلق ، الجريان على العادات »([295]) 0
وقال عن الخوف والرجاء : « فإن الخوف والرجاء يسهلان الصعب، فإن الخائف من الأسد يسهل عليه تعب الفرار ، والراجي لنيل مرغوبه يقصد عليه الطويل من المسافات ، ولأجل الدخول في الفعل على قصد الاستمرار وضعت التكاليف على التوسط ، وأسقط الحرج ، ونهي عن التشديد »([296]) 0
11- الســماع :
أجاب الإمام الشاطبي عن السماع الصوفي ، وما يصحبه من البدع ، فقال : « 000 وقع السؤال عن قوم يتسمون بالفقراء ، يزعمون أنهم سلكوا طريق الصوفية ، فيجتمعون في بعض الليالي ويأخذون في الذكر الجهوري على صوت واحد ، ثم الغناء والرقص إلى آخر الليل 000هل هذا العمل صحيح في الشرع أم لا ؟
فوقع الجواب بأن ذلك كله من البدع المحدثات ، المخالفة طريقة رسول الله - r - ، وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان ، فنفع الله بذلك من شاء من خلقه »([297])
وأضاف : « ومن ذلك - البدع والمحدثات - أشياء ألزموها المريد حالة السماع من طرح الخرق ، 0000 إلى أشياء اخترعوها في ذلك لم يعهد مثلها في الزمان الأول، وذلك من نتائج مجالس السماع الذي اعتمدوه 0
والسماع في طريقة التصوف ليس منها بالأصل ولا بالتبع ، ولا استعمله أحد من السلف ممن يشار إليه حاذياً في طريق الخير »([298])0
وقال: « ولا يجوز لأحد أن يستمع الغناء »([299])0
وقال : « فهذه مجالس الذكر على الحقيقة - مجالس الذكر صحيح إذا كان على حسب ما اجتمع عليه السلف الصالح ، فإنهم كانوا يجتمعون لتدارس القرآن فيما بينهــم([300])- وهي التي حرمها الله أهل البدع من هؤلاء الفقراء ، الذين زعموا أنهم سلكوا طريق التصوف([301]) ، وقل منهم من يحسن قراءة الفاتحة في الصلاة إلا على اللحن ، فضلاً عن غيرها ، 000إلى أن يجتمعوا ويقرأ أحدهم شيئاً من القرآن يكون حسن الصوت طيب النغمة جيد التلحين تشبه قراءته الغناء المذموم ، ثم يقولون : تعالوا نذكر الله فيرفعون أصواتهم 0000 على صوت واحد يشبه الغناء ، ويزعمون أن هذا من مجالس الذكر المندوب إليها 0
وكذبوا : فإنه لو كان حقاً لكان السلف الصالح أولى بإدراكه وفهمه والعمل به ، وإلا فأين في الكتاب أو في السنة الاجتماع للذكر على صوت واحد جهراً عالياً ، وقد قال تعالى : ] ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين [ [الأعراف : 55] ، والمعتدون في التفسير هم الرافعون أصواتهم بالدعاء »([302]) 0
12- اللبــاس :
قال الإمام الشاطبي : « ومن ذلك - التشدد في الدين - الاقتصار في الملبس على الخشن من غير ضرورة ، فإنه من قبيل التشديد والتنطع المذموم، وفيه أيضاً من قصد الشهرة ما فيه »([303])
وقال: « 000ولبس الطيالس وتوسيع الأكمام([304]) ، وأشباه ذلك من الأمور التي لم تكن في الزمن الفاضل والسلف الصالح ، فإنها أمور جرت في الناس، وكثر العمل بها وشاعت وذاعت ، فلحقت بالبدع ، وصارت كالعبادات المخترعة الجارية في الأمة »([305])
هذه مواقف وردود الإمام الشاطبي ، على الصوفية ، تميزت بالعمق والفهم الصحيح لمقاصد الشرع الحنيف 0
المبحث الثامن : ترجمة موجزة للإمام ابن أبي العز الحنفي ، ومواقفه العلمية والقولية ، في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام ابن أبي العز الحنفي 0
1- اسمه ونسبه :
الإمام صدر الدين علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الصالحي الدمشقي([306])
2- مولــده :
ولد في دمشق سنة 731 هـ ([307])
3- مؤلفاته :
للإمام ابن أبي العز الحنفي ، عديد من المؤلفات ، منها : شرح العقيدة الطحاوية ؛ وهو كتاب مشهور ، والتنبيه على مشكلات الهداية ، والنور اللامع في ما يعمل به في الجامع ، والاتباع ([308]) 0
4- عقيدته ، وثناء العلماء عليه:
عقيدة الإمام ابن أبي العز الحنفي ، عقيدة السلف الصالح ، أهل السنة والجماعة([309]) 0
قال ابن العماد : « مهر ، ودرّس ، وأفتى ، وخطب بحسبان مدة ، ثم ولي قضاء دمشق »([310]) 0
5- وفاتـه :
توفي ابن أبي العز - رحمه الله - سنة 792 هـ ([311])0
المطلب الثاني : مواقف الإمام ابن أبي العز الحنفي ، العملية والقولية في الرد على الصوفية :
1- ذم الصوفية :
قال الإمام ابن أبي العز، عندما ذكر أهل التحريف ([312])، وعد منهم الصوفية : « 000وكما يقوله كثير من المبتدعة من المتنسكة والمتصوفة : إنما نـريد الأعمال بالعمل الحسن ، والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدّعون من الباطل الذي يسمونه : حقائق، وهي جهل وضلال »([313])
وقال واصفاً بعض الصوفية:« والرهبان وهم جهال المتصوفة ، المعترضون علـى حقائق الإيمان والشرع ، بالأذواق والمواجيد والخيالات والكشوفات الباطلـة الشيطانية ، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله ، وإبطال دينه الذي شرعه على لسان نبيه -r- والتعويض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان ، وحظوظ النفس »([314]) 0
2- التلقـي :
وقال عن التلقي عند الصوفية : « وقال أصحاب الذوق والوجد : إذا تعارض الذوق والكشف وظاهر الشرع ، قدمنا الذوق والكشف !» ([315])
وقال عن زعم بعض الصوفية ، وتعلقهم بقصة الخضر- u- : «وأما من تعلق بقصة الخضر مع موسى - عليهما السلام - في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني الذي يدعيه بعض من عدم التوفيق : فهو ملحد زنديق ، فإن موسى -u- لم يكن مبعوثاً إلى الخضر ، ولم يكن الخضر مأموراً بمتابعته ، ولهذا قال : " أنت موسى بني إسرائيل؟ "0
قال : نعم 0
ومحمد -r- مبعوث إلى جميع الثقلين ، ولو كان موسى وعيسى -عليهما السلام - حيين لكانا من أتباعه ، وإذا نزل عيسى - u-إلى الأرض إنما يحكم بشريعة محمد -r- 0
فمن ادعى أنه مع محمد -r- كالخضر مع موسى ، أو جوز ذلك لأحد من الأمة : فليجدد إسلامه ، ويشهد شهادة الحق ، فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية ، فضلاً عن أن يكون من أولياء الله ، وإنما هو من أولياء الشيطان ، وهذا الموضع مفرق بين زنادقة القوم ، وأهل الاستقامة »([316])
وقال عن الكشف : « وتنوع الكشف والتأثير باعتبار تنوع كلمات الله، وكلمات الله نوعان : كونية ودينية ([317]) ، فكلماته الكونية : هي التي استعاذ بها النبي -r- ، في قوله : " أعوذ بكلمات الله التامات " ([318]) وقال تعالى: ] إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون [ ، [ يس : 82] ، والكون كله داخل تحت هذه الكلمات ، وسائر الخوارق 0
والنوع الثاني : الكلمات الدينية ؛ وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به رسوله-r- ، وهي أمره ونهيه وخبره ، وحظ العبد منها العلم بها ، والعمل والأمر بما أمر الله به ، كما أن حظ العبد عموماً وخصوصاً العلم بالكونيات والتأثـير فيها ، أي : بموجبها فالأولى تدبيرية كونية 0
والثانية شرعية دينية0 فكشف الأولى العلم بالحوادث الكونية ، وكشف الثانية العلم بالمأمورات الشرعية 0
وقدرة الأولى التأثير في الكونيات ، إما في نفسه كمشيه على الماء وطيرانه في الهواء وجلوسه في النار ، وإما في غيره بإصحاح وإهلاك وإفقار 0
وقدرة الثانية التأثير في الشرعيات إما في نفسه بطاعة الله ورسوله والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ، باطناً وظاهراً ، وإما في غيره بأن يأمر بطاعة الله ورسوله ، فيطاع في ذلك طاعة شرعية 0
فإذا تقرر ذلك فاعلم أن عدم الخوارق علماً وقدرة ، لا تضر المسلم في دينه ، فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ، ولم يسخر له شيء من الكونيات ، لا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله ، بل قد يكون عدم ذلك أنفع له ، فإنه إن اقترن بالدين وإلا هلك صاحبه في الدنيا والآخرة ، وقد يكون مع الدين ، وقد يكون مع عدمه ، أو فساده أو نقصه »([319]) 0
وبيّن الإمام ابن أبي العز ، أنواع الفراسة ، وذكر منها: « فراسة رياضية : وهي التي تحصل بالجوع والسهر والتخلي ، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق ، صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها ، وهذه الفراسة مشتركة بين المؤمن والكافر ، ولا تدل على إيمان ولا على ولاية ، ولا تكشف عن حق نافع ، ولا عن طريق مستقيم، بل كشفها من جنس فراسة الولاة ، وأصحاب عبارة الرؤيا ، والأطباء ونحوهم »([320]) 0
2- الاستـدلال :
قال الإمام ابن أبي العز ، في منهج أهل البدع في الاستدلال: «كل فريق من أرباب البدع ، يعرض النصوص على بدعته ، وما ظنه معقولاً : فما وافقه قال إنه محكم ، وقبله ، واحتج به ! وما خالفه قال : إنه متشابه ، ثم رده 000فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم »([321])
وبيّن منهج أهل السنة في هذه المسألة فقال : « وطريق أهل السنة : أن لا يعدلوا عن النص الصحيح ، ولا يعارضوا بمعقول ، ولا قول فلان »([322])
وأضاف : « أما الأمور الإلهية والمعارف الدينية ، فهذه العلم فيها مأُخذ عن الرسول -r- لا غير »([323])
3- الحلـول والاتحاد :
قال : « قالت طائفة من السلف : من انحرف من العلماء ففيه شبهة من اليهود ،ومن انحرف من العباد ففيه شبهة من النصارى ، 000وأكثر المنحرفين من العباد من المتصوفة ونحوهم ، فيهم شبه من النصارى ، ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبان ، والحلول والاتحاد ، ونحو ذلك » ([324]) 0
وقال : « وهذا القول([325]) قد أفضى بقوم إلى القول بالحلول أو الاتحاد ، وهو أقبح من كفر النصارى ، فإن النصارى خصوه بالمسيح ، وهؤلاء عموا جميع المخلوقات000 » ([326]) 0
4- الفنـــاء:
وقال عن الفناء عند الصوفية : « ولا شك أن النوع الثاني والثالث من التوحيد([327]) الذي أدَّعوا أنه توحيد الخاصة ، وخاصة الخاصة ، ينتهي إلى الفناء الذي يشمر إليه غالب الصوفية ، وهو درب خطر يفضي إلى الاتحاد000»([328]) 0
5- الرهبانيــة :
قال : « وأما الذين يتعبدون بالرياضات والخلوات ، ويتركون الجمع والجماعات ، فهم من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، قد طبع الله على قلوبهم 000»([329])
6- الدعـاء :
قال ابن أبي العز : « ذهب قوم من المتفلسفة وغالية الصوفية، إلى أن الدعاء لا فائدة منه !
قالوا : لأن المشيئة الإلهية إن اقتضت وجود المطلوب ، فلا حاجة إلى الدعاء ، وإن لم تقتضه فلا فائدة في الدعاء !! وقد يخص بعضهم بذلك خواص العارفين ! ويجعل الدعاء علة في مقام الخواص !! وهذا من غلطات بعض الشيوخ ، فكما أنه معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام ، فهو معلوم الفساد بالضرورة العقلية ، فإن منفعة الدعاء أمر اتفقت عليه تجارب الأمم ، حتى أن الفلاسفة تقول : "ضجيج الأصوات في هياكل العبادات بفنون اللغات ، مُحلل ما عقدته الأفلاك المؤثرات" ، هذا وهم مشركون 0
وجواب الشبهة بمنع المقدمتين : فإن قولهم عن المشيئة الإلهية ، إما أن تقتضيه، أو لا تقتضيه ، ثمَّ قسم ثالث وهو : أن تقتضيه بشرط لا تقتضيه مع عدمه ، وقد يكون الدعاء من شرطه ، كما توجب الثواب مع العمل الصالح ، ولا توجبه مع عدمه ، وكما توجب الشبع والري عند الأكل والشرب ولا توجبه مع عدمها 000فإن قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال : لا فائدة في الدعاء ، كما لا يقال : لا فائدة في الأكل والشرب والبذر وسائر الأسباب ، فقول هؤلاء كما أنه مخالفة للشرع ، فه و مخالف للحس والفطرة »([330]) 0
وأضاف : « وقولهم : إن اقتضت المشيئة المطلوب فلا حاجة إلى الدعاء0 قلنا : بل قد يكون إليه حاجة ، من تحصيل مصلحة أخرى ، عاجلة و آجلة ، ودفع مضرة أخرى عاجلة و آجلة 0
وكذلك قولهم : وإن لم تقتضيه فلا فائدة منه 0 قلنا : بل فيه فوائد عظيمة من جلب منافع ، ودفع مضار 000 بل ما يعجل للعبد من معرفته بربه وإقراره به ، وبأنه سميع قريب قدير عليم رحيم ، وإقراره بفقره إليه واضطراره إليه ، وما يتبع ذلك من العلوم العلية ، والأحوال الزكية ، التي هي من أعظم المطالب»([331])
وقال : « فالأدعية والتعوذات والرقى بمنزلة السلاح ، والسلاح بضاربه ، لا بحده فقط ، فمتى كان السلاح سلاحاً تاماً ، والساعد ساعداً قوياً، والمحل قابلاً ، والمانع مفقود : حصلت النكاية في العدو ، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة ، تخلف الأثر ، فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح ، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء ، أو كان ثمَّ مانع من الإجابة ، لم يحصل الأثر »([332])
7- الأوليــاء :
قال الإمام ابن أبي العز : « الولي خلاف العدو ، وهو مشتق من الولي ، وهو الدنو والقرب ، فولي الله : هو من والى الله بموافقته في محبوباته ، والتقرب إليه بمرضاته»([333]) ، « والولاية نظير الإيمان 000وأن أهلها في أصلها سواء ، وتكون كاملة وناقصة ، فالكاملة للمؤمنين المتقين 000وهي عبارة عن موافقة الولي الحميد في محابه ومساخطه ، ليست بكثرة صوم ولا صلاة ، ولا تمزق ولا رياضة »([334]) 0
وقال الإمام ابن أبي العز شارحاً قول الإمام الطحاوي([335]) : « ولا نفضل أحداً من الأولياء ، على أحد من الأنبياء - عليهم السلام - ، ونقول : نبي واحد أفضل من جميع الأولياء »0
قال : « يشير الشيخ - رحمه الله تعالى - إلى الرد على الاتحادية وجهلة المتصوفة ، وإلا فأهل الاستقامة يوصفون بمتابعة العلم ، ومتابعة الشرع ، فقد أوجب الله على الخلق كلهم متابعة الرسل000 »([336]) 0
وقال عن جهلة الصوفية : « وكثير من هؤلاء يظن أنه يصل برياسته واجتهاده في العبادة وتصفية نفسه ، إلى ما وصلت إليه الأنبياء ، من غير اتباع لطريقتهم »([337]) ، وأضاف : « ومنهم من يظن أنه قد صار أفضل من الأنبياء !! ومنهم من يقول : إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء !! ، ويدعي لنفسه أنه خاتم الأولياء !! 000وهو- يقصد ابن عربي - لما رأى أن الشرع الظاهر لا سبيل إلى تغييره قال : النبوة ختمت ولكن الولاية لم تختم ! وادعى من الولاية ما هو أعظم من النبوة ، وما يكون للأنبياء والمرسلين ، وأن الأنبياء مستفيدون منها 000»([338])
وقال : « فلا طريقة إلا طريقة الرسول -r- ، ولا حقيقة إلا حقيقته ، ولا شريعة إلا شريعته ، ولا عقيدة إلا عقيدته ، ولا يصل أحد من الخلق بعده إلى الله وإلى رضوانه وجنته وكرامته إلا بمتابعته باطناً وظاهراً ، ومن لم يكن له مصدقاً فيما أخبر ، ملتزماً لطاعته فيما أمر 000 لم يكن مؤمناً ، فضلاً عن أن يكون ولياً لله تعالى ، ولو طار في الهواء ، ومشى على الماء، وأنفق من الغيب ، وأخرج الذهب من الجيب ، ولو حصل من الخوارق ماذا عسى أن يحصل »([339]) 0
8- الأحوال والمقامات :
قال عن التوكل وفعل الأسباب : « قال تعالى : ] 000ومن يتوكل على الله فهو حسبه 000 [ ، [الطلاق : 3] ، أي : فهو كافيه ، لا يحوجه إلى غيره ، وقد ظن بعض الناس - يعني الصوفية - أن التوكل يُنافي الاكتساب ، وتعاطي الأسباب ، وأن الأمور إذا كانت مقدوره فلا حاجة إلى الأسباب ! وهذا فاسد، فإن الاكتساب : منه فرض ، ومنه مستحب ، ومنه مباح ، منه مكروه ، ومنه حرام ، 000 وقد كان النبي -r- ، أفضل المتوكلين ، يلبس لأمَةَ الحرب ويمشي في الأسواق للاكتساب ، حتى قال الكافرون : ] 000مال لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق 000[ [الفرقان : 7] ، ولهذا تجد أكثر ممن يرى أن الاكتساب يُنافي التوكل ، يرزقون على يد من يطعمهم ؛ إما صدقة وإما هدية، وقد يكون ذلك من مكاس ، أو من والي شرطة ، أو نحو ذلك »([340])0
قال : « ومما ينبغي أن يُعلم ما قاله طائفة من العلماء وهو : أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباب نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ، ومعنى التوكل والرجاء ، يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع ، وبيان ذلك : أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ، ورجاؤه والاستناد إليه ، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا ؛ لأنه ليس بمستقل ،ولا بد من شركاء وأضداد، ومع هذا كله فإن لم يُسخر مسبب الأسباب ، لم يُسخر»([341])0
وعن تنازع الصوفية في مسألة الفقير الصابر ، والغني الشاكر، قال: « أكرم المؤمنين هو الأطوع لله ، والأتبع للقرآن ، والأتقى هو الأكرم ، قال - تعالى - : ] 000إن أكرمكم عند الله أتقاكم 000[ [الحجرات : 13 ] ، 000وبهذا الدليل يظهر ضعف تنازعهم في مسألة الفقير الصابر ، والغني الشاكر ، وترجيح أحدهما على الآخر ، وأن التحقيق : أن التفضيل لا يرجع إلى ذات الفقر والغنى ، وإنما راجع إلى الأعمال والأحوال والحقائق ، فالمسألة فاسدة في نفسها ، فإن التفضيل عند الله بالتقوى وحقائق الإيمان ، لا بفقر ولا غنى0000 والفقر والغنى ابتلاء من الله - تعالى - كما قال - تعالى- : ] فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن [ [الفجر : 15] ، فإن استوى الفقير الصابر ، والغني الشاكر في التقوى ، استويا في الدرجة ، وإن فضل أحدهما فيها ، فهو الأفضل عند الله ، فإن الفقر والغنى لا يوزنان ، وإنما يوزن الصبر والشكر »([342]) 0
وأضاف القول : « ومنهم من أحال المسألة من وجه آخر : وهو أن الإيمان نصف صبر ، ونصف شكر ، فكل منهما لا بد له من صبر وشكر ، وإنما أخذ الناس فرعاً من الصبر ، وفرعاً من الشكر ، وأخذوا في الترجيح ، فجردوا غنياً منفقاً متصدقاً ، باذلاً ماله في وجوه القرب ، شاكر لله عليه ، وفقيراً متفرغاً لطاعة الله ، ولأوراد العبادات ، فإن تساويا تساوت درجتهما والله أعلم، ولو صح التجريد ، لصح أن يقال : أيما أفضل معافى شاكر ، أو مريض صابر ، ومطاع شاكر ، أو مهان صابر ، وآمن شاكر ، أو خائف صابر ؟ ونحو ذلك »([343]) 0
وقال عن الخوف والرجاء : « يجب أن يكون العبد خائفاً راجياً ، فإن الخوف المحمود الصادق ، ما حال بين صاحبة وبين محارم الله ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط 0 والرجاء المحمود : رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله ، فهو راج لثوابه ، أو رجل أذنب ذنباً ، ثم تاب منه إلى الله ، فهو راج لمغفرته ، قال - تعالى - :] إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم [ [البقرة : 218] 0
أما إذا كان الرجل متمادياً في التفريط والخطايا ، ويرجو رحمة الله ، بلا عمل، فهذا الغرور والتمني والرجاء الكاذب 000 »([344]) 0
وقال : « يجب أن يكون العبد خائفاً من عذاب ربه ، راجياً رحمته ، وأن الخوف والرجاء بمنزلة الجناحين للعبد ، في سيره إلى الله - تعالى - إلى الدار الآخــرة»([345])0
9- الســماع :
قال الإمام ابن أبي العز ، فيمن يصعق عند سماع الأنغام الحسنة : «الذين يصعقون عند سماع الأنغام الحسنة ، مبتدعون ضالون ! وليس للإنسان أن يستدعي ما يكون سبب زوال عقله ! ولم يكن في الصحابة والتابعين من يفعل ذلك ، ولو عند سماع القرآن »([346]) 0
10- المــلاميَّة :
وقال عن الملامية من الصوفية : « والطائفة الملامية ، وهم الذين يفعلون ما يلامون عليه ، ويقولون : نحن متبعون في الباطن ، ويقصدون إخفاء المرائين ! ردوا باطلهم بباطل آخر !! والصراط المستقيم بين ذلك»([347])0
هذا ما سطره الإمام ابن أبي العز ، في الرد على الصوفية ، وما قام به من جهود في سبيل نصرة دين الله القويم ، وتبصير من انحرف من الصوفية ، بمعالم الحق، والطريق المبين 0
المبحث التاسع : ترجمة موجزة للإمام ابن رجب ، ومواقفه العملية والقولية في الرد على الصوفية 0
المطلب الأول : ترجمة موجزة للإمام ابن رجب 0
1- اسمه ونسبه :
عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن بن محمد بن أبي البركات مسعود البغدادي الدمشقي الحنبلي ، زين الدين ([348])0
2- مولـده :
اختلف في تاريخ مولده ، فقيل ولد ببغداد سنة 706هـ ([349]) ، وقيل ولد سنة 736هـ ، وهو الراجح ([350])0
3- مؤلفاته :
منها: شرح الترمذي ، وقطعة من البخاري ، وذيل الطبقات للحنابلة ، والقواعد الفقيهة ، وجامع العلوم الحكم ، وأهوال القبور ، وغيرها ([351]) ،
وذكر بعض الباحثين أن مؤلفاته تبلغ أكثر من سبعين مؤلفاً ([352])0
4- عقيدته ،وثناء العلماء عليه :
الإمام ابن رجب سلفي العقيدة ، من أهل السنة والجماعة([353])
قال ابن حجر : « الشيخ المحدث الحافظ »([354])
قال مؤلف المقصد الأرشد : « الشيخ العلامة الحافظ الزاهد ، شيخ الحنابلة»([355])
وجاء في شذرات الذهب : « كانت مجالس تذكيره للقلوب صارعة ، وللناس عامة مباركة نافعة ، اجتمعت الفرق عليه ، ومالت القلوب إليه ، وله مصنفات مفيدة 000 أتقن الفن - فن الحديث - وصار أعرف أهل عصره بالعلل ، وتتبع الطرق ، وتخرج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق »([356])0
5- وفاتــه :
توفي الإمام ابن رجب - رحمه الله - في شهر رجب سنة 795 هـ ([357])0
المطلب الثاني : مواقف الإمام ابن رجب ، العملية والقولية ، في الرد على الصوفية0
1- التلقـي :
قال الإمام ابن رجب : « ومما أحدث من العلوم : الكلام في العلوم الباطنة ، من المعارف وأعمال القلوب ، وتوابع ذلك ، بمجرد الرأي والذوق أو الكشف ، وفيه خطر عظيم ، وقد أنكره أعيان الأئمة ؛ كالإمام أحمد وغيره»([358]) 0
وقال في ترجمة ابن شيخ الحزاميين : «وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنة والآثار ، وتخلى من جميع طرائقه وأحواله ، وأذواقه وسلوكه، واقتفى آثار الرسول - r - وهديه وطرائقه المأثورة عنه في كتب السنن والآثار ، واعتنى بأمر السنة أصولاً وفروعاً ، وشرع في الرد على طوائف المبتدعة ، الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم »([359]) 0
2- الفناء والحلول والاتحاد ووحدة الوجود :
قال : « قد اتسع الخرق في هذا الباب - باب إحداث العلوم - ودخل فيه قوم إلى أنواع الزندقة 000 وإلـى دعوى الحلول ، والاتحاد ، أو القول
بوحدة الوجود ، وغير ذلك من أصول الكفر والفسوق والعصيان»([360])
قال في ترجمة الهروي : « وله كلام في التصوف والسلوك دقيق 0
وقد اعتنى بشرح كتابه " منازل السائرين " جماعة 0 وهو كثير الإشارة إلى مقام الفناء في توحيد الربوبية ، واضمحلال ما سوى الله -تعالى - في الشهود ، لا في الوجود ، فتوهم فيه أنه يشير إلى الاتحاد ، حتى انتحله قوم من الاتحادية وعظموه لذلك ، وذمه قوم من أهل السنة ، وقدحوا فيه بذلك ، وقد برأه الله من الاتحاد ، وقد انتصر له شيخنا أبو عبد الله بن القيم في كتابه الذي شرح فيه " المنازل" وبيّن أن حمل كلامه على قواعد الاتحاد زور وباطل »([361])
3- العبــادات :
قال عن بدعة صلاة الرغائب : « 000الأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب، في أول ليلة جمعة من شهر رجب ، كذب وباطل ، لا تصح ، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء 000لم يذكرها المتقدمون لأنها أحدثت بعدهم ، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة ، فلذلك لم يعرفها المتقدمون، ولم يتكلموا فيها » ([362]) 0
وقال عن صيام الدهر : « كان رسول الله -r- ينكر على من يسرد صوم الدهر ، ولا يفطر منه ، ويخبر عن نفسه : أنه لا يفعل ذلك000»([363])
4- الأوليــاء :
قال الإمام ابن رجب : « فقسم أولياءه المقربين إلى قسمين : أحدهما: من تقرب إليه بأداء الفرائض ، ويشمل ذلك فعل الواجبات ، وترك المحرمات ، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده 0
والثانـي: من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل ، فظهر بذلك إلى أنه لا طريق يوصل إلى التقرب إلى الله - تعالى - وولايته ، ومحبته سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله -r- ،فمن ادعى ولاية الله ومحبته بغير هذا الطريق ، تبيّن أنه كاذب في دعــواه»([364])0
وقال عن كراهة السلف للشهرة والغلو : « ومن هذا الباب أيضاً كراهة أن يشهر الإنسان نفسه ، بالعلم والزهد والدين ، أو إظهار الأعمال والأقوال والكرامات ، ليزار وتلتمس بركته ودعاؤه ، وتقبيل يده ، وهو محب لذلك ، ويقيم عليه ، ويفرح به ويسعى في أسبابه ، ومن هنا كان السلف الصالح يكرهون الشهرة غاية الكراهة »([365]) 0
وقال عن تفضيل بعض الصوفية الأولياء على الأنبياء : « وقد اتسع الخرق في هذا الباب - مما أحدث من العلوم الباطنة - ، ودخل فيه أقوام إلى أنواع الزندقة والنفاق ، ودعوى أن أولياء الله ، أفضل من الأنبياء ، أو أنهم مستغنون عنهم ، وإلى التنقيص بما جاءت به الرسل من الشرائع »([366])0
5- الكـرامات :
قال في ترجمة الشيخ عبد القادر : « كان الشيخ عبد القادر - رحمه الله - في عصره معظماً ، يعظمه أكثر مشايخ الوقت من العباد والزهاد ، وله مناقب وكرامات كثيرة ، ولكن قد جمع المقرئ أبو الحسن الشطنوفي المصري ، في أخبار الشيخ عبد القادر ومناقبه ، ثلاث مجلدات ، وكتب فيها الطم والرم ، وكفى بالمرء كذباً ، أن يحدث بكل ماسمع 0
وقد رأيت بعض هذا الكتاب ، ولا يطيب على قلبي أن أعتمد على شيء مما فيه من الرواية عن المجهولين ، وفيه من الشطح ، والطامات، والدعاوى ، والكلام الباطل، مالا يحصى ، ولا يليق نسبة مثل ذلك إلى الشيخ عبد القادر - رحمه الله - »([367]) 0
6- الأحوال والمقامات :
أوضح الإمام ابن رجب أن مفهوم الزهد عند السلف ، ليس بإضاعة المال ، أو تحريم الحلال ، فقال: « تكلم السلف ومن بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا ، وتنوعت عباراتهم عنه ، - ومنها - : ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ، ولا إضاعة المال، وإنما الزهادة في الدنيا: أن تكون بما في يد الله أوثق مما في يدك ، وإذا أصبت بمصيبة، كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها ، من إياها لو بقيت لك »([368]) 0
وقال عن التوكل وتعاطي الأسباب : « اعلم أن تحقيق التوكل ، لاينافي السعي في الأسباب التي قدر الله - سبحانه وتعالى - المقدورات بها ، وجرت سنته في خلقه بذلك ، فإن الله - تعالى - أمر بتعاطي الأسباب ، مع أمره بالتوكل ، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له ، والتوكل بالقلب عليه إيمان به »([369]) ، وأضاف القول أنه :« لا يشرع ترك الأسباب الظاهرة »([370]) لأن « العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات ، وكل ميسر لما خلق له »([371]) 0
وقال عن الخوف والرجاء والمحبة: «وقد علم أن العبادة إنما تنبني على ثلاثة أصول : الخوف والرجاء والمحبة ، وكل منها فرض لازم ، والجمع بين الثلاثة حتم ، فلهذا كان السلف يذمون من تعبد بواحد منها ، وأهمل الآخرين 0
فإن بدع الخوارج ومن أشبههم إنما حدثت من التشديد في الخوف والإعراض عن المحبة والرجاء 0
وبدع المرجئة نشأت من التعلق بالرجاء وحده ، والإعراض عن الخوف 0
وبدع كثير من أهل الإباحية ؛ ممن ينتسب إلى التعبد ، نشأت من إفراد المحبة ، والإعراض عن الخوف والرجاء »([372])0
7- الســماع :
ألف الإمام ابن رجب مصنفاً كاملاً ، في بيان حكم السماع المحدث، وذلك عندما سؤل عن ذلك ، فقال : « سئلت عن السماع المحدث وما يتضمنه : من سماع الغناء وآلات اللهو 0هل هو محظور أم لا ؟ وهل ورد في حظره دليل صريح أم لا ؟ وعن سماعه : من المرأة الأجنبية ، وعمّن يفعله قربة وديانة ؟ »([373])0
ثم قال : « فأجبت والله الموفق : هذه المسائل قد انتشر فيها بين الناس المقال، وكثر القيل والقال ، وصنف الناس فيها : تصانيف مفردة ، وذكرت في أثناء التصانيف ضمناً، وتكلم فيها : أنواع الطوائف ؛ من الفقهاء ، وأهل الحديث ، والصوفية ، ثم منهم من يميل إلى الرخصة ، ومنهم من يميل إلى المنع والشدة 0
واستيفاء الكلام في ذلك يستدعي تطويلاً كثيراً ، ولكن سنشير - إن شاء الله تعالى بعونه وتوفيقه - إلى نكت مختصرة وجيزة وضابطة لكثير من مقاصد هذه المسائل 000 فنقول : سماع الغناء وآلات الملاهي على قسمين :
فإنه تارة يقع على وجه : اللعب واللهو ، وإبلاغ النفوس حظوظها ، من الشهوات واللذات 0
وتارة يقع على وجه التقرب إلى الله - عز وجل - باستجلاب صلاح القلوب، وإزالة قسوتها وتحصيل رقتها 0
القسم الأول : أن يقع على وجه اللعب واللهو ، فأكثر العلماء ، على تحريم ذلك ، أعني سماع الغناء ، وسماع آلات الملاهي كلها ، وكل منها محرم بانفراد ، وقد حكى أبو بكر الآجري ،وغيره إجماع العلماء على ذلك ، والمراد بالغناء المحرم : ما كان من الشعر الرقيق الذي فيه : تشبيب بالنساء ونحوه ، مما توصف فيه محاسن من تهيج الطباع بسماع وصف محاسنه، فهذا هو الغناء المنهي عنه000 فأما ما لم يكن فيه شيء من ذلك فإنه ليس بمحرم ،وإن سمي غناء ، وعلى هذا حمل الإمام أحمد حديث عائشة - رضي الله عنها- في الرخصة في غناء نساء الأنصار ، وقال : هو غناء الركبان أتيناكم أتيناكم ([374]) »([375]) 0
وقال : « وقد حكى زكريا بن يحيى الساجي([376]) في كتابه اختلاف العلماء : اتفاق العلماء على النهي عن الغناء ، إلا إبراهيم بن سعد المدني ، وعبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ، وهذا في الغناء دون سماع آلات الملاهي ، فإنه لا يعرف عن أحد ممن سلف الرخصة فيها ، وإنما يعرف ذلك عن بعض المتأخرين من الظاهرية والصوفية ، ممن لا يعتد بـه»([377]) 0
وأضاف القول : « القسم الثاني : أن يقع استماع الغناء بآلات اللهو ،وبدونها ، على وجه التقرب إلى الله - تعالى - ، وتحريك القلوب إلى محبته ، والأنس به والشوق إلى لقائه ، وهذا هو الذي يدعيه كثير من أهل السلوك ، ومن تشبه بهم ، فهذا المتشبه بهم ، مخادع ملبس ، وفساد حاله أظهر من أن يخفى على أحد ، وأما الصادقون في دعواهم ذلك وقليل ما هم ، فإنهم ملبوس عليهم ، حيث تقربوا إلى الله - تعالى - بما لم يشرعه الله - تعالى - ، واتخذوا ديناً ، لم يأذن الله فيه »([378])0
وقال كذلك : « وأدخلوا في هذا الطريق - التصوف - أشياء كثيرة ليست من الدين في شيء ، فبعضها زعموا أنه يحصل به ترقيق القلوب : كالغناء والرقص ، 000 شابهوا بذلك الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً »([379])0
8- اللبـــاس :
قال الإمام ابن رجب عن لباس الصوفية : « وأدخلوا في هذه الطريقة أشياء كثيـرة ، ليست من الدين في شـيء 000بعضها زعموا أنه يكســر
النفوس، أو التواضع ، كشهوة اللباس ، وغير ذلك مما لم تأت به الشريعة»([380])
وقال : « فمتى أظهر الإنسان لباس المساكين لدعوى الصلاح ، ليشتهر بذلك عند الناس ، كان ذلك كبراً ورياء ، ومن هنا ترك كثير من السلف المخلصين اللباس المختص بالفقراء والصالحين ، وقالوا : إنه شهرة»([381]) 0
« فلهذا كره من كره من السلف ، كابن سيرين وغيره ، لباس الصوف حيث صار شعار الزاهدين ، فيكون لباسه إشهاراً للنفس ، وإظهاراً للزهد »([382]) 0
ما سلف تسطيره ، هي مواقف وجهود الإمام ابن رجب الحنبلي ، في الرد على الصوفية ، وبيان ضلالهم ، في كثير من المسائل الشرعية التي تطرق لها ، وهذه المواقف والجهود ، تدفع كل ما يثار من شبه ، حول ابن رجب ، وموقفه من التصوف، وتنفي عنه الانتساب إلى التصوف والصوفية([383])
ويتكون من تمهيد وسبعة مباحث :
التمهيــد : عموم أساليب السلف ووسائل في الرد على أهل البدع 0
المبحث الأول : الاستتابة ، وإتلاف المنكر 0
المبحث الثاني : التثريب والتوبيخ والتكفير 0
المبحث الثالث : المناظــرة0
المبحث الرابع : ذم الكتب الصوفية وإحراقها 0
المبحث الخامس : الضــرب 0
المبحث السادس : السجن 0
المبحث السابع : الشهادة بما يوجب القتل ، والفتوى بالقتل 0
التمهيــد :
تنوعت أساليب علماء السلف ، في القرن الثامن الهجري ، ووسائلهم في الرد على الصوفية ، وذلك تبعاً لتلبس الصوفية بالمنكر ، ومدى شناعة المنكر في ذاته ، وقد أشار الإمام الشاطبي ، إلى أنواع الأحكام والوسائل والأساليب ، التي يقام بها في الجملة، للرد على المبتدعين ومنهم الصوفية ، قال : « فنقول : إن القيام عليهم بالتثريب - التقبيح - أو التنكيل ، أو الطرد، أو الإبعاد ، أو الإنكار ، هو بحسب حالة البدعة في نفسها ، من كونها عظيمة المفسدة في الدين أم لا ، وكون صاحبها مشتهراً بها أو لا ، وداعياً إليها أو لا، ومستظهراً بالأتباع ، وخارجاً عن الناس أو لا ، وكونه عاملاً بها على جهة الجهل أو لا »([384]) 0
ثم ذكر الإمام الشاطبي ، تلك الأساليب والوسائل ، التي تكلم بها علماء السلف في رد المبتدعين ، فقال :
الأول : الإرشاد والتعليم ، وإقامة الحجة 0
الثاني : الهجران ، وترك الكلام والسلام 0
الثالث : التغريب 0
الرابع : السجن 0
الخامس : ذكرهم بما هم عليه ، وإشاعة بدعتهم ، كي يُحذروا 0
السادس : القتال 0
السابع : القتل ، إن لم يرجعوا من الاستتابه ، بعد إظهار البدعة 0
الثامن : من أسر بدعته وكانت كفراً، أو ما يرجع إليه ، فالقتل بلا استتابه، لأنه من باب النفاق ؛ كالزنادقة 0
التاسع : تكفير ما دل الدليل على كفره ، كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر ، كالإباحية ، والقائلين بالحلول ، كالباطنية 0
العاشر : لا يرثهم ورثتهم من المسلمين ، ولا يرثون إذا ماتوا ، ولا يصلى عليهم ، ولا يدفنون في مقابر المسلمين 0
الحادي عشر: الأمر بأن لا يناكحوا 0
الثاني عشر : تجريحهم على الجملة ، فلا تقبل شهادتهم ، ولا روايتهم ، ولا يكونوا ولاة ، ولا قضاة 0
الثالث عشر: ترك عيادة مرضاهم 0
الرابع عشر: ترك شهود جنائزهم 0
الخامس عشر: الضرب ([385]) 0
وقد طبق علماء السلف ، في القرن الثامن الهجري ، جُلَّ هذه الوسائل والأساليب ، في مبتدعة الصوفية ، وتدرجوا معهم : من الوعظ والإرشاد والتعليم ، مروراً بباقي الوسائل والأساليب ، وانتهاءً بالقتل ، لمن لم تندفع
بدعته وفساده إلا بالقتل 0
المبحث الأول : والاستتابة ، وإتلاف المنكر0
استعمل علماء السلف هذا الأسلوب ، ضد بعض مبتدعة الصوفية ، والذين كانوا يحتاجون لهذا الأسلوب ، مع وسيلة إتلاف المنكرات ، التي كان يتلبس بها بعض الصوفية 0
قال الإمام ابن كثير : « في رجب - سنة 704 هـ - أُحضر إلى الشيخ تقي الدين ابن تيميه ، شيخ كان يلبس دلقاً كبيراً متسعاً جداً ، يسمى الشيخ المجاهد إبراهيم القطان ، فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق ، فتناهبه الناس من كل جانب وقطعوه ، حتى لم يدعوا منه شيئاً ، وأمر بحلق رأسه ، وكان ذا شعر ، وقلم أظفاره ، وكانوا طوالاً جداً، وحف شاربه المسبل على فمه ، المخالف للسنة ، واستتابه من كلام الفحش ، وأكل ما يغير العقل من الحشيش وما لا يجوز من المحرمات وغيرها 0
وبعدها استحضره الشيخ محمد الخباز البلاسي فاستتابه أيضاً عن أكل المحرمات، ومخالطة أهل الذمة ، وكتب عليه مكتوباً ، أن لا يتكلم في تعبير المنامات ، ولا في غيرها بما لا علم له به»([386]) 0
وقال ابن رجب في ترجمة الحافظ عبد الغني المقدسي : « وكثيراً ما كان بدمشق ينكر المنكر، ويكسر الطنابير والشبابات »([387]) 0
وقال في ترجمة المعمر بن علي : « خرج مرة فلقي مغنية ، قد خرجت من عند تركي ، فقبض على عودها وقطع أوتاره »([388]) 0
وقال ابن كثير : « وفي هذا الشهر - رجب سنة 704هـ - بعينه ، راح الشيخ تقي الدين ابن تيميه إلى مسجد التاريخ ، وأمر أصحابه ، ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت هناك ، 000تزار وينذر لها ، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك ، فأزاح عن المسلمين شبهة ، كان شرها عظيماً ، وبهذا وأمثاله حسدوه ، وأبرزوا له العداوة »([389])0
المبحث الثاني : التثريب والتوبيخ والتكفير ، لمن اشتهر بالابتداع من الصوفية0
استعمل علماء السلف ، هذا الأسلوب ، لبيان ضلال بعض الصوفية ، و انحرافهم عن الصراط المستقيم ، و فساد عقيدتهم ، حتى لا يغتر بهم من يجهل حالهم ومآلهم 0
قال شيخ الإسلام ابن تيميه : « ابن الفارض - من متأخري الاتحادية- صاحب القصيدة التائية المعروفة : " بنظم السلوك " ، وقد نظم فيها الاتحاد نظماً رائق اللفظ ، فهو أخبث من لحم خنزير في صينية من ذهب ، وما أحسن تسميتها : " بنظم الشكوك"»([390])0
وقال الإمام ابن أبي العز ، في ابن عربي : « فمن أكفر ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب ، وللرسول بلبنة فضة ، فيجعل نفسه أعلى من الرسول ؟! »([391]) 0
ووصف شيخ الإسلام ابن تيميه ، العفيف التلمساني ، بالفاجر التلمساني ، وأنه أحذق القوم بالكفر ([392]) 0
وقال الإمام الذهبي في علي بن أبي الحسن الحريري : « كبير الفقهاء البطلة»([393])0
وقال في ترجمة الباجريقي : « الضال الزنديق » ([394]) 0
وقال شيخ الإسلام في الحلاج : « من اعتقد ما يعتقده الحلاج من المقالات ، التي قتل الحلاج عليها ، فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين ، فإن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد ، ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد »([395]) 0
وقال الإمام الذهبي في ترجمة يونس بن يوسف : « شيخ اليونسية ، أُولي الزعارة، والشطح ، والخواثة ، وخفة العقل »([396])0
المبحث الثالث : المناظــرة :
المناظرة وسيله شرعية لإفحام الخصوم ، وقد استخدم علماء السلف المناظرة وسيلة من الوسائل ، التي يدفعون بها بدع الصوفية 0
قال الإمام ابن عبد الهادي ، يصف المناظرة التي جرت بين شيخ الإسلام ابن تيميه ، وطائفة من الصوفية : « اجتمع جماعة من الأحمدية الرفاعية ، عند نائب السلطنة بالقصر، وحضر الشيخ تقي الدين ، وطلبوا أن يسلم إليهم حالهم ، وأن الشيخ تقي الدين لا يعارضهم ولا ينكر عليهم ، وأرادوا أن يظهروا شيئاً مما يفعلونه ، فانتدب لهم الشيخ وتكلم باتباع الشريعة، وأنه لا يسع أحداً الخروج عنها ، بقول ولا فعل ، وذكر أن لهم حيلاً يتحيلون بها في دخول النار 000 وقال لهم : من أراد دخول النار فليغسل جسده في الحمام ، ثم يدلكه بالخل ، ثم يدخل ، ولو دخل لا يلتفت إلى ذلك ، بل هو نوع من فعل الدجال عندنا 0 وكانوا جمعاً كثيراً 0
وقال الشيخ صالح شيخ المنيبيع : نحن أحوالنا تنفق عند التتار ، ما تنفق قدام الشرع »([397]) ، « فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة ، وكثر الإنكار عليهم من كل أحد ، ثم اتفق الحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديدية من رقابهم ، وأن من خرج منهم عن الكتاب والسنة ، ضرب عنقه »([398]) 0
المبحث الرابع : ذم الكتب الصوفية ، وإحراقها 0
جمع علماء السلف ، بين أسلوب الذم ، ووسيلة الإحراق ، لدرء خطر الكتب الصوفية ، التي تزخر بالبدع ، وتخالف المنهج الشرعي 0
قال الإمام الشاطبي عن كتاب " قوت القلوب " لأبي طالب المكي :«لأبي طالب آراء خالف فيها العلماء ، حتى أنه ربما خالف الإجماع في بعض المواضيع ، ولكن له كلام حسن في الوعظ والتذكير، والتحريض على طلب الآخرة ، فلذلك إذا احتاج الطلبة إلى كتابه " قوت القلوب " طالعوه متحرزين ، وأما العوام ، فلا يحل لهم مطالعته »([399])0
كما حذر العلماء من كتب الغزالي ، وقاموا بإحراقها ([400]) 0
وقال الذهبي : « ومما نقم عليه - الغزالي - ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب " كيمياء السعادة و العلوم " وشرح بعض الصور والمسائل بحيث لا توافق مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الملة ، وكان الأولى به - والحق أحق ما يقال - ترك ذلك التصنيف ، والإعراض عن الشرح له»([401])
وقال عنها شيخ الإسلام ابن تيميه : « وتجد أبا حامد الغزالي - مع أنه له من العلم بالفقه ، والتصوف والكلام والأصول ، وغير ذلك ، مع الزهد والعبادة ، وحسن القصد ، وتبحره في العلوم الإسلامية أكثر من أولئك - يذكر في كتابه " الأربعين " ونحوه كتاب " المضنون به على غير أهله"([402]) : فإذا طلبت ذلك الكتاب واعتقدت فيه أسرار الحقائق وغاية المطالب ، وجدته قول الصابئة المتفلسفة بعينه »([403])
وقال الإمام الذهبي عن كتاب " فصوص الحكم " لابن عربي : «000وعلق شيئاً كثيراً في تصوف أهل الوحدة ، ومن أرداء تواليفه كتاب" الفصوص"، فإن كان لا كفر فيه ، فما في الدنيا كفر »، وأضاف : « ولا ريب أن كثيراً من عباراته له تأويل ، إلا كتاب " الفصوص " »([404]) 0
وقال عن تصانيف السلمي : « وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة ، وفي حقائق تفسيره أشياء لا يسوغ أصلاً ، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية »([405]) 0
وذكر الإمام الذهبي ، أيضاً عدداً من كتب الصوفية ، في موضع الذم، فقال : « قال الحافظ سعيد بن عمرو البردعي: شهدت أبا زُرعة - وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه - فقال للسائل : إياك وهذه الكتب ، هذه كتب بدع وضلالات ؛ عليك بالأثر ؛ فإنك تجد فيه ما يغنيك 0 قيل له : في هذه الكتب عبرة 0 فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ، بلغكم أن سفيان ومالكاً والأوزاعي ، صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ، ما أسرع الناس إلى البدع !» ([406]) وأضاف الإمام الذهبي القول :« وأين مثـل الحارث ، فكيف لو رأى أبو زُرعة تصانيف المتأخـرين كـ " القوت " لأبي طالب ، وأين مثل : " القوت " ! كيف لو رأى " بهجة الأسرار " لابن جهضم ، و " حقائق التفسير " للسلمي لطار لُبُّه0
كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي فـي ذلك على كثرة ما في "الإحياء" من الموضوعات 0 كيف لو رأى : الغنية " للشيخ عبد القادر ! كيف لو رأى " فصوص الحكم " ، و" الفتوحات المكية !"» ([407])
المبحث الخامس : الضـرب 0
وكذلك استخدم علماء السلف ، الضرب كوسيلة من الوسائل ، بعد استنفاد أسلوب الاستتابة والتعليم ، لردع المبتدعة من الصوفية 0
قال ابن كثير في ترجمه إبراهيم الموله([408]) : « وقد استتابه الشيخ تقي الدين ابن تيميه ، وضربه على ترك الصلوات ، ومخالطة القاذورات ، وجمع النساء والرجال حوله ، في الأمكان النجسة »([409])0
وقال ابن القيم ، عن السماع المبتدع عند الصوفية ، وأسلوبه ووسيلته، في إزالته : « قلت : ومن أعظم المنكرات تمكينهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله، في المسجد الأقصى عشية عرفه ، ويقيمونه أيضاً في مسجد الخيف أيام منى ، وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مراراً ، ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحــرام نفسه ، والناس في الطواف ، فاستدعيت حزب الله ، وفرقنا شملهم »([410])0
المبحث السادس : السجن 0
قال الإمام الذهبي في ترجمة الحريري : « شهد عليه خلق كثير ، بما يوجب القتل ، ولم يقدم السلطان على قتله ، بل سجنه مرتين »([411]) 0
المبحث السابع : الشهادة بما يوجب القتل ، والفتوى بالقتل 0
قال الإمام الذهبي في ترجمة الباجريقي : « فشهدوا عليه بما يبيح للدم»([412]) 0
وأضاف « وحكي عنه - الباجريقي - التهاون بالصلوات ، وذكر نبينا - r - من غير تعظيم ، ولا صلاة 000فحكم القاضي 000 بإراقة دمه بشهادة عدد ، اعتمد منهم على ستة ، فاختفى ، ثم انسحب إلى العراق » ([413])0
وقال ابن كثير في ترجمة الحريري : « ولقد أفتى في قتله مراراً ، جماعة من علماء الشريعة »([414]) 0
وقال شيخ الإسلام ، عن قتل الحلاج : « إنما قتلوه على الحلول والاتحاد ، ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة ، والإلحاد »([415]) 0
هذه مجمل أساليب ووسائل السلف ، في الرد على الصوفية ، وعند تتبع هذه الوسائل والأساليب ، تظهر براعة السلف وشجاعتهم ، في الحق ومقارعة الخصوم ، بالحجة والبرهان ، وأنهم لم يكونوا يوماً متعسفين ، أو باحثين عن التشفي من الخصوم، وإنما حاديهم إلى ذلك ، النصح لله - تعالى ذكره - ، ولكتابه الكريم ، ولرسوله -r- ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ، وعودة الناس إلى الصراط المستقيم ، وتحكيم شرع الله القويم ، والابتعاد عن الشطح ، والتحريف ، والتأويل ، وسلوك طريق أهل الزيغ والضلال 0
[1] - انظـــر : ص 7
[2] - يعد التأليف من أبرز المواقف العملية لكثير من علماء السلف في القرن الثامن الهجري ، في الرد على الصوفية
[3] - الذيـل على طبقات الحنابلة ، 4/ 436 ، والدرر الكامنة ، 3/ 331 ، والرد الوافر على من زعم بأن من سمى ابن تيميه شيخ الإسلام كافر ، تأليف ابن ناصر الدين الدمشقي ، حققه : زهير الشاويش ، ط3، ( لبنان بيروت : المكتب الإسلامي ، 1411هـ ) ، ص63
[4] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 4/436 ، والدرر الكامنة ، 3/331
[5] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 4/ 437- 438 ، والدرر الكامنة ، 3/332
[6] - تذكرة الحفاظ ، 4/ 202
[7] - ذيل طبقات الحنابلة ، 4/ 436
[8] - محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي الشافعي ، الشهير بابن ناصر الدين ، محدث حافظ مؤرخ ناظم ، ولد بدمشق ، في أواسط المحرم وبها نشأ ، وتوفي في 16 رجب سنة 845هـ (معجم المؤلفين ،9/112 )
[9] - الرد الوافر ، ص 63
[10] - تذكرة الحفاظ 4/ 202 ، والدرر الكامنة ، 4/ 432
[11] - لم أقف على ترجمته
[12] - العقود الدرية ، ص 194-195 ، والبداية والنهاية ، 14/ 445
[13] - العقود الدرية ، ص 197
[14] - العقود الدرية ، ص 290
[15] - العقود الدرية ، ص 303
[16] - العقود الدرية ، ص 321
[17] - الصارم المنكي ، ص 339
[18] - انظر : الصارم المنكي ، ص 339
[19] - طبقات الشافعية لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر ابن قاضي شهبه ، رتب فهارسه د: عبد الله أنيس الطباع ، ط1، (بيروت : عالم الكتب ، 1407هـ ) ، 3/65 و طبقات الشافعية للأسنوي تحقيق كمال يوسف الحوت ، ط1،( لبنان : بيروت،دار الكتب العلمية ، 1407هـ) ، 2/ 146 ، والسير 22/ 362 ، والدرر الكامنة 4/ 203 ، وشذرات الذهب ، 6/ 144
[20]-- الدرر الكامنة ، 4/ 203 ، وشذرات الذهب ، 6/ 144
[21] - الدرر الكامنة ، 4/ 203 ، وشذرات الذهب ، 6/ 144 ، وسلاح المؤمن ، ص 12
[22] - السير ، 22/ 362
[23] - أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عبد الوهاب الأسدي الشافعي ، المعروف بابن قاضي شهبة ، من مؤلفاته : كتاب في الفرائض ، وطبقات الشافعية ، توفي بدمشق سنة 790هـ 0 (معجم المؤلفين ، 2/140 )
[24] - طبقات الشافعية ، 3/66 ، و شذرات الذهب ، 6/ 144
[25] - السير ، 22/ 362 ، والدرر الكامنة ، 4/ 203 ، وشذرات الذهب ، 6/ 144
[26]- الإحياء ، 4/ 204
[27]- سلاح المؤمن ، ص 35
[28]- سلاح المؤمن ، ص 22-23
[29]- سلاح المؤمن ، ص 22
[30]- الوافي بالوفيات ، صلاح الدين الصفدي ، (جمعية المستشرقين الألمانية )، 2/ 163-168 ، ذيل تذكرة الحفاظ ، للحسيني ، ( بيروت : دار إحياء التراث العربي ) ، ص 34-35 ، طبقات الشافعية الكبرى ، للسبكي ، ( مصر : دار إحياء الكتب العربية ) ، 9/ 100، الدرر الكامنة ، 3/336- 338 ، الرد الوافر ، ص 66 ، شذرات الذهب ، 6/153-156
[31]- اتفقت على ذلك جميع المصادر التي ترجمت له ، وجاء في الدرر الكامنة 3/336: « ولد في ثالث ربيع الآخر»
[32]-الدرر الكامنة ، 3/ 337
[33]- منهج الإمام الذهبي في العقيدة ، ص 72-83
[34]- الدرر الكامنة ، 3/337 ، ومعجم المؤلفين ، 8/ 289-290
[35]- الرد الوافر ، ص 67
[36]- الدرر الكامنة ، 3/ 337
[37] - عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العماد العكري الدمشقي الصالحي الحنبلي ، المعروف بان العماد ، أبو الفلاح ، مؤرخ ، فقيه ، أديب ، ولد في صالحية دمشق ، في 8رجب سنة 1032هـ وأقام بالقاهرة مدة طويلة ، توفي بمكة المكرمة ، في16 ذي الحجة سنة 1089هـ 0(معجم المؤلفين ، 5/107)
[38]- شذرات الذهب ، 6/ 153
[39]- السير ، 13/ 525 ، والوافي بالوفيات ، 2/165 ، والدرر الكامنة ، 3/ 338
[40]- انظر: منهج الذهبي في العقيدة ، ص 505
[41]- السير ، 4/472
[42]- السير ، 8/509
[43]- السير ، 22/178-179 ، وانظر : تاريخ الإسلام ( ط62) ، ص 424
[44]- تاريخ الإسلام ، (ط62) ، ص 424-426
[45]- ذيل تاريخ الإسلام ، ص 265
[46] - السير ، 23/ 302 - 303
[47] - السير 23/ 224، 226-227
[48] - تاريخ الإسلام ، ( ط64 ) ، ص 354
[49] - السير ، 17 / 577-578
[50] - السير ، 12/90
[51] - السير ، 13/ 332
[52] - السير ، 17/252
[53] - انظر : ص 182 من هذا البحث
[54] - شعبذ: مهر في الاحتيال ، ورأى الشيء على غير حقيقته ، معتمداً على خداع الحواس ، وشعبذ : زين الباطل لإيهام أنه حق 0 ( المعجم الوسيط ، 2/484 ، ( باب العين ) 0
[55] - السير ، 14/ 314 ، وانظر : 14/ 318و342-343
[56] -السير ، 14/ 315 ، وانظر : 14/325 ، 327 ، 329
[57] - السير ، 23/ 48-49 ، وانظر : ذيل تاريخ الإسلام ( ط64) ، ص 353 ، والعقد الثمين ، 2/ 185-186
[58] - تاريخ الإسلام ، ( ط64) ، ص 352 ، وانظر : ذيل تاريخ الإسلام ( ط64) ، ص 358
[59] - انظر : ص 196 من هذا البحث
[60] - العبر ، 3/ 320
[61] - السير ، 13/ 320 ، وانظر هذا الخبر في طبقات الصوفية ، ص 227
[62] - السير ، 18/ 510
[63] - السير ، 14/ 72-73 ، وانظر : السير 15/409-410
[64] - السير ، 15/ 393
[65] - هكذا في الأصل ، والصواب : لو أظهروا زندقتهم لقتلوهم ، أو لو أظهروا زندقتهم لقتلوا 0
[66] - ذيل تاريخ الإسلام ، ص 266
[67] - السير ، 23/ 225
[68] - ذيل تاريخ الإسلام ، ص 265- 266 ، وانظر : كتاب الكبائر للذهبي ، ص 168 ، عن حكم تارك صلاة الجمعة 0
[69] - السير ، 23/ 225
[70] - السير ، 23/ 303
[71] - ميزان الاعتدال ، 5/ 172 ، وانظر : ص 232 من هذا البحث 0
[72] - تاريخ الإسلام ، ( وفيات 401-410و411-420) ، ص351
[73] - أحمد بن أبي الحواري ، وكنيته أبو الحسن ، وأبو الحواري اسمه ميمون ، من أهل دمشق ، صحب أبا سليمان الداراني ، وغيره ، مات سنة 230 هـ 0(طبقات الصوفية ، ص 89-99)
[74] - السير ، 12/ 93
[75] - السير ، 17 / 251-252
[76] - السير ، 14/ 325 ، وانظر : السير ، 12/ 212-213
[77] - السير ، 10/ 91
[78] - السير ، 14/ 536
[79] - السير ، 12/ 213
[80] - السير ، 15/ 410
[81] - السير ، 22/ 180
[82] - السير ، 13/ 442
[83] - السير ، 14/ 70
[84] -أحمد بن عطاء الهجيمي البصري ، القدري المبتدع ، كان تلميذ شيخ البصر عبد الواحد بن زيد ، توفي سنة 200هـ ( السير ، 9/408-409)
[85] - السير ، 9 / 408-409
[86] - لم أقف على معنى هذه الكلمة ، وقد كرر ذكرها الإمام الذهبي أكثر من مرة 0
[87] - السير ، 12 / 90
[88] - السير ، 14 / 69-70
[89] - السير ، 17/ 576-577
[90] -يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني المخازني المشرفي ، كان شيخاً زاهداً ، ولم يكن من أهل العلم ، بل من أهل الحال والكشف ، وكان عرياً من الفضيلة ، ولد سنة 619 هـ 0 (تاريخ الإسلام ( ط62) ، ص 424-425)
[91] - نسبة إلى يونس بن يوسف ، مات سنة 619هـ 0( الكشف عن حقيقة الصوفية ، ص 358)
[92] - تاريخ الإسلام ، ( ط62) ، ص 424-423
[93] - الدرر الكامنة ، 4/ 261 ، و المقصد الأرشد ، 2/ 517-518 ، وشذرات الذهب ، 6/ 199
[94] - الدرر الكامنة ، 4/261
[95] - المقصد الأرشد ، 2/ 520
[96] - المقصد الأرشد ، 2/ 518-519 ، وشذرات الذهب ، 6/199
[97] - الدرر الكامنة ، 4/ 262
[98] - شذرات الذهب ، 6/ 199
[99] - الدرر الكامنة ، 4/ 262 ، والمقصد الأرشد ، 2/ 520
[100] - الآداب الشرعية ، 2/ 82
[101] - الآداب الشرعية ، 2/ 82-83
[102] - انظر تأصيل الرؤية على منهج السلف ، في الآداب الشرعية ، 3/ 427-436
[103] - الآداب الشرعية ، 1/ 165-166
[104] - الفروع ، 3/ 86
[105] - الفروع ، 3/ 85
[106] - انظر : تلبيس إبليس ، ص 280، 282، 287
[107] - الآداب الشرعية ، 2/ 243
[108] - الآداب الشرعية ، 2/ 243
[109] - الآداب الشرعية ، 1/ 460
[110] - انظر: تلبيس إبليس ، ص 308
[111] - الآداب الشرعية ، 1/ 178
[112] - الآداب الشرعية ، 3/ 388
[113] - الآداب الشرعية ، 1/ 217
[114] - الفروع ، 2/ 223
[115] - أحمد بن أبي بكر ( القاسم ) بن الحارث بن زرارة بمن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، أبو مصعب الزهري ، المدني الفقيه ، مات سنة 42هـ 0(تقريب التهذيب ، ص87)
[116] - الآداب الشرعية ، 2/ 82
[117] - يقصد ابن عقيل ، والفنون كتاب ضخم ، مفقود 0
[118] - الآداب الشرعية ، 1/ 228
[119] - الدرر الكامنة 1/120 ، والذيل على طبقات الحنابلة ، 4/ 453
[120] - الدرر الكامنة ، 1/ 120
[121] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 4/ 454 ، وفتاوى في الغناء ، ص 7
[122] - الدرر الكامنة ، 1/ 120
[123] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 4/ 453
[124] - الرد الوافر ، ص 138
[125] - الدرر الكامنة ، 1/ 121
[126] - فتاوى في الغناء ، ص 19
[127] - المرجع السابق ، ص 19
[128] - صحيح مسلم كتاب الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ، 1/69 حديث رقم 49
[129] - أخرج البخاري في صحيحه كتاب الصلاة ، باب أصحاب الحراب في المسجد ، 1/163 ، حديث رقم 454 ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : « لقد رأيت رسول الله - r - يوماً على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول الله -r- يسترني بردائه ، أنظر إلى لعبهم » 0 وفي صحيح البخاري ، كتاب العيدين ، باب الحراب والدرق يوم العيد ، 1/302 حديث رقم 950 ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : « وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت النبي -r- ، وإما قال : أتشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم 0 فأقامني وراءه خدي على خده ، وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة ، حتى إذا مللت ، قال : حسبك ؟ قلت : نعم 0 قال ، فاذهبي »
[130] - حديث بنات النجار ، أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب النكاح ، باب الغناء والدف ، 1/612 ، حديث رقم 1899 ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : « أن النبي -r- مر ببعض المدينة ، فإذا هو بجوار يضرب بدفهن ويتغنين ويقولن :
نحن بنات النجـــــــار يا حبذا محمد من جــــــــار
فقال النبي -r- : « الله يعلم إني لأحبكن » ، وفي الزوائد إسناده صحيح ، ورجاله ثقات ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة 0
[131] - السيد هو : الله - تعالى ذكره وتقدست أسماؤه - 0
[132] - فتاوى في الغناء 19-21 و كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء ، ابن قيم الجوزية ، تحقيق : ربيع أحمد خلف ، ط1، ( بيروت : دار الجيل ،1412هـ ) ، ص 20-22
[133] - بداء بالجواب الثالث مباشرة ، ولم يذكر الجواب الأول و الثاني ، فلعله سقط لم يستدركه محقق الكتاب ، وقد وجدت الجواب الأول ، في كتاب كشف الغطاء عن مسألة حكم سماع الغناء ، فصاحب الجواب الأول : تقي الدين السبكي ، والجواب الثاني : الشيخ جلال الدين بن قاضي القضاة حسام الدين الحنفي ، وجواباً لابن كثير ، لم يذكره ابن قاضي الجبل 0 (ص ، 24 ، 27، 39 )
[134] - إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد الحنفي ، برهان الدين بن كمال الدين ، المشهور : بابن عبد الحق ، انتهت إليه رئاسة المذهب ، مات بدمشق سنة 744 هـ 0(الدرر الكامنة ، 1/46-47 ، وكشف الغطاء ، ص 14 )
[135] - ذكر ابن كثير في تفسيره أن : « المكاء : الصفير ، والتصدية : التصفيق » ، 2/ 319 ، وقال الزمخشري: «المكاء : 000من مكا يمكو إذا صفر ، 000والتصدية : الصفير » ، الكشاف ، 2/ 211
[136] - محمد بن علي بن أبي طالب ، القرشي الهاشمي ، أبو القاسم ، تابعي ثقة ، كان رجلاً صالحاً ، مات برضوى سنة 73هـ ودفن بالبقيع 0( تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج المزي ، حققه وضبط نصه وعلق عليه د: بشار عواد ، ط1، ( بيروت : مءسسة الرسالة ، 1418هـ ) ،6/444-445
[137] - إغاثة اللهفان ، 1/ 241
[138] - انظر: ذم الملاهي ( مع كتاب العقل وفضله ) تأليف أبي بكر عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا ، تحقيق محمد السعيد بسيوني ، ويسري عبد الغني ، ط1 ، ( لبنان بيروت : مؤسسة الكتب الثقافية ، 1413هـ ) ، ص 73 ، ولسان العرب ، 3/ 219 ، ( باب الدال ) 0
[139] - أخرجه ابن ماجة في سننه ، حقق نصوصه ، ورقم كتبه ، وأبوابه ، وأحاديثه ، وعلق عليه ، محمد فؤاد عبد الباقي ، ( بيروت : دار الكتب العلمية ) ، كتاب التجارات ، باب ما لا يحل بيعه ، 2/733 ، حديث رقم 2168 ، ولفظه : « نهى رسول الله -r- عن بيع المغنيات ، وعن شرائهن ، وعن كسبهن ، وعن أكل أثمانهن » 0 وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة 0
[140] - أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر ، حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن ، 4/120 ، حديث رقم 7155 عن أبي هريرة -رضي الله عنه - : « قال رسول الله -r- : لأن يمتلئ جوف رجل قيحاً حتى يريه خير من أن يمتلئ شعراً » 0 وفي لفظ آخر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي -r- قال : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً » 0 4/120 ، حديث رقم 6154
[141] - معمر بن المثنى أبو عبيده التيمي ، مولاهم ، البصري النحوي اللغوي ، صدوق أخباري ، وقد رمي برأي الخوارج ، مات سنة ثمان ومئتين ، وقيل بعد ذلك ، وقد قارب المائة 0 [تقريب التهذيب ، ص 962] 0
[142] - قال ابن فارس : « فالوري داء يدخل الجسم ، ويقال : وري جلده يري ورياً ، ووراه غيره » 0 ( معجم المقاييس في اللغة ، ص 1089 ، باب الواو )
[143] - القائل : عبد بني الحسحاس 0 (معجم المقاييس في اللغة ، ص 1089)
[144] - قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء : « حديث جابر : كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى 0 لم أجد له أصلاً من حديث جابر ، وذكره صاحب الفردوس من حديث علي بن أبي طالب ، ولم يخرجه ولده في مسنـده»0 الإحياء 2/310
[145] - حديث زمارة الراعي ، أخرجه الإمام أحمد في المسند ، كتاب مسند المكثرين من الصحابة ، 2/38 ، حديث رقم 4307 ، وابن ماجة في سننه ، كتاب النكاح باب الغناء والدف ، 1/613 ، حديث رقم 1910 ، عن مجاهد قال : « كنت مع ابن عمر فسمع صوت طبل ، فأدخل إصبعيه في أذنيه ، ثم تنحى حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، ثم قال : هكذا فعل رسول الله -r- » 0
[146] - أخرج أبو داود في سننه منه : « الغناء ينبت النفاق في القلب » ، باب كراهة الغناء والزمر ، 4/282 ، حديث رقم 4927 مرفوعاً إلى النبي -r- ، وكذا البيهقي في السنن الكبرى ، 10 / 223 ، و السنة ، لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال ، دراسة وتحقيق د: عطية بن عتيق الزهراني ، ط1، ( الرياض : دار الراية للنشر والتوزيع ، 1415هـ ) ، ص 73 ، وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ، 1 / 247 : « هو صحيح عن ابن مسعود ومن قوله »
[147] - أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب الطهارة وسننها ، باب كراهة مس الذكر باليمين ، 1/113 ، حديث رقم 311 ، ولفظه : « ما تغنيت ، ولا تمنيت ، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله -r- »
[148] - انظر : ذم الملاهي ، ص 74 ، وتلبيس إبليس ، ص 306
[149] - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي ، ثقة ، أحد فقهاء المدينة ، مات سنة 106للهجرة 0 ( تقريب التهذيب ) 0
[150] - انظر : ذم الملاهي ، ص 74 ، وتلبيس إبليس ، ص 306
[151] - الضحاك بن مزاحم ، أبو إسحاق ، أو أبو الفضل ، محمد الخراساني ، صدوق كثير الإرسال ، مات بعد المائة 0 ( تقريب التهذيب ، ص 459 ) 0
[152] - انظر : ذم الملاهي ، ص 74 ، وتلبيس إبليس ، 306
[153] - انظر : تلبيس إبليس ،ص 306
[154] - يعقوب بن إبراهيم ، ابن صاحب رسول الله -r- عبد الرحمن ابن عوف الإمام الحافظ الحجة ، أبو يوسف الزهري 0[السير ، 9/491]
[155] - الرستاق - معربه تعني - موضع فيه مزدرع ، وقرى أو بيوت مجتمعة0 [المعجم الوسيط 1/341، (باب الراء) ] 0
[156] - عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبير ، البصري ، قاضيها ، ثقة ، فقيه ، مات سنة 68للهجرة (تقريب التهذيب ، ص 637) 0
[157] - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن صاحب رسول الله -r- ، عبد الرحمن بن عوف ، الإمام الكبير أبو إسحاق القرشي الزهري العوفي المدني ، توفي 183هـ 0 قال الإمام الذهبي عن إبراهيم بن سعد : « كان ممن يترخص في الغناء ، على عادة أهل المدينة ، وكأنه لِيْمَ في ذلك ، فنزعج على المحدثين ، وحلف أنه لا يحدث حتى يغني قبله ، فيما قيل» 0(السير 8/ 304، 306، 307)
[158] - انظر :تحريم الغناء والسماع ، تأليف أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي ، ( مع رسالة في تحريم الجبن الرومي ) ، حققهما وقدم لهما ووضع فهارسهما : عبد المجيد تركي ، ط1 ، ( بيروت : دار الغروب الإسلامي ، 1997م) ، ص 165، إذ قال الطرطوشي : «000وما خالف في الغناء إلا رجلان ! إبراهيم بن سعد ، فإن الساجي حكى عنه أنه لا يرى بأساً ، والثاني عبيد الله بن الحسن العنبري ، قاضي البصرة ، وهو مطعون فيه ، 000وأما إبراهيم بن سعد ، فرجل من أهل الحديث ، ليس من أهل الاجتهاد والفتيا في الدين ، ثم لم يوضح الراوي - المقصود به الساجي - صفة ما أجازه من الغناء ، فلعله نشيد القصائد التي لا تطرب ، ولا تلحن على نغمات الموسيقى 000» 0 تحريم الغناء والسماع ، ص 164-165 ، و تلبيس إبليس ، ص 306 ، وإغاثة اللهفان ، 1/230 ، وقال ابن القيم : « عبيد الله بن الحسن العنبيري ، قاضي البصرة ، وهو مطعون فيه » 0
[159] - انظر: تحريم الغناء والسماع ، ص 161 ، وتلبيس إبليس ، ص 300 ، وإغاثة اللهفان ، 1/226
[160] - انظر:تحريم الغناء والسماع ، 162 ، و تلبيس إبليس ، ص 299 ، وإغاثة اللهفان ، 1/227
[161] - انظر : تلبيس إبليس ، ص 300 ، وإغاثة اللهفان ، 1/229
[162] - الطبري هو : القاضي أبو الطيب الطبري ( توفي 450 هـ ) ، تحريم الغناء والسماع ، ص 163 ، وانظر : تلبيس إبليس ، ص 301
[163] - الإمام الحافظ العلامة : أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم الطائي ، أحد الأعلام ، مصنف السنن ، وتلميذ الإمام أحمد ، ولد في دولة الرشيد ، ومات في مدينة إسكاف في حدود الستين ومئتين ، ( السير 12/ 623-624، 626)
[164] - أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ ، من أصحاب الإمام أحمد بن حنبل ، أكثر رواية المسائل عنه 0 (تاريخ بغداد ، 5/128)
[165] - قال محقق كتاب كشف الغطاء ، ربيع بن أحمد : « بعد بحث طويل يترجح لي أنه :الخريبي - إن شاء الله- » ( كشف الغطاء ، ص 34) وهو : «عبد الله بن داود بن عامر الهمداني ، أبو عبد الرحمن الخريبي ، ثقة عابد مات سنة 213هـ » 0 ( السير ، 9/ 346)
[166] - عبد الله ابن الإمام أحمد ، انظر : إغاثة اللهفان ، 1/229
[167] - انظر : المغني ،لابن قدامة ، تحقيق وتعليق محمد سالم محيسن و شعبان محمد إسماعيل ( الرياض : مكتبة الرياض الحديثة بدون تاريخ طبع ) ، 4/246-247 ، و إغاثة اللهفان ، 1/230
[168] - بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي ، أبو يُحمد ، مات سنة 97هـ 0 (تقريب التهذيب ، 174)
[169] - انظر: تحريم الغناء والسماع ، ص 256
[170] - في فتاوى في الغناء « إلى » ، وما ذكرت مأخوذ من كشف العطاء ، ص 35
[171] - في فتاوى في الغناء « أنها » ، والمعنى بها لا يستقيم ، وما أثبت مأخوذ من كشف الغطاء ، ص 36
[172] - فتاوى في الغناء ، ص 23-35 ، وكشف الغطاء ، ص 28- 36 0 وأورد ابن قاضي الجبل صفة الجواب الرابع والخامس ، فذكر: «صفة الجواب الرابع ، جواب الشيخ أبي عمر بن الوليد المالكي ، قال : الحمد لله وهو حسبي : مثل المكتوب أعلاه يقول أبو عمرو بن الوليد المالكي » وصفة الجواب الرابع : « جواب أخيه الشيخ عبد الله ، قال : ولذلك يقول عبد الله بن الوليد المالكي » ، ص 35
[173] - انظر : كشف الغطاء ، ص 37
[174] - موفق الدين المقدسي ، أحد الأئمة الأعلام ، أبو محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، صاحب التصانيف ، توفي سنة 620هـ 0 ( السير 22/165، وشذرات الذهب ، 5/88) 0
[175] - فتاوى في الغناء ، ص 35-39 ، وانظر: إغاثة اللهفان ، 1/228- 229
[176] - الدرر الكامنة ، 1/ 373-374 ، و شذرات الذهب ، 6/ 231 ، والبدر الطالع ، 1/102
[177] - الدرر الكامنة ، 1/ 374، و شذرات الذهب ، 6/ 231
[178] - البدر الطالع ، 1/102
[179] - مقدمة تفسير القرآن العظيم ، ص 9-11 ،و الدرر الكامنة ، 1/ 374
[180] - الدرر الكامنة ، 1/ 374
[181] - البدر الطالع ، 1/103 ، وانظر : شذرات الذهب ، 6/231
[182] - محمد الحسيني الدمشقي الشافعي أبو المحاسن ، مؤرخ ، من آثاره: في ذكر التواريخ والآثار ، توفي سنة 765هـ 0(معجم المؤلفين ، 9/ 264)
[183] - ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ، ص 38
[184] - الدرر الكامنة ، 1/ 374 ، و شذرات الذهب ، 6/ 232،وانظر: ترجمته في مقدمة تفسير القرآن العظيم ، تقـديم د : يوسف المرعشلي، فهي ترجمة وافية 0
[185] - زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان البعلبكي الحنبلي ، صنف في الحديث ، والفقه ، والتصوف ، وأعمال القلوب ، توفي سنة 734هـ 0 (البداية والنهاية 14/588)
[186] - البداية والنهاية ، 14/588
[187] - سبق تخريجه ، ص
[188] - تفسير القرآن العظيم ، 2/ 581
[189] - البداية والنهاية ، 13/ 254
[190] - البداية والنهاية ، 13/343
[191] - حماد ين مسلم الرحبي الدباس ، كان الناس ينذرون له فيقبل ذلك ، ثم ترك ذلك وصار يأخذ من المنامات ، وينفق على أصحابه ، توفي 526 هـ 0 ( البداية والنهاية ، 12/702) 0
[192] - البداية والنهاية ، 12/702
[193] - تفسير القرآن العظيم ، 3/187
[194] - البداية والنهاية ، 11/161
[195] - البداية والنهاية ، 11/159 ، وانظر : ص من هذا البحث 0
[196] - البداية والنهاية ، 11/158
[197] - البداية والنهاية ، 13/375
[198] - البداية والنهاية ، 13/328
[199] - البداية والنهاية ، 11/171
[200] - البداية والنهاية ، 13/127
[201] - البداية والنهاية ، 13/343
[202] - البداية والنهاية ، 14/483
[203] - البداية والنهاية ، 14/ 535
[204] - البداية والنهاية ، 13/343
[205] - البداية والنهاية ، 13/ 205
[206] - البداية والنهاية ، 13/127- 128
[207] - البداية والنهاية ، 13/ 303
[208] - محمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي ، ولد سنة 448 هـ ، وتوفي في بغداد سنة 507هـ (البداية والنهاية ، 12/667-668 )
[209] - البداية والنهاية ، 12/ 667
[210] - البداية والنهاية ، 10 / 703
[211] - تفسير القرآن العظيم ، 2/438
[212] - البداية والنهاية ، 12/768
[213] - عبد الله اليونيني ، الملقب أسد الشام ،من قرية ببعلبك ، يقال لها : يونين ، توفي سنة 617 هـ 0 (البداية والنهاية 13/110)
[214] - البداية والنهاية ، 13/110
[215] - البداية والنهاية ، 13/343
[216] - الدخ : الدخان ، ( لسان العرب ، 3/14، باب الخاء)
[217] - تفسير القرآن العظيم ، 1/ 81-82 ، وانظر : 1/151 ، وحديث الدجال أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، كتاب الفتن ، وأشراط الساعة ، 4/2251 ، حديث رقم 2137 ، عن النواس بن سمعان قال : « ذكر رسول الله r الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رجعنا إليه عرف ذلك فينا 0فقال :"ما شأنكم" قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة ،فخفضت فيه ورفعت ،حتى ظنناه في طائفة النخل 0 فقال : "غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم ،وإن يخرج ،ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ،والله خليفتي على كل مسلم ،إنه شاب قطط ،عينه طافئة ، شبيه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف 0 إنه خارج خلة بين الشام والعراق ، فعاث يميناً وشمالاً ، يا عباد الله فاثبتوا " قلنا :يا رسول الله وما لبثه في الأرض 0 قال : "أربعون يوماً ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم " قلنا : "يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي كسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم 0 قال : " لا ولكن اقدروا له" قلنا : " يا رسول الله وما إسراعه في الأرض ؟ قال : " كالغيث استدبرته الريح ، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنوا به ، ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم ، أطول ما كانت ذراً 000»
[218] - انظر نص الاستفتاء في ص 390 من هذا البحث 0
[219] - أخرجه البخاري ، كتاب الأشربة ،باب ما جاء فيمن يستحل الخمر وتسميته بغير اسمه ، 4/13 ، حديث رقم 5590 ، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، قال حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري ، والله ما كذبني : « سمع النبي -r- يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والخمر والمعازف 000» 0
[220] - في مسنده ، باقي مسند الأنصار ، حديث رقم 21725
[221] - في سننه كتاب اللباس ، حديث رقم 4039
[222] - في سننه كتاب الفتن ، حديث رقم 4020
[223] - الصحاح ، 4/ 1403 ، ( باب الفاء )
[224] - اليراع : القصب ، المفرد منه يراعة ، وهي مزمار الراعي 0
[225] - سبق تخريجه في ص 394
[226] - كشف الغطاء ، ص 39-41
[227] - صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة ، باب كراهة الكلب والجرس ، 3/1672 ، حديث رقم 2114 ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله r قال : « الجرس مزامير الشيطان »
[228] - صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب مقدم النبي r وأصحابه المدينة ، 3/77 ، حديث رقم 3931
[229] - يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي ، أبو موسى المصري ، ثقة ، مات 64هـ ( تقريب التهذيب ، 1098) 0
[230] - كشف الغطاء ، ص 41-45 ، وانظر : تفسير القرآن العظيم ، 1/139 و 3/450-451 ، والبداية والنهاية ، 9/366و11/215،387 و12/667و13/205،286،391و14/445،570
[231] - البداية والنهاية ، 10/698
[232] - البداية والنهاية ، 13/442
[233] - الموافقات ، 1/ د ، والإفادات ، ص 17 ، والأعلام ، 1/75 ، ومعجم المؤلفين ، 1/118
[234] - الموافقات - المقدمة - ص ، د ، والإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع وأهلها ،تأليف عبد الرحمن آدم علي ، ط1 ، ( الرياض : مكتبة الرشد ، وشركة الرياض للنشر والتوزيع ، 1418هـ ) ، ص 44 ، ومقدمة فتاوى الإمام الشاطبي ، تحقيق د/ محمد أبو الأجفان ، ط2، ( تونس : 1406 هـ ) ، ص 32
[235] - الاعتصام ، ص6 ، ومعجم المؤلفين ، 1/118
[236] - انظر : الاعتصام ، 1/210
[237] - نيل الابتهاج بتطريز الديباج ، أحمد بابا التنبكتي ، بهامش الديباج المذهب ، ( بيروت : دار الكتب العلمية ، بدون تاريخ )، ص 46
[238] - الموافقات - المقدمة - للشيخ بكر عبد الله أبو زيد ، ص6
[239] - الأعلام ، 1/75 ،ومعجم المؤلفين ، 1/118
[240] - الاعتصام ، 1/16
[241] - الفقراء : اسم من أسماء الصوفية 0
[242] - الإفادات والإنشادات ، ص 176
[243] - صحيح البخاري كتاب الصلح ، باب إذا اصطلحوا على صلح جور ، فالصلح مردود ، 2/267 ، حديث رقم 2697
[244] - صحيح مسلم كتاب الأقضية ، باب الأحكام الباطلة ، ورد محدثات الأمور ، 3/1343-1344، حديث رقم 1718، وجاء في الحديث : « فهو رد » بدل « فهو مردود » 0
[245] - صحيح مسلم كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة ، 2/592 ، حديث رقم 867
[246] - أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة العيدين ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، 2/592 ، حديث رقم 867 ، دون : « وكل بدعة ضلالة » 0 وأخرجه النسائي كاملاً في سننه باب صلاة العيدين باب كيف الخطبة ، 3/188 ، حديث رقم 1578
[247] -عبد الله بن يوسف التنيسي ، أبو محمد الكلاعي ، أصله من دمشق ، ثقة من أثبت الناس في الموطأ ، مات سنة ثماني عشرة ومائتين هـ 0 (تقريب التهذيب ، ص 559 )0 وقد ذكر الدكتور محمد أبو الأجفان محقق فتاوى الإمام الشاطبي أنه : « بشر بن بكر التنيسي ، أبو عبد الله البجلي ، دمشقي الأصل ، ثقة يُغْرِبُ ، من التاسعة ، مات سنة خمس ومائتين ، وقيل : سنة مائتين 0 والصواب - والله أعلم - أنه الأول ، لأنه اشتهر بلقب التنيسي ، ولإشارة ابن حجر أنه : « من أثبت الناس في الموطأ » 0( تقريب التهذيب ، ص 168 ، وفتاوى الإمام الشاطبي ، ص 195) 0
[248] - مدينة في بلاد الشام ، انظر: معجم البلدان ، 5/233
[249] - الإفادات والإنشادات ، ص 176-178، وانظر : ص 38
[250] - الاعتصام ، 1/176
[251] - الاعتصام ، 1/229
[252] - الاعتصام ، 1/219
[253] - الاعتصام ، 1/227
[254] - الاعتصام ، 1/224
[255] - الموافقات ، 2/506
[256] - الموافقات ، 2/457 ، وانظر : 2/446-447، 454
[257] - الموافقات ، 2/475
[258] - الموافقات ، 2/471-473
[259] - الموافقات ، 1/114-115 ، وانظر : حاشية رقم 2 ص 114
[260] - قال تعالى: ] فلما بلغ معه السعي قال يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين [ [الصافات ، 102 ]
[261] - الموافقات ، 2/481، وانظر : ص 482
[262] - الاعتصام ، 1/172
[263] - الاعتصام ، 1/172
[264] - الموافقات ، 3/282
[265] - أي باب اختلاف المناط في المسائل 0
[266] - الاعتصام ، 1/230 ، وانظر : الموافقات ، 4/196-197
[267] - الموافقات ، 3/ 282
[268] - الاعتصام ، 1/ 182
[269] - الموافقات ، 1/ 117
[270] - أي من القسم الثاني : وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه ، ( انظر : 1/110)
[271] - الموافقات ، 1/116-117، وانظر : الفتاوى ، 10/430،و11/15
[272] - الموافقات ، 1/116
[273] - الاعتصام ، 1/211-212
[274] - الاعتصام ، 1/103
[275] - الاعتصام ، 1/141
[276] - الاعتصام ، 1/134
[277] - الاعتصام ، 1/30
[278] - الاعتصام ، 1/198-199، وانظر: الموافقات ، 5/82-83،105
[279] - الموافقات ، 2/446
[280] - الموافقات ، 3/ 159 ، وانظر : الموافقات ، 3/497-502، والاعتصام ، 1/ 292-297،و 321-322
[281] - الاعتصام ، 1/318
[282] - الاعتصام ، 1/210
[283] - الاعتصام ، 1/210
[284] - الاعتصام ، 1/210 -211
[285] - أشار محقق الموافقات أن هذا القول في الرسالة القشيرية ص 150 ، ولكني لم أعثر عليه بالنسخة التي بين يدي من الرسالة القشيرية 0
[286] - الموافقات ، 5/399 ، وانظر : 2/497 و الاعتصام ، 2/354
[287] - الاعتصام ، 2/583
[288] - الاعتصام ، 2/584-885
[289] - الاعتصام ، 2/585 ، وانظر : الموافقات ، 1/542 ، و 2/412-413 ، و الإمام الشاطبي ،ص145
[290] - الموافقات ، 2/438-440
[291] - الموافقات ، 2/427
[292] - الموافقات ، 2/444 ، وانظر: 2/415
[293] - الاعتصام ، 1/211
[294] - الموافقات ، 1/302 ، انظر: ص 308
[295] - الموافقات ، 3/561 ، وانظر : 1/328
[296] - الموافقات ، 2/406 ، وانظر : 4/40
[297] - الاعتصام ، 1/215
[298] - الاعتصام ، 1/175
[299] - الموافقات ، 3/529
[300] - الاعتصام ، 1/217
[301] - يكثر الإمام الشاطبي من ذكر هذه العبارة ، وذلك لأنه يفرق بين الصوفية الأوائل المتمسكين بمنهج الشرع ، والمتأخرين منهم الذين تلبسوا بأنواع البدع والمنكرات ، ووضح ذلك بقوله : « نقلنا عن جملة ممن اشتهر منهم ينيف على الأربعين شيخاً ، جميعهم يشير أو يصرح بأن الابتداع ضلال والسلوك عليه تيه ، واستعماله رمي في عماية ، وأنه مناف لطلب النجاة 000وأن الصوفية الذين نسبت إليهم الطريقة مجمعون على تعظيم الشريعة ، مقيمون على متابعة السنة 000 فهم الحجة لنا على كل ما ينتسب إلى طريقتهم ولا يجري على منهاجهم ، بل يأتي ببدع محدثات وأهواء متبعات ، وينسبها إليهم 000فكثير اً ما ترى المتأخرين ممن يتشبه بهم يرتكب من الأعمال ما أجمع الناس على فساده شرعاً 000» [ الاعتصام ، 1/77]
[302] - الاعتصام ، 1/218- 219 ، وانظر : الاعتصام ، 2/ 354، والموافقات ، 3/283
[303] - الاعتصام ، 1/286
[304] - أنواع من لباس الصوفية 0
[305] - الاعتصام ، 2/362
[306] - الدرر الكامنة ، 3/87 ، وشذرات الذهب ، 6/326 ، وقد ذكر ابن العماد : أن اسمه «محمد» ، وهو : وهم ، والصواب ما ذكر 0 (انظر : شرح العقيدة الطحاوية ، بتحقيق د : التركي ، ص 67 ، ومعجم المؤلفين ، 7/159)
[307] - الدرر الكامنة ، 3/87
[308] - شرح العقيدة الطحاوية ،ص 85-86 ، و معجم المؤلفين ، 7/156
[309] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص 79-81 ، و منهج وآراء الإمام ابن أبي العز الحنفي في العقيدة من خلال شرحه للطحاةية ، (رسالة ماجستير ) للشيخ عبد الله بن عبيد العتيبي ، ( الرياض : كلية التربية ، جامعة الملك سعود ، 1418 ) ، ص 35
[310] - شذرات الذهب ، 6/326
[311] - الدرر الكامنة ، 3/87 ، و شذرات الذهب ، 6 /326
[312] - شرح الطحاوية ، ص 14
[313] - المرجع السابق ، ص 15
[314] - المرجع السابق ، ص 235
[315] - المرجع السابق ، ص 236
[316] - المرجع السابق ، ص 774
[317] - انظر : الفتاوى ، 11/270 ، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، ص 118 ، وشفاء العليل ، ص282
[318] - سبق تخريجه
[319] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص 749-750
[320] - المرجع السابق ، ص 753-754 ، وانظر : ص 766-767
[321] - المرجع السابق ، ص 500
[322] - المرجع السابق ، ص 500
[323] - المرجع السابق ، ص 230 ، وانظر: ص 231-232
[324] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص 801
[325] - أي إدخال نفي الصفات في مسمى التوحيد 0 ( شرح الطحاوية ، ص 24)
[326] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص25
[327] - قسموا التوحيد إلى ثلاثة أنواع هي : الأول: توحيد العامة ، والثاني: توحيد الخاصة ، والثالث : توحيد خاصة الخاصة 0( شرح الطحاوية ، ص53)
[328] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص55 ، وانظر : مدارج السالكين ، 3/518
[329] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص773 ، وانظر: 788-790
[330] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص 678-679
[331] - المرجع السابق ، ص 680 ، وانظر : ص 296-297، 299
[332] - المرجع السابق ، ص 683-684
[333] - المرجع السابق ، ص 509
[334] - المرجع السابق ، ص 506-507
[335] - أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحجري الطحاوي المصري الحنفي ، فقيه مجتهد ، محدث حافظ ، مؤرخ ، من آثاره : أحكام القرآن ، المختصر في الفقه ، العقيدة الطحاوية ، وغيرها ، توفي سنة 321هـ 0(معجم المؤلفين ، 2/107)
[336] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص 742-743
[337] - المرجع السابق ، ص 743
[338] - المرجع السابق ، ص 743 ، وانظر : ص 744-745
[339] - المرجع السابق ، ص 768
[340] - المرجع السابق ، ص352
[341] - المرجع السابق ، ص 679-680
[342] - المرجع السابق ، ص 510-511
[343] - المرجع السابق ، ص 511
[344] - المرجع السابق ، ص 456 ، وانظر: ص 457-458
[345] - المرجع السابق ، ص 791
[346] - المرجع السابق ، ص771 ، وانظر : ص 772-773
[347] - المرجع السابق ، ص 771
[348] - الدرر الكامنة، 2/321 ، والمقصد الأرشد ، 2/ 81 ،وشذرات الذهب ، 6/339 ، ومنهج الحافظ ابن رجب الحنبلي في العقيدة ، إعداد : علي بن عبد العزيز الشبل ، تقديم فضيلة الشيخ: صالح الفوزان ، ( الرياض : دار الصميعي، 1414هـ ) ، ص40
[349] - الدرر الكامنة، 2/321
[350] - المقصد الأرشد ، 2/81 ،ومنهج الحافظ ابن رجب في العقيدة ، ص41
[351] - الدرر الكامنة ، 2/322 ، والمقصد الأرشد ، 2/62
[352] - منهج الحافظ ابن رجب في العقيدة ، ص 87-113
[353] - منهج الحافظ ابن رجب في العقيدة ، ص 38 ، 67
[354] - الدرر الكامنة ، 2/331
[355] - المقصد الأرشد ، 2/81
[356] - 6/339-340
[357] - الدرر الكامنة ، 3/ 322 ، وشذرات الذهب ، 6/339-340
[358] - فضل علم السلف ، ص 44
[359] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 4/359
[360] - فضل علم السلف ، 44-45 ، وانظر: استنشاق نسيم الإنس ، ص 21
[361] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 3/67
[362] - لطائف المعارف ، ص 131
[363] - المرجع السابق ، ص 136-137
[364] - جامع العلوم والحكم ، ص 476 0 هذا بخلاف ما يدعيه بعض الصوفية ، من أن الولي إذا وصل إلى مرتبة معينة ، سقط عنه التكليف والأمر والنهي 0
[365] - ذم المال والجاه ، ص 66
[366] - فضل علم السلف ، ص 44
[367] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 3/ 293
[368] - جامع العلوم ، 388-389
[369] - المرجع السابق ، ص 567
[370] - لطائف المعارف ، ص 77
[371] - المرجع السابق ، ص 216
[372] - استنشاق نسيم الأنس ، ص 18-21 ، وانظر : التخويف من النار ، ص 29-34، واختيار الأولى ، ص 96، و نزهة الأسماع، ص 91 ، وتحقيق كلمة الإخلاص ، تأليف الحافظ ابن رجب الحنبلب ، تحقيق وتخريج : إبراهيم عبد الله الحازمي ، ط1 ، ( الرياض : دار الشريف للنشر والتوزيع ، 1413هـ ) ، 25-30
[373] - نزهة الأسماع ، ص23
[374] - يبق تخريجه 0
[375] - نزهة الأسماع ، ص 25-26
[376] - هو أبو يحيى البصري ، ثقة فقيه محدث 0[ طبقات الشافعية ، 3/299]
[377] - نزهة الأسماع ، 59-60
[378] - المرجع السابق ، ص 68
[379] - فضل علم السلف ، ص 45 ، وانظر: الذيل على طبقات الحنابلة ، 3/ 366، و 4/195-200
[380] - فضل علم السلف ، ص 45
[381] - اختيار الأولى ، ص80
[382] - المرجع السابق ، ص 80
[383] - انظر: منهج الحافظ ابن رجب الحنبلي في العقيدة ، ص 79
[384] - الاعتصام ، 1/140
[385] - الاعتصام ، 1/141 " بتصرف يسير "
[386] - البداية والنهاية ، 13/442-443
[387] - الذيل على طبقات الحنابلة ، 4/13
[388] - المرجع السابق ، 3/107
[389] - البداية والنهاية ، 13/443 ، وانظر : شذرات الذهب، 6/9 ، وينبغي أن يلاحظ أن إزالة المنكر بالإتلاف ليست مخولة لكل أحد ، وإنما لمن له الولاية في ذلك ، أو يتولى الحسبة ، 0
[390] - الفتاوى ، 4/73-74 ، وانظر : 11/247
[391] - شرح العقيدة الطحاوية ، ص 745
[392] - انظر: الفتاوى ، 2/169-170 ، والرجال الذين تكلم عليهم شيخ الإسلام ،جمعه وأعده عبد الرحمن السحيباني، ط1 ، ( الرياض : دار الوطن ، 1416هـ ) ، ص 26 ، والموسوعة الصوفية ، تأليف د: عبد المنعم الحفني ، ط1 ، ( القاهرة : دار الرشاد ، 1412هـ ) ، ص 85
[393] - السير ، 23/224
[394] - ذيل تاريخ الإسلام ، ص 265
[395] - الفتاوى ، 2/480
[396] - السير ، 22/179، وانظر : تاريخ الإسلام ، ( ط62) ، ص 424
[397] - العقود الدرية ، ص 194-195
[398] - البداية والنهاية ، 13/445
[399] - الإفادات والإنشادات ، ص 43-44
[400] - انظر: السير ، 19/240 ، و20 /124 ، والعقيدة السلفية في مسيرتها التاريخية ، ص 34-35
[401] - السير ، 19/326 ، ونقل الذهبي عن أبي علي الصدفي : « 000قال والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة ، والتصانيف العظيمة ، غلا في طريقة التصوف ، وتجرد لنصر مذهبهم ، وصار داعية في ذلك ، وألف فيه تواليفه المشهورة ، وأخذ عليه فيها مواضع ، وساءت به ظنون الأمة ، والله أعلم بسره ، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها ، فامتثل ذلك » السير ، 19/ 327
[402] - قال شيخ الإسلام : « وأما المضنون به على غير أهله ، فقد كان طائفة أخرى من العلماء يكذبون ثبوته عنه ، وأما أهل الخبرة به وبحاله ، فيعلمون أن هذا كله كلامه» ، [الفتاوى ، 4/65] 0
[403] - الفتاوى ، 4/63
[404] - السير ، 23/ 48-49
[405] - السير ، 17/252
[406] - قلت : منقول مثل هذا القول عن الإمام أحمد " انظر : ص "
[407] - ميزان الاعتدال ، 2/165-166
[408] - إبراهيم الموله ، الذي يقال له : القميني ؛ لإقامته بالقمامين ، توفي كهلاً ، سنة 725هـ ( البداية والنهاية ، 14/535)
[409] - البداية والنهاية ، 14/535
[410] - إغاثة اللهفان ، 1/231
[411] - السير ، 23/225 ، وانظر : خبر سجن الحلاج ومقتله في السير ، 14/332
[412] - ذيل تاريخ الإسلام ، ص 265
[413] - ذيل تاريخ الإسلام ، ص 265 ، وانظر: ص 266 ، وانظـــر: خــبر مقتل الحلاج في السير ، 14/332 ، والموسوعة الصوفية ، ص 126-131
[414] - البداية والنهاية ، 13/205
[415] - الفتاوى ، 2/480
-
الاربعاء PM 05:38
2026-02-11 - 132



