ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
ردود علماء الأزهر علي المفهوم الشيعي لمسح القدمين بدلا من غسلهما
جاء في فتاوى الأزهر :
من فرائض الوضوء وأركانه التي لا يصح بدونها؛ غسل الرجلين إلى الكعبين : والكعبان هما : العظمتان البارزتان في أسفل الساق فوق القدم قال : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﴾ [المائدة : 6] [1].
ونقل علماء الأزهر عن جمهور الفقهاء القول بوجوب غسل الرجلين في الوضوء، وعدم الاقتصار على مسحهما.
يقول الدكتور وهبة الزحيلي : والواجب عند جمهور الفقهاء غسل الكعبين أو قدرهما عند فقدهما مع الرجلين مرة واحدة، كغسل المرفقين، لدخول الغاية في المُغَيَّا أي لدخول ما بعد «إلى » فيما قبلها[2].
ونقل علماء الأزهر أيضاً أن استدلال علماء السُّنَّة على وجوب غسل الرجلين بآية الوضوء التي استدل بها علماء الشيعة، إلا أنهم خالفوا الشيعة فيما ذهبوا إليه من حملهم لقراءتي النصب والجر في ﴿ ﯕ ﴾ على وجوب المسح، وقالوا إن العكس هو الصحيح، لأنهم يرون أن النصب عطف على اليدين، واستدلوا أيضا بالثابت من فعل النبي ﷺ أنه كان يغسل قدميه لا يمسحهما.
يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي : « ويقول الحق من بعد الأمر بمسح الرأس : ﴿ﭟ﴾، وكان سياق النص يقتضي كسر اللام في ﴿ ﯕ ﴾ ولكن الحق جاء بالأرجل معطوفة على غسل الوجه واليدين. وغير معطوفة على ﴿ ﭞ ﴾ وهذا يعني أن الرجلين لا تدخلان في حيز المسح؛ إنما تدخلان في حيز الغسل. ونبه الحق بالحركة الإعرابية على أنها ليست معطوفة على الجزء المصرح بمسحه، ولكنَّها معطوفة على الأعضاء المطلوب غسلها. أما قراءة الجر فإما أن تُحمل على الجوار للرءوس ».
يقول الدكتور أحمد سيد أحمد علي : « وقراءة الجر لا تمنع العطف على اليدين فهي مجرورة للمجاورة، وجر الجوار جائز في النعت وفي العطف أما النعت فقوله : ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴾ [هود : 26] حيث جُر لفظ ﴿ ﯓ ﴾ وهو صفة العذاب المنصوب لمجاورته المجرور، وأما العطف فقوله : ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾ [الواقعة :22، 23] ففي قراءة الجر لحور يكون ذلك لمجاورة : ﴿ﭖ ﭗ ﴾، مع أنه معطوف على : ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾[3].
وإما أن تحمل على المسح على الخفين.
يقول الدكتور العسال : « ويرى البعض أن قراءة الخفض دلالة على جواز المسح على الخفين وقراءة النصب دلالة على وجوب غسل الرجلين لغير لابس الخف »[4].
وأما تأخير ذكر الأرجل بعد الممسوح وهو الرأس، وكان حقه أن يضم إلى المغسول، فلِنُكَت لطيفة ذكرها علماء الأزهر.
فهي إما أن تكون إشارة إلى إرادة ترتيب أركان الوضوء وبه أخذ أغلب الفقهاء.
يقول الشيخ الشعراوي : « ولم يأت الحق بالممسوح في جانب والمغسول في جانب ليدل على أن الترتيب في هذه الأركان أمر تعبدي وإلا لجاء بالمغسول معا والممسوح معا ».
وإما لقصد عدم الإسراف في المياه.
يقول الشيخ سيد سابق : « الفرض الخامس من فرائض الوضوء : غسل الرجلين مع الكعبين، وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول ﷺ وقوله.
قال ابن عمر رضي الله عنهما : تخلف عنا رسول الله ﷺ في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته :
« ويل للأعقاب من النار » مرتين أو ثلاثا. متفق عليه.
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل العقبين »[5].
ويزيد الدكتور أحمد سيد أحمد علي من السُّنَّة النبوية ما يدل على ذلك منها :
ما رواه البخاري وغيره : عنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ[6].
وما رواه مسلم وغيره عن عمر ابن الخطاب : « أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال : « ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى »[7].
وبهذا تبرأ الذمة يقيناً فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فيجب المصير إليه، ويجب القطع بأن غسل الرجلين يقوم مقام المسح وبه يخرج الإنسان من العهدة، ومنها أن الحكمة من الوضوء المستفادة من قوله : ﴿ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ تقتضي غسل الأعضاء المكشوفة المعرضة للوسخ أو القذر والغبار، وتقتضي المسح فيما استتر منها، والأول ظاهر في الوجه واليدين والرجلين بل الرجلين هما أكثر الأعضاء تعرضاً لذلك، والثاني متحقق في الرأس الذي يستر غالباً، ولا يقل لإيجاب مسح ظاهر القدم باليد المبللة بالماء حكمة، بل هو خلاف حكمة الوضوء، لأن طرو الرطوبة القليلة على العضو الذي هو أكثر الأعضاء تعرضاً للغبار يزيد في وساخته وينال اليد الماسحة مثل ذلك، ولذلك لما كان في حالة استتار الأرجل بلبس الخف جاز المسح عليه بدلاً من غسل الرجلين[8].
[1] فتاوى الأزهر (ج1/ ص28) إعداد موقع وزارة الأوقاف المصرية.
[2] وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته (ج1/ ص326).
[3] السالوس : مع الاثني عشرية (ج3/ ص61، 62)، وانظر : أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين السُّنَّة والشيعة (ص525).
[4] تفسير ابن كثير (ج3/ ص53).
[5] سيد سابق : فقه السُّنَّة (ج1/ ص44).
[6] أخرجه البخاري : كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، (ج1ص96، ح159)، وانظر : أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين السُّنَّة والشيعة (ص526).
[7] صحيح مسلم : كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، (ج1/ ص148، ح599). وانظر : أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين السُّنَّة والشيعة (ص526).
[8]محمد العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص761).
-
الاحد PM 03:44
2025-04-06 - 657



