المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1888687
يتصفح الموقع حاليا : 571

البحث

البحث

عرض المادة

المنبع الحقيقي للرجعة ومصدرها الأصلي

يخبرنا الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله :عن أوائل هذه المنابع، حيث ذكر فضيلته : « أن للرجعة أصل عند الصينيين، حيث كانوا يعتقدون في رجعة كرشنا ويقولون « ولسوف يأتي كرشنا في اليوم الأخير ويكون ظهوره كفارس مدمج بالسلاح وراكب جوادًا أشعب وعند مجيئه تظلم الشمس، والقمر وتزلزل الأرض وتتساقط النجوم »[1].

وذكـر رحمـه الله أيضًا : أن لها أصل عند البابليين، حيث يرون أن « ملكهم سرجون الأول سيرجع ليعيد مجد دولتهم القديمة »[2].

كما أن لها أصل أيضًا عند المصريين القدماء : فكانوا يرون « أن سميث قد قتل أخاه أوزريس جسدًا، وفرقه اثنين وسبعين شلوًا بعدد مقاطعات مصر إذ ذاك، ونثر هذه الأجزاء في المقاطعات... لكن زوجته جمعت أشلاءه، وقرأت عليها بعض التعاويز والرقى السحرية، فعاد ورجع إلى الحياة، ولكنها حياة قصيرة كانت بقدر ما نسل ابنه(هورس)، ثم غادر هذه الحياة إلى الحياة الأخرى ليقوم بالحساب والميزان لأهل الدنيا... »[3].

ويضيف الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان : أن لعقيدة الرجعة أصل عند الهنود، حيث اعتقدوا برجعة فيشنو في عقيدة (الفايشناس الهندية)، حيث يرون « أن فيشنو سيرجع في نهاية العهد الحالي للعالم، متجسدًا في صورة (كالخي)، وذلك لكي يخلص أدياس من حكّامها الظلمة »[4].

تلكم هي عقيدة الرجعة، ترجع في أصلها الأول ومنبعها الحقيقي إلى الديانات الوضعية والملل والنحل الأرضية والأفكار الفلسفية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الديانة اليهودية والمسيحية.

حيث أكد الدكتور فتحي الزغبي : أن هذه العقيدة تثبت في المصادر اليهودية في عدة أمور منها :

أولاً : حديث عزير عليه السلام ؛ حيث أماته الله مائة عام ثم بعثه.

ثانيًا : حديث هارون عليه السلام ؛ إذ مات في التيه وقد نسبوا إلى موسى قتله بألواحه حسدًا له، فاختلفوا في حال موته، فمنهم من قال : إنه مات وسيرجع، ومنهم من قال إنه غاب وسيرجع.

ثالثًا : ومن ذلك النبي إيليا؛ فإنه قد رفع إلى السماء، وأنه لا بد أن يعود إلى الأرض في آخر الزمان لإقامة دعائم الحق والعدل، وهذا ما عرف عند اليهود بفكرة المسيح المخلّص[5].

ويرجعها الدكتور محمود خفاجي :إلى التراث المسيحي، حيث صلب المسيح وقتل على جزئه الناسوتي دون اللاهوتي كما يزعم النصارى وأنه قام بعد ثلاثة أيام من صلبه وصعد إلى السماء وأنه سيعود مرة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء[6].

إذن فعقيدة الرجعة ثابتة عند اليهود والنصارى، كما كانت ثابتة عند أصحاب الديانات الوضعية قبلهم ويكاد يجمع علماء الأزهر على أن عقيدة الرجعة أول ما ظهرت عند الشيعة ظهرت على يد عبد الله بن سبأ اليهودي.

فها هو الإمام محمد أبو زهرة يقول عنه : « أنه تدرج في نشر أفكاره ومفاسده بين المسلمين؛ وموضوعها علي بن أبي طالب t، أخذ ينشر بين الناس أنه وجد في التوراة : « أن لكل نبي وصيًا، وأن عليًا وصي محمد، وأنه خير الأوصياء، كما أن محمدًا خير الأنبياء، ثم إن محمدًا سيرجع إلى الحياة الدنيا»، ويقول : « عجبت لمن يقول برجعة المسيح ولا يقول برجعة محمد... »[7].

ويستغرب الدكتور عبد المنعم البري : من قياس رجعة سيدنا محمد ﷺ على رجعة سيدنا عيسى عليه السلام حيث قال : « إن عيسى نبي الله، عليه وعلى نبيينا الصلاة والسلام لم يمت، بل حي يرزق كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وسينزل آخر الزمان ليقتل المسيح الدجال ويكسر الصليب ويضع الجزية، وينشر راية العدل، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد وتنتشر الأمنة في الأرض، ثم يموت ويدفنه المسلمون بعد الصلاة عليه»[8].

وها هو الدكتور العسال :يؤكد دور ابن سبأ في هذه العقيدة؛ حيث يقول : «... فلم يبق إلا أن الرجعة عقيدة يهودية وأسطورة خرافية بثها ابن سبأ في عقيدة الشيعة؛ حيث زعم أن عليًا يرجع ويملك الأرض، وأنكر موته، وقال لمن أخبره بموته : « لو جئتمونا برأسه وأقمتم سبعين شاهدًا على موته لا نصدق بموته، فإنه لن يموت حتى يملك الأرض »[9].

وبعد هذا العرض لعلماء الأزهر : يتضح أن عقيدة الرجعة تسربت عن طريق المؤثرات السابقة للديانات الوضعية وخاصة اليهودية، ودخلت التشيع بتأثير أتباع تلك الديانات، وقد كان لابن سبأ اليهودي دور التأسيس لعقيدة الرجعة، إلا أنها رجعة خاصة بعلي، وتحمل الشيعة بعده تعميم مفهومها.

ألا يدرك الشيعة بأن قولهم بالرجعة بعد الموت إلى الدنيا لمجازاة المسيئين وإثابة المحسنين ينافي طبيعة هذه الدنيا وأنها ليست دار جزاء : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ  ﴾ [آل عمران : 185].

كما أنه يضعف جانب الإيمان بيوم البعث والجزاء، وعقيدة الرجعة عند الإمامية الاثني عشرية خلاف ما علم من الدين بالضرورة؛ من أنه لا حشر قبل يوم القيامة، وأن الله تعالى كلما توعد كافرًا أو ظالمًا إنما توعده بيوم القيامة، ولكن الشيعة تتوعد كل ما سوى الشيعة بالرجعة؛ كما أنها خلاف الآيات والأحاديث المتواترة الصحيحة بأنه لا رجوع إلى الدنيا قبل يوم القيامة، ولكن شيوخ الإمامية يصرون على القول بها، ويعتبرون شذوذهم عن الأمة فيها دليل صحتها : ﴿ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴾ [10].

 

[1] محمد أبوزهرة : الديانات القديمة (ص37، دار الفكر العربي، 1965م).

[2] المرجع السابق(نفس الموضع).

[3] المرجع السابق(ص10، 11).

[4] عبدالمنعم فؤاد : قضية التأويل (ص308).

[5] فتحي محمد الزغبي، غلاة الشيعة وتأثرهم بالأديان المغايرة للإسلام اليهودية والمسيحية والإسلام ص بتصرف430، وانظر : أحمد أمين : ضحى الإسلام (ج3/ ص237، مكتبة النهضة المصرية).

[6] محمود أحمد خفاجي : دراسات في نشأة الفرق الإسلامية(ص182).

 

[7] محمد أبو زهرة : تاريخ المذاهب الإسلامية(ص 35، دار الفكر العربي).

[8] البري : الشيعة الاثنا عشرية في دائرة الضوء(ص285).

[9] العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم(ص559).

[10] ناصر القفاري :أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية(ج2/ ص928).

 

 

  • الاحد PM 02:52
    2025-04-06
  • 478
Powered by: GateGold