المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1888686
يتصفح الموقع حاليا : 582

البحث

البحث

عرض المادة

تعريف العصمة وأدلتها عند الشيعة الإمامية الإثنى عشرية

 

العصمة في اللغة :

المنع وعصمه الطعام، أي منعه من الجوع، والعصمة أيضًا كما جاء في (مختار الصحاح)و(المصباح المنير) هي الحفظ والوقاية « واعتصمت بالله»، أي امتنعت به وحفظت من المعصية.

ومنه قوله : ﴿ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود : 43]، و(المعصم) موضع السوار من الساعد، و(اعتصم) بكذا و(استعصم) به إذا تقوى وامتنع، وفي المثل « كن عصاميًا ولا تكون عظاميًا »[1].

فالعصمة بذلك عند علماء اللغة : محصورة في الحفظ والتقوى والمنع.

العصمة في الاصطلاح :

ذكر علماء أهل السُّنَّة في مفهوم العصمة في الاصطلاح : « حفظ الله للمكلف من الذنب مع استحالة وقوعه »[2]، وهذا المفهوم لا تتصوره الأذهان متمثلاً إلا في أشخاص الأنبياء عليهم السلام، إذ لا يعقل أن النبي الموحى إليه يفكّر في معصية أو يقدم عليها لأنه أسوة، ولذلك قال (عضد الدين الإيجي) في تعريف آخر للعصمة : « بأن الله لا يخلق في الأنبياء ذنبًا »[3].

العصمة عند الشيعة :

أما الشيعة فيرون أن العصمة تثبت أيضًا لغير الأنبياء وهم الأئمة الهداة من آل البيت، ومنبع رؤيتهم هذه : (هو اعتقادهم أن الإمام أسمى رجل بين البشر، وقد اختاره الله تعالى ليكون حارسًا على الوديعة المقدسة، لذلك كان معصومًا لأنه المحافظ على الشريعة)[4].

يقول محمد رضا المظفر : « إن الاثني عشرية يعتقدون أن الإمام معصوم من السهو والخطأ والنسيان، وذلك لأن الأئمة هم حفظة الشرع والقوّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي يقتضي عصمة النبي هو الذي يقتضي عصمة الإمام »[5].

والعصمة بهذا المفهوم عند أهل السُّنَّة لا تجوز إلا للأنبياء، وبما أن محمد ﷺ لا نبي بعده فلا معصوم بعده، حتى أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - مع عدالتهم فلا تعتقد فيهم العصمة فهم بشر تجوز عليهم الذنوب في الجملة، وإن كان ذنبهم قليل مغفور - إن شاء الله في بحور حسناتهم.

قال الإمام الذهبي : « فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع بينهم، وجهاد محّاء، وعبادة ممحّصة، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم ولا ندعي فيهم العصمة » [6].

أدلة الشيعة على هذه العصمة :

يستدل الشيعة على هذه العصمة بدليلين : أحدهما عقلي، والآخر نقلي.

أولاَ :الدليل العقلي :

أن الأئمة هم حفظة الشرع، والقوامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي يقتضي عصمة النبي عندهم نفس الدليل الذي يقتضي عصمة الإمام [7].

ثانياَ : الدليل النقلي :

أقوى دليل عند الشيعة الإمامية للاستدلال على مسألة العصمة قوله : ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب : 33].

وقد تأولها الشيعة على عصمة آل البيت بما فيهم الأئمة؛ لأنها نزلت على حسب اعتقادهم في علي والحسن والحسين وفاطمة، والمراد بـ(الرجس) في الآية كما يقول مغنية : « (الذنوب)، والله سبحانه قد طهّر أهل البيت من كل ذنب وخطيئة، والتطهير لا يعني شيئًا سوى العصمة، فالأئمة بناءً على هذا التأويل معصومين لأنهم من آل البيت.

هذا وقد وبّخ القمّي في تفسيره كل من ظن أن الآية نزلت في زوجات النبي ﷺ، واتهمهم بالجهل، وتبعه في ذلك الطبرسي وغيره [8].

 

[1] راجع : مختار الصحاح(ص437، الأميرية، 1953)، والمصباح المنير(جـ1/ ص566، باب عصم).

[2] إبراهيم البيجوري : تحفة المريد على جوهرة التوحيد(ص156، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية القاهرة، 1390هـ).

[3] عضد الدين الإيجي : المواقف (ص366، مكتبة المتنبي القاهرة).

[4] المظفري : الشيعة والإمامة (ص36).

[5] محمد رضا المظفّر : عقائد الإمامية(ص67، ط النجف الأشرف، 1973).

[6] الذهبي :سير أعلام النبلاء (جـ1/ ص93، ترجمة الشافعي، دار الحديث القاهرة، 1427هـ = 2006م).

[7] محمد رضا المظفّر : عقائد الإمامية(ص67، ط النجف الأشرف، 1973).

[8] محمد جواد مغنية : التفسير المبين(ص483)، وتفسير القمّي(ص531)، ومجمع البيان للطبرسي (ج22/ ص139).

 

  • الاحد PM 02:27
    2025-04-06
  • 616
Powered by: GateGold