المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1888686
يتصفح الموقع حاليا : 584

البحث

البحث

عرض المادة

تعقيب عام علىاستدلالات الشيعة من القرآن والسنة والردود عليها من علماء الأزهر

استخدام الشيعة للمنهج التأويلي أكبر دليل على عدم عثورهم على نص ظاهر واضح بين لا لبس فيه ولا غموض يرغمون من خلاله الأمة جميعًا على قبول معتقدهم، ولكن فقدهم لذلك واستخدامهم للتأويلات الباطنية في هذا الصدد يظهر بوضوح أن المصطفي ﷺ لم يوص من خلال القرآن أو السُّنَّة على أحد.

فهذا عليّ أول أئمتهم لم يكن يستدل بالنص على إمامته في محاججة خصومه، كما روى ذلك علماء الشيعة أنفسهم ممن يذكر أن الخلافة تكون بالشورى لا بالنص، وأنه إنما تولى الخلافة بالشورى لا بالنص كما تولي الذين من قبله ويوضح أن أهل الشورى هم المهاجرون والأنصار، فيقول في رسالة لمعاوية t : « فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك رضاً، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاه ما تولى »[1].

ولو كانت إمامة عليّ t ثابته بالنص لاستدل به عليها، ولما تهاون في تركها لغيره مادامت ركناً من أركان الدين، أو أصلاً من أصوله كما يزعمون، وهو فارس الإسلام الذي لا تلين له قناة.

كما أن التاريخ يبين أن عليّاً لم يأمر بالبيعة لأحد من بعده، وقد أشاروا عليه بالحسن، فقال : لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ قالوا : ما تقول لربك إذا أتيته؟ قال : « اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم »[2].

ونحن نقرّ أن الحسن بن علي t كان أهلاً للخلافة؛ ولذلك اختاره المسلمون، وشهور خلافته ختام مسك الخلافة الراشدة، ولكننا نؤكد أن عليًّا t أراد للمسلمين أن يختاروا خليفتهم بأنفسهم من غير أي تدخل منه[3].

وختاماً :

لا أجد فيما أختم به هذا الفصل أفضل من أن أقول مع هذا العالم الشيعي الجليل العلامة الدكتور موسى الموسوي[4] في كتابه (الشيعة والتصحيح الصراع بين الشيعة والتشيع) الذي وُلد وشبّ في أوساط الشيعة، لكن شرح الله صدره لقول الحق في هذه المسألة، ها هو يرد عليهم في اعتقادهم أن الخلافة كانت بنص إلهي، وسوف أنتقي نقاط محددة من إسهابه في هذه المسألة :

الخلافة لو كانت بنص إلهي هل يخالف الصحابة الذين أثنى عليهم الله ومدحهم الإمام عليّاً هذا النص، وهم حماة التشريعات الإلهية ومنفذوها، وقد ضحوا بالغالي والرخيص لأجلها، ولا سيما لو كان لذلك التشريع صلة مباشرة بمصالح المسلمين ومستقبل أمرهم، وإرساء القواعد التي بعث رسول الله ﷺ لإرسائها.

1- الخلافة لو كانت بنص إلهي لذكره الإمام علي t، ولم يذكر الإمام أن هناك نصاً من الله وتشريعاً إلهياً ورد في الخلافة، يقول الإمام : « والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فلما أفضت إليَّ نظرت في كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استسن النبي ﷺ فاقتديته.

2- الخلافة لو كانت بنص إلهي لم يستطع أحد مهما كان شأنه أن يعمل خلافها أو يتجاهلها.

3- إن الإمامة إذا كانت إلهية كما تذهب الشيعة وإنها في أولاد عليّ حتى الإمام الثاني عشر لَعَيَّنَ الإمام ابنه الحسن خليفة وإماماً من بعده، ولكن الذي اتفق عليه الرواة والمؤرخون أن الإمام عندما كان على فراش الموت وذلك بعد أن ضربه ابن ملجم المرادي بالسيف المسموم وسئل عن الشخص الذي يستخلفه قال : « أترككم كما ترككم رسول الله ﷺ ».

4- لو كانت الخلافة منصباً إلهياً هل كان يستطيع الإمام الحسن أن يتنازل عنه بذريعة حقن دماء المسلمين والإمام الحسين عندما ثار وهو يريد الإطاحة بخلافة يزيد بن معاوية واستشهد في كربلاء ومعه أولاده وصحابته لم يذكر قط بأنه يدافع عن نص[5].

 

[1] نهج البلاغة (ص336، 376).

[2] مسند أحمد ح رقم (4447)، وقال العلامة أحمد شاكر : الحديث إسناده صحيح.

[3] الأستاذ الدكتور السنهوتي : عقائد الإمامية الاثني عشرية وأصولها (ص112، 117).

[4] هو حفيد الإمام الأكبر السيد أبو الحسن الموسوي الأصبهاني ولد في النجف الأشرف عام 1930، وأكمل الدراسات التقليدية في جامعتها الكبرى، وحصل على الشهادة العليا في الفقه الإسلامي (الاجتهاد)، حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة باريس ( السوربون ) عام 1959، حصل على شهادة الدكتوراه في التشريع الإسلامي من جامعة طهران عام 1955، عمل أستاذاً للاقتصاد الإسلامي في جامعة طهران 1960 - 1962، عمل أستاذاً للفلسفة الإسلامية في جامعة بغداد 1968 -1978، انتخب رئيساً للمجلس الإسلامي في غرب أمريكا منذ 1979، أستاذاً زائراً في جامعة هالة بألمانيا الديمقراطية، وأستاذاً معاراً في جامعة طرابلس بليبيا عام 1973 - 1974، وأستاذ باحث في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1975 - 1976، وأستاذ موفد إلى جامعة لوس آنجلوس في عام 1978. انظر : العلامة الدكتور / موسى الموسوي في كتابه (الشيعة والتصحيح الصراع بين الشيعة والتشيع)ـ

 

[5] انظر : الدكتور موسى الموسوي : الشيعة والتصحيح - الصراع بين الشيعة والتشيع (ص32 - 48) بتصرف واختصار.

  • الاحد PM 02:22
    2025-04-06
  • 483
Powered by: GateGold