المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1888686
يتصفح الموقع حاليا : 579

البحث

البحث

عرض المادة

علماء الأزهر والفرق في الإمامة بين أهل السُّنَّة والشيعة

يبين علماء الأزهر : أن الإمامة حكمها واجب، وأنها من فروض الكفايات التي يقصد الشارع تنفيذها في الجملة.

يقول ابن خلدون : « وإذا تقرر أن هذا المنصب واجب بإجماع، فهو من فروض الكفاية وراجع إلى اختيار أهل العقد والحل، فيتعين عليهم نصبه، ويجب على الخلق جميعاً طاعته، لقوله تعالى : ﴿ ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء : 59] »[1].

هنا بين ابن خلدون : أن مستند الوجوب هنا الشرع بدليل الآية الكريمة التي ذكرها، بل إنه حكى الإجماع أيضاً، حيث قال : « إن نصب الإمام واجب؛ قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب رسول الله ﷺ عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم يترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعًا دالًّا على وجوب نصب الإمام »[2].

« وإذا كان الشرع هو المستند الأول في وجوب الإمامة، إلا أنه أوضح أيضاً أن العقل لا يمنع ذلك؛ لضرورة الاجتماع للبشر، واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض، فما لم يكن الحاكم الوازع أفضى ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم، مع أن حفظ النوع من مقاصد الشرع الضرورية »[3].

ولقد ذكر بعض علماء الأزهر الذين كتبوا في مجال السياسة عدة طرق لانعقاد الإمامة عند أهل السُّنَّة والتي ليس من بينها النص في كتاب وسنة على واحد بعينه.

ومن هؤلاء العلماء (القلقشندي)[4] في كتابه (مآثر الأناقة في معالم الخلافة) الذي ذكر بعضاً من هذه الطرق :

أولها : طريق البيعة، وهي أن يجتمع أهل الحل والعقد ويعقدون الإمامة لمن يستوفي شروطها.

ثانيها : طريق العهد، وهو أن يعهد الخليفة المستقِر إلى من توافرت فيه الشروط من بعده، وبعد وفاته تنتقل الخلافة إلى المعهود إليه.

ثالثها : القهر والاستيلاء، فإذا مات الخليفة فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير عهد إليه من الخليفة الذي سبقه، ولا بيعة من أهل الحل والعقد، انعقدت إمامته لينتظم شمل الأمة وتتفق كلمتهم [5].

وأوضح علماء الأزهر : أن أهل السُّنَّة اشترطوا في الشخص الذي يقوم لخلافة النبي ﷺ في إمامة الأمة عدة شروط ليس من بينها العصمة كما تدّعي الشيعة.

فذكر ابن خلدون أربعة شروط، وهي : « العلم، والعدالة، والكفاية، وسلامة الحواس والأعضاء، مما يؤثر في الرأي والعمل »[6].

لكن القلقشندي أوصلهم إلى أربعة عشر شرطاً، وهم :

الذكورة : فلا تنعقد إمامة المرأة.

البلوغ : فلا تنعقد إمامة الصبي؛ لأنه مولى عليه، والنظر في أموره إلى غيره؛ فكيف يجوز أن يكون ناظرا في أمور الأمة، على أنه ربما أخل بالأمور قصدا لعلمه بعدم التكليف.

العقل : فلا تنعقد إمامة ذاهب العقل بجنون أو غيره؛ لأن العقل آلة التدبير، فإذا فات العقل فات التدبير.

البصر : فلا تنعقد إمامة الأعمى؛ لأنه إذا منع عقد ولاية القضاء، وجواز الشهادة؛ فمنعه صحة الإمامة أولى.

السمع : فلا تنعقد إمامة الأصم وهو الذي لا يسمع البتة ـ؛ لأنه يتعذر عليه بذلك سماع مصالح المسلمين.

النطق : فلا تنعقد إمامة الأخرس؛ لما في ذلك من فوات مصالح الأمة.

سلامة الأعضاء من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض : فلا تنعقد إمامة من ذهبت يداه أو رجلاه لعجز عما يلحقه من حقوق الأمة.

الحرية : فلا تنعقد إمامة من فيه رق.

الإسلام : فلا تنعقد إمامة الكافر.

العدالة : فلا تنعقد إمامة الفاسق.

الشجاعة والنجدة : فلا تنعقد إمامة الجبان؛ لأنه محتاج إلى الشجاعة ليتوصل بذلك إلى حماية البيضة وجهاد العدو.

العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام.

صحة الرأى والتدبير : فلا تنعقد إمامة ضعيف الرأى.

النسب : فلا تنعقد الإمامة بدونه؛ والمراد أن يكون من قريش، وهم بنو النضر بن كنانة[7].

وينقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض : الإجماع على هذا الشرط بقوله : « اشتراط كون الإمام قرشيا مذهب العلماء كافة، وقد عدوها في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلاف، وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار « ؛ قال : « ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين »[8].

 

[1] ابن خلدون : المقدمة (ص193).

[2] المصدرالسابق : (ص191).

[3] المصدر السابق : (ص191، 192).

[4] سبقت ترجمته (ص 19).

[5] القلقشندي : مآثر الإنافة في معالم الخلافة (ج1/ ص39، 58، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، ط2، 1985م) بتصرف.

[6] ابن خلدون : المقدمة (ص 193).

[7] القلقشندي : مآثر الإنافة في معالم الخلافة (ج1/ ص31 - 38) بتصرف.

[8] ابن حجر العسقلاني : فتح الباري بشرح صحيح البخاري (ج16/ ص 236).

 

  • الاحد PM 02:11
    2025-04-06
  • 562
Powered by: GateGold