المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1888686
يتصفح الموقع حاليا : 584

البحث

البحث

عرض المادة

التعريف بالإمامة وحكمها ودليلها عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية

الإمامة في اللغة :

تعرف بأنّها : التقدم؛ تقول : أمّ القوم... تقدمهم، و(الإمام) ما ائتم به الناس من رئيس أو غيره هاديًا كان أو مضلًّا ـ، ويطلق لفظ (الإمام) على الخليفة، وهو : السلطان الأعظم، وإمام الرعية ورئيسهم؛ وأممت القوم في الصلاة إمامة، وائتم به أي : اقتدى.

ويطلق لفظ (إمام) لذلك على القرآن الكريم؛ فهو إمام المسلمين، وعلى الرسولﷺ؛ فهو إمام الأمة بأئمتها، وعليهم جميعًا الائتمام بسنته التي نص عليها.

ويطلق على : قيّم الأمر المصلح له، وعلى : قائد الجند، وقد يذكر ويراد غير هذه المعاني[1].

وفي القرآن الكريم لم يرد لفظ (إمامة)؛ وإنما ورد لفظ (إمام)، و(أئمة)، قال تعالى : ﴿ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة :­­ 124]؛ أي : قدوة يؤتم به، وقال تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء : 73]، وقال تعالى : ﴿ وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴾ [التوبة : 12] أي : رؤساء الكفر.

الإمامة في الاصطلاح :

يختلف مفهوم الإمامة في الاصطلاح بين أهل السُّنَّة والشيعة الإمامية الاثني عشرية؛ فمفهومها عند أهل السُّنَّة : رياسة عامة في الدين والدنيا لشخص من الأشخاص[2].

يتضح من هذا التعريف أن تنصيب الإمام واجب على الأمة عن طريق البيعة والاختيار باجتهاد أهل الاجتهاد منهم[3]، وقد دلل صاحب التحفة الاثني عشرية على رأي أهل السُّنَّة بأن : « الفطرة والعقل يشهدان له؛ حيث إن كل فرقة بحكم فطرتها هي التي تختار رئيسها من بينها، ومعلوم أن كل ما يتعلق بوجود الرئيس العام واجب عليهم، لأن مقدمة ما يجب على أحد واجبة عليه أيضًا؛ فالوضوء، وتطهير الثوب، وستر العورة واجب على المصلي كالصلاة »[4].

فالإمامة عند أهل السُّنَّة والجماعة فرع فقهي شرعي، وليست ركنًا وأصلًا عقديًّا[5].

بينما مفهوم الإمامة في الاصطلاح عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية :

يقول (الطوسي) بأنها : « هي رياسة عامة في أمور الدين بالأصالة في دار التكليف »[6].

فقوله : « بالأصالة » في المفهوم فيه تقيّد بمسألة النص على الإمام؛ مما يدل ويؤكد على أن الإمامة عند الشيعة أصل من أصول العقيدة.

يقول الزنجاني : « الإمامة هي الأصل الرابع[7] في معتقدات الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وهي أصل الخلاف بين الشيعة وسائر الطوائف الإسلامية »[8].

ولأجل هذا يعرّف آل كاشف الغطاء[9] الإمامة بأنها : « منصب إلهي كالنبوة »[10].

بل في الكافي : روايات تجعل الإمامة أعظم أركان الإسلام.

روى الكليني بسنده عن أبي جعفر : قال : « بني الإسلام على خمس؛ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية؛ فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه يعني الولاية »[11].

ولقد اختلفت اتجاهات الشيعة وتباينت مذاهبهم في عدد الأئمة؛ فقال بعضهم : « خمسة »، وبعضهم : « سبعة »، وبعضهم : « ثمانية »، وبعضهم : « اثنا عشر »، وبعضهم : « ثلاثة عشر »[12].

وقضية الإمامة عندهم ليست بالأمر اليسير؛ الذي يكون الخلاف فيه أمرًا عاديًا، بل هي أساس الدين، وأصله المتين، ولا دين لمن لم يؤمن بإمامهم، ولذلك يكفر بعضهم بعضًا، بل إن أتباع الإمام الواحد يكفر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا[13].

ولكن ما يهمنا في البحث هنا أن الاثني عشرية استقر قولها بحصر الإمامة في اثني عشر إمامًا.

 

[1] انظر : أبو العباس الفيومي : المصباح المنير (ص24)، وابن منظور : لسان العرب مادة أم (ج12/ ص22).

[2] انظر : عبد المنعم فؤاد عثمان : قضية التأويل (ص 184)، وخضر بن محمد الحبلرودي : مفتاح الغرر (ص39).

[3] السابق (ص 186)، للجيلاني (ص14).

[4] مختصر التحفة الاثنى عشرية (ص116).

[5] محمد زكريا النداف : مسائل الاعتقاد عند الشيعة الاثني عشرية (ص646).

[6] الجيلاني : توفيق التطبيق (ص14، دار أحياء الكتب العربية، تحقيق د. مصطفي حلمي، 1373هـ).

[7] حيث أن أصول الدين عندهم أربعة؛ التوحيد، والنبوة، والمعاد، والإمامة. انظر : د. موسى الموسوى : الشيعة والتصحيح (ص 14، الزهراء للإعلام العربي، 1989).

[8] إبراهيم موسى الزنجاني : عقائد الإمامية الاثنى عشرية (ص72).

[9] آل كاشف الغطاء : عالم شيعي معاصر، من كبار دعاة التقريب بين مذهبه وبين أهل السُّنَّة، مات سنة (1373هـ = 1945م). انظر : الزركلي : الأعلام (ج6/ ص127).

[10] آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة وأصولها (ص58).

[11] الكليني : أصول الكافي (كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام، ج2/ ص18، رقم 3).

[12] شاه عبدالعزيز الدهلوي : مختصر التحفة الاثني عشرية (ص193، المطبعة السلفية، ترجمه إلى العربية : غلام محمد الأسلمي، ط 2، 1387هـ).

[13] انظر : د.ناصر القفاري : أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية (ص189، 666).

أدلة الشيعة على وجوب الإمامة

استدلت الشيعة على وجوب الإمامة بدليل عقلي يسمى بـ (دليل اللطف الإلهي)؛ وكذا استدلوا بأدلة نقلية من الكتاب والسنة.

الدليل العقلي :

اللطف الإلهي : إذ يرون أن الإمامة كالنبوة لطف من الله سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى بعباده؛ حيث إن الإمام يقرب المكلفين إلى الطاعة بإرشادهم إليها، ويبعدهم عن المعصية بالنهي عنها، وهذا هو مفهوم اللطف الإلهي عندهم؛ ثمّ إن اللطف واجب من الله سبحانه وتعالى لأنه عـدل حـكيـم لا يفـعـل قبيحًا ولا يخـل بواجـب... وعليـه كان تـنـصـيـب الإمام واجـبًا منه سبحانه وتعالى [1].

الأدلة النقلية :

أولاً : أدلتهم من القرآن الكريم :

الآيات التي يتشبث بها الشيعة في الدلالة على ولاية عليّ وإمامته كثيرة؛ ولذلك سوف أعرض أقوى هذه النصوص دلالة في نظر الشيعة، مع بيان وجه الدلالة من كلام مفسريهم.

آية الكمال والتأويل الشيعي لها :

قال تعالى : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة : 3].

يرى الشيعة : أنها صريحة في ولاية عليّ، وأنها آخر ما نزل، ولم ينزل بعدها حكم ينسخ هذه الولاية، وتزاحم علماؤهم في ذلك.

فهاك (الطبرسي)[2] : يذكر في (مجمع البيان) ومعه (الكليني) : « أنه لما كان يوم (غدير خم)؛ ودعا النبي صلى الله عليه وآله إلى إمامة علي بن أبي طالب نزلت عليه هذه الآية، فقال ﷺ : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضاء الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي»[3].

أما شبّر[4] فيقول : روى العامة يعني أهل السُّنَّة والخاصة يقصد الشيعة ــ : أن هذه الآية نزلت بعد أن نصّب النبي عليًّا خليفة يوم غدير خُم[5].

بينما يدّعى الشيخ محمد جواد مغنية[6] : أن المسلمين بشتى فرقهم ومذاهبهم اتفقوا على أن هذه الآية دون سائر آيات المائدة نزلت في مكة السُّنَّة العاشرة للهجرة التي حج فيها رسول الله ﷺ حجة الوداع، وأنه لما رجع إلى المدينة، وبلغ في طريقه إليها غدير (خم)؛ جمع الناس وخطب خطبته الشهيرة التي ذكر فيها على بن أبي طالب دون سائر الصحابة وأمر المسلمين بموالاته[7].

ها هم الشيعة يجمعون على أن الآية نزلت في إمامة على يوم الغدير، وهي من آخر ما نزل من القرآن؛ ليغلقوا باب الوحي على ولاية على حتى لا يبقى مجال لأي قائل بعد ذلك.

آية الولاية :

 وهي متمثلة في قوله تعالى من سورة المائدة : ﴿  إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [المائدة : 55]. وهي عندهم من أهم الآيات وأقواها في تثبيت ولاية علي بن أبي طالب t بعد رسول الله ﷺ ؛ إذ : « نزلت في شخص عليّ » كما يدعي القُمّي ـ[8]، لأنه : « تصدق على سائل في المسجد وهو راكع في صلاة الظهر » على حسب ما أورد الخراساني[9]، وكان هذا السائل : « من الملائكة »[10] كما يذكر البحراني.

ويؤكد الكاشاني[11] على صحة هذه القصة، ويقول : « إن الأمة أجمعت على أنه لم يؤت الزكاة وهو راكع إلا عليّ بن أبي طالب، ويدلل على عدم ذكره باسمه في الكتاب بأنه : لو ذكر باسمه لأسقطه المحرفون : فتضيع الفائدة »[12].

أما الطبرسي، فيقول : « إن هذه الرواية أوردها الثعلبي في تفسيره، وأورد نحوه من رواية الكلبي عن أبي صالح، وهذه الآية عنده من أوضح الدلائل على صحة إمامة على بعد النبي بلا فصل، وتأويل الاستدلال عنده أن المراد بالولي : المتصرف، ومن هو أحق بالمسلمين وبأمورهم وأنفسهم وأموالهم وتجب طاعته، وقد أثبت الله الولاية بهذا المعنى لعلي، كما أثبتها في الآية لنفسه ولرسوله، فلزم أن يكون هو الإمام دون غيره لأن اللغة تفيد الحصر بإنما، ولعدم اتصاف غير عليّ بهذه الصفات »[13].

آية المباهلة والتأويل الشيعي لها :

وهذه الآية من سورة آل عمران قال تعالى : ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران : 61].

قال المفسرون : « إنها نزلت في شأن مباهلة الرسول ﷺ لوفد نصارى نجران؛ لما أكثروا الجدل معه حول عيسىu، فأمره المولى سبحانه أن يدعوهم إلى المباهلة، وهي أن يدعوا كل فريق على الآخر بالهلاك والعذاب إن كان من الكاذبين، فخافوا من مباهلته ﷺ، ودعوه إلى الصلح فأجاب ».

وفي بعض الروايات : « أنه خرج بالحسن والحسين وعليّ وفاطمة للمباهلة »[14].

أدلة إثبات إمامة الاثني عشر :

ولأن الآيات الماضية كانت تخص الإمام الأول وحده، فاستخدم الشيعة تأويل آيات أخرى من القرآن لإثبات إمامة الاثني عشر بعده، ومن أمثلة هذه التأويلات البعيدة عن أصول التفسير :

﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [البقرة : 143]؛ أي : الأئمة[15].

عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال أبو عبد الله u في قول الله تعالى : ﴿ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ « [النور : 35] : (فاطمة) عليها السلام، « ﮱ ﯓ « : (الحسن)، ﴿ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾ : (الحسين)، ﴿ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴾ : (فاطمة) : كوكب دري بين نساء أهل الدنيا، ﴿ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾ : (إبراهيم) u، ﴿ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﴾ : لا يهودية ولا نصرانية، ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ : يكاد العلم ينفجر بها، ﴿ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ : إمام منها بعد إمام، ﴿ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ : يهدي الله للأئمة من يشاء، ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴾ [النور : 40] : إمامة من ولد فاطمة عليها السلام، ﴿ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾ : إمام يوم القيامة[16].

وعن الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن الرضاu، عن قوله عز وجل :﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ﴾ [النساء : 33]؛ قال : « إنما عني بذلك الأئمة عليهم السلام، بهم عقد الله سبحانه وتعالى أيمانكم »[17].

عن أبي جعفر عليه السلام : في قوله تعالى : ﴿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ [الجن : 16] : « يعني لو استقاموا على ولاية على بن أبي طالب أمير المؤمنين، والأوصياء من ولده عليهم السلام، وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم ﴿ ﴾ ؛ يقول : لأشربنا قلوبهم الإيمان، والطريقة هي الإيمان بولاية عليّ والأوصياء »[18].

 

[1] آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة وأصولها (ص102).

[2] الطبرسي : أبوعلي الطبرسي، واسمه الفضل بن الحسن بن الفضل، من علماء الإماميه، مات سنة (548)، وقيل (552هـ)، ومن تصانيفه : (مجمع البيان)، (الوسيط). انظر : صادق التفرشي : نقد الرجال (ج4/ ص19، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قُم، ط1، 1418هـ).

[3] انظر : الطبرسي : مجمع البيان (جـ2/ ص26)، والكليني : أصول الكافي (جـ1/ ص289).

[4] شبّر : عبدالله شبّر، أحد علماء الشيعة ومصنفيهم له كتاب : (تفسير القران الكريم)، يطعن فيه على أصحاب رسول الله ﷺ، ويشكك فيه على القران الكريم، وله كتاب : (جامع الأحكام) في 25 مجلداً، مات سنة (1242هـ). انظر : علي بن أحمد علي السالوس : مع الاثني عشرية في الأصول والفروع (ص567)، و الجلالي : مصادر الحديث (ص16).

[5] انظر : شبّر : تفسير القرآن الكريم (ص133).

[6] مغنية : محمد جواد مغنية، عالم شيعي معاصر، ولد بلبنان سنة (1322هـ)، عين قاضياً شرعياً في بيروت، له مؤلفات كثيرة منها : (الفقه على المذاهب الخمسة)، (فقه الإمام جعفر الصادق)، (التفسير المبين)، مات سنة (1400هـ.) انظر : محسن الأمين : أعيان الشيعة (ج9/ ص205).

[7] محمد جواد مغنية : التفسيرالمبين (ص115).

[8] انظر : تفسير (علي بن إبراهيم القمي) (ص 158، طهران 1313هـ، والنجف 1386هـ، وبدار الكتب تحت رقم 531).

[9] السلطان محمد بن حيدر الخرساني : بيان السعادة في مقام العبادة (جـ1/ ص124، طبعة طهران، وبدار الكتب تحت رقم 787).

[10] هاشم بن سليمان البحراني : البرهان في تفسير القرآن (جـ1/ ص292، طبعة طهران، دار الكتب المصرية تحت رقم 19275).

[11] الكاشاني : محمد بن مرتضى المعروف بملا محسن الفيض الكاشاني، من كبار علماء الشيعة، طعن عليه شيوخهم واتهموه بالمروق والزندقة، مات سنة (1091هـ)، ومن تصانيفه : (قرة العيون)، (الوافي). انظر : روضات الجنات (ج6/ ص79).

[12] مرتضى الكاشاني : الصافي في تفسير القرآن (جـ1/ ص164، المطبعة الإسلامية، طهران 1374، 1375هـ، مسجل بدار الكتب المصرية تحت رقم 19319).

[13] الطبرسي : مجمع البيان (جـ1/ ص124، دار الحياة، بيروت، 38هـ، نشر شركة المعارف الإسلامية 1383هـ).

[14] البحراني : تفسير البرهان (جـ1/ ص 177).

[15] الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص247، كتاب الحجة، باب أن الأئمة هم الهداة).

[16] الكليني : أصول الكافي (ج1/ ص215، كتاب الحجة باب أن الأئمة نور الله عز وجل).

[17] السابق (ج1/ ص273، كتاب الحجة، باب أن القرآن يهدي للإمام).

[18] السابق : (ج1/ ص277كتاب الحجة، باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي).

 

ثانيًا : الأحاديث التي تأولها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية حول الإمام الأول :

هرع الشيعة الإمامية الاثنا عشرية إلى السُّنَّة المطهرة يلتمسون منها بعض الأحاديث، ويتأولونها على مذهبهم، تكفي لنصرة غرضهم، وأبرز الأحاديث التي استدل بها الشيعة على نظرية الإمامة حديثان؛ وهما : حديث المنزلة، والغدير :

حديث المنزلة وتأويله على الإمامة :

وهو من الأحاديث التي يستند عليها الشيعة ويتأولونها على أحقية علي في الخلافة، وذلك فيما يرويه الإمام مسلم عن سعد بن أبي وقاص يقول : « خلّف رسول الله عليًا بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال : يا رسول الله؛ تخلفني في النساء والصبيان؟!، فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي »[1].

ووجه الاستدلال على الإمامة في هذا الحديث عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ــ : أن النبي ﷺ أوجب لعلي جميع منازل هارون من موسى إلا النبوة بالاستثناء، ومن هذه المنازل : أن هارون كان خليفة لموسى على قومه، فلو مات موسى وبقي هارون لاستمرت خلافة هارون، وهذا بدوره ينطبق على عليّ t[2].

حديث الغدير وتأويله على الإمامة :

في الثامن عشر من ذي الحجة، من السُّنَّة العاشرة للهجرة، كان ميلاد هذا الحديث على أرض يقال لها (غدير خُمّ)، بين (مكة) و(المدينة)، حيث كان النبي ﷺ قد قفل من حجة الوداع ومعه أصحابه، فأمر بشجيرات في هذا المكان فكسح عنهن وجمع الناس، ثم أخذ بيد عليّ ورفعها إلى السماء، وقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه »[3].

ولقد صار لهذا الحديث نشوة خاصة عند الشيعة، إذ تأولوا الولاية المذكورة في الحديث على إمامة علي، ويدّعون أن الله تعالى هو الذي أمر رسوله بأن يبلغ الناس يوم الغدير بهذه الولاية؛ فقال : ﴿ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ﴾ [المائدة : 67] أي : في ولاية عليّ وإمامنا، وكان النبي ﷺ قبل نزول الآية كما يذكر (الطبرسي) و(البحراني) يخشى هذا التبليغ لأصحابه، فلما نزلت الآية صدع لأمر ربه يوم الغدير، وقال : « من كنت مولاه فعلى مولاه...

 

[1] انظر : صحيح مسلم باب : (ج4/ ص1870، من فضائل علي ابن أبي طالب، ح 2404 )، وانظر أيضًا : البخاري : (ج1/ ص 1808، كتاب المناقب، باب مناقب علي، ح 3706).

[2] انظر : تفسير القمي (ص268).

[3] القاضي النعمان بن محمد : دعائم الإسلام (جـ1/ ص19، دار المعارف، 1970م، تحقيق آصف بن علي)، والحديث أصله عند الإمام مسلم : (ج4/ ص 1873، كتاب الفضائل، باب من فضائل علي بن أبي طالب t، ح 2408 ).

 

  • الاحد PM 02:10
    2025-04-06
  • 654
Powered by: GateGold