ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
علماء الأزهر والكليني وروايات التحريف عند الشيعة
إن عمر بن يعقوب الكليني : هو من شيوخ الإمامية المعتمدين، ومن أكابر علمائهم البارزين، ومؤلف أصح كبتهم الحديثية، وهو « كتاب الكافي في الأصول والفروع ».
يقول أحد شراح الكافي : « إن كتاب الكافي في طليعة الكتب الأربعة التي هي محور العمل عليها... وهذا الكتاب أوفاها في الحديث، ولم يعمل الإمامية مثله... وعليه اعتماد العلماء منذ أن دونه مؤلفه حتى اليوم »[1].
ومن يقرأ هذا الكتاب : يجد أن مؤلفه ضمنه كثيرًا من روايات التحريف في القرآن، والتي اعتمد عليها المؤيدون لهذا الكفر الصريح، ولم يعلق عليها برد ولا تضعيف، ولا بأي قول يشير إلى قدح فيها أو إعراض عنها، مع أنه التزم في مقدمة كتابه بأن يروي الأخبار التي ثبت لديه صحتها وصدورها عن الأئمة الصادقين، وهذا ما ذكره صراحة في أسباب تأليفه لهذا الكتاب.
حيث قال مخاطبًا بني مذهبه : « وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين، والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام، والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عز وجل، وسنة نبيه ﷺ »[2].
ولأجل أن روايات هذا الكتاب التي تنسب التحريف لكتاب الله عز وجل هي الأصل والأساس الذي اعتمد عليه القائلون من الشيعة بالتحريف... فقد وقف علماء الأزهر لهذا الكتاب ومؤلفه بالمرصاد.
فالإمام الشيخ أبو زهرة ذكر في كتابه (الإمام زيد) في معرض حديثه عن القرآن : « أنه لم يعتره زيادة بإجماع العلماء ولا نقصان، فقد ذُكر أن الإمامية خالفوا في النقص، فادعوا أنه قد اعتراه النقص، والحق أن الإمامية ليسوا جميعًا على هذا الرأي، بل منهم من ادّعاه فقال : إن المصحف الذي بأيدينا حذفت منه آيات خاصة بآل البيت، وأنه كان عند عليّ (كرم الله وجهه) مصحف كامل لم يحذف منه شيء، ولكن خالفهم في ذلك الكثيرون من الإمامية... ومن الغريب أن الذي ادّعى هذه الدعاوى (الكليني)، وهو حجة عندهم في الرواية، وكيف تقبل من يكون على هذا الضلال، بل على هذا الكفر المبين» [3].
وإن كان الإمام أبو زهرة في هذا الكتاب أجمل في اهتمام الكليني بقوله بالتحريف، إلا أنه توسع وأصرّ على نسبة الاعتقاد بالتحريف إلى الكليني في كتاب (الإمام جعفر الصادق)، ودعم هذا الإصرار بكثير من الأدلة التي لا يمكن إغفالها أو الإعراض عنها.
حيث قال في كتابه (الإمام الصادق) : « ولأن للقرآن هذه المنزلة القدسية التي رأيناها كان هدف الذين يريدون إفساد الإسلام والمسلمين، ولكن لم يستطيعوا أن يحدثوا فيه أمرًا، فهو فوق سهامهم التي كانت تصوب إليه ترتد إلى صدروهم، لأنها كانت تصطدم بطود صلد أشم، تلتوي عند اصطدامها به، ثم تعود إلى أصحابها من قوة الصدمة من غير أن يناله شيء، ولما عجزوا من أن ينالوا شيئًا ادعوا أنه كان فيه زيادات حذفت، وأنه زيد عليه ما ليس منه، وما أسهل الادعاء الكاذب، لأن الاستدلال في هذا المقام متعذر مستحيل، والادعاء سهل يسير، خصوصًا من الكاذبين الذين لا يتورعون عن الكذب في أقدس مكان، وأعظم مقام، فإذا أضيف إلى كذبهم حقدهم كان البلاء أشد، ولكنه مرتد عليهم.
ولقد حاولوا أن يروجوا هذا الادعاء في أسانيد اخترعوها، وأقوال ابتدعوها، ما أنزل الله بها من سلطان ».
إلى أن قال : « ووجدنا هذه الروايات المدسوسة في كتب إخواننا الاثنى عشرية، ينسبها الذين دسوها إلى الإمام الصادق، وهو ممن دسوها وقبلوها براء إلى يوم القيامة، وإن الذين ذكروها منسوبة إلى الصادق قد أصروا على صدق ما رووا، وإن كذبهم جميع المؤمنين من إخواننا الإمامية »[4].
وقد كان على رأس هؤلاء الذين لم يردوا المدسوس أبو جعفر الكليني، الراوية الأول الأخبار الأئمة عند الإمامية... فقد روي هذا الكلام وأصرّ على روايته ولم يقدح فيما رواه، بل لم يعارضه بأخبار أخرى عن ثقات يعارضونه... وهو من الثقات في نظر كثيرين من الإمامية وكتابه هو المصدر الأول لأخبار الأئمة وخصوصًا الصادق، وإذا كان يعتقد ذلك، فهل يعد كلامه حجة في النقل[5].
هذا وقد شارك الإمام أبا زهرة في هجومه العنيف على الكليني صاحب روايات التحريف الكثير من علماء الأزهر أبرزهم : الشيخ عطية صقر[6]، والدكتور محمد حسين الذهبي[7]، و الدكتور عبد المنعم النمر[8]، والشيخ محمد عرفة[9]، والدكتور محمد محمد إبراهيم العسّال[10].
[1]عبد الحسين المظفر : الشافي في شرح أصول الكافي (ج1/ ص5، مطبعة الغري، النجف، ط 2، 1389هـ).
[2] الكليني : الكافي (ج1/ ص8).
[3]محمد أبو زهرة : الإمام زيد (ص 350، 351).
[4] كان الشيخ الإمام - رحمه الله - يكثر من هذه الألفاظ متمنيًا أن تتحقق الوحدة الإسلامية بين المسلمين وخاصة أنه كان عضوًا بارزًا من أعضاء جماعة التقريب بالقاهرة، إلا أنه كان يصطدم بهذه العقائد الباطلة والأفكار المنحرفة التي تقف حجر عثرة في وجه هذا التقريب المزعوم، فكان يعلن موقفه الشرعي الذي يمليه عليه دينه وضميره وعلمه دون أن يخشى في الله لومة لائم.
[5] الإمام محمد أبو زهرة : الإمام الصادق (ص322 - 327).
[6] انظر : الشيخ / عطية صقر : أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام (ج3/ ص641، وما بعدها)، وانظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص46)، وانظر أيضًا : الأزهر والشيعة (ص29).
[7] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ص27 - 30).
[8] انظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص83)، وانظر : الأزهر والشيعة (ص62).
[9] انظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص 57، وما بعدها)، وانظر : الأزهر والشيعة (ص35، وما بعدها).
[10] محمد محمد إبراهيم العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم (ص338، وما بعدها).
-
الاحد PM 01:40
2025-04-06 - 578



