المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1904655
يتصفح الموقع حاليا : 268

البحث

البحث

عرض المادة

من قتل الحسين ؟

من قتل الحسين ؟

الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنِّعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدأ الخلق من عدم، الذي علّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، وبالخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث، بخير هدى، في أفضل الأمم، والآل والصحب والاتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم وما طلعت شمس الضحى، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يُرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.

حياكم الله وبياكم مشاهدينا الأكارم في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".

اليوم هو العاشر من المحرم، يوم عاشوراء الذي قُتل فيه الحسين رضي الله عنه، وسنشاهد الدراما الرافضية السنوية لهؤلاء في هذه الأيام من كل عام، يبكون بكاء التماسيح على من قتلوه، ووضعوا به دراما سنوية مللناها، وستستمر لأنها تُظهر الأموال الطائلة وتصب في جيوب أصحاب العمائم في طهران، الذين حولوا العراق الرشيد إلى ما يتم متشحًا بالسواد في هذه الأيام، عراق العروبة، تُقام شعائر المجلس على أرضه الطيبة، ينادون كل يوم: يا لثارات الحسين.

أليس من حقنا نحن العرب أن ننادي في المقابل: يا لثارات العرب، يا لثارات الصحابة، أمهات المؤمنين، يا لثارات الدماء المسفوحة لأهل السنة في كل مكان؟

كان الفرس المجوس إذا هُزموا في معركة باتوا يصرخون ويولولون ويصيحون: يا لثارات كسرى، فلما مزّق الله ملك كسرى اخترقوا الفتنة وقتلوا الحسين وغدروا به، ولم يكتفوا بذلك بل استحضروا ذلك الشعار بكل وقاحة: يا لثارات الحسين، وظلوا يتراقصون على الدماء كما تراقصوا من قبل على لهيب معابدهم المجوسية.

نحن في هذه الحلقة لا نتكلم عن نشأة الحسين ولا سيرته، ولن نتكلم عن فضله وعلمه وزهده وجهاده رضي الله عنه، لكن هذه حلقة خاصة بمقتل الحسين بن علي رضي الله عنه، وما ترتب على ذلك من مخالفات شيعية.

عندي بعض الأسئلة المشروعة للشيعة، أتمنى بداية أن يجيبوا عليها:

أنتم تصرّون في كل يوم عاشوراء من كل عام، وتشقّون رؤوسكم وتلطمون وجوهكم، وتقولون: يا لثارات الحسين، بإشارة واضحة منكم للانتقام من قتلة الحسين كما تزعمون.

السؤال هنا: لماذا لم يأخذ الأئمة من ولد الحسين بثأر أبيهم من قتلته كما تزعمون؟ أم أنكم أكثر شجاعة منهم؟ إن قلتم إنكم أكثر شجاعة منهم انتهت القضية، ونسفتم ما سمّيتموه. وإن قلتم إن الأوضاع السياسية وقتذاك لم تكن تسمح، قلنا لكم: كذبتم، وهؤلاء جميعًا يمتلكون ولاية تكوينية تخضع لسيطرتها جميع ذرات الكون.

ثم ممن تأخذون ثأر الحسين؟

ثم ألم يكن الحسين في دينكم يعلم الغيب المطلق؟ فلماذا خرج وهو يعلم أنه سيُقتل؟ أم أنه خرج منتصرًا وأخذ معه أولاده وأهله وخدمه وأمواله حتى يُقتلوا معه؟ إن قلتم نعم فقد اتهمتم الحسين بقتل نفسه وأولاده معه، وإن قلتم لا نسفتم عصمته وأسقطتم إمامته.

أليس الحسين في دينكم يعلم الغيب المطلق؟ أليس الحسين في دينكم يُحيي ويميت الخلق بنظرة واحدة؟ أليس الحسين في دينكم هو الذي يحاسب الناس في قبورهم؟ أليس هو الذي يُدخل الجنة من يشاء ويدخل النار من يشاء؟ أم جعلتموه إلهًا يُعبد من دون الله؟

ثم هو لا يستطيع أن يدفع عن نفسه القتل والتنكيل الذي حل به وبأهله.

ثم نأتي إلى محور اللقاء: من قتل الحسين؟

هل قتله أهل السنة؟ هل قتله معاوية؟ هل قتله يزيد؟ أم من قتل الحسين؟

الحقيقة التي تؤكدها كتب الشيعة، وهي المفاجأة، أن الذي قتل الحسين هم أصحاب الحسين وهم شيعة الحسين، الذين دعوا نصرته وتأييده هم من قتلوه.

كما قال السيد محسن الأمين في كتابه:
"
بايع الحسين عشرون ألفًا من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم وقتلوه".

وكان قبل أن يُقتل ناداهم: ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار وإنما تقدم على جند مجندة؟ تبًا لكم أيها الجماعة، حين استصرختمونا ولهين، فشهرتم علينا سيفًا كان بأيدينا، وحشتم نارًا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم لبًّا لأوليائكم وسحقًا على أعدائكم.

ثم ناداهم الحر بن يزيد فقال: أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا جاءكم أسلمتموه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه، فأصبح كالأسير في أيديكم، لا سقاكم الله يوم الظمأ.

ودعا الحسين عليهم فقال: اللهم إن متعتهم إلى حين ففرّقهم فرقًا، واجعلهم شيعًا وأحزابًا، ولا ترضِ الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا.

ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي: لما دخل علي بن الحسين إلى الكوفة، نساؤها يبكين ويصرخن، فقال: هؤلاء يبكين علينا، فمن قتلنا؟

إذن كتب الشيعة نفسها تؤكد أن الذي قتل الحسين هم شيعته.

ثم نأتي إلى مسألة ما يفعله الشيعة من لطم وتطبير ونواح، وحكم ذلك من كتبهم:

جاء في الكافي:
أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع النساء على ألا يخمشْن وجهًا ولا يشققن جيبًا ولا يلطمن.

وجاء في مرآة العقول:
أن اللطم وشق الجيوب والنياحة كلها باطلة محرمة.

وجاء في وسائل الشيعة:
أن النبي قال لفاطمة: لا تخمشي عليّ وجهًا ولا تنادي بالويل.

فلماذا تخالفون نصوص كتبكم؟

بل حتى الحسين قال لأخته زينب:
"
لا تشقي عليّ جيبًا، ولا تخمشي عليّ وجهًا، ولا تدعي عليّ بالويل".

فلماذا تخالفون وصية النبي ووصية الحسين؟

هل رأيتم معممًا واحدًا يفعل ما تفعلونه أنتم من ضرب الرؤوس بالسيوف؟ لماذا أنتم تفعلون ذلك بأنفسكم؟

فمن أين لكم بهذا الدين وهذه المراسيم؟

نبرأ إلى الله من أفعالكم، ونسأل الله أن يهديكم.

ختامًا أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يشفي مرضى المسلمين، وأن يرد عليهم عافيتهم، وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

  • السبت PM 12:19
    2026-03-28
  • 126
Powered by: GateGold