ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الرد على شبهة آية «المودة في القربى» ودلالتها على إمامة علي رضي الله عنه
الرد على شبهة آية «المودة في القربى» ودلالتها على إمامة علي رضي الله عنه
الشيخ عثمان الخميس
كذلك مما استدل به في هذه المسألة، يعني مسألة الإمامة، إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه، آية ذوي القربى، وهي قول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أمرًا له أن يقول للناس:
﴿قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾.
يقولون: القربى هنا هم علي وفاطمة والحسن والحسين.
نجد أن بعضهم يفسر هذه الآية كما فعل الأنطاكي مثلًا في كتابه «لماذا اخترت مذهب الشيعة»، فلا يتقي الله تبارك وتعالى، وإن كنت أعتقد جازمًا أن هذا الكتاب ليس له، وإنما ألّفه غيره ونسبه إليه، والعلم عند الله جل وعلا.
لكن على كل حال، لما يأتي إلى هذه الآية، وهي قول الله تبارك وتعالى:
﴿قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾،
وينقل حديثًا من صحيح البخاري، وفيه أن ابن عباس رضي الله عنهما يسأله رجل عن معنى هذه الآية، فيقول سعيد بن جبير: إلا أن تودوا قرابتي.
فيرد عليه ابن عباس رضي الله عنهما، فيقول: عجلت، عجلت في إجابتك، ثم قال: فوالله ما من بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم قرابة.
ولكن ماذا أراد الله سبحانه وتعالى في قوله لنبيه: ﴿قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟
قال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
هذا هو معنى الآية.
فماذا فعل الأنطاكي أو من نسب الكتاب إليه؟
قطع هذا الحديث من وسطه، فذكر قول سعيد بن جبير: «إلا أن تودوا قرابتي»، وترك رد ابن عباس عليه، ونسب قول سعيد بن جبير إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
ماذا يُسمّى هذا الصنيع؟
سموه ما شئتم، ولكنه ليس سبيل المؤمنين، ليس هذا طريقهم، لا يقطعون ولا يبترون الأحاديث، ولكن نقول: الله المستعان.
ثم إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
هذه مصارف: لله، وللرسول، ولذي القربى، ولليتامى، وللمساكين، ولابن السبيل.
وهذا ما يُسمّى بالخمس، وهو يُؤخذ من غنائم الجهاد، لأن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾، أي غنيمة في الجهاد.
ثم تُقسم الغنيمة إلى خمسة أخماس، فلو فرضنا أن الغنيمة عشرة آلاف، فتُقسم إلى خمسة أخماس: ألفان، ألفان، ألفان، ألفان، ألفان.
ثم أربعة أخماس تُعطى للمجاهدين الذين قاتلوا وشاركوا في المعركة، فيأخذون ثمانية آلاف، ويبقى ألفان.
هذان الألفان يُقسمان على خمسة: لله، وللرسول، ولذي القربى، ولليتامى، وللمساكين، ولابن السبيل، فيكون لكل قسم أربعمائة.
فهذا هو خمس الخمس الذي يُعطى لذوي القربى.
ماذا يفعل القوم اليوم؟
يأخذون خمسًا كاملًا، ويُؤخذ من المسلمين، مع أن الله إنما أعطى ذوي القربى خمس الخمس من غنائم الكفار.
فهذا ليس من دين الله في شيء.
ثم إن الله لما ذكر ما لذوي القربى قال: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ باللام،
بينما قال في الآية الأخرى: ﴿فِي الْقُرْبَى﴾.
ففرق بين "في القربى" و"لذي القربى".
ثم لا بد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يطلب أجرًا، كيف يطلب أجرًا وهو الذي يقول الله له:
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾.
والأنبياء جميعًا لا يسألون أقوامهم أجرًا، قال الله عن نوح:
﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾،
وقال عن هود: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾،
وكذلك صالح ولوط وشعيب.
فإذا كان الأنبياء لا يسألون أجرًا، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أولى بذلك.
إذًا ما معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟
المعنى أن "إلا" هنا ليست استثناءً، وإنما بمعنى "لكن"، أي: لا أسألكم أجرًا، لكن أذكّركم بالمودة في القرابة، أي أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
-
الاربعاء AM 11:09
2026-03-25 - 142



