المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1904655
يتصفح الموقع حاليا : 277

البحث

البحث

عرض المادة

الرد على شبهة حديث الثقلين ودلالته على الإمامة والعصمة

الرد على شبهة حديث الثقلين ودلالته على الإمامة والعصمة


الشيخ عثمان الخميس
ومن الأدلة التي استدل بها على الإمامة والعصمة أدلة من السنة، أي من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكرنا في بداية كلامنا أننا سنتكلم عن مجموعة من الأحاديث، تسعة تقريبًا.

أولها حديث الثقلين، حتى أُلِّفت كتب عناوينها تحمل هذا المضمون: حديث الثقلين.

ما هو حديث الثقلين؟

حديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«
وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به».
قال زيد: فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي».

هذا أخرجه الإمام مسلم في الصحيح.

ماذا فيه؟
فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني تارك فيكم ثقلين، الثقل الأول كتاب الله، وكما هو في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأخذ به والتمسك به، ثم الثقل الثاني وهم أهل بيته، قال: «أذكّركم الله في أهل بيتي».

وظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر برعاية حقوق أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم.

ولكنهم لا يتوقفون عند هذا الحديث، يعني حديث زيد بن أرقم، وإنما يتجاوزون ذلك إلى حديث أم سلمة وحديث علي وحديث أبي سعيد الخدري.

أما حديث علي رضي الله عنه، ففيه: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله سببه بيد الله وسببه بأيديكم وأهل بيتي». وظاهره أنه أمر بالتمسك بأهل بيته، وهذا أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، ولكن مشكلته أنه لا يصح، حيث إن في رواته كثير بن زيد، ضعفه أبو حاتم والنسائي وأبو زرعة ويعقوب بن شيبة وابن المديني، ولا يمكن الاستدلال بهذا الحديث.

ندعه ونأخذ الحديث الذي بعده، وهو حديث أبي سعيد الخدري، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
هذا أخرجه أحمد والترمذي وأبو يعلى وابن أبي عاصم، ولكن هذا أيضًا فيه عطية العوفي، وعطية ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، بل هو متفق على ضعفه عند أهل العلم، فلا يسلم هذا أيضًا.

الحديث الرابع هو حديث زيد بن ثابت، وفيه: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
أخرجه أحمد والطبراني، وفيه القاسم بن حسان، وثقه أحمد بن صالح والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه البخاري وابن القطان، وسكت عنه ابن أبي حاتم، وضعفه الذهبي، وقال ابن حجر: مقبول، وفيه شريك بن عبد الله وهو سيء الحفظ.

الحديث الرابع أو الخامس حديث جابر بن عبد الله: «يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي».
أخرجه الترمذي والطبراني، وفيه حسين بن حسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وكذا قال الذهبي، وقال ابن حجر: ضعيف.

من هذه الروايات يظهر لنا – وأنا ذكرت حديث أم سلمة – على كل حال، من هذه الروايات يظهر لنا أن حديث الثقلين إنما يصح من رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه، وليس فيه شيء من الأمر بالتمسك بالعترة، وإنما فيه الأمر برعاية حق العترة، والأمر إنما هو بالتمسك بكتاب الله.

وإذا جاء حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صحيح مسلم: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله فقط»، ولم يتطرق لأهل البيت ولا العترة، وهذا من رواية جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وحديث الأمر بالتمسك بالعترة ضعفه أحمد وابن تيمية، نعم صححه بعض أهل العلم كالألباني وغيره، ولكن العبرة بما يكون فيه البحث العلمي، وهو أن هذا الحديث لا يصح علميًا من حيث النظر في الأسانيد والدلالات، وهذه منهجية أهل السنة والجماعة، أنهم لا يقلدون أحدًا في مثل هذه الأمور، بل يتبعون بحسب القواعد الموضوعة.

نعم، صح هذا الحديث، فكان ماذا؟
سلمنا بصحته، فكان ماذا؟
أمر بالتمسك بالثقلين، فمن هما الثقلان؟
كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول ابن الأثير: سُمّيا ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس ثقل، فسماهما ثقلين إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما. وهذا قاله ابن الأثير في غريب الحديث.

ومعنى الحديث – أقول – إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ حقوقهم.

ولذلك الصحابة رضي الله عنهم أعطوا أهل البيت حقهم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: «ارقبوا محمدًا في أهل بيته»، أخرجه البخاري في صحيحه، وقال: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي»، وهذا أخرجه البخاري كذلك في صحيحه.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه أُمروا بالتمسك بأشياء، قال تعالى:
﴿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.

 

  • الاربعاء AM 11:03
    2026-03-25
  • 135
Powered by: GateGold