ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الرد على شبهة آية التطهير وحديث الكساء ودلالتهما على العصمة والإمامة
الرد على شبهة آية التطهير وحديث الكساء ودلالتهما على العصمة والإمامة
الشيخ عثمان الخميس
ومن الأدلة التي يستدلون بها، وذُكرت أثناء المناظرة، وتم الرد على ما زعموا من دلالته على الإمامة، ولكن يحتاج الأمر إلى تفصيل أكثر: آية التطهير.
إن آية التطهير هي قول الله تبارك وتعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
يقولون إن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين، بدلالة ماذا؟ بدلالة حديث الكساء.
ما هو حديث الكساء؟
حديث الكساء ترويه أم المؤمنين عائشة، عائشة التي يدّعون أنها تبغض آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويخرجه الإمام مسلم، الذي يزعمون أنه يكتم أحاديث في فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
عائشة تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه علي فأدخله في عباءته، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جلّلهم بالكساء، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا».
فقالوا: هذا الحديث يفسر الآية.
ثم الاستدلال الآخر: أن إذهاب الرجس يعني العصمة، فيكونون بذلك معصومين، فيكون علي رضي الله عنه معصومًا، وكذلك الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين، فإذا كانوا كذلك فهم أولى بالإمامة.
ثم أخرجوا فاطمة رضي الله عنها، وقالوا إن الإمامة في علي والحسن والحسين، ثم في أولاد الحسين كما هو معلوم.
لكن هل هذه الآية فعلًا في علي وفاطمة والحسن والحسين؟
نقول: اقرأوا ما قبل هذه الآية وما بعدها، تدبروا القرآن، لا نريد أكثر من ذلك.
الله جل وعلا يقول: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾، ويقول: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾.
هذا الخطاب ليس موجهًا لفئة معينة، بل لكل من يقرأ القرآن.
افتحوا سورة الأحزاب، تجدون:
﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها...﴾
ثم: ﴿يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة...﴾
ثم: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء...﴾
ثم: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله...﴾
ثم يأتي قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا﴾
ثم بعدها: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة...﴾
فنجد أن الآيات كلها في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فكيف يُقال إن هذا الجزء من الآية ليس فيهن؟
هذا جزء من سياق واحد، وليس آية مستقلة.
فكيف يُقبل أن يكون الخطاب كله لنساء النبي، ثم يُقطع هذا الجزء ويُقال إنه لعلي وفاطمة والحسن والحسين فقط، ثم يعود الخطاب لنساء النبي؟
لا توجد مناسبة لهذا القطع.
إذًا نقول: هذه دعوى باطلة، وهذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن حديث الكساء يدل على أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت، فنجمَع بين الأمرين:
أزواج النبي من أهل بيته بدلالة الآية، وعلي وفاطمة والحسن والحسين من أهل بيته بدلالة الحديث.
وكذلك يدخل في أهل البيت غيرهم، كآل العباس وآل جعفر وآل عقيل.
أما قصر الآية على علي والحسن والحسين وفاطمة فلا يستقيم مع نص الآية.
ثم يُقال: لماذا قال الله ﴿عنكم﴾ ولم يقل ﴿عنكن﴾؟
الجواب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في الخطاب، فهو سيد البيت، فلما دخل مع النساء غُلّب التذكير، فقيل: ﴿عنكم﴾.
كما في قوله تعالى عن امرأة إبراهيم: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾.
ثم: هل هذه الآية تدل على العصمة؟
الله يقول: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾، أي يريد أن يطهركم، فهل هذا يعني أنهم مطهرون خلقًا من البداية؟
لو كانوا كذلك، فما معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا: «اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا»؟
الدعاء يدل على طلب حصول ذلك، لا على أنه حاصل ابتداءً.
ثم إن عليًا رضي الله عنه يقول: «فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن من أن يقع مني ذلك».
فكيف يُدعى له العصمة وهو ينفيها عن نفسه؟
وكذلك جاء في كلامهم أن كثيرًا من أتباعهم لم يكونوا يعتقدون عصمتهم، بل كانوا يرونهم علماء أبرار.
ثم ما معنى "الرجس"؟
الرجس في اللغة: الذنب، الإثم، الشرك، الشك، القذر، وغير ذلك.
وقد ورد في القرآن في مواضع كثيرة، مثل:
﴿إنما الخمر والميسر... رجس من عمل الشيطان﴾
﴿يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾
﴿فإنه رجس﴾
﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾
وجاء عن جعفر الصادق أنه قال: الرجس هو الشك.
فإذا أذهب الله عنهم الرجس، فهل كل من أذهب الله عنه الرجس يكون معصومًا إمامًا؟
الله قال عن المؤمنين:
﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجس الشيطان﴾
فهل صاروا كلهم معصومين؟
وقال: ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾
فهل كل من طهّره الله صار إمامًا؟
إذًا إذهاب الرجس لا يدل على العصمة.
ثم إن إرادة الله هنا إرادة شرعية، أي ما يحبه الله ويرضاه، وليست إرادة كونية لازمة الوقوع.
فالله يقول: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم﴾، ومع ذلك لا يتوب كل الناس.
إذًا هذه إرادة شرعية قد تقع وقد لا تقع.
وبالتالي، الآية لا تدل على العصمة، ولا على الإمامة، وإنما تدل على أمر الله بطهارة أهل البيت ورفعة شأنهم مع الأوامر والنواهي المذكورة.
ثم قال تعالى:
﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول... وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى... وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا﴾.
-
الاربعاء AM 10:53
2026-03-25 - 143



