المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1904655
يتصفح الموقع حاليا : 277

البحث

البحث

عرض المادة

الرد على شبهة حديث «الاثني عشر خليفة» وإمامة الأئمة عند الشيعة

الرد على شبهة حديث «الاثني عشر خليفة» وإمامة الأئمة عند الشيعة

الشيخ عثمان الخميس
ومن الأدلة التي يستدلون بها حديث الاثني عشر، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»، وفي روايات أخرى عند أهل السنة والجماعة في الصحيحين وغيرهما: «لا يزال أمر هذا الدين قائمًا حتى يلي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش».

هذا الحديث يستدلون به على إمامة الاثني عشر عندهم، فهل الاثنا عشر في الحديث الشريف هم الذين يقول الشيعة إنهم أئمتهم، وأنهم المقصودون في هذا الحديث أم لا؟ هذه دعوى، فلننظر هل هذه الدعوى صحيحة أو غير صحيحة.

من هم أئمة الشيعة الاثنا عشر؟ نعدهم: علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، ثم علي بن الحسين، محمد بن علي الباقر، جعفر بن محمد الصادق، موسى بن جعفر الكاظم، علي بن موسى الرضا، محمد بن علي الجواد، علي بن محمد الهادي، الحسن العسكري، ثم محمد بن الحسن المهدي. يقولون: هؤلاء هم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: يكون بعدي اثنا عشر خليفة.

فلننظر هل هذا الكلام صحيح أو غير صحيح.

أولًا: جاء في كتب القوم أنفسهم ما يخالف هذا الحصر. فقد ورد في الكافي عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «إني وأنت واثنا عشر إمامًا من ولدي»، فيكون العدد ثلاثة عشر. وجاء كذلك عن جابر أنه قال: دخلت على فاطمة وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعدّهم اثني عشر آخرهم قائمهم، غير علي، فيكونون ثلاثة عشر.

وجاء أيضًا في بعض الروايات أن فيهم ثلاثة اسمهم محمد، وثلاثة اسمهم علي. فإذا كانت رواياتهم نفسها مختلفة في العدد، فكيف يُجزم بأنهم اثنا عشر فقط؟

بل إن بعض فرق الشيعة قد قالت بوجود ثلاثة عشر إمامًا بناءً على هذه الروايات.

وهنا نقطة مهمة جدًا: هم يقولون إن الأئمة الاثني عشر معلومون منصوص عليهم من النبي صلى الله عليه وسلم، لكننا نجد أن كبار رواة الشيعة الذين عاصروا الباقر والصادق لم يكونوا يعرفون أن الأئمة اثنا عشر، بل كان بينهم اختلاف كبير.

فزرارة بن أعين – وهو من كبار علمائهم – لما حضره الموت قال: ليس لي إمام إلا هذا الكتاب، وأشار إلى القرآن.

وكذلك نجد أن كبار أئمتهم مثل هشام بن سالم وغيرهم بايعوا عبد الله بن جعفر، ولم يبايعوا موسى بن جعفر، مما يدل على أنهم لم يكونوا يعرفون هذا الترتيب المزعوم للأئمة.

بل إن بعضهم قال: خرجنا من عند عبد الله بن جعفر ولا ندري إلى أين نتوجه ولا من نقصد.

فلو كانت مسألة الأئمة الاثني عشر منصوصًا عليها، لكانت معلومة عند كبار علمائهم، لا أن يقع فيها هذا الاضطراب.

ثم يُسأل: متى ظهرت فكرة "الاثني عشرية"؟
لم تكن موجودة في زمن علي ولا الحسن ولا الحسين، ولا في زمن علي بن الحسين ولا محمد الباقر ولا جعفر الصادق، بل ظهرت بعد وفاة الحسن العسكري حين لم يكن له ولد ظاهر.

فلما مات الحسن العسكري قيل: له ولد غائب، مع أن أمه أخذت الميراث مع أخيه، ولم يكن له ولد ظاهر أصلًا، فادُّعي وجود ولد غائب، ومن هنا توقّفوا عند العدد اثني عشر وسمّوا أنفسهم "الاثني عشرية".

ثم استُدل بحديث الاثني عشر على هذا المعنى، مع أن الحديث لا يدل على ذلك.

فالحديث يقول: «كلهم من قريش»، وهم يقولون: كلهم من أولاد علي، وهذا تخصيص لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم.

ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لقال: من بني هاشم، أو من أولاد علي، أو لسمّاهم بأسمائهم، وهو الذي أوتي جوامع الكلم، ولا يليق أن يترك البيان في أمر بهذه الخطورة.

كما أن الحديث لا يفيد الحصر، بل هو إخبار عن فترة يكون فيها اثنا عشر خليفة يكون الدين في عهدهم قائمًا عزيزًا، ولم يقل إن الأمر سيتوقف عندهم أو أن الخلافة تنحصر فيهم.

ثم إنهم يقولون إن الإمام الثاني عشر موجود منذ سنة 256 هـ، ومع ذلك لا يظهر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال أمر هذا الدين قائمًا عزيزًا»، فهل حال المسلمين اليوم يدل على هذا العز المستمر؟

ثم إنهم يقولون إن الأئمة كانوا خائفين مستترين، فكيف يكون الدين قويًا عزيزًا مع إمام خائف مستتر؟

كما أن القرآن الكريم لم ينص على هؤلاء الأئمة الاثني عشر، مع أن الإمامة عندهم أعظم من الصلاة والزكاة والحج، فكيف يُترك أعظم أركان الدين – بزعمهم – بلا نص صريح في كتاب الله؟

ثم إن أفعال أهل البيت أنفسهم تخالف هذه الدعوى؛ فالحسن تنازل لمعاوية، والحسين لم يخرج على معاوية وخرج على يزيد، ولو كانت الإمامة نصًا إلهيًا ملزمًا لما وقع هذا.

بل ورد عن علي رضي الله عنه قوله: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار»، مما يدل على أن الأمر قائم على الشورى لا على النص.

 

  • الاربعاء AM 10:46
    2026-03-25
  • 155
Powered by: GateGold