المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1900141
يتصفح الموقع حاليا : 665

البحث

البحث

عرض المادة

و إركعو مع الراكعين

و إركعو مع الراكعين

الشيخ عاطف السيد

الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.

ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسمة.

وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيِّم.

حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".

لا زال الحديث متصلًا عن سلسلة نقد براهين الحلي التي استشكل بها على علماء المسلمين في كتابه "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة"، والذي تصدى له برده ونسفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب "منهاج السنة". ولولا أهميته، والشبه التي ألقاها ابن المطهر الحلي، وخشي شيخ الإسلام أن تنطلي على السذج والعوام من المسلمين من أهل السنة، ما كان رده، كما صرح بذلك في كتابه "منهاج سنته" رحمه الله رحمة واسعة، وتقبله في الصالحين.

وقد توقفنا عند البرهان الخامس والثلاثين في قول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، في سورة التوبة، في الآية 119.

قال الحلي الرافضي، بعد أن أورد رواية يزعم أنها تدل على هذه الآية أو سببًا في نزولها، قال: أوجب الله تعالى علينا الكون مع المعلوم فيهم الصدق، وليس إلا المعصوم، لتجويز الكذب في غيره، فيكون هو عليًا إذ لا معصوم من الأربعة سواه.

وفي حديث أبي نعيم عن ابن عباس أنها نزلت في علي، هكذا يقول.

يستدل استدلالات باطلة، كما تعودنا منه، كما تعودنا أيضًا أن شيخ الإسلام سيطالبه بصحة ذلك، وأن هذا الذي يقوله من أبطل الباطل، لا يستطيع أن يقيم دليلًا واحدًا عليه.

فيقول: المطالبة بصحة النقل أولًا.

ونحن قلنا بأن هذا الرجل يقدم دائمًا وأبدًا في براهينه مقدمات باطلة، فيصل حتمًا في النهاية إلى نتيجة أو نتائج باطلة. يقول هذا، يحاول جاهدًا أن يثبت فضيلة لعلي، ثم يقول بأن هذه الفضيلة لم تثبت لغيره، ثم ثالثًا يقول: إذا ثبتت له هذه الفضيلة فهو أولى بالإمامة من أبي بكر وعمر وعثمان، مقدم على الشيخين وعلى عثمان رضي الله عن الجميع. هذه كلها مقدمات باطلة، فنحن نقول له أولًا: استدلالك باطل.

كما يقول شيخ الإسلام: المطالبة بصحة الدليل في كل البراهين، أو معظم هذه البراهين كلها التي أوردها، يعني أغلب البراهين، المطالبة بصحة النقل عند أهل المعرفة بالمنقولات. هذا أول شيء.

ثم يحاول جاهدًا أن يثبت فضيلة لعلي، ويستدل من خلال هذه الفضيلة، وإن كانت كذبًا، أنها لم تثبت لغيره من الصحابة، إذا هو الإمام، فيصل في النهاية إلى نتيجة باطلة: أن عليًا هو الإمام بناء على هذه المقدمات الباطلة كلها. إذا كانت المقدمة باطلة فالنتيجة باطلة، ولا شك.

معنا وثيقة في "تفسير الميزان" للسيد الطباطبائي، في المجلد التاسع، في الصفحة 417، لنرى ماذا يقول فيها الطباطبائي في تفسير هذه الآية: هل يوافق الحلي فيما ذهب إليه أم لا؟ لأثبت لكم أن هؤلاء مختلفون فيما بينهم في فهم هذه الآية، مع أن الحلي بالنسبة لهم رأس. الحلي لهم حينما يقولون "العلامة" ويسكتون، يقصدون الحلي، العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، من علماء القرن السابع أو الثامن الهجري. فبالنسبة لهم ابن المطهر الحلي إمام كبير جدًا، لكن يخالفه علماؤهم أيضًا، يخالفه علماؤهم الأثبات عندهم.

"تفسير الميزان" بالنسبة لهم تفسير له وزنه وشأنه، لكن هنا يخالف الحلي، ولم يقل بما قال به الحلي، لم يقل بما قال به الحلي. لنرى سويًا على الشاشة هذه الوثيقة.

قال: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. الصدق بحسب الأصل مطابقة القول والخبر للخارج، ويوصف به الإنسان إذا طابق خبره الخارج.

ننزل تحت قليلًا في الصفحة، قال: فالآية تأمر المؤمنين بالتقوى واتباع الصادقين في أقوالهم وأفعالهم، وهو غير الأمر بالاتصاف بصفة الصدق، فإنه الكون منهم لا الكون معهم.

الكلام هنا مش متناسق، ومش مرتب، والكلام كله كده مش ماشي على وتيرة واحدة حتى في المعنى العام، لكن الذي أردت أن أقوله: أين علي في الموضوع؟ هل قال الطباطبائي بأن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين المقصود بها علي؟ أي: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع علي، هو الصادق؟ ما قال ذلك مثلما قال غيره، مثلما قال الحلي ونقل عنه القمي وغيرهم. نقلوا من الحلي، وهذا الكلام كله باطل، هذا الكلام كله من أبطل الباطل.

هذا "الميزان" يخالفه وغيره، لكنني من باب الاختصار أنقل أو أكتفي بـ"تفسير الميزان" في هذه الآية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في جوابه على هذا البرهان: والجواب من وجوه:

أحدها: المطالبة بصحة النقل، ثم إن الصديق مبالغة في الصادق، فكل صديق صادق، وليس كل صادق صديقًا، وأبو بكر رضي الله عنه قد ثبت أنه صديق بالأدلة الكثيرة، فيجب أن تتناوله الآية قطعًا، وأن تكون معه، بل تناولها له أولى من تناولها لغيره من الصحابة، وإذا كنا معه، مقرين بخلافته، امتنع أن نقر حينئذ بأن عليًا كان هو الإمام دونه، فالآية تدل على نقيض مطلوبهم، أي إن عليًا ليس مقدمًا على الشيخين وعثمان.

الثاني: أن يقال: علي إما أن يكون صديقًا أو لا. فإن لم يكن صديقًا، فأبو بكر هو الصديق؛ لأنني قدمت قبل ذلك في إحدى الحلقات بأنهم يقولون بأن عليًا هو الصديق وليس أبو بكر، للأسف، ويأتون أيضًا بالأباطيل والمنكرات والموضوعات. قلت: من منهجهم يسحبون كل فضيلة للصديق فيجعلونها في علي. لماذا؟ دعمًا ومحاولة منهم لإثبات إمامة مزعومة باطلة.

فيسحبون الأدلة التي هي ملء الشمس في ضحاها من الصحب الكرام الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر وعثمان، ويجعلونها في علي، إثباتًا لهذه الإمامة المزعومة، وكذبوا وما ثبت لهم ذلك وفشلوا؛ لأننا بكل بساطة، أصغر طفل من علماء المسلمين سيقول لهم: أين الإسناد؟ وأين الدليل؟ وانظروا في صحة الحديث من ضعفه. وحينئذ بهتوا، لن يستطيعوا أن يصححوا أو يضعفوا أو يتكلموا في مسألة الأسانيد تصحيحًا وتضعيفًا.

الثالث: أن يقال: هذه الآية نزلت في قصة كعب بن مالك لما تخلف عن غزوة تبوك، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم في أنه لم يكن له عذر. صدق النبي في ذلك، قال: يا رسول الله، لم يكن لي من عذر، لم يكن لي من عذر، لكن كذا وكذا. فتاب الله عليه، وتاب الله عليه ببركة الصدق، وكان جماعة أشاروا عليه بأن يعتذر ويكذب، كما اعتذر غيره من المنافقين وكذبوا، وهذا ثابت في الصحاح والمسانيد وكتب التفسير والسير، والناس متفقون عليه.

ومعلوم أنه لم يكن لعلي اختصاص في هذه القصة. أين كان لعلي اختصاص؟ هل كان علي مع الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب، وهلال، ومرارة بن الربيع؟ لم يكن معهم، فأين كان دوره في هذه القصة؟ لم يكن له تواجد أصلًا في هذه القصة ولا ذكر.

طيب، قال: فكان كعب بن مالك قام إلى طلحة يهرول، قال: فعانقني، والله ما قام إليه من المهاجرين غيره، فكان كعب لا ينساها لطلحة، القصة المعروفة بتمامها وكمالها.

الوجه الرابع: أن هذه الآية نزلت في هذه القصة، ولم يكن أحد يقول إنه معصوم، لا علي ولا كعب ولا غيره، حتى كعب الذي نزلت توبته من فوق سبع سماوات، وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا وأصحابه، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، الآيات الطويلة في سورة التوبة، كلها لا تدل على عصمة أحد من هؤلاء، ولا حتى عصمة علي بن أبي طالب، فعلم أن الله أراد مع الصادقين، ولم يشترط في ذلك كونه معصومًا.

صادق، لأن كعبًا صدق النبي في اعتذاره ولم يكذب كالمنافقين الذين كذبوا، فهذا هو المراد: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين في سورة التوبة.

الخامس: أن قوله مع الصادقين صيغة جمع، فعلي واحد، فلا يكون المراد بهذه الآية واحدًا. حين يقول الشيعة، حين يقول الحلي بأن المراد بها علي، الآية جمع. كثير من الأدلة تسقط من جهة اللغة. الآية يا أيها الذين آمنوا جمع، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين جمع. يدخل في عموم الصادقين، نعم، علي يدخل في عموم الصادقين، لكن ليس المراد هو وحده في هذه الآية.

أيضًا السادس: أن يقال: مع الصادقين إما أن يراد: كونوا مع الصادقين في توابع صدقهم، فأصدقوا كما يصدق الصادقون، ولا تكونوا مع الكاذبين، كما في قوله: واركعوا مع الراكعين، وقوله: ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وكما في قوله: فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرًا عظيمًا. وإما أن يراد به كونوا مع الصادقين في كل شيء وإن لم يتعلق بالصدق، والثاني باطل؛ فإن الإنسان لا يجب أن يكون مع الصادقين في المباحات كالأكل والشرب واللباس ونحو ذلك. فإذا كان الأول هو الصحيح فليس في هذا أمر بالكون مع شخص معين، أي علي، بل المقصود: اصدقوا ولا تكذبوا، وكونوا مع الصادقين. هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

يستكمل استدلاله، فيقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا.

وهذا كما يقال: كن مع المؤمنين، كن مع الأبرار، أي ادخل معهم في وصفهم الجامع لهم، الصدق، ليس المراد أنك مأمور بطاعتهم في كل شيء.

الوجه السابع: أن يقال إذا أريد كونوا مع الصادقين مطلقًا، فذلك لأن الصدق مستلزم لسائر أعمال البر، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، الحديث.

الوجه الثامن: أنه لو قدر أن المراد به المعصوم، لا نسلم، ولا يوجد إجماع على انتفاء العصمة من غيره، لا يوجد إجماع على ذلك كما تقدم بيان ذلك. فإن كثيرًا من الناس الذين هم خير من الرافضة يدعون في شيوخهم هذا المعنى، وإن غيروا بعض العبارات. وأيضًا فنحن لا نسلم بانتفاء عصمتهم مع ثبوتها.

بمعنى أبسط للمسألة: كثير من الصوفية الذين عندهم غلو في ساداتهم وشيوخهم، تجده مثلًا يفعل أفعالًا يصف فيها شيخه، وإن كان لا يصلي، لأنه إمام معصوم، يصلي في مكان الظهر ويصلي العصر في مكان آخر، وأنه ذو خطوة واسعة، ويعملون له الموالد، ويعملون له من الأباطيل ما الله به عليم، ويدعونه عند قبره، ويطلبون منه الغوث والشفاء وتفريج الكربات، وهذا كله يفعله غير الشيعة، أليس كذلك؟ بلى. لكن هل نقول بعصمة هؤلاء، وإن كانوا في ضلال وبطلان؟ لا، لا نقول بعصمة هؤلاء.

وهؤلاء عندنا، وإن كانوا أفضل من الرافضة؛ لأن الشرك في الرافضة كثير، كثير في المعتقد، في تحريف القرآن، في دعاء غير الله عز وجل، في دعاء المعصومين، في دعاء غير الله، في أمور كثيرة، في الانكباب على قبر الحسين، في عبادة علي من دون الله، حتى إنهم ألَّهوه رضي الله عنه من دون الله تبارك وتعالى. وقد قدمت قبل ذلك في الشرك والتوحيد في يوتيوب القناة، في أكثر من ثلاثين حلقة، شرك الشيعة في توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

نأتي إلى البرهان السادس والثلاثين.

قال الرافضي: قوله تعالى: واركعوا مع الراكعين، في سورة البقرة، في الآية 43.

قال: من طريق أبي نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي خاصة، وهما أول من صلى وركع، وهذا يدل على فضيلته، فيدل على إمامته.

كالعاده، من باب الاختصار، أقول: نفس المقدمات الباطلة التي تؤدي بالنهاية إلى نتائج باطلة.

أدخل في رد شيخ الإسلام ابن تيمية مباشرة. قال: والجواب من وجوه:

أحدها: أنا لا نسلم بصحة هذا الكلام، ولم يذكر دليلًا على صحته.

الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم والحديث.

الثالث: أن هذه الآية في سورة البقرة، وهي مدنية باتفاق المسلمين، وهي في سياق مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي في سياق المخاطبة بشكل عام لبني إسرائيل، سواء كان الخطاب لهم أو لهم وللمؤمنين، فهو خطاب أنزل بعد الهجرة، وبعد أن كثر المصلون والراكعون، ولم تنزل في أول الإسلام حتى يقال إنها مختصة بأول من صلى وركع. يعني لو قلنا إنها نزلت في بداية الإسلام، فكانت بداية الآيات التي تحث على الصلاة نزلت هذه الآية، لم يحدث ذلك، بل إنها نزلت، كما يقول شيخ الإسلام، لم تنزل في أول الإسلام، نزلت بعد الهجرة.

رابعًا: قوله مع الراكعين صيغة جمع، ولو أريد بها النبي صلى الله عليه وسلم وعلي لقيل: مع الراكعين بالتثنية. وصيغة الجمع لا يراد بها اثنان فقط باتفاق الناس، بل إما الثلاثة فصاعدًا، وأما الاثنان فصاعدًا، وأما إرادة اثنين فقط فخلاف الإجماع. واضحة زي الشمس.

مثل البرهان الذي سبقه: واركعوا مع الراكعين جمع، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين جمع. لماذا يا شيعة تجعلون، ما أدري ما علاقتكم باللغة العربية، تجعلون الجمع كله في علي، حتى الجمع في اللغة تجعلونه في علي بن أبي طالب؟ أمر غريب عجيب جدًا عند الشيعة.

الخامس: أنه قال لمريم: يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين، ومريم كانت قبل الإسلام، فعلم أنه كان راكعون قبل الإسلام، فليس فيهم علي، فكيف يكونون راكعين في أول الإسلام؟ ليس فيهم علي. وصيغة الاثنين واحدة. أرجو أن تكون المسألة واضحة.

السادس: أن الآية مطلقة، لا تخص شخصًا بعينه، بل أمر الرجل المؤمن أن يصلي مع المصلين، وقيل المراد به الصلاة في الجماعة؛ لأن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع.

السابع: أنه لو كان المراد الركوع معه، لانقطع حكمها بموتهما، فلا يكون أحد مأمورًا أن يركع مع الراكعين. كانت خاصة فيه فقط؟ خلاص، اركعوا مع الراكعين نزلت في علي، مات علي، ما عادش ركوع، خلاص انتهت القصة. دل ذلك على أنه لم يكن في علي، بل كانت في عموم المسلمين.

الثامن: أن قول القائل: علي أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ممنوع، بل أكثر الناس على خلاف ذلك، وأن أبا بكر صلى قبله. أبو بكر كان أكبر من علي، وكان من أول المسلمين والمصدقين بالنبي عليه الصلاة والسلام، وكان علي وقتها إذ ذاك صبيًّا صغيرًا، فكان أبو بكر يصلي قبله.

التاسع: أنه لو كان أمرًا بالركوع معه لم يدل ذلك على أنه رُكع معه فيكون هو الإمام. هل مجرد الركوع مع النبي عليه الصلاة والسلام يدل على أنه كان إمامًا للمسلمين بعد النبي؟ لم يكن ذلك. بل ثبت عند مسلم وغيره أن النبي أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فصلى سبع عشرة صلاة بالمسلمين. على هذا الفهم هو الإمام بعد النبي، والإرهاصات كلها كانت تدل على ذلك، لكننا لا نقطع بنص محكم واضح أنه أوصى لأبي بكر بالإمامة بعده.

البرهان السابع والثلاثون:

قال الرافضي: قوله تعالى: واجعل لي وزيرًا من أهلي، في سورة طه، في الآية رقم 29.

من طريق أبي نعيم عن ابن عباس قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي وبيدي ونحن بمكة، وصلى أربع ركعات، ورفع يده إلى السماء، فقال: اللهم إن موسى بن عمران سألك، وأنا محمد نبيك أسألك أن تشرح لي صدري وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرًا من أهلي، علي بن أبي طالب أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري.

قال ابن عباس: سمعت مناديًا ينادي: يا أحمد، قد أوتيت ما سألت. وهذا نص في الباب.

شوف التحريف القرآني المعنوي عندنا. التحريف، كما سيأتي معنا في تحريف القرآن، لفظي ومعنوي. اللفظي هو تغيير لفظ الآية بتمامها، يجعلون عليًا في الآيات بتمامها، والتغيير المعنوي تغيير معنى الآية تمامًا، كالتي معنا.

قال شيخ الإسلام: والجواب من وجوه:

أحدها: المطالبة بصحة النقل، كما تقدم أولًا.

الثاني: أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، بل هم يعلمون أن هذا من أسمج الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظروا إلى عبارات شيخ الإسلام القوية الحادة: هذا من أسمج الكذب.

الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة في أكثر الأوقات، لم يكن ابن عباس قد ولد، وابن عباس وُلِد وبنو هاشم في الشعب محصورون، ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ابن عباس بلغ سن التمييز، ولا كان ممن يتوضأ أو يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم. انظر إلى هذا الكلام الذي يقوله شيخ الإسلام. أصلًا كان لا يعقل الصلاة، ولا يحفظ مثل هذا الدعاء. ليه قال ذلك في ابن عباس؟ لأنه نسب القول إلى ابن عباس أنه قال هذه الرواية التي تؤكد على صحة مدلوله. يقول: يقول ابن عباس كذا وكذا: واجعل لي وزيرًا من أهلي، علي بن أبي طالب، أشركه في أمري. ابن عباس كان صغيرًا أصلًا، ولم يكن يعرف الصلاة، ولم يكن يتوضأ، ولم يكن يعقل ولا يحفظ هذه الأدعية أصلًا.

الرابع: أنهم قدموا في قوله: إنما وليكم الله ورسوله، في البرهان الأول، وحديث التصدق بالخاتم في الصلاة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد دعا بهذا الدعاء. نقول: دعا بهذا الدعاء في حديث التصدق بالخاتم، ولا دعا بهذا الدعاء هنا في هذا التوقيت؟ إذا كان قد دعا هناك، فلماذا يكرره هنا إذا كنتم تستدلون بهذه الأدلة على إمامة علي بن أبي طالب؟

الخامس: أنا قد بينا فيما تقدم وجوهًا متعددة في بطلان مثل هذا. كلام شيخ الإسلام طبعًا. قال: إن هذا الكلام كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، وبدأ يسرد وجوهًا كثيرة، يعني نتركها من باب الاختصار.

البرهان الثامن والثلاثون:

قال الرافضي: قوله تعالى: إخوانًا على سرر متقابلين، في سورة الحجر، في الآية رقم 47.

من "مسند الإمام أحمد" بإسناده إلى زيد بن أبي أوفى، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده، فذكر قصة مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قال علي: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين فعلت بأصحابك ما فعلت. فإن كان هذا من سخط الله من سخط علي، فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثني بالحق نبيًا ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخوانًا على سرر متقابلين، المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض. والمؤاخاة تستدعي المناسبة والمشاكلة، فلما اختص بمؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام.

شيخ الإسلام يقول نفس الكلام: الجواب من وجوه:

أحدها: المطالبة بصحة هذا الإسناد، وليس هذا الحديث في "مسند أحمد" ولا في غيره، ولا حتى رواه أحمد قط، لا في "المسند" ولا في "الفضائل"، ولا حتى رواه ابنه عبد الله، إنما هذا من زيادات القطيعي، وقدمنا قبل ذلك أن زيادات القطيعي تكون من رواية شيخه الذي رواها عنه في مكان آخر، أو من روايته هو لا من رواية شيخه أصلًا. وهذا الحديث منهم، من زيادات القطيعي في "الفضائل"، وهذا الرافضي لم يذكره بتمامه.

وهناك تعليقات، قال فيها شيخ الإسلام: وهذا الإسناد مظلم، انفرد به عبد المؤمن بن عباد، أحد المجروحين، ضعفه أبو حاتم رضي الله عنه.

الوجه الثاني: أن هذا مكذوب مفترى باتفاق أهل المعرفة بالحديث.

طيب، ندخل إلى البرهان التاسع والثلاثين حتى ننهي هذه البراهين.

قال الرافضي: قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، في سورة الأعراف، في الآية 172.

من "كتاب الفردوس" عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله. سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد.

يا سلام.

قال تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم. قالت الملائكة: بلى. فقال تعالى تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي أميركم. وهذا صريح في الباب.

شوف، شيخ الإسلام يقول: وهذا الكذاب المفتري مجرم، يقول: وهذا نص في الباب، أو صريح في الباب.

قال شيخ الإسلام: الجواب من وجوه:

أحدها: منع الصحة، والمطالبة بتقريرها، وقد أجمع أهل العلم بالحديث على أن مجرد رواية صاحب "الفردوس" لهذا لا تدل على الصحة، وأن هذا الحديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث.

رابعًا: أن الأحاديث المعروفة في هذا الباب، التي هي في "المسند" و"السنن" و"الموطأ"، ليس فيها شيء من هذا.

البرهان الأربعون:

قال الرافضي، قوله تعالى، وبها نختم إن شاء الله بهذا البرهان، ونكون قد انتهينا من هذه البراهين. أعلق عليه سريعًا.

قال الشيعي الرافضي الحلي في قوله تعالى: فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، في سورة التحريم، في الآية الرابعة.

قال: أجمع المفسرون أن صالح المؤمنين هو علي. هذا أيضًا غريب وعجيب.

وقال: روى أبو نعيم بإسناده، مستدلًا على ما سبق، إلى أسماء بنت عميس، يقول الحلي: قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين. قال: صالح المؤمنين هو علي بن أبي طالب. واختصاصه بذلك يدل على أفضليته، فيكون هو الإمام. والآيات في هذا المعنى كثيرة، اقتصرنا على ما ذكرنا للاختصار.

يا سلام يا شيعي.

هذا كلام الحلي.

شيخ الإسلام يقول: "أجمع المفسرون على أن صالح المؤمنين هو علي"، كذب مبين؛ فإنهم لم يجمعوا على هذا، ولا نقل على هذا، ولا من نقل الإجماع على هذا موجود؟ هذا الإجماع أصلًا؟ هذا كذب بيِّن، وليس هذا الإجماع منقولًا عن علماء التفسير ولا عن أحد من علماء التفسير، ولا علماء الحديث ولا غيرهم. ونحن نطالبهم بهذا النقل، ومن نقل هذا الإجماع؟ الله أكبر، ما أقوى حجة أهل السنة.

ثم قال الثاني: أن يقال: إن كتب التفسير مملوءة بنقيض هذا. قال ابن مسعود، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك وغيرهم: هو أبو بكر وعمر، فإن الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين. وذكر هذا جماعة من المفسرين كالطبري وغيره. وقال: وقيل هو أبو بكر، رواه مكحول عن أبي أمامة، وقيل هو عمر، قاله سعيد بن جبير ومجاهد، وقيل: خيار المؤمنين، قاله الربيع بن أنس، وقيل هو علي، ولم يسم قائله الماوردي، فلعله نقله عن بعض الشيعة كما نقله وحكاه الماوردي.

الثالث: أن يقال: هذا لم يثبت، لم يثبت هذا القول بتخصيص علي، وليس هناك حجة في هذا الباب، وهذا القول المذكور كذب موضوع، لم يذكر دليلًا واحدًا على صحته.

فصالح المؤمنين ليس علي بن أبي طالب كما يقول هؤلاء.

أردت أن أقول في خاتمة هذه البراهين، وقرأتُها قراءة سريعة من كلام شيخ الإسلام؛ لأنني قد عزمت على إنهاء براهين الحلي من القرآن، التي يزعم أنها أدلة على إمامة علي، فاكتفيت برد شيخ الإسلام على هذه البراهين، وأنجزت فيها من باب الاختصار حتى أنهي هذه البراهين التي قد أطلت فيها في حلقات طويلة للحاجة إليها في الحديث عن الإمامة المزعومة، التي جعلوها لبَّ دينهم، وجعلوا هذا الكتاب أصلًا من أصول استدلالهم على أهل السنة.

أردت أن أقول: إن معظم هذه البراهين كلها باطلة سندًا ومتنًا، أوردها الرجل موافقة لهوى، ولم ينظر يومًا ما بأن أهل السنة سيقفون معها بالخيط والإبرة، ويقفون مع هذه الأدلة ويقطعونها تصحيحًا وتضعيفًا. فما ثبت صحته نثبت ذلك، ونورد المعنى الحقيقي من هذه الصحة، وما ثبت بطلانه بينا ذلك، وأثبتنا أنه كذب بيِّن مفترى على علماء المسلمين.

أرجو أن تكون هذه السلسلة، في نقد هذه البراهين، نافعة لكل مستمعيها، وأن يهدي الله عز وجل بها عوام الشيعة الذين يتابعون هذا البرنامج، والذين يتابعون هذه السلسلة، أن يهدي الله بها عوام الشيعة إلى الحق الذي يرضيه، بأن يدل حائرهم عليه، وأن يهدي ضالهم إليه.

هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

  • السبت PM 04:30
    2026-04-11
  • 52
Powered by: GateGold