ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
حديث الغدير
حديث الغدير
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدى، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسمة.
وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيِّم.
حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".
سألني بعض الناس، قال: لماذا تعادي الشيعة؟ قلت له: هل تظن أننا نعادي أشخاصهم؟ لا والله أبدًا. فلو تاب واحد منهم لَهُو أحب إلينا من الدنيا وما فيها، عملًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم، وفي لفظ: خير لك من الدنيا وما فيها، وفي لفظ: خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت.
إنما القضية منهج وحياة ودين، ولذلك نحن ندعوهم إلى الله، ونمد أيدينا إليهم برفق وحكمة ولين وعلم ورحمة. لا نسبهم أبدًا، مع أنهم يسبون ربنا، وهذه الحلقات فضحت الدنيا بالنسبة لهم من كتبهم ومن مراجعهم، ويسبون نبينا وعِرض نبينا.
وظيفة نبينا في دين الشيعة ليست لا رسالة ولا شيء، إنما بيان فضل ومنزلة ومكانة علي بن أبي طالب. هذه وظيفة نبينا في دين الشيعة، وإنما الخلق والكون كله خُلق لأجل هؤلاء الأئمة عند الشيعة.
فيجب التفريق بين أن نسب شيعيًّا، وهذا لم يحدث، أو أن ندعوه إلى الله سبحانه وتعالى. فنحن ندعو هؤلاء، ونعلم أنهم مضحوك عليهم، جهال لا يفقهون شيئًا في أصل دينهم، ويتبعون أمثال هؤلاء المعممين الذين ضللوهم سنين عدَّة، ضللوهم.
هذه كتب إن بنى عليها أصل دينهم، فنحن ننقض هذه الكتب، ونقول للشيعة: ضعوا أيديكم هنا، وافتحوا هذه الكتب، واقرؤوها لتعلموا زيفها وكذبها. شيء من التجرد والعقلانية، ما يضيركم أن تفتحوا الكتب معنا؟ لماذا العناد؟ تصرون على العناد! نحن من هذا البرنامج "الشيعة في الميزان" على شاشة الرحمة، نطلب التواصل معكم لندلكم على الله سبحانه وتعالى، وأنا أكون سعيدًا غاية السعادة حين يأتي شيعي حائر تائه، فيتواصل معي عبر صفحات السوشيال ميديا، أو عبر صفحات القناة، فأدله على الله سبحانه وتعالى، وأبين له عوار كتبه ومنهجه، وأبين له ضلال دينه.
ما يضرك أن تعيش دون أن تسب الأصحاب، أو تقع في عِرض النبي المختار عليه الصلاة والسلام؟ يا أخي، هذه أممًا انقضت وانتهت من آلاف السنين، خلاص، أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى. أقمتم الدنيا ولم تقعدوها إلى يوم القيامة على إمامة مزعومة لا يعود أثرها عليكم اليوم بشيء، إنما قاتلتم عليها وهجرتم الناس عليها.
فأنا أدعوكم إلى أن نتناقش بهدوء، برحمة، بعلم، بحكمة، بدين. دعوا هذه الخلافات، دعوا الخلافات. ما الذي فعله معكم أهل السنة إلا أنهم يدافعون عن دينهم؟ هل سبكم؟ هل يستطيع أحد، أو يجرؤ أحد من أهل السنة، أن يسب علي بن أبي طالب أو الحسنين؟ بلى والله، نحن نحب الحسنين، ونحب أباهما أبدًا حبًّا يفوق حبكم، وأنا أعي ما أقول. أعي ما أقول: علي بن أبي طالب إمام الدنيا بالنسبة لنا، وأولاده أئمة الدنيا، سيدا شباب أهل الجنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا نعبدهم من دون الله، لا نعبدهم أبدًا، ولا ندعوهم من دون الله، ولا نستغيث بهم من دون الله. كلٌّ في مكانته.
أما أنتم، في المقابل، فتسبون عِرض نبينا، وتقعون في نبينا، وفي أصحاب نبينا، وتقولون بأنه لم يسلم من الصحابة إلا ثلاث أو أربع في أقصى تقدير، فهذه مشكلة كبيرة جدًا.
أرجو أن تستمعوا إليها بعاطفة قلوبكم حتى تصلحوا دينكم. أقول للأتباع: فتشوا عن دينكم، ودعوكم من هؤلاء المعممين على الساحة الذين يأخذون بحجزكم إلى النار. دعوكم واقرؤوا بتجرد، واعبدوا ربكم عبادة ترضيه عنكم، بعيدًا عن المعممين، عن مراجع السوء الذين يستفيدون منكم، من أموالكم. فإن انتهى دينكم وصار دينًا سلميًّا، ليس هناك أموال تجمع، وليس هناك صولجان، ولا وجاهة اجتماعية، وزواج متعة، وهذه العقائد كلها يختصرها أئمة الشيعة لأنفسهم، لأنفسهم.
أعود سريعًا إلى سلسلة الحلي من السنة، الأدلة من السنة المستندة، كما سماها، من السنة على إمامة علي بن أبي طالب. وقد تكلمت عن الدليل الأول الذي ذكره في حديث الإنذار المتعلق بقوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين.
وفي هذه الحلقة أتحدث عن الحديث الثاني. هم اثنا عشر دليلًا من السنة أوردها الحلي في كتاب "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة" ليستدل من خلالها على إمامة علي المزعومة الباطلة في دين الشيعة.
الدليل الثاني هو حديث الغدير. ماذا قال؟ قال الرافضي: الثاني الخبر المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه لما نزل قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، خطب الناس في غدير خم للجمع كله: يا أيها الناس، ألست أولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال عمر: بخٍّ بخٍّ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. والمراد بالمولى هنا الأولى بالتصرف، لقوله: ألست أولى منكم بأنفسكم. هذا كلام الحلي.
قال شيخ الإسلام: والجواب على هذا قد تقدم حينما تكلمنا في البراهين من القرآن في الحلقات الأولى في هذه السلسلة، المتعلِّقة بقوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وفصلنا الكلام على مثل هذا، لكن لا بأس أن نعرج عليه بشيء سريع.
قال: طبعًا المقصود بأن هذا الكلام كلام باطل، مقصود الزيادة التي أوردها الحلي: اللهم انصر من نصره، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، كل هذا الكلام باطل، كلها زيادات باطلة لا أصل لها، وبينا الكلام عليها قبل ذلك.
أولًا: يوم الغدير كان يوم الثامن عشر من ذي الحجة، بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الحج. هذا أول شيء. طبعًا المكان معروف، فين المكان؟ قبيل المدينة. والزمان: 18 ذي الحجة. طبعًا النبي عاش بعدها شهرين وزيادة.
طيب، طبعًا قول الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا، كانت دلالة على أن هذه الآيات التي نزلت في هذا التوقيت من أواخر ما نزل. يا أيها الرسول بلغ نزلت قبلها بفترة، وهذه الآية نزلت بعرفة يوم التاسع.
ماذا يستدعي هذا البلاغ؟ بيان أصول الدين وقواعده؛ لأنه كان في هذا اليوم، في يوم عرفة، في حجة الوداع، يبين للأمة بعض الأشياء المهمة، فتكلم عن الصلاة، واستوصوا بالنساء خيرًا، وتكلم عن كل شيء تقريبًا، تكلم عن كل شيء، ولم يتكلم لماذا عن هذه الإمامة المزعومة؟ لأنه ما قصد الكلام عليها أصلًا.
ولماذا يؤجلها إلى أن يذهب إلى الغدير؟ ولماذا يذهب إلى الغدير ومعه مجموعة من أهل المدينة فقط، وترك من كان معه؟ يعني من كان من أهل اليمن ذهب إلى أهل اليمن، ومن كان من أهل مكة بقي في مكة، ومن كان من أهل الحجاز ذهب، ومن كان من أهل مصر ذهب. لم يتبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الغدير، في يوم الغدير، في هذا المكان المخصوص قبيل المدينة باثنين أو ثلاثة كيلو إلا مجموعة مخصوصة من أهل المدينة، أراد أن يوجه لهم رسالة مخصوصة فقط، لا دليل تنصيب كما يقول الشيعة ولا شيء.
ما هي هذه الرسالة المخصوصة؟ بيان فضل ومنزلة ومكانة علي بن أبي طالب عند من تكلم عنه. بعضهم تكلم عنه في سفرته إلى اليمن، فغضب علي من ذلك، وعرف ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فجاء ليبين فضل علي ومكانة علي: من كنت مولاه فعلي مولاه.
فيأتي الشيعة يحوِّرون الكلام ويقولون: معنى "مولاه" الولاية هنا تقتضي التصرف في أمور المسلمين. لا أبدًا. النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: قوموا لزيد مولاكم، وهم نقلوا هذا الكلام، فهل معنى ذلك أن زيدًا كان خليفة؟ أبدًا، أبدًا. فليس معنى الولي هنا، أي المولى، أي المتصرف في أمور المسلمين أو الحاكم، أبدًا. الولاية هنا معناها المحبة وبيان الفضل والمنزلة والمكانة، كما بين ذلك النبي في يوم الغدير.
أعود فأقول: لماذا تكلم عن حادثة الغدير في مكان الغدير؟ مكان الغدير اسمه الغدير لأنه يتجمع فيه الماء والحصى وهذا الكلام، قبيل المدينة. ترك البلاغ يوم الحج الأكبر حيث اجتماع الناس مائة ألف ويزيد، من كل مكان في حجة النبي، في حجة الوداع مع النبي عليه الصلاة والسلام، تكلم فيه عن قواعد الإسلام وأصوله، وتكلم فيه عن تنبيهات مهمة، ولم يأت بشيء ذكر فيه شيئًا عن الإمامة أبدًا.
ثم إن هذا الكلام، حادثة الغدير كانت يوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني بعد الحج بتسعة أيام، وانفض الناس عنه، وانفض الناس عمًّا عنه، وهذا أهم ما يقال في هذا الكلام.
أيضًا يبين هذا أن الذي جرى يوم الغدير لم يكن مما أمر بتبليغه كالذي بلغه في حجة الوداع، فإن كثيرًا من الذين حجوا معه لم يرجعوا، كما قلت، معه إلى المدينة، بل رجع أهل مكة إلى أهل مكة، وأهل الطائف إلى أهل الطائف، وكذلك من كان معه من أهل المدينة، وذهب أهل اليمن إلى يمنهم، وذهب كل إلى حال سبيله.
مسألة الموالاة، النبي قال لزيد: أنت أخونا ومولانا، فهل يفهم من هذا أن زيدًا كان خليفة؟ أبدًا. طبعًا هذا بمنطق الشيعة: كل من قيل له: أنت مولانا. شوف يا خلف الحديث: علي مولانا، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره، وهذا الكلام. بمنطق الشيعة إذًا زيد أيضًا يكون خليفة على المسلمين! ليس في الكلام، يقول شيخ الإسلام، هذا الأمر العظيم يجب أن يبين بيانًا مبينًا واضحًا، وليس في الكلام ما يدل عليه لا من قريب ولا من بعيد، وليس المراد بذلك الخلافة.
الله عز وجل يقول: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا. الله عز وجل يقول: وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين. طيب، هل هذا الكلام يبين أن كل من أطلق عليه هذا اللفظ يكون خليفة للمسلمين؟ الموالاة بمعناها الشرعي تقتضي المحبة والنصرة والتأييد، وهي ضد المعاداة، كما يقول شيخ الإسلام. وهذا حكم ثابت بأن الموالاة ضد المعاداة.
وأما كون المولى بمعنى الولي، فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين، فإن المؤمنين أولياء لله، وهو مولاهم هم، وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن، فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته. فعلي اليوم مولى كل مؤمن، لا إشكال في ذلك. يعني هل يكون خليفة بمنطق الشيعة أو مفهوم الشيعة بعد وفاته؟ لا طبعًا، لسببين: الأول أنه لا يجتمع خليفتان في وقت واحد، والثاني أنه قد مات وانقضى. لا. شيخ الإسلام يقول: لا، إذا كان هو مولى المسلمين فهو مولاهم على الحقيقة من باب المحبة والنصرة والتأييد بعد الممات أيضًا، بعد الممات. إذًا ليست هي الموالاة التي يقصدها الشيعة من الخلافة والحكم.
قال: وليس اليوم متوليًا على الناس. وكذلك سائر الناس، بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتًا، حب ومودة ونصرة وتأييد.
قال الرافضي: الثالث قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، أثبت له عليه السلام جميع منازل هارون من موسى عليه السلام للاستثناء، ومن جملة منازل هارون أنه كان خليفة لموسى، ولو عاش بعده لكان خليفته أيضًا، وإلا لزم تطرق النقض إليه، ولأنه خليفته مع وجوده وغيبته مدة يسيرة، فبعد موته وطول مدة الغيبة أولى بأن يكون خليفته. هذا فهمه هو.
وقلنا بقى إن هذا الرجل يبني كلامه على مقدمات باطلة ليصل إلى نتائج باطلة في النهاية حتمًا. لماذا؟ لأنها نابعة من الهوى، ليست عن دين ولا عن دليل معتبر. فهو يقول هنا، طبعًا الحديث الذي ذكره أولًا ثابت في الصحيحين، كان النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك، وكان يستخلف، كلما سافر إلى غزوة من الغزوات، استخلف أحد الصحابة مكانه في الناس ليكون في المدينة مثلًا أو في غيرها.
وقد ذكر المسلمون أنه استخلف في غزوة بني قينقاع بشير بن عبد المنذر، وكذلك لما غزا قريشًا استخلف، واستعمل ابن أم مكتوم، وذكر ذلك محمد بن سعد وغيره في طبقاته. بالجملة كان عليه الصلاة والسلام لا يخرج من المدينة دون أن يستخلف أحدًا عليها، وقد ذكر المسلمون أنه استخلف في عمرة الحديبية وعمرة القضاء وفي حجة الوداع وفي مغازيه أكثر من عشرين غزوة، وفيها كلها استخلف. استخلف في غزوة بدر الكبرى، واستخلف كذلك في غزوة بدر الصغرى، وفي غزوة بني المصطلق، وفي الغابة، وخيبر، وفتح مكة، وسائر مغازيه التي لم يكن له فيها قتال، ومغازيه بضع عشرة غزوة، وقد استخلف فيها كلها إلا القليل، وقد استخلف في حجة الوداع وعمرتين قبل غزوة تبوك.
إذًا استخلافه لعلي في غزوة تبوك ليست خصوصية. لماذا؟ لأنه استخلف في كل غزواته أصلًا، حتى بالحج والعمر استخلف أيضًا. وسنة الاستخلاف هذه سنة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. إذا كان هناك من حاكم أو أمير أراد أن يسافر سفرة، فإنه يستخلف بعده من يقوم على شؤون أمور المسلمين، فاستخلافه عليه الصلاة والسلام ليس بجديد، وليست خصوصية لعلي في هذه المسألة.
قال: فلهذا خرج، طبعًا استخلافه لعلي في غزوة تبوك لأنه كان أفضل من يستخلف في هذه الغزوة. لكن عليًا، يقال إنه ذهب إليه بعض المنافقين وقالوا، يعني حتى يحرشوا به: استخلفك مع النساء والصبيان. فبكى علي، ولحق بالنبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله، أتخلِّفني مع النساء والصبيان؟ فقال: إني إنما استخلفتك لأمانتك عندي، وإن الاستخلاف ليس بنقص ولا غض، فإن موسى استخلف هارون على قومه، فكيف يكون نقصًا وموسى يفعله بهارون؟ فطيب بذلك قلب علي، وبين أنه من جنس الاستخلاف، وأن جنس الاستخلاف يقتضي كرامة المستخلف وأمانته، لا يقتضي إهانته ولا تخوينه، وذلك لأن المستخلف يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد خرج معه جميع الصحابة.
قال شيخ الإسلام: ثم من جهل الرافضة أنهم يتناقضون هنا، فإن هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب عليًا بهذا الخطاب في غزوة تبوك، لم يخاطبه قبل ذلك، هذا جهل. هذا الكلام الذي نقله الرافضة أصلًا يثبت إمامة علي ويطعنون في المقابل في صحابة النبي، نقلوه وهم لا يعلمون أنه ما استخلفه إلا في هذه الغزوة، كما يقولون، كما رووا ذلك. ولو كان علي بمنزلة هارون مطلقًا، لم يستخلف عليه أحدًا، لأنه استخلف أيضًا على الناس، أو على المدينة على الأقل، أناسًا غير علي، وكان هناك علي، كان موجودًا، فاستخلف عليه. هل الذين استخلفهم النبي على علي أيضًا يكونون أئمة، أو هل هذا الاستخلاف حينما استخلف أحدًا غير علي على علي يكون منقصة لعلي، أو غضًّا من شأن علي؟ كيف ذلك ويكون هو الإمام؟
فالشيخ الإسلام يقول: وهذا من جهلهم أنهم نقلوا هذا الكلام في غزوة تبوك وحدها.
قال: وبالجملة، فالاستخلافات على المدينة ليست من خصائصه، ولا تدل على الأفضلية ولا على الإمامة، بل قد استخلف عددًا غيره. لكن هؤلاء جهال يجعلون الفضائل العامة المشتركة بين علي وغيره خاصة بعلي، وإن كان غيره أكمل منه فيها، كما فعلوا في النصوص والوقائع.
فليس الاستخلاف في الحياة كالاستخلاف بعد الموت، وإذا استخلف الإنسان أحدًا في حياته على أولاده مثلًا، ويأمره بالبر، كان المستخلف وكيلًا محضًا يفعل ما أمره به الموكل، وإن استخلف أحدًا على أولاده بعد موته كان وليًّا مستقلًّا يعمل بحسب المصلحة كما أمر الله ورسوله، ولم يكن وكيلًا للميت. ولم يقل أحد من العقلاء إن من استخلف شخصًا على بعض الأمور وانقضى ذلك الاستخلاف، أي بالموت يعني، إنه يكون خليفة بعد موته على شيء، ولكن الرافضة من أجهل الناس بالمعقول والمنقول.
أيضًا رابعًا: حديث أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي.
قال الرافضي: خامسًا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأمير المؤمنين: أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني، وهو نص في الباب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والجواب من وجوه على هذا الكلام:
قال: المطالبة أولًا، كالعادة، بصحة هذا الحديث، فإن هذا الحديث ليس في شيء من كتب المسلمين التي تقوم الحجة بمجرد إسناده إليها، ولا صححه أحد من أئمة الحديث. وقوله: رواه الجمهور، إن أراد بذلك أن علماء الحديث رووه في الكتب التي يحتج بما فيها مثل كتاب البخاري ومسلم ونحوهما، وقوله إنه صحيح، فهذا كذب عليهم، وإن أراد بذلك أن هذا لم يروه إلا أبو نعيم في الفضائل، والمغازلي، وخطيب خوارزم، ونحوهم، أو أتى في كتب الفضائل، فمجرد هذا ليس بحجة باتفاق أهل العلم في مسائل الفروع، فما بالك إذا كان هذا الأمر من مسائل الإمامة التي أقيمت عليها القيامة؟ انظر إلى ألفاظ شيخ الإسلام هنا.
قال ثانيًا: هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث.
طيب، قال طبعًا، هو شيخ الإسلام ذكر وأورد كلام ابن الجوزي، أبو الفرج الجوزي، في كتاب "الموضوعات" في الكلام على هذا الحديث، وكلام ابن حبان البستي في كلامه على هذا الحديث، وكلام أحمد بن حنبل في كلامه على رواة هذا الحديث، وكلهم يقولون بأن هذا الرجل المعروف عنه مطر بن ميمون الذي روى هذا الحديث معروف ومشهور بالكذب.
حتى قال شيخ الإسلام: ولا ريب أن هذا المطر كذاب، لم يروِ عنه أحد من علماء الكوفة، ومما افتراه مطر هذا، اسمع إلى هذا القيد، ما رواه أبو بكر الخطيب في تاريخه من حديث عبيد الله بن موسى عن مطر عن أنس، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى عليًّا مقبلًا، فقال: أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة.
النبي يقول هذا الكلام لما رأى عليًّا قادمًا، قال: أنا وهذا حجة الله على خلقه يوم القيامة!
طيب، ابن الجوزي يقول: هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه مطر هذا. قال أبو حاتم: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه. هذا حكم ابن أبي حاتم الرازي، عملاق من عمالقة الحديث، قال: لا تحل الرواية عنه.
أيضًا مما قاله شيخ الإسلام في رده على هذا الكلام: إن دين النبي صلى الله عليه وسلم لم يقضه علي، بل في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقًا من شعير ابتاعها لأهله، فهذا الدين الذي كان عليه قضى من الرهن الذي رهنه، ولم يعرف عن النبي عليه الصلاة والسلام دين آخر. مفاد هذا الكلام في النهاية، قبل أن ننتقل إلى حديث المؤاخاة، أن هذا الكلام الذي أورده الحلي في هذه الرواية التي أوردها، حديث أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي، وهي متعلقة أيضًا بما قبلها، باطلة سندًا ومتنًا، سندًا ومتنًا.
طبعًا في الرواية يقول: أنت قاضي ديني. أين هذا الكلام في كتب المسلمين؟ لا يوجد. لا يوجد.
شيخ الإسلام يقول: ما قضى دينه أصلًا، وما كان على النبي دين أصلًا إلا درع مرهون عند اليهودي، وسدد مما تركه النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يعرف له دين آخر.
فخلاصة الأمر أن هذه الأدلة كلها كسابقتها من الاستدلال، إما بالضعيف، وإما بالصحيح وتأويله وإخراجه عن غير مخرجه.
انتهى وقتنا.
نستكمل وإياكم ما تبقى من هذه الأدلة من السنة الاثني عشر التي أوردها الحلي في الدلالة على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يهدي عوام الشيعة إلى الحق الذي يرضيه، وأن يدل حائرهم عليه، وأن يهدي ضالهم إليهم.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
يا ذاكر الأصحاب.
-
السبت PM 04:16
2026-04-11 - 37



