ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الشيعة و القرأن شقاق أم وفاق ج4
الشيعة و القران شقاق أم وفاق ج4
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي، في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاسي ما في هذا الكون من نسمة.
وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيِّم.
حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان". لا نزال في هذه السلسلة المتواصلة، سلسلة تحريف القرآن عند الشيعة، بيان ما جاء عند الشيعة في كتبهم، وعلى لسان مراجعهم ومعمميهم، من القول بتحريف القرآن الكريم، كلام الله عز وجل. يقولون بالتحريف، ويزيدون في القرآن ما ليس فيه، ثم يستدلون منه حال الاستدلال إن أرادوا، ثم يقدمون كلامهم على القرآن الكريم، ثم يتهمون الصحابة، ويقولون بأن هناك قرآنًا مع المهدي.
من الذي أعطاه للمهدي المسردب الذي لا وجود له أصالة في دنيا الناس؟ قالوا: علي بن أبي طالب هو الذي قال بأن القرآن مع ولدي، سيخرج فيجمع الناس عليه، وتقوم السنة به، كما يقولون. أساطير تلو أساطير، ومسرحيات، وفصول من هذه المسرحيات ذكرها الطبرسي في كتاب "الاحتجاج"، وذكرها أول من ذكرها كتاب "سليم بن قيس الهلالي" في الصفحة 81، وكتاب "الاحتجاج" للطبرسي في الصفحة 106 تحديدًا، وكذلك المجلسي في الجزء الثامن أو التاسع، في الصفحة 60، في كتاب القرآن، ذكر الصفحة 60 وما بعدها، ذكر أساطير، وذكر أشياء كثيرة جدًا جدًا في التحريف.
بدل كلام الله عز وجل اتهموا عليًا، واتهموا كلام الله عز وجل الذي قال الله فيه: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، فزعموا أن الله سبحانه لم يحفظ كتابه. ثم اتهموا عليًا رضي الله عنه: لماذا يا علي لم تذكر أسماء الذين أرادوا أن يبدلوا كلام الله من الخلفاء؟ هل لأنهم كانوا أصحاب سلطة ومنعة حينئذ فخشيت منهم؟ كيف تخشى وأنت علي الشجاعة؟ وإذا خشيت منهم فلماذا لم تذكر هذا في وقت خلافتك، وأنت الشجاع ذو الفقار الكرار علي بن أبي طالب؟ لماذا لم تذكر هذا؟ هل سكت علي تقيَّة؟ أو خوفًا؟ أو سكت ديانة؟ أو ليس هناك قرآن أصلًا مع علي كما تقولون أنتم يا شيعة؟ لماذا لم يذكر هذا علي أصلًا، في حين أن روايات "الاحتجاج" للطبرسي كذبت وذكرت أباطيل بأنهم سموا أسماء المبدلين، وهم أبو بكر وعمر وعثمان، وأن أبا بكر وعمر استعانا بزيد بن ثابت، وذكروا أن عمر كان يدبر لمقتل زيد بن ثابت؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
أساطير وخرافات ذكرها الشيعة حول تفسير كلام الله عز وجل.
أيضًا عرضت في الحلقة السابقة كلامًا خطيرًا جدًا للعرفاني كمال الحيدري من المعاصرين، حتى أحتج به على الشيعة الذين يقولون بأن هذا كان كلام السابقين، لكن المعاصرين لا يقولون بالتحريف. هذا هو الحيدري ينقل التحريف عن المجلسي ويقره، ويقول: عندي بأن الروايات أفضل من القرآن، نسقط القرآن الذي هو كلام ربي، كلام الله عز وجل، نسقطه، لكن لا نسقط الأخبار والمرويات.
في حين أننا في علم الحديث، وسيأتي معنا إن شاء الله حينما تحتج عليهم بالأحاديث، يقولون: ليس عندنا حديث صحيح. طب كيف ليس عندك حديث صحيح، وتثبت هذه الأحاديث، وتثبتها في مقابل القرآن، ويقول: من عرف أن القرآن ساقط ناقص فهو عندي كمن عرف منزلة الإمامة؟ لكن لا تسقط الأخبار والمرويات. كلام خطير جدًا من كمال الحيدري.
طيب، أيضًا قال الكليني في كتابه "الكافي"، وأنا أعتبر هذا الذي سيأتي كله له صلة بكلام الحيدري، قال بأن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية. جاءت في "أصول الكافي" في كتاب فضل القرآن، في باب النوادر، في الجزء الثاني، في الصفحة 134: سبعة عشر ألف آية.
طيب، قد يقول قائل: هذه رواية باطلة أو ضعيفة. نقول: ذكرها محمد جواد مغنية في كتاب "العمل بالحديث وشروطه عند الإمامية" ضمن كتاب "دعوة التقريب" صفحة 383، وكذلك جاءت عند محسن الأمين في كتاب "الشيعة بين الحقائق والأوهام" في الصفحة 419 و420، مع أن "الكافي" كافٍ لشيعتنا، أصح الكتب، واتفق الإمامية على أن كل ما جاء في "الكافي" صحيح، بزعمهم طبعًا.
أيضًا أريد أن تسمعوا معي كلام الغزي في هذا المقطع القصير، وهو يتكلم عن تقسيم القرآن عند الشيعة، تقسيم القرآن عند المسلمين وعند الشيعة. عند المسلمين كم جزء؟ ثلاثون جزءًا. يقسم إلى سبعة أقسام، يقول: ربع "يس"، يقول: النصف كذا، هكذا. عند الشيعة: أربعة عشر جزءًا. لعلها قرآن آخر غير الذي نعرفه، لا ندري. نستمع سويًا إلى الغزي وهو يؤكد على هذا المعنى ثم نعود: هذا المصحف العثماني كان مقسمًا إلى سبعة أجزاء، أما مصحف إمامنا الصادق الذي كان يتلو فيه القرآن، وشيعته يرون ذلك، كان مقسمًا إلى أربعة عشر جزءًا.
كما سمعتم، يعني هذا أمر جديد ربما لا يعرفه كثير من الشيعة. يعني القرآن يقسم إلى أجزاء أو أقسام أربعة عشر قسمًا أو جزءًا؟ طبعًا القسم سبعة أجزاء. أنت ستجد أصلًا خلافات كثيرة في هذا الموضوع، ستجد من يقول بأنه ستة آلاف آية، ومن يقول سبعة عشر ألف آية. يعني إذا كان على هذا الفهم فأنت أسقطت ثلثي القرآن. إذا كان هو سبعة عشر ألف آية كما تقول صحاح مرويتكم، ويأتي المازندراني فيقول في شرح "الكافي": ستة آلاف وخمسمئة. طب الزائد فين؟ الزائد على هذا سقط بالتحريف، يعني هناك أشياء أسقطها أهل السنة طبعًا. كلها فضل علي، وأشياء تدل على إمامة علي، وهذا الكلام الباطل الذي يرددونه.
والمجلسي قال معلقًا: إن هذا الخبر، وكثيرًا من الأخبار الصحيحة، صريح في نقص القرآن وتغييره، كما في "مرآة العقول" في الجزء الثاني، في الصفحة 536. والحيدري ذكر هذا الكلام منذ قليل.
هنا نأتي إلى قضية مهمة جدًا: قضية التحريف. عرفناها. قضية المرويات التي تثبت التحريف عرفناها. قضية التواتر المفضي إلى الإجماع على تحريف القرآن عند الشيعة، لا سيما شيعة اليوم المتأخرين. نحن قلنا إن الفجوة زادت، وكلما جاءت عصور متأخرة، كلما ازداد الأمر فرية في التحريف، وزاد التحريف. بعد كده، بعد عشر سنين، ستجد، لن تجد لفظًا في القرآن، ستجد قرآنًا آخر: تحريف في تحريف في تحريف، مقارنة بمسألة الإمامة أو قضية الإمامة الشيعية التي لا يمكن أن يستدل عليها إلا بالأدلة المتواترة، وغير موجودة أصلًا، وليس هناك أدلة متواترة ولا يحزنون. تأتي هنا فتأتي الأدلة المتواترة لإثبات التحريف عند الشيعة! الله أكبر.
ولذلك يقولون: نعتقد أن التحريف موجود، ونسقط القرآن ولا نسقط المرويات، الكلام الخطير الذي ذكره الحيدري، حتى تعلموا يا شيعة هذه الحقيقة. الأجيال التي تنشأ من الشيعة نريد منها أن نضع أيديها على الجرح فتعلم هذه الحقيقة. هذا معتقدكم، وهذه مقاطعكم، وهذه كتبكم. كتبكم بين أيدينا. الذي يسقط القرآن، ويعتقد تحريف القرآن، يعلم منزلة الإمام والأئمة، فنسقط القرآن إسقاطًا ولا نسقط الأخبار والمرويات. عندنا، قلنا بأن فيها كلامًا كثيرًا جدًا، ولا يوجد إجماع عند الشيعة على وجود حديث صحيح أبدًا، ولا يستطيع أن يذكر لك حديثًا مسندًا، أو يثبت سنده، ويصحح ويضعف وينقح هذا الكلام أبدًا. "مرآة العقول" التي يزعم المجلسي أنها تصحيح أحاديث "الكافي"، كلها أحاديث يحكم عليها بأنها موثقة وصحيحة، وهي من جملة الباطل والإفك والزندقة التي تقول بالتحريف، وتقول باتهام علي. كلام كثير جدًا مر معنا وسيأتي معنا.
طيب، خذ بقى مسألة ما هو أصعب من ذلك في مسألة التواتر. أذكر لكم طرفًا من هذه المرويات في التحريف عند الشيعة، وهذا أيضًا في ردي على كمال الحيدري.
قال المازندراني: "وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر، معناه كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها"، في "شرح أصول الكافي" لمحمد صالح المازندراني، في الجزء الحادي عشر، في الصفحة 87.
وقال المجلسي: "ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى". وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا، بل ظني... اسمع كلام المجلسي: "بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة". هذا الذي ذكره الحيدري قبل ذلك. "فكيف بثبوتها بالخبر"، كما في "مرآة العقول" لمحمد باقر المجلسي في الجزء الثاني عشر، في الصفحة 525.
وقال المجلسي أيضًا: "والأخبار من طريق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة". معاذ الله. إذا كانت من طريق الخاصة والعامة متواترة، طبعا "العامة" اللي هم أهل السنة يعني، يقولون علينا عامة وهم خاصة، الشيعة خاصة. فمن حرفها؟ من بدلها؟ أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت كما يقول الطبرسي في "الاحتجاج"؟ ولا الشيعة؟ سنعرف، سنعرف.
قال المجلسي: "والأخبار من طريق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة، والعقل يحكم بأنه إذا كان القرآن متفرقًا منتشرًا عند الناس، وتصدى غير المعصوم لجمعه، يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملًا موافقًا للواقع". إذًا هل علي كان جمعه غير كامل وغير موافق للواقع حينما جمع القرآن، كما تقول رواية سليم بن قيس الهلالي: إنه تخلف عن بيعة أبي بكر، وقال: لقد آليت على نفسي ألا أرتدي ردائي إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه؟ هل علي حينئذ، يا شيعة، وهي أول رواية في صفحة 81 في كتاب سليم بن قيس الهلالي تكلمت عن التحريف، هل حينئذ علي في كلامه هذا لم يكن يجمع القرآن، لم يجمعه جمعًا كاملًا موفقًا فيه كما تقولون؟ هذا الكلام يشمله أم لا؟ أترك الجواب لكم.
قال: "وهذا معلوم متواتر من طريق أهل البيت عليهم السلام، وأكثر الأخبار في هذا الباب تدل على النقص والتغيير". هذا الكلام جاء في كتاب "مرآة العقول" لمحمد باقر المجلسي في الجزء الثالث، في الصفحة 30 و31.
وقال نعمة الله الجزائري: "روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارًا كثيرة بلغت حد التواتر في أن القرآن قد عرض على الأئمة، وفيه تحريف، وكثير من النقصان وبعض الزيادة"، كما في كتاب "نور البراهين" لنعمة الله الجزائري في الجزء الأول، شرح الصفحة 526.
وقال أيضًا: "إن تسليم تواترها"، أنا عايزك تركز معي في مسألة تواترها، متواترة، تواتر، متواترة. هذه الروايات كلها تدل، تتواتر، والتواتر عندهم له قيمة كبيرة، وإلا ما كانوش أسقطوها على الإمامة. يعني عند تحقيق المناط مش موجود، لكن اللفظ نفسه نقف معاه. قالوا: "إن تسليم تواترها" يعني القراءات السبع عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين، "يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلامًا ومادة وإعرابًا". أعوذ بالله. "مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها"، في كتاب "الأنوار النعمانية" لنعمة الله الجزائري في الجزء الثاني، في الصفحة 246.
وقال محمد تقي المجلسي معترضًا على الصدوق بقوله إن القرآن لا يوجد فيه زيادة ولا نقص، ذاك الكلام الصدوق. فاعترض المجلسي فقال: "إنما العجب من المصنف أنه ذكر في رسالته في الاعتقادات أن القرآن الذي نزل به جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القرآن لم يكن زائدًا عليه ولا ناقصًا، مع أن الأخبار في طرق العامة والخاصة متواترة بأنه كان زائدًا عليه ونقصوا عنه لمصلحة مذهبهم الفاسد". رمتني بدائها وانسلت.
نحن نقول بأن الشيعة الذين يتهموننا بهذا الكلام: أخرجوا لنا من كتبنا اليوم أي كتاب عندنا، كتاب الصحاح والمسانيد وكتب السنن والجوامع، هي بين أيديكم اليوم. أخرجوا لنا مثلًا في "صحيح البخاري"، أخرجوا لنا في "صحيح مسلم"، في "سنن أبي داود"، "سنن النسائي"، "ابن ماجه"، وكذا، بأن القرآن فيه تحريف أو وقع له التحريف، أو آيات كالتي أثبتناها في الحلقات السابقة، وهي كثيرة.
كنتم خير أمة قالوا: "كنتم خير أئمة". لا والله، هكذا ما نزلت، إنما نزلت "أئمة". أما ترى مدح الله لهم؟ أدي رواية موجودة عن أبي عبد الله: "مدح الله لهم، كنتم خير أئمة، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، فجعلوا المدح للأئمة وليس للأمة بما فيهم الشيعة. تبديل وتغيير واضح لفظي، وعرضنا فيديوهات للحيدري وغيره، وللغزي، وكان الكافر على ربه ظهيرا، أشياء كثيرة جدًا يندى لها الجبين خجلًا وحياءً في دين الشيعة.
فيأتي هؤلاء المجانين المجاذيب فيقولون بأن أهل السنة هم الذين بدلوا وغيروا القرآن، حتى يوافق مذهبهم الفاسد. رمتني بدائها وانسلت. لكن أين؟ ونحن نقف لهم بالخيط والإبرة كما يقولون.
قال، كما في كتاب "روضة المتقين" لمحمد تقي المجلسي المجوسي، في الجزء العاشر، في الصفحة 19 والصفحة 20.
وقال حبيب الله الخوئي: "والإنصاف أن القول بعدم النقص فيه مما كان إنكاره بعد ملاحظة الأدلة والأخبار التي قدمناها، فإنها قد بلغت حد التواتر". كل الروايات التي عرضتها لكم فيها لفظ كلمة التواتر لمؤلفيها، أو تعليقًا على الرواية نفسها، يثبتون فيها التواتر على التحريف.
وقال البحراني: "ثم أقول: ومما يدفع ما ادعوه أيضًا استفاضة الأخبار بالتغيير والتبديل في جملة من الآيات من كلمة بأخرى، زيادة على الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه، من الذي حذف ومن الذي أنقصه؟ كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين". هذا كلام البحراني في كتابه "الحدائق الناضرة" في الجزء الثامن، في الصفحة 102.
وقال سلطان محمد الخراساني: "اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في ذلك".
هنا سؤال مهم: هل يوجد لدى الشيعة اليوم مصحف سري يتعبدون به بخلاف القرآن أم لا؟ ستجد خلافات. سمعنا والله من يقول منهم بذلك، يقول: هناك مصحف، ويتلو علينا آيات غريبة عجيبة ليست من القرآن في شيء أبدًا، ككلام الملاحدة الذين يؤلفون قرآنًا حتى يطعنوا في القرآن وفي الإسلام. سمعناه وسجلناه، لكن لا يجوز لنا هنا أن نعرضها.
وقبل أن أجيب عن هذا السؤال بشيء من التفصيل، هناك سؤال آخر هو أخطر من سابقه لدى الشيعة طبعًا. احنا قلنا لدى الشيعة حوزات علمية كثيرة جدًا: النجف، وقم، وحوزات سبع رئيسية. هذه الحوزات لها أكثر من ألف عام. حوزة النجف الأشرف لا تدرس القرآن، ولا علوم القرآن، ولا تفسيره، ولا أصول التفسير، ولا شيئًا من ذلك. القرآن بالنسبة لهم في المرحلة العاشرة، ليس له قيمة بالنسبة لهم، وله قيمة عند علي وحده الذي يفهمه فقط. قيمة القرآن هو علي والأئمة الاثنا عشر من ولده، لكن النبي لا يفهم القرآن، ولا الصحابة، ولا شيء من ذلك. بل النبي في القرآن ما جاء إلا لبيان فضلهم ومنزلتهم ومكانتهم.
أعود لسؤالي فأقول: هل عند الشيعة اليوم مصحف أصلًا يتعبدون به أم لا؟ مختلفون فيما بينهم. ولذلك تأتي إلى شيعي فتقول له: اقرأ لي هذه الآيات: مدهامتان مثلًا، ألم نربك فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين، ستجده يتهته، والله، واليوتيوب مليان بهذا الكلام.
نعم، عند الشيعة مصحف. بعضهم قال تقية: المصحف الذي في أيدي الناس اليوم نتعبد به. طب هل هو مصحف صحيح؟ لا، قل لا، هو محرف. طب لماذا تتعبد به؟ يقول: عشان ما فيش غيره أصلًا، هو الموجود بين أيدي الناس، فنتعبد به لسد الخانة فقط، ليس أكثر. وهذا جاء في كتاب "الأنوار النعمانية" في المجلد الثاني، في الصفحة 363 و364.
قلنا: ما دام الأمر كذلك، لماذا تروون عن كل طائفة زيادات جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى، وأنه قد غير، فلماذا ترون العمل به واجبًا عند بعضهم؟
وهذه النصوص التي تقولون بأن العمل بالقرآن يكاد يقابلها نصوص أخرى بأسلوب مقنع. اسمع الكلام الذي نقله المفيد في "الإرشاد" في الصفحة 431. هناك بعض مرويات تقول بالعمل بالقرآن، وروايات تمنع ذلك، بأسلوب مقنع، أسلوب مقنع وغير صريح، إلى إهمال حفظ القرآن؛ لأنه مغير ومبدل، بزعمهم.
فروى مفيدهم بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي جعفر، أنه قال: "إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه خالف فيه التأليف". وعايز يقول بأن القرآن الذي غير وبدل وحفظه الناس بصعوبة، صعب جدًا يحفظون القرآن الذي هو مع المهدي، فلذلك هم يهملون حفظه اليوم حتى يحفظوا الذي هو مع المهدي. أمر عجيب وغريب في دين القوم.
لماذا يستخدمون التقية؟ وبعضهم لا يصرح بالتحريف ويلف ويدور، فيأتي في تسقط فالسنتهم في مواضع أخرى كما رأيتم وسمعتم في هذه المرويات كلها التي تفضي إلى التواتر، الذي له قيمة عندهم، مسألة التواتر، ويستخدمون هذا اللفظ في الكلام عن الإمامة، فيقولون بتواتر التحريف عندهم.
انتهى وقتنا، ونكمل إن شاء الله ما تبقى في هذه السلسلة الميمونة، سلسلة القول بتحريف القرآن عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، في الحلقات القادمة إن قدر الله لنا بقاءً ولقاءً.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
-
السبت PM 04:11
2026-04-11 - 38



