ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
الشيعة و القرأن شقاق أم وفاق ج1
الشيعة و القرأن شقاق أم وفاق ج1
الشيخ عاطف السيد
الحمد لله رب العالمين على آلائه، وهو أهل الحمد والنعم، ذو الملك والملكوت، الواحد الصمد، المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علَّم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطقهم، والخط بالقلم.
ثم الصلاة على المختار، أفضل مبعوث بخير هدي في أفضل الأمم، والآل والصحب والأتباع قاطبة، ومن سار بخير على نهجهم ما لاح نجم، وما شمس الضحى طلعت، وعدد أنفاس ما في هذا الكون من نسمة.
وبعد، من يرد الله العظيم به خيرًا يفقهه في دينه القيم.
حياكم الله وبياكم، مشاهدي الأكارم، في هذا اللقاء المتجدد من برنامجكم "الشيعة في الميزان".
نتكلم عن موضوع تحريف القرآن عند الشيعة من كتب الشيعة بشكل تاريخي تسلسلي، مضامين روايات التحريف في كتب الشيعة، وكيف ينظر الشيعة إلى تحريف كلام الله عز وجل.
يعني المشكلة، قبل أن أقوم بسرد هذه الروايات، المشكلة تاريخيًا عند هؤلاء قديمًا وحديثًا، عند المعاصرين وعند المتقدمين منهم، هي شبه إجماع على مسألة التحريف.
قد تكون المشكلة عند كثير من الناس، يعني الحيدري يقول على سبيل المثال، كما سيأتي معنا: لو هناك خمسة وعشرون ألف رواية في كفة، والقرآن في كفة، أو أقل من ذلك بالنسبة للروايات، فأنا أصدق الروايات ولا أصدق القرآن. لماذا؟ لأنه ينقل إجماع المتقدمين، مثل المجلسي والنوري الطبرسي وعلي بن إبراهيم القمي، وكل هؤلاء الذين هم أعمدة الدين الشيعي، يقولون بالتحريف ويؤلفون الكتب ويرتبون الأبواب في ذلك.
المشكلة اعتقاد المعاصرين منهم، الذي انبنى على اعتقاد متقدميهم من القول بتحريف القرآن الكريم. ليست المشكلة في كثرة الروايات التي تقول بالتحريف. من الممكن إذا حشرت شيعيًا في هذه المسألة يقول لك: هذه الروايات كلها ضعيفة، يسهل عليه أن يقول: هذه روايات باطلة أو ضعيفة. لكن المشكلة في اعتقادهم هم في مسألة التحريف، وتأليف المؤلفات، وترتيب الأبواب.
هناك مؤلفات سيأتي معنا في كتاب "البحار"، وسيأتي معنا في كتاب "فصل الخطاب"، هذا الكتاب الذي ترونه على الشاشة: "فصل الخطاب في إثبات تحريف كلام رب الأرباب"، أكثر من ألف صفحة، ألف صفحة، يعني نتكلم فيها عن تحريف القرآن شهرًا كاملًا، بل أكثر من ألف وخمسمئة صفحة يتكلم عن تحريف القرآن بلفظ التحريف اللفظي بنوعيه: التحريف اللفظي والتحريف المعنوي.
فمن الممكن أن يقول بعض الشيعة الذين يُظن فيهم شيء من الاعتدال، أو يخادع بعض أهل السنة، بأن هذه الروايات ضعيفة أو باطلة، لكن يبقى عندنا: هل توجد فتوى واحدة من مراجع ومعممي الشيعة تقول بتكفير من يقول بتحريف القرآن كما هو الأمر عند أهل السنة؟ هذا إجماع عند أهل السنة: الذي يقول بتحريف القرآن أو تغيير حرف منه فهو كافر لا محالة. لماذا؟ لأنه كذب الله حين قال: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. فالذي تكفل بحفظ كتابه الله سبحانه وتعالى، تكفل بحفظ كتابه الكريم.
لا توجد فتوى أبدًا، إنما يقولون: هذا اجتهاد منه، كل مراجع ومعممي الشيعة لا تستنكر ذلك على من يقول بالتحريف، إنما يقولون: هذا اجتهاده وهذا شأنه. فهذه هي مكمن الخطر: التأطير والتقعيد لمسألة التحريف بأنها شيء سائغ، لا إشكال فيه. هذا ينكر، هذا يقول لا، هذا... فهذه هي المشكلة في دين الشيعة.
نتكلم عن موضوع تحريف القرآن الكريم من كتب الشيعة. من البداية، أول من قال بهذه الفرية كتاب "سليم بن قيس الهلالي". ذكر في روايتين اثنتين جاءتا في كتب الشيعة في الصفحة 81 في كتاب سليم بن قيس على وجه التحديد، في روايتين طويلتين تتعلقان بموضوع الإمامة.
طيب، تذكر هذه الرواية التي يرويها أبان بن عياش. طبعًا أبان بن عياش هذا متفق على ضعفه في "سليم بن قيس" عند السنة والشيعة.
نقل كلامًا قال فيه إن عليًا لزم بيته حتى يؤلف القرآن ويجمعه، وكان في الصحف والرقاع، واعتذر عن المسارعة إلى بيعة أبي بكر. الناس يبايعون أبا بكر في السقيفة، أين علي بن أبي طالب؟ هذه رواية الشيعة الباطلة طبعًا. قالوا: مش موجود. اعتذر لماذا؟ قال: "فإني آليت على نفسي يمينًا ألا أرتدي رداءً إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه". "إني آليت على نفسي يمينًا ألا أرتدي رداءً إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه".
قال ابن حجر: ما يرويه علي من طريق أبان بن عياش أنه قال: "آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن"، فإسناده ضعيف لانقطاعه.
هم يزعمون أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يبايع أبا بكر لانشغاله بجمع القرآن، وبعد أن جمعه وانتهى منه، ذهب به إلى الصحابة، عرضه على الصحابة، فرفضه الصحابة، حتى قال عمر: ما أغنانا بما تدعون إليه من القرآن، ما أغنانا من القرآن عما تدعون إليه. ما أغنانا من القرآن عما تدعون إليه. إذًا الصحابة رفضوا مصحف علي الذي جمعه وأتى به إليهم منذ أول وهلة، هكذا تقول رواية سليم بن قيس.
لكن عندنا رواية الطبرسي في "الاحتجاج" تختلف عن هذه. ماذا قال فيها؟ قال: إن علي بن أبي طالب لما ألَّف القرآن، مع أن رواية سليم بن قيس تقول إن القرآن كان مجموعًا أصلًا قبل ذلك وكان في يد أبي بكر وعمر، فعلي جمعه فعرضه عليهم فرفضوه، لكن رواية "الاحتجاج" للطبرسي الهالك قالت بأن عليًا جمع القرآن كله وذهب به إلى الصحابة، فأخذه أبو بكر ففتحه، فوجد فيه فضائح المهاجرين والأنصار. استمعوا لهذه المسلسلات وهذه المسرحيات في دين الشيعة تجاه كتاب الله عز وجل، تُنبئكم أن هذا كله دين باطل، دين زندقة، دين شرك بالله عز وجل، دين كفر، دين إلحاد، دين تغيير كلام الله عز وجل، تغيير القرآن؛ لأنه لا يتفق مع هواهم في مسألة الإمامة. ولهذا كان ذلك أدعى للتحريف في دينهم. أنت لم تتفق معي فيما أقعد فيه وأؤصل له، وهي مسألة كبيرة جدًا، هي الإمامة التي قامت عليها الدنيا إلى يوم القيامة، وغير موجودة في دين الشيعة. ولذلك سيأتي معنا فيديوهات في هذه الحلقات كارثية لمعممين ينكرون الإمامة، يقولون: لم تأت في القرآن، وذلك كان أدعى للقول بالتحريف، وكان أدعى للقول بالتحريف، ثم إثباتًا للخمس، وإثباتًا للمكانة الاجتماعية، وإثباتًا لما لهم من ضحك على الذقون، وعلى البسطاء من الشيعة، وجمع أموالهم باسم الخمس، والتمتع بنسائهم، والوجاهة، باعتبار أن هؤلاء المؤلفين لهذا الدين من السفراء والوكلاء عن المهدي، وهذا الكلام كله سيأتي معنا في طيات حلقات هذه الجزئية وهذه السلسلة من سلسلة تحريف كلام الله عز وجل.
طيب، رواية "الاحتجاج" للطبرسي كما قلنا قالت بأن عليًا ألَّف القرآن. "الاحتجاج" في الصفحة 156 تحديدًا، طبعًا الطبرسي هذا من علماء القرن السادس، قال بأنه أخذ المصحف من علي، فأبو بكر فتحه، فوجد فيه فضائح المهاجرين والأنصار، وفي أول صفحة منه، والطعن في صحابة النبي عليه الصلاة والسلام. هذه رواية الطبرسي في "الاحتجاج" في الصفحة 156.
يبقى رواية سليم اكتفت بأن الصحابة رفضت مصحف علي لأول وهلة، واعترض عمر عليه، لكن الطبرسي، رواية الطبرسي، نقلت الصراع بين علي والصحابة، وجعلت هناك مشكلة بين علي والصحابة منذ الوهلة الأولى، منذ أن جمع القرآن، كعادتهم في التزوير والكذب.
ثم لم تكتف بذلك، بل أضافت فصلًا جديدًا من الكذب على الصحابة كعادتهم، فزعموا أنهم أحضروا زيد بن ثابت رضي الله عنه، وكان قارئًا للقرآن، فقال له عمر: إن عليًا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، ماذا سنفعل؟
يبقى رواية "الاحتجاج" للطبرسي، صفحة 156، لما جاء علي بالقرآن إلى الصحابة، ففتحه أبو بكر، فوجد فيه فضائح المهاجرين والأنصار في أول صفحة منه، وفيه هتك للصحابة، هذا علي يؤلف هذا في معتقد الشيعة، فقال لأبي بكر: ماذا سنفعل؟ فقال أبو بكر: نستعين بزيد بن ثابت، كان قارئًا للقرآن ويعلم ذلك. فجاء به عمر، فقال له: ماذا سنفعل؟ فقال زيد... قال له عمر: إن عليًا قد جمع القرآن وفيه فضائح الصحابة من المهاجرين والأنصار، فماذا سنفعل؟ فقال زيد... قال عمر: وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونجمعه ونحذف منه هذه الصفحات التي فيها فضائح الصحابة. فقال زيد: لا إشكال، لكن المشكلة بهذه الطريقة لن تنتهي، ستبقى عند علي. قال: إذًا ماذا سنفعل؟ عمر يقول. قال: أنتم أدرى بما تفعلون. قال عمر: إذًا نقتله.
فدبر مَكيدة لقتل علي، هكذا تقول رواية الشيعة الباطلة الجائرة الضالة وأصحابها. دبر في قتل علي. ورواية أخرى تقول إن عمر علم خالد بن الوليد كيف يقتل عليًا وهو في الصلاة. كيف يقتل عليًا وهو في الصلاة؟ فأبو بكر اعترض على ذلك خشية عواقبه، كما يقولون.
طبعًا هم يقولون دائمًا بأن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه كان رجلًا طيبًا، رجل درويش يعني، لا يفقه شيئًا، وهذا الكلام، حتى المتشيع المصري الموجود على الساحل اليوم الذي يسب أصحاب النبي يقول أيضًا هذا الكلام على نفس منوالهم؛ لأن الداهية كان عمر. ولذلك ألف مؤلفات في سب عمر على وجه الخصوص، وله عشرات الحلقات بعنوان "محاكمة عمر بن الخطاب" رضي الله عنه.
ثم يذكرون أيضًا في هذه المسرحية المزعومة في كتاب "الاحتجاج" للطبرسي، في هذه المسرحية التي تتواصل فصولها، بأن عمر استدرج عليًا، قال له: أين القرآن الذي معك؟ حتى يأخذه منه، ويغيره ويحذف فيه، ويحذف منه فضائح الصحابة الموجودة فيه في أول صفحاته من الطعن في الصحابة رضي الله عنهم.
قالوا بأن عمر حاول أن يستدرج عليًا ويخدعه بدعوته، وإحضار القرآن الذي معه حتى يعملوا به، وذلك محاولة من عمر لتحريف مصحف علي، وأن عليًا رفض ذلك، وأن عمر سأله: متى أوان ظهور هذا المصحف الذي معك؟ قال، اسمع إلى هذه المسرحية: قال: سيظهر مع القائم من ولدي، سيظهر مع القائم من ولدي، يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة به، اللي هو المهدي يعني، المهدي اللي من عايش من ألف وخمسمئة سنة، الذي لا وجود له ولا أثر، لا يرى له أثر ولا خبر، ولا يرى له حس ولا عين ولا أثر كما يقول شيخ الإسلام في "منهاج السنة". علي بن أبي طالب يقول بأن المصحف مع المهدي، سيظهر معه ويحمل الناس عليه، وتجري السنة به.
السؤال الآن الذي لم تجب عليه رواية الطبرسي في كتابه "الاحتجاج"، ولا كتب الشيعة الأخرى: نقول فيه ما دامت محاولتهم لقتل علي قد فشلت، ومحاولتهم لتحريف مصحفه قد أخفقت، فلماذا لم يخرج المصحف الذي معه؟ ربما تنجح هذه المحاولات فيما بعد. محاولة قتله فشلت، وتحريف مصحفه أيضًا فشلت، لماذا لم يسارع إلى إخراج مصحفه للناس، حتى يراه الناس ويعملوا به ويحفظوه؟ لماذا؟ لم يجب الطبرسي عن ذلك.
ثم إذا كان يخشى من هم بيدهم السلطان، على سبيل المثال، لو أن أحد الشيعة قال: كان يخشى أبا بكر وعمر، أبا بكر ثم عمر، حتى ثم عثمان، من كان بيدهم مقاليد الأمر، قلنا لهم: لماذا لم يخرجه أثناء خلافته هو؟ لماذا يتسبب في بقاء الأمة هذه المدة الطويلة من التيه والحيرة؟ لماذا؟ لماذا لم يستر على خيانة الناس وتحريف القرآن، والخائن كفاعلها؟ لماذا؟ هذه كلها أسئلة نحتاج جوابها من الشيعة، ولم تجد هذه الزمرة من الشيعة جوابًا على هذه الأسئلة وهذا الكلام، إلا ما قالته على لسان عالمها نعمة الله الجزائري من أن ابن قيس فضل مجاملة السابقين على هداية الأمة. الله أكبر! هذا والله طعن في كتاب الله عز وجل وفي الله عز وجل وفي علي بن أبي طالب، وهذا من أعظم الطعن فيه، أن عليًا يجامل في دينه، يجامل من سبقه.
وإذا كانت علاقته بهم طيبة، يجاملهم على سبيل النظرة، على سبيل الافتراض، فلماذا لم تقتدوا بمجاملته لهم؟ لماذا؟ وكتبكم مملوءة بالسب والقذف لهم ولعنهم، وتتعبدون إلى الله في زيارة كربلاء في عاشوراء بلعنهم: "اللهم العن الأول والثاني والثالثة، ولعن يزيد خامسًا"، وهذا الكلام. لماذا تتعبدون بسبب أبي بكر وعمر وعثمان، ولم تقتدوا بعلي، بإمامكم، في مجاملة هؤلاء إن كنتم على صوابه؟ فإما أن تكونوا كذابين في كلامكم واعتذاركم، أو مجانبين لخطى إمامكم.
ثم هناك رواية عجيبة أيضًا تخالف هذا الذي ذكروه في كتاب "بحار الأنوار" في المجلد الثاني، في الصفحة 17 على وجه التحديد. المجلسي طبعًا له عدة أبواب كثيرة ستأتي معنا في الحلقات القادمة إن شاء الله، من ضمن هذه الأبواب باب بعنوان: "باب جوامع معجزاته رضي الله عنه". قال في رواية إن عليًا مر برجل يخبط، فقال: يا شاب، لو قرأت القرآن لكان خيرًا لك بدل هذا الغناء وهذا التخبط يعني. فقال: إني لا أحسن شيئًا منه، إني لا أحسنه، ولوددت أن أحسن منه شيئًا. فقال له علي: إذن ادنُ مني، اقترب. ثم تكلم بشيء خفي، فصوَّر الله القرآن كله في صدر الشاب، فحفظه كله، صوَّر الله القرآن كله في قلبه فحفظه.
إذًا هنا علي يستطيع إبلاغ الناس بهذه الطريقة الفريدة السحرية في حفظ القرآن، فلماذا لم يفعل ذلك مع أتباعه ومواليه وشيعته؟ لماذا؟ لماذا لم يستخدم هذه الطريقة الجهنمية، هذه الطريقة السحرية، في تصوير كلام الله في قلوبهم فيحفظونه كاملًا عن ظهر قلب، كما تقول رواية "البحار" في هذا الباب، "باب معجزاته"، وهذا من ضمن معجزاته؟ علي رضي الله عنه، لأنه بهذا يمنع كل التدابير التي تحاول اغتياله؛ لأنه كما تقول أبواب "الكافي" يعلم ما كان وما يكون، ولا يخفى عليه شيء، كما أن الوصول إلى قتله بغير رضاه واختياره أمر ممتنع؛ لأن الأئمة كما تقول أيضًا روايات "الكافي"، قالوا: يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيار منهم. فلماذا لم يفعل؟ لماذا، وهذا لم يبلغ القرآن في فترة خلافته إذا كان يخشى سلطة من سبقوه وسيطروا على الأمر؟ لماذا لم يبلغ القرآن بهذه الطريقة التي بلغ بها هذا الشاب كما في رواية "البحار"؟ حتى تعلموا أن هذا الدين كله أباطيل أيها الإخوة، كله أباطيل، يبنى على مقدمات باطلة فينتهي إلى نتائج باطلة.
وجاء في بعض روايتهم أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: "لو ثنيت لي الوسادة، وعرف لي حقي، لأخرجت لهم مصحفًا كتبته وأملاه علي رسول الله". هذا في "بحار الأنوار" في الجزء الثاني، في الصفحة 52. معنى "ثنيت لي الوسادة" تعبيرًا له على مقاليد الحكم. لو أعطي مقاليد الحكم وقد أعطي مقاليد الحكم، وثنيت له الوسادة، وصار إمامًا للمسلمين وخليفة للمسلمين، فلماذا لم يخرج مصحفه كما قدمنا، الذي كان معه؟
ثم لماذا لم يذكر لنا أسماء المبدلين والمحرفين في القرآن الكريم بكل شجاعة؟ أليس كان هذا أشجع الناس في وقته، علي الكرار ذو الفقار؟ لماذا لم يكن شجاعًا في أن يقول بأن هذا وهذا وهذا الذين يقولون بتحريف القرآن ويبدلونه، ويريدون أن يحذفوا منه فضائح الصحابة من المهاجرين والأنصار؟ هذا كله لم يحدث.
ربما تقول هذه الرواية، على سبيل المثال، إنه يسوغ التصريح بأسماء المبدلين بسبب التقية. قلنا: هناك رواية عند الطبرسي سمى فيها المبدلين والمحرفين، فقال: أبو بكر وعمر وزيد بن ثابت في "الاحتجاج" في الصفحة 156. فهل نصدق هذه أو تلك؟
أيضًا شيخهم النوري الطبرسي يزيد آخرين، فيقول: "والذين باشروا هذا الأمر الجسيم هم أصحاب الصحيفة"، المفروض هم أصحاب السقيفة، النص في الرواية يقول: "الصحيفة" يعني أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، واستعانوا بزيد بن ثابت، كما في "فصل الخطاب" في الصفحة 33.
هؤلاء الصحابة الكبار العظام، رواد الفتح الإسلامي، هؤلاء الأمجاد، الطليعة من الرعيل الأول الذين سطروا حضارة لم يعرف التاريخ لها مثيلًا وكبرًا ودولة في أقل من عشر سنوات، الكبار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، لماذا خصهم هؤلاء بهذا الافتراء والكذب عليهم؟
عودًا على بدء، أقول بأن هؤلاء تواتر طعنهم، كما سيأتي معنا في الصحابة الكرام، حتى ينفذوا الشبهة عن أنفسهم. سيأتي معنا بالأدلة الدامغة كيف حرف هؤلاء وبدلوا كلام الله سبحانه وتعالى، وليس أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا زيد بن ثابت. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
إذًا القرآن، هناك مراحل تاريخية. بدء هذه الفرية وهذا الكذب وهذا البطلان كان من كتاب "سليم بن قيس"، أول كتاب للشيعة، في رواية تتعلق بإمامة علي، فقالوا بأن عليًا انشغل عن بيعة أبي بكر، قال: "إني آليت على نفسي ألا أرتدي رداءً إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه"، فجمعه.
إذًا لم يبايع. من عندهم روايات أخرى أن عليًا بايع أصلًا، وعندهم روايات ثالثة أن عليًا تأخر أصلًا عن البيعة. تمام. إنما هنا يقولون: انشغل فلم يبايع، انشغل بجمع القرآن. أين هذا القرآن الذي جمعه؟ لا يوجد. لماذا لم يخرجه في فترة خلافته؟ لا يوجد. لماذا يسكت ولم يبين للناس؟ لا يوجد.
فلما جمعه وأتى به كما تقول رواية سليم بن قيس إلى الصحابة، فرفضه علي... قال: "ما أغنانا عما تدعون إليه من القرآن، عندنا مصحف، ما نريد هذا الكلام". ثم تأتي رواية "الاحتجاج" فتكذب ذلك. يبقى رواية سليم تقول بأنهم لما عرض عليهم المصحف لم يقبلوه ورفضوه منذ أول وهلة، لكن رواية "الاحتجاج" تقول بأنهم أخذوه. من نصدق أيها الإخوة؟
وأخذوه فوجدوا فيه فضائح الصحابة، فضائح المهاجرين والأنصار، وهتكًا لأعراضهم، فجمعوا، وأرادوا أن يقتلوا عليًا، ودبروا في قتله. لما استدعى عمر زيد بن ثابت وحكى له القصة قال: "اقتلوه، أنتم أدرى بما تفعلون"، ففهم أن هذا إشارة لقتل علي، فدبر في قتله، لكن أبا بكر رفض خشية العواقب.
ثم بعد ذلك قلنا: عاش، لماذا لم يخرج مصحفه للناس؟ لم يفعل. لماذا؟ لا تدري. الروايات كلها متذبذبة.
وسيأتي معنا، سنتكلم الآن في العمق في الحلقات القادمة، وسنأتي بأدلة لفظية وقع فيها في جرم تحريف وتبديل كلام الله سبحانه وتعالى، وننقل التواتر فيها على ذلك.
إن قدر الله لنا بقاء ولقاء، نتكلم عن القمي، المؤطر الحقيقي، وتلميذه محمد بن يعقوب الكليني، في مسألة التحريف، والذي سطر هذا في كتبهم. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
على موعد مع الحلقة القادمة، إن قدر الله لنا بقاء ولقاء، في سلسلة تحريف القرآن الكريم عند الشيعة.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
-
السبت PM 04:00
2026-04-11 - 37



