المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 1899978
يتصفح الموقع حاليا : 319

البحث

البحث

عرض المادة

جهود علماء الأزهر في الرد على الشيعة في التقية

إن التقية من المسائل التي شكلت خلافًا كبيرًا بين أهل السُّنَّة والشيعة، واعتبرها بعض علماء الأزهر المانع الذي يحول بين أي فكرة للتقريب بين الجانبين.

وذلك كما يظهر من كلام الشيخ الأستاذ محب الدين الخطيب : « وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا، وبينهم مايسمونه « التقية » فإنها عقيدة دينية، تبيح لهم التظاهرلنا بغيرما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب وهم لايريدون ذلك ولايرضون به ولايعملون له، إلاعلى أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الآخر في عزلته لايتزحزح عنها قيد شعرة. ولوتوصل ممثلو دور التقية منهم إلى إقناعنا بأنهم خطوا نحونا بعض الخطوات، فإن جمهور الشيعة كلهم من خاصةوعامة يبقى منفصلاً عن ممثلي هذه المهزلة، ولايسلّم للذين يتكلمون باسمه بأن لهم حقا لتكلم باسمه »[1].

الرد على الأدلة التي استدل بها الشيعة على عقيدة التقية

أولاَ : من القرآن الكريم :

استدل الشيعة على التقية بأدلة كثيرة، لكن آيتي آل عمران والنحل هما من أهم الأدلة عندهم ؛ نظرًا لتصريحهما بمفهوم التقية، لكن الاستدلال بهما كان في غير موضعه لأنهم لم يحترموا الشروط التي يجب أن تتوافر فيمن يريد أن يدلي بدلوه في القرآن بتفسير أو تأويل.

وهذا ما قاله الدكتور طه محمد محمد عيد[2] :

 « أما عن استدلالهم بالآيات القرآنية، فإن الآيات التي استدلوا بها هي نفس الآيات التي يستدل بها علماء السُنة، ولكن هنالك فرق كبير بين الاستدلالين، ومن ثم فإن القرآن حمّال أوجه، وطالما أن النص القرآني يقبل التأويل...، فلا لوم على المؤول إذا كان مجتهداً يريد من تأويله الوصول إلى الحق... ولكن هنالك شروط يجب أن تتوفر فيمن يريد أن يدلي بدلوه في القرآن بتفسير أو تأويل.

ذكرها علماء علوم القرآن يأتي على رأسها : معرفة أسباب النزول، المكي، المدني، أنواع القراءات، القواعد التي يحتاج إليها المُفسر كـ (الضمائر، التعريف، التنكير، الإفراد، الجمع، مقابلة الجمع بالجمع أو المفرد، معرفة ما يظن أنه مترادف وليس من المترادف... الخ)، المحكم، المتشابه، العام، الخاص، الناسخ، المنسوخ، المطلق، المقيد،... الخ.

وعلماء الشيعة لم يلتزموا بتلك الشروط السابقة : حين أرادوا استنباط حكم التقيّة من تلك الآيات، ومن ثم كان استدلالهم في غير محله، لأنهم جعلوا الخاص عام والمقيد مطلق، وكانوا في تأصيلهم لحكم التقيّة بمنأى عن فقه أسباب النزول، فقالوا بوجوبها، ذلك الحكم الذي ترتب عليه تلك الآراء الغريبة التي ملئوا مؤلفاتهم بها.

كقولهم : إن تسعة أعشار الدين في التقية، وأنها بمنزلة الصلاة والصيام وسائر الأركان. بل وصل الأمر بهم إلى أن قالوا : لا دين لمن لا تقيّة له، ولا يجوز تركها، ومَنْ تركها فقد ارتكب إثماً عظيماً يعاقب عليه عقاباً شديداً.

حتى وصل الأمر إلى : جعلهم تركها ذنباً لا يُغفر[3]، ونسوا أو تناسوا قوله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء : 48]. «

وهكذا أسسوا بناءاً على تلك الآيات مواطن الاستشهاد، أحكاماً في غاية الخطورة[4]. هذا بالإضافة أن التقية المذكورة في الآيتين استثناء وليست قاعدة وإنما جعلت عند الضرورة فقط لا أصلاً من أصول الدين على زعمهم.

وهاتان الآيتان هما ما اعتمد عليهما الشيعة في القول بأن التقية عندهم ليست شيئاَ جديداً، بل قد عرفه علماء أهل السُّنَّة واشتهر بينهم يقول محمد جواد مغنية « هذه هي التقية في حقيقتها وواقعها عند الشيعة، وما هي بالشئ الجديد، ولا من البدع التي يأباها العقل والشرع، فقد تكلم فيها الفلاسفة وعلماء الأخلاق..بعنوان هل الغاية تبرر الواسطة ؟... ﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ  ﴾ [آل عمران :28]

فالآية صريحة في النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين إلا في حال الخوف واتقاء الضرر والأذى، واستدلوا بقوله تعالى ﴿ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ النحل : 106]، ثم ساق ما ذكره المفسرون في سبب نزول هذه الآية من إيذاء المشركين لعمار بن ياسر وإكراههم إياه على التلفظ بالكفر، وترخيص النبي ﷺ له في أن يعود إلى مثل ما قاله إن كرر المشركون إيذائهم له.[5]

أفهم من كلام جواد مغنية :أن الشيعة والسنة ينظران إلى التقية نظرة واحدة ويتفقان على أحكامها اتفاقاً تاماً، وهذا الأمر هو ما حاول مغنية إثباته.وهذا مايجرنا إلى معرفة الفرق بين التقية عند أهل السُّنَّة والشيعة في ميزان علماء الأزهر.

ثانياً : من السُّنَّة النبوية :أما استدلالهم بما نُسِبَ للرسول ﷺ من أنه قام بالصلاة على عبد الله بن أُبي بن سلول تقيّة، بدليل أنه دعى عليه باللعنة.

فقد فنَّد الدكتور طه محمد محمد عيد : في رد استدلالهم بهذا الحديث؛ حيث حكم أولاً على الحديث : إن النصف الأول من الرواية صحيح، أما نصفها الثاني فلا أقول ضعيفًا، بل ملفقاً من قِبَلِهم لترسيخ قولهم بوجوب العمل بالتقيّة، لأن الرواية الصحيحة التي أوردها علماء الحديث جاءت خالية من دعاء الرسول على ابن سلول باللعنة[6].

ثم يقول :وعلى كلٍ فإن حوارنا مع الشيعة يوجب علينا افتراض صحة ما نقلوه في هذا الصدد، ومن ثم يترتب على هذا الافتراض أن نسأل عن السبب الذي جعل الرسول ﷺيأخذ التقيّة في أمر دعائه باللعنة على عبد الله بن أُبي بن سلول في صلاة الجنازة، وأنه ليس هنالك سبب يمكن أن نقتنع به إلا أن يكون أحد احتمالات :أن الإسلام كان ضعيفًا، أو خوفه ﷺ من أقربائه ويأتي على رأسهم ابنه عبد الله أو أنه لم يصل عليه تقية.

أما الاحتمال الأول : فهو احتمال باطل، لأن الإسلام لم يكن ضعيفاً وقتئذ، بل أن عبد الله بن أُبي بن سلول (الأب) ومن كان معه من المنافقين؛ ما نافقوا إلا لأن الإسلام كان قوياً، فدخلوا في الإسلام طمعاً في فوائده الكثيرة، بل إنّه وفي وقت ضعف الإسلام، وكان ﷺ في حاجة إلى التقية لم يستخدمها.

وفي هذا رد على الشيعة بقولهم بوجوب التقية : حيث لمّا جاءه عمه أبو طالب، وأخبره أن زعماء قريش طلبوا منه أن يكف رسول الله ﷺ عن دعوته، قال له ﷺ : « والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته »[7].

هذا ما صدر من الرسول ﷺ يومئذ، مع أن المكان والزمان والحديث كان يجيز له أن يأخذ بالتقية لو كانت واجبة، كما قال الشيعة، ولكنه لم يفعل!!

فهل يعقل منه ﷺ الذي قال هذا الكلام بين الأكثرية من الكفار والمشركين في مكة المكرمة؛ بأن يحيد عنه في المدينة، وهو بين الأكثرية المسلمة، وأصبحت له دولة لها مكانها ومكانتها، بأن يأخذ بالتقية[8].

أما بالنسبة للاحتمال الثاني : فهذا لم يقله أحد قط، سواء كان كافراً أو مسلماً، بل إن عبد الله بن أُبي (الابن) لما بلغه ما كان من أمر أبيه في غزوة بني المصطلق، حينما قال والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وعلم بغضب الرسول ﷺ من والده، استأذن عبد الله بن أُبي من النبي ﷺ في أن يقتل أباه بنفسه إرضاءاً له، فلم يأذن له، وقال له الرسول ﷺ بل نترفق به ونُحسن صحبته ما بقي معنا[9].

ومن ثم لم يبق لنا سوى الاحتمال الثالث والأخير : وهو أنه ﷺ قام بالصلاة عليه ليس تقيّة، ولم يلعنه كما تقول الشيعة، بل دعا له بالمغفرة، وذلك من قبيل رحمته بأمته، وحرصه على أن يغفر الله له، أو إرضاءًا لابنه عبد الله؛ لكيلا يُعيّر به، أو رجاء إسلام عشيرته.

أما قول الشيعة أن الرسول ﷺ صلى على ابن سلول تقية، ودعا عليه باللعنة في صلاة الجنازة؛ فهذا كلام لا يليق، لأن الرسول ﷺ لم يُبعَث لعاناً أو سباباً، بل بُعِثَ رحمة للعالمين[10].

الفرق بين التقية عند أهل السُّنَّة والشيعة في ميزان علماء الأزهر

ولابد من دراسة هذه المسألة من قِبل علماء الأزهر لنرى هل يقولون أنّ التقية عند أهل السُّنَّة هي نفسها التقية عند الشيعة أم لا؟ وعقد المقارنة بينهما؛ لملاحظة أوجه الاتفاق والاختلاف في نظرتهما إلى التقية، ونظرًا لتشعب مسألة التقية، فإنه يمكن أن ينتظم البحث فيها من خلال ثلاث نقاط كالتالي :

أولاً : حكم التقية بين أهل السُّنَّة والشيعة :

إن التقية بمعناها وهو كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه وترك إظهاره للمخالفين إذا كان ذلك يعود بالضرر في الدين والدنيا؛ هو أمر متفق عليه بين أهل السُّنَّة والشيعة، لكن محل النزاع بينهما في ملابستها، فعلماء الأزهر يصرحون أن أهل السُّنَّة يجيزونها فقط في الرخص وفي حالة الضرورة.

وهذا ما يصرح به الإمام ابن حجر ناقلا عن ابن المنذر[11] إجماع الأمة على ذلك : « قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر»[12].

بل يذهب الأستاذ السواح : إلى ما هو أبعد من ذلك؛ أن التقية كانت مشروعة فقط في بداية الإسلام وقد كان ضعيفًا، أما وقد أعز الله الإسلام وأهله فلا تقية، بينما هي عند الشيعة الاثني عشرية لا ترتبط بالتمكين، وإنما ترتبط بخروج القائم[13]، وهذه حقيقة عندهم.

من خلال ما سبق، يتضح مما قاله علماء الأزهر : أن أهل السُّنَّة ينظرون إلى التقية على أنها حالة استثنائية وصورة طارئة يلجأ إليها الشخص عند الخوف على النفس أو العرض أو المال، وتباح بقدرها ولا تتعداها إلى غيرها، وعلى هذا إجماعهم.

لكن التقية عند الشيعة هي واجبة، بل هي أصل من أصول الدين عندهم.

فهي عندهم كما يقول الدكتور عبد المنعم النمر : « أن التقية صارت من الواجبات الدينية كالصلاة... يستعملونها حين تكون أمامهم ضرورة وحين لا تكون ضرورة... »[14].

وهذا ما صرّح به أيضاً فضيلة الشيخ عطية صقر :حيث قال : « إن من أهم أصولهم (التقية)؛ وهي إظهار خلاف العقيدة الباطنة »[15].

وأكدّ الدكتور محمد حسين الذهبي على : أن التقية معناها المداراة والمصانعة، وهي مبدأ أساسي عند الإمامية الاثني عشرية، وجزء من الدين يكتمونه عن الناس، فهي نظام سري يسيرون على تعاليمه، فيدعون في الخفاء لإمامهم المختفي، ويظهرون الطاعة لمن بيده الأمر[16].

وينقل الدكتور مصطفي الشكعة تأكيد آية الله الخميني كبير علماء الشيعة وإمامهم في هذا العصر أن التقية جزء من العقيدة غير منفصلة عنها، فيقول : إن كل من له أقل قدر من التعقل يدرك أن حكم التقية من أحكام الإله المؤكدة، فقد جاء : « أن من لا تقية له لا دين له »[17].

ويستشهد الدكتور أحمد سيد أحمد علي بأقوال علمائهم وروايات الأئمة في ذلك، قال ابن بابويه : « اعتقادنا في التقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة »[18].

وعن الصادق : « لو قلت :إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقًا »[19].

وعنه أيضاً : « إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له »[20] والمطالع لهذه الروايات السابقة يفهم منها أن التقية واجبة، ولا يجوز تركها ومخالفتها إلى غيرها »[21].

ثانياً : التقية بين الرخصة والعزيمة :

كشف علماء الأزهر عن أن أهل السُّنَّة ينظرون إلى التقية على أنها رخصة، وأن الأفضل لمن دعته الظروف إليها ألا يتعلق بها، وأن يثبت على العزيمة ويصبر على الأذى؛ حتى ولو أدى به إلى الموت، فهذا خير له عند الله.

قال الامام ابن حجر : « أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرا عند الله ممن اختار الرخصة »[22].

ويستدل الدكتور عبد الغني الغريب طه[23] :على ما قاله ابن حجر بما روى خباب بن الأرت : قال شكونا إلى رسول الله ﷺ، وهو متوسّد بردة له في ظل الكعبة؛ فقلت ألا تستنصر لنا، ألا تدع لنا : فقال : « كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمِنشار، فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمّن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون »[24]، فوصفه ﷺهذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم والصبر على المكروه في ذات الله، وأنهم لم يكفروا في الظاهر وتبطنوا بالإيمان ليدفعوا العذاب عن أنفسهم[25].

ويستشهد فضيلته بأمثلة على ذلك أهمها :

۞ أن بلالاً صبر على ذلك العذاب وكان يقول أحدٌ أحدٌ ولم يقل رسول الله ﷺ :بئس ما صنعت؛ بل عظّمه عليه، فدل ذلك على أنه لا يجب التكلم بكلمة الكفر.

۞ أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين؛ فترك الذي استجاب له وقتل الذي لم يستجب له، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئًا له[26].

۞ ويزيد الدكتور العسّال : في أن قول الله تعالى : ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل : 106]، والتي نزلت في عمار بن ياسر حين أعطى التقية؛ أن خبيب بن عدي لما أسره المشركون بمكة وطالبوه بإظهار كلمة الكفر أو العرض على القتل؛ فلزم الحنيفية ولم يعط التقية حتى قُتل على ذلك، وكان عند المسلمين أفضل من عمار بن ياسر حين أعطىالتقية، بل كان أبوه ياسر وأمه سميّة أفضل منه حيث ماتا تحت شدة العذاب ولم ينطقا بكلمة الكفر فكانا أول شهيدين في الإسلام[27].

۞ أماعند الشيعة :فيقول الدكتور أحمد سيد أحمد علي : « يرى جمهور علماء الاثني عشرية أنه لو أُكره شخص على التلفظ بالكفر أو على فعل شئ ينال به من الإسلام أو نبيه، وخيّر بين أن يلجأ إلى التقية أو يثبت على العزيمة، فإنه يتحتم عليه اللجوء إلى التقية والركون إليها...، وإن لم يفعل ذلك فهو مخطئ وجاهل بأحكام الدين »[28].

وهذا مبني على حكمهم السابق على التقية بالوجوب، ودلت الروايات السابقة على ذلك.

ثالثاً : حكم استعمال التقية مع المسلم :

التقية عند أهل السُّنَّةلا تستعمل إلا مع الكفار الظاهرين بالعداوة عند توفر أسبابها، ولكن بعض من علماءالأزهريُجوِّزون وقوع التقية بين المسلمين بعضهم البعض[29]، مثل الدكتور أحمد سيد أحمد علي : « وخاصة إذا استحكم العداء بينهم وتقاتلوا على الدنيا وما تحويه من مال ومتاع وإمارة »[30].

مما سبق، يتضح من علماء الأزهر أن التقية عند أهل السُّنَّة :ـ غالبًا ما تستعمل مع غير أهل القبلة من غير المسلمين، ويجوز في بعض الأحيان استعمالها مع المسلمين.

أما عند الشيعة : فأجمع علماؤهم على جواز التقية مع المسلمين.

وهذا لا معنى له إلا النفاق؛ وقد ذم الله النفاق والمنافقين في كتابه، وبين الرسول ﷺأن من أكبر الخيانة كذب الإنسان على أخيه الذي يصدقه وهو يظن أنه صادق وهو في الحقيقة يكذبه وينافقه[31].

وبعد :فقد ظهرمن خلال ردود علماء الأزهرالسابقة : أن ما ذكره جواد مغنية من أن موقف الشيعة من التقيّة لا يختلف البتة عن موقف أهل السُّنَّة منها هو كلام غير صحيح، لأنه اتضح أن هناك تفاوتًا واختلافًا بينهما في موقفهما من التقية؛ سواء من حيث الحكم أو التفاضل بين الرخصة والعزيمة، أو جواز استعمالها مع المسلمين.

فحكمها عند أهل السُّنَّة أنها فقط رخصة عند الضرورة، وتخالف الشيعة بالقول بالوجوب.

أما المفاضلة بين الرخصة والعزيمة؛ فعند أهل السُّنَّة أن الأفضل لمن دعته الظروف إليها ألا يتعلق بها، وأن يثبت على العزيمة ويصبر على الأذى حتى ولو أدى به إلى الموت، فهذا خير له عند الله.

وأخيراً فقد ظهر أنها :عند أهل السُّنَّة غالباً ما تستعمل مع غير أهل القبلة من غير المسلمين، ويجوز في بعض الأحيان استعمالها مع المسلمين، أما عند الشيعة :فأجمع علماؤهم على جواز التقية مع المسلمين.

علماء الأزهر يبرءون ساحة آل البيت مما نُسب إليهم

ما ورد من روايات سابقة منسوبة لآل البيت في الغلو بشأن التقية هو كذب مختلق عليهم يكذبه واقع الأئمة وسيرتهم وحياتهم.

يتساءل الدكتور عبد المنعم النمر : « هل يمكن أن يكون هؤلاء الأطهار أئمة، وهم يعلمون أتباعهم أن يكذبوا وينافقوا ويغشوا الناس مما عابه الله على المنافقين؟ ويفعلون ذلك باسم الإسلام، وأنهم من آل البيت المكرمين ؟!!

إن أي إنسان مسلماً كان أو غير مسلم، لا يقبل أن يكون هذا خلقه فكيف بهؤلاء الأطهار من آل البيت الكريم، وقد كانوا قدوة في دينهم وأخلاقهم؟... إنني من خلال حبي لآل البيت، وتكريمي وإجلالي لهم أستبعد كل ما نسب إليهم، مما يتنافي والخلق المستقيم والدين القويم »[32].

ويكفي للتدليل على كذب هذه المقولات استعراض بعض نماذج من جهاد هؤلاء الأئمة.

أولاً : علي بن أبي طالبt :

وهو من هو فضلاً وعلمًا، ما عرف عنه سوى الصدق ما جربوا عليه سوى الإقدام والشجاعة وأنه لا يخاف في الله لومة لائم[33].

ثانيًا : الإمام الحسن :

وهو الإمام الثاني عند الشيعة يشهد لشجاعته وبعد نظره تنازله عن الخلافة وصلحه مع معاوية، وهو عمل شجاع خالف فيه كثيرًا من بني قومه وشيعته الذين كانوا لا يريدون الصلح، حتى إن سليمان بن صُرد[34] وهو من كبار الشيعة خاطب الإمام الحسن بقوله : « السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ».

والمعارضون للصلح كانوا أقوياء وأشداء ونال الإمام الحسن منهم الكثير ولكن لم يفتَّ كل ذلك من عضده وقاوم معارضيه مقاومة الأبطال وقد أصلح الله به ما كان من الفتن وتحقق فيه قول النبي ﷺ : « إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين»[35].

ثالثًا : الإمام الحسين :الذي ثار ضدّ مظالم بني أمية

وهوtقد علم المخاطر التي سيتعرض لها إذا أقدم على ما هو مُقدم عليه، ولكنه صمّم وأصرَ على المضي وقد علم أنه مقتول لا محالة[36].

رابعًا : الإمام علي بن الحسين الملقب بالسّجاد :

الذي كان مريضًا وقت مذبحة كربلاء يقرأ أدعيته التي جمعت فيما يسمّى (الصحيفة السّجادية) يُعلم علم اليقين أنه ما نافق أحدًا ولا تذلل لحاكم ولا لمحكوم بل هو في أدعيته مقوض لأركان الظلم ومزلزل لعروش الطغيان.

خامسًا : ثم لا ينسى أبدًا دورالإمام الباقر وابنه الإمام الصادق :

فهما مؤسسا مدرسة الفقه الجعفري والتي تخرَّج منها العلماء والفقهاء الذين كانوا ينشرون المذهب غير هايبين من سلطة حاكمة.

سادسًا : الإمام موسى بن جعفر :

لم يكن على وفاق مع الخليفة العباسي (هارون الرشيد)، وقضى سنوات في سجن الخليفة في بغداد، ولو كان موسى بن جعفر يسلك طريق التقية ويخادع الخليفة الذي كان ابن عمه لما حدث له ما حدث[37].

الأسباب التي دفعت الشيعة إلى الغلو في أمر التقية

يزعم الشيعة : إلى أن السبب الرئيسي الذي دفعهم وألجأهم إلى التقية هو الاضطهاد من قِبل مخالفيهم.

يقول محمد جواد مغنية : « إن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد عهد الضغط والطغيان، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية في خبر كان »[38].

يقول الخميني : « وكل من له دراية بالتاريخ يعلم أن الأئمة وأتباعهم من الشيعة مروا بظروف قاسية، وأن السلاطين والخلفاء كانوا يُبيدون من كان ينتمي إلى الشيعة، وقد كُلّف الأئمة من قبل النبي والإله بوجوب الحفاظ على أعراض الشيعة وأقوالهم، ولذا فإنهم منذ بداية التقية كانوا يصدرون أحيانًا أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين، وتفاديًا لوقوعهم في المأزق »[39].

وكذلك يقول مجموعة من أعلام الشيعة ومراجعهم : « إن التقية عند الشيعة لا تستعمل إلا في حال الاضطرار الشيعي، وذلك عند الخوف على النفس أو المال أو العرض وإنما تميّز الشيعة بهذا الاعتقاد لكثرة وقوع الظلم عليهم »[40].

بينما يكشف علماء الأزهرعن الأسباب الحقيقيةالتي دفعت الشيعة إلى الغلو في التقيّة :

أولاً : التملّق والنفاق وهذا ما قال به العلامةمحب الدين الخطيب، وغيره من علماء الأزهر[41] :

« ومما لوحظ في جميع أدوار التأريخ على جماهير الشيعة ومواقف خاصتهم وعامتهم من الحكومات الإسلامية أن أي حكومة إسلامية إذا كانت قوية وراسخة يتملقونها بألسنتهم عملا بعقيدة (التقية) ليمتصوا خيراتها ويتبوؤا مراكزها فإذا ضعفت أو هوجمت من عدو انحازوا إلى صفوفه وانقلبوا عليها.

هكذا كانوا في أواخر الدولة الأموية، عندما ثار على خلفائها بنو عمهم العباسيون، بل كانت ثورة العباسيين عليهم بتسويل الشيعة وتحريضهم ودسائسهم.

ثم كانوا في مثل هذا الموقف الإجرامي مع دولة بني العباس أيضاً عندما كانت مهددة باجتياح هولاكو، والمغول الوثنيين لخلافة الإسلام وعاصمة عزه، ومركز حضارته وعلومه؛ فبعد أن كان حكيم الشيعة وعالمها النصير الطوسي ينظم الشعر في التزلف للخليفة العباسي المعتصم ما لبث أن انقلب في سنة 655ﻫ محرضا عليه، ومتعجلاً نكبة الإسلام في بغداد، وجاء في طليعة موكب السفاح هولاكو، وأشرف معه على إباحة الذبح العام في رقاب المسلمين، والمسلمات أطفالاً وشيوخاً ورضي بتغريق كتب العلم الإسلامية في دجلة حتى بقيت مياهها تجري سوداء أياما وليالي من مداد الكتب المخطوطة التي ذهب بها نفائس التراث الإسلامي من تأريخ وأدب ولغة وشعر وحكمة.

فضلاً عن العلوم الشرعية ومصنفات أئمة السلف من الرعيل الأول التي كانت لا تزال موجودة بكثرة إلى ذلك الحين وقد تلفت مع ما تلف من أمثالها في تلك الكارثة الثقافية التي لم يسبق لها نظير.

وقد اشترك مع شيخ الشيعة النصير الطوسي في ارتكاب هذه الخيانة العظمى زميلان له أحدهما : وزير شيعي، وهو (محمد بن أحمد العلقمي)، والآخر : مؤلف معتزلي أكثر تشيعاً من الشيعة وهو (عبد الحميد بن أبي الحديد)؛ اليد اليمنى لابن العلقمي، وقد عاش عدواً لأصحاب رسول الله ﷺ بما شحن به شرحه الخبيث لكتاب نهج البلاغة من الأكاذيب التي شوهت تأريخ الإسلام »[42].

ثانياً :الكذب على الأئمة :

إن الخطورة في اعتقاد الشيعة بالتقية تتمثل في أن معتقد التقية عندهم قد عَطّل تعطيلاً تامًا إمكانية استفادة الشيعة، مما في كتبهم الأساسية من نصوص توافق ما عند المسلمين وتخالف ما شذوا به من عقائد وآراء.

يقول الشيخ محمد أبوزهرة : « لا يصح أن تكون التقية لإخفاء الأحكام ومنعها، فإن ذلك ليس موضوع التقية، وليس صالحاً لأن يتسمى به، بل له اسم آخر، وهو كتمان العلم، ويوصف معتنقه بوصف لا يوصف به المؤمنون »[43].

وهذا هو سبب القول بالتقية عند الشيعة في نظر الدكتور النمر أيضاً : يقول : «إن سبب قول الشيعة بالتقية ووضعهم الأخبار على أئمتهم فيها يرجع إلى أن الأئمة من آل البيت كانت تصدر عنهم أقوالاً في الدين لا تختلف عما عليه المسلمون، والشيعة لهم عقائدهم الخاصة في آل البيت وكان لا يرضيهم هذا المسلك من الأئمة فوضعوا وكذبوا عليهم أخبارًا مضادة ألصقوها بهم وروجوا لها بقولهم : إن ما صدر عن الأئمة موافق لما عليه الأمة إنما صدر على سبيل التقية والمدارة، كانوا يدرءون بذلك عن أنفسهم حتى لا ينكشف أمرهم، والصحيح عن الأئمة هو ما نقلناه عنهم معَاشر الشيعة حيث كانوا لا يستعملون معنا التقية، وهكذا سولت لهم أنفسهم هذا الكذب على الأئمة من آل البيت »[44].

وذكر الدكتور مصطفي الشكعة : « أن القول بالتقية كان سبباً في خروج كثير من الناس على أئمتهم من الشيعة؛ لأن الإمام كان يبدي رأياً في مسألة بعينها ثم لا يلبث أن يبدى رأيًا يناقضه، فإن سئل في ذلك نسب الأمر إلى التقية ».

يحكي (النوبختي) في كتابه :(فرق الشيعة) قصة رجل اسمه عمر بن رياح زعم : أنه سأل محمداً الباقر عن مسألة بعينها فأجابه بجواب عنها، وفي عام آخر سأله عن نفس المسألة فأجابه إجابة مغايرة لإجابته الأولى، فقال عمر لمحمد : هذا خلاف ما أجبتني به في العام الماضي، فقال محمد : إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فلم يقتنع الرجل بهذه الإجابة، وقابل رجلاً من أصحاب الباقر اسمه محمد بن قيس وقص عليه الأمر، وأبان عن عدم اقتناعه بإجابة الإمام قائلاً : علم الله أنى ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي، فقال ابن قيس : فلعله حضر من اتقاه، فقال : ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، وإن جوابيه خرجا على وجه التبخيت، ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله، وكانت النتيجة أن عدل الرجل عن الاعتراف بإمامة الباقر، وقال : لا يكون إماماً من يفتي ثقته بغير ما يجب عن الله[45].

وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع تحمل في معناها عدم الرضا والاقتناع بفكرة التقية، خصوصاً أن الإمام لم يكن يناقض نفسه في مسألة بعينها، بل في مسائل كثيرة؛ لأن الأسئلة لم تكن في يوم واحد، بل لم تكن قريبة العهد بعضها ببعض، وإنما كان السؤال يطرح في يوم بعينه فيجيب عنه الإمام إجابة بعينها، ثم يطرح بعد ذلك بسنوات ويكون الإمام قد نسي إجابته الأولى التي سجلها البعض عليه، فيجيب إجابة مغايرة مختلفة، فيسأل الناس عن سبب الاختلاف فيجيب الإمام قائلا : « إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا، لأن ذلك إلينا، ونحن نعلم بما يصلحكم، وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم »[46].

أما قول الشيعة بأن السبب الذي ألجأهم للتقية هو الاضطرار والاضطهاد، وأن التقية لا مكان لها اليوم فهذا وهم أو إيهام يحاولون فرضه وهو مخالف للواقع للأسباب الآتية :

أولاً : أن هؤلاء الذين يقولون بأنه لا تقية عند الشيعة هم الذين تقول كتبهم المعتمدة بأن عهد الخلافة الفعلي لعلي فضلاً عن عهـد الخلفاء الثلاثة قبله y إنما هـو عـهد تقية ومداراة.

يقول شيخهم نعمة الله الجزائري : « ولما جلـس أمير المؤمنـين عليه السلام أي على كرسي الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن[47]، وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشفعة على من سبقه؛ كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة[48].

فكيف تصرف الوقائع التي تثبت مذهب عليّ الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية، ويقال بعد ذلك إن التقية عندهم تستعمل في حال الضرورة، فأي ضرورة للعمل بالتقية في عز الإسلام والمسلمين؟ [49].

ثم رواية صلاة النبي ﷺ على جنازة عبد الله بن أبي بن سلول عندهم، والتي يستدلون بها على التقية فأي ضرورة تضطر رسول الله ﷺللصلاة على هذا المنافق في قوة الإسلام وسطوته وما نافق عبد الله بن أبي إلا رهبة من سلطان الإسلام[50].

وما رواه شيخهم الكليني عن محمد بن مسلم : قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام (جعفر الصادق)، وعنده أبو حنيفة، فقلت له : جُعلت فداك؛ رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي : يا ابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فعرض الراوي الرؤيا على أبي حنيفة، فأجابه أبو حنيفة عليها كما يزعمون ـ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أصبت والله يا أبا حنيفة، قال الراوي : ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت له جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال : يا ابن مسلم لا يسوءك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبره، قال : فقلت له : جعلت فداك : فقولك أصبت وتحلف عليه وهو أخطأ؟ قال : نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ[51].

فهل استعمال التقية في هذا النص له مسوغ؟

هل أبو حنيفة ذو سلطة وقوة حتى يخشى منه ويتقي؟

وهل من ضرورة لمدحه والقسم على صواب إجابته؟

ثم لما خرج يحكم عليه بالنصب ويخطئ جوابه؟

هل لهذا تفسير بالضرورة والاضطرار أم أنه تفسير الخداع والكذب بلا مسوغ؟

ونحن نبرئ جعفر الصادق من هذا الافتراء، ونقول إن هذا سب وطعن في جعفر ممن يزعم التشيع له ومحبته[52].

وأخيرًا، أما عن الكتب التي وضعوها وأساسها الكذب فمن أمثلتها كتاب (المراجعات) لعبد الحسين الموسوي، وقد فنده وردَّ عليه الدكتور علي السالوس في كتاب سماه (الفرية الكبرى المراجعات لعبد الحسين الموسوي)، وكتاب (لماذا اخترت مذهب الشيعة).

وهو يتضمن قصة مخترعة، أو مؤامرة مصنوعة تتضمن أن عالمًا من كبار علماء السُّنَّة يدعى محمد مرعي الأمين الأنطاكي : « قد ترك مذهب السُّنَّة وأخذ بمذهب الشيعة»، والكتاب مليء بالدس والافتراء، وقد اعترف بعض علمائهم المعاصرين من حيث لا يدري أن التقية عندهم هي : الغاية تبرر الوسيلة »[53].

مما سبق يتقرر لنا الآتي :

۞ أن التقية عند الشيعة ليست مرتبطة بالضرورة والرخصة، وإنما هي واجبة إلى أن يقوم قائمهم المزعوم.

۞ ليست التقية عند الشيعة مع الكفار وأعداء الدين فقط، وإنما هي مع أهل السُّنَّة أيضًا.

۞ كل ما ورد عند علماء الاثني عشرية يخالف عقائدهم، وما تقرر في الكتب والأصول لديهم يحمل على التقية كما تبين فيما سبق.

۞ أن التقية في كتاب الله استثناء لا أصل وقاعدة، ولا يلجأ إليها المسلم إلا عند الضرورة والإكراه.

 

[1] محب الدين الخطيب : الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعةص11

[2] الدكتور طه محمد محمد عيد (مدرس العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنين بالديدامون شرقية، جامعة الأزهر) :

[3] هذا ما ذكره صاحب بحار الأنوار، حينما قال : يغفر الله للمؤمن كل ذنب يظهر منه في الدنيا ما عدا ذنبين : (ترك التقية، وتضييع حق الإخوان).انظر : المجلسي : بحار الأنوارج 75ص41

[4] طه محمد محمد عيد : عقيدة التقية عند الشيعة الإمامية وموقف أهل السُنة منها، ص2047، المجلة العلمية لكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، العدد العشرين، الجزء الثاني، ـ تاريخ النشر (2007 - 2008).

[5] مجلة رسالة الإسلام : (السنة الرابعة عشرة العدد 53، 54)ص39، 40

[6] أما الرواية الصحيحة كما ذكرها الإمام البخاري فهي : لما توفي عبد الله بن أُبي، جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله ﷺ، فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه، فأخذه عمر بن الخطاب بثوبه فقال : أتصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ قال : إنما خيرني الله، أو أخبرني الله، فقال : (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (التوبة : 80)، فقال : سأزيدْ على سبعين قال : فصلى عليه رسول الله ﷺ وصلينا معه، ثم أنزل الله عليه : (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) (التوبة : 84)، أنظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني كتاب التفسير، باب ولا تصل على أحد منهم مات أبداً، (ج8/ ص555). هذه هي الرواية الصحيحة التي ذكرها الإمام البخاري، شاركه فيها جمع من المحدثين، كما ذكر ابن كثير، مثل (الإمام مسلم، أحمد بن حنبل، الترمذي، النسائي) في غير موضع انظر : ابن كثير (ج2/ ص338، 339). وكل هؤلاء لم يذكروا في روايتهم للحديث أن الرسول ﷺ لعن ابن أُبي بن سلول سواء تقية أو غير تقية.

[7] سيرة ابن هشام(ج1/ ص265، 266، تحقيق مصطفي السقا وآخرون)، وقد ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث، راجع له السلسلة الضعيفة(ج2، حديث رقم 909).

[8] طه محمد محمد عيد : عقيدة التقية عند الشيعة الإمامية وموقف أهل السُنة منها(ص2049).

[9] صحيح البخاري : كتاب التفسير، باب قوله (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل).

[10] طه محمد محمد عيد : عقيدة التقيّة عند الشيعة الإمامية وموقف أهل السُنة منها(ص2048 وما بعدها).

[11] ابن المنذر : الحافظ العلامة أبوبكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، شيخ الحرم، كان غاية في معرفة الاختلاف والدليل، ومجتهداً لا يقلد أحداً، مات بمكة سنة 318هـ، انظر : طبقات الحفاظ للسيوطي(ص330، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ).

[12] ابن حجر : فتح الباري(ج12/ ص 314).

[13] طه السواح : التيار الشيعي الإمامي (ص143، 144).

[14] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز.. تاريخ ووثائق (ص108).

[15] انظر : بيان للناس من الأزهر الشريف(ص14).

[16] التفسير والمفسرون للذهبي(ج2/ ص9، مكتبة وهبة، ط3).

[17] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص197)، وانظر آية الله الخميني :كشف الأسرار (ص148).

[18] الصدوق :الاعتقادات (ص114).

[19] أصول الكافي(ج2/ ص219)، وانظر : الحر العاملي : وسائل الشيعة (ج7/ ص94).

 

[20] أصول الكافي(ج2/ ص217)، الحر العاملي : وسائل الشيعة (ج11/ ص460)، المجلسي : بحار الأنوار(ج75/ ص423).

[21] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص325).

[22] ابن حجر : فتح الباري (ج12/ ص317).

[23] الدكتور عبد الغني الغريب طه بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق.

[24] صحيح البخاري : كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام).

[25] عبد الغني الغريب طه : التقية بين الشيعة وأهل السُّنَّة (ص22، ط1، بدون دار نشر، 1432هـ = 2011م).

[26] المرجع السابق(ص25، 26).

[27] محمدالعسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص572).

[28] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص330).

[29] يقول الرازي عند تفسيره لقول الله تعالى (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) [آل عمران :28] : « ظاهر الآية يدل أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين، إلا أن مذهب الشافعي « أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس « انظر :الرازي :مفاتيح الغيب(ج8/ ص12).

[30] أحمد سيد أحمد علي : التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة ما له وما عليه (ص332).

[31] الحديث في سنن أبي داود : كتاب الأدب في المعاريض(ج2/ ص590، دار إحياء الكتب العربية، 371هـ).

[32] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص103).

[33] والدليل على ذلك مواقفه البطولية الرائعة في غزوة الأحزاب وبني قريظة وخيبر؛ انظر : علي محمد الصلابي : علي بن أبي طالب شخصيته وعصره(ص88، وما بعدها، مكتبة فياض المنصورة، 1228هـ = 2007م).

[34] سليمان بن صُرد (28ق هـ- 65ه = 595- 684م) هو : سليمان بن صُرد بن الجون بن أبي الجون عبد العزى بن منقذ السلولي الخزاعي أبو مطرف، صحابي، من الزعماء القادة، شهد الجمل وصفين مع علي، وسكن الكوفة، ثم كان ممن كاتب الحسين وتخلف عنه، وخرج بعد ذلك مطالباَ بدمه، فترأس التوابين، انظر :الزركلي : الأعلام (ج3/ ص127).

[35] صحيح البخاري : كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين (ج1/ ص1265).

[36] وكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ حَاوَلُوا مَنْعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الْخُرُوجِ وَهُمْ : عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَأَبوسَعِيد الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ. كُلُّ هَؤُلَاءِ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْكُوفَةِ نَهَوْهُ، انظر : عثمان محمد الخميس : حقبة من التاريخ (ص233، 234، مكتبة الإمام البخاري، ط 3، 1427هـ).

[37] انظر : محمد البرّي : الشيعة في دائرة الضوء(ص264، 265).

[38] محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان(ص52، 345).

[39] الخميني : كشف الأسرار(ص147، دارعمان للنشر، عمان، 1987م).

[40] انظر في ذلك : محمد حسين آل كاشف الغطاء : أصل الشيعة(ص150، 153)، عبد الحسين الرشّي : كشف الاشتباه(ص130)، محسن الأمين : الشيعة(ص185).

[41] منهم : طه السواح، التيار الشيعي الإمامي(ص145، 146)، وآمال عبد القادر سيد : عبد الله بن سبأ وأثره على التفكير الإسلامي (ص199، وما بعدها)، و محمد العسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص561، 562).

[42] محب الدين الخطيب : الخطوط العريضة للأسس التي قالم عليها دين الشيعة(ص 32، 33)، وانظر : طه السواح : التيار الشيعي الإمامي (ص145، 146).

[43] محمد أبو زهرة : الإمام الصادق(ص245).

[44] عبد المنعم النمر : الشيعة، المهدي، الدروز... تاريخ ووثائق (ص102، 103) بتصرف.

[45] النوبختي : فرق الشيعة(ص52، 53).

[46] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص 197)، وانظر : النوبختي : فرق الشيعة(ص56).

[47] هذا (القرآن) الذي يزعمون أنه موجود عند مهديهم المنتظر سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

[48] نعمة الله الجزائري : الأنوار النعمانية(ج2/ ص362).

[49] ناصر بن عبد الله بن علي القفاري : مسألة التقريب بين أهل السُّنَّة والشيعة(ج2/ ص124).

[50] السابق (ص125).

[51] الكليني : الكافي (ج8/ ص292).

[52] ناصر القفاري : مسألة التقريب (ص 126) بتصرف يسير.

[53] انظر أيضًا : ناصر القفاري : مسألة التقريب(ص131، 132)، وانظر أيضًا : محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان(ص49).

 

  • الاثنين AM 10:57
    2025-04-07
  • 860
Powered by: GateGold