ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ

شٌبهات وردود

المكتبة المرئية

خَــيْـرُ جَــلـيـسٌ

المتواجدون الآن
حرس الحدود
مجتمع المبدعين

البحث
عرض المادة
جهود علماء الأزهر في الرد على عقيدة الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية
يبين علماء الأزهر : أن الإمامة حكمها واجب، وأنها من فروض الكفايات التي يقصد الشارع تنفيذها في الجملة.
يقول ابن خلدون : « وإذا تقرر أن هذا المنصب واجب بإجماع، فهو من فروض الكفاية وراجع إلى اختيار أهل العقد والحل، فيتعين عليهم نصبه، ويجب على الخلق جميعاً طاعته، لقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء : 59] »[1].
هنا بين ابن خلدون : أن مستند الوجوب هنا الشرع بدليل الآية الكريمة التي ذكرها، بل إنه حكى الإجماع أيضاً، حيث قال : « إن نصب الإمام واجب؛ قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين، لأن أصحاب رسول الله ﷺ عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر، وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك، ولم يترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعًا دالًّا على وجوب نصب الإمام »[2].
« وإذا كان الشرع هو المستند الأول في وجوب الإمامة، إلا أنه أوضح أيضاً أن العقل لا يمنع ذلك؛ لضرورة الاجتماع للبشر، واستحالة حياتهم ووجودهم منفردين، ومن ضرورة الاجتماع التنازع لازدحام الأغراض، فما لم يكن الحاكم الوازع أفضى ذلك إلى الهرج المؤذن بهلاك البشر وانقطاعهم، مع أن حفظ النوع من مقاصد الشرع الضرورية »[3].
ولقد ذكر بعض علماء الأزهر الذين كتبوا في مجال السياسة عدة طرق لانعقاد الإمامة عند أهل السُّنَّة والتي ليس من بينها النص في كتاب وسنة على واحد بعينه.
ومن هؤلاء العلماء (القلقشندي)[4] في كتابه (مآثر الأناقة في معالم الخلافة) الذي ذكر بعضاً من هذه الطرق :
أولها : طريق البيعة، وهي أن يجتمع أهل الحل والعقد ويعقدون الإمامة لمن يستوفي شروطها.
ثانيها : طريق العهد، وهو أن يعهد الخليفة المستقِر إلى من توافرت فيه الشروط من بعده، وبعد وفاته تنتقل الخلافة إلى المعهود إليه.
ثالثها : القهر والاستيلاء، فإذا مات الخليفة فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير عهد إليه من الخليفة الذي سبقه، ولا بيعة من أهل الحل والعقد، انعقدت إمامته لينتظم شمل الأمة وتتفق كلمتهم [5].
وأوضح علماء الأزهر : أن أهل السُّنَّة اشترطوا في الشخص الذي يقوم لخلافة النبي ﷺ في إمامة الأمة عدة شروط ليس من بينها العصمة كما تدّعي الشيعة.
فذكر ابن خلدون أربعة شروط، وهي : « العلم، والعدالة، والكفاية، وسلامة الحواس والأعضاء، مما يؤثر في الرأي والعمل »[6].
لكن القلقشندي أوصلهم إلى أربعة عشر شرطاً، وهم :
الذكورة : فلا تنعقد إمامة المرأة.
البلوغ : فلا تنعقد إمامة الصبي؛ لأنه مولى عليه، والنظر في أموره إلى غيره؛ فكيف يجوز أن يكون ناظرا في أمور الأمة، على أنه ربما أخل بالأمور قصدا لعلمه بعدم التكليف.
العقل : فلا تنعقد إمامة ذاهب العقل بجنون أو غيره؛ لأن العقل آلة التدبير، فإذا فات العقل فات التدبير.
البصر : فلا تنعقد إمامة الأعمى؛ لأنه إذا منع عقد ولاية القضاء، وجواز الشهادة؛ فمنعه صحة الإمامة أولى.
السمع : فلا تنعقد إمامة الأصم وهو الذي لا يسمع البتة ـ؛ لأنه يتعذر عليه بذلك سماع مصالح المسلمين.
النطق : فلا تنعقد إمامة الأخرس؛ لما في ذلك من فوات مصالح الأمة.
سلامة الأعضاء من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض : فلا تنعقد إمامة من ذهبت يداه أو رجلاه لعجز عما يلحقه من حقوق الأمة.
الحرية : فلا تنعقد إمامة من فيه رق.
الإسلام : فلا تنعقد إمامة الكافر.
العدالة : فلا تنعقد إمامة الفاسق.
الشجاعة والنجدة : فلا تنعقد إمامة الجبان؛ لأنه محتاج إلى الشجاعة ليتوصل بذلك إلى حماية البيضة وجهاد العدو.
العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام.
صحة الرأى والتدبير : فلا تنعقد إمامة ضعيف الرأى.
النسب : فلا تنعقد الإمامة بدونه؛ والمراد أن يكون من قريش، وهم بنو النضر بن كنانة[7].
وينقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض : الإجماع على هذا الشرط بقوله : « اشتراط كون الإمام قرشيا مذهب العلماء كافة، وقد عدوها في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها خلاف، وكذلك من بعدهم في جميع الأمصار « ؛ قال : « ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين »[8].
رد علماء الأزهر على عقيدة الشيعة في أن الإمامة أصل من أصول الإيمان وركن من أركانه عندهم
يتفق علماء الأزهر أن الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية ليست بالأمر اليسير، بل هي أساس الدين وأصله المتين.
يقول الشيخ إسماعيل صادق العدوي : إن « الركن الخامس عندهم هو الإمامة... فكيف تكون الأركان الخمسة بهذه الصفة : الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الإمامة » ؟![9].
بل يذهب الدكتورمحمد حسين الذهبي[10] رحمه الله إلى أبعد من ذلك؛ حيث بين أنهم قالوا : « إن الإيمان بالإمام جزء من الإيمان بالله، وأن من مات غير معتقد بالإمام فهو ميت على الكفر »[11].
وبذلك قال الكثير من علماء الأزهر الشريف منهم :
الشيخ حسنين مخلوف[12].
والشيخ محمد الخضر الحسين[13] [14].
والدكتور عبد المنعم النمر[15]، [16].
والدكتور محمد عبد المنعم البري[17] [18].
والدكتورمحمد قمر الدولة ناصف[23] وغيرهم.
وقد رد الدكتورالبري على هذه الفرية بقوله : « إن الله تعالى وصف المؤمنين وأحوالهم، وكذلك فسّر النبي ﷺ الإيمان وذكر شعبه، فلم يكن للإمامة نصيب فيما وصف الله به المؤمنين، ولا ما ذكره رسوله الأمين من شعب الإيمان، وقال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الأنفال : 2، 3]، شهد لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة[24].
هذا بينما ينقل الأستاذ الدكتورمصطفي الشكعة[25] : عن الإمام الخميني[26] اعترافه بعدم وجود نص واحد على إمامة عليّ وبقية الأئمة في القرآن الكريم بقوله : « إنه كان من الخير أن ينزّل الله آية تؤكد كون علي بن أبي طالب وأولاده أئمة من بعد النبيّ، إذ أنّ ذلك كان كفيلًا بعدم ظهور أي خلاف في هذه المسألة »[27].
ويعقبه مباشرة بالرَّد قائلًا : « وهو قول خطير، لأن آية الله يوجه نقداً إلى المولى عز وجل وهو ما نعيذ به أي مسلم من التورط فيه، على أن الرجل لا يلبث أن يناقض نفسه قائلاً : « إلا أننا على ثقة بأن الله حتى لو فعل ذلك؛ فإن الخلافات لم تكن لتزول، بل إن أموراً مفسدة أخرى كانت ستقع حتماً »[28].
وحول حديث النبي ﷺ : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا... الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرّه »[29].
يعقب عليه الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان : « لماذا لم يذكر الرسول صلوات الله وسلامه عليه في هذا المقام وهو مقام تبيان الأصول العامه للإسلام والإيمان الإمامة على أنها أصل من أصول العقيدة؟ أم أن جبريل عليه السلام تنزل على الشيعة بعد رسول الله وأخبرهم أن محمدًا ﷺ نسي هذا الركن وطلب منهم قوله وعلى الملإ إشهاِره؟
وإن لم يكن هذا ولا ذاك؛ فهل يخبرنا علماء الشيعة أن الكفار في عصر النبوة أو حتى في عصر الخلفاء y كانوا إذا أرادوا الدخول في الإسلام أجريت عليهم أحكام الإسلام بما فيها الإمامة؟. إن هذا الحكم فيه افتراء على الحق؛ وإثمه أكبر من نفعه، أو على الأقل يشير إلى أن النبي ﷺ بناء على أقوال الشيعة يكون قد خان الأمانة؛ وحاشاه في ذلك، وقصر في تبليغ الرسالة كاملة، لأنه لم يذكر الإمامة لأحد، مع أن الله تعالى أوجبها على نفسه، فكيف لم يفطن المصطفي ﷺ إلى ما فطن إليه الشيعة على حسب ادعائهم ـ؟ »[30].
فالفرق إذن بين أهل السُّنَّة والشيعة في قضية الإمامة يلخصه لنا الدكتور محمد عمارة : أنها عند أهل السُّنَّة من السياسات والفقهيات والفروع؛ تختارها الأمة التي هي مصدر السلطات السياسية بالشورى والاختيار والبيعة... ثم تراقب الأمة الإمام... وتحاسبه... وتعزله عند الاقتضاء،... بينما رأتها الشيعة (إمامية إلهية) وشأنًا سماويًّا يعين الله سبحانه وتعالى فيها الأئمة بالنص والوصية...[31].
رد علماء الأزهر على أدلة الشيعة على وجوب الإمامة
أولاً : دليلهم العقلي :
يستغرب الدكتور الشكعة من مبدأ الاستدلال على عقيدة الإمامة بالعقل لأن : أئمة الشيعة يعترفون وفي مقدمتهم آية الله الخميني بأنه : لم يرد نص في القرآن الكريم بشأن الإمامة، وإنما هي عقيدة فرضها العقل.
ويذهب آية الله الخميني في تعبيره مذهبًا غاليًا حيث يقول : « إن العقل ذلك المبعوث المقرب من لدن الله؛ الذي يعد بالنسبة للإنسان كعين ساهرة، لا يستطيع أن يحكم بشيء، إما أن يقول : بأنه لا حاجة لوجود الله ورسوله، وأن الأفضل أن يكون التصرف في ضوء العقل، أو أن يقول : بأن الإمامة أمر مسلم به في الإسلام، أمر الله به نفسه، سواء جاء ذلك في القرآن أم لم يجئ »[32].
وهذا كلام بالغ الغرابة، خاصة تلك المعادلة التي قالها آية الله الخميني بأنه إما أن توجد الإمامة، وإما أنه لا حاجة إلى وجود الله ورسوله ﷺ [33].
وإذا كانت الإمامة كما يقولون لطفًا واجبًا على الله سبحانه وتعالى ؛ فأي لطف حصل للأمة بالأئمة كما صرّح بهذا الدكتور محمد العسال ؟.
ومن الذي انتفع به في دين أو دنيا، أو حصلت له به منفعة أو مصلحة أو لطف من الألطاف؟ هذا والشيعة يقولون : إن الأئمة كانوا مظلومين مقهورين عاجزين ليس لديهم سلطان ولا قدرة، بما فيهم عليّ نفسه، باستثناء فترة خلافته، وهي خمس سنين فأي لطف يحصل بأئمة هذه صفاتهم؟ فإن قيل : « إنما أوجب على العباد طاعتهم فإذا أطاعوهم هدوهم ولكن الخلق عصوهم ».
فيقال : لم يحصل بمجرد ذلك في العالم لا لطف ولا رحمة، وإنما حصل نقيضه وهو تكذيب الناس لهم ومعصيتهم إياهم والمنفعة المطلوبة من أولي الأمر لم تحصل بهم باستثناء فترة ولاية عليّ الخلافة، فتبين أن ما ذكر من اللطف كذب وتلبيس. بل لم تعدل عن شاكلة الصواب إذا قلنا : إن ولاية الخلفاء الثلاثة كانت لطفًا ورحمة[34].
بل قد حدث ما هو عكس ذلك كما يقول الأستاذ طه علي السواح[35] : « إن في عهد بني أمية وبني العباس قد انتفع الناس بولايتهم نفعًا عظيمًا؛ إذ اتسعت الفتوحات الإسلامية حتى وصلت أوربا، وكذلك في عهد الخلافة العثمانية التي دخل الإسلام في عهدها شرق أوربا »[36].
ولكن ما هو أصل هذا الدليل العقلي؟
يجيب الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان : « إن الدليل الشيعي الذي تمثل في نظرية اللطف الإلهي؛ يرجع في أصله إلى نظرية العدل الإلهي التي قال بها المعتزلة، بل هذه هي تلك ولا شك في ذلك.
والشيعة يثبتون بذلك أنهم قد تأثروا بالمعتزلة؛ الذين يوجبون فعل الأصلح على الله، فأوجبوا هم فكرة اللطف الإلهي، ولم يقفوا عند ذلك الحد، بل رأوا المعتزلة يقدمــون الوجوب العقلـي على الأوامــر الـشرعية، فأوجبــوا هم الإمامة بالعقل لا بالسمع كما يراها أهل السُّنَّة، فالتأثر هنا واضح جلي »[37].
والقول بالوجوب على الله سبحانه وتعالى كما يقول الأستاذ الدكتورمحمود مزروعة[38] : « مذهب فاسد؛ يقول به فريق، ويناقضه آخر. ونحن أهل السنّة لانؤمن بوجوب شئ على الله؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا[39].
فهذا الدليل كما يقول فضيلته : « يزعمون أنه عقلي، وما هو بعقلي، بل هو وهمي، تخييلي، فقد خيل لهم هواهم أنه عقلي، ولكنه تحت النظرة الصحيحة يظهر تهافته[40].
وما سبق من ردود لعلماء الأزهر يثبت هذا التهافت.
ثانياً : رد علماء الأزهر على أدلتهم من القرآن الكريم على وجوب تعيين الإمام :
الدليل الأول : وهو قوله تعالى : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة : 3].
أثبت الدكتور محمد العسال : أن الآية نزلت على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة قبل يوم الغدير بتسعة أيام، وكان يوم الجمعة؛ كما روى ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغير واحد من الأئمة والعلماء واختاره ابن جرير الطبري[41].
ويمكن توثيق هذا الكلام : برواية البخاري عن عمر بن الخطاب t أن رجلًا من اليهود قال له : « يا أمير المؤمنين؛ آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا؛ قال : أيّ آية؟ قال : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [المائدة : 3]. قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي وهو قائم بعرفة يوم جمعة[42].
وعلى هذا؛ يستنتج الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان : بأن الوقت والمكان الذي قال الشيعة بأن الآية فيه وبه نزلت وهو (غدير خُم)... غير صحيح؛ لأن : (غدير خُمّ) مكان بعيد عن مكة، وفيه تتشعب الطرق إلى المدينة والعراق ومصر، وقد وصل إليه النبي ﷺ بعد حجة الوداع يوم الثامن عشر من ذي الحجة، فكيف يقال بعد ذلك أن الآية نزلت فيه ويوم عرفة يسبقه بتسعة أيام؟[43].
ثم لنتأمل في نص الآية، يبين الدكتور محمد العسال : أنه ليس فيها أي دلالة على ولاية عليّ بإشارة أو عبارة[44]، وإنما هي امتنان الله على عباده بإكمال الدين وإتمام النعمة، ورضاه لهم بالإسلام دينا[45].
وهذا الدعاء : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » ؛ لو دعاه النبي ﷺ لاستُجيب له، ومعلوم أن هذا لم يحدث لعلي، فلم يزل علي في قتال، ولم تزل الشيعة التي تدّعي نصرته مخذولين مقهورين؛ بخلاف أهل الشام الذين لم يزالوا منصورين، فعلم بذلك أن النبي ﷺ لم يدع بهذا الدعاء[46].
ولكن لمَ ذكرت بعض مراجع أهل السُّنَّة أن هذه الآية نزلت بعد أن نصب النبي عليا خليفة يوم (غدير خُم) ؟
يجيب الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان على هذا التساؤل : إن أهل السُّنَّة وإن كانوا ذكروا الرواية عن الشيعة؛ فـما ذكروها إلا للنقد وابن كثير ومعه ابن تيمية قد أفاضا في ذلك جيدًا، ووضعا الأمر في نصابه، وأثبتا أن الآية لم تنزل يوم الغدير[47].
الدليل الثاني : أما آية الولاية، وهي قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [المائدة : 55]؛ تأويلهم لها تأويل غاية في البعد ولقد أفاض علماء الأزهر في الرد عليهم من عدة وجوه.
أبدأ هذه الوجوه بتقرير العلامة المحدث أحمد شاكر بأنه « أمر من أكاذيب الشيعة، الذين يلعبون بتأويل القرآن، لينسبوا لعلي كرم الله وجهه مآثر وفضائل غير ثابتة، ثم أعجب من ذلك يستدلون بهذه الأكاذيب في هذا الموضع على وجوب إمامة علي.. »، ويعقب في الهامش قائلا : « والفخر الرازي -على جهله بعلوم الحديث- رفضها رفضاً شديداً، وندد بمخترعيها ومصدقيها »[48].
بينما ينكر الدكتورمصطفي مراد دعوى الشيعة إجماع أهل السُّنَّة على أن الآية نزلت في عليّ، وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع أن الآية نزلت في عليّ، وأنها من أعظم الدعاوى الكاذبة، بل أجمع أهل العلم على أنها لم تنزل في عليّ بخصوصه، وأن عليًّا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة[49].
ويعرّض بهم الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان : أن الأمة لم تجتمع على ما قاله الشيعة مطلقًا، اللهم إلا إذا كان المقصود بالأمة أمة الشيعة دون غيرهم، وأنهم هم وحدهم المسلمون دون سواهم، والدليل على ذلك هو : اعتراضات أهل السُّنَّة الكثيرة على ما قاله الشيعة؛ فيذكر صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية بأنها نزلت في أبي بكر[50].
ويذكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد قمر الدولة ناصف : الروايات التي تؤكد : أن هذه الآية وغيرها نزلت في عبادة بن الصامت حين تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله ـ : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾، وعليه : فكل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين؛ فهو مفلح في الدنيا والآخرة[51].
ويخطئهم في استدلالهم لغويًّا أحد الباحثين : بأن قوله سبحانه وتعالى : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾ صفة جمع؛ فلا يصدق على عليّ وحده[52].
فإن قيل : إن المسألة تعظيم وثناء كما يقول الشيعة ـ؟
يوضح الدكتور مصطفي مراد : إن الثناء والتعظيم للمرء كما هو معلوم لا يكون إلا بعمل محمود، وإيتاء الزكاة في الصلاة ليس كذلك؛ فهو ليس بواجب، ولا مستحب باتفاق علماء الأمة[53].
ويزيد الدكتور العسال : أنه من الممكن إعطاؤه بعد الصلاة، وإن في الصلاة لشغلاً، ولو كان مستحبًا لحض عليه رسول الله ﷺ، وقال كثير من العلماء : إن الحركة في الصلاة تبطلها؛ وهذا لا يليق بأمير المؤمنين[54].
بينما يصحح لهم غلطهم الدكتور مصطفي مراد، بأنه : لم يكن التصدق على سائل بحُلّة يعد من إيتاء الزكاة، فإن الزكاة كانت تعطى من أموال خاصة، وكان لها عُمَّال يجبونها لبيت المال[55].
بالإضافة إلى أن الحديث موضوع بإجماع أهل العلم : لأنه رواية عن الثعلبي وهو كذاب أشر[56].
يُضاف إلى ذلك : أن الألفاظ التي في الحديث من أعظم الدلائل على كذبه، لأن عليًّا ليس قائد البررة، بل قائدهم رسول الله ﷺ، ولا هو أيضًا قاتل الكفرة، بل قَتل كغيره بعضهم وقوله : « منصور من نصره، مخذول من خذله » خلاف الواقع، فمن المعلوم أن الأمة كانت في عصور الثلاثة قبله أعظم نصرًا، وكذلك عهد معاوية؛ كان المسلمون في عهده أكثر نصرًا على الكفار »[57].
ويواصل الدكتور عبد المنعم التأكيد على وضع الحديث : فمن تَصَدَّق عليه عليّ t فقد قالوا عنه : إنه من الملائكة، وهذا القول يوحي بأن القصة خرافية ومخترعة، وأن الكذب فيها متعمد؛ فالمَلك ليس بحاجة إلى صدقة، وإذا أخذها ففيما تكون مصارفها؛ في الأكل أم في الشرب؟ فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون لأنهم أجسام نورانية كما تعلمنا من خلال كتب العقائد، فأخذها سيكون فيه عبث، وهو على الملائكة ممنوع، فمن ذا الذي أخبر الشيعة إذن بهذا؟ وعن مَن كانت الرواية؟[58].
ويتدبر الدكتور العسال الآيات، ويكشف أن السياق في الآيات يدل على أن المراد بالموالاة في الآية هو : موالاة المحبة والألفة : لا تولي الأمور والتصرف فيها بالمعنى الشيعي، فالله يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة : 51].
ففي هذه الآية، نهيٌ صريح عن موالاة اليهود والنصارى بالود والمحبة وليس بمعقول أن يراد بذلك : ولاية التصرف في الأمور، ولا يقل بذلك سنّي، ولا شيعي، ثم أردف ذلك بحكم المقابلة من يجب موالاته؛ وهو الله ورسوله والمؤمنون في قوله : ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾، ولا بد أن تكون موالاة المحبة التي نهى عنها في الأولى؛ هي بعينها التي أمر بها المؤمنين في هذه الآية، وذلك أمر بديهي بحكم المقابلة، وإلا لما كان للكلام معنى، فعلاقة الضدية بين الأمر والنهي تجيز ذلك المعنى وتحتمه؛ يدل على ذلك : أنه بعد ذلك عاب على أهل الكتاب موالاتهم الكفار من دون المؤمنين في قوله تعالى : ﴿ تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ [المائدة : 80].
وبما أن الشيعة لم تفسر موالاة اليهود والنصارى بولاية الأمر، بل تفسرها بالمحبة؛ وجب أن تكون كذلك في مقابلها[59].
ويفرّق الدكتور مصطفي مراد بين « الوَلاية » بالفتح و « الوِلاية » بالكسر :
فالوَلاية ضد العداوة وهي المذكورة في هذه النصوص، ليست هي الوِلاية بالكسر التي هي الإمارة، لأن الأمير إنما يسمى الوالي لا الولي، وإذا أُطلق عليه الولي إنما يضاف إلى غيره فيقال : ولي الأمر، ووليت أمركم، وأولو الأمر، وأما إذا أطلق لفظ المولى فلا يراد به الوالي إنما يراد به الولي، وإذا أراد الولاية التي بمعنى الإمارة لقال : إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولم يقل : ومن يتولى الله ورسوله، فإنه لا يقال لمن ولي عليهم والٍ : تولوه، بل يقال : تولى عليهم[60].
ويميل الأستاذ الدكتور محمد قمر الدولة ناصف إلى أن قوله تعالى ﴿ ﯰ ﯱ ﴾ يعنى به وهم خاضعون لربهم منقادون لأمره متواضعون متذللون في أدائهم للصلاة وإيتائهم للزكاة فهو بمعنى الركوع الذي هو في أصل اللغة بمعنى الخضوع، والذي يؤيد هذا المعنى مجئ الآية الكريمة بالفعل المضارع فهو يدل على أن الآية الكريمة لا تشير إلى حادثة وانتهت وإنما على الاستمرار والدوام أي أن صفات المؤمنين وطبيعتهم في الصلاة والزكاة وهم راكعون ولا يستقيم المعنى بغير تكلف أن يكون من صفاتهم إخراج الزكاة أثناء الصلاة[61].
ويبحث الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان في كتب الشيعة : وبيّن أنهم يناقضون أنفسهم بأنفسهم بالنسبة لظروف سبب نزول الآية، وكذلك بالنسبة لحقيقة ما تصدق به عليّ على السائل قائلاً : « فالطبرسي يؤكد : أنه أثناء تصدق علي في صلاة الظهر؛ كان المصطفي ﷺ معه في المسجد، وأنه رأى ذلك بعينه، فدعا الله سبحانه أن يشرح له صدره ويجعل عليًّا وزيره، فنزلت الآية، ووافقه في هذه الرواية صاحب منهاج الكرامة »[62]، لكن القُمي يروي : « بأن الآية نزلت على النبي ﷺ وهو جالس مع نفر من اليهود قبل أن يخرج إلى المسجد للصلاة، وكان ذلك في عقب تصدق علي بن أبي طالب على السائل »[63].
أما الكُلَيني : في كتابه (الأصول)؛ لم يبين لنا أين كان النبي ﷺ حين تصدق على t على السائل[64]. هذا بالنسبة لظروف نزول الآية.
أما بالنسبة لحقيقة ما تصدّق به عليّ على السائل : فيذكر البحراني ومعه الكُليني أنه : « حلة قيمتها ألف دينار؛ كساه إياها النبي ﷺ بعد أن أهداها إليه النجاشي »[65]، على حين يذكر ابن المطهر الحلي ومعه الطبرسي أنه : « كان خاتمًا بخنصر يده اليمنى »[66] [67].
ويختم الأستاذ الدكتور محمد قمر الدولة ناصف إبطاله لإستدلال الشيعة بقوله : وإذا الشيعة يرون أن التصدق أثناء الركوع لم يقتصر على أمير المؤمنين ولكن اقتدى به باقي أئمتهم جميعا فهنا يرد التساؤل : إذا كان هذا العمل من الفضائل التي امتُدح بها أبوالأئمة وتبعه جميعهم فكيف لم يحرص على هذه الفضيلة سيد الخلق أجمعين ﷺ وكذلك سائر الأمة ؟[68].
ولا ريب أن اختلاف الروايات الشيعية في هذه الأمور لا يصح فيها التوفيق؛ لأنها تتحدث عن حادثة واحدة في وقت واحد، وهذه الحادثة لم تتكرر حتى يقال بالتوفيق، وهذا التضارب في الآراء الشيعية يشكك في صحة التأويل الذي قال به الشيعة، ويضيّق الاستدلال بالآية على إمامة علي بن أبي طالب.
وبناءً عليه : (فالآية : 55 من سورة المائدة) لا تدل من قريب أو بعيد على إمامة على بن أبي طالب بعد رسول الله ﷺ كما تأول الشيعة، بل هي عامة لكل المؤمنين.
الدليل الثالث : قال تعالى : ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران : 61]. نقل جمهورهم كافة : أن (أبناءنا) إشارة إلى الحسن والحسين، و(نساءنا) إشارة إلى فاطمة و(أنفسنا) إشارة إلى علي، وهذه الآية دليل ثبوت الإمامة لعلي وذريته[69].
أبدأ رد علماء الأزهر على استدلالهم بهذه الآية بنقل العلامة محمد رشيد رضا[70] عن الإمام محمد عبده[71] في تفسير المنار : اعتراضه على هذه الرواية مبيناً أنها من وضع الشيعة لترويج عقيدة الإمامة في جمهور المسلمين من أهل السنّة.
يقول العلامة محمد رشيد رضا : « قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ : الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اخْتَارَ لِلْمُبَاهَلَةِ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَوَلَدَيْهِمَا، وَيَحْمِلُونَ كَلِمَةَ (وَنِسَاءَنَا) عَلَى فَاطِمَةَ، وَكَلِمَةَ (وَأَنْفُسَنَا) عَلَى عَلِيٍّ فَقَطْ، وَمَصَادِرُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الشِّيعَةُ، وَمَقْصِدُهُمْ مِنْهَا مَعْرُوفٌ، وَقَدِ اجْتَهَدُوا فِي تَرْوِيجِهَا مَا اسْتَطَاعُوا حَتَّى رَاجَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ »[72].
وقد أبطل الدكتور محمد قمر الدولة استدلال الشيعة بالآية على وجوب الإمامة من عدة وجوه :
1ـ فإن الآية الكريمة لا تنص على إمامة أحد، لأن ولاية أمر المسلمين تحتاج إلى قدرات خاصة تتوافر في صاحبها، حتى يستطيع أن يقود الأمة بسلام، ويرعى مصالحها على الوجه الأكمل، والآية الكريمة لا تشير إلى شيء من هذا ولاتتعرض للخلافة على الإطلاق، وإنما تذكر الأبناء والنساء والأنفس في مجال التضحية لإثبات صحة الدعوى، وهؤلاء المذكورون من أقرب الناس إلى رسول الله ﷺ، وبهذا يتحقق للمعاندين صحة دعواه لتقديمه للمباهلة أقرب الناس إليه. وفرق شاسع بين مجال التضحية ومجال الإمامة، ففي التضحية يمكن أن يقدم النساء والصغار ولكنهم لا يقدمون للخلافة.
2ـ القول بأن الإمام عليًّا يساوى الرسول ﷺ غلو لا يقبله الإمام نفسه كرم الله وجهه، ويجب ألا يذهب إليه مسلم، مكانة الرسول المصطفي غير مكانة من اهتدى بهديه واقتبس من نوره.
3ـ لو قلنا : أن الآية الكريمة تدل على أفضلية الإمام على رضي الله عنه فإن إمامة المفضول مع وجود الأفضل جائزة حتى عند بعض فرق الشيعة أنفسهم كالزيدية، وهذا لا يمنعه الشرع ولا العقل، لأن المفضول بصفة عامة قديكون أفضل بصفة خاصة فيما يتعلق بأمور الخلافة ومصلحة المسلمين، وكان الرسول الكريم يولى الأنفع على من هو أفضل منه[73]
وقد تنبه الدكتور عبد المنعم فؤاد إلى : « إن التأويل الشيعي الذي يقرر أن عليًّا هو نفس النبي ﷺ بناءاً على قوله تعالى : (ندع أنفسنا) يلزم عليه أن المصطفي ﷺ غير داخل في المباهلة إذا وقعت؛ لأنه ليس داخلاً في الأبناء ولا في النساء ولا في الأنفس ما دام المدعو غيره وهو الذي عينه الشيعة بعلي، فيخرج النبي ﷺ من المباهلة وهذا غير منطقي ».
ويفترض الدكتور جدلاً : « أنه لو وضع بدل (أنفسنا) لفظ (نفس) فلربما كان له وجه من القبول، لكن هذا الوجه لا يؤدي من قريب أو بعيد إلى ولاية عليّ وإمامته، لأنه لو دل على إمامته لكان من باب أولى دالًّا على ولاية فاطمة لأنها مشاركة في الدعوة لكن فاطمة - رضي الله عنها - بإجماع الشيعة وغيرهم مقطوعة عن الولايات كسائر النساء »[74].
ويحكم الدكتور عبد المنعم فؤاد على ما ذكره (الطبرسي) : « أن النبي ﷺ قال لبريدة : « إن الناس خلقوا من شجرتين وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة » فهذا حديث موضوع بلا خلاف ».
بينما يبيّن الدكتور العسال الغرض من الآية فيقول : « إن أقصى ما فيها أنها دعوة إلى المباهلة، وليس فيها أنهم خرجوا لها، ولا أن النبي دعا عليًا أو فاطمة أو الحسن والحسين، ولذلك ورد من عدة طرق أن النبي ﷺ دعا نصارى نجران إلى المباهلة فأبوا ».
فقد أخرج (البخاري) بسنده عن حذيفة، قال : « جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح ولا عقبنا من بعدنا، قالا إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال لأبعثن معكم أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحاب رسول الله، فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله ﷺ : « هذا أمين هذه الأمة »[75] [76].
وأكذب من ذلك الذي أورده (الطبرسي) فيما ذكره البلاغي عن النبي ﷺ : « عليّ كنفسي » ؛ فهو بجميع طرقه موضوع إذ أن عليًّا ليس كالنبي ﷺ، فالنبي ﷺ عنده خصائص النبوة دون عليّ، ومن ثم يرد على زعم الشيعة بأن : عليّ تابع والنبي متبوع، والتابع دون المتبوع قطعًا، بالإضافة إلى أن البلاغي نقل الحديث من كتاب موضوعات عن أهل السُّنَّة وهو (اللائي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي) واحتج به عليهم، علمًا بأنه يعلم أن الحديث موضوع وأن أهل السُّنَّة ما وضعوه في كتبهم إلا لكي ينبهوا على كذبه وعدم الأخذ به، بل يبالغ البلاغي كعادته في الكذب والتمويه حتى يثبت الصحة كتأويله، فيذكر عن الإمام (ابن تيمية) أنه اعترف بصحة الحديث؛ مع أن الإمام (ابن تيمية) في الموضوع الذي ذكره البلاغي أكد بطلان الخبر وأنه موضوع[77].
وبعد إبطال علماء الأزهر لأشهر الآيات القرآنية التي استدل بها الشيعة على عقيدة الإمامة، يتقرر ما يلي :
الأول : أن القرآن الكريم ليس فيه ما يدل على إمامة عليّ t مطلقًا، فضلاً عن بقية الأئمة؛ لا من قريب ولا من بعيد.
الثاني : أن بإمكان أي طـائفـة أن تدعـي لإمامها مثـل ما ادعـت الشيعة لعلي t بطريقة ليّ النصوص التي اتبعتها الشيعة.
الثالث : أن هذه الروايات معارضة بما صح عن طريق أهل السُّنَّة.
الرابع : أن دلالة القرآن الكريم على فضل أبي بكر t وغيره من الصحابة y أوضح وأصح، وهو ما عليه إجماع الأمة ما عدا الشيعة[78].
والأدلة التي تأولها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية من القرآن الكريم على إثبات عقيدة الإمامة كثيرة جدًا حصرها يطول لكن هذه الآيات التي تناولتها بردود علماء الأزهر عليها هي أهم هذه الأدلة.
ولا نجد في ختام الحديث عن استدلالهم على عقيدة الإمامة بتأويل آيات من القرآن الكريم أفضل مما قاله الدكتور محمد حسين الذهبي : « إن الإمامية الاثني عشرية، قرروا أن الإقرار بإمامة علي ومن بعده من الأئمة؛ والتزام حبهم وموالاتهم، وبغض مخالفيهم وأعدائهم، أصل من أصول الإيمان، بحيث لا يصلح إيمان المرء إلا إذا حصل، إن كل آيات المدح والثناء وردت في الأئمة ومن والاهم، وأن آيات الذم والتقريع وردت في مخالفيهم وأعدائهم، بل ويدّعون ما هو أكثر من ذلك فيقولون : إن جل القرآن بل كله، أنزل في الإرشاد إليهم، والإعلان بهم والأمر بموافقتهم والنهي عن مخالفتهم »[79].
ثالثاً : ردود علماء الأزهر على استدلال الشيعة على عقيدتهم في الإمامة بالسنة النبوية[80] :
من الغريب حقًا أن الشيعة يرفضون كلام النبيّ ﷺ من طرق أهل السنّة في الحديث النبوي رفضًا تامًا قاطعًا، ولكنهم يرجعون إليها في شيء آخر... وهو أنهم يستفيدون من أحاديث التشيع وأحاديث المحبة، وأحاديث الفضل لسيدنا عليّ ولآل البيت من أهل السُّنَّة فيأخذونها في هذا المرجع وفي هذه الأصول.
أما الأحاديث الخاصة بالتشريع والأحكام فلا يأخذون بها، منطق لا يقبل؛ كيف تأخذ من مصدر واحد في جانب ولا تأخذ منه في آخر والمصدر واحد؟ أنت تسلم له ولا تسلم إليه، أنت تقبله ولا تقبله، أنت تمدحه ثم تقدح فيه!، إن هذا لشىء عجاب!!
يضاف إلى هذا أنه لم يثبت أصلاَ عن النبي ﷺ من طريق صحيح مباشر أنه أوصى لعلّيٍ من بعده، وإلاّ لكان الصحابة y أحرص الناس على تنفيذ وصيته ﷺ ولا حاجة لهذا الجدال الذي حدث.
يقول الشيخ إسماعيل صادق العدوي : « إن النبي ﷺ لم يخبر أصحابه في شأن الوصية لعلي وإلا كان أمرًا حتميًا أن يكون خليفته من بعده، فلا حاجة إلى الجدال حتى يستمر الأمر من الشيعة الاثني عشرية ».
ويضيف : « انتقل النبي ﷺ وهو راضٍ عن أصحابه جميعًا، وقد بشرهم بالجنة، وبشّر عشرةَ خواصًا بهذه النعمة؛ ومنهم عليّ t.
وأبو بكر t هو أحرص الصحابة على طاعة الله ورسوله ﷺ، وكذلك سيدنا عمر t، فعندما تمت المبايعة لأبي بكر الصديق t؛ لم يكن هناك اعتراض إطلاقًا على خلافته، فحدث (الإجماع اللفظي) على المبايعة، وحدث (الإجماع السكوتي)، و(الإجماع) مصدر من المصادر التي يرجع إليه المسلمون في أحكامهم؛ القرآن، السنة، الإجماع، القياس.
وبهذا يُرد على هؤلاء : أن التشيع له جذور ثابتة عن النبي ﷺ[81].
وبهذا نفهم : أن لو كان هناك أمراً مباشراً صريحاً من النبي ﷺبالتوصية لعلي من بعده لكان أكثر الناس استجابة إليه الخلفاء الثلاثة y وهذا ما لم يكن، لأنه لم يكن النص موجود على عليّ من بعده ﷺ.
بل ينبه الدكتور عبد المنعم البري : أن عليّا t نفسه حين تولى الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان t، كان يستدل على أحقيته للمنصب في خطابات أرسلها لمعاوية t وغيره، بأن المهاجرين والأنصار هم الذين اختاروه، ولم يُشر من قريب أو بعيد إلى موضوع التوصية، أو أنه الإمام الواجب اتباعه.
يقول في خطاب له لمعاوية t : « إن الله قلّدني أمر الناس عن مشاورة من المهاجرين والأنصار، ألا وإن الناس تبع لهم فيما رأوا »[82].
فإن قالت الشيعة أن عليًا لم يعلن الوصية تقيّة منه؟
يرد عليهم الدكتور عبد المنعم البري قائلاً : « ولا يجوز أن يظن بعليّ t أنه أمسك عن ذكر النص عليه خوف الموت؛ وهو الأسد شجاعة، قد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله ﷺ مرات، ثم يوم الجمل وصفين، فما الذي جبنه بين هاتين الحالتين، وما الذي ألف بين بصائر الناس على كتمان حق عليّ ومنعه ما هو أحق به منذ مات رسول الله إلى أن قتل عثمان t؟ ثم ما الذي جلى بصائرهم في عونه إذا دعا إلى نفسه فقامت معه طوائف المسلمين عظيمة وبذلوا دمائهم دونه ورأوه حينئذ صاحب الأمر والأولى بالحق ممن نازعه فما الذي منعه ومنعهم من الكلام وإظهار النص الذي يدعيه الكذابون إذ مات عمر t؟ »[83].
فإن قالت الشيعة إنه أحجم عن مبايعة أبي بكر الصديق لظنه أنه أحق بها منه.
ويرد عليهم أيضًاقائلا : « أنه أحجم عن مبايعة أبي بكر كما جاء في رواية الطبري الثانية استجابة لدعوة زوجته فاطمة الزهراء التي وجدت على أبي بكر لما أنبأها أن هذا أمر النبي ﷺ بقوله : « نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة لم يحمله أبو بكر على المبايعة ولا عاتبه ولا لامه بل تركه وشأنه، حتى توفيت الزهراء ولم يجد بدًا من أن يتجه إلى الصديق فيبايعه ولماذا ينسى الذين يثيرون تلك القضية أن عائشة بنت أبي بكر نالها من الضرر مثل ما نال فاطمة؟ »[84].
والآن أنتقل إلى بعض الأحاديث النبوية التي استدل بها الشيعة الإمامية الاثنا عشرية على وجوب الإمامة.
الحديث الأول : حديث المنزلة :
وهو من الأحاديث التي يتشبث بها الشيعة على أحقية عليّ في الخلافة وذلك لأن الرسول ﷺ قال فيه لعلي t : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي »، وجه الاستدلال على الإمامة هنا أن النبي ﷺ أوجب لعلي جميع منازل هارون من موسى إلا النبوة بالاستثناء، ومن هذه المنازل أن هارون كان خليفة لموسى على قومه فلو مات موسى وبقي هارون لاستمرت خلافة هارون وهذا بدوره ينطبق على عليّ t[85].
هذا الحديث كما ينقل الدكتور عبد المنعم البري عن الإمام ابن حزم الأندلسي : « لا يوجب فضلاً لعلي على غيره، ولا استحقاق الإمامة بعده لأن هارون لم يل أمر بني إسرائيل بعد موسى u وإنما ولي الأمر بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام، كما ولي الأمر بعد رسول الله ﷺ صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة.
وإذا لم يكن علي نبيًا كما كان هارون نبيًا ولا كان هارون خليفة بعد موت موسى على بني إسرائيل فقد صح كونه من رسول الله ﷺ بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط وأيضًا فإنما قال له رسول الله ﷺ، هذا القول إذ استخلفه على المدينة في غزوة تبوك، فقال المنافقون : « استقله »، فلحق عليّ برسول الله ﷺ، فشكى ذلك إليه، فقال له رسول الله ﷺ حينئذ : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى »[86].
إذن فالمقارنة بين النبي ﷺ وبين موسى عليهما السلام وبين هارون وعلي ليست ذي بال.
يقول الدكتور مصطفي مراد : « إن هذا أي استخلاف علي t على المدينة في غزوة تبوك مدة غياب النبي ﷺ عنها لو كان فضيلة فإن عليًا لم يختص بها، وإنما استخلف النبي ﷺ غيره، فقد استخلف ابن أم مكتوم، وعثمان، وبشير بن المنذر y، ويمكن أن يقال : إن الاستخلاف في غير تبوك أهم وأولى، لأن في تبوك كانت العرب حول المدينة قد دخلت الإسلام، أما قبل ذلك فكان يخاف ممن حول المدينة، لذلك كان ﷺ يخلف رجالاً بالمدينة، وقد شبّه النبي ﷺ في الحديث الصحيح أيضاَ أبابكرٍ وعمر بإبراهيم وعيسى؛ عندما أشارا عليه في أسارى بدر هذا بالفداء، وهذا بالقتل، ولا شك أن هذا أعظم من تشبيه عليّ بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكون بمنزلة أولئك الرسل»[87].
أما قول الشيعة : إن ما ذكر من سبب إيراد الحديث ليس بحجة؛ لأن الراجح في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والحديث دل على عموم لفظه على أن عليًا من النبي كهارون لموسى ولم يستثن إلا النبوة دون الخلافة، فالقضية إذن موجبة كلية، وسورها الإضافة التي في الاستغراق بقرينة الاستثناء[88].
فيخطئهم الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان، بقوله : « إن الشيعة هنا يستخدمون القوانين المنطقية في نصرة مذهبهم وهذا هو ما نفتقده عندهم وليتهم على هذا النمط يسيرون دون استخدام لمنهج التأويل الملتوي. وبالمنطق هنا أيضًا نجادلهم قائلين : إننا لا نسلم أن الإضافة التي في الاستغراق بقرينة الاستثناء تصلح سورًا كليًا لأن السور الكلي هو كل، جميع وكافة وكل ما دل على الشمول، والعموم كالنكرة في سياق النفي مثلاً.
وما في الحديث شيء من ذلك ونحن هنا لم نذكر السبب كدليل حتى يحتج بعموم اللفظ بل كان ذكره على أنه قرينة؛ الهدف منها المساعدة على فهم المراد لأن لفظ الحديث لا يفهم منه بحال أن عليًا يثبت له جميع منازل هارون.
وكيف ذلك وهارون كان نبيًا مع موسى وعليّ لم يكن نبيًا مع محمد باتفاق؟ فلو كانت المنازل التي لهارون ما عدا النبوة ثابتة لعلي؛ لاقتضى أن يكون عليّ نبيًا مع النبي ﷺ، لأن النبوة مع النبي لم تستثن، وهي من منازل هارون، وإنما المستثني هو النبوة بعده لا معه، ألم تر أنه قال في آخر الحديث الوارد : « إلا أنه لا نبي بعدي »[89] ولم يقل معي.
ويضيف : « وأيضًا من جملة منازل هارون كونه أخا شقيقًا لموسى وأفصح منه لسانًا وعليّ ليس كذلك بالنسبة للرسول ﷺ، فالعام هنا قد تخصص بعد الاستثناء ولم يعد على عمومه فأصبحت القضية مهملة فيحمل الكلام على بعض غير معين يأتي تعيينه من الخارج على منزلة واحدة كما هو ظاهر التاء في قوله ﷺ : « بمنزلة هارون » التي هي الموحدة ويكون تعيينها بالمنزلة المعهودة حين استخلف موسى هارون على قومه فترة ذهابه إلى ميقات ربه؛ المدلول عليها بقوله : ﴿ ﮦ ﮧ ﮨ﴾ [الأعراف : 142][90]، وبذلك يبطل استدلالهم بقاعدة العمومية.
وأفضل ما نختم به ما ننقله : عن رجل شيعي مثلهم؛ اطلع على المعتقدات الشيعية منذ نعومة أظفاره، ولما بلغ أشده واستوى؛ أنكر ما تأوله الشيعة تجاه الإمام عليّ، وهو العلامة (موسى جار الله) في كتابه (الوشيعة في نقد عقائد الشيعة).
يقول : « إن هذا الحديث ثابت في كتب الشيعة والسنة إلا أنه لا يدل على الخلافة العلوية من أية طريق بل يدل دلالة قاطعة على أن عشيرة النبي وعليًا وأهل البيت ليس لهم نصيب وسط الأمة، وليس لأحد منهم حق من جهة النسب، ولكن الله هو نصيبهم »[91].
وموسى جار الله، بذلك : نظر إلى الواقع الذي استمرت عليه حياة أهل البيت، و ببصيرة نيرة نظر أيضًا إلى الحديث ويشعر أنه بمثابة نبوءة محمدية للعالم الإسلامي على مر العصور تبين أن الخلافة لن تستقر لعلي وأهل بيته بعد الرسول ﷺ مباشرة، وهذا تكرمة لهم؛ لأن مكانهم الطبيعي في معية الله تعالى، فهو وحده نصيبهم.
ثانيًا : حديث الغدير وتأويله على الإمامة وردود علماء الأزهر على هذا التأويل :
الذي يظهر من ربط حديث الغدير بآيات القرآن الكريم؛ أن هناك علامات من الصنعة والحبك والافتراء، وما ذلك إلا لأن الشيعة لمّا لم يجدوا دلالة واضحة، أو تصريحًا باسم الإمامة في الحديث؛ حاولوا أن يربطوا بينه وبين القرآن كآية البلاغ البارزة في حديث الغدير.
هذا الحبك والربط عبّر عنه الدكتورمحمد عمارة[92] بقوله : « قصّة (غدير خم) المصنوعة »[93].
وفي نطاق رد الشيخ إسماعيل صادق العدوي على استدلال الشيعة بهذه الآية في حديث الغدير يشرح معناها الصحيح قائلاً : « والمعنى : يا أيها الرسول بلغ : أي استمر في التبليغ، كقوله تعالى في أول سورة الأحزاب : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [الأحزاب : 1]؛ أي : استمر في التقوى واستمر في عدم طاعة الكافرين والمنافقين.
ويحكم على السند الذي يذكر هذه الراوية بالإجمال قائلاً : «... وهذا السند مردود عليه »[94].
لكن يفصّل الدكتور العسال : « هذا السند الذي ذكره الواحدي بسنده عن عطية، عن أبي سعيد الخدري؛ أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، فعطية هذا هو عطية العوفي؛ الذي كان يكني الكلبي بأبي سعيد اصطلاحًا لنفسه فيظن من بعده أنه الخدري الصحابي، فيصرح بذلك وهو لم يلق الخدري، وإنما كان يدلس بهذه الكنية للكلبي عليه، فعادت الرواية إلى الكلبي وأمره مشهور»[95].
وتكشف الباحثة آمال عبد القادر سيد كيلاني عن تأويلها الحقيقي البعيد كل البعد عن التأويل الشيعي قائلة : « يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ باسم الرسالة، وآمرًا له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك، وقام به أتمّ القيام، لو كان محمد ﷺ كاتما من القرآن شيئًا لكتم هذه الآية : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ [الأحزاب :37]. وقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة : 67]، يعني : وإن لم تُؤد إلى الناس ما أرسلتك به ﴿ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾، أي : وقد عَلِم ما يترتب على ذلك لو وقع، وقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ ﴾ [المائدة : 67]، أي : بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك، وقد كان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية يُحْرَس، حتى نزلت : ﴿ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ ﴾ فترك الحرس[96].
بل إن سنة نزولها الحقيقي يسبق يوم الغدير بكثير، وهذا ما صرّح به الدكتور عبد المنعم فؤاد : « أن آية البلاغ عامة لكل المؤمنين، ولم تنزل في ولاية عليّ ووقت نزولها كما يجمع المفسرون، وعلى رأسهم ابن كثير ومعه السيوطي أثناء غزوة أنمار أو ذات الرقاع، وهذه الغزوة كانت سنة ثلاث من الهجرة وهذا زمن يسبق يوم الغدير بكثير »[97].
ويوضح الدكتور عبد المنعم فؤاد أن القول بأن النبي كان يخاف أصحابه ويخشاهم قبل نزول الآية فيه تهجم واضح على رسول الله ﷺ وأصحابه قائلاً : « فالرسول كان لا يخشى أحدًا إلا الله وكذلك كان الأنبياء لأنهم يدعون إلى الحق لا غير الحق ولذا قال في حقهم الحق جل في علاه : ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [الأحزاب : 39]، وسيرة المصطفي في مكة، وشجاعته قبل الهجرة واضحة جلية، فقد دعا إلى الله وسط جهابذة الكفر، وهو وحيد فريد لا جيش يحرسه، ولا مدافع تؤمنه، وبعد الهجرة قاتل جموعًا غفيرة من المشركين والمنافقين في مواقع بدر وأحد والأحزاب وحنين رغم قلة العدد والعدة وإن كان هذا حال النبي ﷺ فإن أصحابه معه لا يخفي على أحد مشاركتهم له ﷺ في نشر الإسلام وما بذلوه في ذلك من أخطار »[98].
ويتدبر الدكتور العسال سياق الآيات ويكتشف به ما يبطل ما ذهبت إليه الشيعة، قائلاً : « فقبل الآية يجري الحوار في جدال منطقي مع أهل الكتاب ويستنكر عليهم قولهم بأن يد الله مغلولة، وبين لهم أنهم سماعون للكذب أكالون للسحت وما في الآيات من مخالفات، ولكن لما استمروا على ما طبعوا عليه من عناد، وعلم الله أن هذه المناقشة الهادئة لا تجدي مع هؤلاء كان لا بد من إعلان الحقيقة صريحة مدوية بأنهم ليسوا على شيء من الدين لأنهم لا يقيمون التوراة والإنجيل وما جاءهم من التنزيل، بل لقد كفروا صراحة حيث قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وحيث قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وأخبر بأنهم لعنوا قديمًا على لسان داود وعيسى بن مريم، ولا شك أن هذا الإعلان بعد المهادنة يتطلب شجاعة المواجهة، وضمان الحفظ من كيد هؤلاء الخبثاء، فكان افتتاحه بالنداء الكريم :﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة : 67]، أي قل ما أنزل مهما كانت النتيجة ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ أي لا ترجيء شيئًا من ذلك طمعًا في إسلامهم، فالله أعلم بحقيقة حالهم وإن كنت تخشى مكرهم فالله يحرسك ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾.
والدليل على ذلك؛ أن الآية التي تلي آية الأمر بالبلاغ قد صدرت بقوله : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة : 68].
الراوية الصحيحة لحديث الغدير كما وردت في صحيح الإمام مسلم :
عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله يومًا فينا خطيبًا بماء يدعي خُمّاً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال : « أما بعد : ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين[99] أولهما : كتاب الله؛ فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به »، فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : « وأهل بيتي؛ أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي »، قال له حصين : ومن أهل بيته؟ قال : نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال ومن هم؟ قال : هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة، قال نعم »[100].
ويعلق عليه الدكتور مصطفي مراد بقوله : « وإذا تعارض حديث في الصحيحن مع حديث في السنن قدّم حديث الصحيحين، فكيف وحديث السنن قال كثير من أئمة الحديث بضعفه، والحديث واضح أنه أوصى بأهل بيته، وقد بين زيد بن أرقم في الحديث من هم أهل بيته، وليس فيه ما يدل على أن الخطبة خاصة بولاية عليّ وإمامته كما هو واضح »[101].
أما النَّص الذي تحتج به الشيعة في أنه ﷺ قال في عليّ : « من كنت مولاه فعلي مولاه »، فيبرز الدكتورمصطفي مراد : « أنه من المعلوم لغة وعقـلا فضلا عن الشرع ؛ أن الاستخلاف لا يكون بمثل هذه الألفاظ، لذلك قال الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب[102] كما يروي البيهقي؛ حينما قيل له : ألم يقل رسول الله ﷺ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »، قال لي : بلى والله؛ لو يعني بذلك رسول الله ﷺ الإمارة والسلطان لأفصح لهم بذلك، فإن رسول الله ﷺ كان أنصح للمسلمين، فكان يقول لهم مثلا : « يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا »[103].
أما حقيقة هذه الالفاظ كما يقول الشيخ إسماعيل صادق العدوي : « أنها فقط فضل وكرم من الله على لسان رسول الله ﷺ وبشرى لعليّ، فيقول الحبيب ﷺ لسيدنا زيد بن حارثة : « يا زيد أنت أخونا ومولانا »[104].
وكذلك يقول في سيدنا سلمان الفارسي t عندما تكلم المهاجرون والأنصار فيه فقال الأنصار : « سلمان منا »، وقال المهاجرون : « سلمان منا ».
فقال ﷺ : « سلمان منا آل البيت »[105] [106].
أما زيادة : « اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله « فيحكم عليها الدكتورالعسال : « بالوضع بلا خلاف »[107].
ويضيف الدكتور عبد المنعم فؤاد عثمان : « أن لفظ مولى لا يفيد معنى أولى، إذ لم يثبت أئمة النحو أن مفعل تكون بمعنى أفعل تفضيل، وإذا جوز البعض كأبي يزيد اللغوي مجيء مفعل بمعنى أفعل متمسكًا في ذلك بقول أبي عبيدة في تفسيره ﴿ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ﴾ [الحديد : 15]، أي : أولى بكم فإن جميع أهل اللغة أعلنوا أنه مخطئ وإلا لزم أن يقال فلان مولى عنك بدلاً منك، وهذا باطل بالإجماع، وقول أبي عبيدة يقتضي أن وجود الكفار في الجنة حق إلا أن النار أحق بهم وأولى، فذلك من لوازم أفعل التفضيل.
ولو صرّح ﷺ بقوله : « ألستُ أولى بكم من أنفسكم، فمن كنت ناصره ومولاه فعلي ناصره ومولاه » ؛ لكان الكلام منتظمًا وحسنًا، أما أن يكون آخر « الحديث اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله » ؛ فهذا يقتضي أن يكون المولى بمعنى الناصر، لأن الموالاة هنا ضد المعاداة »[108]، فبذلك لا نجد هنا ما يدل على ولاية السلطة والإمارة والخلافة، بل ما يدل على ولاية النصرة والمحبة.
يقول الآلوسي : « لو كان في الحديث ما يدل على الإمامة ووجوبها لعلي بن أبي طالب لتقيد بلفظ بعدي، أي لقال ﷺ : « اللهم وال من ولاه بعدي »، لكن إطلاقه بدون تقييد يفيد إمكان اجتماع الولايتين معًا، موالاة رسول الله، وموالاة عليّ، فلا تكون الولاية إلا بمعنى النصرة والمحبة في جميع الأوقات »[109].
وبناء على ذلك فهذان الحديثان لا يناصران الشيعة في عقيدة الإمامة من قريب ولا بعيد.
يقول الشيخ العدوي : « إذا كان التشايع بالأحاديث؛ فسوف نقسم الصحابة إلى أحزاب وإلى من يشايعهم من الأتباع؛ فهذا حزب أبي بكر أو شيعة أبي بكر ــ، وهذا حزب عمر أو شيعة عمر ــ، وهذا حزب أبي عبيدة بن الجراح، وهكذا؛ نفصل الصحابة تفصيلاً، ونضع موازينهم على حسب الأحاديث الواردة في التشيع. فيطلب من المسلمين أن ينظروا إلى من هو أكثر أحاديث حتى يشايعوه، وحتى يكونوا في حفظه... هذه النظرة الأولى للشيعة هي نظرة خاطئة ونظرة مردودة »[110].
تعقيب عام على ما تقدم من أدلة الشيعة من القرآن والسنة والردود عليها من علماء الأزهر :
ما ذكر عن الشيعة فيما تقدم لم يكن سوى القليل من الآيات والأحاديث التي امتلأت بها بطون كتبهم، واستخدموا تجاهها المنهج التأويلي لإثبات عقيدتهم في إمامة عليّ بعد النبي ﷺ ؛ بالنص، أو الوصية، والحق أن ادعائهم آنف الذكر لم يكن سوى مسرحية هزلية سيئة التأليف والإخراج، وأن أصحابها لم يحسنوا حبك فصولها.
واستخدام الشيعة للمنهج التأويلي أكبر دليل على عدم عثورهم على نص ظاهر واضح بين لا لبس فيه ولا غموض يرغمون من خلاله الأمة جميعًا على قبول معتقدهم، ولكن فقدهم لذلك واستخدامهم للتأويلات الباطنية في هذا الصدد يظهر بوضوح أن المصطفي ﷺ لم يوص من خلال القرآن أو السُّنَّة على أحد.
فهذا عليّ أول أئمتهم لم يكن يستدل بالنص على إمامته في محاججة خصومه، كما روى ذلك علماء الشيعة أنفسهم ممن يذكر أن الخلافة تكون بالشورى لا بالنص، وأنه إنما تولى الخلافة بالشورى لا بالنص كما تولي الذين من قبله ويوضح أن أهل الشورى هم المهاجرون والأنصار، فيقول في رسالة لمعاوية t : « فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك رضاً، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاه ما تولى »[111].
ولو كانت إمامة عليّ t ثابته بالنص لاستدل به عليها، ولما تهاون في تركها لغيره مادامت ركناً من أركان الدين، أو أصلاً من أصوله كما يزعمون، وهو فارس الإسلام الذي لا تلين له قناة.
كما أن التاريخ يبين أن عليّاً لم يأمر بالبيعة لأحد من بعده، وقد أشاروا عليه بالحسن، فقال : لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ﷺ قالوا : ما تقول لربك إذا أتيته؟ قال : « اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم »[112].
ونحن نقرّ أن الحسن بن علي t كان أهلاً للخلافة؛ ولذلك اختاره المسلمون، وشهور خلافته ختام مسك الخلافة الراشدة، ولكننا نؤكد أن عليًّا t أراد للمسلمين أن يختاروا خليفتهم بأنفسهم من غير أي تدخل منه[113].
وختاماً :
لا أجد فيما أختم به هذا الفصل أفضل من أن أقول مع هذا العالم الشيعي الجليل العلامة الدكتور موسى الموسوي[114] في كتابه (الشيعة والتصحيح الصراع بين الشيعة والتشيع) الذي وُلد وشبّ في أوساط الشيعة، لكن شرح الله صدره لقول الحق في هذه المسألة، ها هو يرد عليهم في اعتقادهم أن الخلافة كانت بنص إلهي، وسوف أنتقي نقاط محددة من إسهابه في هذه المسألة :
الخلافة لو كانت بنص إلهي هل يخالف الصحابة الذين أثنى عليهم الله ومدحهم الإمام عليّاً هذا النص، وهم حماة التشريعات الإلهية ومنفذوها، وقد ضحوا بالغالي والرخيص لأجلها، ولا سيما لو كان لذلك التشريع صلة مباشرة بمصالح المسلمين ومستقبل أمرهم، وإرساء القواعد التي بعث رسول الله ﷺ لإرسائها.
1- الخلافة لو كانت بنص إلهي لذكره الإمام علي، ولم يذكر الإمام أن هناك نصاً من الله وتشريعاً إلهياً ورد في الخلافة، يقول الإمام : « والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها فلما أفضت إليَّ نظرت في كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته وما استسن النبي ﷺ فاقتديته.
2- الخلافة لو كانت بنص إلهي لم يستطع أحد مهما كان شأنه أن يعمل خلافها أو يتجاهلها.
3- إن الإمامة إذا كانت إلهية كما تذهب الشيعة وإنها في أولاد عليّ حتى الإمام الثاني عشر لَعَيَّنَ الإمام ابنه الحسن خليفة وإماماً من بعده، ولكن الذي اتفق عليه الرواة والمؤرخون أن الإمام عندما كان على فراش الموت وذلك بعد أن ضربه ابن ملجم المرادي بالسيف المسموم وسئل عن الشخص الذي يستخلفه قال : « أترككم كما ترككم رسول الله ﷺ ».
4- لو كانت الخلافة منصباً إلهياً هل كان يستطيع الإمام الحسن أن يتنازل عنه بذريعة حقن دماء المسلمين والإمام الحسين عندما ثار وهو يريد الإطاحة بخلافة يزيد بن معاوية واستشهد في كربلاء ومعه أولاده وصحابته لم يذكر قط بأنه يدافع عن نص[115].
[1] ابن خلدون : المقدمة (ص193).
[2] المصدرالسابق : (ص191).
[3] المصدر السابق : (ص191، 192).
[4] سبقت ترجمته (ص 19).
[5] القلقشندي : مآثر الإنافة في معالم الخلافة (ج1/ ص39، 58، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، ط2، 1985م) بتصرف.
[6] ابن خلدون : المقدمة (ص 193).
[7] القلقشندي : مآثر الإنافة في معالم الخلافة (ج1/ ص31 - 38) بتصرف.
[8] ابن حجر العسقلاني : فتح الباري بشرح صحيح البخاري (ج16/ ص 236).
[9] الشيخ إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكرة الشيعة (ص71 - 72، مكتبة التراث الإسلامي، ط 1، 1427هـ = 2006م).
[10] محمد محمد حسين الذهبي : من علماء مصر والأزهر، تولى وزارة الأوقاف المصرية، من أهم كتبه (التفسير والمفسرون)، وهو رسالته لنيل درجة (الدكتوراه) وكان فضيلته رئيسًا للجنة الفتوى.
[11] الذهبي : التفسير والمفسرون (جـ2/ ص8، مكتبة وهبة، ط 2، عام 2000م).
[12] محمد يسري : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة ص 38، دار اليسر ط 2، 1430هـ = 2009م).
[13] سبق ترجمته.
[14] انظر : مواقف العلماء والمفكرين من الشيعة الاثني عشرية (ص229، إعداد موقع الراصد، ط 1429.
[15] ولد بمحافظة كفر الشيخ : حصل على الشهادة العليا من كلية أصول الدين، والدكتوراه من جامعة الأزهر، عمل مدرسًا بالأزهر عام 1942م، قام بأعمال شيخ الأزهر عام 1987م، له نحو 35 مؤلف منها : (تاريخ الإسلام في الهند)، (الإسلام والمبادئ المستوردة)، (الشيعة المهدي الدروز)، وغيرها.
[16] مواقف العلماء والمفكرين من الشيعة (ص281).
[17] سبق ترجمته.
[18] انظر : د. البري : الشيعة الاثني عشرية في دائرة الضوء (ص205- 206).
[19] هو فضيلة الشيخ عطية صقر، مواليد محافظة الشرقية، الأحد في محرم سنة 1333هـ، 22 نوفمبر سنة 1914م، حفظ القرآن الكريم وسنه تسع سنوات في كُتاب القرية، ثم التحق بالمعهد الديني بالزقازيق سنة 1928م، ثم تخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وحصل على العالمية 1941م، وعين فور تخرجه إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بوزارة الأوقاف، وشغل عدة وظائف منها : عمله مدير بمكتب شيخ الأزهر سنة 1970م وأمينًا مساعدًا لمجمع البحوث الإسلامية - ومستشارًا لوزير الأوقاف - وعضوًا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وكانت أبرز المناصب التي شغلها هي : رئاسة لجنة الفتوى في الأزهر في الثمانينات - عضويته في مجمع البحوث الإسلامية لفترة طويلة امتدت حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي، وتوفي يوم السبت 19 ذوالقعدة 1427هـ الموافق 9 ديسمبر 2006م. انظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص46).
[20]انظر : بيان للناس من الأزهر الشريف (ج2/ ص13، مطبعة الأزهر، 1989م، صدر في عهد فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله).
[21] الشيخ محمد عرفة من أفاضل علماء الأزهر، كان وكيلاً لكلية الشريعة، ثم عضو في جماعة كبار العلماء عام 1943م، ثم مدير الوعظ في مصر عام 1946م، ثم مدير حملة الأزهر، كان عضو في (جماعة التقريب بين السُّنَّة والشيعة) ثم تركها بعد أن تيقن حقيقة المطامع الشيعية خلفها، توفي عام 1332هـ = 1972م. انظر : جهود الأزهر (ص156).
[22]انظر : فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في الشيعة (ص58).
[23] هو فضيلة الأستاذ الدكتور : محمد قمر الدولة ناصف : أمد الله في عمره - أستاذ ورئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق سابقا، والمشرف على هذا البحث له العديد من الحوارات والندوات العلمية في إذاعة القرآن الكريم، وسطر قلمه العديد من المؤلفات القيمة في العقيدة والفرق والفلسفة والتصوف، التي تتميز بالتأصيل والإنصاف في عرض المسائل العلمية منها « العقيدة الإسلامية في ضوء النصوص القرآنية « جزئين- دراسات في الفرق الإسلامية - شرح المواقف لعضد الدين الإيجي - دراسات في التصوف - وغيرها.. وقد أورد في كتابه (العقيدة الإسلامية في ضوء النصوص القرآنية ج 2، ص302) فصلا كاملا عن الإمامة.
[24] انظر : البري : الشيعة الاثنا عشرية في دائرة الضوء (ص205- 206).
[25] مصطفي الشكعة : عميد كلية الاداب عين شمس، وعميد الدراسات العليا بجامعة الإمارات العربية المتحدة سابقاً، وتولى عضوية مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، من مؤلفاته : (إسلام بلا مذاهب)، وله العديد من البحوث والمقالات القيمة. انظر : مواقف العلماء والمفكرين من الشيعة الاثني عشرية (ص27).
[26] الخميني : روح الله الخميني، عالم شيعي وزعيم سياسي، ذاع اسمه وانتشر صيته، ولد بأصفهان عام 1320هـ، وثار على الثورة البيضاء التي أعلنها الشاة بهلوي، فنفي إلي تركيا، ثم إلى العراق، وتزعم الشعب الإيراني الذي ثار على الشاة وأجبره على ترك البلاد، وعاد الخميني معلناً قيام الثورة الإسلامية في سنة1979م، والتي استندت في قيامها على مبدأ (ولاية الفقيه)، مات سنة 1989م، ودفن بطهران. انظر : نور الدين الشاهروردي : المرجعية الدينية ومراجع الإمامية (ص148- 150، مطبعة هادي، طهران، 1416هـ = 1995م).
[27] الإمام الخميني : كشف الاسرار (ص124).
[28] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص200، الدار المصرية اللبنانية، ط16، 1425هـ = 2004م).
[29] انظر : صحيح مسلم باب الإيمان والإسلام (ج1/ ص36).
[30] عبد المنعم فؤاد عثمان : قضية التأويل بين أهل السُّنَّة والشيعة والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله (ص188).
[31] محمد عمارة : أضواء على الموقف الشيعي من أصحاب رسول الله ﷺ (ص17، مكتبة الإمام البخاري، ط 1، 1430 = 2009م).
[32] آية الله الخميني : كشف الأسرار (ص :54، ترجمة الدكتور محمد البندارى).
[33] مصطفي الشكعة : إسلام بلا مذاهب (ص200).
[34] العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن (ص409- 410).
[35] طه علي السواح : إمام وخطيب بوزارة الأوقاف حاليًا؛ له رسالة ماجستير بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة بعنوان : (التيار الشيعي الإمامي وموقفه من أهل السُّنَّة)، لكنه بعد أن ناقشها في الكلية؛ ذيلها ببعض المواقف البسيطة لعلماء الأزهر، فقامت دار اليسر بنشرها بعنوان : (موقف الأزهر الشريف من الشيعة الإمامية الاثني عشرية).
[36] طه علي السواح : التيار الشيعي الإمامي وموقفه من أهل السُّنَّة (ص101).
[37] انظر : قضية التأويل (ص191- 192)، وللإيضاح أيضاً : أحمد محمود صبحي : نظرية الإمامة (ص76-77، دار المعارف، مصر، 1969م).
[38] محـــمود محمـــد مزروعة، أستاذ العــــقيدة بجامعــــة الأزهــــــر ســـابقاَ، والأســـتاذ بجـــامعة أم القــــــرى حالياَ، أمدّ الله في عمره.
[39] محمود مزروعة : دراسات في الفرق المنتسبة إلى الإسلام (ج1/ ص323، مطابع ابن سينا، القاهرة 2009م).
[40] الموضع نفسه بتصرف ـــ.
[41] تفسير ابن كثير : (ج2 ص14)، نقلًا عن د. محمد العسال : الشيعة الاثنا عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن (ص417).
[42] طه علي السواح : التيار الشيعي الامامي وموقفه من اهل السنة، والحديث عند البخاري : كتاب الإيمان : باب زيادة الإيمان ونقصانه.
[43] عبد المنعم فؤاد : قضية التأويل (ص206- 207).
[44] محمد العسال : الشيعة ومنهجم في التفسير (ص418).
[45] طه السواح : التيار الشيعي (ص111).
[46] السابق : (ص112)، وللتفصيل انظر : منهاج السُّنَّة (ج7/ ص36) بتصرف واختصار.
[47]عبدالمنعم فؤاد : قضية التأويل (ص207).
[48] أحمد شاكر. عمدة التفسير عن الحافظ بن كثير مختصر تفسير القرآن العظيم، أعده :أنور الباز، ج1/ص701.
[49] مصطفي مراد : الفرق الإسلامية المعاصرة (ص170، بدون دار نشر، 1425 = 2004م)، وانظر : ابن تيمية : منهاج السُّنَّة (ج7/ ص65).
[50] عبد المنعم فؤاد عثمان : قضية التأويل (ص201)، وانظر : مختصر الاثني عشرية (ص121)، والصواعق المحرقة (ص24).
[51] محمد قمر الدولة ناصف، العقيدة الإسلامية في ضوء النصوص القرآنية ج2، ص307، وانظر : تفسير ابن كثير ج2، ص71.
[52] السواح : التيار الشيعي، وانظر : تفسير القرطبي (ج3/ ص145)، وانظر أيضاً : د. مصطفي مراد : رؤية إصلاحية (ص266).
[53] مصطفي مراد : الفرق الإسلامية المعاصرة (ص 171).
[54] العسال : الشيعة ومنهجهم في التفسير (ص432).
[55] مصطفي مراد : رؤية إصلاحية (ص266).
[56] مصطفي مراد : رؤية إصلاحية، ص266..
[57] طه السواح : التيار الشيعي الإمامي، ص110.
[58] عبدالمنعم فؤاد : قضية التأويل بين أهل السُّنَّة والشيعة، ص202.
[59] محمد العسال : الشيعة ومنهجهم (ص435).
[60] مصطفي مراد : الفرق الإسلامية المعاصرة (ج1/ ص 172)، وانظر : ابن تيمية : منهاج السُّنَّة (ج7/ ص28، 29)، المقدسي : رسالة في الرد على الرافضة (ص220 - 221، السلفية، الهند، ط 1، 1403هـ تحقيق / عبد الوهاب خليل الرحمن)، وانظر : ابن منظور : لسان العرب؛ مادة : (ولى).
[61] محمد قمر الدولة ناصف، العقيدة الإسلامية في ضوء النصوص القرآنية ج2، ص307-308.
[62] عبد المنعم فؤاد عثمان : قضية التأويل (ص203)، وانظر : الحلي : منهاج الكرامة (ص139، 140).
[63] السابق : (ص204)، وانظر : تفسير القمي (ص108).
[64] السابق : (ص204)، وانظر : الكليني : أصول الكافي (ص288، 289).
[65] المرجع نفسه : نقله عن (البحراني) : تفسير البرهان (ج1/ ص292)، والكليني : أصول الكافي (ج1/ ص228).
[66] السابق : (ص204) نقله عن الحلي : منهاج الكرامة (ص139)، والطبرسي : مجمع البيان (ج6/ ص124).
[67] عبد المنعم فؤاد : قضية التأويل بين أهل السُّنَّة والشيعة (ص204).
[68] محمد قمر الدولة ناصف، العقيدة الإسلامية في ضوء النصوص القرآنية ج2، ص308.
[69] الحلي : منهاج الكرامة (ص123- 124).
[70] محمد رشيد رضا (1282-1354هـ = 1865-1935م)، من الكتاب والعلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير، ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام) وتعلم فيها وفي طرابلس وتنسك، ونظم الشعر في صباه، وكتب في بعض الصحف، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ، فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له، وكان قد اتصل به قبل ذلك في بيروت، ثم أصدر مجلة (المنار) لبث آرائه في الاصلاح الديني والاجتماعي، وأصبح مرجع الفتيا، في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية الجديدة، إلى أن توفي فجأة في (سيارة) كان راجعا بها من السويس إلى القاهرة، ودفن بالقاهرة. انظر : الزركلي : الأعلام (ج6/ ص126).
[71] الإمام محمد عبده (1266 - 1323 هـ = 1849 - 1905 م) محمد عبده بن حسن خير الله، من آل التركماني، مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام؛ ولد في شنرا (من قرى الغربية بمصر) ونشأ في محلة نصر (بالبحيرة) وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهر، وتصوف وتفلسف، وعمل في التعليم،..، ولما احتل الانكليز مصر ناوأهم، وشارك في مناصرة الثورة العرابية، فسجن ثلاثة أشهر للتحقيق، ونفي إلى بلاد الشام، سنة (1299هـ = 1881م) وسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة (العروة الوثقى) وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف، وسمح له بدخول مصر، فعاد سنة (1306هـ = 1888م) وتولى منصب القضاء، ثم جعل مستشارًا في محكمة الاستئناف، فمفتيا للديار المصرية (سنة 1317هـ. توفي بالإسكندرية، ودفن في القاهرة. له (تفسير القرآن الكريم) لم يتمه ـ، و (رسالة التوحيد).. وللسيد محمد رشيد رضا كتاب جمع فيه آثاره وأخباره سماه : (تاريخ الأستاذ الإمام) في ثلاثة أجزاء كبيرة. انظر : الزركلي : الأعلام (ج6/ ص253).
[72] محمد رشيد رضا : تفسير المنار (ج3/ ص266، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1990).
[73] محمد قمر الدولة ناصف، العقيدة الإسلامية في ضوء النصوص القرآنية ج2، ص308، وانظر : على السالوس : عقيدة الإمامة عند الشيعة الإثني عشرية ص28-30، طبعة دار الاعتصام القاهرة 1987.
[74] قضية التأويل : (ص210، 211).
[75] صحيح البخاري (حديث 4380، كتاب المغازي، باب قصة أهل نجران).
[76] محمد العسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص439).
[77] محمد العسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص211، 212)، وانظر : شمس الدين الذهبي : المنتقى من منهاج الاعتدال (ص7).
[78] عبد المنعم فؤاد : قضية التأويل (ص219).
[79] محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون (ج2/ ص19، 20).
[80] سيتضح لنا بمشيئة الله تعالى في ثنايا البحث موقف الشيعة من السُّنَّة النبوية عمومًا.
[81] إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكر الشيعة (ص9، 10).
[82] عبد المنعم البري : الشيعة في دائرة الضوء (ص249، 250).
[83] المرجع السابق : (ص250)، وانظر : ابن حزم : الفصل في الملل والنحل (ج4/ ص97).
[84] السابق : (ص251، 252).
[85] تفسير القمي : (ص268)، والحديث عند الإمام مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقاص يقول فيه : « خلف رسول الله ﷺ عليًا في غزوة تبوك فقال رسول الله ﷺ تخلفني في النساء والصبيان فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي «، انظر : صحيح الإمام مسلم : (باب من فضائل علي بن أبي طالب، ج7/ ص120)، والبخاري : (باب مناقب علي، ج4/ ص1870).
[86] عبد المنعم البري : الشيعة في دائرة الضوء، وانظر : ابن حزم الأندلسي : الفصل (ج4/ ص78).
[87] مصطفي مراد : الفرق الإسلامية المعاصرة (ج1/ ص186، 187) بتصرف.
[88] البلاغي : آلاء الرحمن (ص290، 291)، العسال : الشيعة ومنهجهم (ص444).
[89] عبد المنعم فؤاد : قضية التأويل ( ص 224).
[90] السابق (ص224، 225).
[91] موسى جار الله : الوشيعة في نقد عقائد الشيعة (جـ3/ ص62، 65، 66، تحقيق وتعليق جماعة من كبار العلماء، نشر مكتبة الكليات الأزهرية القاهرية).
[92] محمد عمارة : ولد في مصر عام 1931م. حصل على الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية سنة 1975 م من جامعة القاهرة، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حصل على العديد من الجوائز والأوسمة منها جائزة أصدقاء الكتاب بلبنان عام 1972م، جائزة الدولة التشجيعية بمصر عام 1976م، ووسام التيار الفكري المصري القائد المؤسس عام 1998م. له مؤلفات موسوعية ضخمة.
[93] محمد عمارة : مقال بعنوان : من نظرية الإمامة الشيعية إلى ولاية الفقيه، جريدة صوت الأزهر (عدد 129، الجمعة غرة المحرم 1423هـ 15 مارس 2002م).
[94] الشيخ إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكر الشيعة (ص8).
[95] محمد العسال : الشيعة ومنهجهم (ص420)، وانظر : الشوكاني : الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة، (هامش ص244، بتحقيق عبد الرحمن اليماني، ط 1380هـ).
[96] آمال عبد القادر : عبدالله بن سبأ وأثره في التفكير الإسلامي رسالة ماجستير بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنلت بالقاهرة (ص 169، 170)، وانظر : تفسير ابن كثير (ج2/ ص 78 - 80)، وأسباب النزول للسيوطي، بهامش تفسير الجلالين (ص 222 - 224).
[97] عبد المنعم فؤاد : قضية التأويل (ص229)، وانظر : تفسير ابن كثير (جـ2/ ص9)، وأسباب النزول للسيوطي (ص75، كتاب التحرير).
[98] المرجع السابق : (ص229) بتصرف يسير.
[99] الثقل متاع السفر وحشمه وكل شيء نفيس ومنه الحديث المذكور. انظر : القاموس المحيط (فصل الثاء، باب اللام).
(3) أخرجه مسلم : (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي).
[100] محمد العسال : الشيعة ومنهجهم في تفسير القرآن (ص426) باختصار.
[101] مصطفي مراد : االفرق الإسلامية المعاصرة (ج1/ ص184) بتصرف.
[102] الحسن بن الحسن بن على بن أبي طالب المدني، تابعي، وهو عند الشيعة، ثقة مرضي، انظر : الاردبيلي : جامع الرواة (ج1/ ص 192، 193)، وعند أهل السُّنَّة : صدوق مات سنة سبع وتسعين، انظر : ابن حجر : التقريب (ج1/ ص165).
[103] مصطفي مراد : الفرق الإسلامية المعاصرة (ص 184، 185) بتصرف، وانظر : البيهقي : الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد (ص355، 356، دار الآفاق الجديدة، ط1، سنة 1401هـ = 1981م).
[104] صحيح البخاري : (كتاب بدء الوحي، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه).
[105] رواه الحاكم في المستدرك : (ج3/ ص598)، وقال الألباني (ضعيف جدًا) والطبراني (ج6/ ص261)، انظر : ضعيف الجامع (3272).
[106] إسماعيل صادق العدوى : نظرة في فكر الشيعة (ص10، 11).
[107] محمدالعسال : الشيعة ومنهجهم في التفسير (ص423).
[108] عبد المنعم فؤاد : قضية التأويل (ص231، 232).
[109] تفسير الألوسي (ج2/ ص315).
[110] إسماعيل صادق العدوي : نظرة في فكر الشيعة (ص6).
[111] نهج البلاغة (ص336، 376).
[112] مسند أحمد ح رقم (4447)، وقال العلامة أحمد شاكر : الحديث إسناده صحيح.
[113] الأستاذ الدكتور السنهوتي : عقائد الإمامية الاثني عشرية وأصولها (ص112، 117).
[114] هو حفيد الإمام الأكبر السيد أبو الحسن الموسوي الأصبهاني ولد في النجف الأشرف عام 1930، وأكمل الدراسات التقليدية في جامعتها الكبرى، وحصل على الشهادة العليا في الفقه الإسلامي (الاجتهاد)، حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة باريس ( السوربون ) عام 1959، حصل على شهادة الدكتوراه في التشريع الإسلامي من جامعة طهران عام 1955، عمل أستاذاً للاقتصاد الإسلامي في جامعة طهران 1960 - 1962، عمل أستاذاً للفلسفة الإسلامية في جامعة بغداد 1968 -1978، انتخب رئيساً للمجلس الإسلامي في غرب أمريكا منذ 1979، أستاذاً زائراً في جامعة هالة بألمانيا الديمقراطية، وأستاذاً معاراً في جامعة طرابلس بليبيا عام 1973 - 1974، وأستاذ باحث في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1975 - 1976، وأستاذ موفد إلى جامعة لوس آنجلوس في عام 1978. انظر : العلامة الدكتور / موسى الموسوي في كتابه (الشيعة والتصحيح الصراع بين الشيعة والتشيع)ـ
[115] انظر : الدكتور موسى الموسوي : الشيعة والتصحيح - الصراع بين الشيعة والتشيع (ص32 - 48) بتصرف واختصار.
-
الاثنين AM 10:39
2025-04-07 - 818



