المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 425673
يتصفح الموقع حاليا : 191

البحث

البحث

عرض المادة

قوله تعالى: "ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر " وفى سورة الطلاق: "ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " فقال فى آية البقرة "ذلك " فأفرد الخطاب وقال "منكم " وفى آية الطلاق "ذلكم

قوله تعالى: "ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر " وفى سورة الطلاق: "ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " فقال فى آية البقرة "ذلك " فأفرد الخطاب وقال "منكم " وفى آية الطلاق "ذلكم " بأداة خطاب الجميع ولم يقل "منكم ".
ووجه ذلك والله أعلم: أن آية البقرة ترتبت على تصنيف المضرين بالزوجات واحتيالهم على أخذ أموالهن بغير حق
ألا ترى إلى ما تقدمها من قوله تعالى "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " وقوله بعد ذلك "ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " وقد بالغت الآية فى زجرهم حين قال تعالى "ولا تتخذوا آيات الله هزؤا " وهذا من أشد شئ فى تعنيف المضرين بهن ثم نهى سبحانه عن عضل النساء وهو من فعله من الضرار والاعتداء ومناسب لأخذ أموالهن لأنه قطع عن قصد شرعى به قوام دينهن ودنياهن إذا نكحن من يقدرن فيه ذلك فعضلها ظلم لها، فحصل من مجموع هذا أن المنهى المتوعد عليه فى سورة البقرة أبلغ من التعدى وأسوأ فى المرتكب من الواقع عليه الزجر فى آية الطلاق، ومن المعلوم أن المطلب إذا اعتاص كانت السلامة فيه أعز وسالك طريق النجاة فيه أقل.
والخطاب وإن عم فأولى المخاطبين بأهليته والذين هم كأنهم هم المعنيون به على الخصوص إنما هم الممتثلون وكأن غير الممتثل غير داخل تحت الخطاب فعلى ذلك روعى هذا
ورد إفراد الخطاب فى البقرة فقيل "ذلك " بحرف الخطاب الذى للواحد إشارة لتقليل المستجيبين المتورعين عن الطمع فى أموال الزوجات والإضرار بهن عضلا أو احتيالا على ما لديهن وعلى هذا الرعى ورد فى هذه الآية "منكم " يشعر أن المستجيبين ليسوا الكل بما يعطيه مفهوم منكم،
ولما كان الوارد فى سورة الطلاق أخف فى المطلب وأيسر فى التكليف ترى أن الأحكام المتعلقة بالطلاق وهى التى دارت عليها آى هذه السورة كلها فروع ثوان فالسلامة فيها أيسر وسالك طريقها أكثر فناسب ذلك ورود الخطاب بالحرف الذى يخاطب به الجميع ويشملهم فقيل "ذلكم " وقيل "من كان يؤمن " ولم يرد هنا "من كان منكم ".
لم يرد هنا إشعار بتبعيض وهو الذى يعطيه المفهوم فروعى فى كل من السورتين ما بنيت عليه القصة فى الأخرى والله سبحانه أعلم.

  • السبت PM 03:00
    2018-05-12
  • 5192
Powered by: GateGold